أسرى

أعداد الأسرى المرضى في تزايد وسط ظروف صحية واعتقالية صعبة

 أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين اليوم الأحد، أن إدارة سجون الاحتلال بمختلف المعتقلات تُمعن بانتهاج سياسة (القتل البطيء) بحق الأسرى المرضى والمصابين، فهي لا تتوقف عن إهمال ما يعانوه من مشاكل صحية وأوجاع، وتحرمهم من تلقي العلاج اللازم لهم وتكتفي بإعطائهم الحبوب المسكنة للآلام فقط، وفي كثير من الأحيان ترتكب أخطاء طبية بحقهم تفاقم من حدة أمراضهم.

وأوردت هيئة الأسرى في هذا السياق، تفاصيل الأوضاع الصحية لأربعة أسرى مرضى يقبعون في عدة سجون من بينها، حالة الأسير أمجد عبيدي من قرية زبوبة (54 عاماً) في جنين، والذي يقبع بمعتقل “شطة”، حيث يشتكي من ديسكات وأوجاع في ظهره ومن مسامير عظام والتهاب حاد في المفاصل، وقد تراجع الوضع الصحي للأسير عبيدي نتاجاً لبيئة السجن السيئة والظروف الصعبة التي يُحتجز بها، وهو حالياً بحاجة ماسة لعرضه على طبيب عظام مختص لتشخيص وضعه وتزويده بالعلاج الناجع، كما أنه بحاجة لحذاء طبي لمساعدته على المشي.

في حين لا يزال الأسير ماهر القواسمي (42 عاماً) من محافظة الخليل، يعاني من آثار لدغة  ذبابة أريحا التي تعرض لها العام الماضي بمعتقل “النقب”، والتي تسبب له التهابات حادة برجليه وتآكل بالجلد، وقد اكتفت عيادة المعتقل بعد تعرضه للدغة بإعطائه مرهم خارجي ومضاد حيوي دون إجراء فحوصات طبية له، ما أدى حينه إلى تدهور حالته وإصابته بنزيف برجله اليمنى وخروج القيح منها.

ومؤخراً أُصيبت رجله اليسرى بذات الالتهابات التي تُسبب تآكل الجلد، وبات يشتكي من وضع صحي صعب، وذكر الأسير القواسمي لمحامي الهيئة أنه بحاجة ماسة لتشخيص حالته بالشكل الصحيح وتزويده بالعلاج المناسب والفعال قبل أن تنهار كلا رجليه.

كما يشتكي الأسيران جواد أبو قرع (59 عاماً) من قرية المزرعة الغربية في رام الله، وسمير عبود (44 عاماً) من مدينة نابلس، والمحتجزان بمعتقل النقب الصحراوي، من مشاكل حادة في الأسنان والتهابات وآلام باللثة ومن تساقط بأسنانهما، ولا يستطيعان تناول الطعام بشكل طبيعي، وقد تقدم كلا الأسيران بطلب لإدارة المعتقل لتلقي العلاج ومعالجة الالتهابات على الأقل، لكن العيادة اكتفت بإعطائهما المسكنات.  

وأكدت الهيئة في بيان آخر لها، أنّ الأسير إياد عمر (40 عامًا)، من مخيم جنين، يواجه وضعًا صحيًا صعبًا في سجن “نفحة” والذي نقل إليه  مؤخرًا.


 وبين معتز شقيرات محامي الهيئة، أن الأسير عمر عانى خلال السنوات الماضية من تدهور على وضعه الصحيّ، نتيجة إصابته بورم (حميد) على الدماغ، حيث جرى استئصاله في شهر آب/ أغسطس من  العام الماضي، وكان في حينه يقبع في سجن “مجدو”.


وأضاف محامي الهيئة، أنه بتاريخ 14/4/2022 أجرى الأسير صوره طبقية في مستشفى برزيلاي وكانت النتيجه بتاريخ 16/5/2022 بأن الوضع غير سليم وهو بحاجة لإجراء صورة مراي بشكل ضروري لتشخيص الوضع، وخلال إجراء الصورة تم فحص الأسير من قبل مختص الرئة وكان هناك كتلة بالرئة وطلب الطبيب إجراء الفحوصات لتشخيصها.


وأشار شقيرات من أن الأسير يشتكي من عدم الاهتمام بملفه الصحي من قبل إدارة المعتقل، ويطالب باعادة نقله من سجن نفحة إلى معتقل عسقلان لقربه من المستشفى، فمنذ نقله إلى نفحة لم يعرض على العيادة سوى مرة واحدة، وكان لدى الأسير 3 فحوصات، وقد  تم اجراء فحص واحد فقط، وتم نقله إلى نفحة ولم يجرى الفحصين الآخرين بسبب السياسة المتبعة لدى عيادات السجون بأن كل عياده مستقلة عن الأخرى ولا تعترف بما قامت به العيادة السابقة.


وحملت الهيئة، حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة  الأسير عمر وكافة الأسرى والأسيرات المرضى القابعين في سجونهم  والذين يواجهون  سياسات ممنهجة وواضحة من قبل  ادارة المعتقلات الاسرائيلية،  ومن إهمال طبي متعمد بحقهم.  

يذكر أنّ الأسير عمر معتقل منذ عام 2002، ومحكوم بالسّجن لمدة 24 عامًا، وخلال سنوات اعتقاله فقد والديه وحرمه الاحتلال من وداعهما، كما وحُرمت والدته من زيارته قبل وفاتها لمدة عشر سنوات.

من ناحيته، أكّد نادي الأسير، إصابة الأسير شادي غوادرة (34 عامًا) من بلدة بير الباشا/ جنين، بورم في الرئة، لم تحدد طبيعته حتّى الآن، وأنّه بدأ يعاني  من تفاقم واضح على وضعه الصحي، يرافق ذلك مماطلة متعمدة من قبل إدارة السجون في إجراء الفحوص الطبية اللازم له.


وقال نادي الأسير، إن غوادرة القابع في سجن “نفحة” أحد الأسرى الجرحى والمرضى في سجون الاحتلال، وهو معتقل منذ عام 2003، ومحكوم بالسّجن مدى الحياة، ويعاني من مشاكل صحية مزمنة، جرّاء إصابة بليغة تعرض لها أثناء اعتقاله حيث أُصيب بسبع رصاصات، وخضع لعدة عمليات جراحية خلالها تم استئصال جزءًا من معدته، وكان يبلغ من العمر في حينه 15 عامًا.


وبيّن أنّ ما نشهده اليوم من تزايد مستمر وخطير جدًا في أعداد المصابين بالسرطان والأورام بين صفوف الأسرى في سجون الاحتلال، ينذر بما هو أخطر وقد يكون هناك حالات أخرى لم يتم تشخيصها، وتبلغ عدد حالات الأسرى المصابين بأورام وسرطان بدرجات مختلفة (23) أسيرًا.


وتابع النادي، أنه ومن خلال متابعتنا لتاريخ غالبية الحالات التي أُصيبت بالسرطان في السنوات القليلة الماضية،  ومنها الأسير ناصر أبو حميد وغيره، قد اُحتجزوا لفترات طويلة في سجون الجنوب وتحديدًا (النقب، وعسقلان، ونفحة)، وهذا الأمر يفتح العديد من التساؤلات حول الأسباب،  مع التأكيد على أنّ بنية السجون وانتهاج إدارة سجون الاحتلال لسياسة قتل جديدة بحقّ الأسرى عبر أدوات ممنهجة ليس بالضرورة أن تؤدي إلى القتل المباشر، كسياسة الإهمال الطبي (القتل البطيء)،  شكّلت السبب الأساسي في استشهاد أسرى في سجون الاحتلال خلال السنوات القليلة الماضية.


وطالب نادي الأسير كافة جهات الاختصاص بإلزام سلطات الاحتلال بتوفير العلاج اللازم له، وبأسرع وقت، وقبل فوات الأوان.


يذكر أن عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال نحو 600 أسير من بينهم 200 أسير يعانون من أمراض مزمنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى