مقالات

دون فاغنر: عن الصهيونية المسيحية والقضية الفلسطينية (2-2)

دون فاغنر* – (تقرير واشنطن عن شؤون الشرق الأوسط) عدد أيار (مايو) 2022

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

الآن، هناك أنواع عدة مختلفة من الصهيونية. عندما فكرتُ في هذا، حددتُ ستة. لكن الشكل التصحيحي revisionist للصهيونية (1)، وهو الأكثر تشددًا، مصمم على غرار أيديولوجية استعمارية-استيطانية. هذه صهيونية (مناحيم) بيغن، وبنيامين نتنياهو، والآن (نفتالي) بينيت، و(يائير) لابيد، و(أفيغدور) ليبرمان والبقية. بل إنها اندمجت مع نوع مسيحي أكثر تشددًا من الصهيونية نفسها، حيث يعتقدون أن الأرض أعطاها الله لليهود. ولم يعد بإمكانهم أن يناقشوا حول القانون الدولي من أجل أن يكون لهم حق في الأرض، وهكذا يستخرجون الحجة الإلهية. إنها حركة استبدال وإزاحة، باستخدام أي وسيلة ضرورية.
انظروا فقط إلى “‏‏النكبة”‏‏. إن ما يحدث الآن هو إبادة جماعية بطيئة يقوم بها الاستعمار الاستيطاني في الشيخ جراح، وسلوان، وفي جميع أنحاء الضفة الغربية. إن “خيمة الأمم”، وهو مشروع رائع يدعمه الكثيرون منا، مهدد باستمرار بفقدان أرضه على الرغم من أن لأصحابه صك ملكية يعود إلى العام 1914 على ما أعتقد. يريد المستوطنون وحكومة إسرائيل هذه المائة فدان من الممتلكات على التل. وهكذا، تم تصميم الاستعمار الاستيطاني من أجل الإحلال والتشريد.
كان باتريك وولف Patrick Wolfe، وهو أسترالي، هو الذي دفع بهذه القضية وقال إن الاستعمار الاستيطاني يجب أن يكون مجالاً منفصلاً ومحددًا للدراسة. وقد أصبح الآن كذلك. وإليكم كيف لخصه كما ينطبق على إسرائيل: “الاستعمار الاستيطاني يدمِّر ليستبدِل”. وكما لاحظ ثيودور هرتزل، الأب المؤسس للصهيونية، في روايته المجازية التي قصد أن يجعلها بياناً -استمعوا إلى هذا الاقتباس: “إذا كنتُ أرغب في استبدال مبنى جديد بمبنى قديم، فيجب أن أهدم قبل أن أبني”. يجب أن أهدم الشعب وما كان هناك في فلسطين قبل أن أبني الدولة اليهودية الجديدة. هذه هي الأيديولوجية باختصار.‏
والآن دعوني أنتقل إلى الجزء الأخير.‏
‏في خريف العام 2019، بعد 100 عام من محاولات الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لقتل الفلسطينيين واحتلالهم وإبادتهم، كان الفلسطينيون ما يزالون يشكلون أكثر من 50 في المائة من السكان في فلسطين التاريخية. وإذا أضفتم اللاجئين، فإنهم سيكونون أكثر من ذلك بكثير. ومع ذلك، تقلص عدد السكان المسيحيين. في العام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة والجولان، كان المسيحيون في الضفة الغربية يشكلون 13 في المائة. هل تعرفون كيف هم اليوم؟ انخفض الرقم إلى أقل من واحد في المائة. إنهم يختفون -وليس بسبب الإسلام المتشدد، كما تريد إسرائيل والصهاينة المسيحيون أن نصدق. إن الاحتلال والوحشية والاستعمار الاستيطاني هي التي تدمر حياتهم ومستقبلهم.‏
في تموز (يوليو) 2020، اجتمعت مجموعة من المسيحيين في القدس بينما كان نتنياهو على وشك إصدار أمر تنفيذي يقضي بضم كل الضفة الغربية، إلى أن ووجه برد فعل كبير من أوروبا وتراجع. وبينما كان حي الشيخ جراح يفقد منازله، وكذلك سلوان، اجتمعت مجموعة من القادة المسيحيين وأصدروا ما سمّوه “صرخة أمل”. وقالوا إن الأمر أكثر من عاجل. كانت تلك صرخة موجهة إلى العالم -ليس الكنائس فقط، وإنما للمجتمع اليهودي والإسلامي التقدمي العالمي. تعالوا وقِفوا معنا. سرِّعوا عملكم. لا يكفي تمرير القرارات وحده. نحن في حاجة إلى عمل، عمل جريء الآن. ‏
‏وهكذا، إليكم بعض الأشياء التي ركزوا عليها. سأذكر هذه النقاط فقط. وقد خرج هذا عالمياً إلى الكنائس في جميع أنحاء العالم.‏
‏1: اتخذوا قرارات عاجلة، عابرة للطوائف، تدعو إلى اتخاذ إجراءات تشريعية، وتنظيم، مقاطعات وما إلى ذلك.
‏2: أجروا تحليلاً لاهوتياً حول إساءة استخدام الكتاب المقدس. وقال القس متري الراهب: “نحن في فلسطين محتلون من قبل الجيش الإسرائيلي والكتاب المقدس”. هناك، يتم استغلال الكتاب المقدس وإساءة استخدامه لإجبار شعب آخر على المعاناة.‏
‏3: تضامنوا مع الفلسطينيين. أتيحوا لنا (نحن الفلسطينيين) وضع الأجندة وهبوا للاستماع إلينا والوقوف معنا في ما نحتاجه الآن، واستخدموا جميع أدوات العمل اللاعنفي، وخاصة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات. هذه دعوة من الكنائس. بصفتنا مشيخيين، عملنا طوال 10 سنوات لتمرير عمل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات. وأخيرًا في العام 2014، بعد ضغط قوي وجدال، مررنا عملها في ديترويت. كانت منظمتا “الصوت اليهودي من أجل السلام” و”المسلمون الأميركيون من أجل فلسطين” تقفان معنا للاحتفال. والآن تفعل العديد من الطوائف الأخرى ذلك. وإذن، هناك حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات. لكن عليها الآن أن تنتقل أيضًا إلى فرض العقوبات، كما فعلت في جنوب أفريقيا.
‏4: قفوا ضد معاداة السامية. قفوا مع اليهود وحاربوا معاداة السامية بأي ثمن وفي جميع الأوقات. يجب أن نفعل ذلك لكي نكون متسقين. بينما أتحدث في الموضوع، هل لاحظتم مدى معاداة الصهيونية المسيحية للسامية؟ يقول أحد النماذج، نموذج الاستعاديين: دعونا نحول اليهود وننقلهم إلى فلسطين لأننا لا نريدهم أن يعيشوا في حينا. ويقول آخر، دعونا أيضا نحول اليهود ونمنحهم دولة أو وطناً. اللورد بلفور، الذي كان مسيحيًا صهيونياً، عارض مشروع قانون الهجرة اليهودية في البرلمان، أعتقد أن ذلك كان في العام 1901، لأنه لم يكن يريد وجود اليهود في حيه. لكننا سنرسلهم إلى فلسطين. وهكذا، كانت هذه الحركات عنصرية بطبيعتها ومعادية للسامية. نحن في حاجة إلى الوقوف ضد معاداة السامية بجميع أشكالها. ‏
‏5: تعالوا وشاهدوا، تعالوا وقفوا معنا. شاهدوا الوضع الحقيقي على الأرض ثم عودوا إلى الوطن، واذهبوا إلى العمل، وانشغِلوا. بالمناسبة، تعمل العديد من الطوائف الآن بجد منذ تموز (يوليو) من العام 2020 للدفع بقرارات جديدة. كان لدى “كنيسة المسيح المتحدة” قرار من أقواها في العام الماضي. والآن تتبعها “الكنيسة الأسقفية” على الأعقاب. إنه شيء من نوع: اذهب وافعل الشيء نفسه. علينا نحن المشيخيين الآن أن نلحق بالآخرين.‏
وإليكم مطالب أخرى: أعلنوا الصهيونية المسيحية هرطقة وبدعة. إنها بدعة. إنها تأخذ جزءًا من الحقيقة، وتقلبها رأسًا على عقب وتفرغها ثم تملأها بمحتوى عنصري مناهض للكتاب المقدس. إذن، هذا ما هي الصهيونية المسيحية والصهيونية عليه. إنها أيديولوجيات من نوع الحب الأعمى وعبادة الأصنام لدولة إسرائيل، وثنية تمامًا، وهذا (انتهاك) للوصية الأولى. إنها أيضاً عنصرية وعلينا أن نحاسبها على افتقارها إلى الإنسانية والمساءلة. نحن جميعا متساوون أمام الله -‏‏(مخلوقون على صورة الله). ‏
ثمة مصطلح يسمى “‏‏اعتراف الحالة”‏‏. وهو مصطلح لاهوتي. وقد استخدم ديتريش بونهوفر Dietrich Bonhoeffer هذه الفكرة عندما كان ينتقد، بصفته ألمانيا يعيش في ظل النازية، الأيديولوجية الاشتراكية الوطنية التي تبنتها الكنيسة الألمانية، باعتبارها عنصرية وخارجة عن تقاليدنا الاعترافية ويجب رفضها. وقد شاهد مسيحيو جنوب أفريقيا هذا وطبقوه على الفصل العنصري في بلدهم. وعقَد “التحالف العالمي للكنائس الإصلاحية” اجتماعه الدولي في أوتاوا، كندا في العام 1982. وهناك، انسحب آلان بويساك Allan Boesak وبعض الوزراء عندما تم تقديم القربان المقدس، قائلين، لا يمكننا أن نتناول القربان في الكنائس البيضاء في جنوب إفريقيا، لذلك لن نتناوله هنا حتى نتغير ونعلن أن الفصل العنصري بدعة. علينا أن نفعل الشيء نفسه الآن مع الصهيونية المسيحية. إنها بدعة، رجس لرسالة يسوع المسيحية.
نحن بحاجة إلى العمل على سد الثغرات الضريبية التي لدى المنظمات الصهيونية والصهيونية المسيحية. تجمع منظمة “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل” الأموال من أجل المستوطنات. وتجمع “الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود” الأموال من الإنجيليين المسيحيين في المقام الأول، وتعطي سنويًا مليونا إلى مليوني دولار لـ”أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي”، وهي تعمل أيضاً على المستوطنات. هذه كلها أموال معفاة من الضرائب، تستغل مصلحة الضرائب (دائرة الإيرادات الداخلية). وهذا يحتاج إلى إجراء تشريعي. إنه مسعى طويل وصعب، ولكن يجب القيام به.‏
هناك فيلم رائع، بالمناسبة، “إلى أن تأتي المملكة” Til Kingdom Come، من إخراج مخرجة إسرائيلية، مايا زينشتاين. كان من المقرر بثه في شيكاغو على شبكة “بي. بي. إس” PBS قبل بضعة أشهر. وفي اللحظة الأخيرة تم سحبه ولم يتم بثه أبدًا. أحد الأشياء التي يفعلها هو أنه يظهر جماعة “الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود” وهم يسلمون شيكًا للجيش الإسرائيلي بقيمة مليون دولار. وإذن، الأشياء واضحة. وها هو الدليل.
بعد ذلك، اعملوا على إنهاء استعمار فلسطين. أنهوا استعمار فلسطين من خلال أعمال النصرة الشعبية العالمية. وهي قادمة. إنها تَظهر مع حركة “حياة السود مهمة”، و”المسلمون الأميركيون من أجل فلسطين”، و”الصوت اليهودي من أجل السلام” وغيرها الكثير. هناك حركة تضامن تظهر على مستوى القاعدة الشعبية. لا يمكننا الوصول إلى السلطة على أعلى مستوى مع (الرئيس جو) بايدن و(وزير الخارجية أنتوني) بلينكن وبقية الأولاد. أما الحركة الشعبية، إذا تمت تعبئتنا، وتم انتخاب المزيد من الأشخاص مثل هويدا عراف والضغط على بقية الديمقراطيين والجمهوريين لتغيير سياساتهم في فلسطين، فإن القاعدة الشعبية هي أملنا. أملنا هو الجيل القادم ونهوضه. إنها قادمة.‏
‏حسنا، اسمحوا لي أن أختتم بهذا. أنشطة النصرة، والعمل الجاد، ستكون حقًا المفتاح. التنظيم.
دعوني أختتم كلمتي بهذا الاقتباس من صديقي مارك برافرمان Mark Braverman، وهو عالم لاهوت وكاتب يهودي عظيم، بينما يتحدث عن الصهيونية وحاجتنا إلى نقدها -والصهيونية المسيحية. يكتب: “يجب أن نعترف بأن الصهيونية كانت غلطة”. وأود أن أضيف، والصهيونية المسيحية. “إنها منعطف خاطئ مفهوم -ولكنه كارثي- في سعينا للحصول على السلامة والكرامة. وحتى ذلك الحين، إلى أن نرفضها، سنواصل بناء دولة فوق كذبة وجريمة. وحتى ذلك الحين، سيستمر الفلسطينيون في المقاومة من خلال الرفض الثابت للتخلي عن هويتهم وطريقة حياتهم وارتباطهم بوطنهم. إنهم محتلون، يتعرضون للمضايقة، مسجونون، محاصرون، مقصوفون، جوعى، ويتعرضون للخيانة والخذلان من قبل قادتهم السياسيين، لكنهم فخورون، لا ينحنون، ويرفضون الاختفاء. يجب على اليهود أن يعترفوا، والمسيحيين، بأن قصصنا اليوم ليست ما فعله الآخرون بنا، وإنما ما سنفعله الآن من أجل جلب العدالة للآخرين”.‏
دعونا ننهض ونرتقِ لنكون جزءا من هذه الموجة الجديدة من التغيير، لإخراج فلسطين من الاحتلال وإسرائيل من الاستعمار الاستيطاني. إنه شيء لنا جميعًا مصلحة فيه ويجب علينا القيام به.‏
‏ديل سبروسانسكي:‏‏ حسنًا. شكرا جزيلاً لكم على هذا الخطاب المنير والحماسي أيضًا. فقط أريد أن أذكركم مرة أخرى بطلب كتاب دون. إذا كان هذا الخطاب لن يجعلكم ترغبون في شرائه، فلا أعرف ما الذي سيفعل.
أسئلة وأجوبة‏
‏إذن، دون، أعتقد أنه قبل أن نستمع إلى بعض الأسئلة من الجمهور، أعتقد أنني سأبدأ فقط بسؤال. إذا كان بإمكانك أن تحدثنا أكثر قليلاً عن طريقك الخاص للخروج من الصهيونية المسيحية وما يعنيه ذلك للكيفية التي يمكن بها للآخرين المساعدة على إخراج الناس من هذا الخط من التفكير.‏
‏دون فاغنر:‏‏ نعم. حسناً، هذه هي القصة في هذا الكتاب. كان هذا مشروعي في الوباء. لم أستطع الذهاب إلى أي مكان، لذلك اختبأت أنا وزوجتي ليندا وكتبتُ كتابًا.
إنه قصة خروجي من صهيونيتَين مسيحيتَين؛ حيث شكلتني عائلتي لأشتري هذا اللاهوت عن نهاية الزمان عندما كنت طفلاً. وبعد فترة من الوقت لم يعُد الأمر منطقيًا وكنت قادرًا على التفكير بطريقة أكثر نقدية. لكن هذه الصهيونيات المسيحية نظرة عالمية. إنها تمنحك سردًا لتفسير العالم. وهو سرد قائم على الخوف. إنه ليس قائماً على الحب. إنه ليس: أحبّ جارك كما تحب نفسك. إنه سرد قائم على الخوف. وبعد فترة من الوقت لم أعد أستطيع تحمله. ‏
كان عمري حوالي 13 عاما عندما سألت أحد القساوسة: لا أفهم لماذا يرتكبون فعليًا في سفر يشوع إبادة جماعية ضد السكان الأصليين. أليس هذا متعارضاً مباشرة مع الأنبياء العبرانيين ويسوع؟ وكان ما قالته كلماته لي بشكل أساسي: فقط اقبل الكتاب المقدس كما هو مكتوب. قلت إنني لا أستطيع أن أقبل هذا. هذه ليست كلمة الله.‏
ثم كانت نسخة ما بعد الهولوكوست أكثر صعوبة بعض الشيء لأنها أكثر مكراً. مع طرح قضية معاداة السامية برمتها وربطها بإسرائيل، كان الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لي. والطريقة التي جاء بها ذلك الاختراق، ذكرتُها بإيجاز الليلة الماضية. كنت قد انتقلت حديثاً إلى كنيستي الأخيرة في إيفانستون، إلينوي. كنت أصغر رجل في فريق العمل في كنيسة كبيرة في وسط المدينة، وقمنا بالترتيب لسلسلة من المحاضرات عن “الصراع” في الشرق الأوسط. أطلقنا عليه حينئذ اسم “الصراع”. والآن “النضال”، وبطبيعة الحال، كنت متشبثًا جدًا بالرواية الصهيونية. وقررنا في الدورة أن نقسم المحاضرات. سوف نأتي بمتحدث يتحدث عن الصهيونية وفي الدفاع عن إسرائيل. ثم سيكون لدينا متحدث يتحدث عن القضية المؤيدة لفلسطين.
وهكذا، جلبتُ القنصل العام (الإسرائيلي) لشيكاغو. وأدلى بدفاع متحمس عن إسرائيل. وشعرت بسعادة غامرة. أحسنتَ العمل. وحدث أن كان شريكي، الذي كان ينظم الحدث، شخصًا عاديًا يعمل جامعاً للتبرعات في جامعة نورث وسترن. وكان قد ذهب وأسكنَ الفلسطينيين في العامين 1949 و1950 في خيام مع الأمم المتحدة. وهكذا أحضر الدكتور إبراهيم أبو لغد الذي كان في ذلك الوقت رئيسًا لقسم العلوم السياسية في جامعة نورث وسترن. وكانت تلك هي المرة الأولى التي أسمع فيها قصة “‏‏النكبة” من شخص مر بها، وفقد منزله، وأجبر على الخروج من يافا واستقر في الخيام في رام الله. وقد هزّ ذلك روايتي. فتحها قليلاً، ولكن ليس تمامًا.
ثم ذهبتُ إلى المكتب في صباح اليوم التالي ورن هاتفي. كان المتحدث زعيمًا يهوديًا من سكوكي، التي تقع بجوار إيفانستون مباشرة، وقال: “لقد أحضرتم أبو لغد. وهو عضو في منظمة التحرير الفلسطينية، وصديق (ياسر) عرفات وإرهابي. أنتم تكرِّمون الإرهاب. إذا لم يتم إلغاء هذه السلسلة، فسوف ننظم مسيرة في كنيستكم خلال خدمة صباح يوم الأحد”.‏
كنت قد انتقلتُ إلى هناك منذ أسبوعين فقط. ولذلك توجهت إلى الأسفل وأخبرت رئيسي، القس الكبير، عن هذا. قال: “بحق يسوع، يا فاغنر، أنتَ هنا منذ أسبوعين فقط ولدينا مشاكل كبيرة مسبقاً”. لكن ذلك تهديداً فارغاً. لم يحدث شيء. وبعد ذلك، بمجرد أن أصبحَت روايتي مهتزة، شرعتُ في الدراسة. التقيتُ بالدكتور أبو لغد وفلسطينيين آخرين، قصة طويلة باختصار، ولم تتغير روايتي تدريجيًا فحسب، وإنما ذهبتُ ورأيتها رأي العين لمدة شهر وعدت وشعرت: أريد أن أذهب للعمل على هذه القضية بدوام كامل. وفعلت.‏
ديل سبروسانسكي:‏‏ ما الكتاب المقدس الذي يمكن استخدامه للرد على الصهيونية المسيحية؟
دون فاغنر:‏‏ حسنًا. حسنًا، أولًا، أوصي بالحصول على كتاب والتر برويغمان Walter Brueggemann، “‏‏المختار”‏‏ Chosen، أو أي شيء للدكتور غاري بورغ Gary Burge. غاري إنجيلي. وقد اعتاد أن يدرِّس في ويتون وهو عالم في الكتاب المقدس. وقام بتحليل كل هذه النصوص.‏
سأقول فقط شيئين صغيرين. يتم في الكتاب المقدس الخلط بين إسرائيل والدولة الحديثة. إنهما ليستا الشيء نفسه، أيها الرفاق. هناك أربع إشارات إلى مَن تكون إسرائيل في الكتاب المقدس، ولا تتحدث أي منها عن دولة يهودية مستقلة في المستقبل. هذا شيء. ثانيًا، إن سرد الكتب المقدسة يدور حول محبة الله ومحبة جارك كنفسك. إنه قائم على المساواة الأساسية.
‏نحن مدعوون لأن نكون متضامنين مع الفقراء، والمضطهدين، والذين يتألمون. ليس رفع دولة لتكون دولة قبَلية فوق غيرها بالحلول العسكرية، وإنما علينا أن نكون في الخنادق مع أولئك الذين يعانون ويناضلون. والآن هؤلاء هم الفلسطينيون. علينا أن ندعو التقدميين اليهود والمسلمين، حتى نعمل معًا، ونحارب العنصرية لأن هذا مشروع عنصري للغاية.‏
*دون فاغنر Don Wagner: هو المدير المتقاعد مؤخرًا لمنظمة “أصدقاء سبيل في أميركا الشمالية”. وكان قبل ذلك أستاذًا لدراسات الشرق الأوسط في جامعة نورث بارك، حيث عمل أيضًا مديرًا لمركز دراسات الشرق الأوسط التابع لها. وهو أيضا مدير سابق لـ”حملة فلسطين لحقوق الإنسان”. وهو قسيس مشيخي مرسَّم، خدم في كنائس في نيو جيرسي وإيفانستون بولاية إلينوي. وهو مؤلف مشارك لخمسة كتب، أحدثها هو “‏‏المجد لله في ‏‏الدُّنا: رحلات إلى أرض غير مقدسة‏‏”.
*نشرت هذه المحاضرة تحت عنوان: Don Wagner: The Widespread Influence of Christian Zionism and Growing Backlash Inside American Churches
هوامش المترجم:
(1) في العام 1925، أسس زئيف فلاديمير جابوتنسكي حلف الصهيونيين التصحيحيين (هتسوهار)، كحركة صهيونية سياسية. يعود اسم الحركة التصحيحية إلى مطالبتها بإجراء إصلاحات شاملة وإعادة إمعان النظر في سياسة الإدارة الصهيونية تجاه الحكومة البريطانية وسلطات الانتداب في بلاد إسرائيل. وحمل عنوان جريدة “رازويسط” التي كان يحررها جابوتينسكي شعار الحركة التصحيحية: هدف الصهيونية هو: بلاد إسرائيل هي دولة وحيدة من ضفتي الأردن”.
(2) خيمة الأمم: في السنوات الماضية بذل الشاب الفلسطيني داوود ناصر جهوداً كبيرة لبناء ملتقى عالمي للشباب على جبل الظاهر في مكان تملكه عائلته بين الخليل وبيت لحم. وكان الهدف أن يلتقي في المركز المسمى بـ”خيمة الأمم” شباب وفتيات من مختلف أنحاء العالم للتعايش بسلام والتعارف فيما بينهم. وعلى لوحة صغيرة عند البوابة الحديدية المؤدية إلى مشروع السلام هذا كُتبت عبارة: “نرفض أن نكون أعداء”، التي توجز المغزى من تأسيس هذا المركز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى