مقالات

الفلسطينيون يواجهون الطرد القسري بالتزامن مع تأييد بايدن غير المشروط لدولة الاحتلال

سعيد عريقات – أكدت زيارة الرئيس جو بايدن لاسرائيل,  ان أمريكا هي العامل الرئيسي الذي يسمح لاسرائيل بفعل ما تريده ضد الفلسطينيين , هذا ما قالته مارجوري كوهن، أستاذة القانون في “كلية حقوق توماس جيفرسون” في ولاية كاليفورنيا .


وعد بايدن خلال الزيارة بمواصلة تقديم 3.8 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل (أكثر مما تقدمه الولايات المتحدة لأي دولة أخرى) للحفاظ على الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية.


وبحسب الكاتبة , فان بايدن تعهد “بالوقوف إلى جانب دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية” ، وتجاهل استبعاد الشعب الفلسطيني من ديمقراطية إسرائيل ، التي تشمل الشعب اليهودي فقط، حيث لا يتمتع الفلسطينيون بنفس الحقوق الديمقراطية التي يتمتع بها اليهود.


أكدت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومنظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان مؤخرًا ،إسرائيل هي دولة فصل عنصري.


وتستشهد كوهن بأنه بعد وصول بايدن إلى مطار بن غوريون ، وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي الانتقالي، يائير لابيد بأنه “صهيوني عظيم وأحد أفضل الأصدقاء الذين عرفتهم إسرائيل على الإطلاق”، فيما قال بايدن ، “لست بحاجة إلى أن تكون يهوديًا لكي تكون صهيونيًا”.


وتشرح الكاتبة ، وهي يهودية أميركية،”إن إسرائيل دولة دينية يهودية أقيمت حكومتها الصهيونية على أرض فلسطينية”.


يذكر أنه في الإعلان المشترك للشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في القدس ، أكد بايدن ولابيد أنهما سيواصلان العمل معًا لمحاربة كل الجهود لمقاطعة إسرائيل أو نزع الشرعية عنها ، أو “إنكار حقها في الدفاع عن النفس ، و”أن الولايات المتحدة ستحول دون إدانة إسرائيل في أي منتدى بما في ذلك الأمم المتحدة أو المحكمة الجنائية الدولية “.


وهذا يعني –بحسب الكاتبة – أن إدارة بايدن تلتزم بما يلي: معارضة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات التي يحميها الدستور الأميركي. و”تأكيداً على مطالبة إسرائيل غير القانونية بالدفاع عن النفس ضد الفلسطينيين الواقعين تحت احتلالها،  وإعاقة تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب الإسرائيلية،  والتصويت ضد أي انتقاد لإسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة.


وتقول الكاتبة التي نشرت مقالها في مجلة “تروثأوت- إبراز الحقيقة” أنه “بينما يتعهد بايدن بالولاء لإسرائيل ، يواجه آلاف الفلسطينيين في منطقة مسافر يطا بالضفة الغربية المحتلة عمليات طرد قسري وشيكة من منازلهم. وعلى الرغم من أن هذا من شأنه أن ينتهك اتفاقيات جنيف ، إلا أن بايدن لم يدينها على الرغم من احتجاجات المنظمات اليهودية الأميركية و 100 من أعضاء الكونجرس الأميركي. ولم يلتقي بايدن بأهالي مسافر يطّا أو أي مجتمع فلسطيني آخر مهدد بهدم منازلهم بتمويل من الضرائب الأميركية”.


كما تلمح الخبيرة القانونية أن زيارة بايدن جاءت  في أعقاب تبرئة الحكومة الأميركية إسرائيل من اغتيال الصحفية الفلسطينية الأميركية المحبوبة شيرين أبو عاقله ، التي عملت مراسلة لقناة الجزيرة لمدة 25 عامًا. على الرغم من أن الولايات المتحدة استنتجت أنها قتلت “على الأرجح” على يد الجيش الإسرائيلي ، إلا أن الولايات المتحدة قالت ليس لديها سبب للاعتقاد بأن القتل كان متعمدًا ولكنه نتيجة لظروف مأساوية “.


تقول كوهن “أبو عاقله ، التي كانت ترتدي خوذة وسترة مكتوب عليها صحافة  ، أصيبت بعيار ناري تحت أذنها ، وكان الجزء الوحيد من وجهها غير المحمي. كما تستشهد الكاتبة بما قالته الصحفية الفلسطينية شذى حنيشة ، زميلة أبو عاقلة التي كانت ترتدي أيضا خوذة وسترة عليها علامة صحافة ، قالت إن الجنود “لم يتوقفوا عن إطلاق النار حتى بعد انهيار أبو عاقلة على الأرض. … فقد كان الجيش (جيش الاحتلال الإسرائيلي) مصرا على إطلاق النار لقتل”.


يذكر أنه قبل أسبوعين من اغتيال القوات الإسرائيلية لأبو عاقلة ، قدمت ثلاث منظمات صحفية فلسطينية بارزة شكوى في المحكمة الجنائية الدولية اتهمت إسرائيل باستهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل منهجي.


لكن بايدن رفض مقابلة عائلة أبو عاقلة أثناء تواجده في المنطقة.


وتشير الكاتبة إلى أنه “على رأس جدول أعمال بايدن والإسرائيليين كانت إيران ، التي تعتبرها إسرائيل تهديدًا وجوديًا. على الرغم من نجاح الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 في منع إيران من حيازة أسلحة نووية ، إلا أن الرئيس السابق دونالد ترامب سحب الولايات المتحدة من الاتفاقية في عام 2018 ، مما أسعد إسرائيل”.


بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة ، وافقت إيران على تقليص برنامجها النووي ، وفي المقابل ، سترفع الولايات المتحدة عقوبات بمليارات الدولارات.


وخلال حملته الرئاسية ، تعهد بايدن بالعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. لكن بعد عام ونصف من ولايته ، فشل في إعادة الولايات المتحدة إلى الصفقة. كما فرض عقوبات إضافية على إيران ، مستسلمًا بشكل مخجل للضغط الإسرائيلي.


في إعلان القدس ، وقع بايدن ، نيابة عن الولايات المتحدة ، “تعهدًا بعدم السماح لإيران أبدًا بامتلاك سلاح نووي ، و [تعهد] بأنها مستعدة لاستخدام جميع عناصر قوتها الوطنية لضمان تلك النتيجة”. عندما سئل في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي عما إذا كان سيستخدم القوة العسكرية ضد إيران ، أجاب بايدن بشكل ينذر بالسوء ، “كملاذ أخير ، نعم”.


ورفض بايدن التراجع عن تصرفات وسياسة ترامب الأخرى ، فلم يسحب اعتراف ترامب غير الشرعي بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما أنه لم يلغ إعلان ترامب عن شرعية المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة ، أو إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية أو أعادة فتح مكتب البعثة الفلسطينية في واشنطن.


وتختتم الكاتبة مقالها بالقول : “تُظهر زيارة بايدن اختلافًا طفيفًا بين إدارته وترامب في دعمهما غير المنتقد والثابت لإسرائيل. وباستخدام دولاراتنا الضريبية ، تواصل الحكومة الأميركية تمكين الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والوحشي للأراضي الفلسطينية”.

المصدر : القدس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى