أهم الاخبار

هل نجح الاحتلال خلال عدوانه في سياسة فرق تسد لإحداث شرخ بين الجهاد وحماس؟

عاود الاحتلال الإسرائيلي ممارسة هوايته خلال العدوان الأخير على قطاع غزة الذي استمر لمدة 3 أيام، في محاولة ترسيخ سياسة فرق تسد، والتي حاول من خلالها تحييد حركة حماس عن المواجهة الجديدة والتركيز على حركة الجهاد الإسلامي التي اغتال اثنين من كبار قادة جناحها العسكري سرايا القدس.

ومنذ أن اعتقل القيادي في الجهاد الإسلامي بسام السعدي من جنين، والاعتداء عليه وعائلته بطريقة همجية، استنفر جيش الاحتلال قواته على حدود غزة خشيةً من هجمات انتقامية من سرايا القدس، وبدأ يروج منذ ذلك الحين إلى أن الجهاد يخطط للهجمات وأن أي هجوم سيرد عليه فقط ضدها لوحدها، حتى باغت الجميع وبادر بالعدوان مجددًا باغتيال القيادي تيسير الجعبري، ما دفع السرايا للرد على العدوان، وعمل منذ تلك اللحظة فعليًا على مهاجمة الجهاد الإسلامي وأهدافه فقط في حادثة مماثلة لما جرى في عدوان 2019 بعد أن اغتال القيادي بهاء أبو العطا.

واعتادت قوات الاحتلال على محاولة “دق الأسافين” بين الجهاد الإسلامي وحماس، في مثل هذه العمليات، إلا أن المقاومة أصبحت أكثر يقظة لمثل هذه المخططات، كما تؤكد قيادات فصائلية.

ويرى المحلل السياسي ناجي شراب، أنه وبالرغم من أنه تبدو هناك لجان تنسيق بين حماس والجهاد، لكن هناك فجوة أو بداية من عدم الثقة بينهما خاصة وأن الجهاد الإسلامي تشكل قوة كبيرة ومنافسة قوية لحماس في ظل الاختلافات الأيديولوجية السياسية بينهما، مشيرًا إلى أن حماس تسعى للحفاظ على حكمها وباتت تميل لأن تكون أكثر واقعية للحفاظ على مصالحها، والجهاد تشكل منافسًا قويًا لها.

وقال شراب في حديث لـ ” جريدة القدس”: أعتقد أنه لا يمكن أن نقول نجحت إسرائيل في سياسة فرق تسد، لكن هناك فجوة من عدم الثقة تطفوا وإن لم يتم الإعلان عنها، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن فصائل المقاومة بغزة شاركت جزئيًا مع حركة الجهاد الإسلامي التي أطلقت على العملية اسم “وحدة الساحات” في إشارة منها لتوسيع رقعة العملية، إلا أنه لم تكن هناك مشاركة شاملة من الضفة أو غزة ومن الداخل المحتل.


وحول الانجازات التي حققتها حركة الجهاد الإسلامي من خلال هذه المعركة، يرى شراب أن الانجاز دائمًا يتمثل في القدرة بالرد على العدوان خاصة وأنه لم يعد هناك حاجز أمام قدرات المقاومة للرد على إسرائيل بالصواريخ، سواء حققت أهدافًا أو لم تحقق، ولكن إطلاق الصواريخ التي تصل إلى تخوم مدن رئيسية يعتبر هذا انجازًا.

ويضيف: “الانجازات في الحرب والعدوان تكون بنتائجه السياسية وليست بحجم الخسائر المادية والبشرية، وبهذا الصدد لا يبدو أن هناك في الأفق أي نتائج سياسية، وفقط ما جرى أن الأمور عادت إلى طبيعتها كما كان في السابق قبل العدوان من فتح معابر وتقديم مزيد من التسهيلات وإدخال البضائع وغيرها، لكن لم تحقق نتائج سياسية مباشرة مثل رفع الحصار أو تخفيفه، ولذا من الصعب أن نتحدث عن انجازات يمكن أن نراها”.

وأعرب عن اعتقاده بأن المواجهة الأخيرة قد تبلور لمرحلة سياسية جديدة تتعلق بمستقبل قطاع غزة، قد تكون في صورة اتفاق وهدنة شاملة والتوصل لصفقة تبادل أسرى مع حركة حماس.

وعن الأهداف الإسرائيلية من العملية، قال المحلل السياسي، أن العدوان على القطاع كان بلا شك له علاقة بالسياسة الداخلية الإسرائيلية وخاصة الانتخابات القريبة جدًا، لافتًا إلى أن رئيس الحكومة الانتقالية في تل أبيب، يائير لابيد، أراد أن يظهر أنه أكثر يمينية وتشددًا على حساب الدم الفلسطيني، وأراد أن يقدم رسالة للناخب الإسرائيلي أنه الأكثر قدرة على تحقيق أمن إسرائيل وتحقيق انجازات أمنية.

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن سياسة الاحتلال تعتمد دائمًا على التفريق بين الفصائل والمقاومة، لكن المقاومة أصبحت أذكى ومدركة لأهدافه وظهر ذلك جليًا من خلال خطابات وتصريحات قادة الجهاد الإسلامي، حينما أكدوا أن المقاومة واحدة وأن لكل دوره وأن هناك تنسيق مع حماس.

واعتبر المدهون في حديث لـ “القدس” دوت كوم، أن أثار هذه الجولة ستكون إيجابية وكبيرة لصالح تعزيز التنسيق والوحدة والعمل المشترك في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الاحتلال فشل في الاستفراد بحركة الجهاد الإسلامي وفي شق صف المقاومة من خلال الصورة الإعلامية التي كان يظهرها وتقديره بأن المقاومة في غزة لا تريد حربًا كبيرة وما زالت في مرحلة الإعداد ومراكمة القوة، ولإدراكه أنها لا تريد أن تدخل في مواجهة يحددها الاحتلال بنفسه، لافتًا إلى أن المقاومة منذ عام 2014 باتت الأقدر على المبادرة وظهر ذلك جليًا في سياق معركة “سيف القدس” بعد مفاجئة الاحتلال بالبدء بالمواجهة، ولذلك هو حاول الاستفراد بالجهاد ولكنه فشل بذلك.

وعما حققته حركة الجهاد الإسلامي من انجازات ممكنة، اعتبر المدهون أن “مجرد صمود وإرادة الشعب الفلسطيني والمقاومة، هذا بحد ذاته انجاز، وأن المقاومة هدفها صد العدوان، وقد وقفت المقاومة في قطاع غزة وجابهت الاحتلال واستمرت بإطلاق الصواريخ طوال مدة العدوان”، مشيرًا إلى أن الاحتلال هو من بدأ العدوان والمقاومة كان لديها تقدير أن لا يتم الزج بكل قوتها كدفعة واحدة وعدم اعطاء الفرصة للاحتلال أن يبدأ العدوان بحرب كبيرة، كما أن الاحتلال سحب كل قواته البرية من تخوم القطاع وأبعدها عشرات الكيلو مترات عن القطاع، وهذا بحد ذاته انجاز للمقاومة، بأن الاحتلال بات ينسحب من أمامها ولا يستطيع أن يواجهها إلا من خلال القصف الجوي ليأمن السلامة، ولا شك أن هذه جولة من جولات وأن المواجهة مستمرة والاحتلال استطاع حتى وإن استطاع أن يغتال أيضًا من القادة، لكنه ارتكب الكثير من الجرائم التي كشفت زيفه ووجهه القبيح.

وحول فيما إذا كان مبادرة الاحتلال بشن العدوان مرتبطًا بالانتخابات الإسرائيلية، قال المدهون، إن القيادة السياسية الحالية في تل أبيب تريد أن تسوق نفسها للجمهور، وهذا التسويق يأتي عبر دماء الفلسطينيين كما أن من أهداف هذا العدوان ترميم قيادة الجيش الإسرائيلي لصورة الجيش المهزوز في حرب 2021 معركة “سيف القدس”، بعد أن خرج بصورة المهزوم والمنكسر وأراد الاحتلال أن يعيد هذه الصورة ويداوي الشرخ النفسي الذي أصابه وأصاب جمهوره بصورة جيشه.


وأضاف: جاءت أيضًا هذه الجولة في محاولة لتقسيم المقاومة، ولهذا الاحتلال أراد ان يخوض معركة مع فصيل من الفصائل، ولكنه لم ينجح لأن المقاومة متكاملة وكان هناك تنسيق وتعاون في هذه المواجهة وإن لم تدخل حماس بشكل مباشر إلا أنها ساندت وهيأت وأطلقت يد المقاومة بالرد، وفعلاً تم الرد، وأدخرت حماس قوتها لأي تطور كبير في المشهد.

وتابع: ربما ينجح أو نجح ساسة الاحتلال من تسويق أنفسهم، لكن أعتقد أن الجيش الإسرائيلي فشل في ترميم صورته، وبالعكس محاولة حصر المعركة مع الجهاد دل أنه ضعيف ولم يعد يقوى على المقاومة مجتمعة، وحاول الهرب من ذلك كما أنه غدر بالوسطاء الإقليميين الذين حاولوا الوصول لتهدئة، وقام بالمبادرة بطريقة غادرة أظهرته بأنه لم يعد يتصرف ككيان قوي، ولكنه ككيان ضعيف يتحين الفرصة لتسجيل ضربة إعلامية أكثر منها ضربة ميدانية لها أثر كبير.

وواصل: أعتقد أن الاحتلال لم ينجح كما أـراد، بالعكس هذه العملية سيكون لها نتائج استراتيجية على الحالة الفلسطينية لتقوية الذات وترتيب الأوراق والاستمرار في المواجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى