تقارير ودراسات

أهالي الرأس الأحمر يستخدمون الوسائل البدائية لمواصلة حياتهم في مواجهة إجراءات الاحتلال

 التدابير والإجراءات التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي، ضمن استهدافه لسكان وأراضي الأغوار الشمالية، أرغمت المواطنين في قرية “الرأس الأحمر”، على العودة للوسائل البدائية والقديمة لمواصلة حياتهم والحفاظ على وجودهم وحماية ما تبقى من أراضيهم، فمنذ مطلع العام الجاري، صادر الاحتلال أهم الأدوات التي لا يستغني عنها المزارع الفلسطيني وفي مقدمتها الجرارات الزراعية وخزانات المياه ومركبات المواطنين الخاصة الذين يعيشون ظروفًا صعبة وقاهرة وسط الهدم وسلب ممتلكاتهم بهدف ارغامهم على الرحيل القسري، بينما ينعم المستوطنون بالحياة الرغيدة وحماية كاملة من قوات الاحتلال لصالح تعزيز وجود المستوطنين وإقامة المزيد من البؤر والمشاريع الاستيطانية التي يدفع سكان المنطقة ثمنها يوميًا.

صمود وثبات..

في مواجهة تهديدات الاحتلال، يتحدى أهالي سكان القرية التي يقطنها 100 فرد موزعين على 35 عائلة، كما يفيد رئيس المجلس القروي عبد الله بشارات، الاحتلال والمستوطنين، بالصمود والثبات ومعنويات عالية رغم امكانياتهم المحدودة، للحفاظ على مصدر معيشتهم ووجودهم في المنطقة، فجميع الأهالي، يعتمدون في حياتهم على تربية وتجارة الثروة الحيوانية بشكل أساس ونسبة محدودة في زراعة الأرض لتوفير احتياجاتهم ورعاية

الهجمة الجديدة..

وعلى مدار السنوات الماضية، لم يتوقف الاستهداف الإسرائيلي لأراضي وسكان الرأس الأحمر، وبعد فشل أساليبه في الضغط على المواطنين، أقدم بتاريخ 1-12-2021، على شن هجمة شرسة جديدة، كما يوضح بشارات، صادر خلالها 8 جرارات زراعية و12 “تريلة” وكافة خزانات المياه والصهاريج والتي دمرها بشكل كامل، كما صادر 8 مركبات يستخدمها الأهالي في التنقل والحركة سواء للوصول لأراضيهم أو قضاء حوائجهم، مما أدى لشل حياتهم وحركتهم وفرض معاناة كبيرة عليهم.

ويتابع بشارات: في كل مرة، يستخدم الاحتلال أساليب واجراءات، أصعب وأقسى من سابقتها، ضمن خطط وبرامج استيطانية، هدفها الوحيد ترحيل المواطنين وإفراغ القرية من سكانها من أجل السيطرة عليها بالكامل، وضمها للمستوطنات.

ويضيف: رغم مرور فترة طويلة، ما زال الاحتلال يصادر جميع الآليات، ولغاية اللحظة لا نعلم ما هو مصيرها، وإلى متى ستبقى محتجزة، مشيرًا إلى أنه تم إبلاغهم بأنها ستعاد لأصحابها بعد شهر من دفع الغرامات المالية الباهظة التي فرضت على أصحابها بشكل تعسفي.

معاناة رهيبة..

حتى اليوم، لم ينفذ الاحتلال أي إجراء لإعادة الآليات المصادرة، مما ينعكس على حياة المواطنين وخاصة رعاة الماشية والمزارعين – وهنا يبين بشارات – أن المواطنين عادوا للحياة البدائية ويستخدمون حاليًا “الحمير” للتنقل وقضاء حوائجهم سواء للتنقل ورعاية الماشية أو للوصول للأراضي الزراعية، بينما يعانون المشقة والتعب للتواصل مع المناطق المجاورة، ويقول: أصبحنا نضطر للسير على الأقدام للوصول لقرية عاطوف التي تبعد 3 كيلو متر عن قريتنا، وهذا صعب جدًا على المواطنين، خاصة أنه لا يوجد بنية تحتية أو شوارع معبدة حتى يصل المواطن بسهولة إلى أي منطقة يريدها.

أثر المستوطنات..

وذكر بشارات، أن الاحتلال صادر نحو 70% من أراضي المنطقة لصالح المستوطنات ومعسكرات جيش الاحتلال، ولم يعد بمقدور الأهالي الاستفادة منها وسط تدريبات جيش الاحتلال ومضايقاته المستمرة، في نفس الوقت، تتفاقم معاناة الأهالي، في ظل حصار المستوطنين، فالاحتلال حاصر القرية من الشرق والجنوب بمستوطنة “حمدات”، القريبة من منطقة الرأس الأحمر، وهم يقومون برعي أغنامهم وأبقارهم وهي بأعداد هائلة في أراضي المزارعين، وتتلف المزروعات بالكامل، ويضيف: يكافح ويتعب ويشقى المزارع طوال الموسم بانتظار انتاج محصوله الزراعي طوال العالم، وخلال ثواني معدودة يقتحمها المستوطنين، ويدمرون كل شيء.

السيطرة على المراعي..

لكن الأمور لم تقف عند هذه الحدود والواقع، ويشير بشارات، إلى أن المستوطنين وبدعم وحماية الاحتلال، تمكنوا من السيطرة على المراعي الخاصة بأهالي الرأس الأحمر، ولفرض واقع وجودهم، يداهمون المنطقة مدججين بالسلاح وبرفقة الكلاب الشرسة وبحماية الاحتلال، وبشكل مستمر، يطاردون الرعاة ويحتجزونهم وينكلون بهم، ويهددونهم بالاعتقال وبإطلاق النار لإرغامهم على مغادرة المراعي بذريعة أنها أصبحت بؤرة إسرائيلية وأصبحت خاصة لرعاية ماشيتهم، ويقول بشارات: هناك خطة لتدمير مصدر عيشنا الوحيد، فإغلاق المراعي يعني إعدام الثروة الحيوانية، وللأسف لم يبق للرعاية مجالاً سوى في محيط خيامهم البسيطة، بينما تفتقد الماشية لكل شيء، وحتى حظائرهم يمنع إصلاحها لتبقى ماشيتهم تحت المطر وعاجزين عن

حياة بدائية وصعبة..

سياسات الاحتلال التي تصب في خدمة مصالح المستوطنين وحمايتهم، حولت حياة سكان القرية لمآسي وويلات وسط حرمان من كل مقومات الحياة، وهنا يقول بشارات: جميع سكان القرية وفي مقدمتهم المزارعين، يعتبرون أبطال ومناضلين حقيقيين في صمودهم أمام كل هذه التحديات، فالاحتلال يحرمهم من كل مقومات الحياة وفي مقدمتها البناء؛ ويضيف: بشكل مستمر، يداهم الاحتلال ودائرة التنظيم والبناء التابعة للإدارة المدينة القرية، لرصد ومتابعة الأوضاع، ولمنع أي تطوير فيها، وفي حال أي محاولة للبناء والاستقرار، يوزعون اخطارات للهدم .. في الحقيقة المستوطنات تتوسع وتتطور، ونحن نعيش في خيام من الخيش والبلاستيك، لا تحتمل العواصف والأمطار، وفي أغلب الأيام، تتمزق وتتطاير ونبقى في العراء لعدة أيام حتى توفير خيام جديدة، ونحن نعيش حياة بدائية، ورغم توفر طاقة شمسية، فإن القرية تفتقر للكهرباء بسبب الأحوال الجوية، كما أن المياه شحيحة لأن الاحتلال سيطر على منابع المياه ويتحكم فيها، بينما يطاردنا لتعطيشنا، وصهاريج المياه دمرت وصودر بعضها.

صامدون رغمًا عن الاحتلال..

رغم الواقع المرير والإهمال والتهميش، يعبر بشارات عن اعتزازه بصمود الأهالي في القرية، ويقول: نحن موجودون هنا قبل الاحتلال، ولدنا ونعيش على الأرض قبل نكسة حزيران، وما زلنا صامدين وثابتين ونكافح ونناضل من أجل الأرض ومنع المستوطنين من مصادرتها.

ويضيف” حياتنا صراع مع الاحتلال والاستيطان، فبعض المواطنين هدم منزله 27 مرة، وأعاد بناءه، ومنهم من تم ترحيله عشرات المرات وعاد ليسكن مكانه، ولازال موجودًا حتى اللحظة، مؤكدًا صمود الجميع رغمًا عن الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى