تقارير ودراساتعربي

الاحتلال منع النشر: مقبرة جماعية لجنود مصريين استشهدوا قرب القدس عام 1967

 لا يزال 80 جنديا من قوات فرقة كومانوز مصرية مدفونين في قبر جماعي في مستوطنة “نحشون” في منطقة دير اللطرون شمال القدس، استشهدوا خلال معارك حرب حزيران/يونيو العام 1967، وأقيم على القبر الجماعي كرم أشجار اللوز، ولاحقا، في العام 2000، جرى بناء الموقع السياحي “إسرائيل الصغرى”.
وتواجدت قوة صغيرة من الجيش الأردني في منطقة اللطرون حينها، وانضم إليها حوالي 100 مقاتل من قوة كوماندوز مصرية من كتيبة النخبة 33. وخططت القوة المصرية احتلال قواعد لسلاح الجو الإسرائيلي في اللد وتل نوف والرملة.
وانتشرت مقابلها قوات اللواء الرابع لجيش الإحتلال وقوة من كتيبة “ناحال” ومستوطنون مسلحون. وتبادل الجانبان إطلاق قذائف هاون في اليوم الأول للحرب، في الخامس من حزيران/يونيو. وفي اليوم الثاني، أصدر قائد اللواء الرابع، موشيه يوطفات، أمرا باحتلال منطقة اللطرون كلها، وخلال ساعتين جرى احتلال مقر شرطة اللطرون، وبعد ذلك احتل الجيش الإسرائيلي منطقة اللطرون والمرج المحيط بها بكامله، بحسب تقرير للباحث في معهد “عكيفوت”، المؤرخ آدم راز، نشرته صحيفة “هآرتس” اليوم، الجمعة.
وأقيمت مستوطنة “نحشون” في العام 1950، بمحاذاة دير اللطرون، وفي منطقة القرى الفلسطينية بيت نوبا ويالو وعمواس، التي احتلها جيش الاحتلال خلال الحرب وهجّر سكانها وهدمها.
وفرض تعتيم إعلامي شامل ومنعت الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشر أي معلومات حول دفن المقاتلين المصريين في القبر الجماعي. وكتب الضابط الإسرائيلي، زئيف بلوخ، الذي شارك في القتال، في مذكراته أن المقاتلين المصريين كانوا في حالة “هلع وذعر” وأنهم “لم يكونوا منظمين ولم يعرفوا أبدا أين يتواجدون. والحقيقة هي أن جنود الكوماندوز كانوا تائهين في هذه المنطقة”.
وفي اليوم الثاني للحرب، استشهد 25 مقاتلا مصريا كانوا يختبئون في حقول الأعشاب المحيطة بمستوطنة “نحشون”، بعدما حاصرتهم كتيبة مشاة إسرائيلية، بقيادة يعقوب نيريا، الذي أمر بإحراق حقول الأعشاب وإطلاق قذائف فوسفورية عليها. ورفعت الاشتباكات المسلحة عدد الشهداء في صفوف قوة الكوماندوز المصرية إلى 80 شهيدا.
وكتب الراهب جي خوري، من دير اللطرون، في مذكراته أن جثث المقاتلين المصريين كانت “متناثرة على طول الطريق”. وأسر جيش الاحتلال عددا قليلا من الجنود المصريين، فيما انضم جنود آخرون إلى قافلة كبيرة من اللاجئين الذين هُجروا من القرى الفلسطينية الثلاث.
ووصلت قوة صغيرة من جيش الاحتلال إلى قطعة الأرض رقم 5 في مستوطنة “نحشون” وأحضرت معها جرافة، في التاسعة من حزيران/يونيو، فيما انتقلت قوات اللواء الرابع إلى منطقة قرية بيت نوبا المهجرة عام 1967 غرب رام الله في الضفة الغربية. وكانت قطعة الأرض هذه محروقة بالكامل.
وحفرت القوة الإسرائيلية قبرا بطول 20 مترا. ولم يؤخذ من الجنود المصريين أي علامة للتعرف عليها أو من أجل التعرف على هوياتهم في المستقبل. وبحسب أحد جنود الاحتلال فإن عدد جثث الشهداء المصريين كان 80 جثة. وأفادت شائعة انتشرت في كيبوتس “نحشون” بأن جنديا إسرائيليا سرق ساعة فاخرة من أحد الشهداء ووضعها في يده فورا. وروى جندي إسرائيلي آخر للمؤرخ راز، أنه أخذ “تذكارا” من شهيد مصري آخر، عبارة عن بندقية كلاشنيكوف.
ونقلت الصحيفة عن ضابط متقاعد في الجيش الإسرائيلي قوله، الآن، إنه هو الذي طالب بمنع نشر هذه القضية طوال السنين الماضية، لأن كشفها “قد يثير ضجة إقليمية”. وفي التسعينيات منعت الرقابة العسكرية صحيفة “يديعوت أحرونوت” من نشر تقرير حول دفن الجنود المصريين.
ولفت عضو مستوطنة “نحشون”، رامي ازراعيل، في مقال كتبه في نشرة أصدرهتها المستوطنة في حينه وهي محفوظة في أرشيف المستوطنة ولم تنشر على الملأ بأمر من الرقابة، إلى أن القبر الجماعي كان في حالة فوضى ولم يغلق جيدا وكانت تظهر الجثث فيه وتسود رائحة نتنة في المكان بعد أيام من الدفن.
وقال عضو آخر في المستوطنة، يدعى دان مئير، في تقرير “يديعوت أحرونوت” الذي لم ينشر، إنه “أدهشني أن الجيش لم يُحط القبر الجماعي بسياج ولم يضع لافتة أيضا”.
شاهد عيان
وأفاد الحاج عبد محمد حمد ريان، وهو شاهد عيان من قرية بيت نوبا المهجرة، في تقرير نشره موقع الجزيرة.نت، بأن الاحتلال هدم قرى اللطرون الثلاث – بيت نوبا وعمواس ويالو – بعد معركة مع الجنود المصريين أسفرت عن استشهاد عشرة منهم، وهجّر نحو 3500 مواطن إلى الأردن، ولم يتبق سوى نحو 250 فردا منهم يقيمون على مشارف قراهم المهدمة ويواجهون الملاحقة والاستيطان.
وأضاف الحاج ريان، وهو عضو باللجنة الشعبية ولجنة المشاريع في تجمع سكان بيت نوبا، أن القوات المصرية خاضت مع الاحتلال معركة يومي 5 و6 يونيو/حزيران 1967، تكبد فيها الجانبان خسائر كبيرة، مضيفا أنه شاهد اثنين من أسرى الجنود المصريين مصابين في المكان الذي يتواجد فيه نصب تذكاري الآن، واثنين آخريْن في قرية بيت لقيا القريبة، رفض الاحتلال إسعافهما أو السماح للمواطنين بإسعافهما مما أدى إلى استشهادهم.
وذكر أن شهيدين آخرين قضيا في قرية يالو، وأربعة في قرية عمواس، وأصبحت قبورهم جميعا داخل الجدار العازل، مستذكرا اسمي الشهيدين محمد أحمد المطري ومحمد ظاهر محمد ريان.
وفي العام 2012، أقامت حركة فتح نصبا تذكاريا للجنود المصريين الذين استشهدوا في حرب عام 1967 في منطقة اللطرون.
(المصدر- عرب 48)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى