مقالات

ريما كتانة نزال .. ولحديث ذكرى خالد نزال بقية..

لم يعجب مقالي السنوي إلى خالد في ذكراه السنوية بعض الاصدقاء، قالوا أنهم بحثوا عنك وعني، فوق السطور وخلفها وما بينها ولم يعثروا عليك ولم يَجِدوني.
أدهشتني التعليقات وعدت للمقال، وجدت ما وجدوه. وجدتني مهجوسة بشيء آخر قريب من الشهيد، يستمد منه الحياة والديمومة، إلا أنه لم يكن في قلبه وعيونه أو يتعلق بجبل أكتافه ويطمئن لصدره السهْل..أتفق أن رسالة الذكرى سياسية مناسباتية أكثر منها وجدانية، كما اعتدتم ورغبتم في كلمات تنضح عشقاً ومحبة، تعلن حباً واضحاً لا يخفي نفسه ولا يتستر بأي غلالة، مشاعر حرة لا تقبل القيود أو التنميط أو التصنيم ولا يناسبها الانزواء في قوالب باردة.
لم يعتد قرائي في الذكرى على الاستماع إلى زغاريد زوجات الشهداء، يعلمون أني رافضة للادّعاء بما لا أشعر، وخاصة المسقط منها والافتراضي والفلكلوري، للقسوة القاهرة التي تتسرب من زغرودة تنوح..اعتاد الاصدقاء قراءة أحاسيسي ولوعتي تنساب بتؤدة لا تدعي الانتماء إلى القوم الجبارين المقيمون بين دفتي كتاب ثقيل الوطأة، لم يجدوا الكلمات المسفوكة في حب خالد والوفاء له..فأصابتهم خيبة أمل..بينما كنت مصابة بمرض عام أيضا يقع في منطقة وسطى بين العام والخاص، يمزج بينهما، فلم يرق لهم.
سأعترف بالملاحظات المُحقة، لا أعذار أقدمها..فما دامت الصديقات شعرن بها وقلن ما قلنه؛ فهن على حق ويقتضي التعاطي، موضوعياً. لم تكن يا خالد في مركز المقال.. رغم أن الخروج عن النص مأثرة للنص، فأن أُبَلغ خالد أن الأمانة التي استشهد من أجلها لا زالت محمولة على السواعد، وبأنها لا زالت محفوظة ومُصانة بحدقات عيون الفلسطينيين والفلسطينيات، وبأن ملامح من الاستنهاض الغالي تلوك بالافق.
لم أشْف من حبه ولا من الذكريات التي جمعتنا يومًا، لم أنْسَ رقصة التانجو الأولى التي جمعتنا ضد رغبته، سأذكر خطواته المرتبكة تعبيراً عن رفضٍ مبدئي لهكذا فعاليات لتعارضها من وجهة نظره مع شخصية الفدائي الجيفاري، وسأذكر أول تنازل أقدمه دون جدال كان الأصدق على الإطلاق، لدى إعفائي لك من رغائبي..لأستمر في الدوران وحدي.
لكن لماذا غادرتني كلماتي في الذكرى، لماذا غادرني قاموسي الذي ثابرت على تطويره من أجل تخليده، لأن تصبح بطلاً درامياً لرواياتي، لإغناء حياتنا وإضاءة قصة الرصاصات الأربع التي قتلتني بعد أن استقرت في قعر الرأس الجميل.
غادرتني كلماتي لأن الرأس قد ازدحم بما يشغله دون انتباه، تسربت المفردات الشاعرية في غفلة عني تخفيفاً لبعض من ازدحام سياسي، ذهبت نحوه قبل أن أعيد ترتيب عواطفي التي تشوشت من الرداءة العامة.. فتشوشت ذكرياتي..ومن ثم تجد من يسألني أين ذهب قلمك.!
لا تسألوني، فأنا خاوية من الإجابات الشافية..حتى أجد لسؤالكم جوابًا شافياً لي، لا أملكه، ولا أعرف الوقت الذي سيمر قبل أن أملكه !لكني سأغرق في التفكير بالإجابة بينما أجمع أشيائي للرحيل..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى