تقارير ودراساتدولي

الغارديان: استطلاعات رأي تظهر زيادة تآكل الدعم الأمريكي لـ “إسرائيل” وتعريفها كدولة فصل عنصري

 ترجمة ايناس الحاج علي: قالت صحيفة الجارديان البريطانية استنادا لاستطلاع للرأي أجري بشأن الدعم الشعبي في الولايات المتحدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، بأن هناك اتجاها شعبيا يتزايد نحو تشبيه دولة الاحتلال الإسرائيلي بجنوب افريقيا، كما وان هناك تغيراً كبير في الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل بسبب سياسات الفصل العنصري التي تمارسها.

وبحسب صحيفة الغارديان استطلاعات الرأي (احدها أجري هذا العام) تظهر تآكل الدعم بين الديمقراطيين، مدفوعًا جزئيًا بتغيير الروايات حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأشارت الى ان استطلاعات الرأي اظهرت على مدى سنوات أن تعاطف الديمقراطيين مع اسرائيل الذي كان بمعدل الضعف مقارنة بدعمهم للفلسطينيين، قد تغير بشكل كبير منذ الحرب الإسرائيلية على غزة في عام 2014، حيث تراجع دعم الاميريكيين للدولة اليهودية وأصبح التأييد الآن منقسماً بالتساوي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويزداد هذا التغيير في دعم الأمريكيين للفلسطينيين بين فئة الشباب، حيث أن الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا أقل ميلًا لدعم إسرائيل من الأجيال الأكبر سنًا.

ووجد استطلاع اجري في حزيران/يونيو 2021 أن نصف جمهور الحزب الديمقراطي يريدون من واشنطن أن تحول سياستها نحو مزيد من الدعم للفلسطينيين.

وبحسب الاستطلاع فان التغيير الأكثر تأثيراً على إسرائيل تمثل في تراجع التأييد لسياسات الحكومة الإسرائيلية في اوساط الجالية اليهودية الأمريكية، حيث وجد نفس الاستطلاع أن 25٪ من اليهود الأمريكيين يوافقون على أن “إسرائيل دولة فصل عنصري”.

وقالت الجاديان: حالياً لا توجد سوى أدلة قليلة على أن دعم واشنطن لإسرائيل قد يتأثر، ولكن الجماعات الموالية لإسرائيل تشعر بقلق متزايد من تضاؤل فعالية محاولاتها تصوير الدولة اليهودية على أنها تواقة للسلام ولكنها تواجه “الإرهاب” الفلسطيني.

وأصبح الدعم الأمريكي يتضاءل بشكل متزايد بسبب ما يمكن أن يراه الأمريكيون الآن على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة مقاطع الفيديو التي تظهر الاعتداءات الإسرائيلية وسوء معاملة الفلسطينيين، وحرب اسرائيل على غزة عام 2014 التي قتلت فيها حوالي 1500 مدني فلسطيني ودمرت مدارس ومنازل، وبالتالي ساعدت (تلك الحرب) في ترسيخ وجهة نظر الجميع بأن اسرائيل دولة قوية تطلق العنان للدمار ضد السكان العزل إلى حد كبير.

وأدى ظهور حركة “حياة السود مهمة” إلى تأطير القضية الفلسطينية على أنها قضية حقوق مدنية تتعلق بمقاومة الهيمنة”.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة السابقة لقسم الشرق الأوسط في منظمة “هيومن رايتس ووتش”: “لقد قوضت أفعال إسرائيل محاولاتها (إسرائيل) للرد على الرواية المتغيرة، بما في ذلك تمرير قانون /الدولة القومية/ في عام 2018 الذي يكرّس التفوق اليهودي على المواطنين العرب في البلاد”، بالإضافة إلى أن رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال نفتالي بينيت وأعضاء حكومته لديهم تاريخ طويل في معارضة الدولة الفلسطينية.

وأشارت الى انه ما زال بإمكان إسرائيل الاعتماد على دعم قوي في قمة هيكل القوة الأمريكية، لكن التعاطف الديموقراطي لم يتعزز من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، الذي كان معاديًا بشكل علني للرئيس باراك أوباما وأدى دعمه لـ “خطة السلام” التي وضعها الرئيس دونالد ترامب قبل عامين إلى مزيد من نفور بعض الديمقراطيين الذين استنكروا ذلك باعتباره ستارًا دخانيًا لضم “إسرائيل” الضفة الغربية، الذي من شأنه أن يخلق جيوبًا فلسطينية تذكرنا بـ /بانتوستان/، السود في جنوب إفريقيا.

ونوهت الى أن دانيال سيدمان، وهو محامٍ إسرائيلي أمضى عقودًا في فضح سياسة الاستيلاء على الأراضي الإسرائيلية والاستيطان في القدس المحتلة، سافر مؤخرًا إلى واشنطن لتقييم السياسة الإسرائيلية وأكد بأن هناك تغيراً في الولايات المتحدة وفي الكونغرس وفي الرأي العام وفي الجالية اليهودية الأمريكية، وخطاب الفصل العنصري جزء منها.

ويقول سيدمان “بدأت أعداد متزايدة من الناس في الخارج تنظر إلى إسرائيل كدولة فصل عنصري ودولة منبوذة، ويخشى الإسرائيليون بشكل متزايد من ذلك.”

ومن بداية العام الجاري رأى وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد أن التحديات الدبلوماسية في العام 2022 ستكون أكبر، حيث كان قد صرح للصحفيين بأن “هذا العام سيشهد نقاشا غير مسبوق حول عبارة إسرائيل كدولة فصل عنصري، وهذا التهديد سيكون ملموساً”.

وكان لبيد قد أشار إلى تحقيقين للامم المتحدة قال إنه من المرجح أن يخلصا إلى بأن حكم إسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة “يرقى إلى جريمة الفصل العنصري بموجب القانون الدولي”.

يذكر أن هذا كان قرار العديد من منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والدولية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية التي أصدرت تقريراً قالت فيه بان الفصل العنصري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين “نظام هيمنة وحشي وجريمة ضد الإنسانية”.

وبالإضافة لتحقيقات الأمم المتحدة فان “إسرائيل” تواجه تحقيقا أمام محكمة الجنايات الدولية بشأن ما تقوم به في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من مصادرة الأراضي لبناء مستوطنات يهودية، والتي قالت العفو الدولية وجهات أخرى تنتهك القوانين الدولية.

وأوضحت الصحيفة بأن القلق الإسرائيلي الأكبر هو البدء بمقارنة حكمها للفلسطينيين بالقمع العنصري الذي كان يمارس في جنوب أفريقيا ضد سكانها السود، وان وعلى الرغم من أن “إسرائيل” ترى التهديد ربما أبطأ من مثيله في جنوب افريقيا، إلا أنه ربما يكون أكثر خطورة حيث نشهد تفكك دعم قوي للغاية يأتي من داخل أهم حلفائها. فقد كان هناك دعم طويل الأمد من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة لإسرائيل، وان هذا الدعم كان على رأس قائمة الأولويات الدبلوماسية لإسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى