مقالات

المقاومة الشَّعبيّة وموقف الشَّعبيّة

عائد زقوت

إنَّ أهمّ عوامل نجاح المقاومة الشعبيّة، هو استنادها إلى استراتيجيٍة قابلٍة للتحقيق، وقيادٍة مؤمنٍة بالفكرة إيمانًا حقيقيًّا، وليس مجرّد إيمان توافقي لضمان التمثيل ثم تصبح عالة على المقاومة ومثبّطةً لها، إنَّ حالة الركون والسكون التي اعتَلت طبيعة الصّراع مع المحتل، تشكّل دافعًا لضرورة تفعيل المقاومة الشعبية، لاستعادة الرّوح لحالة الصراع مع المحتل، وكذلك لتعظيم الانتماء للهوية الوطنية والتي سجلت تراجعًا يُعدّ الأكبر منذ انطلاق الثورة الفلسطينية.
ولكن يبدو أنَّ تخندُق بعضًا من الفصائل وخاصّةً التي قاطعت دورة الانعقاد الأخير للمجلس المركزي الفلسطيني، والتي غَلَّبَتْ رؤيتها الحزبية على التعاطي ولو بالحد الأدنى لمساندة الحركة الشعبية العفوية التي تواجه التوسّع الاستيطاني، واستفزازات المستوطنين، والتهجير القسري لأصحاب الأرض في الشيخ جراح وسلوان وغيرهما من الأحياء الفلسطينية في القدس الشريف، وفي هذا السياق تنادى الكثيرون من فصائل وشخصيات لتشكيل قيادة موحّدة للمقاومة الشعبية، وكان تأخيرها محط انتقاد دائم من الأحزاب والفصائل، وخاصًّة بعد الاتفاق على تشكيلها وفق مخرجات اجتماع الأمناء العامّين للفصائل أيلول 2020، وكذلك توصيات المجلس المركزي الفلسطيني خلال جلساته المتعاقبة منذ 2015، وفي هذا الإطار جاء لقاء القيادة الوطنية الموحدّة في مدينة رام الله، ولكنّ المثير للدهشة والتساؤل هو محاولة بعضًا من الفصائل إخضاع النهوض بالمقاومة الشعبيّة إلى الاصطفاف الفصائلي والالتفاف حول المصالح الحزبية، وعدم الاكتراث بمضمونها وأهدافها كخطوة أولى يمكن البناء عليها.
إنّ استمرار حالة اللجوء إلى الخطابات الشّعبوية، وترسيخ المواقف الشموليّة الحزبيّة والفصائليّة، والاستمرار في مراكمة الأخطاء واتّخاذ سياسات ذات اتجاه واحد من أجل الحفاظ على التوجه الحزبي الفكري والرّؤيوي، بغضّ النظر عن تأثيرها على الصراع مع المحتل، فإنّه سيؤدي إلى استمرار معركة الصراع الفصائلي على النفوذ والتي المنتصر فيها خسران والخاسر فيها خسران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى