مقالات

الغارديان: استفتاء تونس يكمل عهد الثورات المضادة للربيع العربي

: قالت صحيفة “الغارديان” في تقرير لمراسلها لشؤون الشرق الأوسط مارتن شولوف، إن استفتاء تونس على الدستور الجديد الذي قدمه الرئيس قيس سعيد لم يثر هزات في المنطقة التي لا تزال تعيد ترتيب نفسها بعد عقد من التحديات المباشرة للحكام المستبدين، والتي زادت من الآمال حول قدرة المواطنين لا المستبدين في تحديد مصيرهم.

ومع تعثر الثورات عبر الانقلابات العسكرية في مصر، والسعودية في البحرين، وأخيرا عبر الدعم الخليجي للحكومة السورية، إلا أن تونس ظلت الأمل الوحيد بين هذه الحركات لإعادة ضبط العقد بين المواطنين والدولة، وإعادة تعريف طريقة إدارة السياسة في الشرق الأوسط.

وظهرت السعودية والإمارات كأكبر الداعمين للرئيس قيس سعيد، والذي يريد تغيير طريقة إدارة البلاد من نظام برلماني يتم فيه تقاسم السلطات، إلى نظام رئاسي يعطيه السيطرة الكاملة على البلاد.

وقالت نانسي عقيل، من المنظمة الحقوقية “المركز للسياسة الدولية”: “مع أن تونس كانت في طريق الإصلاح السياسي إلا أن التحديات الاقتصادية المترافقة مع الفساد أثارت القلق وقبل رئاسة سعيد، وكان الاستيلاء على السلطة هو الجوا ب على التحديات”. وأضافت أن “الديناميات في المنطقة ومنذ 11 عاما ليست واعدة. والعلاقة التعاقدية بين الغرب والمنطقة التي تعطي الأولوية للنفط، وبتركيز ضيّق على الأمن وعلاقات التطبيع مع المستبدين، زادت الأمور سوءا”.

وأشار التقرير إلى إعلان هيئة الانتخابات التونسية التي يسيطر عليها سعيد عن نسبة الداعمين للدستور بـ95% في عملية استفتاء قاطعتها المعارضة. وقال إن الرئيس التونسي احتفل بالنصر المؤكد في الاستفتاء بـ”نعم” على دستوره الجديد والذي يمنحه سلطات واسعة بطريقة تفتح المجال لعودة الديكتاتورية إلى مهد الربيع العربي.

وأُعلنت النتائج الأولية في ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء، في استفتاء أجراه سعيد ليتزامن مع قراره العام الماضي عزل رئيس الوزراء وحل البرلمان والاستيلاء على المؤسسات المستقلة، لجنة الانتخابات والقضاء. وبعد الإعلان عن النتائج الأولية، خرج أنصار سعيد بسياراتهم إلى وسط العاصمة تونس يلوحون بالأعلام ويطلقون صافرات سياراتهم وينشدون النشيد الوطني، أو يهتفون “بالروح بالدم نفديك يا سعيد”.

وظهر الرئيس في الساعة الثانية صباحا أمام المحتفلين. وقال: “دخلت تونس مرحلة جديدة. وكانت هناك أعداد كبيرة في مراكز الاقتراع، والمشاركة قد تكون أكبر لو تم الاستفتاء في يوم آخر”. مع أن نسبة الثلث من سكان تونس البالغ عددهم 9.3 مليون نسمة سجلوا للمشاركة في التصويت، بشكل يظهر لامبالاة في العملية السياسية.

لكن المراقبين أشاروا إلى أن المشاركة كانت أعلى من التوقعات، مما يعني أن سعيد لا يزال يتمتع بشعبية بعد ثلاثة أعوام من انتخابه. واتهم تحالف المعارضة يوم الثلاثاء، هيئةَ الانتخابات بتزوير النتائج. وقال أحمد نجيب الشابي، زعيم جبهة الخلاص الوطني، إن الأرقام “مبالغ فيها ولا تتناسب مع ما سجله المراقبون على الأرض”.

وسيطر الرئيس على هيئة الانتخابات في نيسان/ أبريل، ومنح نفسه السلطة لتسمية ثلاثة أعضاء في اللجنة بمن فيهم رئيسها. وحذر النقاد من أن الدستور سيدخل تونس في نظام رئاسي قد يعيد البلاد للديكتاتورية.

ويعطي النص الجديد للرئيس، سلطةَ قيادة الجيش ويسمح له بتعيين الحكومة بدون موافقة البرلمان ويمنع عزله. وقد يقدم قوانين للبرلمان الذي يجب عليه التعامل معها كأولوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى