فلسطيني 48

195 شابا في السجون على خلفية الهبة الشعبية وأحداث النقب

تُصعّدُ السلطات الإسرائيلية إجراءاتها ضد معتقلي أحداث النقب الأخيرة، التي وقعت يوم 10 كانون الثاني/ يناير 2022، خلال مشاركة جماهير حاشدة في المظاهرة السلمية التي جرت على مفرق قرية سعوة – الأطرش، احتجاجا على عملية تجريف أراضيها وتشجيرها، بعدما قامت الشرطة الإسرائيلية بإطلاق “الرصاص الإسفنجي الأسود” وإلقاء قنابل الغاز والصوت بواسطة طائرة مسيّرة على المتظاهرين السلميين بهدف تفريقهم، وما أعقبها من مواجهات اندلعت في مختلف أنحاء النقب.

ما هي التهم البارزة التي يتعرض لها المعتقلون في السجون؟

أبو فريح: تتشابك الأيدي بين المحكمة والسلطات الإسرائيلية، ونشهد تصعيدا وعدم تسريح أية معتقل من السجن، ولكن بعد جهود طاقم الدفاع تم إطلاق سراح معظم المعتقلين. ولدينا بالتالي لوائح اتهام ضد 36 شابا، 35 منهم رهن الاعتقال، وبينهم 7 قاصرين. وتنسب النيابة ضدهم تهما مثل إشعال إطارات، وإلقاء زجاجات حارقة على مركز للشرطة في تل السبع، ومحاولة إحراق سيارة ضابط أمن كان موجودا في تل السبع، وتهما سياسية أخرى. أما التهم الموجهة ضد المعتقلين البالغين الذين تم تقديم لوائح اتهام ضدهم فهي تعتمد على تهم وأدلة واهية، على سبيل المثال تهمة ضد معتقل بأنه ألقى حجرا، وتستند التهم على شهادة للشرطة متناقضة وغير واضحة، بعد أن يفقد التواصل البصري مع المشتبه به، إذ يقول الشرطي في شهادته ضد المتهم إنه كان يلبس معطفا لونه أخضر واختفى عن العين، وبالتالي اعتقال شاب بسبب لون معطفه اعتماد على دليل من شرطي واحد شهادة متناقضة وغير واضحة، لا تثبت أقواله، وبناء على إفادة الشرطي هذه فقد تم اعتقال عدة شبان على خلفية إلقاء حجر واحد. وتنسب لعدد من المعتقلين أيضا تهم الضلوع في أعمال شغب، وإلقاء حجارة، وإحراق إطارات، ومحاولة عرقلة عمل الشرطة، وأيضا مهاجمة قوات الشرطة، وضمن المعتقلين يوجد أربعة شبان تم اعتقالهم على يد المخابرات واحتجازهم والتحقيق معهم في معتقل عسقلان لمدة 25 يوما، ومن ثم طلب اعتقالاهم حتى انتهاء الإجراءات القضائية. وتنسب النيابة ضدهم تهما أمنية، وغيرها، مثل إحراق سيارة الصحافي في شقيب السلام، ومحاولة إحراق محطة للشرطة، وإلقاء زجاجات حارقة في شقيب السلام. هؤلاء الأربعة شبان يمثلون المعيل الوحيد لعائلاتهم.

“عرب 48”: ما هي ظروف عائلات المعتقلين في النقب؟

أبو فريح: الكثير من العائلات لم تكن تعلم أية شيء عن أبنائها المعتقلين، والبعض كان يتلقى اتصالات من أبنائهم القاصرين الذين يشتكون لأمهاتهم بأنهم لم يقدموا لهم الطعام في السجن، وبأنهم لا يسمحون لهم بالنوم، ويُبلغون أمهاتهم بأنهم سيعترفون بتهم لم يرتكبونها. نواجه سياسة واضحة ضد القاصرين، بعنف وتهديد، وحتى ربما محاولات لكي يضعفوا ويعترفوا، وهذه سياسة إرهاب ضد قاصرين يواجهون اليوم تهما ذات أحكام مرتفعة، تم تقديمها لمحكمة الأحداث والمحكمة المركزية في صلاحياتها للشباب، وسقف الأحكام سبع سنوات. ونحن نتحدث عن عائلات فقدت المعيل بسبب اعتقاله في السجن، وتعيش في قاع الفقر.

كيف تصف التصعيد ضد معتقلي النقب؟

أبو فريح: إن ما شهدناه من تصعيد ضد المتظاهرين السلميين على مفترق قرية سعوة، من استخدام الشرطة لأدوات لم تستخدمها من قبل في أي تظاهرة أو احتجاجات داخل الدولة من بينها استخدام طائرات مسيّرة لإطلاق قذائف مسيلة للدموع، وانتشار وحدات شرطة خاصة ومستعربين كانوا مستعدين للقيام بحرب، حرب استخدام الغاز واستعمال الرصاص الأسود المطاطي القاتل، الذي تسبب بإصابة أربعة شبان بحالة خطرة من كسور في الجمجمة والفك والأسنان، هذا الاستخدام العنيف للرصاص الأسود يذكرنا بأحداث هبة القدس والأقصى في تشرين الأول/ أكتوبر 2000، التي استشهد على إثرها شبان برصاص الشرطة من مسافة قصيرة جدا، وقد أوصت لجنة “أور” بعدم استخدام الرصاص المطاطي القاتل على خلفية أحداث هبة القدس والأقصى، إلا أن الشرطة عادت واستخدمت رصاصا من نفس مجموعة الرصاص القاتل ضد المتظاهرين في النقب كذلك من مسافة قصيرة، ووجهته للجزء العلوي من أجساد المتظاهرين من أطفال وشباب بسبق الإصرار والترصد. التصعيد على كل الجبهات منذ هبة الكرامة، ولوائح اتهام ضد شبان وطلاب جامعيين قد يفقدوا تعليمهم ومستقبلهم بسبب تهم واهية دون أدلة، وشباب يواجهون تهما قاسية جدا.

ما هي وجهة النظر القضائية حول تعاطي المؤسسات الإسرائيلية مع معتقلي النقب؟

أبو فريح: إن ما يتعرض له المعتقلون يشبه الاعتقال الإداري من نوع آخر، فاعتقالهم بشبهات واهية وإصدار أوامر اعتقال إداري ضدهم بدون أدلة وتقارير، إذ تماطل الشرطة والنيابة ضد المعتقلين وقدمنا طلبا للحصول على إذن الاستئناف من المحكمة العليا، وتم رفضه قبل عشرة أيام. حتى المحكمة العليا رفضت طلبت الاستئناف على قرارات المركزية، وقدمنا الأسبوع الماضي لمحكمة الصلح طلب تسريح عدد من المعتقلين لأنه لم تتم قراءة لوائح اتهام خلال 30 يوما، إذ أنه بموجب القانون يجب قراءة لائحة الاتهام أمام المتهم خلال 30 يوما من تقديم لائحة الاتهام، لكن لم تقرأ لوائح الاتهام في بعض الملفات، وطلبنا تسريحهم فورا، ورفض المحكمة معظم طلبات الدفاع. هناك سياسة واضحة، إذ أنهم لا يريدون للمعتقلين أن يخرجوا من السجن، وهذا تصعيد لم يسبق له مثيل على المستويين القطري في المجتمع العربي، والمحلي في منطقة النقب.

ما هي رسائل المعتقلين وذويهم وطاقم الدفاع؟

أبو فريح: الرسالة الأهم لماذا لم يتم تأسيس جسم قطري لمساندة المعتقلين حتى اليوم، ولماذا لم يتم استخلاص العبر؟ إذ أمام كل حملة اعتقالات، وكل حالة طوارئ، نترك المعتقلين لوحدهم برفقة طاقم الدفاع المتطوع الذي يواجه هذه الحملة. هل لجنة المتابعة والأحزاب التي تتخاصم شكلت صندوقا وطنيا لدعم المعتقلين، من يساند 230 معتقلا؟ خاصة وأن بعض عائلات المعتقلين وكلت محامين للدفاع عن أبنائها. رسالتي أوجهها للجنة المتابعة والحركات والأحزاب السياسية بأنه يجب وضع خطة إستراتيجية لمتابعة ملفات المعتقلين وإقامة صندوق قطري لمساندة المعتقلين وذويهم، إذ لا يمكن أن نترك المعتقلين وذويهم وحدهم أمام تشابك الأذرع الإسرائيلية ضدهم. لدينا مسؤولية كشعب تجاه أبنائنا في المعتقلات، وهذه بالنسبة لي أهم رسالة. قالوا إنهم سيعلنون عن خط طوارئ، وتأسيس صندوق على الصعيد القطري، ولم نر حتى اليوم أية تحرك من لجنة المتابعة والقائمة المشتركة والقائمة الموحدة، والحراكات الشعبية، كذلك أتوجه للجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة بأن تعزز من جهودها تجاه الدفاع عن المعتقلين بالنقب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى