اسرائيليات

تقرير “مراقب الدولة” في إسرائيل: تمييز عنصري عميق ضد السكان العرب

كشف تقرير ما يعرف بـ “مراقب الدولة” في إسرائيل عن تمييز عنصري عميق في الخدمات المقدمة للسكان العرب من قبل البلديات في المدن الساحلية التاريخية و”المدن المختلطة” الأخرى. ومن ضمن الأمثلة الواردة في تقرير “مراقب الدولة”، المخّصص أصلاً لأحداث هبة الكرامة في مايو/أيار 2021، يكشف أن بلديات “المدن المختلطة” (حيفا، يافا، عكا، اللد، الرملة، نوف هجليل) بنت في العقد الأخير 500 مبنى جماهيري لتقديم خدمات رفاه وثقافة وشباب وخدمات دينية، منها خمسة مبان فقط خصّصت للمواطنين العرب، رغم أنهم يشكّلون في هذه المدن 30-35% من مجمل السكان.

كما يكشف “مراقب الدولة” الإسرائيلي أنه في الفترة 2021 إلى 2020 قررّت الحكومة تخصيص 19 مليارد شيكل لـ “تحسين أحوال المجتمع العربي”، وقد حرم العرب في المدن المختلطة منها. وفي نطاق الحديث عن التفرقة العنصرية يوضح “مراقب الدولة” أن الوزارات المعنية لم تحدّد تعريفا لمصطلح “المدن المختلطة”، مما يكرّس حالة التمييز ضد العرب. ويتطرّق التقرير المطّول (282 صفحة) لطواقم الموظفين الكبار في هذه البلديات ويكشف عن استمرار التمييز العنصري ضد المواطنين العرب بشكل منهجي ورسمي منذ عشرات السنوات.

نسبة الموظفين العرب الكبار:

بلدية حيفا: 7.7%

بلدية اللد: 1%

بلدية نوف هجليل:5%

بلدية تل أبيب يافا: 1.5%

بلدية الرملة: صفر

وهكذا في نسبة الموظفين العرب بشكل عام في بلديات “المدن المختلطة”، فهي أقل بكثير من النسبة السكانية للعرب.

ويكشف تقرير “مراقب الدولة” الإسرائيلي أيضاً أنه في الفترة المذكورة بنت البلديات في المدن المختلطة 500 مبنى جماهيري لتوفير خدمات رفاه وثقافة وديانة وشباب خمس فقط منها للسكان العرب، وفي نوف هجليل وعكا صفر مبان جماهيرية خاصة للعرب. ويتجلى التمييز العنصري الإسرائيلي في مجال أموال الدعم التي منحتها بلديات المدن المختلطة لأجسام جماهيرية تعنى بخدمات متنوعة للأهالي حيث خصصّت للمواطنين العرب 6% فقط من هذه الميزانيات.

ويأتي هذا ضمن محاولة مراقب الدولة فهم سبب الانفجار الكبير في أيار ،2021 ويقدم توصيات للحكومة بالإسراع لتصحيح التمييز من منطلق أن هذا يغذي حالة التبرّم والإحباط لدى المواطنين العرب وتسببّت بالهبة الشعبية، متجاهلا البعد السياسي المتعلق بالاعتداءات على الشيخ جراح والأقصى في القدس المحتلة، علاوة على الحرب على غزة والتي لعبت دورا في انفجار موجة الغضب لدى فلسطينيي الداخل وفاجأت المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة.

في الفصل المتعلق بالأمن والمواجهات والاعتقالات يتبين أن نظرة “مراقب الدولة” هو الآخر أمنية واستعلائية وفيها ظلم للمواطنين العرب: يوجه “مراقب الدولة” انتقادات حادة للشرطة والمخابرات الإسرائيلية لأنها “لم تستعد لوجستياً واستخباراتياً عشية وخلال “هبة الكرامة” في أيار 2021، ولم تؤّمن الشعور بالأمن والأمان الشخصي لعدد كبير من الإسرائيليين خلال هبة الكرامة، كما ينتقد فقدان التنسيق بين الشرطة والشاباك وعدم استدعاء قوات احتياط “حرس الحدود” مبكّرا.

ويقول “مراقب الدولة” الإسرائيلي إن 6000 مواطن عربي شاركوا في المظاهرت والمواجهات خلال هبة الكرامة في مايو/أيار 2021، اعتقل منهم 3200 (240 يهودي فقط اعتقلوا) وقدمت لوائح اتهام فقط ضد 574 شخصا عربيا”. معتبراً العدد “القليل” من لوائح الاتهام ضد “المتظاهرين العرب نتيجة لقلة حيلة الشرطة وعجزها عن توثيق الأحادث الجماهيرية الواسعة، متجاهلا عتداءات ناشطي اليمين والمستوطنين على فلسطينيي الداخل في الحث نفسه داخل المدن الفلسطينية التاريخية رغم أنه ينوه لوقوع المواجهات في 520 بؤرة.

  التقرير الإسرائيلي لم ينتقد إطلاق قوات الأمن الإسرائيلية الرصاص الحي على المتظاهرين العرب، كما حصل في بلدة كفركنا في الجليل خلال محاولة اعتقال نائب رئيس الحركة الإسلامية المحظورة الشيخ كمال خطيب (أصيب عشرات من شباب البلدة بالرصاص الحي بعضهم بقي مع عاهات حتى اليوم)، مثلما يغفل قتل بعض المتظاهرين العرب بيد مستوطنين كما حصل مع الشهيد موسى حسونة في مدينة اللد.

 وهنا وبخلاف تقرير لجنة أور عن هبة القدس والأقصى عام 2000 لا يشدد تقرير “مراقب الدولة” الأخير الصادر مساء الأربعاء في هذا الفصل في تقرير “مراقب الدولة” الإسرائيلي على كون العرب قانونيا مواطنين متساوين، بل هناك بين السطور تعامل معهم من منظار أمني باعتبارهم بالدرجة الأولى مصدر خطر وتهديد “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى