فلسطيني

غزة: «الحرية للإعلام» ينظم ورشة بعنوان «السياسة الخارجية الأميركية بين الإنعزال والتدخل»

غزة

نظم مركز الحرية للإعلام، اليوم الاثنين، ورشة عمل بعنوان «السياسة الخارجية الأميركية.. بين الإنعزال والتدخل من الاستقلال وحتى بداية الحرب الباردة»، وذلك في مقر المركز بمدينة غزة، بحضور صف من الأكاديميين والباحثين والمهتمين.
وتأتي هذه الورشة لمناقشة كراس أصدره المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات «ملف» لنائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الرفيق فهد سليمان والذي يحمل عنوان «حرب المئة عام، 1947 – ….».
افتتح الورشة مسؤول المركز بغزة الصحفي وسام زغبر، مرحبًا بالحضور، حيث أشار إلى أن «السمة الواضحة في القرن العشرين أنه قرن الحروب بلا منازع، قرن الحروب المتواصلة التي ما بعدها سلام، والتي ما زالت مشتعلة حتى الربع الأول من القرن الحادي والعشرين وما زالت الولايات المتحدة تعد بالمزيد».
بدوره، تحدث عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية الدكتور سمير أبو مدللة حول السياسة الخارجية الأميركية منذ الاستقلال وحتى بداية الحرب الباردة (1783-1947)، مشيرًا إلى أصول نزعة الانعزال الأميركية (أي عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأوروبا)، ومن ثم الانتقال من حالة الانعزال إلى التدخل خلال الفترة (1897-1921).
واستعرض د. أبو مدللة المراحل السياسية لرؤساء الولايات المتحدة، لافتًا إلى مرحلة الانكفاء النسبي خلال الفترة (1921-1933)، والتي مثلت الاتجاه القومي المحافظ في السياسة الخارجية الأميركية، منوهًا إلى أن التطورات كانت تدفعها للنأي بالنفس عن الساحة الدولية، إضافة إلى الخروج النهائي من حالة الانعزال خلال الفترة (1933-1945).
وحول السياسة الخارجية، أشار د. أبو مدللة إلى أن «الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت قد شعر بوقت مبكر بمخاطر صعود النازية في ألمانيا، والفاشية في إيطاليا، والعسكريتاريا التوسعية في اليابان، إضافة إلى اعتداء اليابان على المصالح الأميركية والتي دفعه نحو الانتقال من تيار الانعزال إلى حالة تدخلية هجومية»، منوهًا أنه بعد الحرب العالمية الثانية، قد كانت قوة الولايات المتحدة عسكريًا، ماليًا، علميًا، وثقافيًا، قد بلغت درجة جعلت من المستحيل على أي دينامية انكفائية أن تعيدها إلى حدودها وراء المحيطين.
وتابع: «الحرب الباردة كانت ساخنة بكل المقاييس، إلا أنها لم تتجاوز الخط الأحمر المتمثل بتجنب الحرب الوجاهية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ومدى تأثير اصطفافات القوى في عالم القطبية الثنائية». كما أشار إلى أن التدخلات الأميركية في الحرب الباردة شملت ثلاثة محطات، ناهيًا عن التدخلات العسكرية المتواصلة أثناء الحرب.
كما تطرق د. أبو مدللة إلى أن «الحرب الباردة لم تختتم بسلام لصالح الولايات المتحدة، بل اختتمت بحرب بعد أن قدم النظام الحاكم في العراق الذريعة والسبب باجتياح الكويت عام 1991، وهذا يقود إلى قراءة إصرار واشنطن على خيار الحرب من زاوية سعيها للقضاء على قوة العراق الصاعدة، وإعادة صياغة التوازنات الإقليمية والدولية التي سادت خلال فترة الحرب الباردة».
من جانبه، عقّب المحلل السياسي د. مخيمر أبو سعدة على الورقة السياسية، والذي أشار فيها إلى أسباب انعزال وتدخلات الولايات المتحدة، موضحًا أنها عاشت حالة من الانعزال منذ استقلالها حتى بداية الحرب العالمية الثانية.
وأكد د. أبو سعدة أن الدافع لتدخل الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية هو قصف اليابان لقاعدتها البحرية في بيرل هاربر عام 1941، منوهًا إلى أن الولايات المتحدة حققت نصرًا لأوروبا في الحرب العالمية الثانية.
وشدد د. أبو سعدة على أن إعلان محاربة الرأسمالية من قبل ستالين، دفع الولايات المتحدة إلى السياسة التدخلية، مشيرًا إلى أن أمريكا تعمل على تطوير اقتصادها من خلال فرض سياسة الهيمنة والسيطرة.
وبعد الحرب العالمية الثانية، ذكر د. أبو سعدة أن المسرح الدولي أصبح خاليًا من القوة بعد هزيمة ألمانيا وتراجع قوة بريطانيا وفرنسا، مما جعل سياسة التدخل الأميركي أكثر قوة في الشؤون الدولية، كما تطرق إلى مسألة تشكيل حلف الناتو عام 1949 ودوره في توجه الولايات المتحدة نحو التدخلات العالمية.
وفي الختام، قدم المشاركون عدد من المداخلات أشارت إلى أن التدخلات الأميركية تعمل على افتعال حروب من أجل ترتيب أوراق المنطقة وفق مصالحها، كما أن التدخلات السافرة يوازيها اتفاقيات جديدة، والانتفاعية الأميركية تظهر خلال الأزمات. ■

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى