مقالات

آن الأوان لتنفيذ قرارات المجلس المركزي والتوقف عن مواصلة التهديد بها

كثرت في الآونة الأخيرة التصريحات الصادرة عن أقطاب  الرئاسة الفلسطينية ومستشاري الرئيس عباس، والتي هددت بأن قرارات المجلس المركزي الفلسطيني ستوضع على طاولة الرئيس للتنفيذ، ولكن سرعان ما  تبخرت هذه التصريحات أمام الضغوط الأمريكية والأوروبية وبعض العربية والخوف من الابتزاز الإسرائيلي وخاصة ما له علاقة بحجز الأموال الفلسطينية من قبل الجانب الإسرائيلي.

ولقد وصل الأمر بالرئاسة إلى تأجيل وعمليا إلغاء اجتماع القيادة الفلسطينية التي دعت الرئاسة له، والذي كان مقررا الأحد 17 من الشهر الجاري بعد ممارسة الضغوط عليها من الأطراف السابق ذكرها ، دون تحديد موعد بديل وحتى اللجنة التنفيذية للمنظمة يتم تغييبها عن مواكبة جرائم الاحتلال ومستوطنيه ، إن كان القتل للشباب الفلسطيني أو نهب الأراضي ومحاصرة والتنكيل الوحشي بجنين ومخيمها وبالأسرى ومؤخرا  بالاعتداءات  المتكررة من قبل المستوطنين وشرطة الاحتلال على الأقصى  وعلى الأعياد المسيحية والمصلّين في كنيسة القيامة .

إن استمرار القيادة الرسمية للمنظمة والسلطة بإتباع سياسة المناشدات التي لا يستمع إليها احد، هو دليل على أنها ما زالت تتعلق بالأوهام الواهية للتدخل الأمريكي والأوروبي للضغط على الاحتلال لوقف جرائمه اليومية بحق الشعب  الفلسطيني ، علما بأنه لم يعد خافيا ان حكومة الاحتلال الأكثر يمينية ، ليست آبهة بل وتستغل انشغال العالم بالحرب في أوكرانيا لتشديد هجمتها  وممارسة على الأرض والشعب الفلسطيني أكثر من أي وقت مضى.

ولطالما قلنا أن العالم لا يستمع إلا للأقوياء، والشعب الفلسطيني في هباته المتكررة ومعاركه اليومية مع الاحتلال ومستوطنيه يبدي استعدادا كفاحيا عاليا ، والفجوة ما بين استعداده الكفاحي العالي وبين الأداء السياسي البائس للقيادة الرسمية تتسع ،والسبيل الوحيد لردمها يكمن في تنفيذ القرارات المتكررة للمجالس الوطنية والمركزية ولاجتماعات الأمناء العامين وخاصة القرارات المتصلة بالتحلل نهائيا من اتفاق أوسلو وملحقاته ووقف التنسيق الأمني وتعليق الاعتراف بحكومة العدو.

إن استمرار اتباع هذه السياسات يلحق المزيد من الضرر بما تبقى من مصداقيتها في أوساط الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية ، كما ويلحق الضرر بالمشروع الوطني والقضية الفلسطينية ، ويضعف إلى درجة كبيرة دعم أصدقائنا دولا وشعوبا  المتضامنة  مع نضال شعبنا من أجل الحرية .

بتنفيذ هذه القرارات وبتشكيل القيادة الوطنية الموحدة نستجمع عناصر القوة الكامنة لدى الشعب الفلسطيني ، الكفيلة بخوض المعركة الشاملة مع الاحتلال وبوحدة شعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع والشتات والداخل المحتل عام 1948 في هذه المواجهة، نستطيع إلحاق المزيد من  الخسائر المادية والمعنوية بالعدو المحتل ونجبره على الرحيل عن أرضنا والتسليم بحقوقنا الوطنية المشروعة .

هذا هو الطريق الوحيد لإعادة القضية الفلسطينية إلى المسار الصحيح كونها قضية سياسية وليست أمنية يتم معالجتها بالعودة إلى الهدوء وعدم التصعيد وبالتسهيلات الخدّاعة  وإجراءات بناء على حساب المشروع الوطني ،وبهذا فقط نستقطب  مزيدا من الدعم الدولي لقضيتنا من أنصارنا في كل العالم ولانتزاع الحقوق، وليس طريق الاستجداء والمناشدة التي لا يستمع لها أحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى