صحة وبيئة

كل المستشفيات استخدمت عقاراً اقترحتُه من أول يوم لمكافحة كورونا.. الطبيب الفلسطيني يوسف الطريفي يروي فكرته

مع ظهور فيروس كورونا المستجد واشتداد حدته، الى اعلانه كجائحة على المستوى الدولي، وكون مرض كوفيد-19 الناتج عن هذا الفيروس هو مرض جديد، فقد احتار العلماء والاختصاصيون حول العالم في ماهيته، وفي كيفية مكافحته وعلاج المصابين به. وقد آلت الكلمة الأولى، قبل التعمق في الابحاث واستكشاف خصائص الفيروس، الى ذوي الخبرة والتجربة من الأطباء حول العالم، قبل أن تبدأ شركات تصنيع الأدوية في البدء بقول كلمتها بالخصوص.

الطبيب الفلسطيني صاحب الخبرة الطويلة والمتمرس في المجال، الدكتور يوسف الطريفي، قال كلمته مبكرا بخصوص هذا الموضوع، بينما كانت الأنظمة الصحية تتخبط في الخطوات الأولى في محاولة منها للتعرف على المرض بينما كان الالاف من الناس حول العالم يموتون يوميا وبأعداد كبيرة.

فبينما بدأ المختصّون والعلماء بالإسراع لإيجاد حلول علاجيّة للوباء الخطير، لجأوا الى وصفة قديمة كان يتم وصفها لعلاج مرض الملاريا. غير أنه تبيّن لهم أنّ لها آثاراً جانبية، وبالتالي لم تفلح وصفة الملاريا القديمة في التدخل العلاجي ضد كوفيد-19. وفي محاولات أخرى، لجأ الأطباء الى استعمال مزيج من الأدوية في برتوكولات عالمية لإعطائها للمصابين. فضلا عن البدء بتطوير التطعيمات وهو جانب يحتاج الى بحث وتفصيل اخر.

يقول الدكتور الطريفي: “لقد شرعت في البحث عما كنا نستعمله من عقارات، وعدت الى ما قد تُفيدني به خبرتي وكنت متأكداً أن توليفة أو مزيج ما سيكون مفيدا في ظل التخبط القائم”. ويضيف: “من خلال تجربتي الطبية الممتدة الى (40) عاماً استرجعت أننا كنا نستعمل عقار “كولشيسين” (Colchicine) في حالات مرض النقرس (Gout)، وكُنا نقوم بوصفه في حالات حمّى البحر المتوسط (Mediterranean fever)، وكذلك استعملناه في حالات الإصابة بمرض التهاب الأمعاء المزمن (Chrons Disease).

بتاريخ 30/4/2020، بدأ الدكتور الطريفي مراسلاته مع عدة شركات أدوية في “إسرائيل” والولايات المتحدة. وبتاريخ 26/6/202، قام الدكتور الطريفي بإرسال رسالة مفصّلة وموثّقة إلى شركة “نوفارتس” السويسرية، حيث كتب لهُم أنّ من المستحسن ومن المفترض أن يكون ذا منفعة كبيرة استعمال عقار “كولشيسين” بشكل محوري مع مزيج من أدوية أخرى، تاركاً الأمر للخبراء أن يحسموا الموضوع إيجابًا أو سلباً. وتحديداً، اقترح الدكتور الطريفي عمل مزيج من العقارات التالية واستعماله مع مصابي كورونا: “ستربتومايسين” و”كولشيسين” و “مترونيدازول”، (Streptomycin, Colchicine and Metronidazole).

يقول الدكتور الطريفي: “فوجئت بعد ستّة أشهر أنّ المستشفيات والمراكز الطبيّة في فلسطين تستعمل ذات المزيج الذي كنت قد اقترحته على شركة “نوفارتس”. وعند سؤالي عن الموضوع أخبرني الزملاء بأن هذا من ضمن مزيج دوائي يُعطى للمرضى في المستشفيات والمراكز الطبية في “اسرائيل” ضمن الاجراءات الطبية الخاصة، وأن الفرق الطبية أثبتت أن هذا المزيج الدوائي لا يمنع الإصابة بالفيروس بل يحمي ويمنع هبوط عمل الرئتين (Respiratory Distress). وقد دوّن هؤلاء الأطباء وكتبوا عن تجاربهم مع هذا العقار على شبكة الانترنت.

وفي البحث حول الموضوع، تبين أن شركة “نوفارتس” قامت بطرح مزيج دوائي لمعالجة مصابي كورونا لأول مرة بتاريخ 16/7/2020 وذلك على موقعها الالكتروني . عنوان المقالة كان “نوفارتس تطلق أول مجموعة من الأدوية غير الهادفة للربح من نوعها لعلاج أعراض مرض كوفيد-19”. وقد كان عقار “كولشيسين” الذي طرحه الدكتور الطريفي من بين المزيج المطروح من قبل “نوفارتس”. يشير نص العنوان الى أن “نوفارتس” أطلقت هذا المزيج لأول مرة.

وبالنظر الى تاريخه، هذا يعني أن الدكتور الطريفي سبق الشركة الى ذلك، بل ربما أن “نوفارتس” قد استخدمت فعلا فكرة الدكتور الطريفي مع الإشارة مرة أخرى الى أنه راسل “نوفارتس” بتاريخ 20/6/2020.

وفي عدد خاص لمجلة “ريوماتولوجيا كلينيكا”، صدر تحت رقم (17) في العام 2021، أوردت المجلة بحثا علميا بعنوان “كولشيسين: أداة علاجية محتملة ضد كوفيد-19. استنتاجات من 5 حالات مرضية” . ومرة أخرى، تأتي هذه الورقة بعد اقتراح الدكتور الطريفي الذي تقدم به الى “نوفارتس” بتاريخ 26/6/2020.

ويخلص الدكتور الطريفي الى أن المزيج الذي اقترحه بقي لأشهر طويلة بمثابة الخيار الأول والوحيد قبل بدء الشركات بإنتاج وتوريد اللقاحات المختلفة، ولا بد أنه ساهم في انقاد الكثير من الحالات التي أصيبت بكورونا.

الدكتور يوسف حسن الطريفي: خرّيج كلية الطب في جامعة ساراغوزا في اسبانيا عام ١٩٧٩، ومارس مهنة الطبابة في عدّة مستشفيات ومراكز طبيّة في فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى