مقالات

تحليل: العدوان الإسرائيلي على غزة لن يطول أمده والهدف منه تحقيق مكاسب سياسية

رأى مراقبون ومحللون سياسيون فلسطينيون أن التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة لن يطول أمده، معتبرين أن الهدف منه تحقيق مكاسب سياسية مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نوفمبر المقبل.


وقال المراقبون في تصريحات منفصلة لوكالة أنباء (شينخوا) حديثا إن القيادات الإسرائيلية سعت من خلال تصعيد الأوضاع في القطاع لتحقيق أهداف انتخابية لكسب أصوات اليمين المتشدد في إسرائيل.


وأعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة بدء عملية عسكرية “استباقية” تحمل اسم “الفجر الصادق” ضد حركة الجهاد الإسلامي، ثاني أبرز الفصائل المسلحة في القطاع بعد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) .


وشن الجيش الإسرائيلي، بحسب بيان، عشرات الغارات على أهداف للجهاد الإسلامي شملت مواقع عسكرية في كافة مناطق القطاع ونقاط رصد قرب السياج الفاصل وأراضي زراعية ومنصات لإطلاق الصواريخ ومستودعات أسلحة.


وأسفرت الغارات الإسرائيلية المكثفة عن استشهاد 31 فلسطينيا حتى اللحظة، بينهم تيسير الجعبري قائد منطقة غزة وشمال القطاع في سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، وخالد منصور قائد لواء رفح جنوب القطاع، بالإضافة إلى ستة أطفال وأربع سيدات وأكثر من 250 إصابة.


في المقابل أطلقت الجهاد الإسلامي العشرات من الرشقات الصاروخية تجاه البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، مما أدى لإصابة 8 إسرائيليين بجروح متفاوتة، وفق ما أعلنت نجمة داود الحمراء.


وبدأت التوترات الحالية بعد اعتقال الجيش الإسرائيلي, القيادي في الجهاد الإسلامي, بسام السعدي ليلة الاثنين الماضي في الضفة الغربية، وتعهدت الحركة بالرد على ذلك، مما أدى إلى رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب على طول الحدود مع غزة.


ــ تصعيد قصير الأمد


وقال المحلل والكاتب من غزة حسام الدجني إن الرغبة الإسرائيلية في إطالة أمد الحرب غير مطروحة حتى وإن تحدث بها قادة سياسيون وعسكريون إسرائيليون.


وأضاف الدجني أن إسرائيل معنية بأن تنهي هذه الجولة بأسرع وقت لاعتبارات عديدة، منها عدم تدحرج الأمور بدخول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على خط المواجهة، وتطور الأمور لمواجهة مفتوحة قد تستمر لعدة أسابيع.


وتابع أن الاعتبار الثاني يكمن في الرغبة الأمريكية في تهيئة الأجواء مع قرب التوقيع على اتفاقية “فيينا” بما يخص الملف النووي الإيراني، لافتا إلى أن الاعتبار الثالث يتعلق بنتائج المواجهة الحالية وأثرها في الانتخابات المقبلة.


وتوقع الدجني أن الأمور ستذهب للمواجهة المفتوحة ودخول جميع الفصائل الفلسطينية المسلحة بما فيها حماس في حال تجاوز إسرائيل قواعد الاشتباك والخطوط الحمراء فيما يتعلق باستهداف المدنيين وممتلكاتهم وحدوث خسائر بين صفوف المدنيين.


وفي مايو 2021 اندلع توتر عسكري بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة على رأسها حركة (حماس) استمر لمدة 11 يوما وأسفر عن مقتل أكثر من 250 فلسطينيا، و13 شخصا في إسرائيل. ومنذ ذلك الوقت ساد هدوء نسبي بين إسرائيل وقطاع غزة.


ــ إسرائيل تعمدت المواجهة


وقال أستاذ العلوم السياسية من غزة الوزير السابق في السلطة الفلسطينية إبراهيم أبراش إن إسرائيل تعمدت المواجهة من خلال اعتقال السعدي واغتيال الجعبري في هجوم استباقي.


وأضاف أبراش أن إسرائيل تعلم مسبقا أن قيادة الجهاد الإسلامي ستتحرك رفضا لاعتقال السعدي، وأفشلت الوساطة المصرية بشأن منع حدوث التصعيد الجاري في القطاع.


وتابع أبراش أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، ووزير دفاعه بيني غانتس، يريدان من وراء المواجهة الحالية تحقيق أهداف انتخابية ومحاولة استقطاب أصوات اليمين المتشدد من خلال هذه المواجهة وتحقيق إنجازات فيها.


وأشار إلى أن إسرائيل تريد من خلال هذه المواجهة حرف الأنظار عما يجري في الضفة الغربية سواء من عمليات اقتحام واعتقال والبناء الاستيطاني ومصادرة الأراضي من خلال جذب الانتباه إلى غزة والعمل على إظهار القطاع بأنه مصدر القلق.


ورأى أبراش أن مدى المواجهة الحالية بين إسرائيل والجهاد الإسلامي متوقف على عدة عوامل تتعلق بقدرة الوسطاء (مصر وقطر والأمم المتحدة) على إحداث اختراق جدي وحقيقي بإنهاء التصعيد والعودة لحالة الهدوء.


وتجري الأطراف الثلاثة منذ اللحظات الأولى لبدء المواجهة اتصالات مع قيادتي حركتي الجهاد الإسلامي وحماس من جهة وإسرائيل من جهة أخرى لمنع تصعيد الأمور وتوسيع دائرة العنف.


ــ إسرائيل تسعى للحفاظ على انجاز


وقال الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور إن إسرائيل غير معنية بإطالة أمد هذه المواجهة وتريد أن تحافظ على ما حققته من انجاز بالنسبة لها من اغتيال الجعبري، وهي بالحقيقة باغتت الجهاد الإسلامي عندما بادرت لذلك.


وأضاف منصور أن إسرائيل لا تريد وقت أكبر في المواجهة لأن ذلك قد يجلب إخفاقات وخسارة بالنسبة لها سواء كانت اقتصادية أو عسكرية وبالتالي تسعى لإنهاء العمليات في أسرع وقت ممكن.


وتابع منصور أن الأوضاع قد تتجه في الساعات المقبلة إسرائيليا إلى الضغط من خلال الوسطاء (مصر وقطر والأمم المتحدة) لوقف المواجهة وضمان عدم دخول حماس فيها. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى