أسرى

في بيان نعي الصحفية أبو عاقلة.. الحركة الأسيرة: “الحقيقة لا يمكن إسكاتها ولا يمكن طمسها”

نعت الحركة الأسيرة، في بيان لها، الخميس، الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة التي اغتالتها قوات الاحتلال في جريمة نكراء.

وقال الحركة الأسيرة في بيانها الذي وصل وطن، الخميس، “الحقيقة لايمكن إسكاتها ولايمكن طمسها، حيث سعى الإستعمار الصهيوني منذ 74 عاماً لتحقيق هذه الغاية، لكنه فشل فشلاً ذريعاً، فكلما طال عُمر الإستعمار إزدادت جرائمه، وبات أكثر إجراماً وبشاعة لحسم أمره، غير أن العالم أيضاً، يزداد وعياً وإدراكاً لحجم الكارثة التي يلحقها صمته بضحايا الإستعمار ومعذبيه، والشعب المضطهد يزداد صلابة وتمسكاً بحقوقه، وإستعداداً للتضحية في سبيل الدفاع عنها، هذه هي الحقيقة التي يعمل الإستعمار جاهداً على تجاهلها لكنه غير قادر على إخفائها!!

وأضافت: أولم يحن الوقت لتخففوا من أوجاعنا، وتضمضوا جراحنا؟ ولو بصرخة جماعية تنتصرون فيها لإنسانيتكم أولاً وقبل كل شيء، صرخة تصدح بها أصواتكم عالياً في كل العواصم، بأن كفى لهذا الإحتلال الغاشم، الذي يقتل الأطفال، والنساء، والشيوخ، والأطباء، والصحفيين، والحجر والشجر، وكل ما تطاله آلته العسكرية، ورعاع مستوطنيه، صرخة تنتصر لحق الإنسان الفلسطيني في أن يحيا في وطنه بحرية وكرامة، مثله في ذلك مثلكم تماماً، صرخة تضع حداً لإزدواجية المعايير الدولية الظالمة، التي لا تثير سوى الحقد والكراهية، وتشجع وتعزز من عنصرية الحركة الصهيونية ضد شعب أعزل لايملك سوى إرادة المقاومة للدفاع عن حقه في وطنه التاريخي، الذي لاوطن له سواه، لكم الحق في مواصلة الصمت المريب، ولنا الحق في مواصلة الصراخ حتى يسمعنا من كان به صمم!! فقتل شرين لن يخرس الكلمة الحره، ولن يمنع نقل الحقيقة، ولن يطفئ لهيب حناجرنا!!

فيما يلي نص البيان:

بيان نعي وتكريم لزعيمة الصحافة الفلسطينية شـــــريــن أبـــوعــاقــلــه
صادر عن الحركة الفلسطينية الأسيرة في سجون الإحتلال الصهيوني

جماهير شعبنا الفلسطيني العظيم،
كعادته، لا ينشط الإحتلال، ولايتسلل لإرتكاب جرائمه إلا مع ساعات الفجر الأولى كما الخفافيش واللصوص، وذلك بهدف إخفاء هذه الجرائم، والتستر عليها بعيداً عن كشفها وفضحها عبر وسائل الإعلام.

وكعادته، لايدرك الإستعمار بأن عين الحقيقة لاتنام، وترصد كل تحركاته لأنها اعتادت على طرقه المخادعة، ونحن بدورنا اعتدنا أن ننام، وندعوا الله في كل ليلة بأن لايطل علينا الصباح برأسه المشؤوم، ومع ذلك تتوالى علينا الأوجاع والآلام مع توالي الصباحات والأيام على زنازيننا المعتمة، لأن الشر الكامن في هذا الاستعمار الصهيوني، لايمكن أن ينتهي إلا بزواله مرة واحدة وإلى الأبد.

جماهيرنا الأبية في كل مكان،
إن الحركة الفلسطينية الأسيرة، جزء لايتجزأ من شعبنا الفلسطيني المعطاء، ولا نبالغ إذا ما قلنا لكم بأننا كتلة بشرية مكثفة، كما الإسفنج، تمتص كل أوجاع شعبنا وتتأثر بها، صغيرها وكبيرها، الجماعية منها والفردية، وقد فُجعنا مثلكم صباح يوم الأربعاء 11-5-2022، بعد وجعنا برحيل الأم الغالية الحاجة المناضلة صبحية يونس بنبأ إغتيال المناضلة المنتمية لشعبها وقضيتها الوطنية والإنسانية الصحفية شرين أبوعاقلة، الإعلامية التي حملت عذابات الشعب الفلسطيني لكل أرجاء المعمورة، مغلفة إياها بروحها الطاهرة، لتغتسل في أيار ببحر من دموع أبناء شعبها ومحبيها حول العالم، وبنبأ إصابة الصحفي الإنسان والفلسطيني المخلص علي السمودي شافاه الله.

شرين التي أطلقت مع طاقم قناة الجزيرة وأسرة الإعلاميين الفلسطينيين، “إعلامي المقاومة” الإنتفاضة الإعلامية التي واكبت إنتفاضة الأقصى، وقلبت المفاهيم المغلوطة حول طبيعة الصراع التي طالما روّج لها الإحتلال الصهيوني لتضليل الرأي العام العالمي، فجبهة الصحافة والإعلام تحتاج إلى جنود أشداء وأوفياء لقضايا العدل والعدالة، ولأن شرين تنتمي لهذه الشريحة المهمة من شرائح شعبنا، بات إسمها علامة فارقة من علامات فلسطين!!

شرين التي تركت أثار خطواتها على مساحة خارطة فلسطين، وهي توثق وتفضح ممارسات هذا الإحتلال وإنتهاكاته، غادرتنا باكراً، ليسير شعبنا الفلسطيني بكامل أطيافه السياسية، وشرائحه الإجتماعية والدينية، بنساءه وشيبه وشبابه، خلف جثمانها الطاهر، مودعاً أيقونته الإعلامية، وحارسة من حارسات ذاكرته الوطنية والجماعية، مودعاً إياها بجنازات مهيبة أشبه بجنازات الزعماء، فهي أيضاً على جبهتها كانت زعيمة، زعيمة الصحافة الفلسطينية بامتياز!!

شرين بمصداقيتها وجرأتها وشجاعتها، سكنت بيوت الفلسطينين وقلوبهم من غير استئذان، فهي الشاهدة والشهيدة على حكاية شعب لازالت تكتب أحداثها بالدماء، ولطالما كانت قريبة من الموت، تقف بجواره، لاتتمناه ولا تخشاه، وقد شقت طريقها الإعلامية وهي مؤمنة بأن الدفاع عن الحقيقة، وعن الإنسانية، جديران بهذه المغامرة.

ها هي شرين، إبنة القدس، كما القدس تماماً، تمكنت من توحيد الفلسطينيين على وجع فراقها، كما وحدتهم بمصداقية كلمتها، خرجت من بيتها الصغير تلبيتاً لواجبها المهني والإنساني، لتعانق بدماءها دماء القسام، في جنين الفداء والتضحية، بذات الرصاصة الإستعمارية وإن فصلت بين الرصاصتين “82” سنة، فصارت كل فلسطين بيتها، وصار كل الشعب الفلسطيني أسرتها وعائلتها، فقلة من البشر هم أولئك الذين يستطيعون حفر أسماءهم في سجل الخلود، لأنهم بتواضع القديسيين وشجاعة الفدائيين، تمكنوا من دمج الحياة مع الموت في لوحة إبداعية وخلاقة تبقى ملتصقة بالذاكرة الجماعية لضحايا الظلم والإضطهاد، وتحتل مكانها في التاريخ بلا مزاحمة كشاهد حي على مرحلة من أهم وأدق مراحل الثورة والمقاومة، فهذا هو مكان شرين، وهذه هي مكانتها في قلوبنا وفي سجل الخالدين!!

يا أحرار العالم كل بإسمه ولقبه،
الحقيقة لايمكن إسكاتها ولايمكن طمسها، حيث سعى الإستعمار الصهيوني منذ 74 عاماً لتحقيق هذه الغاية، لكنه فشل فشلاً ذريعاً، فكلما طال عُمر الإستعمار إزدادت جرائمه، وبات أكثر إجراماً وبشاعة لحسم أمره، غير أن العالم أيضاً، يزداد وعياً وإدراكاً لحجم الكارثة التي يلحقها صمته بضحايا الإستعمار ومعذبيه، والشعب المضطهد يزداد صلابة وتمسكاً بحقوقه، وإستعداداً للتضحية في سبيل الدفاع عنها، هذه هي الحقيقة التي يعمل الإستعمار جاهداً على تجاهلها لكنه غير قادر على إخفائها!!

أولم يحن الوقت لتخففوا من أوجاعنا، وتضمضوا جراحنا؟ ولو بصرخة جماعية تنتصرون فيها لإنسانيتكم أولاً وقبل كل شيء، صرخة تصدح بها أصواتكم عالياً في كل العواصم، بأن كفى لهذا الإحتلال الغاشم، الذي يقتل الأطفال، والنساء، والشيوخ، والأطباء، والصحفيين، والحجر والشجر، وكل ما تطاله آلته العسكرية، ورعاع مستوطنيه، صرخة تنتصر لحق الإنسان الفلسطيني في أن يحيا في وطنه بحرية وكرامة، مثله في ذلك مثلكم تماماً، صرخة تضع حداً لإزدواجية المعايير الدولية الظالمة، التي لا تثير سوى الحقد والكراهية، وتشجع وتعزز من عنصرية الحركة الصهيونية ضد شعب أعزل لايملك سوى إرادة المقاومة للدفاع عن حقه في وطنه التاريخي، الذي لاوطن له سواه، لكم الحق في مواصلة الصمت المريب، ولنا الحق في مواصلة الصراخ حتى يسمعنا من كان به صمم!! فقتل شرين لن يخرس الكلمة الحره، ولن يمنع نقل الحقيقة، ولن يطفئ لهيب حناجرنا!!

أسرة شرين العزيزة، وأسرتها الإعلامية الباسلة،
نعزيكم ونعزي أنفسنا بهذا الفقدان الكبير، الذي وقع علينا مثل الصاعقة، رغم أن معظمنا جاء من ساحات المعركة، وكثيراً ما صادفتنا شرين أو صادفناها في الميدان، وبادلناها وبادلتنا إبتسامة الأمل بغد مشرق ومستقبل أفضل، تكلّله الحرية والإستقلال، لكن مسيرة النضال والمقاومة ضد هذا الإحتلال الشرس لازالت طويلة وتحتاج إلى المزيد من التضحيات، فشاءت الأقدار أن نُمسي نحن في مقابر الأحياء، وأن تصبح شرين حية في مقابر الأموات.

وإلى أن يتحقق الحلم الوطني بالحرية والإستقلال، نعاهدكم بأن نبقى أوفياء لقضيتنا وشعبنا ودماء شهدائنا الأبرار الذين انضمت إليهم شرين بكل فخر ووقار، وأننا وإياكم على موعد قريب مع النصر والحرية إن شاء الله.

أخوتكم ورفاقكم ومجاهديكم
الحركة الفلسطينية الأسيرة في سجون الإحتلال الصهيوني
12-5-2022

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى