أهم الاخبارتقارير ودراسات

في إطار الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب / المشاورات الوطنية بديل مؤقت لغياب التشريعي

الهيئة المستقلة تؤكد لوطن أهمية استقلالية الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب.. والداخلية: “المشاورات الوطنية” بديل مؤقت لغياب التشريعي

ناقش برنامج “عدل” الذي تقدمه شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، في حلقته، اليوم الإثنين، الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب الموجهة لدولة فلسطين عقب تقديم تقريرها الأولي.
وقالت رئيس وحدة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية، هيثم عرار، لوطن للإنباء إنّ دولة فلسطين ناشئة، وتسير بخطوات حثيثة لتعزيز مبادئ سيادة القانون، وضمان حقوق المواطن وحريّاته الأساسية، مضيفة “هذا ينبع من طبيعة النظام السياسي الذي نطمح العيش فيه، وينعكس بشكل أساسي في وثيقة إعلان الاستقلال، التي تتحدث بشكل واضح وصريح حول سعينا إلى النظام الديمقراطي الذي يصون حريات المواطنين وحقوقهم، ضمن نظام ديمقراطي”.
وأوضحت محاولة دولة فلسطين قدر الإمكان السير في ضمان حقوق المواطن، مشيرة إلى أنّ ذلك يتطلب وسائل مختلفة، لا تتعلق بالقوانين والتشريعات فحسب، مضيفة “نتحدث عن تطوير هذه المنظومة باستمرار لتلائم قضايا حقوق الإنسان بشكل أكبر، ولا نتوقف عند ذلك، فنعمل على تعديل بعض القوانين، وتبنّي أخرى جديدة”.
وأشارت إلى العمل على موضوع التدريب والتأهيل باستمرار، “وضعنا إستراتيجية واضحة في هذا المجال، وأنجزنا العديد من الأدلة والإجراءات وتوجّناها بمحفظة تدريبية للمكلفين بإنفاذ القانون حول قضايا حقوق الإنسان”.
وبخصوص الآلية الوطنية الوقائية لمنع التعذيب، بيّنت أهمية قضية الاستقلالية والموازنة، موضحة أنّ وزارة الداخلية خاضت مشاورات مع كافة الجهات حول الشكل الأنسب للآلية الوطنية لمنع التعذيب، استمرت من 2017 لغاية هذا العام (عام صدور القانون)، وما زالت مستمرّة.
وأكّدت أهمية الاستقلالية عن السلطة التنفيذية، “لأن الآلية مؤسسة دولية، وهي جهة رقابية مكملة لما هو موجود، ولا نتحدث عن شيء من الصفر، بل الرقابة موجودة أساسا، وهناك جهات حكومية ومؤسسات مجتمع مدني تراقب، وأعطينا لبعض الجهات مثل الهيئة المستقلة صفة الزيارات بما في ذلك الزيارات الدورية، وتمارس هذا الدور”.
وفيما يتعلق بالموازنة، أكّدت وجوب أن تكون مستقلة ضمن الموازنة العامة لدولة فلسطين، “وهذه القضايا التي يجب البحث فيها بالشكل الأنسب”.
وأضافت “بعد صدور القرار بقانون كانت هناك بعض الملاحظات من جهات حكومية أولًا بما في ذلك الداخلية التي قالت إن هناك بعض الملاحظات على الصياغة التي من الممكن أن تمس بعض المبادئ، إلى جانب ملاحظات الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومؤسسات مجتمع مدني وشركاء دوليين”.
وتابعت “بناء على ذلك، عقدنا اجتماعًا لمؤسسات حقوقية فلسطينية وتناقشنا بكافة التفاصيل بهذه المسألة، ثم عقدنا لقاءات مع شركاء دوليين، وذهبنا إلى جنيف وكان هناك ملاحظات جميعها قمنا بصياغتها وأرسلناها لمجلس الوزراء للتعديل على القرار بقانون، فهذه عملية مستمرة، ونبحث عن الأفضل لأن هذه المؤسسة تعمل باستقلالية تامة في هذا الإطار”.
وفيما يتعلق بالتوصيات، أوضحت أنّ دولة فلسطين تنظر إليها كجزء من الحوار البناء مع لجنة الاتفاقية، وعندما انضمت للاتفاق وغيره من الاتفاقيات انضمت بإرادة سياسية حرة مع وجود التزامات يجب تطبيقها، مشيرة إلى أهمية السماع من لجنة الاتفاقية وجهات مختلفة حول كيفية تطوير النظام القضائي والمؤسساتي في فلسطين، ومتابعة كافة الانتهاكات التي من الممكن أن تحصل في هذا الإطار لمنع التعذيب نهائيًا”.
وقالت “بدأنا دورة تدريبية للعاملين في قضايا التحقيق في النظارات في الجنوب خصوصًا، فهي عملية مستمرة ولازمة بكل الأوقات”.
وبرأيها، فإنه من غير الصحيح قراءة ملاحظات اللجنة “بشكل مجزأ”، متابعة “كان هناك الحديث حول حل التشريعي وإجراء الانتخابات، ونقول أن الأساس أن يكون هناك الانتخابات، دون التقليل من المخاطر والتحديات التي تواجه عدم انعقاد الانتخابات العامة، فقضية القدس ليست سهلة، على العكس تمامًا، والأصل حل التحدي ثم نذهب إلى الحل العملي بعقد الانتخابات العامة، وهذا يتطلب تدخلات أممية وإقليمية”.
وأوضحت أنّ اللجنة أكّدت بشكل واضح “يجب على إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال أن تطبق القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويعني ذلك أنّ الاحتلال ليس عبارة عن معيق فقط، بل هذه مسائل يجب وضعها بعين الاعتبار عند التنفيذ، فالاحتلال معيق ليس فقط كاحتلال يمارس الانتهاكات، بل أيضا يعيق دولة فلسطين من النشوء وتنفيذ التزاماتها، وهي مسألة في غاية الأهمية، إذ يعيق الاحتلال عقد الانتخابات”.
وذكرت انّ اللجنة طرحت مسألة “المشاورات الوطنية” كبديل مؤقت لغياب المجلس التشريعي، مؤكدة أهمية ذلك، مضيفة “عند إصدار قرار بقانون يجب أن يخضع لمشاورات وطنية حقيقية لأخذ رأي الجميع، من مؤسسات مجتمع مدني، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وكافة الجهات الأخرى، وهذا الشكل المتوفر بالمرحلة الحالية لنا في ظل غياب التشريعي والانقسام، فلا يمكن أن نبقي المواطن دون قوانين”.
وقالت إنّ اللجنة أشادت اللجنة بجهود دولة فلسطين بالوصول إلى قرار بقانون الهيئة الوطنية لمنع التعذيب مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات حولها، مضيفة أنها تبني حوارًا بناءً مع الدولة، وهذا يساعدنا.
من جهته قال الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان معن إدعيس لوطن إنّ هناك تقرير ظلّ قدّمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان رغم أنها كانت عضوًا في لجنة إعداد التقرير الرسمي، وهي التي أجرت المشاورات الوطنية للاستماع لملاحظات المجتمع المدني، إلى جانب التقرير الذي قدّمته الدولة بأكثر من 150 صفحة.
وعبّر عن رؤية الهيئة أن بوجوب أن يسلط التقرير الرسمي الضوء على بعض القضايا بشكل أكبر، مشيرًا إلى “الوثيقة المشتركة التي كان يجب أن تقدمها الجهة الرسمية”، والتي تتحدث عن الوضع القانوني والبيئة السياسية العامة، مضيفًا “من الممكن أن تكون وثيقة مشتركة بين كل الاتفاقيات الدولية التي انضمت لها دولة فلسطين، ولم يتم ذلك”.
وفي موضوع التعذيب، قال إنّ الهيئة ترى أن هناك أيضا بعض المعلومات التي كان من المفترض تسليط الضوء عليها مثل تقييم الدورات التدريبية التي يتلقاها أبناء الأجهزة الأمنية في ظل ارتفاع عدد الشكاوى، مضيفًا أنّ توصيات لجنة مناهضة التعذيب أشارت إلى قضية التقييم لهذه الدورات وانعكاس آثارها على أداء الجهات الأمنية وضرورة أن يكون هناك قياس أثر لها.
وذكر أنّ التقرير تناول موضوع إدماج اتفاقية مناهضة التعذيب فيما يتعلق بموضوع التعذيب بكل تفاصيله في المنظومة القانونية الفلسطينية، “وهذا لم يتم من ناحية عملية، رغم صدور الآلية الوطنية عام 2021 وهي جزء من عملية الإدماج، ولكن هناك ملاحظات على الآلية بهذا الخصوص الذي أشير لها في التوصيات”.
وأضاف إدعيس “كان هناك حديث في تقرير الظل الذي تقدمنا فيه أو توصيات لجنة المناهضة أو البيانات من أكثر من مؤسسة وطنية في تعليقاتها حول القانون، وهناك خلل في تشكيل مجلس إدارة الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب، وكان يجب أن تكون أكثر استقلالية ولكنّها أقرب للحكومية”.
بخصوص الجانب المالي، أكدت وجوب الاستقلال المالي في عمل اللجنة، إذ يكمنها من أن تكون لجنة رقابية على السجون بقرارات مستقلة، مضيفًا انّ التوصيات أشارت إلى الجهة الرسمية بضرورة أن يخضع هذا القرار بقانون إلى نقاش موسع من مؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة.
وقال إنّ توصيات لجنة مناهضة التعذيب تحدثت عن حل التشريعي وعدم وجوده، مبينًا أنها النقطة الأساسية التي جاء بعدها الحديث عن القرارات بقوانين، التي هي حالة استثنائية، “ولكن صدر عدد كبير منها منذ الانقسام عام 2007”.
وأضاف “تم الحديث عن القرارات بقوانين الخاصة بالشأن القضائي التي خاضت نقابة المحامين حراكًا ضدها، ونرى أنه من الجيد الالتزام بالتوصية وإلغاء هذه القرارات، بجهود كبيرة من النقابة والمؤسسات والجهات غير الرسمية التي أشارت إليها في تقارير الظل المقدمة، حتى الوصول إلى ضرورة مراجعتها”، متسائلًا حول التوصيات الأخرى وتطبيقها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى