تربية وتعليم

“التعليم البيئي” يوثّق الذئب العربي بالصور في براري فلسطين

بيت لحم – خاص بـ “القدس” دوت كوم-  جورج زينه – تمكن باحثو مركز التعليم البيئي / الكنيبسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة برفقة مجموعة من مصوري وموثقي الحياة البرية من توثيق الذئب العربي النادر بالصور في فلسطين قبل أيام، بالإضافة إلى أعداد من الضباع، وابن آوى، والثعالب، والأرانب البرية، والغزال الجبلي الفلسطيني.


وقال المركز في تقرير حصري لــ” القدس” إنه التقط قبل أيام صورًا فريدة لتكاثر الذئب العربي، واسمه العلمي Canis lupus arabs في برية القدس، وبالتحديد من مطلات البحر الميت، وتم توثيق أنثى الذئب مع مجموعة من جرائها.

وأشار إلى أن الذئب العربي يتغذى بشكل رئيس على اللحوم، إذ يصطاد الحيوانات الصغيرة ومتوسطة الحجم، من ضمنها الغزال والوعل النوبي والقوارض، وعند عدم توفر الغذاء فإنه يستفيد من نفايات الإنسان والحيوانات الميتة. وهو متأقلم مع الحياة في البيئات الصحراوية المنعزلة.

وأوضح المركز أن الأعداد الدقيقة للذئب العربي غير معروفة في الضفة الغربية، لكنه حيوان نادر جدًا، ويتواجد في الأودية النائية لبرية القدس وبعض المناطق على امتداد غور الأردن، ويعتبر من الثدييات المهددة بالانقراض، ويعيش في قطيع من العائلة والأقارب، وممكن أن نجده وحده مع أنثاه. وتعرف الذئاب بذكائها الحاد، وهي من الوفية لبعضها البعض وللإنسان، ويتبين ذلك من الحيوانات المؤصلة من الذئاب (كالكلاب الاليفة)، كما ترتبط الذئاب بالزواج مدى الحياة فالانثى تلازم الذكر ولا يفرق بينهما سوى الموت.

الكلب الفلسطينيّ أو الكنعاني

وبحسب المركز، فإن الذئب والكلب العربي من السلالة نفسها، التي جرى ترويضها، كما أطلقت عليه الحركة الصّهيونية بداية احتلال فلسطين، أو الكَنعانيّ واسمه العلميّ المعتمد Canaan Dog، أو كما يُسمّيه سُكّان الصّحراء في فلسطين: كلب الصّحراء، أو الكلب الفلسطينيّ، وهو نوع فريدٌ ونادرٌ من جنسِ الكلاب البريّة. وهو واحدٌ من بضعةِ كلابٍ صُنّفَت وسُمّيَت بـ”الكِلاب الأصلية” من قِبَل الاتحاد العالميّ للكِلاب، لا يزيد عددها عن خمسة أنواع لا زالت عذراءَ طبيعيّة لم تَطَلها يدُ الأنسانِ عبثاً وتعديلاً، وهو كلب ينتمي إلى سلالة نادرة وعريقة من الكلاب.

وبيّن “التعليم البيئي” أن كلب الصحراء متوسّطُ الحجم، مُربّع الشّكل بطولٍ وارتفاعٍ مِتقارِبَيْن، جسمهُ مشدود بالعَضلات. أما شعره فكَثيف وله ألوان متعددّة، أهمّها الأبيَض الثّلجِي، والأسود اللّيلي، وخليطُ الأبيض مع الأسوَد، واللّون الرّملي، ويعيشُ 17 عامًا تقريباً، وهو قليلُ المَرَض وجيناتُهُ سليمَةٌ من الطّفرات غير المرغوبَة، وله علاقةٌ قديمةٌ طَويلة مع أهل فلسطين وخاصّةً بَدو الصّحراء.

ونقل المركز ما أورده موقع “متراس” لما حدث في ثلاثينيّات القَرن الماضي، حين هاجَرت إلى فلسطين العالمَة في علوم الكِلاب النّمساويّة روديلفا مِنزل Rudolphina Menzel، التي طلبت منها بعض الجماعات الصهيونيّة المقاتلة (ومنها الـ”هاغاناه”) أن تجد لهُم كلباً مناسباً لحراستهم ومساعدتهم في حربهم ضدّ أهل البلاد، فوجدت الكلب الفلسطينيّ، وكان الكلبُ حتّى تلك اللحظة يُلَقّب بأنّه “كلبُ العَرَب”، وبعد دراستهِ وجدت فيه صِفاتٍ مثاليةً للمَهام المنشودَة عند الصهاينة، كسرعته الكبيرة في المُلاحظة والتّحذير، وقوّته في تحمُّلِ الأجواء الصّعبة، صفاتٌ طوّرها الكلبُ وجنسُهُ خلال حياتهم الطويلَة في بيئةٍ شديدةِ المُنافسة كصحراء اللوطن، وهكذا ساهمت مِنْزِل في سلب هذه الكلاب من أهلها في صحراء فلسطين وتدريبها لصالح الـ”هاغاناه”، أي لصالح قتال أصحابها ومربيها الأصليين، حتّى أن قوات الانتداب البريطانيّ طلبت عام 1942 من الـ”هاغاناه” تدريب 400 كلبٍ منها لإرسالها لمساندة قواتها في شمال أفريقيا في مواجهة البدو الذين يغيرون ليلاً على معسكراتها.

تسجيل طيور نادرة

وذكر “التعليم البيئي” أنه سجل مجموعة من الطيور النادرة خلال الفترة الماضية، من ضمنها صقر الشاهين الذي يعتبر مفرخًا نادرًا في فلسطين، بالإضافة إلى العصفور السينائي الوردي، وهو الطائر الوطني للأردن، وأعداد جيدة من الرخمة المصرية المهددة بالانقراض. كما تم مطلع العام تسجيل طائر الداب (متسلق الجدران) Tichodroma muraria، والجشنة الزيتونية الظهر واسمه العلمي Anthus hodgsoni، الذي يعتبر تسجيلاً جديدًا سيتم إضافته لقائمة طيور فلسطين.

دعوات ونداءات

ودعا المركز، مع اقتراب اليوم العالمي لحماية التنوع الحيوي في 22 أيار القادم، إلى حماية نباتات فلسطين وطيورها وحيواناتها البرية، وعدم المس بمظاهر التنوع الفريد لفلسطين، التي تتميز بأربعة أقاليم نباتية هي: البحر المتوسط، والصحراوي، والتغلغل السوداني، والطوارني الإيراني.

وحث المواطنين على المسارعة في إزالة الأعشاب من حقولهم ومحيط منازلهم وطرقاتهم، خشبة انتشار الحرائق، وانتقالها للأشجار الأصلية والنباتات النادرة، وموائل الطيور.

وجدّد المركز دعوة الصحافيين والباحثين والمهتمين لتوثيق التنوع الحيوي بالصور الفوتوغرافية؛ لما يمثله ذلك من قيمة اقتصادية وبيئية وجمالية كبيرة، في وقت يتعرض هذا التنوع للإهمال والتلويث والتعديات، ويعاني انتشار النفايات العشوائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى