أهم الاخبارمقالات

جدعون ليفي يكتب.. لقد ماتت شيرين، وماتت أيضا بقايا الثقة بالولايات المتحدة

ترجمة: خلدون البرغوثي
تخيلو السيناريو التالي.. الصحفية إيلانا ديان (أو الصحفية يونيت ليفي).. خرجت من الاستوديو المريح وذهبت لتغطية صحفية حول الاحتلال.. ووجدت نفسها في تبادل إطلاق نار.. فأصابتها رصاصة بين الخوذة والسترة الواقية وقتلتها، فما الذي سيحدث؟ خلال وقت قصير ستطارد إسرائيل الخلية (الفلسطينية) وستصفي أعضاءها كلهم بغض النظر عمن أطلق النار منهم، فكلهم قتلة، أو قد تعتقلهم وتصدر حكما بالسجن المؤبد بحقهم، ثم ستعلن إسرائيل الحداد على مقتل الصحفية الكبيرة، ولن يخطر في بال أحد ضرورة إجراء فحص مقذوفات للرصاصة. لماذا؟ لأنه لا ضرورة لذلك، فمن الواضح من الذي قتل الصحفية الإسرائيلية، ولا ترى الولايات المتحدة ضرورة أن تتدخل في التحقيق، فقط ستقوم واشنطن بإدانة الفلسطينيين وستشارك إسرائيل الحداد، وقد تفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية بسبب مقتل الصحفية الإسرائيلية، فالجميع يعلم أنها قتلت لأنها يهودية ولأنها صحفية، وسيقال إنها قتلت عن قصد، وسيدرك كل طفل يهودي ذلك..
لكن شيرين أبو عاقلة كانت مراسلة حربية فلسطينية جريئة ومقدامة بشكل لا يمكن مقارنته مع ايلانا ديان ويونيت ليفي معا، وقتلت في جنين. إسرائيل تنصلت من المسؤولية كعادتها. تنصلت وضللت على الحقيقة. كل التحقيقات التي نشرت حول ظروف مقتل شيرين وصلت إلى نتيجة واحدة: الجيش أطلق النار عليها، لكن إسرائيل واصلت التضليل، ثم جاء فحص الرصاصة الذي تم بحضور ضابط أميركي: وكانت النتيجة: وزارة الخارجية الأميركية التي تهتم بسلامة مواطنيها وتفزع بشكل خاص عند الاعتداء على الصحفيين كما حدث في قضية جمال خاشقجي.. أعلنت أنه لا يمكن التحديد بشكل مؤكد من قتل أبو عاقلة، لكن يمكن الافتراض بشكل معقول أن النيران أطلقت من الاتجاه الذي كان فيه الجيش. ثم أكدت الخارجية الأميركية أنه لا يوجد سبب للاعتقاد أن إطلاق النار كان مقصودا، بل نتيجة لظروف مأساوية”. الرصاصة المشوهة التي استخرجت من رأس أبو عاقلة همست في أذن الولايات المتحدة، أن مطلق النار لم يقصد ذلك. هذا هو فحص المقذوفات الأكثر تطورا.. يفحص القلب والكلى ويفحص كذلك النوايا..
من الصعب التفكير في حجم تجند الولايات المتحدة للدفاع عن إسرائيل.. بشكل غير مهني.. بل سخيف ومهين أكثر من دفاع إسرائيل عن نفسها.. مرة أخرى يثبت أنه عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة فإنها مستعدة لفعل كل شيء من أجل الدفاع عن حليفتها، ومستعدة للتغطية على كل جرائمها، بل إنها مستعدة أن تضع نفسها في موقع التهكم. وفي موقع التشكيك في الثقة فيها أخلاقيا وقضائيا ومهنيا.. كل ذلك فقط من أجل الدفاع عن إسرائيل. اميركا تقول لإسرائيل، واصلوا قتل الصحفيين، ولا بأس من ناحيتنا، سنقول دائما إنكم لم تقصدوا ذلك، وإن ظروفا مأساوية قتلت أبو عاقلة وليس جنود “دفدفان”. وحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي.
الأميركيون لا يشاهدون التحقيق الذين بثته شبكة CNN والذي أظهر ساق شجرة في المكان الذي أصيبت فيها أبو عاقلة.. وتظهر فيه آثار ثلاث أو أربع رصاصات أخرى أطلقت واحدة بعد الأخرى وليست في رشقة واحدة.. هل هذا يشير إلى إنه لم تكن هناك نية لقتل الصحفية (شذا حنايشة) التي كانت تبحث عن ساتر وراء الشجرة؟ هل من أجل جعل زيارة الرئيس جو بايدن لإسرائيل أكثر راحة يمكن تكميم الأفواه والتضليل والخداع؟ هل التغطية على جريمة هو في نظر الولايات المتحدة تعبير عن الصداقة تجاه منفذها؟
لقد ماتت شيرين، وماتت أيضا بقايا الثقة في الولايات المتحدة التي لا تستطيع قول الحقيقة عن حليفتها.. وبفضلها يمكن لإسرائيل أن تواصل الادعاء أنه لن نعلم للأبد من الذي قتل شيرين.
لكننا نعلم جيدا من قتلها.. فهو يتجول بيننا الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى