مقالات

النصر في أوكرانيا يبدأ من شواطئ لبنان .. أمّ المعارك الاسرائيلية تنتظر

كتب: نارام سرجون

اذا كنا نعيش في أنبوب اختبار اسمه الشرق الأوسط منذ عدة عقود وتحديدا منذ الحرب العالمية الاولى فان من المنطق ان نصبح خبراء بكل التفاعلات والعناصر التي تدخل في أي قضية .. ولذلك فان تضخيم قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية الى حد الاسطورة كان يعني ان العراق سيتم اغتياله .. وعندما تم تضخيم الخلاف بين الحريري وسورية كان من الواضح ان هناك عملية اغتيال لسورية عبر قصة اسلحة دمار شامل اخرى .. وكان اغتيال الحريري هو القصة الموازية تماما لأسلحة الدمار الشامل العراقية ولها قوة الذريعة ذاتها .. الجيش الأمريكي كان مستعدا لاستئناف الحرب ضد سورية بذريعة الحريري ولكنه فضل لاعتبارات سياسية ان يدفع باسرائيل للقيام بالمهمة عندما انسحب السوريون من لبنان وسحب ذريعة الحريري فظهرت محكمة الحريري وهي نفس لعبة التفتيش المديد ولسنوات عن أسلحة الدمار الشامل التي أسرت العراق لسنوات قبل اسقاطه .. اللعبة بنفس التكتيك ولكن بيسناريو معاكس .. في العراق تفتيش لسنوات حتى ارهاقه ثم ذريعة اخفاء اسلحة الدمار الشامل .. وفي ذريعة قتل الحريري وبعدها محكمة كأنها سنوات التفتيش على أسلحة دمار شامل .. ولم يكن الامريكي قادرا على الانتظار فهو مستعجل لبناء الشرق الاوسط .. فقرر تكليف اسرائيل بانهاء المهمة لأن الأمريكي أراد ان يبدو أنه ليس من هواة الحروب بعد ان أحرجته حرب العراق قليلا ..

هذا يعني ان من حقنا دوما ان نسأل عن توقيت تحريك السفينة اليونانية لتتحرش بلبنان وتواتر التحرش بسورية في لحظة الحرب الاوكرانية الفاصلة .. حيث يبدو من الواضح أن الحرب الاوكرانية لاتسير كما توقعت أميريكا والتي ظنت ان الروس سيبدؤون بالانهيار اقتصاديا بعد الشهرين الاوليين وعندها سيأتي دور الحساب وانهاء دور الغاز الروسي في اقتصاد أوروبة لأن روسيا ستجد نفسها في فخ وكمين ناتوي لاتقدر على الخلاص منه بسهولة الا بثمن باهظ ..

اوكرانيا تقترب منها الهزيمة الماحقة لأن الشرق الاوكراني سقط منها كما خطط الروس ولان الجيش الاوكراني تم تحطيمه تماما فقد قررالاوكرانيون الاعتراف ان الحرب كلفتهم 10 الاف مقاتل وهذا يعني ان الرقم الحقيقي اكبر من ذلك بكثير كما ان الذين تم اخراجهم من الحرب كجرحى ومفقودين وأسرى أضعاف ذلك وهذا يعني ان 50% من القوة البشرية تم تحييدها فيما ان السلاح الاوكراني احترق بنسبة تزيد عن 70% ..

لم تعد اميريكا قادرة على الرهان على حرب اوكرانيا .. ولكن مشكلة الغاز لم تحل ويبدو أن علماء بوتين يتوقعون ويتنبؤون ان الشتاء القادم في اوروبة سيكون شتاء سيبيريا عنيفا ولن ينقذها من الجليد السيبيري الا الغاز الروسي .. ومن الصعب القبول بهذه الهزيمة المنكرة التي ستحول بوتين الى أيقونة عالمية وقد يغري ذلك بوتين بدخول كل اوكرانيا او تأديب فنلندة او السويد او بولندة .. ولذلك فان الحل هو الحصول على الغاز من شرق المتوسط الذي ستتولاه اسرائيل .. ولتحقيق ذلك يجب كسر عقدة حزب الله وسورية وارغام محور ايران على تسليم شواطئ المتوسط لسيطرة اسرائيل كي يمر الغاز الاسرائيلي نحو تركيا واوربة .. وهذا سيغني اوروبة عن ممر الارض السورية لمرو غاز قطر لأن اسقاط سورية صار مستحيلا .. والحل الوحيد هو تأمين الساحل الشرقي للمتوسط لتمرير غاز اسرائيل (الغاز الفلسطيني المسروق) .. نحو اوروبة ولو عبر البحر او نقله بالسفن الى تركيا او اليونان ثم نقله بالانابيب الى اوروبة وهذا يعني ان الرحلة البحرية من المتوسط الى اليونان قد تستغرق ساعات او يومين بدلا من رحلة بحرية من الخليج الى المتوسط التي ستستغرق اسبوعبن .. وهذا يزيد كلفة النقل ويطيلها جدا ولايحل المشكلة الاوروبية .. واذا نجح مشروع نقل الغاز من المتوسط الى اوروبة فسييصبح بوتين وكأنه وضع أقدامه في الفراغ بكسب حرب اوكرانيا وسورية لأن غاز روسيا سيموت او سيتعفن في آباره لأنه لن يمر الى الاسواق وسيحل محله الغاز الاسرائيلي وغاز شرق المتوسط .. ومن هنا نفهم لماذا تماطل اميريكا في توقيع الاتفاق النووي الايراني حيث أنها تنتظر نتيجة معركة الغاز شرق المتوسط التي ستحدد مصير روسيا وايران .. ومن ثم سوريا وحلفاءها ومصير اصراع العربي الاسرائيلي كله ..

بوتين وحلفاؤه كانوا يتوقعون وربما ينتظرون الخطوة الغربية .. ولذلك كان الروس قد دعوا وفدا من حزب الله منذ أشهر قليلة الى الكرملين وتلا ذلك دعوة للرئيس الايراني الى موسكو ثم زيارة عاجلة لوزير الدفاع الروسي الى دمشق للقاء الاسد في الايام الاولى لحرب اوكرانيا .. ويبدو هذا كله تنبؤا لحركة امريكية اسرائيلية شرق المتوسط لانقاذ انبوب الغاز الاسرائيلي .. ولذلك وصلت سفينة استخراج الغاز اليونانية الاسرائيلية الى حقول غاز لبنان وهي تريد ان تثبت معادلة مفادها ان اسرائيل واميريكا ستمرران الغاز وهما مستعدتان للحرب .. .. بل وتريدانها وتسعيان اليها فيما يبدي الطرف الاخر صبرا فوق حدود طاقة التحمل على التحرشات الاسرائيلية انتظارا لمعركة مصيرية مدمرة سيصب فيها كل ذخيرته وكل ماادخره من صبر لسحق المشروع الاميريكي الاسرائيلي ..

أنبوب الاختبار المشرقي سينفجر بلاشك .. ولكن انفجاره هذه المرة ليس ككل مرة .. لأن طرفي النزاع سيستميتان في حرب البقاء وصراع البقاء .. فانتصار مشروع الغاز الاسرائيلي سيهزم روسيا ومن بعدها ايران وسورية .. وحرمان اوروبة واميريكا من بديل الغاز الروسي سيجعل الازمة الاقتصادية الاوروبية عميقة للغاية وتهدد حتى استقرار اوروبة وعلاقتها بأميريكا والناتو .. وهذا ماسيدفع محور روسيا كله نحو صعود كبير في العالم على حساب الغرب كله ..

ان مصير العالم بيد هذه المنطقة .. وبيد محور المقاومة يالذات وسيكون حزب الله رأس الحربة فيها .. ولكن لاشك ان مصير اسرائيل ايضا سيتحدد في هذه المعركة التي ان خسرتها فانها ستخسر وظيفتها ومهمتها التي وجدت لأجلها .. وعندما تنتهي الحاجة لها فان مبرر وجودها ومنطقيته ستتراجعان .. وكما انتهت داعش عندما فشلت في مهمتها فان داعش بني اسرائيل ستنتهي عندما تلحق بها نكسة كبيرة وتفشل في تحقيق اهم مهمة لها منذ ولادتها .. انها بالنسبة اليها أم المعارك الاسرائيلية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى