أهم الاخبار

بضغط من بايدن يحصل الفلسطينيون على المزيد من تصاريح العمل بدلاً من الحرية

واشنطن – منذ أن استلم الرئيس الأميركي جو بايدن الرئاسة يوم 20 كانون الثاني 2021، وإدارته تردد أن الفلسطينيين يستحقون نفس مقاييس “الحرية والأمن والازدهار” الذي يتمتع به الإسرائيليون، ولكنهم “بدلا من ذلك، حصلوا على مساعدات أميركية وتصاريح للعمل داخل إسرائيل والمستوطنات اليهودية” بحسب اسوشييتد برس في تقرير لها مساء الاثنين، والذي ترجح به “إن هذا التناقض سيظهر عندما يزور الرئيس جو بايدن إسرائيل والضفة الغربية المحتلة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ توليه منصبه”.

ومن المرجح أن يشير المسؤولون الإسرائيليون إلى آلاف تصاريح العمل الصادرة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، “مما يسمح لهم بجني أجور أعلى بكثير وضخ السيولة النقدية التي هم في أمس الحاجة إليها في الاقتصاد الفلسطيني الذي يتعثر بسبب القيود الإسرائيلية. كما أن من المرجح أن يتحدث بايدن عن عشرات الملايين من الدولارات من المساعدات الأميركية المالية للفلسطينيين التي أعادها بعد أن كان سلفه ترامب قد قطعها.

ويعتقد مؤيدي الرئيس الأميركي إن مثل هذه الإجراءات الاقتصادية تحسن حياة الفلسطينيين وتساعد في الحفاظ على إمكانية التوصل إلى حل سياسي في نهاية المطاف.

و”لكن عندما يتخطى بايدن الحاجز الفاصل الإسرائيلي الشاهق للقاء الفلسطينيين في بلدة بيت لحم بالضفة الغربية ، فسوف يسمع قصة مختلفة تمامًا – عن كيفية قيام إسرائيل بتعزيز حكمها العسكري المستمر منذ عقود على ملايين الفلسطينيين ، بلا نهاية” بحسب وكالة أسوشييتد برس، والتي تنسب إلى سام بحور ، رجل الأعمال الأميركي من أصول فلسطينية والذي يقيم في رام الله قوله “التدابير الاقتصادية لديها القدرة على المساهمة بشكل إيجابي في صنع السلام ، ولكن هذا يتطلب أن يكون لدى إسرائيل والولايات المتحدة خطة لإنهاء هذا الاحتلال العسكري الذي دام 55 عامًا..إنهم (الإسرائيليون) لا يفعلون ذلك ، لذا فإن أي إجراءات لبناء الثقة “الاقتصادية هي مجرد إجراءات لترسيخ الاحتلال”.

يذكر أن الحكومة الائتلافية الإسرائيلية التي لم تدم طويلا قبل حلها الأسبوع الماضي، كانت قد أصدرت 14 ألف تصريح للفلسطينيين في غزة التي تخضع لحصار خانق منذ سيطرت “حركة المقاومة الإسلامية (حماس)” على السلطة قبل 15 عاما.

وتدعي إسرائيل إن الحصار ضروري لمنع “حماس” من تسليح نفسها.

كما زادت إسرائيل من عدد التصاريح الصادرة في الضفة الغربية ، حيث يعمل أكثر من 100،000 فلسطيني داخل إسرائيل والمستوطنات ، معظمها في البناء والتصنيع والزراعة. حتى أنها بدأت في السماح لأعداد صغيرة من المهنيين الفلسطينيين بالعمل في وظائف ذات رواتب أعلى في قطاع التكنولوجيا العالية المزدهر في إسرائيل، بحسب تقرير أسوشيتد برس.

وتدعي إسرائيل أن هذه الإجراءات وغيرها من الإجراءات الاقتصادية بأنها إشارات حسن نية ، “حتى مع موافقتها على بناء آلاف منازل المستوطنين الإضافية في الضفة الغربية المحتلة”.

وقد تبنت إدارة الرئيس الأميركي بايدن إستراتيجية مماثلة ، حيث قدمت مساعدات مالية للفلسطينيين ، لكنها لم تمارس أي ضغوطات على إسرائيل كي تحفزها على إنهاء الاحتلال، أو المطالبة بمنح الفلسطينيين حقوقًا متساوية. حتى خطتها المتواضعة (نسبيًا) لإعادة فتح قنصلية أميركية في القدس تخدم الفلسطينيين اصطدمت بجدار المعارضة الإسرائيلية، وعلى ما يبدو، فإن الإدارة الأميركية لا تريد أن تثبت موقفها المعلن بهذا الشأن.

وتنسب اسوشييتد برس إلى مايكل ميلشتين ، وهو محلل إسرائيلي كان يقدم المشورة للهيئة العسكرية المسؤولة عن الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة،  قوله إن نظرية “السلام الاقتصادي” – أو تعزيز التنمية الاقتصادية في غياب مفاوضات السلام هي سياسة تعود إلى عقود، و”تعود إلى الظهور بسبب الافتقار الطويل لأي عملية سلام ، وبسبب الأزمة السياسية داخل إسرائيل ، لكنها في أحسن الأحوال لن تؤدي إلا إلى هدوء مؤقت”. ويضيف أنه في الوقت ممكن لهذه الطريقة الحفاظ على الاستقرار إلى حد ما، “إلا أنها هذه ليست طريقة لحل المشاكل السياسية العميقة”.

ويقول تقرير أسوشيتدبرس “بالنسبة للأفراد الفلسطينيين ، فإن التصاريح هي نعمة من السماء، حيث يبلغ متوسط أجرهم داخل إسرائيل حوالي 75 دولارًا في اليوم ، أي ضعف المعدل في الضفة الغربية ، وفقًا للبنك الدولي. وفي غزة ، حيث تبلغ نسبة البطالة حوالي 50٪ ، اصطف عشرات الآلاف للحصول على تصاريح (للعمل داخل إسرائيل) الخريف الماضي” .

لكن المنتقدين لهذه السياسة يقولون إن التصاريح – التي يمكن لإسرائيل أن تلغيها في أي وقت – هي أداة أخرى للسيطرة، كما أنها تقوض تنمية الاقتصاد الفلسطيني المستقل.

ويقول رجل الأعمال الأميركي الفلسطيني ، بحور: “كل تصريح تصدره إسرائيل للعمال الفلسطينيين يذهب لخدمة التنمية الاقتصادية لإسرائيل ويفرغ القوى العاملة الفلسطينية ، لذلك سنظل في القطاع الخاص غير قادرين على خلق واقع اقتصادي مختلف”.

حتى مع إصدار تصاريح العمل ، فإن إسرائيل تشدد قبضتها على ما يعرف بالمنطقة ج –أي 60٪ من الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وفقًا لاتفاقيات أوسلو المؤقتة الموقعة في التسعينيات، فيما تتمتع السلطة الفلسطينية بحكم ذاتي محدود في أرخبيل من المدن والبلدات في المنطقة ألف (أ).

وتشمل المنطقة (ج) معظم المساحات المفتوحة والموارد الطبيعية في الضفة الغربية. ويقدر البنك الدولي أن رفع القيود المشددة على وصول الفلسطينيين إلى المنطقة سيعزز اقتصادهم بمقدار الثلث.

يذكر أن النظام السياسي الإسرائيلي الذي تهيمن عليه الأحزاب اليمينية ينظر إلى الضفة الغربية المحتلة على أنها جزء لا يتجزأ من إسرائيل. حتى لو تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي لابيد ، الذي قال في الماضي أنه يدعم حل الدولتين ، من تشكيل حكومة بعد انتخابات 1 تشرين الثاني المقبل- والتي تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنها غير مرجحة – فمن شبه المؤكد أن تحالفه سيعتمد على بعض الأحزاب المتشددة، ما يحول دون ذلك.

ويعتقد الخبراء أن تحسن الوضع الاقتصادي لدى الفلسطينيين ، يخفف من المواجهات مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي ، حيث أظهر استطلاع للرأي أجراه “المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ” أن 65٪ من الفلسطينيين يؤيدون ما يسمى بإجراءات بناء الثقة ، بما في ذلك إصدار إسرائيل للمزيد من تصاريح العمل. وشمل الاستطلاع 1270 فلسطينيا من جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة بهامش خطأ 3 نقاط مئوية.

ولكن الاستطلاع نفسه وجد أيضًا ارتفاع في الشعور بالإحباط لافت للنظر، حيث (أظهر الاستطلاع) أن االتأييد لحل الدولتين انخفض من 40٪ إلى 28٪ في ثلاثة أشهر فقط ، و 55٪ من الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون “العودة إلى المواجهات والانتفاضة المسلحة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى