سلايدر

نصار طقاطقة.. الجثمان الأسير بانتظار عودته إلى البيت

– 28 يومًا كانت الفاصلة بين أن يكون الشاب نصار طقاطقة يلتقط أنفاسه بهدوء ويترعرع في حياة هادئة وبين أن يصبح جثة هامدة، فاستشهد لتقتل الفرحة معه ولتتوقف حياة والدته من بعده وتصبح حياة بلا طعم ورائحة.


بهذه الكلمات لخصت الحاجة يسرى طقاطقة والدة الشاب نصار، حالتها بعد مرور نحو 3 سنوات على اعتقاله واستشهاده في الزنازين وحتى اللحظة بقي جثمانه محتجزًا لدى هذه قوات الاحتلال


تقول والدة الشهيد من منزلها المتواضع في بلدة بيت فجار إلى الجنوب من بيت لحم، إن قوة عسكرية إسرائيلية كبيرة اقتحمت منزل العائلة فجر التاسع عشر من حزيران من عام 2019، لتعتقل نصار ،وهو الاعتقال الأول في حياته، ولم تكن لديهم أي معلومات دقيقة حول مكانه ووضعه، حيث أبلغوا مرة أنه في تحقيق المسكوبية، ومرة في عزل نيتسان، وأخرى في الجلمة، ولم يتمكن حينها المحامي من زيارته، دون أي أخبار عنه.

 تضيف الأم في حديث لـ “القدس” دوت كوم، قبل يومين من استشهاده اقتحم الجنود شقته الفارغة التي جهزها كي بكون أسرة فيها وهي بعيد عن منزل العائلة، وتم تحطيمها وقلب محتوياتها رأسًا على عقب، حتى حفروا البلاط وهدموا الجدران الداخلية، ولم نعلم بذلك الاقتحام إلا بعد أن أبلغنا الجيران بما جرى، وصدمنا بالمشهد بفعل حجم الدمار الذي أحدثه الاقتحام الذي ظهر وكأنه جزء من عملية انتقام ليس إلا.

بعد يومين من الاقتحام –  السابع عشر من تموز 2019 – تلقينا نبأ الاستشهاد ولكن ليس بطريقة رسمية، فجاء عدد من الأهل والأقارب الذي سمعوا عن نبأ الاستشهاد في وسائل الإعلام المختلفة وترددوا في إبلاغي بالخبر الذي جرى تسريبه ببطء وبحذر شديد، حتى انتشار دون معرفة أي أسباب واضحة لذلك، ووسط تضارب في الروايات فيما إذا كان أصيب بالتهاب رئوي أو تعرض للتعذيب.

تتساءل الأم المكلومة: “عن أي التهاب يتحدثون وهو الذي لم يكن يعاني من أي مرض؟!، فهو شاب في مقتبل العمر وكان عاملاً مثابرًا في عمله بأحد مناشير الحجر ومنتظمًا ويستعد لكي يعقد حطوبته تمهيدًا لزواجه، فجاء اعتقاله ومن ثم اغتياله وتعذيبه بهذه الطريقة حيث قتل في زنازين الاحتلال ظلمًا وعدوانًا”.

وتشير الأم، إلى أن العائلة لم تتلق حتى الآن أي تقارير رسمية عن سبب الوفاة وتفاصيل ما جرى، مشيرةً إلى أن ما يزيد من ألمها استمرار احتجاز جثمانه طيلة هذه السنوات.

وتقول: “أريد ابني أن يعود لأدفنه بجانب والده وارتاح من كل هذا التعب وهذا القلق، فنحن لا نعرف أين هو الآن، هل هو في ثلاجة للموتى أم في مقابر الأرقام، ولماذا يتعاملون معنا بهذه الطريقة الانتقامية .. إنهم لا يعاقبون الجثمان لأن نصار قد انتزعوا منه الحياة .. إنهم يعاقبونني، فهذه العلقية هي عقلية عدوانية التي ترفض أن يعود جثمانه إلينا كي ندفنه ونكرمه في مماته”.

وناشدت يسرى طقاطقة، كل الجهات والمسؤولين التدخل لكي يعيدوا لها نجلها نصار، قبل أن تفقد حياتها بسبب الأمراض التي ألمت بها كالضغط والسكر والشرايين والمفاصل وغيرها.


من جانبها، قالت كريمتها سهى البالغة من العمر 24 عامًا، والتي جاءت إلى زيارة والدتها لكي تعتني بها، أنها لا تريد أن تترك والدتها وحدها، خاصة وأن المنزل أصبح فارغًا بعد استشهاد نصار، ويعيش أبنائها الثلاثة الآخرين في منازل خاصة بهم.

وتقول سهى: “والدتي هي بمثابة الأم والأب معًا بعد أن توفي والدي عام 2006، وكابدت ظروفًا صعبة كي تربينا، واشتغلت في الخياطة والتجارة حيث لم تكن مرحلة مرض والدي بالسرطان والوقوف إلى جانبه في المستشفيات لسنوات طويلة بالسهلة، ومن ثم وفاته، فأصبحت أمام مهام جسيمة إلى أن تمكنت من تخطيها ولم تكد تلتقط أنفاسها حتى فجعنا باستشهاد نصار”.

وأضافت: “هي اليوم لا تغادر المنزل تقريبًا وهي في انتظار الجثمان بدون أفق حتى عندما تزوجت بعد سنة من استشهاد نصار لم تحضر عرسي وهي لم تحضر عرس شقيقي أيضًا، وبقيت في ملابس الحداد، وقد تمكنت الأمراض منها فأصبح جسدها واهنًا وكل همها هو عودة نصار”.

وتساءلت: “لا نعرف لماذا احتجز جثمانه بعد تعذيبه وقتله؟، وهناك من يقول إن تسليم الجثمان مرتبط بأي صفقة تبادل مع حماس رغم أن أخي لم يكن محسوبًا على حماس .. إنهم يريدون معاقبتنا حتى بعد استشهاده”.


وحسب احصائية نشرتها وزارة الاعلام الفلسطينية في شهر نيسان الماضي أظهرت، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تحتجز جثامين 105 شهداء في الثلاجات، بالإضافة لـ 256 شهيدا في مقابر الأرقام، من بينهم 9 أطفال، و3 شهيدات، و8 أسرى أمضوا فترات مختلفة في سجون الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى