سلايدر

الديمقراطية : التغيرات في الرأي العام العالمي لصالح قضيتنا.. والمطلوب من السلطة والقيادة الرسمية أكثر من مجرد الترحيب بها

المطلوب من السلطة والقيادة الرسمية …أكثر من مجرد الترحيب بها ؟

التغير المتسارع  في الرأي العام العالمي في قارات العالم جميعا وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة  لصالح التضامن مع شعبنا  أصبح متجذرا وأكثر تأثيرا ، وهذا ما عبرت عنه المظاهرات التي خرجت في كافة أنحاء العالم تضامنا وإسنادا لشعبنا وهو يخوض معركة القدس في أيار الماضي ، كما أن  حركة المقاطعة لإسرائيل تتسع بشكل كبير  على مستوى المجتمعات المدنية والشركات والجامعات والمؤسسات الحقوقية والأحزاب التي كان آخرها حزب العمال البريطاني الذي يعتبر من أكبر وأهم الأحزاب البريطانية والأوروبية ، والذي صوت في مؤتمره  الأخير على أن إسرائيل دولة تطهير عرقي وفصل عنصري داعيا إلى وقف تصدير السلاح لها، وذلك على الرغم من التضييقات التي يتعرض لها أنصار القضية الفلسطينية البارزين في الحزب وعلى رأسهم الرئيس السابق للحزب جيمي( كوربين ).

هذه التغيرات لم يكن لها أن تحقق وتتسارع لولا صمود شعبنا والمقاومة متعددة الأشكال والأساليب التي يواجه بها الاحتلال، وآخرها معركة القدس بفصليها الشعبي وسيف القدس ومواجهة الاستيطان في أكثر من موقع في الضفة الفلسطينية ، وإسناد الحركة الأسيرة والتصدي لسياسات هدم البيوت والممتلكات والمقاومة الجريئة  لاقتحام  قوات الاحتلال للمدن والبلدات والقرى والمخيمات. كل ذلك ترافق مع تحركات شعبية فلسطينية واسعة في أماكن اللجوء والشتات وخاصة في المخيمات الفلسطينية في لبنان وسوريا والأردن ، وفي المهاجر في أوروبا والولايات المتحدة والكثير من بلدان العالم التي بادرت إليها الجاليات الفلسطينية مع الكثيرين من أصدقاء الشعب الفلسطيني والمتضامنين معه في مواجهة  سياسة الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة بالفصل العنصري والتطهير العرقي.

إن هذا الصمود ومقاومة الاحتلال بإمكانها إحداث ومراكمة المزيد من التغيرات في الرأي العام لصالح شعبنا ونضاله ضد إجراءات الاحتلال وسياسة التطهير العرقي والفصل العنصري التي يمارسها، بشرط إتباع سياسة وطنية جامعة واسترتيجية كفاحية مجمع عليها فلسطينيا، وان تغادر السلطة والقيادة الرسمية مواقع المراهنة على استئناف المفاوضات تحت رعاية الرباعية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة الأمريكية . كما تتطلب عدم مقايضة الحقوق الوطنية بإجراءات اقتصادية تخفيفية هدفها تجميل صورة الاحتلال الإسرائيلي وإدامة أمد الاحتلال والحكم الذاتي الهزيل.

أن ذلك من شأنه أن يبعث برسالة صحيحة إلى العالم مفادها أن شعبنا الفلسطيني موحّد و مصمم على استمرار مقاومته للاحتلال ، وأن لا تراجع ولا خنوع لسياساته مهما تغوّلت ، الأمر الذي سيخلق مزيدا من التضامن الدولي مع قضيتنا ومزيدا من تضييق الخناق على الاحتلال الإسرائيلي كما حدث ضد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

إن ذلك يعني أن على السلطة والقيادة الرسمية ، الالتزام بقرارات المجلس الوطني في دورته الأخيرة عام  2018والاجتماع القيادي الفلسطيني في أيار 2020 واجتماع الأمناء العامين في سبتمبر من نفس العام ، خاصة فيما يتعلق بالتخلي عن اتفاق أوسلو ووقف التنسيق الأمني  وبروتوكول باريس الاقتصادي . كما أن تجديد شرعية مؤسسات المنظمة والسلطة عبر الانتخابات الشاملة ، وتشكيل القيادة الوطنية الموحدة القادرة على تأطير وقيادة نضالات شعبنا ، شرط ضروري لاستعادة الوحدة الوطنية ومواصلة النضال من أجل إلحاق مزيد من الخسائر المادية والسياسية بالاحتلال.

هذه السياسة الحازمة المطلوب إتباعها من اجل استجماع واستثمار عناصر قوة الشعب الفلسطيني ، هي وحدها الكفيلة بتشديد النضال، وبإحداث تناغم وتكامل بين النضال اليومي ضد الاحتلال وبين نضال الشعب الفلسطيني في الشتات والمهاجر، والتفاف أصدقاء الشعب الفلسطيني ومؤيديه والعمل على استقطاب مزيد من أوساط الرأي العام العالمي لصالح قضيتنا ونضالنا ، وبالتالي المزيد من مقاطعة الاحتلال  وتضييق الخناق عليه وإلحاق المزيد من الخسائر به ، وإجباره على التسليم بحقوقنا الوطنية المشروعة والرحيل عن أرضنا. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى