مقالات

ترجمة تقرير الكنيسة المشييخية الامريكية بشأن اعتبار اسرائيل دولة فصل عنصري

توصي اللجنة الاستشارية لسياسة الشهود الاجتماعية بأن تقوم الجمعية العامة رقم 225 للعام 2022 للكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة الأمريكية بما يلي:

  1. الموافقة على البيان الذي أعربوا فيه عن قلقهم والتوصيات التالية بشأن القدس والحصول على تقرير بخصوص المعلومات الأساسية والوثائق للدراسة المقدمة تنفيذاً لتوجيه الجمعية العامة رقم 223 للعام 2018:

بيان موجز لأوجه القلق: من أجل تحقيق السلام في القدس

تتغير واجهة القدس بسرعة في اتجاه زيادة الهوية الصهيونية اليهودية ، مع قيود مشددة على الحركة والإقامة وحقوق الإنسان للفلسطينيين المسلمين والمسيحيين. بالإضافة إلى الانتهاك المستمر للقانون الدولي الذي تنطوي عليه مزاعمها بضم القدس الشرقية وأجزاء من الضفة الغربية ، فإن سياسات دولة إسرائيل تزيد التوتر بشكل مطرد بتجاهلها للمطالب التاريخية وحرية العبادة للمسلمين والمسيحيين. هناك عاملان يقومان بإبعاد اليهود المعتدلين والمسيحيين والمواطنين العلمانيين في معظم الدول الغربية وهما: خنق الآمال في حل الدولتين من خلال نمو المستوطنات الإسرائيلية المدعومة، والسيطرة الشبيهة بالفصل العنصري على الفلسطينيين من قبل الجيش الإسرائيلي.

من وجهة نظر العديد من المراقبين، كان إطلاق خطة السلام الخاصة بإدارة ترامب “صفقة القرن” محاولة لترسيخ هذه الاتجاهات في مكانها مع تعزيز فرص إعادة انتخاب بنيامين نتنياهو. وبعد فشل محاولة السيد نتنياهو لإعادة انتخابه في نهاية المطاف، لم تظهر الحكومة الحالية سوى مؤشرات قليلة على حدوث تغيير كبير في سياستها تجاه السكان الفلسطينيين. وبذلك، فإن الإقصاء الممنهج المستمر للفلسطينيين من أماكن العبادة التاريخية والإهمال القسري أو التخلي عن المواقع الدينية والثقافية يسمم العلاقات بين الأديان ويعزز عدم احترام جميع الأديان ويقلل في نهاية المطاف من قيمة المدينة المقدسة.

تظهر قداسة مدينة القدس للإصلاحيين المسيحيين في الدرجة التي يمكن بها تقاسمها بسلام وباحترام متبادل في محاولة للشفاء والإصلاح بدلاً من إنكار أو إدامة تاريخ المأساة والخلاف. وبذلك، فإن الاستبعاد والعنصرية والأصولية تجعل التعاطف والتعايش مستحيلا، و يمكن القول أنها تجعل البشر مهيئين للاهتمام بالأشخاص “مثلنا” فقط. كما تحدد ورقة المعلومات الأساسية المصاحبة لهذا القرار خيوط اللعنصرية وحتى الاستبداد في جميع التقاليد الإبراهيمية الثلاثة، بينما ترفع بوضوح الخيوط الأكثر تسامحًا داخل أدياننا. هذا القرار ليس تحديًا لادعاءات الحقيقة للتقاليد الدينية الأخرى، ولا محاولة للتناغم الزائف بين المفاهيم المختلفة لإرادة الله، ولكنه اعتناق مسيحي منفتح على حقوق الإنسان المتساوية والحرية الدينية للجميع.

من المؤكد أن الحرية الدينية والمساواة هي قناعات مشتركة بين معظم مواطني الولايات المتحدة والتي انبثقت من مصادر عديدة بما في ذلك التقاليد المسيحية البروتستانتية والتنويرية، والتي دافعت عنها التعاليم اليهودية في القرنين التاسع عشر والعشرين. لا يمكننا أن نتوقع بشكل أساسي أو رسمي من الدول الإسلامية وإسرائيل، إذا احتفظت بحقوق المواطنة الكاملة لليهود فقط ، أن تتبع الفصل الديمقراطي الغربي بين الدين (أو “الكنيسة”) والدولة. ولكن في هذا الوقت من التاريخ، وليس فقط في إسرائيل وفلسطين المحتلة، يجب تحدي القومية العرقية والعنصرية وإنكار الحقوق للأقليات المستضعفة وكذلك عدم قبولها أو دعمها بدولارات الضرائب الأمريكية. ومرة أخرى، ليس فقط في إسرائيل وفلسطين المحتلة، فإن الحواجز والمراقبة المتطورة تحصر الفئات المحرومة والمستضعفة في الأحياء المعزولة والبانتوستانات بينما أراضيهم وثقافاتهم مستعمرة. ولكن لماذا يجب أن نقبل أن تصبح القدس نموذجًا للإقصاء بدلاً من أن تكون رمزًا لعدالة الله ومجتمعات بشرية تعيش في سلام؟

استجابة لتكليف الجمعية العامة رقم 223 (2018) ، عينت اللجنة الاستشارية لسياسة الشهود الاجتماعية  ولجنة الدفاع عن المساواة العرقية  فريقًا صغيرًا لإجراء تحديث لبيان السياسة لعام 2016 ، إسرائيل- فلسطين: من أجل القيم الإنسانية في غياب السلام العادل. وفي بيان عام 2016 هذا، بينما لا يزال يحترم تطلعات عمليات السلام الحقيقية، فإنه يحمل الوقائع الحالية في ذلك الوقت في وجه مجالات الاهتمام السبعة المذكورة في اتفاقية أوسلو للسلام، وإيجاد تدهور في العلاقات وحرمان من الحقوق في كل مجال تقريبًا. كما يحتوي على مراجعة شاملة للسياسة الاجتماعية ويثبت أسباب الكنيسة للانخراط في شهادة اقتصادية غير عنيفة ضد أولئك الذين يستفيدون من الاحتلال ويساعدون في تعزيزه.

ومع ذلك، وبعد عامين فقط، نلاحظ الانتقال أحادي الجانب للسفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وجهود دولة إسرائيل المكثفة لإعادة تشكيل المدينة لصالح سكانها اليهود وهويتهم، طالبت الجمعية العامة  ب”تقرير” ليقدم للجمعية العامة رقم 224 (2020) والذي يستعرض ويصف بشكل شامل وضع القدس (باستخدام الأمم المتحدة، مجلس الكنائس العالمي، وأبحاث أخرى) “ويقدم توصيات سياساتية مستمدة من” المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن وضع القدس ” بنسخته الأصلية لعام 1947 كما هو موضح في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 “الذي دعا إلى” إدارة مدينتي القدس وبيت لحم بشكل مستقل عن السيطرة الإسرائيلية أو الفلسطينية “.

من خلال التذرع بفكرة الأمم المتحدة الأصلية، أو المثالية ، فإننا نعترف بحقيقة أنه بين عامي 1948 و 1967 ، منعت الأردن التي كانت تقزم بإدارة القدس الشرقية في حينه، معظم اليهود من العبادة عند حائط المبكى الغربي ومواقع أخرى، بينما لم يسمح الإسرائيليون للعرب بالعودة إلى ممتلكاتهم والعديد من مناطق القدس الغربية. ومنذ عام 1967 ، زعمت إسرائيل السيطرة على المدينة بأكملها،  وعملت في البداية بشكل محدود، ولكنها استخدمت بعدها بشكل متزايد جدارًا خرسانيًا يبلغ ارتفاعه ثمانية عشر قدمًا (جدار الفصل العنصري) ونقاط التفتيش لخنق الاقتصاد الفلسطيني وتقسيم أراضيهم إلى غزة الصغيرة التي تفقد الحياة فيها بشكل دوري. وبالنظر إلى التجاوزات المتوقعة للسلطة غير الخاضعة للمساءلة، ربما كانت فكرة الأمم المتحدة المبكرة المتمثلة في عدم السماح لأي مجموعة واحدة بالسيطرة على القدس واقعية للغاية في نهاية المطاف.

بموافقة الولايات المتحدة ، وخلال إدارة ترامب وبدعمه الكامل، تم حظر قدرة الأمم المتحدة على حماية الفلسطينيين المحاصرين داخل أراضيهم أو خارجها، وأيضًا خلال إدارة ترامب، أنهت الولايات المتحدة معظم مساعداتها الإنسانية التي انت تقدمها من خلال وكالات الأمم المتحدة. وبينما أعادت الإدارة الحالية الكثير من تلك المساعدات، فإن الدعم غير المتوازن للهيمنة الإسرائيلية على الفلسطينيين ساعد في تحريك العداء العميق والواسع للولايات المتحدة في الدول العربية والإسلامية، وغالبًا ما يكلف المسيحيين المرتبطين بالولايات المتحدة وإسرائيل تكلفة باهظة على الرغم من أن الفلسطينيين المسيحيين يعانون نفس المصير بشكل عام مثل أقرانهم المسلمين.

ومع ذلك، فإن جميع المسيحيين مدعوون للصلاة من أجل “سلام القدس”، وقد ألهمت المدينة  باعتبارها موقع آلام يسوع عددًا لا يحصى من الحجاج. وفي عام 1994، كتب بطاركة القدس (الأساقفة وغيرهم من القادة التاريخيين للكنائس المسيحية) بيانًا بليغًا أصروا فيه على حقوق مجتمعاتهم للمساعدة في تحديد مستقبل المدينة. لقد أدركوا تفاعل الماضي والحاضر مع هذا الأمل المستقبلي مما ساعدهم على البقاء صامدين ضد الضغط المستمر للهجرة. وهناك ولاء عميق في تقواهم والذي لدينا الكثير لنتعلمه منهم، وفهم كبير أن التقاليد تحتاج إلى تجسيد، ليس في الأصنام، وإنما في الأماكن المقدسة للذاكرة الجماعية. وبالنسبة للمجتمع المسيحي العالمي، فإن السماح للمسيحية بالانقراض في القدس سيكون شكلاً من أشكال الدوسيتية، الروحانية غير المجسدة.

وبذلك، تبدأ توصياتنا أدناه بمخاوف عملية تتعلق بحقوق الإنسان، ولكن بعد ذلك سننظر إلى معنى القدس للإصلاحيين المسيحيين اليوم كمعارضة لوجهات نظر المسيحية الصهيونية، ونبذاً لمعاداة السامية وكراهية الإسلام، والإشادة بالعمل اللاهوتي الجديد وأعمال التضامن. هذا التضامن، لا سيما ردًا على الاتصالات الواردة من المجتمع المسيحي الفلسطيني الذي أكدته أيضًا الجمعية عام 2018 والذي يُعنى بالوقوف والتحدث علانية “في الوقت المناسب وغير المناسب” (2 تيموثاوس 4: 2).

  • الموافقة على أن الكنيسة المشيخية (الولايات المتحدة الأمريكية):
  • تؤكد حق جميع الناس في العيش والعبادة بسلام في مدينة القدس، وبالتالي يعارض الاستبعاد المتكرر لفئات من المصلين المسلمين والمسيحيين الزائرين من دخول المدينة حتى في الأيام المقدسة. وبشكل أساسي، هناك جهود رسمية ومدعومة من قبل سلطات البلدية والسلطات الحكومية الأخرى لتقييد وجود ونمو الأسر العربية وإلحاق الضرر بهم، والاستيلاء على الأراضي المجتمعية وخاصة العربية (يُعلن عنها أحيانًا “أراضي الغائبين” لأن المالكين ممنوعون من العودة)، و تغيير الحدود لاستبعاد منافع المدينة والوصول إليها، ولفرض “مصفوفة تحكم” تشمل الجدار والطرق التي تقتصر على اليهود فقط بالإضافة إلى حرمان الفلسطينيين من منازلهم وحقوقهم. يجب أن تقاوم تلك الجهود والإجراءات باعتبارها غير أخلاقية  وقمعية ولا تستحق مدينة مقدسة.
  • تؤكد الاحترام التاريخي لأماكن العبادة وممارسات العبادة العامة التي تعود إلى زمن البريطانيين والعثمانيين وقبل ذلك بوقت طويل “الوضع الراهن” الذي منع التوتر داخل المجتمعات الدينية وكذلك فيما بينها (كما هو الحال في الأضرحة والمواقع المشتركة) وفتح المجال للتسامح المتبادل حتى عندما كان مجتمع ما هو المهيمن على إدارة المدينة. هذا التكريم للمناطق التقليدية المقدسة لمجتمعات معينة مطلوب بشكل خاص فيما يتعلق بمجمع الأقصى الذي يحتفظ به ممثلو المجتمع الإسلامي الدولي، والذي كان مكانًا للمقاومة غير العنيفة الهائلة عندما تم تركيب أجهزة الكشف عن المعادن على بواباته من قبل السلطات الإسرائيلية. فبالنسبة لكل مجتمع ديني، يعد التعدي على الفضاء المقدس تحديًا لسيادة الله.
  • تثني على كل أولئك الذين يسعون بموضوعية إلى توثيق الحدود والتاريخ والخصائص المعمارية والممارسات المتبعة في جميع المواقع المقدسة في المدينة، بما في ذلك تلك الموجودة خارج (وفي بعض الحالات قبل) التقاليد الإبراهيمية الرئيسية الثلاثة.
  • يثني على تلك الجماعات داخل المجتمع المدني وداخل الحكومة التي تعمل من أجل التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين الطوائف الدينية المتعددة التي تعتبر القدس مقدسة بالنسبة لها.
  • توجه جميع وكالات وممثلي الكنيسة المشيخية (الولايات المتحدة الأمريكية) إلى مراعاة الوضع المتنازع عليه في القدس وإدراج لقاءات توضح قصص ومخاوف الفلسطينيين في أي مسار رحلة إلى الأرض المقدسة، والاستفادة من مقدمي الخدمات الفلسطينيين كلما كان ذلك ممكنا نظرا للعقبات والتحديات التي يواجهونها.
  • تدعو جميع المصلين وأعضاء الكنيسة المشيخية (الولايات المتحدة الأمريكية) والحجاج والزوار من جميع الأديان ومن دون أي دين، إلى الانتباه إلى وضع القدس المتنازع عليه وإدراج لقاءات توضح قصص الفلسطينيين وهمومهم في أي مسار رحلة إلى الأرض المقدسة، والاستفادة من مقدمي الخدمات الفلسطينيين كلما أمكن ذلك نظراً للعقبات والتحديات التي يواجهونها.
  • ترفض مذاهب المسيحية الصهيونية التي تميل إلى عبادة الأصنام والبدع من خلال إلزام الله بالجدول الزمني البشري التأملي وتصوير إله غاضب ومتعسف وتقسيم وتجاهل أجزاء من المجتمع المسيحي، وجعل الأرض صنمًا يجب امتلاكه عدا الحالة الأخلاقية.
  • ترفض كل أشكال معاداة السامية وكراهية الإسلام.
  • ترفض نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس كعمل يضر بآفاق السلام على المدى الطويل في المنطقة ويتعارض مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعام 1980 بأن ضم إسرائيل للقدس الشرقية غير قانوني بموجب القانون الدولي (ولهذا السبب فإن معظم الدول لن ينقلوا سفاراتهم من تل أبيب).
  • تؤيد التطبيق المباشر لأحكام قانون المساعدات الخارجية المعروف باسم “قوانين ليهي” على جميع المساعدات الأمريكية لدولة إسرائيل.
  • تصادق على الاعتماد الفوري لقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 2407 بشأن تعزيز حقوق الإنسان للأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
  • تؤكد محتويات مقالة القدس 3، 2، 1: ثلاثة عقائد، شعبان، عائلة بشرية واحدة، والتي تتضمن توثيقًا للانحدار المطرد والمكثف الآن للسكان المسيحيين في القدس ، والمقدم باستخدام أرقام بأسلوب العد التنازلي.
  • توجه وكالات وممثلي الكنيسة المشيخية (الولايات المتحدة الأمريكية) للاستفادة من القدس 3، 2، 1: ثلاثة ديانات ، شعبان ، أسرة بشرية واحدة في أعمال المناصرة والسياسات المتعلقة بالقدس.

المسوغات:

في خطة التقسيم الأصلية لإسرائيل/ فلسطين في عام 1947، اعتبرت الأمم المتحدة وضع مدينة القدس حالة خاصة. اعترافًا بالأهمية الدينية والثقافية للقدس لليهود والمسيحيين والمسلمين، قررت الأمم المتحدة أن القدس هي كيان منفصل، ليس عربيًا ولا يهوديًا، ويجب أن يحكمها نظام دولي. وفقًا لقرار الأمم المتحدة رقم 181 ، ستكون أهداف السلطات الحاكمة في القدس كالتالي:

  • حماية المصالح الروحية والدينية الفريدة الموجودة في مدينة الديانات التوحيدية الثلاث الكبرى في جميع أنحاء العالم، المسيحية واليهودية والإسلامية والحفاظ عليها؛ ولهذه الغاية ولضمان أن يسود النظام والسلام ولا سيما السلام الديني في القدس؛
  • تعزيز التعاون بين جميع سكان المدينة لمصلحتهم الخاصة وكذلك من أجل تشجيع ودعم التنمية والتطور السلمي للعلاقات المتبادلة بين الشعبين الفلسطينيين في جميع أنحاء الأرض المقدسة؛ وكذلك تعزيز الأمن والرفاهية وأية إجراءات بناءة لتنمية السكان مع مراعاة الظروف والعادات الخاصة لمختلف الشعوب والمجتمعات.

هذه الرؤية لم تتحقق حيث حالت الحرب الأهلية في 1947-1948 دون تنفيذ خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة وانتهى الأمر بالقدس إلى الانقسام إلى مدينة إسرائيلية بها عدد قليل من السكان الفلسطينيين (القدس الغربية، اليوم) ومدينة عربية بما في ذلك “البلدة القديمة” التي احتلتها وتديرها دولة الأردن (القدس الشرقية، اليوم). واستمر الوضع على ما هو عليه حتى حرب عام 1967 عندما احتلت القوات الإسرائيلية القدس الشرقية مع باقي الضفة الغربية، وهو احتلال قائم حتى يومنا هذا في انتهاك للقانون الدولي.

وهكذا، فإن السكان العرب في القدس هم من السكان الخاضعين للاحتلال العسكري منذ عام 1967. وقد اختلف مستوى القيود القانونية وحرمان السكان العرب من الحرية تبعًا للحكومة الإسرائيلية القائمة، لكن الاحتلال العسكري كان هو الواقع بالنسبة للعديد من الأجيال من المقدسيين العرب.

تدهور الوضع في السنوات الأخيرة بالنسبة للسكان العرب في القدس بشكل سريع. من أبرز التطورات:

  • مصادرة المنازل وهدمها: في عام 2019، صادرت السلطات الإسرائيلية وهدمت ما لا يقل عن 140 منزلاً فلسطينيًا دون نهاية متوقعة. هذه المصادرات وعمليات الهدم التي تحدث في الأراضي المحتلة بشكل غير قانوني مبررة بقانون البناء الذي يميز بشكل منهجي ضد الفلسطينيين، مما يجعل العديد من مساكنهم في حالة انتهاك. استمرت عمليات الاستيلاء على المنازل وهدمها بلا هوادة في عامي 2020 و 2021. ففي 4 نوفمبر 2020، تم هدم 74 مبنى وتهجير 73 شخصًا من بينهم 41 طفلاً، في أكبر عملية هدم ليوم واحد خلال العقد الماضي. كما شهد ربيع وصيف عام 2021 عمليات الإخلاء القسري التي حظيت بتغطية إعلامية جيدة في حي الشيخ جراح، وهي نقطة اشتعال أدت إلى تصعيد العنف بين إسرائيل وغزة.
  • التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية: بعد حرب الأيام الستة عام 1967 ، أنشأت حركة المستوطنين “مستوطنات” لليهود فقط في المناطق الاستراتيجية في الضفة الغربية المحتلة ، بهدف معلن يتمثل في إنشاء مستوطنات يهودية التواجد في تلك المناطق. في القدس، كانت الإستراتيجية هي إحاطة الأحياء العربية بأحياء المستوطنين  مما يحد من الأراضي المتاحة لإنشاء أي مجتمع عربي ، ناهيك عن دولة عربية. شهدت هذه الأنشطة الاستيطانية غير القانونية بموجب القانون الدولي دعمًا ضمنيًا، وأحيانًا صريحًا، من الحكومة الإسرائيلية. وضعت إدارة نتنياهو خططًا لضم جميع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وجعلها رسميًا معبرًا لدولة إسرائيل. وفي حين تراجعت الإدارة الحالية عن لغة الضم، فإن رئيس الوزراء نفتالي بينيت هو مؤيد قوي للمستوطنات ووعد بدعم “نموها الطبيعي”.
  • إنشاء بنية تحتية للسياحة اليهودية في القدس الشرقية المحتلة: تحتوي القدس الشرقية على “البلدة القديمة” التي تضم مواقع يعتبرها اليهود والمسلمون والمسيحيون مقدسة. كان الوصول إلى هذه المواقع محل خلاف على الأقل منذ عام 1967. وفي السنوات الأخيرة، بذلت السلطات الإسرائيلية جهودًا متضافرة لتوسيع السياحة الدينية إلى المواقع اليهودية، بما في ذلك فتح نفق أسفل المدينة القديمة من الموقع الأثري ” مدينة داوود “إلى حائط المبكى  والتلفريك المقترح فوق البلدة القديمة والذهاب مباشرة إلى الحائط الغربي. يقع مدخل النفق والموقع الأثري في حي سلوان العربي وقد تضررت المنازل في ذلك الحي من الناحية الهيكلية من جراء إنشاء النفق. إذا كانت خطط التلفريك تؤتي ثمارها، فسيكون من الممكن للزوار الذهاب إلى المواقع الدينية اليهودية عن طريق حفر الأنفاق أو ركوب الأحياء العربية التقليدية دون الحاجة إلى رؤية أو التفاعل مع غالبية السكان العرب في القدس الشرقية، مما يجعلهم حياتهم ووجودهم غير مرئي.
  • الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب: حتى الكشف عن خطة السلام المزعومة في أوائل فبراير 2020، كانت الإجراءات الأكثر إثارة من قبل إدارة ترامب هي نقل سفارة الولايات المتحدة في القدس وإغلاق قنصلية الولايات المتحدة في القدس الشرقية حيث كانت القنصلية ذات أهمية للشعب الفلسطيني، بينما ستتعامل السفارة مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية مما يعني إغلاق خط اتصال مهم بين القيادة الفلسطينية وواشنطن. في الصورة الأشمل، يعتبر نقل السفارة بمثابة إقرار ضمني للمزاعم الإسرائيلية بأن القدس غير المقسمة هي عاصمة إسرائيل ، وأن أرض القدس الشرقية الواقعة تحت الاحتلال غير القانوني منذ عام 1967، هي في الواقع أرض إسرائيلية. تعهدت إدارة بايدن بإعادة فتح القنصلية وهي الخطة التي انتقدت بشدة من قبل الحكومة الإسرائيلية. (يبدو أن نقل السفارة دائم).

من المرجح أن يزداد الوضع في القدس سوءًا بالنسبة لسكانها العرب حيث تشير الاتجاهات الحالية إلى الانتقال من مدينة متعددة الثقافات إلى مدينة إسرائيلية. من المحتمل أن يكون الحفاظ على القدس كمركز ديني لثلاث ديانات خسارة. وتسعى حكومة إسرائيل الحالية المعتمدة على الدعم المقدم من حكومة الولايات المتحدة، إلى الهيمنة الثقافية والمادية على السكان الفلسطينيين الذين لم يتم نقلهم بعد إلى الجانب الآخر من جدار الفصل أو إبعادهم. كما سارع السياسيون الإسرائيليون أيضًا إلى اقتراح خطط لضم غور الأردن ومناطق أخرى مقررة للفلسطينيين بموجب اتفاقية أوسلو – لكن تركيز هذا التقرير هو القدس.

إن دعم المكانة الدولية للقدس وحماية هويتها اليهودية والمسيحية والإسلامية هو الموقف المعلن للحزب الشيوعي (الولايات المتحدة الأمريكية). تقرير إسرائيل وفلسطين: من أجل القيم الإنسانية في غياب سلام عادل، الذي وافقت عليه الجمعية العامة 222 (2016) للكنيسة المشيخية (الولايات المتحدة الأمريكية) (2016):

تماشياً مع النية الأولية للأمم المتحدة بأن تكون القدس مدينة دولية لتكريم الأماكن المقدسة للأديان الثلاثة وإتاحة الوصول إليها، تؤكد الجمعية العامة على أهمية وجود مجتمعات حيوية من جميع الديانات الثلاث. عملياً يعني هذا: (1) دعوة الحكومة الإسرائيلية إلى أن تكون شفافة وخاضعة للمساءلة في التعامل مع الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية ومنحها نفس الحماية التي توفرها المواقع اليهودية، والسماح بحرية العبادة وجميع التصاريح اللازمة لأفراد الدين المعينين بشكل مناسب، والسماح لعلماء الآثار المعتمدين دوليًا بمراجعة الادعاءات التي تؤثر على مناطق المعيشة والعبادة الإسلامية والمسيحية التقليدية (كما تتم مراجعة مواقع التراث العالمي)؛ و (2) دعوة مجموعات الحوار والتجمعات والمجتمعات المسيحية واليهودية والمسلمة هنا وفي إسرائيل وفلسطين، لمناقشة مسائل الحرية الدينية مقابل تلك الممارسات التي تسلط الضوء على العادات اليهودية في القدس وأماكن أخرى والتي تسبب الضرر الفعلي والمحتمل للطوائف الدينية الأخرى.

ويؤكد القرار المعروض على الجمعية العمومية رقم 225 (2022) هذا الموقف، مشيرًا إلى الوضع المتدهور والخطير في القدس. نحن مدعوون في سياساتنا وأفعالنا لأن نكون صانعي سلام، حتى عندما يبدو الأمل في السلام سريع الزوال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى