مقالات

هل تسعي واشنطن لتوريط العرب معها في الصراع الروسي الاوكراني.. ؟؟

كتب د. هاني العقاد : العرب لديهم ما يكفيهم من نزاعات وتوترات حدودية ,حرب اليمن والهجمات الحوثية علي المواقع والمطارات الاستراتيجية في الامارات والسعودية، اليمن تعيش حالة حرب لا يبدو ان هناك نهاية قريبة لها,  تدخل خارجي علي مدار الساعة في المشهد العربي يثير النزعات والقبليات ويحرك الايدلوجيا باتجاه استدامة كل اشكال التوترات , تحريض مدروس من قوي استعمارية علي وجود حالة عداء بين الاشقاء ليخلوا الجو تماما لتلك القوي لأحداث مزيد من الاعتماد العربي عليهم  وحماية امراءهم تحت عنوان “تحالفات ضد قوي الشر” ,مليارات الدولارات تصرف علي التسلح وانظمة حماية المدن والمواقع الاستراتيجية والممرات البحرية بالإضافة الي تكنولوجيا التجسس والإنذار المبكر وشركات الحماية الأجنبية الخاصة وغير الخاصة , أجهزة استخبارات عالمية تعمل ليل نهار داخل حديقتنا العربية من الباب الامامي وعلي مسمع ومراي من الجميع تحت عنوان تبادل المعلومات ومحاربة الإرهاب .

الصراع الروسي الاوكراني يعلوا المشهد الدولي وأصوات المدافع ترتفع في سماء أوكرانيا والعالم يحشد ضد الروس وكان أمريكا وحلف الناتو لم يخوضو هذا النوع من الحرب قبل سنوات فقط ضد العرب، ولم يزعموا ان العالم كله مهدد من قبل قوي عربية كالعراق التي زعموا انه يمتلك أسلحة نووية والذي على خلفيته سيروا قواتهم وبوارجهم الغازية ودمروا العراق وقتلوا أكثر من مليون انسان ليس العراق وحدة بل سوريا وليبيا ولبنان. نعم المعركة الان ليست عربية ولا اهداف عربية خاصة لان تنشب الحرب بين روسيا وأوكرانيا ولا يعني الصراع بين الجارتين أي مصلحة للعرب بعكس الصراع بين بعض الجارات العربية , الولايات المتحدة الأمريكية قوة دولية كبيرة شغلها الشاغل منذ زمن عقد تحالفات ونشر قواعد عسكرية لها بالعالم واهمها مناطق الطاقة والنفط بالعالم العربي وتكاد منطقة الخليج العربي بمجمل اماراتها ودولها منطقة تقع تحت النفوذ الامريكي و أمريكا هي من ترسم مستقبل هذه الدول وعلاقاتها مع دول العالم وخاصة إسرائيل دولة الاحتلال التي تمارس الاحتلال والعرب تتفرج علي  اشكال القمع والاضطهاد المختلفة للفلسطينيين بالإضافة لسرقة الأرض الفلسطينية واستيطانها دون ان يحركوا ساكن حتي لغة الشجب والاستنكار اختفت مع توقيع اتفاق ابرهام الكارثي , مصالح أمريكا بالعالم اكثر من مصالح العرب انفسهم  واكثر من مصالح العرب لدي أمريكا , فمصلحتهم الوحيدة ان تحمي أمريكا عروشهم ليس اكثر ,  مع الصراع الروسي الاوكراني وتولي  الولايات المتحدة الامريكية قيادة تحالف دولي ضد روسيا باعتبار ان روسيا تريد اللعب بموازين القوي بالعالم لا تريد الولايات المتحدة ان يبقي العرب متفرجين وخارج دائرة التضامن الدولي ضد روسيا علي الأقل .

وزير خارجية الولايات المتحدة في اليوم الثاني للدخول الروسي لأوكرانيا اجري محادثة هاتفية بين وزير الخارجية الأمريكي (وخليفة بن زايد) لبحث افاق الدعم المطلوب من أبو ظبي للتحالف الدولي ضد روسيا و ان تمتثل أبو ظبي لأوامر الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على روسيا ومؤسساتها المالية حول العالم. ذات الشيء قامت نائبة وزير الخارجية بالحديث مع نائب وزير الخارجية السعودي لمحاولة حشد دعم سياسي ومالي لأوكرانيا. علي الأقل هذا ما أعلنت عنه الخارجية الامريكية ولا نعرف ما عمق الاتصالات الجارية الان في هذا المضمار. لا اعتقد ان المطلوب ان ارسال العرب قوات للقتال مع اوكرانيا لان الولايات المتحدة نفسها قالت انها لن تدفع بجيشها يقاتل في أوكرانيا ضد روسيا ولن تتدخل عسكريا لصالح أوكرانيا وهذا جاء على لسان (جو بايدن) في اول تعقيب له على نشوب الصراع المسلح بين روسيا وأوكرانيا، وقال نحن فقط سندافع عن امن حلفائنا وفوض البنتاغون لاتخاذ ما يراه مناسبا في هذا الشأن. انا اعتقد ان الولايات المتحدة اليوم تريد من العرب فعل ما تفعله اوروبا و(حلف النيتو) للضغط على روسيا إيقاف الحرب، فرض عقوبات كبيرة مثل وقف التجارة من والي روسيا وقد يصل الحد الي دعوة العرب الي اغلاق المجال الجوي العربي في وجه الطائرات الروسية ان تعدت الحرب الخطوط الحالية. خشية ان يتورط العرب في هذه الحرب دعت مصر لعقد اجتماع للأعضاء المندوبين لجامعة الدول العربية لمناقشة تأثير الصراع الروسي الاوكراني علي العرب وتمخض عن  “تشكيل مجموعة اتصال عربية على المستوى الوزاري تتولى متابعة واجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع الأطراف المعنية بهدف المساهمة في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة” واتمني ان يكون هذا افق التدخل العربي بالأزمة وان تلتزم كافة الدول العربية بما صدر عن الجامعة ولا تستجيب لاتصالات أحادية الجانب مع هذا الطرف او ذاك بهدف الحشد ضد الاخر.

لا يعني واشنطن كثيرا خسارة العرب وحيادتيهم في هذا الصراع بأكثر ما يعنيها قيادة العالم ضد روسيا وبقائها القطب الذي يرسم معالم الامن والاستقرار بالعالم على هواها وهوي حلفائها امام محاولة روسيا اعادة صياغة ميزان القوي بأوروبا والعالم باسره، وبالتالي لا تتواني واشنطن في توريط العرب في هذه الحرب التي لن تعود علي العرب باي فائدة، وهنا قد تكون قد طلبت واشنطن ان يساهم العرب في فاتورة الحرب بأوكرانيا لان هذا ما يملكه العرب في الوقت الحالي وهذا توريط قذر في الحرب.  ان بقاء العرب خارج دائرة أي تأثير الأمريكي او الروسي في هذه الحرب مهم جدا لمستقبل العرب وعلاقاتهم مع العالم وبقاء قرارهم عربي بامتياز لا يتأثر باي مصالح مع هذا الطرف او ذاك والمهم ان يبقي العرب علي الحياد يرفضوا أي توجيهات أمريكية للمشاركة في العقوبات على روسيا او حتى المساهمة في فاتورة الحرب الدائرة الان في أوكرانيا حتى لو ان هذا القرار سيغضب أمريكا وحلف النيتو ، ويغضبوا باللغة التي يروق لغضبهم ويبقي العرب رعاة اغنام وليسوا قطيع اغنام ترعاهم كلاب أمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى