اقتصاد

مشاريع النساء الصغيرة في مرمى آثار جائحة كورونا الاقتصادية .. لا قانون يحمي ولا تعويض يكفي

أنصار اطميزه: اضطرت الثلاثينية لينا عزام من قرية” أودلا ” قرب محافظة نابلس للتخلي عن مشروعها الصغير الخاص بصناعة المعجنات والبيتزا في فترة جائحة كورونا منذ آذار عام 2020 والعمل براتب متدني في مصنع، جراء ما خسرته خلال تلك الفترة بعد مخاوف النساء من طلب المعجنات من انتقال عدوى فيروس كورونا عبر الطعام وفقاً للشائعات تناقلها الناس في تلك الفترة، كما أن ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تستخدمها في صناعاتها حال دون إمكانية الاستمرار في العمل هذا عدا عن تقطع سبل التنقل وتوصيل المنتجات بعد الإغلاقات الشاملة التي شلت حركة التنقل والمواصلات ما بين القرى والمدن الفلسطينية.

في حين العشرينية إيمان علاوي وهي طالبة جامعية التي  بدأت مشروعها منذ سنوات بشغل مواد تطريز متعددة قالت إنها اكتسبت العديد من المهارات الجديدة خلال فترة الجائحة والإغلاق الشامل مكنتها هذه المهارات من صناعة منتجات جديدة لكن هذه المنتجات بقيت تراوح مكانها ولم تجد من يشتريها وترى علاوي أن الزبائن الذين كانوا يتوافدون على منتجاتها الجميلة لم يشتروا منها خلال فترة جائحة كورونا رغم ابتكار أنواع جديدة ويعود ذلك بسبب تأثر الوضع الاقتصادي لعامة الناس بشكل سلبي الأمر الذي انعكس على الإقبال على المنتجات اليدوية التي يعتبرها العديد من الزبائن باهظة الثمن، إلا أن علاوي تؤكد أن هذه الأعمال مكلفة فعلا وسعرها يكاد لا يساوي مقدار مجهود من يصنعها.

وتشير علاوي أنها حاولت الحصول على قروض تساعدها في الاستمرارية بهذا المشروع إلا أن هذه القروض كانت بفوائد عالية لا يمكن لمشروع صغير أن يتحملها.

يما أشارت هبة معلا أنها لجأت لمساعدة والدتها في مشروع إنتاج غذائي إضافي لدعم ما تضرر به مشروع والدتها حيث أن والدتها كانت تعد الزعتر البلدي والملوخية المجففة وغيرها من المنتجات التي تجد زبائنها من المغتربين خارج فلسطين ومع بدء الجائحة وانقطاع دول العالم عن بعضها كادت أن تخسر ذلك المشروع الذي كان يدر دخلاً جيدا على العائلة كما أن هذه المنتجات لم تكن سهلة الإنتاج في ظل الإغلاقات الشاملة وتقطع المناطق عن بعضها فالعديد من المواد المستخدمة انتاج المواد الغذائية لم تكن متوافرة طوال الوقت الأمر الذي ساهم بتعطيل عمل والدة هبة، فقامت هبة بتعلم صناعة الحلويات لمساندة والدتها إلا أن ظروف كورونا لم تسمح لها بانقاذ والدتها بشكل جيد، ومع ذلك استمرت هبة بعملها ومع بدء تعافي العالم من الجائحة بدأت بالتسويق خاصة أنها استفادت من انتشار البيع عبر الإنترنت الأمر الذي ساهم في بعث مشروع مشترك بين منتجاتها ووالدتها من جديد.

في حين لا تزال الأربعينية ميثا الزبدي تواجه خسارتها في مشروع الكروشية(مشغولات الصوف)  الذي أنشأته قبل الجائحة بأشهر قليلة أُحبطت فيه وتوقف عملها لعدة أسباب روتها الزبدي منها أن طبيعة شغلها موسمي ينتعش فترة الشتاء غالباً بالإضافة أن محلات المواد الخام التي تشتري منها الزبدي لم تكن مشمولة ضمن المحلات التي فتحت الحكومة لها مجالا في رفع الحظر المؤقت خلال فترات، فمحلات الصوف ليست منها، هذا عدا عن أن أولويات الناس في الشراء لم تكن تتجه نحو هذا النوع من المنتجات، وتقول الزبدي أنها عانت من ضغوط نفسية كبيرة جراء ذلك.

أما الأربعينية أم يزن بحبوح توقفت عن انتاج الاكسسوارات وألعاب الصوف فترة الجائحة في ظل انقطاع المعارض التي تعتبر الوسيلة الوحيدة لها لتسويق وبيع منتجاتها عبرها، وتقول “ان المعارض هي المصدر الوحيد الذي كان يمكنني من بيع منتجاتي وبمجرد توقفت فإن عملي توقف”.
وفي محاولة لايجاد بديل لتسويق منتجاتها لجأت ام يزن إلى البيع عبر الاونلاين إلا أن صعوبة التنقل وارتفاع تكاليف التوصيل لم تساعدها في تحسين الوضع.

تشير النتائج النهائية للمسح  الذي نفذته وزارة الاقتصاد الوطني بالتعاون مع الإحصاء الفلسطيني حول أثر كوفيد-19 على المؤسسات الاقتصادية إلى أن 71% من المؤسسات (92% في الضفة الغربية، 27% في قطاع غزة) أغلقت أبوابها لعدد من الأيام نتيجة الاجراءات الحكومية الموجبة بضرورة الإغلاق كإجراء احترازي لمكافحة انتشار فيروس كورونا، فقد بلغت نسبة ايام الإغلاق خلال الفترة (5/3/2020 – 31/5/2020) حوالي (51%) تركزت في نشاط الخدمات حيث وصلت نسبة ايام الإغلاق لنشاط الخدمات (68%) ولنشاط الصناعة (54%)، بينما وصلت نسبة ايام الإغلاق لأنشطة النقل والتجارة (56%)  و(42%) على التوالي.

أفادت معظم المؤسسات أن حجم المبيعات/ الإنتاج قد انخفضت خلال الأشهر الثلاثة من الإغلاق بنسبة (93٪)، مع انخفاض في متوسط المبيعات/الإنتاج بنسبة (50%) مقارنة بالوضع الطبيعي، حيث سجلت المؤسسات التي تعمل في مجال الإنشاءات أعلى انخفاض في متوسط المبيعات/ الإنتاج بنسبة (56%)، تلتها المؤسسات التي تعمل في مجال الخدمات بنسبة بلغت (56%).

وقد بينت وزارة الاقتصاد أن السبب الرئيسي للانخفاض في الإنتاج والمبيعات في المنشآت يرتبط بانخفاض الإستهلاك بشكل عام، حيث انخفض الاستهلاك بنسبة تزيد عن 5% خلال هذه الفترة.

كما انعكست هذه الجائحة على توقف تشغيل العديد من الصناعات وخاصة السياحية والحرفية بشكل كلي، بينما توقفت صناعات الأحذية والجلدية، والألبسة وغيرها عن التشغيل بشكل جزئي وفقاً لمسح وزارة الاقتصاد والإحصاء الفلسطيني.

أشارت العديد من النساء اللواتي يمتلكن مشاريع صغيرة خلال مقابلتهن أنهن لم يتلقين أية مساعدات مالية من أي جهة كانت، كما لم يحصلن على أي تعويض من صندوق ” وقفة عز” الذي خصصته الحكومة الفلسطينية لتعويض العمال  والمتضررين من جائحة كورونا.

ورأت آمال خريشة مديرة جميعة المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية أن جائحة كورونا سببت مشاكل اقتصادية كارثية على العالم، لكن فلسطين تعيش في سياق استعماري وإلحاق اقتصادي، ومن المفترض أن يكون لدى السلطة قدرة على حماية وصون المشاريع الاقتصادية الخاصة بالنساء خاصة في قطاع الزراعة والعاملات في مستوطنات الاحتلال والمشاريع الصغيرة المدرة بالدخل للنساء وتأثرها بالحواجز والاغلاقات وصعوبة وصول المواد الأولية التي تحتاجها النساء لصناعة منتوجاتها صعوبة الوصول والتوصيل.

وأضافت خريشة أن النساء الفلسطينيات لم يتلقين المساعدات المالية بشكل منتظم أو ممنهج من صندوق التعويض وإنما حصلت بعض النساء على مبالغ قليلة حوالي 800 شيقل كل 3 أشهر بشكل متقطع من وزارة التنمية الاجتماعية وهذا لم يسعف العديد من الأسر في مواجهة الجائحة في بعدها الاقتصادي.

وأشارت خريشة أن الضغط الذي تواجهه المرأة مركب من ناحية هشاشة المشاركة الاقتصادية للنساء حتى قبل الجائحة بلغت مشاركتهن 16٪، والقانون لا يحمي النساء.

ومما لا شك فيه أن قطاع رياض الأطفال الذي يعتبر جزء من المنشآت الصغيرة هو من أكثر القطاعات التي تضررت جراء الجائحة والاغلاقات وهذا مضاعف على العاملات في هذا القطاع اللواتي يتقاضين رواتب أدنى من الحد الأدنى للأجور بكثير.

وشددت خريشة على ضرورة إعادة النظر في فلسفة الاقتصاد من تابع إلى اقتصاد مقاوم وتحرري وتطوير قوانين الضمان الاجتماعي ضمن موقف صلب من كافة النقابات والمؤسسات النسوية والحقوقية لدعم النساء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى