تقارير ودراسات

بالصور: وادي قانا.. سِحر الطبيعة الفلسطينية يصارع “غول” الاستيطان

مساحات خضراء على مد البصر، جبال شاهقة، وقمم مكسوة بالأحراش، أشجار نخيل عملاقة، وأخرى لزيتونة البلاد وحمضياتها، وأينما سرت على جانبي الطريق تُصادفك عيون المياه المتفجرة؛ لست في رحلةٍ سياحية خارج البلاد، أنت في “وادي قانا” أكبر محمية طبيعية في فلسطين.

جمالٌ الطبيعة الفلسطينية آخّاذ، لكنّ لا مفر من غول الاستيطان طالما أن هناك محتل لهذه البلاد، حيث تُحاصر البؤر الاستيطانية الوادي من كل جانب إلى أن حوّلته لسجنٍ كبير يذوق رواده شتى أصناف العذاب لتنغيص حياتهم وإجبارهم على تركه.

3.jpg

ويقع “وادي قانا” بين مدينتي سلفيت وقلقيلية وسط الضفة الغربية، وتعود ملكية غالبية أراضيه إلى مزارعي بلدة ديراستيا.

وتبلغ مساحة الوادي أكثر من خمسة آلاف دونم، ويحوي 12 ينبوع ماء جار على مدار العام، وآلاف الأشجار بأنواعها المختلفة، ما يجعله وجهةً للفلسطينيين للتنزه مع عوائلهم، ومصدر رزقٍ لكثيرين.

وبالعودة إلى التاريخ، فإن الأخطبوط الاستيطاني لوادي قانا، بدأ فعليًا في سبعينيات القرن الماضى، عندما تمكن موشيه زوهر المعروف بـ “الأب الروحي” لمستوطنات شرق قلقيلية، بزرع أول نواة استيطانية لينتشر سرطانها سريعا في الأرجاء دون توقف.

واتخذ “زوهر” تلة القرنين موطنا لقصره المشرف على الاتجاهات الأربعة، وباتت محميات وادي قانا الطبيعية وأراضيها الخصبة وينابيعها، محط الأطماع وتحققت له مخططاته.

أحد عشرة مستوطنة وبؤرة استيطانية، هي مجموع الأبنية الغريبة بالقرميد الأحمر، وامتدت لتهيمن على مناطق شاسعة وأطلق عليها “غوش شمرون”، وفق بلال منصور، أحد مالكي الأراضي في الوادي.

1.jpg

ويقول “منصور” لـ “وكالة سند للأنباء” إن المستوطنات التي نهبت الوادي وتلاله الغنية بالأشجار البرية والحرجية المنوهة هي كالتالي؛ “قرنيه شمرون وجينوت شمرون ومعاليه شمرون وموشيه زوهر وعمنوئيل ونوڤيم ونوڤ كانا ورڤاڤا وياكير ونيڤيه مناحيم وحاڤات يائير”

وعمد نشطاء الاستيطان، للترويج للمخططات الاستيطانية بمنطقة الوادي في الجغرافيا الدولية، وكانت أحياء العاصمة الأمريكية هدفا للدعاية التي حملت شعار: “سارع لحجز شقتك في الأرض العذراء بوادي قانا”

نمو متسارع..

ويؤكد الباحث الفلسطيني محمود الصالح لـ “وكالة سند للأنباء” أن البؤر الاستيطانية تشهد نموًا متسارعًا في الوادي، ما يجعله في خطرٍ دائم.

وبحسب “صالح” فإن مستوطنة “قرنيه شمرون”، نمت أواخر السبعينيات وتوسعت لتبلغ مساحتها ألف دونم، ويسكنها  نحو 6500 مستوطن، تليها “معاليه شمرون” بحوالي 500 دونما، جاثم عليها أكثر من ألف مستوطن.

ويُضيف أن الاستيطان أخذ بالتوسع على تلال الوادي وغاباته، حيث تم بناء مستوطنات تباعًا منذ عام 1981، على ٱلاف الدونمات، ويسكنها أكثر من 20 ألف مستوطن.

جفاف الينابيع..

وعلى وقع مسار النهب للأرض، كانت عمليات استنزاف المياه الجوفية على حساب الينابيع التي جف معظمها، بينما بقي خرير المياه في ستة عيون بالكاد تروي بساتين الحمضيات والمزروعات.

وأورد الناشط بلال منصور، أن  98% من الأراضي المصادرة للمستوطنات تتبع بلدة ديراستيا، منها أكثر 4000 دونمًا من الأحراش ابتلعتها قرارات الاستيطان.

البيوت اليتيمة..

ولا زالت أربعة بيوت اسمنتية وحجرية تنتصب في بطن الوادي وجوانبه شيّدها أصحاب الأرض قبل احتلال عام 1967، بينما أصدر الاحتلال قرارات بمنع تسييج الأرض وزراعتها بالأشجار وزراعة الحقول، وتركها فريسة للخنازير البرية التي يطلقونها لتدمير الأراضي الفلسطينية.

خنازير.jpg

رجل الوادي..

الحاج الراحل أبو عاطف منصور الملقب بـ “رجل الوادي”، واحد من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي صارعت من أجل الحفاظ على هوية الوادي، حيث كان يحرص على التواجد والرباط في أرضه لحمايتها من المستوطنين ومخططاتهم الرامية لتهويد المكان، إلى أن فارق الحياة، لكنّ أثره لازال باقيًا في نفوس السكان وملامح المكان.

“وجه تجميلي لسرقة الأرض”..

مسؤول الغابات في وزارة الزراعة المهندس حسام طليب يصف ما يقوم به الاحتلال في منطقة الوادي بـ وجه تجميلي” لسرقة الأرض.

وأشار “طليب” لـ “وكالة سند للأنباء” إلى قرار وزارة الجيش الإسرائيلي بتحويل أكثر من ألف دونم في الوادي لمحمية طبيعية تتبع المستوطنات تمهيدا لتكون ضمن إدارتها وسيطرتها.

ويعاني المزارعون في الوادي من الإخطارات الإسرائيلية المستمرة باقتلاع أشجار الزيتون أو إزالة صهاريج المياه”.

ويُوضح أن الهدف من مخططات الاحتلال في الوادي، هو إنهاء الوجود الفلسطيني وهويته في المنطقة لصالح الاستيطان.

4.jpg

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى