مقالات

ماذا يجب أن يقول الفلسطينيون لبايدن..؟

بقلم: هاني عرفات 
إدارة الرئيس الأميركي جو بادين، حددت بوضوح ليس فقط الإطار العام لزيارته للمنطقة، بل الأهداف المرجوة من هذه الزيارة. باختصار شديد الرجل قادم لتدعيم أمن إسرائيل ودمجها في المنطقة، هذا حسب ما صرح به مسؤولون في الادارة بوضوح ودون مواربة، أما كيف ترى الادارة تحقيق ذلك، فهو من خلال ( تحجيم الخطر الإيراني) و توفير الحماية لإسرائيل والدول المطبعة سراً وعلانية، بطبيعة الحال هناك تفاصيل كثيرة سوف تتمخض عنها هذه الزيارة، استخباراتية عسكرية واقتصادية، وتتضمن أيضاً إعادة دول الخليج إلى الحظيرة الأمريكية ، تحت قيادة إسرائيل. كل ذلك يجري تحت غطاء ما يسمى بالتهديد النووي الإيراني، الذي هو في الحقيقة غير موجود، الايرانيون صرحوا غير مرة بأن لا طموح لديهم من امتلاك قنبلة نووية، وأن امتلاك قنبلة كهذه، تتعارض مع قناعاتهم الدينية.
ورغم أن ما رافق التصريحات المتعلقة بالزيارة، يدفع للاعتقاد بأنها زيارة إعداد للحرب على إيران، إلا أن هذه الحرب لن تقوم حسب اعتقادي، فهناك أمور كثيرة تنفي هذا الاحتمال، من يخوض حرباً عليه أن يتحمل وزر ما ينتج عنها، احتلال إيران لن يكون نزهة، النظام هناك يتمتع بشعبية لا يستهان بها، كما أن النظام الإيراني لديه شبكة واسعة من الحلفاء، بإمكانها إلحاق ضرر قد يكون مدمراً لأطراف التحالف، عدا عن إمكانياتها العسكرية الخاصة. لكن التجييش والتسليح، وتسخير مقدرات دول المنطقة لخدمة الاهداف الاسرائيلية الامنية والاقتصادية، وبالتالي إغلاق المنطقة لصالح الادارة الاميركية في وجه التحديات الدولية، وفي المقدمة منها الصين وروسيا، هو في الحقيقة السبب المباشر وليس أي شيء آخر.
على الصعيد الفلسطيني، لا يوجد في جعبة الرئيس الاميركي ما يقدمه، سوى الضغط على السلطة الفلسطينية ، لمزيد من ( التعاون الأمني) مع الاسرائيليين، حتى الوعد الذي قطعه بايدن على نفسه أثناء حملته الانتخابية ، بإعادة فتح القنصلية الاميركية في القدس الشرقية، على ما يبدو أنه أصبح طي النسيان، كل ذلك بحجة منع سقوط الحكومة الاسرائيلية، وعودة نتنياهو إلى الحكم في اسرائيل، ومع أن هذا صحيح إلى حدود معينة، فعودة نتنياهو إلى الحكم قد يشكل كابوساً للإدارة الديمقراطية، وما فعله نتنياهو لإدارة أوباما ، ليس من السهل نسيانه، خصوصاً لبايدن الذي كان يحتل منصب نائب الرئيس حينها. لكن هذا ليس بيت القصيد، السياسة الاميركية الخارجية تبنى على ثلاث أسس: (المصلحة القومية)، موازين القوى، والرأي العام الداخلي.
وحينما نتحدث عن المصلحة القومية، فهي ليست بالضرورة مصلحة الشعب الأميركي، إنما مصالح الفئات الحاكمة، هذا فقط للتوضيح.
وإذا ما اقتضت هذه المصلحة التعارض مع الرأي العام، فإنها ستتقدم عليه، هذا ما حدث مثلاً ، عندما اضطر الرئيس الأميركي للتصريح العلني ومتراجعاً عن تصريحاته السابقة حول ولي العهد السعودي ، بالقول بأن التحالف بين الادارة وحكام السعودية قوي ومستمر، وأن الولايات المتحدة ما زالت متمسكة بتعهداتها لحماية المملكة من الأخطار، وأن ذلك كله يقع في إطار المصلحة القومية العليا لاميركا.
وعليه فإن من يرى  من الفلسطينيين أن البيت الابيض سوف يجلب لهم الحل ، إما هم واهمون أو يعملون وفق أجندة لا علاقة لها بالشعب الفلسطيني ، ليس في يد الفلسطينيين ما يمكن تقديمه لسيد البيت الأبيض، لا ثروة ولا قوة ولا حتى تأثير على الحكومات العربية، وليس للفلسطينيين مع الاسف قدرة كافية للتأثير على الرأي العام الأميركي، رغم التقدم الجبار الذي حصل في هذا الموضوع خلال العقد الأخير. كل ما صدر عن هذه الادارة حتى الآن يؤكد ذلك، أنظروا مثلاً قضية إغتيال شيرين أبو عاقلة، تصريحات لا تسمن ولا تغني عن جوع، حتى بعد أن قالت الحكومة الإسرائيلية بأنها لن تقوم بمعاقبة  من أطلق النار ولا الجنود الذين حاولوا إسقاط نعش الشهيدة، صمتت الادارة صمت القبور.
ليس هذا فحسب، حينما تقدم الادارة أي دعم مالي للسلطة ، يجب أن يقترن بالمساعدة الانسانية ، كنوع من التبرير، وحينما تتحدث عن فتح مكتب خاص للفلسطينيين مرتبط بوزارة الخارجية دون المرور بسفير واشنطن في القدس، يجري الحديث عن ذلك بنوع من التورية والغموض. إذن كيف يمكن الحديث عن إمكانية أن تمارس الادارة أي نوع من الضغط على حكومة إسرائيل للقيام بأي شئ لصالح الفلسطينيين، كل ما تقتضيه مصلحة هذه الادارة هو الحفاظ على الهدوء مقابل صرف بعض الأموال للسلطة الفلسطينية، ريثما يتم إعداد الإقليم بالطريقة التي تريدها أميركا وتمكن إسرائيل من استكمال تهويد فلسطين كما تشتهي.
لا مصلحة للفلسطينيين من مقاطعة الادارة الاميركية، هذا أمر مفهوم، لكن طريقة الحوار يجب أن تختلف، لا يجوز الحديث عن أي شئ مع الإدارة لا يدخل ضمن نطاق الأمور المصيرية، والموضوع المصيري وقف الاستيطان الآن وفوراً.  لكن لكي يحسب للفلسطينيين حساب عليهم أن يبدأوا بأنفسهم، من خلال إتاحة الديمقراطية، وإجراء الانتخابات ، والاستمرار بالصمود والمقاومة، الذي يقتضي حتماً وقف التنسيق الامني، وجعل الاحتلال يدفع ثمن احتلاله، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، من خلال تشبيك العلاقات الفلسطينية في مختلف الساحات ، وفي المقدمة منها الداخل الفلسطيني.
أما الآن … فإن حداية بايدن لن تحدف علينا كتاكيت ، مع الاعتذار من المثل الشعبي المصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى