مقالات

بايدن صديق حقيقي لإسرائيل لكن لا يعمل لديها

إسرائيل اليوم 15/7/2022   

بايدن صديق حقيقي لإسرائيل لكن لا يعمل لديها

بقلم: يوآف ليمور

زيارة الرئيس الأميركي الى إسرائيل يوم عيد؛ دون اي صلة بهوية الزائر، وتجاوزاً لكل خلاف فإنها تدل على قوة العلاقات بين الدولتين والأهمية المتبادلة بينهما.

لا يختلف الرئيس بايدن في هذا الجانب مع أسلافه. قد يكون أكبر سناً منهم، ويوجد في وضعية سياسية معقدة في الداخل، لكنه لا يزال الرجل الأهم في العالم. لهذا السبب (وليس لهذا فقط) فإن الاستخفاف به الذي سمع في الأيام الاخيرة في مطارحنا خطأ. حتى يومه الأخير في البيت الابيض ستكون العيون تتطلع إليه وبكلمته تتقرر الأمور.

فضلاً عن ذلك فإن بايدن مؤيد لإسرائيل عرّف نفسه في الماضي بأنه صهيوني. هذه هي زيارته العاشرة الى إسرائيل، ورغم كل الخلافات بين الدولتين بقي مخلصاً كأسلافه، لأمن وازدهار دولة إسرائيل. وقد وجد هذا تعبيره في غير قليل في الـ 18 شهراً من ولايته؛ من المساعدة الأمنية الخاصة للتسلح بـ «القبة الحديدية» وحتى تعزيز التحالفات الاستخبارية، العملياتية، والتكنولوجية.

درة التاج في زيارة بايدن الاقليمية هي السعودية، لكن قراره الوصول قبل ذلك الى إسرائيل هو اشارة واضحة للمحور الشيعي المتطرف، ولروسيا وللجهات المعتدلة ايضا، بأنه من ناحية واشنطن تقف القدس في المكان الأول. هذا الحلف القوي هو مدماك اساس في الامن القومي لدولة إسرائيل. توجد اهمية زائدة لحقيقة أن رئيساً ديمقراطياً يؤكده على خلفية سياقات راديكالية أميركية داخلية ودولية.

ولا يزال التشوش محظوراً: لا يعمل بايدن لدى إسرائيل. هو يعمل معها. مصالحه هي قبل كل شيء مصالح الولايات المتحدة. من هنا تنبع الفوارق بين الطرفين في المسألة الفلسطينية وفي شؤون النووي الإيراني. الأولى سيحاول بايدن دفعها قدماً في رحلته كي يوفر وان كان ظاهرياً لتحريك الاتصالات السياسية بين الطرفين. اما الثانية فستحاول إسرائيل تحقيقها في الزيارة كمحاولة لكبح أو تحسين كبير للاتفاق النووي المتجدد. يمكن التقدير بحذر ان هذه وتلك مآلها الفشل: إسرائيل والفلسطينيون لن يتقدموا الى اي مكان في المستقبل المنظور، وستبقى الادارة في واشنطن منغلقة على حل اشكالي للغاية مع الإيرانيين.

لا يعني هذا تخفيف جهود إسرائيل في التأثير، بمساعدة ريح إسناد من اصدقائها؛ شركائها من الخليج ومن الشرق الاوسط. إيران ليست مشكلة إسرائيلية ولا اقليمية أيضاً، بل عالمية. قرارها أن تبيع لروسيا مُسيرات هجومية في صالح المعركة في اوكرانيا هو دليل آخر على مكانها العميق في «محور الشر». اذا لم يستخلص الأميركيون هذا من قبل، فعليهم ان يفهموه الآن. على مستويات العمل في واشنطن لم يحسم الامر بعد، وينبغي الامل بأن يحصل هذا ايضا لبايدن ولرجاله. رغبته في أن يرى زيادة كبيرة في انتاج النفط الشرق اوسطي (واساسا السعودية) كي يخفض أسعاره يجب استغلاله لجني ربح في المسألة الإيرانية.

من أمل في أن يرى اثناء الزيارة اختراقاً سياسياً مهماً مع السعودية بانتظاره خيبة الأمل. فقد اراد الأميركيون، واراد الإسرائيليون، لكن السعوديين ليسوا ناضجين بعد لأن يخرجوا العلاقات الى النور. هذا سيستغرق زمناً، لكن ما سيحصل الآن ايضا – نقل الجزيرتين من مصر الى السعودية واعطاء الاذن لرحلات جوية إسرائيلية المرور فوق سماء المملكة – هو تقدم مهم، من خلفه يوجد جبل من العلاقات، اللقاءات، والصفقات التي تجرى في السر.

لزيارة بايدن تأثير إيجابي على هذه العلاقات مع السعودية، ومع دول اخرى. يعمل الأميركيون على خلق جبهة إقليمية استخبارية، عملياتية، وتكنولوجية، إسرائيل في مركزها. قيادة المنطقة الوسطى والمنظومة الدبلوماسية الأميركية يعملون على ذلك ساعات إضافية، وستقدم الأيام القريبة القادمة للعالم الصورة التي ترغب واشنطن في بثها: صورة «محور الشر» – الذي يمر بين موسكو، طهران، وحلفائهما – وأمامه «محور الخير» الذي توجد الولايات المتحدة وإسرائيل في طرفه، والى جانبهما الدول السوية في المنطقة.

———————————————

هآرتس 15/7/2022

تزامناً مع زيارة بايدن لبيت لحم.. الفلسطينيون: ماذا ننتظر ممن أخفى قاتل أبو عاقلة؟

بقلم: جاكي خوري

كانت القيادة الفلسطينية ترى في كل زيارة لرئيس أمريكي إلى الشرق الأوسط في العقدين الأخيرين فسحة أمل، خاصة للذين كانت لهم وقفة استراحة في رام الله أو في بيت لحم. ولا يهم الرأي العام الفلسطيني ما إذا كان الأمر يتعلق برئيس من الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري، فكل زيارة كهذه رمزت إلى مدخل لتحريك العملية السياسية حتى لو كانت محدودة الحجم. زيارة الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن، استثنائية، خاصة زيارة رئيس له تجربة غنية في الساحة السياسية.

 ظهرت الأمور بصورة مختلفة في بداية ولاية بايدن. وسارع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى تهنئة الرئيس الأمريكي عند توليه منصبه وبشر باستئناف العلاقات مع الإدارة الأمريكية بعد أربع سنوات من القطيعة. المحادثات المباشرة مع وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، حظيت بالثناء في البداية. “لم أسمع في أي يوم وزير خارجية أمريكي تحدث معنا بهذه الصورة”، وصف ذلك مصدر فلسطيني رفيع. تلقت رام الله إشارات في حينه من جانب الحزب الديمقراطي بشأن تغيير كبير يلوح في الأفق وتصريحات حول التزامات بالدفع نحو حل الدولتين، الأمر الذي سمع في أكثر من مناسبة. ولكن كلما مرت الأسابيع والأشهر تلاشت الآمال.

في محادثات مغلقة أجريت مؤخراً، عبرت مصادر فلسطينية عن خيبة أمل من عدم استجابة الإدارة الأمريكية لمحاولات إعادة العلاقات إلى فترة ما قبل الرئيس السابق دونالد ترامب، والدفع بخطوات تبني الثقة. أمل الفلسطينيون بفتح القنصلية الأمريكية في شرقي القدس وفتح مكاتب م.ت.ف في واشنطن، ومساعدات اقتصادية مباشرة. وحتى الآن لم يحدث شيء من ذلك.

نتائج تقرير التحقيق في موت الصحافية شيرين أبو عاقلة، التي نشرت قبل نحو أسبوعين، ورفض الإدارة الأمريكية إعطاء تصريح ملزم بشأن ظروف موتها، اعتُبر ضربة أخرى. “إذا لم ينجحوا في تقديم رد مناسب بشأن قضية تتعلق بمواطنة أمريكية، فكيف نأمل منهم خطوة سياسية مهمة؟”، شرح موظف فلسطيني رفيع. وأشار أيضاً إلى اختيار أقوال بايدن أثناء هبوطه في مطار بن غوريون هذا الأسبوع: “عندما يعلن الرئيس الأمريكي بأنه صهيوني فما الذي يمكن أن نأمله”، لخص أقواله.

من المتوقع استقبال بايدن اليوم في بيت لحم بالابتسام، حتى لو كانت رسمية جداً. يتوقع أن يكون لقاؤه مع عباس قصيراً جداً، وسيصدر الاثنان في ختامه تصريحات. حتى مساء أمس، لم ينجح الطرفان في التوصل إلى تفاهمات بخصوص صيغة هذه التصريحات. رفض الطرف الفلسطيني أمس تأييد التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة، لا سيما السعودية، بدون أي مقابل سياسي لذلك. ورفضوا الاكتفاء بالتسهيلات الاقتصادية أو التسهيلات المحددة. لذلك، يتوقع أن يسمع من الطرفين تصريحات منفصلة.

التصريحات التي أطلقها بايدن بشأن الاستعداد لحل الدولتين اعتبرها الجانب الفلسطيني غير ملزمة وتدل على عدم رغبة حقيقية في الدفع بعملية سياسية، وأدركت رام الله بأن الإدارة الحالية اختارت مواصلة السير في المسار الذي بدأه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مسار بقي فيه الفلسطينيون في الخلف. وأكدت السلطة الفلسطينية مؤخراً غياب تطرق الرئيس الأمريكي لحدود 1967.

احتجاج محدود

ظهر الشعور بخيبة الأمل أيضاً في تغطية زيارة بايدن في وسائل الإعلام الفلسطينية. كبار الشخصيات في السلطة تم إعطاؤهم تعليمات بعدم الرد وعدم تضخيم الزيارة. في رام الله وفي بيت لحم تظهر صور أبو عاقلة التي تم تعليقها في كل زاوية أكثر من ظهور الأعلام الأمريكية. “العدالة لشيرين” كشعار للنشطاء الاجتماعيين هو القضية الرئيسية للزيارة، وربما أن الموضوع الذي يمكن للفلسطينيين فيه أن يحققوا تغييراً. أول أمس وأمس أجريت اعتصامات احتجاجية، وضمن ذلك في شرقي القدس وبيت لحم ورام الله. جرت المظاهرات بمصادقة وإشراف. وأجهزة الأمن الفلسطينية لم يسمحوا للاحتجاج بالانزلاق إلى أعمال عنف أو بإجرائها قريباً من الأماكن التي سيزورها الرئيس الأمريكي.

قالت مصادر في الإدارة الأمريكية مؤخراً بأنها تدرك انتقاد الفلسطينيين، لكنها أوضحت بأن هامش العمل السياسي الذي يقف أمام الإدارة الآن محدود جداً. في محادثات مع شخصيات فلسطينية ومع دبلوماسيين عرب، قالوا في الإدارة الأمريكية بأنه يجب على الطرفين إظهار الاستعداد لدفع عملية سياسية كشرط لدفع مثل هذه العملية. وأن عدم استقرار الحكم في إسرائيل وضعف السلطة الفلسطينية لا يسمحان بالدفع بخطوة مهمة. ربما تتغير الصورة بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، وبعد تشكيل حكومة مستقرة في إسرائيل. على السلطة الفلسطينية الآن الانتظار.

ثمة دعوات في الضفة الغربية وقطاع غزة لإجراء الانتخابات، ولكن قوبلت بشكل بارد من قبل الإدارة الأمريكية وأوروبا. تخشى الإدارة الأمريكية أن تكون خطوة تؤدي إلى فوز حماس وتحطيم السلطة الفلسطينية. “مصادر أمريكية رفيعة أوضحت تفضيل تعزيز السلطة الفلسطينية في هذه المرحلة على أمل إجراء انتخابات في مرحلة لاحقة، دون الالتزام بموعد زمني”، قال مصدر فلسطيني رفيع هذا الأسبوع. في رام الله يبدو أنهم سيكتفون بتغيير المناصب في الحكومة الحالية.

———————————————

يديعوت أحرونوت 15/7/2022

بن سلمان يترقب و”ابن العم” في المطار.. ومصدر سعودي: كاد لبيد يرافق بايدن إلى جدة

بقلم: سمدار بيري

حملة الإهانة التي سيجتازها الرئيس الأمريكي في المطار السعودي ستبدأ بطاقم المستقبلين: إذا كان ولي العهد بن سلمان وقف بشرفه وبنفسه لاستقبال ترامب وجاء حاكم الرياض لاستقبال أوباما، سينتظر بايدن نائب رئيس بلدية مكة الذي هو بالصدفة أم بغير الصدفة، ابن عم ولي العهد السعودي.

ومن هنا وحتى اللقاء في قصر الملك سلمان العجوز حيث سينتظر أيضاً ولي العهد السعودي الأمير بن سلمان، سيكون كل شيء مفتوحاً. سيكون هذا اختبار الرجلين، اللذين يمقت أحدهما الآخر، لعبة باردة أمام المستشارين من الطرفين ومحادثات موضوعية أكثر في المكتب الفاخر.

الرئيس بايدن لم يسمح ولو للحظة بنسيان أنه يعتزم الحديث عن حقوق الإنسان في السعودية، وإن كان ليس في محفل الملك وولي العهد. وأغلب الظن سيؤدي واجبه بالغداة، في قمة صغرى لزعماء العالم العربي. في الجانب الآخر، أوضح مستشارو الأمير بن سلمان بأنه لن تكون مصافحة مع بايدن، وبالتأكيد لن يكون هناك توثيق للحظة الأولى من اللقاء. من هذا الدرك يمكن للأمور أن تتدحرج إيجاباً، وقد تكون هناك مفاجآت أخرى.

رغم كل شيء، سيبتلعون الريق ويتحدثون. إذا كان بايدن لا ينسى مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، فإن الرئيس التركي تجاوز الأمر إلى الأمام. فقد أجبرت الظروف اردوغان للوصول إلى قصر ولي العهد السعودي ليعلن بأن قضية القتل ستنتقل إلى المحاكم في السعودية ومواصلة الأمل بمساعدة اقتصادية سخية من بن سلمان. هكذا يتبين، فالرئيس بايدن هو الآخر يصر على الإعلان بأنه يسافر إلى السعودية كي يلتقي تسعة حكام ممالك وإمارات ودول عربية سيجتمعون بخاصة في مدينة جدة بعد يوم من وصوله.

كما أوضح بايدن بأنه يصل كي يقنع الحاكم الحقيقي MBS بزيادة إنتاج النفط وتوسيع المبيعات. على الطريق، سيطلب من زعماء إمارات الخليج عمل الأمر ذاته بإنتاج الغاز – كل ما تواصل الولايات المتحدة خسارته بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

حتى هذه اللحظة، لا تلمح السعودية عن قصد إذا كانت ستزيد إنتاج النفط وهل ستوافق على تخفيض سعره. قد تسمح لنفسها، لكن السؤال هو: هل هي معنية بالتنازل لإدارة الرئيس بايدن أم سيواصل بن سلمان الغمز نحو روسيا والصين؟ ومع ذلك، حين يكون مستشارو الرئيس الأمريكي يتجولون في الخليج، فقد سجل منذ اللحظة إنجاز أول: حرب السعوديين مع الحوثيين توقفت قبل ثلاثة أشهر، ووقف إطلاق النار يصمت. بايدن معني بتمديد الهدوء، بسبب غمزته باتجاه الإيرانيين، مقدمي الرعاية والسلاح للحوثيين.

في مرحلة معينة، إذا استندنا إلى مصدر رفيع جداً في السعودية، فقد فحص محيط بايدن مع السعوديين ومكتب رئيس الوزراء في القدس إمكانية ضم لبيد إلى الرحلة إلى جدة أو على الأقل واحد من مستشاريه الكبار. الهدف: تخفيض الضغط عن الرئيس الأمريكي وطرح اقتراحات أمنية تعني MBS. رجل كبير في دائرة مستشاري بن سلمان يكشف النقاب عن أن رجال لبيد لم يسارعوا للقفز على المبادرة كما لم يذكر اسم مستشار إسرائيلي كبير. بالنسبة لهم، من الأصح تنظيم مثل هذه الزيارة في موعد قريب من موعد الانتخابات عندنا، وجعلها علنية ومغطاة إعلامياً، واستخدام الصور بالدعاية حول الانتخابات القادمة.

اجتاز بن سلمان مدة اليومين والنصف الأخيرة في مشاهدة قنوات التلفزيون وقراءة برقيات وتقارير عن زيارة بايدن إلى إسرائيل. أما لقاؤه مع أبو مازن في بيت لحم فيعنيه أقل، لكنه سيبقى ذريعة سعودية بلا هوادة لعدم الإعلان عن علاقات علنية مع إسرائيل “ما لم تحل القضية الفلسطينية”.

———————————————

هآرتس 14/7/2022

ثماني كلمات في خطاب بايدن كشفت سياسته في المسألة الإسرائيلية – الفلسطينية

بقلــم: نوعا لنداو

في العادة كانت مراسم استقبال الرؤساء الامريكيين في اسرائيل على مر السنين مصحوبة بعدة طقوس متكررة لا تعتمد على هوية الضيوف أو المستضيفين. من بين هذه الطقوس الاحتفالية، بالضبط مثل السجاد الاحمر وعزف النشيد الوطني، هناك ايضا ذكر ثابت في الخطابات الاحتفالية للعلاقة “التي لا تنفصم” بين الدولتين، والتوراة والكارثة والتكنولوجيا والامن. ولكن اضافة الى كل ذلك يتألق دائما التوق، الحقيقي أو المزيف، للسلام. وسواء كان الرئيس الذي يوجد فوق المنصة هو اوباما أو دونالد ترامب، فان كلمة سلام دائما تم نثرها بسخاء في هذه الخطابات في كل اتجاه، حتى عندما لم يكن هناك شك بأن الامر يتعلق ببادرة حسن نية فارغة. مجرد ورقة تين.

لكن على المنصة في مطار بن غوريون اثناء استقبال الرئيس الامريكي، جو بايدن، كان واضح أكثر من أي وقت آخر اليأس والتعب الشديد. فعليا، بالتحديد في خطاب رئيس الحكومة، يائير لبيد، ممثل الوسط – يسار بعد سنوات من تولي اليمين للحكم، لم يتم ذكر كلمة سلام حتى ولا مرة واحدة. نعم، كانت هناك ذكر للديمقراطية، الحرية، الصهيونية، التوراة، الهايتيك والامن، لكن السلام؟ لم يكن هناك أي ذكر له. الشيء القريب جدا من هذا كان اشارة لبيد الى التقارب المأمول مع السعودية. “في زيارتك سنجري محادثات حول مسائل الأمن الوطني”، قال للرئيس. “وسنتحدث حول بناء بنية أمنية واقتصادية جديدة مع شعوب الشرق الاوسط في اعقاب اتفاقات ابراهيم وانجازات قمة النقب”. هكذا تم تحويل السلام الى بنية. من الآن يجب عليكم القول بأن اسرائيل تأمل بـ “بنية معمارية في الشرق الاوسط”.

في خطاب بايدن في الواقع ذكرت كلمة سلام مرة واحدة. وتم وضع كلمة اندماج في مكانها (“نحن سنواصل الدفع قدما باندماج اسرائيل في المنطقة”). ولكن السياسة الحقيقية للرئيس الامريكي بخصوص المسألة الاسرائيلية – الفلسطينية كشفتها بضع كلمات منفردة، بين قوسين. تلعثم خاطف مؤقت، الذي بصعوبة تم فهمه، كشف كل نظريته: “سنناقش دعمي المتواصل رغم أنني اعرف بأنه لن يحدث على المدى القريب، لحل الدولتين، الذي بقي في نظري الطريقة الافضل لضمان المساواة والحرية والازدهار والديمقراطية للإسرائيليين والفلسطينيين”. الكلمات الثماني القصيرة هذه (التسعة بالإنجليزية) اوضحت أكثر من أي شيء آخر الى أي درجة الادارة الامريكية الحالية يائسة من هذه القضية، وكم هي ضئيلة الى درجة الانعدام دافعيته للانشغال بها. هي اقل من دافعية اوباما واقل ايضا من دافعية ترامب.

في ظل بايدن يبدو أن امريكا فقط تريد اعفاءها من العقوبة الاسرائيلية – الفلسطينية. الالتزام الامريكي بحل الدولتين لم يظهر مستخف به في أي يوم أكثر من الطريقة التي تحدث بها بايدن بهذا التحفظ على السجاد الاحمر في مطار بن غوريون.

الشخص الوحيد الذي تجرأ مع ذلك على التحدث بصوت مرتفع عن السلام، سلام حقيقي وليس فقط بنية معمارية أو اندماج اقليمي، هو رئيس الدولة اسحق هرتسوغ، الذي شابه خطابه قليلا الصنف التقليدي المتوقع من رجل وسط – يسار.

منذ بضع سنوات تحولت كلمة “سلام” الى كلمة مستبعدة في الخطاب الاسرائيلي – الفلسطيني. في البداية استبدل السعي الى السلام بـ “عملية سياسية”، وبعد ذلك تم التوقيع على اتفاقات “تطبيع” (صحيح أنه لم يوقع حقا على سلام مع من لم تكن معه حرب)، والآن تتراكم هنا بنى معمارية امنية – اقتصادية في المنطقة.

يمكن القول إن اليأس والتغيير في الخطاب يعكسان مقاربة براغماتية أكثر. أقل نفاقا وأدلجة، وأكثر فهما بأنه لا يوجد في هذه الاثناء أي أفق فوري للحل. حيث أنه في نهاية المطاف جميع خطابات السلام والازدهار لنتنياهو لم تساعد على الاطلاق عندما كانت سياسته الفعلية معاكسة تماما. في نهاية المطاف بايدن بالإجمال قال كما يبدو الحقيقة: بصورة شخصية أنا (حتى أنه لم يقل الولايات المتحدة) لا ازال ادعم حل الدولتين، لكن من الواضح لي أن هذا لن يحدث قريبا. يمكن ايضا الادعاء بأن لبيد بالإجمال يلائم نفسه مع التيار العام في اسرائيل، الذي لديه حساسية من كلمة سلام، في محاولة لعدم توفير أي ذخيرة لحملة الليكود. وأنه من غير المهم ماذا وكيف بالضبط هو يدعو الى ذلك طالما أنه ينوي الدفع قدما بعملية كهذه (لكن هو ليس له نية كهذه).

الحقيقة هي أنه أكثر مما اراد الرئيس بايدن أن يبث رسالة براغماتية، أو قول الصدق، فانه بالأساس حاول أن يبث لحكومة اسرائيل صافرة تهدئة فيما يتعلق بدرجة الضغط السياسي الذي ينوي استخدامه عليها في هذه الزيارة. أي، عدم استخدام أي ضغط. في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل على الارض توسيع المستوطنات واقامة وشرعنة بؤر استيطانية، وضم فعلي لكل القدس وغيرها، فان الرسالة المستخذية لبايدن بخصوص حل الدولتين، وغياب السلام من خطاب لبيد، هي ليست فقط وصف للواقع، بل ايضا خلق لواقع. واقع لم يعد أي أحد يريد فيه السلام.

———————————————

يديعوت أحرونوت 14/7/2022

بايدن في نظر الإسرائيليين.. “أخونا يوسف” أم رئيس في قبضة بن سلمان؟

بقلم: ناحوم برنياع

 الاقتصادية سوداوية، والبورصات تنخفض، والناخبون يفرون، خصوصاً الناخبين من الطبقة الوسطى – المتدنية. جمهور المصوتين التقليدي للحزب الديمقراطي.

الشرق الأوسط وتحدياته الآن في المكان السادس أو السابع في جدول أعمال بايدن. التضخم المالي يحتل المكان الأول، وبعده ضعف القانون والنظام داخل الولايات المتحدة، والهجرة غير القانونية من حدود المكسيك، والحرب الروسية – الأوكرانية، والصراع الاقتصادي مع الصين. هذا لا يعني أن بايدن غير مكترث بمخاوف إسرائيل ودول النفط من إيران. في قلبه هو معنا، لكن إيران مجرد سحابة قاتمة ضمن عاصفة كاملة الأوصاف. لن يأتي الخلاص من إيران.

نحن معتادون على أن نعزو لأمريكا دور الزعيم: عندما تقع مواجهة دولية تكون هي المتصدرة، السيدة، الوسيطة، وفي حالات هي التي تحاول فرض رأيها أو تستخدم قوتها العسكرية للحسم. حتى لو لم يحصل هذا دوماً في الواقع، فإنها فرضية العمل؛ هذه هي الاستراتيجية.

يعرض بايدن على أصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة وإسرائيل على رأسها، استراتيجية أمريكية أخرى. ليس زعيماً بل مساعد؛ ليس وسيطاً، بل موفق؛ ليس عريساً، بل “إشبين”. إذا كانت إسرائيل، والسعودية، والإمارات، ومصر، والأردن، والبحرين مستعدة للتعاون في الجهد لكبح إيران، فستعطي أمريكا المشروع رعايتها.

صحيح أن التقارب بين إسرائيل ودول النفط ولد من ضعف أمريكا. هذه المسيرة، التي مصدرها سلسلة حروب زائدة، فاشلة، تورطت فيها أمريكا، وسلسلة مشاكل داخلية تفاقمت، لا تبشر بالخير للغرب ومن ضمنه إسرائيل، لكن هذا الواقع الصعب يحمل في داخله بشرى أيضاً: الفراغ الذي نشأ يطلب الامتلاء. هكذا ولدت اتفاقات إبراهيم، وهكذا نشأ احتمال للتعاون العسكري بين إسرائيل والسعودية. عندما يهبط بايدن في الرياض سيبذل جهده لتحقيق هذا الاحتمال.

إن التوفيق بين إسرائيل والسعودية هو البند الثاني في رحلته. بند محترم، لكنه ليس الأول. الأول هو زيادة إنتاج النفط. بدون انخفاض أسعار النفط في أثناء الخريف فإن الانتخابات النصفية في أمريكا ستنتهي على ما يبدو بهزيمة الديمقراطيين التي ستجعل النصف الثاني من ولاية بايدن عديد المعنى. مع كل الاحترام للبيد، فإن مصير بايدن السياسي متعلق بمحمد بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية.

كل شيء مرتبط بالحرب في أوكرانيا: ارتفاع الأسعار؛ والتقارب بين روسيا وإيران.

“أخونا يوسف”، هكذا دعا الرئيس هرتسوغ جو بايدن. بالفعل، بايدن يشعر بأنه ابن عائلة في إسرائيل منذ قرابة خمسين سنة. لكن مثلما أنشدت فرقة “كفيرت” أنشودة البقالة، هذا ليس يوسف: هذا هو التضخم المالي المرتفع، الحرب في أوروبا، الانتخابات المقتربة. الرئيس يسكن داخل مشاكله.

———————————————

صحيفة هآرتس 14/7/2022

صفقوا لكلاين

بقلم: جدعون ليفي

يوجد لمعسكر “فقط ليس بيبي” بطلة جديدة: الشاهدة هداس كلاين. روزا لوكسمبورغ في زماننا. هي بالطبع واحدة منا، صوتت لحزب العمل، والمعسكر يمجدها، بسبب جرأتها وصراحتها، وبسبب ما تمر به، الضحية التي تمت التضحية بها. كل نداء باتجاهها هو بمثابة ازعاج للشاهد. كل صورة لبيتها هي دعوة للقتل. عندما يدور الحديث عن بنيامين نتنياهو، كل من هو ضده هو يستحق التقديس.

ولكن كلما امتدت شهادة كلاين تتصاعد رائحة القذارة. وهذه القذارة، يجب القول: “تتصاعد ليس فقط من أبناء عائلة نتنياهو، هي تتصاعد قبل أي شيء من شاهدة النيابة ومن مشغليها. كل من يطرقعون بألسنتهم إزاء السلوك المرفوض لعائلة نتنياهو يسدون انوفهم تماما إزاء قذارة الملتشينيين ومساعديهم، التي ربما تزكم الأنوف أكثر.

كراهية نتنياهو تواصل قلب القيم. الراشي يتحول الى شخصية قيمية، ومساعدته تتحول إلى نموذج، فقط لأنهما يسودان صورة الشيطان. رشوة! هم يصرخون ويتجاهلون تماما من أعطى الرشوة، الراشي كما يبدو ومن ينفذ أوامره. في هذا الوضع القذر من علاقات رأس المال – السلطة، فجأة رأس المال يصبح نظيفا وطاهرا مثل الثلج والسلطة هي القذرة فقط لأن اسمها نتنياهو. ولكن أيضا هذه القصة يمكن ويجب روايتها بطريقة مختلفة قليلا وأكثر عقلانية من تلك التي يقصها معسكر “فقط ليس بيبي” المصدوم.

ارنون ملتشين هو ملياردير إسرائيلي يعيش في الشتات، الذي تعود على تملق كل من هو في قمة الدولة. هو صديق للجميع. هو “قام بتسمين” خلال فترة طويلة أبناء عائلة بنيامين نتنياهو، طوعا واختيارا. لم يجبره أحد. أحد الأهداف التي أراد تحقيقها بواسطة الرشوة كانت مرفوضة وبخيلة بشكل خاص: عدم دفع ضرائب في الولايات المتحدة، دولته. وليس في إسرائيل أيضا، وطنه، الذي تجاهه يظهر مشاعر وطنية صارخة بشكل خاص كعادة من يعيشون في الشتات البعيد.

من أجل هذا الهدف، عدم دفع ضرائب في أي دولة، حاول المواطن الذي يقف فوق كل عملية دفع ضرائب، ملتشين، أن يغري بنيامين نتنياهو كي يسن قانونا شخصيا وبأثر رجعي من أجله. وفي نفس الوقت أن يحصل على تدخل لصالحه في الإدارة الأميركية من أجل الحصول على تأشيرة سائح هو لا يستحقها بالطريقة السوية. كل هذه القصة العفنة لا أحد يراها الآن، حتى عندما وصفتها كلاين بأدق تفاصيلها. الأساس هو أن نتنياهو هو البخيل، وسارة هي الجشعة. وماذا بالنسبة لبخل ملتشن؟ وماذا بالنسبة لواجبه المدني في دفع ضرائب؟ وماذا بالنسبة للفساد في الوعي، مجرد التفكير الأعوج بأنه إذا قام بالرشوة فسيحصل على ما لا يستطيع أحد تحقيقه؟.

إذا كان ملتشن يتمتع بحصانة عامة وغض النظر فإن مساعدته هي التي ترسم الطريق وترشد إليها. “أنت تعرف مفهوم النفاق؟ هذا جزء من العلاقات”، شرحت الخبيرة نظرية العلاقات في المحكمة. عندما كتبت “قبلاتي ومحبتي الكبيرة” لسارة نتنياهو، هي بالطبع لم تقصد ذلك. هكذا هو الأمر، علاقات عامة، أنتم تعرفون. هناك أحد ما يجب عليه القيام بالعمل القذر. “هذا هو مصدر رزقي”، أوضحت في شهادتها، مثل كل من يعمل في العلاقات العامة دائما يشرح كذبه. أيضا اسحق افرجل يمكنه أن يوضح بهذه الصورة أفعاله: هذا هو مصدر رزقي. ومن أجل ماذا فعلت كل ذلك؟ فقط من أجل ألا يدفع رئيسها الضرائب.

لكن كلاين ليست المشكلة، ربما هي إمرأة ساحرة وجدت نفسها متورطة رغم أنفها في أمور ليست في صالحها ولم تتمكن من الخروج في الوقت المناسب. ربما. المشكلة هي النفاق والأخلاق المزدوجة في تحويلها إلى بطلة. المشكلة هي مرة أخرى في كراهية نتنياهو، التي تؤدي إلى جنون الأنظمة هذا. نغفر لملياردير يحاول أن يحقق بواسطة أمواله أهداف غير مشروعة بطرق غير شرعية. نغفر لملياردير يتبين أنه بخيل أكثر بكثير من نتنياهو الأقل منه ثراء بكثير. ويقدرون مساعدته التي تشغل كل ماكينة العفن هذه. إلى أين يمكن أن يصل هذا المقت لبيبي.

———————————————

هآرتس 13/7/2022

في “قصة القنصلية”.. بايدن بثوب ترامب ومحمود عباس بخفي حنين

بقلم: عكيفا الداد

إذا تركنا للحظة موجة الإرهاب التي تعم الديمقراطية الأمريكية وموجة القذارة التي تتصاعد من محاكمة بنيامين نتنياهو، فإن دونالد ترامب قد يأتي إلى هنا الأسبوع القادم ليلتقي مع نتنياهو. في كل ما يتعلق بمثلث الولايات المتحدة – إسرائيل – الفلسطينيين، يحافظ الرئيس الأمريكي جو بايدن على تراث سابقه. قائمة “الإنجازات” التي عددتها المستشارة المستقيلة لرئيس الحكومة السابق، شمرين مئير، تعدّ جميعها بدون استثناء تركة إدارة ترامب.

في مقابلة مع نداف أيال في “يديعوت أحرونوت”، تفاخرت الخبيرة في الشؤون العربية بأن “هذه الحكومة لم تفتح قنصلية أمريكية في شرقي القدس”، هكذا في المصدر. من أغلق القنصلية؟ ترامب. بعد ذلك تحدثت مئير بتفاخر لأيال بأنه على الرغم من أن الحكومة “عانت كثيراً أمام الأمريكان بسبب ذلك” فإنها واصلت البناء في يهودا والسامرة. تماماً مثل ترامب. الحكومة السابقة أيضاً “ذهبت إلى استثمار كبير في هضبة الجولان” – من المهم هو كم استثمروا في هضبة ترامب. وبدون (أعقنا الاتفاق مع إيران) لم يكن هذا الأمر ممكناً. وشكراً لترامب لأنه أوصلنا إلى هذا الوضع، إلى مسافة قصيرة من القنبلة الإيرانية.

ليس هنالك مثل قصة القنصلية الأمريكية في القدس لتجسيد التشابه ما بين سياسة بايدن وسياسة من سبقه في هذا المنصب. التباهي بإفشال إعادة فتحها يكشف صعوبة التمييز بين سياسة حكومة لبيد – بينيت، مقاربة مع حكومة نتنياهو. في حملة الانتخابات الرئاسية، تعهد بايدن علناً أنه غداة دخوله إلى البيت الأبيض سوف يعيد فتح مقر القنصلية في القدس. وزير خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن، كرر هذه الأقوال في آذار الماضي. ولكن مثلما شهدت مئير، فإن حكومة إسرائيل نجحت في إفشال هذه الخطوة. إذا لم تحدث انعطافة مفاجئة بصورة واضحة، فسيضع بايدن خلفه موضوع القنصلية اليتيم، وسيخرج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بخفيّ حنين من اللقاء مع الرئيس الأمريكي في المقاطعة.

حسناً، لا يدور الحديث عن ممثلية دبلوماسية عادية، واحدة من تلك التي تعمل في إصدار التأشيرات ولزيارة الأسرى. القنصل العام في القدس لم يكن خاضعاً لسفير، وأبلغ مباشرة تقاريره لوزارة الخارجية في واشنطن. إغلاق القنصلية مثله مثل إغلاق سفارة رئيسية. منذ 1967، لعب رجال القنصلية دوراً رئيسياً في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي. في أوقات تدهور العلاقات بين واشنطن ورام الله، حافظت القنصلية على علاقة مع السلطة، وأدارت وحتى منعت حدوث أزمات أمنية. عدد لا بأس به من الإسرائيليين يدينون بحياتهم للقنصلية الأمريكية في القدس. فلسطينيون وإسرائيليون (ومن بينهم عدد من رؤساء المستوطنين) اعتادوا الاحتفال معاً بيوم الاستقلال الأمريكي في حديقة البيت الفاخر الموجود في شارع اغرون.

قرار إغلاق القنصلية لم يولد في البيت الأبيض. سفير المستوطنين في إسرائيل ديفيد فريدمان، والذي حمل اللقب الرسمي سفير الولايات المتحدة، هو الذي أقنع ترامب بإبعاد القنصل عن طريقه وطريق سكان البؤر الاستيطانية. لقد اشتهوا التخلص من الدبلوماسيين الأمريكان، الذين كانوا يتجولون بينهم ويبلغون عن أفعالهم. في مقابلة مع الصحيفة الإلكترونية “زمن إسرائيل” ادعى فريدمان أن الدبلوماسيين الذين طلبوا أن يكونوا موجودين في القنصلية مالوا إلى التعاطف أكثر مع الفلسطينيين.

لقد حظيت بالتعرف عن قرب بثلاثة قناصل عامين للولايات المتحدة في القدس. أجل، كلهم، خلافاً لفريدمان، أظهروا تعاطفاً مع معاناة الفلسطينيين وبذلوا كل ما في وسعهم لتقليص المس بحقوقهم. كلهم كانوا مخلصين لسياسة الإدارات الأمريكية، والتي أيدت وما زالت تؤيد حل الدولتين على أساس حدود 1967 ويعارضون مشروع الاستيطان.

لم يكن للولايات المتحدة أي مصلحة سياسية في إغلاق القنصلية. وليس لديها مصلحة لتأجيل إعادة فتحها، إلى جانب الرغبة في تجنب المس بمكانة حكومة لبيد – بينيت وتوفير ذخيرة لنتنياهو. في الوقت نفسه، في الوقت الذي تتملص فيه الإدارة من تعيين قنصل في القدس فإنها خرجت عن طورها من أجل إقناع أعضاء الكنيست السابقة لتمرير قانون استهدف إعفاء مواطني إسرائيل من الأدوار في قسم التأشيرات في سفارة الولايات المتحدة. المعارضة، برئاسة نتنياهو، أفشلت العملية.

بعد أن اضطر إلى غلق أبواب البيت الأبيض من خلفه، اكتشف ترامب بأنه سقط ضحية لشهوات الهدايا المجانية للمليونير من قيساريا. في مقابلة لباراك رابيد، وهو كاتب كتاب “السلام مع ترامب”، قال الرئيس السابق إن “بيبي لم يرغب في التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين… أعتقد أنه ماطلنا فقط”. إغلاق القنصلية، مثله مثل فتح سفارة للولايات المتحدة في القدس، واتفاقات إبراهيم والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، استهدف مساعدة نتنياهو في استيعاب صفقة القرن التي جاء بها ترامب. نتنياهو أطعمه أشياء وهمية، وابتلعها بايدن. لبيد وبينيت يلعقون شفتيهما. الإسرائيليون والفلسطينيون ظلوا يعانون مع آلام البطن. من فضلك، افتح القنصلية يا بايدن ولا تكن ترامب.

———————————————

يديعوت 13/7/2022

زيارة بايدن فرصة لاختبار حدود قوة الدولة العظمى

بقلم: ناحوم برنياع

وصل الرئيس جو بايدن، أمس الأربعاء، إسرائيل بالحفاوة التي تستحقها الدولة التي يقف على رأسها والاحترام الذي يستحقه شخصيا. دعمه لإسرائيل عميق وطويل وثابت. فهو يؤمن أن القيم الأساسية الديمقراطية والليبرالية التي تنبض في قلب أميركا تنبض أيضا في قلب الإسرائيليين. للأسف تلك القيم موجودة في هذه اللحظة في تراجع، سواء هناك أو هنا ولكن بايدن يؤمن بهذه القيم وبهذه الشراكة ولهذا، فإنه يستحق التقدير.

توفر جولته في المنطقة فرصة جيدة لفحص حدود قوة الدولة العظمى: متى تستطيع دولة عظمى أن تفرض إرادتها على دول أخرى ومتى لا تستطيع ذلك. فرضت إدارة ترامب عقوبات اقتصادية قاسية جداً على إيران. دونالد ترامب، وبتأثير من إسرائيل، كان يؤمن بأن العقوبات ستؤدي الى انهيار نظام آيات الله من الداخل، وبأن النظام سيستبدل أو على الأقل سيضعف ويتراجع عن المشروع النووي. لم يحدث شيء من هذا. ساء الوضع الاقتصادي للمواطنين الإيرانيين، وتمخض الغضب من حين الى آخر عن تظاهرات، ولكن النظام لم يستبدل، والمشروع النووي لم يخبُ، وتدخل إيران في سورية، وفي لبنان، وفي اليمن ومساعدتها للإرهاب الإقليمي بقي على حاله.

إذا وافق حكام إيران في نهاية المطاف على الاتفاق النووي – كل الأوراق الآن لديهم – فإنهم يستطيعون القول لجمهورهم: انتصرنا في المواجهة مع أميركا.

فرضت الولايات المتحدة أيضا عقوبات على روسيا. وهذه العقوبات تم تشديدها بعد غزو أوكرانيا. توحد الاتحاد الأوروبي حول السياسة المتشددة. روسيا، ومنظومتها المالية، ثقافتها، دورها في السوق العالمية، أُقصيت وقوطعت. تضرر الاقتصاد الروسي بشدة. تضررت أيضا ثروتها ومكانتها وحرية حركة “القلة الغنية” من مقربي النظام. تضخمت المرارة في الشارع الروسي. هل أدت هذه الخطوات الى تظاهرات جماهيرية ضد فلاديمير بوتين أو الى انسحاب روسي من أوكرانيا؟ بالتأكيد لا. نظر بوتين مباشرة الى العقوبات وواصل طريقه. فالوقود الذي يبيعه في أوروبا يساعده على الصمود. حسب تقارير وسائل الإعلام الأميركية فإن بوتين مقتنع بأنه نجح في الاختبار.

بايدن واقع في مصيدة: إذا شجع أوروبا على وقف شرائها الغاز الروسي سيرتفع سعر النفط الى 200 دولار للبرميل، وسوف يهزم الديمقراطيون في الانتخابات في تشرين الثاني. وإذا سمح لأوروبا بشراء الغاز فإن بوتين سوف يتعزز في أوكرانيا. لهذا فقد بلوروا في البيت الأبيض خطة تنص على أن أوروبا والشرق سيواصلون شراء وقود من روسيا، ولكن سيفرضون على الروس ثمنا متدنيا. كيف سيعمل هذا؟ هذا غير واضح. بموازاة ذلك سيحاول بايدن إقناع محمد بن سلمان لإنتاج المزيد من النفط وبيعه بثمن أرخص. من منبوذ ومقاطع تحول بن سلمان بين عشية وضحاها الى عزيز الإدارة الأميركية.

ستقولون: يوجد لدول شمولية مثل إيران وروسيا ولممالك مطلقة مثل السعودية قدرة على الصمود أمام الضغط، والخوف من الحاكم يقمع كل احتجاج. ماذا ستقولون إذا كان الأمر كذلك عن أوكرانيا، حيث واجه رئيسها بنجاح ليس فقط إنذارا نهائيا روسيا بل أيضا واجه توقعات حكومات الغرب؟ لو كانت الأمور متعلقة بالإدارة الأميركية لكان فلاديمير زيلنسكي يعيش الآن في المنفى في نيويورك، أو قد وقع على تنازل جغرافي في موسكو. ولكن أمام الوحشية الروسية، فإن قدرة صمود أوكرانية واستخداما حذرا للأوكرانيين بوسائل التواصل الاجتماعي، فإن بايدن اضطر لكي يأخذ على عاتقه تسليح وتمويل الحرب.

في فترة الحرب الباردة، قسم العالم الى دولتين عظميين ورعاياهما. أعطى ميزان الرعب النووي مكانا فقط لحروب صغيرة محدودة، في الشرق الأوسط وفي الشرق الأقصى. عندما شعرت أميركا أن دولة تحت رعايتها مهددة، خرجت لتحارب. بعد سلسلة من الهزائم المؤلمة فقدت أميركا شهيتها للحرب. هي مقسمة من الداخل، ضعيفة ونازفة. أيضا الصين ليست متشوقة للحرب: يوجد لها أساليب توسع خاصة بها. روسيا مستعدة لتحارب ولكنها تجد صعوبة في الانتصار. توجد فجوة كبيرة ما بين تبجحها الإمبريالي وقدراتها في ساحة الحرب.

دخل الى الفراغ دول مثل إيران وإسرائيل. هذان هما المغناطيسان، مركزا القوة اللذان حُكم على دول المنطقة المناورة بينهما. من لا يريد إيران سيكون عليه في نهاية الأمر التعاون مع إسرائيل، علنا أو سرا. دون إسرائيل فإنه سيكون مكشوفا. بايدن يمكنه أن يعرض سلاحا، أموالا، دعما سياسيا، ودعما معنويا. ويمكنه التوسط والقيام بمصالحات. ما تبقى سيحسم هنا، في المنطقة، سواء مع أميركا في المقدمة أو مع أميركا في الخلف.

———————————————

هآرتس 13/7/2022

الضيف الأميركي

بقلم: تسفي برئيل

السجاد الاحمر سيتم فرشه كالعادة وسيتم عزف السلام الوطني للدولتين والايدي ستلوح بالترحاب والرئيس الاميركي سيهبط في زيارة تاريخية في البلدة. ليس امامنا سوى الأمل بأن الاجندة قد تم الاتفاق عليها بدون مفاجآت اللحظة الاخيرة. على سبيل المثال، ألا يقرر الضيف فتح القنصلية الاميركية في شرقي القدس وألا يتحدث بشيء عن الاحتلال أو أن يتذكر فجأة بأنه الرئيس الذي وضع حقوق الانسان على رأس سلم اولوياته. باختصار، أن يضع اكليل زهور في “يد واسم” وأن يبارك الرياضيين في المكابية وأن يرحب بتجفيف المستنقعات وتعبيد الطرق وأن يثني على قائمة الطعام وأن يدقق بعناية في البطاقة التي قاموا باعدادها له والتي كتب فيها بأنه في اسرائيل لا يوجد من يمكن التحدث معه الآن.

رغم السعادة والتقدير الذي تستحقه هذه الزيارة إلا أنه يجب الاعتراف بأن هذه زيارة غريبة. من المدهش أن جو بايدن جاء بدون خطة سياسية وبدون نية لطرح مثل هذه الخطة. هو الرئيس الاميركي الاول في العقود الاخيرة الذي لم يقم بتعيين مبعوث خاص لمعالجة النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، ونجح في احباط الفلسطينيين، الذين ادركوا بأنه يجب عليهم تأييد التطبيع بين الدول العربية واسرائيل، وبهذا يقومون بقطع الغصن الاخير الذي يبقي فوق الماء المشكلة الفلسطينية. وحتى التمثيل الاميركي الرمزي، القنصلية الاميركية، لن يقوم بفتحها.

سلفه في المنصب، ترامب، على الاقل عرض اقتراح معين ملموس، “صفقة القرن”، وكان فيها أسس ما ربما كانت ستغري الفلسطينيين. بايدن اكتفى بتحرير بضعة عشرات ملايين الدولارات، اموال المساعدات الاميركية للسلطة الفلسطينية ولوكالة غوث اللاجئين “الأونروا”، ويمكن أن يعلن عن مساهمة لاقامة مشتشفيات في شرقي القدس.

من الغريب أن الرئيس الذي تعود على الاشارة الى أن “الفلسطينيين يستحقون التمتع بنفس الدرجة من الحرية والامن والازدهار مثل الاسرائيليين”، لن يكلف نفسه عناء السفر عبر عشرات الحواجز التي تدمر حرية الحركة. الفقر الكبير الذي يعيش فيه ملايين الغزيين داخل السجن سيحاول مستضيفوه أن يطمسوه بمساعدة تقارير عن عدد تصاريح العمل التي اعطتها اسرائيل بكرمها لسجناء العمل هؤلاء. في الليلتين اللتين سيقضيهما بايدن في فندق الملك داود لن يقوم بالتجول مع قوات الجيش الاسرائيلي التي تقتحم بيوت الفلسطينيين ولن يطلب التحدث مع آباء الفلسطينيين الشباب والطلاب والعمال الكادحين الذين قتلوا على يد الجيش الاسرائيلي بدون أي ذنب.

بؤر استيطانية؟ مستوطنات؟ سرقة اراضي؟ صحيح أن الولايات المتحدة لا تعترف بقانونية جميع نتاج الاستيطان اليهودي الواقع وراء الخط الاخضر. ولكن ما العمل، بايدن جاء بالضبط عندما تبنت اسرائيل استراتيجية “لا توجد أي فرصة سياسية”. لا لحل سياسي وايضا لا لتأسيس بنية تحتية للتعايش وحتى لا لتحسين وضع حقوق الانسان. هذا حائط حديدي، الذي حتى الولايات المتحدة لا تستطيع تدميره.

بشكل عام، كيف يمكن لبايدن أن يلوح بعلم حقوق الانسان في اسرائيل. ربما سينجح بايدن في أن يكثف قليلا التطبيع غير الرسمي لدول عربية مع اسرائيل، وايضا أن يصوغ بيان لاعلان النوايا عن التعاون الامني الاقليمي، الذي ايضا اسرائيل ستكون عضوة فيه.

الخطر الحقيقي، الذي حتى في اوقات الهدوء يقضم اسس اسرائيل، يكمن على بعد بضع عشرات الكيلومترات عن تل ابيب، ومن الشرق ومن الجنوب. ولكن رغم أن اسرائيل كان يمكنها الاستعانة بالرئيس الاميركي، ليس فقط من اجل أن يشرح لها ما هو حجم هذا الخطر بل ايضا أن يجرها ولو بالقوة عن شفا الهاوية، إلا أنها نجحت في اقناع بايدن بأنه توجد امكانية سياسية لانشاء حلف اسرائيلي مع جميع الدول العربية، لكن ليس حلف مع الفلسطينيين. هذا أمر غريب.

———————————————

صحيفة هآرتس 13/7/2022

الدولة ثنائية القومية لن تنجح

بقلم: يئير غولان

روغل الفر مخطيء. روغل الفر مصاب باليأس، وأقواله قيلت من اعماق قلبه، لكنه مخطيء. فكرة الدولة ثنائية القومية لن تنجح. لا يمكن بناء فيدرالية أو كونفيدرالية مع مجموعات سكانية بهذا القدر من العداء تجاه بعضها. هذا لا يمكن أن يحدث في الغد أو بعد غد أو بعد سنتين أو بعد عشرين سنة. لذلك، لا مناص من الانفصال. الانفصال هو ليس كلمة، بل هو عالم من المضمون. أولا، يجب خلق فصل مدني كامل بقدر الامكان. ثانيا، يجب ايجاد حدود امنية على الارض تتحول مع مرور الوقت الى حدود معترف بها دوليا. بعد ذلك، طبقا لاستقرار حكم فلسطيني ثابت، سيكون بالامكان تقليص التدخل الامني وتوسيع الحكم الذاتي والوصول الى كيانين سياسيين يعيشان بجانب بعضهما بسلام.

هناك عدد غير قليل من العوائق في الطريق، ومستوطنات ظهر الجبل هي عقبة، وقضية القدس هي عقبة وحق العودة هو عقبة. باختصار، لا تنقصنا الصعوبات. ولكن محظور على الصعوبات والعقبات أن تحطم الحلم. مثلما في تحقيق أي حلم سيكون هناك صعود وهبوط، نجاح واخفاق، لكن هذا من طبيعة العملية المعقدة، العملية التاريخية. يجب علينا الادراك بأن الانفصال هو ضرورة، والضم كارثة، وأنه يجب علينا أن نكون مبادرين ومسؤولين عن مصيرنا.

أمة فخورة لا تتنازل عن المسؤولية عن مصيرها. أمة فخورة لا تبقى سلبية ازاء مستقبلها. والأمة الفخورة والمسؤولة لا تسمح لهوامش مسيحانية ومتطرفة أن تخدع مواطني الدولة. هناك شيء صغير، يا روغل، من اجل أن تتوقف عملية الضم نحن بحاجة الى ميرتس قوي ومزدهر وكبير ومؤثر. نحن بحاجة الى اشخاص يتخذون مواقف واضحة بالنسبة لمستقبلنا، وغير مستعدين للاكتفاء باضفاء الضبابية على المواقف، حلم ضبابي واقوال تحمل اكثر من معنى. صوتوا لميرتس لأنه يجب علينا انقاذ اسرائيل.

———————————————

صحيفة هآرتس 13/7/2022

النضال ضد اليمين المتطرف

بقلم: عوزي برعام

بصوت خافت يهمس الكثيرون “انتخابات اخرى”، تنهد ينطوي على نوع من اللامبالاة، مرة اخرى سنذهب الى صناديق الاقتراع ونأمل أن يكون لدينا يوم جميل، وهكذا على الاقل يمكننا التنزه مع الاولاد.

هذه هي الانتخابات الخامسة في غضون ثلاث سنوات، لكن للمرة الاولى اليمين يأتي اليها بعيون تقدح الشرر بعد فقدانه السلطة. بالنسبة له لا توجد هنا مجرد معركة، بل حرب من اجل اعادة الاحتلال. كتلة كاملة ومتكتلة تعزز الصفوف وتحارب من اجل كرامتها وتكذب بدون خجل. حملة اليمين غير اعتذارية. هذه الحملة تفترض بالاساس بأن الدعاية والتحريض في الشبكات الاجتماعية فعلت فعلها، وأن الارضية ممهدة وأنه قد حان الوقت لتقويض الديمقراطية بشكل صريح.

اذا كانت عضوة كنيست من الليكود تعتقد أن حل منظومة القضاء في اسرائيل ستساعد في انتخابها في الانتخابات التمهيدية فان التفسير المطلوب هو أنه في اوساط اعضاء الحزب يوجد جمهور كبير مستعد لرفع يده على كل منظومة القضاء – حجر الاساس للديمقراطية الاسرائيلية. وهم حتى يوافقون على أن “المدعي العام سيدفع كرسيه ثمنا للتحقيقات التي لم تنضج”، الى هذه الدرجة تضخمت المعركة ضد سلطة القانون في اعقاب ما يسمى “حياكة ملفات لرئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو”.

يوجد في جعبتهم ايضا كلاب هجومية تُسمع هراءات، لكنها مخلصة لرسائل الحملة. دافيد امسالم الذي يصمم على الاستناد على الموضوع الشرقي الذي يخدم موقف الضحية الأبدي، يقول بأنه لم يكن ليسمح ليئير لبيد بـ “ادارة بسطة خضراوات”. لماذا؟ لأنه غير مثقف بما فيه الكفاية حسب رأيه. أنا لم اصوت في أي يوم للبيد، ولكنه شخص مثقف وواسع الافق وقام بتأليف كتب ومسرحيات وكان له مقال رئيسي في صحيفة مشهورة وهو الشخص البارز في هيئة الاخبار الاكثر شعبية في التلفزيون خلال سنوات. من المشروع القول بأنه لا تكفي هذه التجربة من اجل الوقوف على رأس حكومة. ولكن هل يمكن ابعاد هذا الشخص بسبب ثقافته الشخصية؟ هل هناك أحد من اعزاء امسالم يقول بأن من باع الاثاث في “ريم” ممنوع أن يشغل منصب رئيس الحكومة؟.

ها هو اذا اسلوب الحملة المسمومة حتى قبل بدايتها. ايرز تدمر، وهو من رؤساء حركة الواشين الاستفزازية “اذا شئتم”، يتحدث بقرف عن شهادة هداس كلاين. بالنسبة له هي شريكة نشيطة في تجريم نتنياهو ولوائح الاتهام التي قدمت ضده. مستوى الانكار غير مستوعب. وكأن تدمر لم يسمع شهادات شاهدي الدولة، شلومو فلبر ونير حيفتس، الاول بثقة والآخر بتلعثم، اللذان قدما الشهادة على سلوك نتنياهو المرفوض. كلاين مثيرة للانطباع اكثر منهما. فهي اعطت شهادة شاملة ومقنعة بأنه يجب أن تحرج كل شخص يحترم نفسه وله معيار اخلاقي اساسي.

أنا أتذكر أنه كانت في الدولة في فترة معينة عملية “للقضاء على الأمية”. ويمكن القول إننا الآن نشهد عملية منظمة لـ “القضاء على الديمقراطية”. المشروع انقلب رأسا على عقب. ففي الوقت الذي فيه منظمة مثل “بتسيلم” تحارب من اجل شرعيتها، فان منظمات مثل “اذا شئتم” و”حنونو” واعضاء كنيست مثل ايتمار كهانا وبن غبير، هم عملة متداولة بالنسبة للتاجر، ولا يوجد لهم أو لمصوتيهم أي التزام بالحفاظ على الديمقراطية.

النتيجة التي يجب استخلاصها هي أن الكتلة المناوئة يجب أن تبدأ بالعمل. واندماج “ازرق ابيض” مع “أمل جديد” هو رد ايجابي أول، جاء من خلال ادراك جوهر المعركة التي يواجهونها. ولكن هذا غير كاف. الآن حان وقت اعادة الرايات السوداء الى المفترقات، بنفس الثقة والوعي بأن أمامنا خطر اكبر واخطر. في هذه المرة النضال ليس ضد بيبي الشخص فقط، بل هو ضد اليمين المتطرف، المتدين والمتعصب وغير الديمقراطي، الذي يمكن أن ينهي ما تبقى من دولة اسرائيل.

———————————————

القناة الـ 12- 10/7/2022

مقال بايدن للواشنطن بوست عن زيارته للشرق الأوسط

من إسرائيل إلى السعودية .. نحو التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي

في مقالته لصحيفة “واشنطن بوست”، كتب بايدن أنه سيكون أول رئيس يطير من إسرائيل إلى المملكة العربية السعودية، وهي خطوة ستكون رمزا للتقارب بين القدس والعالم العربي واضاف لأول مرة منذ خمس سنوات، تحدث رئيس وزراء إسرائيلي مع رئيس السلطة الفلسطينية هذا الأسبوع، وأشار بايدن، مضيفا أن الإدارة الأمريكية ساعدت في إنهاء عملية حارس الاسوار العام الماضي في غضون 11 يوما فقط، “حرب كان يمكن أن تستمر لأشهر” بشأن الاتفاق النووي: “سنزيد الضغط”

قبيل زيارته إلى إسرائيل كجزء من جولة اللقاءات في الشرق الأوسط، نشر الرئيس الأمريكي جو بايدن مقالا خاصا للجمهور الأمريكي في صحيفة واشنطن بوست أمس (السبت). في المقال، ذكر بايدن أنه سيصبح يوم الجمعة “أول رئيس يطير من إسرائيل إلى جدة في المملكة العربية السعودية”. وقال: “ستكون هذه الرحلة رمزا صغيرا للعلاقات الناشئة والخطوات نحو التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي، والتي تعمل الإدارة على تعميقها وتوسيعها”.

“في الأسبوع المقبل سأسافر إلى الشرق الأوسط لبدء فصل جديد وأكثر وعدا في مشاركة أمريكا هناك. تأتي هذه الرحلة في وقت حيوي للمنطقة، وستعزز المصالح الأمريكية المهمة”. “إن الشرق الأوسط الأكثر أمانا وتكاملا يفيد الأمريكيين من نواح كثيرة. تعتبر الممرات المائية في المنطقة حيوية للتجارة العالمية وسلاسل التوريد التي نعتمد عليها. إن تأمين موارد الطاقة في المنطقة ضرورية للحد من التأثير على التداعيات العالمية للحرب الروسية في أوكرانيا”.

وأشار بايدن إلى المحادثات النووية قائلا: “إيران معزولة حتى تعود إلى الاتفاق النووي الذي تخلى عنه سلفي دون برنامج يحل محله”، مدعيا أن الإدارة ستعمل على الضغط على إيران للعودة إلى الاتفاق الموقع سابقا. “في الشهر الماضي، انضمت إلينا أكثر من 30 دولة في إدانة عدم تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نشاطها النووي. وأضاف “ستواصل إدارتي زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي حتى تصبح إيران مستعدة للعودة للالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015”.

التدخل في حرب “حارس الأسوار” والعلاقات مع الفلسطينيين

كما تطرق بايدن إلى الإجراءات التي اتخذتها إدارته فيما يتعلق بإسرائيل والفلسطينيين منذ انتخابه لهذا المنصب. “في إسرائيل، ساعدنا في إنهاء حرب في غزة في 11 يوما فقط”، ادعى بايدن في إشارة إلى عملية “حارس الأسوار” العام الماضي، والتي قال إنها قد تستمر لعدة أشهر. لقد عملنا مع إسرائيل ومصر وقطر والأردن للحفاظ على السلام دون السماح للإرهابيين بإعادة تسليح أنفسهم”.

“لقد أعدنا بناء العلاقات الأمريكية مع الفلسطينيين”، تابع الرئيس. وأضاف: “بالعمل مع الكونغرس، أعادت إدارتي حوالي 500 مليون دولار لدعم الفلسطينيين، بينما قدمت أكبر حزمة دعم لإسرائيل في التاريخ، بلغ مجموعها أكثر من 4 مليارات دولار”، مشيرا إلى المحادثة بين رئيس الوزراء يائير لبيد ومحمود عباس: “هذا الأسبوع، تحدث رئيس وزراء إسرائيلي مع رئيس السلطة الفلسطينية لأول مرة منذ خمس سنوات”.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن “المنطقة التي ترتبط من خلال الدبلوماسية والتعاون، بدلا من الانهيار من خلال الصراع، أقل احتمالا أن تؤدي إلى التطرف العنيف الذي يهدد وطننا أو الحروب الجديدة التي يمكن أن تضع ضغطا جديدا على القوات العسكرية الأمريكية وعائلاتهم”، مشيرا إلى أن تجنب مثل هذا السيناريو العنيف له أهمية قصوى بالنسبة له. “سأشارك في الدبلوماسية بشكل مكثف – بما في ذلك من خلال الاجتماعات وجها لوجه – لتحقيق أهدافنا”.

وزعم بايدن أن “الشرق الأوسط الذي أزوره أكثر استقرارا وأمانا من الشرق الأوسط الذي ورثته إدارتي قبل 18 شهرا”. “قبل شهر من تنصيبي، كانت سفارتنا في بغداد تواجه أكبر هجوم صاروخي في العقد الماضي. وقد تضاعفت الهجمات ضد جنودنا ودبلوماسيينا أربع مرات خلال العام الماضي. “لقد أمر سلفي مرارا وتكرارا قاذفات B-52 بالتحليق من الولايات المتحدة إلى المنطقة والعودة لردع هذه الهجمات، لكن ذلك لم ينجح، واستمرت الهجمات”.

وتابع بايدن أن “الحرب في اليمن تصاعدت وخلقت واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، مع عدم وجود عملية سياسية في الأفق لإنهاء القتال”، مشيرا إلى التحديات التي لا تزال قائمة في المنطقة. “بعد أن تخلى سلفي عن الاتفاق النووي الذي نجح، أصدرت إيران قانونا يتطلب تسريع سريع لبرنامجها النووي. ثم، عندما سعت الإدارة الأخيرة إلى إدانة إيران على هذا الإجراء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وجدت الولايات المتحدة نفسها معزولة ومعزولة”.

وحول تصرفات إدارته تجاه السعودية، قال بايدن: “لقد عكسنا سياسة “الشيك الفارغ” التي ورثناها. نشرت تقرير اجهزة الاستخبارات حول مقتل جمال خاشقجي، وأصدرت عقوبات جديدة، بما في ذلك ضد قوة التدخل السعودية المتورطة في مقتله، وأصدرت 76 حظرا على التأشيرات بموجب قاعدة جديدة تحظر دخول الولايات المتحدة لأي شخص متورط في مضايقة المعارضين في الخارج. كما تصرفنا نيابة عن مواطنين أمريكيين احتجزوا بشكل غير قانوني في المملكة العربية السعودية قبل فترة طويلة من توليي منصبي. ومنذ ذلك الحين، تم إطلاق سراحهم، وسأواصل الضغط من أجل رفع القيود المفروضة على سفرهم”.

وزعم أنه “منذ البداية، كان هدفي هو إعادة توجيه العلاقات مع بلد كان شريكا استراتيجيا لمدة 80 عاما، ولكن ليس تمزيقه”. واليوم، ساعدت المملكة العربية السعودية في استعادة الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي، ودعمت بالكامل تهدئة الحرب في اليمن، وأعمل الآن مع خبرائي للمساعدة في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط مع منتجي أوبك الآخرين”.

كما تطرق بايدن إلى الانتقادات التي جاءت على خلفية الأماكن التي سيزورها والقادة الذين سيلتقي بهم: “أعلم أن هناك الكثيرين الذين لا يتفقون مع قراري بالذهاب إلى المملكة العربية السعودية. وجهات نظري حول حقوق الإنسان واضحة وطويلة الأمد، والحريات الأساسية دائما على جدول الأعمال عندما أسافر إلى الخارج، كما ستكون خلال هذه الرحلة، وكما ستكون في إسرائيل والضفة الغربية”.

“بصفتي رئيسا، فإن وظيفتي هي الحفاظ على بلدنا قويا وآمنا. يجب أن نتعامل مع العدوان الروسي، وأن نضع أنفسنا في أفضل وضع للتنافس مع الصين، وأن نعمل من أجل مزيد من الاستقرار في الصادرات العالمية”. “للقيام بهذه الأشياء، نحتاج إلى إجراء اتصال مباشر مع البلدان التي يمكنها التأثير على هذه النتائج. المملكة العربية السعودية هي واحدة منهم، وعندما ألتقي بالقادة السعوديين يوم الجمعة، سيكون هدفي هو تعزيز الشراكة الاستراتيجية إلى الأمام على أساس المصالح والمسؤولية المتبادلة، مع الإخلاص أيضا للقيم الأمريكية الأساسية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى