أهم الاخبار

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي رقم (108)

تحليل: أقل من نصف قتلى عملية “الفجر الصادق” في غزة مرتبطون بالفصائل الفلسطينية

من بين القتلى الـ 49 الذين فحصهم معهد الأبحاث الإسرائيلي، 12 من المنتمين للجهاد وخمسة من حركة حماس

وفقا لتحليل صدر عن “مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب على اسم اللواء مئير عميت” (ITIC)، أن أقل من نصف القتلى في عملية “الفجر الصادق” في قطاع غزة في وقت سابق من هذا الشهر كانوا على صلة بالفصائل الفلسطينية.

ومن بين القتلى الـ 49 الذين فحصهم معهد الأبحاث الإسرائيلي، 12 من المنتمين إلى حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وخمسة من حركة حماس الحاكمة في غزة. وكان ستة أشخاص آخرين مرتبطين بحركة فتح وشخص آخر على صلة بـ”الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”. أما الـ25 الآخرون فهم أشخاص لا ينتمون  إلى الفصائل الفلسطينية..

وبحسب مركز المعلومات،قتل 38 شخصاً في غارات جوية إسرائيلية و 11 جراء سقوط صواريخ فلسطينية على غزة. يُعتقد أن أربعة من القتلى لقوا حتفهم في هجوم صاروخي فاشل ينتمون إلى الفصائل الفلسطينية، والبقية ينتمون إلى جماعة فلسطينية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ران كوخاف إن 26 مدنيا قتلوا في الصراع – 11 في غارات جوية إسرائيلية و 15 على الأقل جراء صواريخ لحركة الجهاد الإسلامي.

وكانت صحيفة “هآرتس” قد نقلت في الأسبوع المنصرم عن “عدة مصادر أمنية” قولها إن “خمسة أطفال في مخيم جباليا للاجئين في غزة قتلوا في غارة جوية إسرائيلية”، بينما قال عدد من الضباط الإسرائيليين إن “حركة الجهاد الإسلامي هي المسؤولة” .

قراءة لنتائج العدوان على قطاع غزة

منير شفيق

أثبتت نتائج المعركة صحة موقف «الجهاد الإسلامي» في الرد، وفي تفهم موقف «حماس» من حيث حمايته للقطاع والمقاومة، وفي عدم الرد الفوري.

أهداف العدوان تراوحت من اعتباره رداً على حرب «سيف القدس» ونتائجها أو ضرباً لاستراتيجية «وحدة الساحات»، أو لشرخ العلاقة بين حماس والجهاد الإسلامي.

عندما تمّ الإعلان عن وقف إطلاق النار، كانت النتيجة بمثابة الفشل الكبير للعدوان؛ فالمفاوض الصهيوني لم يجرؤ على أن يشترط شرطاً واحداً مقابل وقف إطلاق النار.

نتائج العدوان هزيمة للكيان الصهيوني، حيث كشفت ضعفه وهزال قراراته وانحطاط أهداف قادته (كسب انتخابي، ولو على حساب هزيمة سياسية عسكرية).

التقدير الصحيح لموازين القوى لا يستند لسلاح وقوات كل طرف على أهمّيته، بل يقرأ موازين القوى على ضوء معادلات عالمية وإقليمية ونقاط ضعف العدو المستجدة.

ينبغي وضع هدف منع اقتحامات الأقصى عنواناً لـ”وحدة الساحات”، لإمكان نجاحه وتأمين أوسع التفاف شعبي ورسمي حوله فالموضوع قويٌ سياسياً لانتزاع نصرٍ فيه.

* * *

لقد آن الأوان، بعد مضيّ عدّة أيام على وقف إطلاق النار في المعركة-الحرب التي دارت في قطاع غزة، وقد دامت حوالى ثلاثة أيام، وتعدّدت المواقف إزاءها، وفي قراءة نتائجها. ولتكن البداية بسردية للوقائع: بدأت المواجهة بالاعتداء الصهيوني على الشيخ بسام السعدي، القائد في حركة «الجهاد الإسلامي» في جنين.

وكان منظر الاعتقال، الذي نقلته شاشات الإعلام، وحشياً. وسرت إشاعات بأن حياته أصبحت في خطر. هنا أعلنت «الجهاد» الاستنفار العام. ولكن تحركت الوساطة المصرية فوراً لتهدئة الموضوع. وتم الاطمئنان على حياة بسام السعدي، تمهيداً لإنهاء التوتر.

ولكن، بينما المفاوضات المصرية دائرة، وزادت احتمالات الوصول إلى تهدئة مع «الجهاد»، إذا بالعدو يشنّ عدواناً عسكرياً على قطاع غزة. وقد استهله باغتيال القائد العسكري الميداني تيسير الجعبري، من قادة «سرايا القدس». ممّا أوجب أن يردّ على هذا الاغتيال (العدوان) بالصواريخ.

فالقراءة الأولى لهذه الحرب يجب أن تعتبرها عدواناً عسكرياً على قطاع غزة، وإن اختصّت به «الجهاد الإسلامي». ارتأت «حماس» ألاّ تشارك مباشرة بالرد على هذا العدوان بالصواريخ، مع ترك أمر الرد لـ«الجهاد الإسلامي» التي أصرت عليه.

وكان هذا الاتفاق الأساسي، موضوعياً، بين الطرفين؛ «الجهاد الإسلامي» يردّ بالقوّة التي يراها مناسبة، فيما تبقى «حماس»، عملياً، على أهبة الاستعداد، وأصابعها على الزناد، للتدخل في أية لحظة يصبح التدخل فيها ضرورياً.

أثبتت التجربة الواقعية، طوال يومين ونصف من الاشتباك بالصواريخ بين «سرايا القدس» والعدو، بأن المعادلة التي قامت بين «حماس» و«الجهاد الإسلامي» تكفي لمواجهة هذا العدوان الذي استقبل منذ اليوم الأوّل، من «الجهاد الإسلامي»، بمئة صاروخ، لكن مع فتح باب التفاوض مع الوسيط المصري لوقف إطلاق النار.

استطاع العدو أن يغتال قائدا عسكريا ثانيا من «سرايا القدس»، هو الشهيد خالد منصور. وأعلن بعد يومين ونصف وقف إطلاق النار. وكانت محصلة ما أُطلِق من صواريخ على تل أبيب ومحيطها، كما مواقع أخرى، أكثر من تسعمئة صاروخ وقذيفة. فكان ذلك بمستوى الرد على الصاع بصاعين.

وعندما تمّ الإعلان عن وقف إطلاق النار، كانت النتيجة بمثابة الفشل الكبير للعدوان؛ فالمفاوض الصهيوني لم يجرؤ على أن يشترط شرطاً واحداً مقابل وقف إطلاق النار. بل قبِل أن يقوم الوسيط المصري بتقديم وعود لـ«الجهاد الإسلامي» بالسعي لإطلاق بسام السعدي وخليل عواودة المضرب عن الطعام منذ أكثر من 160 يوماً، ولكن بلا تعهد ملزم منه.

وبهذا يكون العدوان الصهيوني لم يحقق غير اغتيال القائدين تيسير الجعبري وخالد منصور، ليستخدم ذلك للحصول على حفنة من الأصوات في انتخابات الكنيست المقبلة.

لكن هذا الهدف لا علاقة له بالتأثير في موازين القوى، أو في تقويم صحيح لنتائج الحرب الأخيرة: حرب «وحدة الساحات». صحيح أن استشهاد القائدين يمثّل خسارة فادحة، ولكنها عوّضت فوراً، وبقي تأثير استشهادهما، كما هي الحال، في كل حالات استشهاد قيادات مقاومة، مزيداً من القوّة المعنوية والتعبوية للمقاومة، وليس إضعافاً لها.

لا يستطيع أحد أن يجادل في نتائج هذا العدوان باعتبارها هزيمة للكيان الصهيوني، حيث كشفت عن ضعفه وهزال قراراته، وانحطاط أهداف قادته (بدليل البحث عن كسب انتخابي، ولو على حساب هزيمة سياسية عسكرية).

هنالك عدد من الكتاب والمحللين الذين تناولوا الأهداف التي وراء العدوان، تراوحت من اعتباره رداً على حرب «سيف القدس» ونتائجها، أو اعتباره ضرباً لاستراتيجية «وحدة الساحات»، أو لشرخ العلاقة بين «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

هنا يمكن أن نلاحظ أن ثمّة ميلاً لدى البعض في تهويل ما يقدم عليه العدو، وفي التبرّع بوضع خطة استراتيجية يستهدفها. ولكن لو عادوا إلى ما كتبوه وقالوه، ووضعوه أمام سيرة العدوان ونتائجه، لوجدوا أن تقديراتهم كانت في وادٍ، وما حصل واقعياً في وادٍ آخر. وإن الأمر كذلك مع عدد من المواقف التي راحت تخطّئ كل من «الجهاد الإسلامي» و«حماس» في إدارتهما للصراع، أو قل في مواقفهما ممّا حدث.

فهنالك من وجدوا الفرصة للهجوم على «حماس»، واعتبار عدم تدخلها في الحرب «تخاذلاً»، مع سلسلة من التحليلات والتشكيك. وانبرى، في المقابل، من راح يهاجم حركة «الجهاد الإسلامي»، واتهامها بزج قطاع غزة في حرب من دون حساب لموازين القوى، وللوضع في القطاع، وأشياء أخرى كثيرة، صدرت عن بعض هؤلاء، وبعض هؤلاء.

المهم، لم يُلحظ أن ما جرى تم بتفاهم بين الطرفين، ليس على طريقة تقاسم الأدوار، وإنما على أساس أن يأخذ كل موقفه؛ «الجهاد الإسلامي» ترد بالصواريخ، و«حماس لا ترد»، ولكنها، بوصفها العمود الفقري للمقاومة وقائدتها، تحافظ على معادلة في المواجهة تنتهي بهزيمة العدو (مع التدخل إذا لزم الأمر).

لا حاجة لمناقشة الحيثيات التي كانت وراء كل موقف من جانب «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ولم تكن ثمّة حاجة إلى التفاهم لأن يكون مباشرة وعياناً، أو يحدث كما حصل موضوعياً وعملياً. والمهم أن الاتهام لـ«حماس» بالتخاذل عيب، وهي التي خاضت كل الحروب، وكانت في مقدمة ما وصلته المقاومة من قوة ومنعة.

ثم أثبتت المعركة نفسها صحة موقفها في تركها «الجهاد الإسلامي» يضرب بقوّة، وفي الوقت نفسه، في عدم ردّها مباشرة، إلى أن تقرّر التدخّل إذا اقتضت الحاجة.

وكذلك، فإن اتهام «الجهاد الإسلامي» بعدم التقدير الصحيح للموقف، بما في ذلك ما قامت به من رد، هو عيب أيضاً، إذ أثبتت نتائج المعركة صحة موقف «الجهاد الإسلامي» في الرد، وفي تفهم موقف «حماس» من حيث حمايته للقطاع والمقاومة، وفي عدم الرد الفوري.

هذا ما حصل عملياً، وتلكم كانت النتائج: هزيمة للعدو، وذلك بغض النظر عن تفاصيل ما قام بينهما من تفاهم مباشر، أو غير مباشر. المنهج هنا في التقويم. اعتمد أوّلاً على النتائج المترتبة، والتي يمكن أن تترتب المرحلة المقبلة على ضوئها.

أمّا ثانياً، فخطأ الذين ذهبوا إلى تجريح كل من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وذلك مهما أقسم كل طرف بأنه مع وحدتهما، وأنه حريص على المقاومة، ولكن موضوعياً ذهب إلى وضع الحب في طاحونة الخلاف، لكن مع الفشل، إذ العلاقة بينهما أقوى من أن تحطم بسبب اجتهاد يحمل الوجهين، من جانب اجتهاد كل منهما.

وكان من حسن التقدير والموقف الصحيح من جانب قيادة كل من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» خصوصاً في قطاع غزة (وفي الخارج طبعاً)، أنهما منذ البداية تفهما موقف كل منهما، كما على الجمع الموضوعي بينهما عملياً، ومن دون لعبة «تقسيم الأدوار».

طبعاً أخطأ هنا الذين أشاروا إلى ذكاء العدو حين ذهب للتركيز على «الجهاد الإسلامي» وتحييد «حماس»، بأنه أراد أن يوقع بينهما، في حين أن ما فعله على أرض الواقع كان للفوز باغتيال الشهيد تيسير الجعبري، وتجنّب خوض حرب كبيرة. فلو كان لديه مشروع لحرب كبيرة لبدأ بـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي» في آن، ولم يسع لسياسة فاشلة للإيقاع بينهما.

إن الهدف من هذه المقالة هو الوصول لتقدير موقف صحيح من موازين القوى القائمة بين العدو وبين المقاومة في قطاع غزة، أوّلاً، وعلى مستوى القدس والضفة الغربية، ثانياً، وعلى مستوى فلسطيني وعربي وإسلامي عام، ثالثاً. وذلك لتذهب قيادة المقاومة لمعالجة تحديات المرحلة المقبلة استراتيجياً وتكتيكياً.

فالتقدير الصحيح لموازين القوى هو الذي لا يستند إلى كم يمتلك كل طرف من سلاح وقوات، على أهمّيته، وإنما الاستناد إلى قراءة موازين القوى على ضوء المعادلات العالمية والإقليمية، من جهة، كما على وضع الكيان الصهيوني من حيث نقاط ضعفه المستجدة.

وما يتسّم به في هذه المرحلة من معوقات لم يعد يستطيع معها خوض حروب التوسع بانتصارات عسكرية، كما كانت حاله في الماضي من 1948 إلى نهاية القرن العشرين. لقد فقد القدرة على التقدير الصحيح للموقف، وراح يرتبك ويتخبط، ويطرح شعارات ويتراجع في المواجهات.

إن الفهم الدقيق لموازين القوى كما تجلّت في حرب «سيف القدس»، وما صحبها وتلاها من مقاومات وانتفاضات، وصولاً إلى مواجهة العدوان الأخير، وقراءة نتائجه وما تبعه من عمليات مقاومة، وتحركات جماهيرية، ورأي عام شعبي فلسطيني، كما عبّر عن نفسه وراء جثامين الشهداء، وبعد العدوان وراء إبراهيم النابلسي وكل شهيد.

الاقتراح الأوّلي السريع أن يوضع هدف منع اقتحامات الأقصى عنواناً لـ«وحدة الساحات»، ولنجاحٍ ممكن تحقيقه، وتأمين أوسع التفاف شعبي ورسمي حوله، فلسطينياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً. فموضوع منع اقتحامات الأقصى قويٌ سياسياً لانتزاع نصرٍ فيه.

غزة.. هل تعود إسرائيل إلى سياسة الاغتيالات؟ (تحليل)

غزة / نور أبو عيشة / الأناضول

– القيادي في الجهاد الإسلامي داود شهاب: أوصلنا رسالة لإسرائيل أن العودة لسياسة الاغتيالات خط أحمر

– المحلل السياسي أحمد رفيق عوض: إسرائيل لن تتخلى عن سياسة الاغتيالات

– المحلل السياسي وديع أبو نصار: عودة تل أبيب لسياسة الاغتيالات أمر وارد لكنه مستبعد حاليا على الأقل

يرى خبراء أن اغتيال إسرائيل قبل أيام اثنين من قادة “سرايا القدس” الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي لن يكون نهاية لمسلسل التصفيات، ويعتقدون أنها ستواصل تلك السياسة رغم المخاطر الناجمة عنها.

وخلال العملية العسكرية الأخيرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة من 5 وحتى 7 أغسطس/آب الجاري، تمكنت من اغتيال اثنين من كبار قادة “سرايا القدس”، وهما تيسير الجعبري، وخالد منصور.

وردا على ذلك، أطلقت الحركة مئات الصواريخ باتجاه المناطق الإسرائيلية المحاذية للقطاع.

وترى الفصائل الفلسطينية أنها أجبرت إسرائيل على وقف الاستخدام الواسع لسياسة الاغتيالات من خلال فرض “قواعد اشتباك” جديدة، وكسر القواعد التي وضعتها إسرائيل في السابق.

وكانت آخر عملية اغتيال شنتها إسرائيل (قبل اغتيال الجعبري ومنصور) في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، حينما صفّت بهاء أبو العطا، القيادي البارز في الجناح المسلح لحركة الجهاد.

ومنذ انتهاء الحرب الرابعة على غزة (عام 2014) لم تنفذ إسرائيل عمليات اغتيال “علنية” للقادة الفلسطينيين.

وخلال انتفاضة الأقصى (2000-2005) شنت إسرائيل عمليات اغتيال واسعة، شملت معظم قيادات الصف الأول لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وعلى رأسهم زعيمها الشيخ أحمد ياسين.

كما شملت حملة الاغتيالات قيادات بارزة في الفصائل الفلسطينية الأخرى، من بينهم أبو علي مصطفى، زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

قواعد الاشتباك

ورغم تنفيذ إسرائيل لعمليتي الاغتيال الأخيرتين، إلا أن داود شهاب، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، يرى أن “المقاومة ما تزال قادرة على إجبار إسرائيل بالالتزام بقواعد الاشتباك”.

وقال شهاب لوكالة الأناضول: “إسرائيل حاولت من خلال المواجهة الأخيرة، كسر قواعد الاشتباك القائمة بغزة، والعودة لمربع الاغتيالات مجددا”.

وأضاف: “أول رد لسرايا القدس كان يوم 5 أغسطس الساعة التاسعة، لإرسال رسالة للاحتلال أن سياسة الاغتيالات لن تجدي نفعا أمام قوة المقاومة وثباتها على موقفها”.

واستكمل قائلا: “المقاومة نجحت في التأكيد على قواعد الاشتباك، التي فرضتها معركة سيف القدس في مايو 2021، من حيث وحدة الساحات”.

الاغتيالات خط أحمر

وقال شهاب إن المواجهة الماضية لم تكن ردا على اعتقال القيادي بالحركة بسام السعدي في 1 أغسطس الجاري، إنما ردا على اغتيال الجعبري واستهداف منزل يعود لعائلة قدّوم شرقي مدينة غزة في الخامس من ذات الشهر.

وأضاف أن المعركة فُرضت على حركته في الوقت الذي كانت تتباحث فيه مع مصر لإنهاء حالة الاستنفار، التي أعلنت عنها سرايا القدس عقب اعتقال السعدي، “وذلك لأن مصيره كان مجهولا آنذاك”.

وأردف موضحا: “عند اعتقال السعدي والاعتداء عليه، لم يكن مصيره معروفا، لكن بعدما حصلنا على تطمينات من الوسطاء بحالته الصحية بحثنا مع مصر إنهاء حالة الاستنفار، ولم يكن لدينا نية في الذهاب لمواجهة”.

وذكر شهاب أن إسرائيل بعد اغتيالها الجعبري، “بدأت تستجدي وقف إطلاق النار والحصول على الهدوء من خلال التواصل مع الوسطاء”.

وقال إن حركته “رفضت الصمت، وقررت الرد وخوض معركة استمرت لعدة أيام كي يفهم العدو ويدرك أن العودة لسياسة الاغتيالات، خط أحمر”.

وأفاد إن الجهود التي تبذلها الأطراف الوسيطة المصرية والأُممية، لـ”تثبيت وقف إطلاق النار بغزة، وتنفيذ الالتزامات المتعلّقة بالإفراج عن الأسيرين خليل عواودة، وبسّام السعدي، ما زالت مستمرة”.

وتوصلت مصر لاتفاق وقف إطلاق نار بين حركة الجهاد وإسرائيل مساء 7 أغسطس، نص على أن القاهرة تلتزم بالعمل على إطلاق سراح عواودة المضرب عن الطعام منذ 157 يوما، والسعدي.

وأضاف شهاب أن حركته تلقّت “التزامات واضحة من الأمم المتحدة ومصر، للعمل على إنقاذ حياة عواودة، وإنهاء ملف اعتقال السعدي”.

وقال إن حركته “حذّرت الاحتلال من التلاعب بحياة عواودة، وفي حالة استشهاده ستعتبر أنه تعرّض للإعدام، الأمر الذي سيقود لمواجهة جديدة”.

وفيما يتعلّق بالإفراج عن “السعدي”، قال شهاب إن حركته “تتابع هذا الملف، وستتخذ الموقف المناسب في حينه دون استباق الأمور”.

إسرائيل ستواصل الاغتيالات

ويعتقد المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس (بالضفة الغربية) أن إسرائيل “لن تتخلى عن سياسة الاغتيالات”.

وقال عوض لوكالة الأناضول: “إسرائيل تتعامل مع سياسة الاغتيالات كسياسة ثابتة، وإن قادها ذلك إلى دفع ثمن كبير”.

لكنه يرى أن المواجهة الأخيرة حققت عددا من المكاسب السياسية والعسكرية والميدانية للفلسطينيين.

وقال عوض: “هذه المعركة نجحت في تثبيت معادلة (وحدة الساحات) بين المناطق الفلسطينية، ووحدة المشاعر والوجدان ووحدة الضرر والأهداف”.

وأضاف: “قطاع غزة أثبت أنه جبهة حقيقية قادرة على المشاغلة والرد وإمكانية التشويش على الخطط الإسرائيلية”.

وفي السياق، قال إن المقاومة نجحت في “شلّ الجبهة الداخلية لإسرائيل على مدار أيام”.

كما إن إسرائيل فشلت، بحسب عوض، في تحقيق النتائج المرجوّة من سياسة اغتيال قادة الأجهزة العسكرية للمقاومة، وأبرزها “تعطل قدرات هذه الأجهزة، وإضعاف مقدّراتها البشرية والعسكرية”.

وارد لكنه مستبعد حاليا

بدوره، يقول وديع أبو نصار، المختص بالشأن الإسرائيلي، إن عودة تل أبيب لسياسة الاغتيالات لشخصيات في قطاع غزة، “أمر وارد لكنه مستبعد في الفترة الحالية على الأقل”، خاصة أن إسرائيل مُقبلة على إجراء انتخابات عامة في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وأضاف أبو نصّار في حديث مع الأناضول: “إسرائيل لديها حسابات أمنية وسياسية وأحيانا تختلط الأمور وتذهب للاغتيال، خاصة لأشخاص تكون غير قادرة على التخلص منهم بالاعتقال، فتلجأ حينها للاغتيال”.

وأوضح أن إسرائيل تذهب أيضا للاغتيال “في حال توفرت لديها معلومات استخباراتية خطيرة، فتفضل حينها أخذ المبادرة وتنفيذ هذه الخطوة، رغم تداعياتها الكبيرة”.

وتحتاج هذه الخطوة، مصادقة من المستوى الإسرائيلي السياسي، الذي دائما ما يتردد في اتخاذها “لأسباب داخلية وأمنية”، بحسب أبو نصّار.

وعن الأهداف التي حققتها إسرائيل خلال المواجهة الأخيرة بغزة، قال أبو نصار “حققت إسرائيل حالة من الردع في غزة”.

وأردف: “على مدار أكثر من 3 أيام (عقب اعتقال السعدي وقبيل بدء الهجوم الإسرائيلي) حاول الجهاد الإسلامي ردع إسرائيل، من خلال إعلان الاستنفار العسكري الذي تسبب بشل الحركة في المناطق الإسرائيلية المحيطة بغزة”.

وأرادت إسرائيل، بحسب أبو نصار، “إرسال رسالة للجهاد أنها لا تقبل هذا الردع، وكل من يحاول ذلك سيتم مهاجمته”.

وقال إن المواجهة حملت رسالة أيضا للأطراف سواء حركة “حماس” أو “حزب الله” اللبناني، أو إيران، أنها قادرة على القتال.

واستكمل قائلا: “أيضا في هذه المواجهة رسالة للأصدقاء سواء في الغرب أو العالم العربي، أن إسرائيل ما زالت قوية”.

ضَعف إسرائيلي

ويعتقد أبو نصار أن المعركة الأخيرة، أظهرت ضعف إسرائيل، وأضاف موضحا: “بمعنى أن دولة قوية تحارب فصيلا فلسطينيا ليس هو الأبرز على الساحة”.

وتابع: “هذه خسارة؛ دولة كبرى تضع إمكانياتها لمحاربة فصيل واحد، في حين أنها تخشى محاربة الآخرين”، في إشارة لسعيها إلى تحييد حركة “حماس” خلال المعركة.

وفي المقابل، يقول نصّار إن الجهاد الإسلامي بدورها خسرت في هذه الجولة “ولم تحقق إنجازات، إذ أن الخسائر (الأضرار) في الجانب الإسرائيلي كانت محدودة”.

مصدر في حماس ينفي استقالة مؤسس الحركة محمود الزهار

تشير رسالة الاستقالة المزعومة التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أسباب “خاصة وشخصية”؛ يزعم المصدر أن “أطراف معادية” وراء التضليل الإعلامي

بقلم طاقم تايمز أوف إسرائيل

قال مصدر من حماس يوم الثلاثاء إن الرسالة التي تزعم استقالة محمود الزهار، أحد مؤسسي الحركة، من قيادتها السياسية في قطاع غزة كانت معلومات مضللة يوزعها اعدائها.

وتحدث المصدر الذي لم يكشف عن اسمه لوكالة أنباء SHMS بعد أن أفادت تقارير أن الزهار استقال من منصبه.

وقال المصدر إن الزهار لا يزال “يؤدي واجباته” في المكتب السياسي و”لم يقدم استقالته كما يدعي البعض”.

وقال المصدر إن “من يقف وراء هذا الخبر جهات معادية تسعى للتخلص من الزهار”، داعيا وسائل الإعلام إلى الثقة فقط في المعلومات الواردة من المصادر الرسمية و”عدم الانجرار وراء الشائعات”.

وبحسب الأنباء، قدم الزهار رسالة أشار فيها إلى “أسباب خاصة وشخصية” لاستقالته.

ويوم الاثنين، تحدث الزهار في حدث بمناسبة ذكرى انسحاب إسرائيل أحادي الجانب من قطاع غزة في أغسطس 2005. بعد عامين من مغادرة إسرائيل، استولت حماس على القطاع من سيطرة السلطة الفلسطينية.

وُلد السياسي البالغ من العمر 77 عامًا في مدينة غزة عام 1945. ولعب دورًا رئيسيًا في تأسيس حركة حماس عام 1987 واحتجزته إسرائيل لفترة وجيزة عام 1988. وفي عام 1992، نفته إسرائيل إلى لبنان، لكنه عاد في النهاية إلى قطاع غزة.

قصفت إسرائيل منزله في غزة في عام 2003، مما أسفر عن مقتل ابنه الأكبر، خالد، ولكن الزهار أصيب بجروح طفيفة فقط. وقُتل ابن آخر، حسام، وهو عضو في الجناح العسكري لحماس، في غارة إسرائيلية عام 2008 على نشطاء حماس. ولدى الزهار ابنتان أيضًا.

وفي عام 2006 انتخب الزهار نائبا عن حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني، حيث يبقى منذ ذلك الحين. وشغل منصب وزير الخارجية من 2006 إلى 2007.

وفي العام الماضي، قال الزهار لشبكة “سكاي نيوز” البريطانية إن إسرائيل ليس لها الحق في الوجود، وقال إن استراتيجية الحركة هي استهداف التجمعات السكانية الإسرائيلية بنيران الصواريخ من غزة. وجاءت المقابلة بعد وقف إطلاق النار الذي أنهى 11 يوما من القتال بين إسرائيل وحماس.

تحقيق

بعد خسارة المعركة مع الجيش الإسرائيلي، الفلسطينيون يواجهون في منطقة إطلاق النار أكبر عملية ترحيل منذ عام 1967

من المقرر إخلاء ثماني قرى في مسافر يطا بعد 20 عاما من المعارك القضائية، على الرغم من الأدلة التي تظهر أن وجود المنازل يسبق وجود منطقة التدريب وأسئلة حول دوافع الجيش

بقلم آرون بوكسرمان

فخيت، الضفة الغربية – في مجموعة من القرى الصغيرة التي يملؤها الغبار في جنوب الخليل، قد يكون صراع إرادات مستمر منذ عقود بين الفلسطينيين والحكومة الإسرائيلية اقترب من نهايته.

بعد معركة قانونية استمرت لأكثر من 20 عاما، قضت محكمة العدل العليا الإسرائيلية في أوائل مايو بأنه سيكون بإمكان الجيش أن يطرد أكثر من 1300 فلسطيني يعيشون داخل منطقة تدريب عسكرية تغطي أميالا من قمم التلال.

يقول هيثم أبو صبحة، وهو مدير مدرسة يقول إنه عاش في قريته طوال حياته، “يحاولون إخراجنا من هنا بشكل نهائي”.

إذا تم تنفيذ الخطوة، فستكون هذه أكبر عملية إخلاء منفردة في الضفة الغربية منذ استيلاء إسرائيل على المنطقة في حرب “الأيام الستة” عام 1967، وفقا لجمعية حقوق المواطن في إسرائيل.

الفخيت هي قرية واحدة فقط من بين أكثر من عشرين قرية فلسطينية صغيرة منتشرة في مسافر يطا، الاسم العربي للتلال مترامية الأطراف جنوب الخليل. سيتم إخلاء نحو ثمانية منها وفقا لقرار المحكمة. الفلسطينيون المحليون يعملون كرعاة ومزارعين، ويقومون بتربية الماعز والأغنام التي ترعى على سفوح التلال.

في عام 1979، صادر الجيش حوالي 30 كيلومترا مربعا من الأراضي وأعلنها منطقة إطلاق نار 918. ومنذ ذلك الحين، سعى الجيش الإسرائيلي إلى إخلاء الفلسطينيين الذين يعيشون في ثماني قرى تقع داخل منطقة إطلاق النار، معظمهم في مجموعات منازل منخفضة الارتفاع وبأسقف مرتجلة.

يجادل الفلسطينيون المحليون بأن وجودهم يسبق منطقة إطلاق النار، مما يعني أنه لا يمكن طردهم بموجب القانون الإسرائيلي.

تطعن السلطات الإسرائيلية في حجة الفلسطينيين وقدم محامو الحكومة صور أقمار اصطناعية التي يزعمون أنها تظهر عدم وجود مبان سكنية على قمم التلال قبل التسعينات.

ويقول كوبي إليراز، مستشار كبير لوزارة الدفاع في شؤون المستوطنات: “لم يعيشوا هنا قط. لا ترى على سبيل المثال الزراعة والبساتين المتسقة [في صور الأقمار الاصطناعية]… لا توجد هناك منازل دائمة وواضحة ومرئية للعين”.

ويزعم إليراز: “يعرف الفلسطينيون أن بإمكانهم سرقة الأراضي من اليهود، لذا فهم يفعلون ذلك”.

لكن الفلسطينيين يقولون إن المنازل لم تكن مرئية بسبب أسلوب حياتهم الفريد: استخدام الكهوف الفسيحة كمنازل وتربية قطعان على سفوح التلال. قام عالم الأنثروبولوجيا ، يعقوب حبكوك، بتأريخ المنازل الفريدة في سرد معاصر.

“أنا نفسي نشأت في كهف. لقد قضيت بعض أسعد أيام طفولتي هناك”، كما يشهد أحد سكان قرية طوبا المجاورة الذي فضل عدم الكشف عن اسمه.

ودعمت جماعات حقوقية يسارية السكان الفلسطينيين. بحسب ألون كوهين-ليفشيتس، وهو مخطط حضري في منظمة “بمكوم” غير الربحية، فإن فحص أدق للصور يظهر بوضوح المنازل الكهفية وغيرها من المباني.

منذ الإعلان عن منطقة إطلاق النار في أوائل الثمانينات، هدمت السلطات الإسرائيلية مبان بُنيت بشكل غير قانوني في المنطقة. ولكن في عام 1999، قرر الجيش الإسرائيلي إخلاء الفلسطينيين المقيمين في المنطقة بشكل نهائي.

وتم نقل نحو 700 فلسطيني إلى مناطق على أطراف منطقة إطلاق النار. وقال أبو صبحة، مدير المدرسة، إنه تم هدم العديد من المباني في القرى وملء بعض الكهوف بالأسمنت. قدم الفلسطينيون، بدعم من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، التماسا للمحكمة العليا.

لأكثر من عقدين من الزمن، خاض الطرفان المعركة أمام هيئة القضاة. في غضون ذلك، اضطر الفلسطينيون المقيمون في مسافر يطا للعيش في حالة تيه.

جميع عمليات البناء الجديدة كانت غير قانونية، لكن الفلسطينيين استمروا في بناء منازل جديدة ومبان زراعية لدعم السكان الآخذين بالازدياد. ولقد أصبح مشهد الجرافات التي تقوم بهدم المنازل  مشهدا معتادا.

يقول دان يكير، وهو محام في جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، “لا يمكن الحصول على تصاريح في منطقة إطلاق النار. إن مقدمو الالتماس [الفلسطينيين] محاصرون في فخ منذ 22 عاما”.

نظرا لأنه تم بناؤها في منطقة إطلاق النار، لا يمكن توصيل منازل القرية بشكل قانوني بالكهرباء أو الماء. فعل الفلسطينيون ذلك من خلال وضع ألواح شمسية أو استخدام المولدات، التي يقوم الجيش بمصادرتها من وقت لآخر هي أيضا.

خارج منطقة إطلاق النار مباشرة، ظهرت بؤر استيطانية إسرائيلية – التي تم بناؤها هي أيضا بصورة غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي – على التلال القريبة. على عكس الفلسطينيين، يتمتع المستوطنون بمياه جارية وكهرباء في منازلهم.

بحسب كوهين-ليفشيتس، توسع المستوطنون بهدوء في أطراف منطقة إطلاق النار أيضا، بما في ذلك مبان زراعية صغيرة وطرق مؤدية إلى ثلاث بؤر استيطانية – حفات معون وأفيغايل ومتسبيه يائير.

وكتب كوهين-ليفشيتس عن البؤرة الاستيطانية الثلاث “هناك اتجاه واسع النطاق لانتشار المستوطنات المتاخمة لمنطقة إطلاق النار إلى المنطقة نفسها، في انتهاك كامل للقيود التي تفرضها مناطق إطلاق النار”.

ويقول الفلسطينيون إن المستوطنين الذين يسكنون البؤر الاستيطانية يضايقونهم باستمرار. ووقعت في المنطقة بعض من أعمال العنف الأكثر وقاحة لمتطرفين يهود في السنوات الأخيرة – بما في ذلك الحشد الذي ألقى الحجارة على السيارات والمنازل في سبتمبر الماضي، مما أدى إلى إصابة طفل فلسطيني يبلغ من العمر ثلاث سنوات.

يقول أبو صبحة “تعمل السلطات الإسرائيلية على جعل حياتنا هنا لا تطاق. سيكون من المحرج للغاية [طردنا]، لذا فقد حرمونا من الحقوق الأساسية على أمل أن نقوم بحزم أغراضنا والمغادرة”.

ويضيف “لكنهم يدركون الآن أن ذلك لن ينجح. لقد فرضنا حقائقنا الخاصة على الأرض خلال الأعوام العشرين الأخيرة”.

أخيرا، في منتصف ليل الثالث من مايو – يوم استقلال إسرائيل – أصدرت المحكمة قرارها بهدوء. قرر القضاة أنه سيكون بإمكان الجيش طرد الفلسطينيين، كما كتب القاضي دافيد مينتس بالنيابة عن الأغلبية.

أيد مينتس موقف الجيش: لم يكن الفلسطينيون مقيمين دائمين، وإنما رعاة موسميين دخلوا التلال وخرجوا منها مع قطعانهم.

وكتب مينتس، “لا يمكن ملاحظة أي علامات استيطان في المنطقة قبل عام 1980، وبالتأكيد ليس سكنا دائما في المنطقة بأكملها”، مشيرا إلى أن الجيش قدم “صورة إثباتية واضحة”.

وانتقد مينتس الفلسطينيين لاستمرارهم في بناء مبان في قراهم في غضون ذلك، قائلا إنهم أساءوا استخدام الإجراءات القانونية للبناء.

وقال: “إن أخذ القانون باليد والسعي للحصول على تعويض منصف لا يتوافقان معا”.

وأشاد القيادي المحلي للمستوطنين يوحاي دماري، الذي يرأس المجلس الإقليمي تلال الخليل، بالقرار، وانتقد الفلسطينيين لسكنهم في أراض صادرها الجيش.

وقال دماري في رسالة فيديو نشرها عبر صفحته على “فيسبوك”، “ليس من المفترض أن يكونوا على أراضي الدولة. إنهم مستقطنون، ولهذا أمرتهم المحكمة العليا بإخلاء [المنطقة]. احيي هذا القرار، لأننا نقاتل من أجل أراضي بلدنا”.

في قاعة المحكمة، صاغ محامو الجيش والمدافعون الفلسطينيون حججهم ضمن مجموعة من الاعتبارات التقنية المنصوص عليها في القانون. تجادلوا حول كل شيء من وقت وصول الفلسطينيين إلى المنطقة وصولا إلى عدد المرات التي استخدم فيها الجيش المنطقة.

خارج جدران المحكمة العليا، ينظر كل من المستوطنين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الصراع على سفوح التلال كجزء من لعبة شد الحبل الأكبر حول مستقبل الضفة الغربية.

يأمل الفلسطينيون ونشطاء اليسار الإسرائيلي في رؤية المنطقة جزءا من دولة فلسطينية، وهي فكرة يعارضها اليمين الإسرائيلي. يرى كلا الطرفين في المنطقة (C) الخالية بعظمها – حيث تقع الغالبية العظمى من المستوطنات الإسرائيلية – ساحة معركة حاسمة. يتهم كل طرف الآخر بالسعي إلى وضع حقائق على الأرض.

وصف دماري، القيادي الاستيطاني، القرار بأنه “جيد للمشروع الاستيطاني، وجيد لأراضي الدولة، وجيد فيما يتعلق بالمعركة على المنطقة C التي ننخرط فيها بقوة”.

تحتل مناطق التدريب العسكرية حوالي 18% من أراضي الضفة الغربية، بحسب منظمة “كيرم نفوت” اليسارية غير الربحية. يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستخدم المناطق لإجراء عمليات تدريب أساسية.

قال محامو الجيش للمحكمة العليا خلال إحدى الجلسات التي لا حصر لها بشأن مسافر يطا إن “الأهمية الحيوية لمنطقة إطلاق النار هذه لجيش الدفاع تنبع من الطابع الطبوغرافي الفريد للمنطقة، الذي يسمح بأساليب تدريب خاصة في كل الأطر الصغير والكبيرة، من فرقة إلى كتيبة”.

لكن الوثائق الأرشيفية من السنوات الأولى للحكم الإسرائيلي في الضفة الغربية تشير إلى أن دافع آخر لإعلان مناطق إطلاق النار المحلية قد يكون ضمان السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة.

خلال اجتماع عُقد في عام 1981 للجنة المستوطنات الحكومية، قال من سيكون رئيس الوزراء في المستقبل، أريئل شارون، إن مناطق إطلاق النار في تلال جنوب الخليل ضرورية لضمان بقاء المنطقة في أيد إسرائيلية.

قال شارون، الذي كان يُعتبر مؤيدا قويا للمستوطنات الإسرائيلية، “لدينا فكرة أنه يجب علينا إغلاق المزيد من مناطق التدريب على الحدود، عند سفوح الخليل باتجاه صحراء يهودا. هذا في ضوء ظاهرة ناقشناها في وقت سابق – ظاهرة انتشار عرب التلال الريفية على التل باتجاه الصحراء”.

أرسلت لجنة شارون توصية رسمية للجيش الإسرائيلي بالإعلان عن منطقة إطلاق نار عسكرية في تلال جنوب الخليل. تم إنشاء منطقة إطلاق النار 918 بعد ذلك بوقت قصير.

قدم محامو الفلسطينيين محضر الاجتماع كدليل خلال جلسات المحكمة العليا. لكن ذلك لم يقنع القضاة، الذين رفضوه في حكمهم ووصفوه بأنها عام للغاية بحيث لا يمكن استخدامه.

في حالتين على الأقل، قام المسؤولون الإسرائيليين بتعديل أو اقتراح نقل حدود مناطق إطلاق النار للتكيف مع بناء المستوطنات الإسرائيلية.

في عام 2015، وقّع قائد الضفة الغربية الإسرائيلي آنذاك نيتسان ألون أمرا بإزالة نحو 200 دونم من منطقة إطلاق النار 912، المتاخمة لمستوطنة معاليه أدوميم، بحسب وثائق اطلع عليها “تايمز أوف إسرائيل”. تم بناء منازل في المنطقة يمكن رؤيتها بوضوح في صور الأقمار الاصطناعية.

في شمال الضفة الغربية، قالت الحكومة الإسرائيلية في إقرارات قضائية إنها تدرس نقل حدود منطقة إطلاق النار 904  لاستيعاب بؤرتين استيطانيتين إسرائيليتين غير قانونيتين تم بناؤهما في المنطقة، مزرعة إيتمار وغفعات أرنون.

تم تقديم ملفات المحكمة بعد أن قدم فلسطينيون من خربة طانا المتاخمة التماسا للمحكمة العليا الإسرائيلية، يسألون فيه عن سبب هدم منازلهم الوشيك، في حين أن ذلك لن ينطبق على البؤرتين الاستيطانيتين الإسرائيليتين، اللتين تقعان داخل نفس منطقة إطلاق النار.

رد الجيش بأن “المستوى السياسي طلب من المسؤولين العسكريين المعنيين إزالة الأرض التي تقع عليها البؤرتان الاستيطانيتان من منطقة إطلاق النار”، وأبلغ المحكمة أنه لا يزال ينظر في الأمر.

“خطوط حمراء”

قرار المحكمة في شهر مايو أعطى الجيش الضوء الأخضر لإخلاء الفلسطينيين، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن السلطات الإسرائيلية ستفعل ذلك.

قد تكون حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية المؤقتة، المنقسمة بشدة بين اليسار واليمين، غير قادرة على تنفيذ أوامر الإخلاء.

وقال إليراز: “سيكون ذلك مؤسفا – لأن هذه خطوة أساسية وضرورية وعاجلة”.

كما يرى نشطاء اليسار الإسرائيلي إن الطرد الجماعي غير مرجح؛ تقول شير ليفني، وهي مسؤولة في جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، إن المنظمات الحقوقية تتوقع استخدام إجراءات إدارية مختلفة للضغط على الفلسطينيين ببطء لترك المنطقة.

يضع السكان الفلسطينيون في مسافر يطا، الذين رفضت المحاكم الإسرائيلية حججهم، آمالهم الآن في حملة ضغط دولي على إسرائيل لوقف عمليات الهدم.

وقال يونس، رئيس المجلس المحلي: “نطالب المجتمع الدولي بالعمل على إنهاء هذا. بما أنه لا توجد عدالة في المحاكم الإسرائيلية”.

لكن دبلوماسيا غربيا يتابع القضية عن كثب قدر أن الضغط الدولي سيكون له تأثير ضئيل على السلطات الإسرائيلية إذا اختارت في النهاية طرد الفلسطينيين بشكل جماعي.

وقال الدبلوماسي، الذي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل بشرط عدم الكشف عن هويته، “هناك الكثير من الخطوط الحمراء التي تم حرقها ولم يحدث الكثير. ستكون هناك تغريدات وبيانات، وستقوم الولايات المتحدة بالضغط من وراء الكواليس”.

في مؤتمر صحفي عُقد في واشنطن في أوائل شهر يونيو، أعاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس التأكيد على الموقف الأمريكي المعارض لخطوات “أحادية الجانب” من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين، “بما في ذلك عمليات الإخلاء”.

وقال الدبلوماسي الغربي: “ما الذي يمكننا فعله بصدق؟ لا شيء يمكنه وقف ذلك

إسرائيل تحض الأمين العام للأمم المتحدة على إلغاء قرار إقالة مسؤولة أممية نددت بإطلاق حركة الجهاد الإسلامي للصواريخ

المبعوث الإسرائيلي للأمم المتحدة يقول إن “رضوخ” المنظمة للتهديدات الفلسطينيية يرمز إلى الافتقار للموضوعية، وخاصة بعد عدم اتخاذ إجراءات ضد عضو لجنة تحقيق كان ندد مؤخرا بسيطرة “اللوبي اليهودي”

بقلم جيكوب ماغيد

حض السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، غلعاد أردان، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد على إلغاء قرار أحد مكاتب المنظمة بإقالة مديرته بعد أن نشرت تغريدة أدانت فيها قيام حركة “الجهاد الإسلامي” بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

وكتب إردان، الذي زعم أن مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية قد رضخ لضغوط مارسها نشطاء فلسطينيون وموظفون محليون وقرر إقالة سارة موسكروفت من منصبها، في رسالة وجهها إلى غوتيريش، “يمنحهم هذا المعيار بشكل عملي ’حق نقض’ غير مكتوب على بيانات الأمم المتحدة ويتعارض بشكل واضح مع المبادئ الأساسية للموضوعية والحياد التي تدّعي الأمم المتحدة أنها تلتزم بها”.

يوم السبت، قال متحدث باسم الأمم المتحدة لـ”تايمز أوف إسرائيل” أنه سيتم تكليف موسكروفت بمنصب جديد بعد خمسة أيام من تغريدة لها أثارت ضجة في صفوف نشطاء مؤيدين للفلسطينيين.

وكتبت موسكروفت، “شعرت بالارتياح لرؤية اتفاق لوقف إطلاق النار ينهي الأعمال العدائية التي تؤثر على المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين. إن مثل هذا الإطلاق العشوائي للصواريخ من قبل الجهاد الإسلامي الذي يثير ردا انتقاميا إسرائيليا مدان. إن سلامة جميع المدنيين تأتي في المقام الأول – يجب الالتزام بوقف إطلاق النار”.

وقال نائب المتحدث بإسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ينس ليركه، في شرحه لقرار عزل موسكروفت: “إن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية موجود في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 20 عاما، ويعمل على المساعدة في تلبية الاحتياجات الإنسانية، مسترشدا بالمبادئ الإنسانية المتمثلة في الحياد وعدم التحيز والإنسانية. يحتاج أكثر من مليوني شخص في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى المساعدة – فهم يظلون محور تركيزنا وأولويتنا الوحيدة”.

في رسالته إلى غوتيريش، أقر إردان بأن إسرائيل لم توافق في كثير من الأحيان مع المواقف التي تتخذها موسكروفت وأعربت عن معارضتها علنا. ومع ذلك، فعلت ذلك “بطريقة معيارية” تليق بدولة ديمقراطية.

وبناء على ذلك، “تشعر إسرائيل بالانزعاج لرؤية أن الغضب الفلسطيني من التغريدات يتحول بسرعة إلى إنهاء قدرة موظفة كبيرة في الأمم المتحدة على الاحتفاظ بوظيفتها والتعبير عن نفسها. هذا يمثل رضوخا واضحا من الأمم المتحدة للتهديدات والترهيب، ويشكل معيارا إشكاليا للغاية”، كما كتب إردان.

وأضاف إردان أنه “في أفضل الحالات، هذه وصفة لقيام مسؤولي الأمم المتحدة بفرض رقابة ذاتية مضللة. في أسوأ الحالات، إنها وصفة لمسؤولي الأمم المتحدة للتأكيد حصريا على الرواية الفلسطينية، حتى لو كان ذلك يتعارض مع الحقائق على الأرض، أو مع التقارير الصادقة، أو مع مصالح إسرائيل الشرعية”.

وأشار إلى أن “المعيار” ظهر أيضا في العام الماضي عندما تم نقل مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في غزة واستبداله في نهاية المطاف بعد مقابلة أجراها مع قناة تلفزيونية إسرائيلية وافق فيها على أن الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة خلال النزاع في أيار 2021 كانت “دقيقة”.

وكتب أنه “بشكل أو بآخر، موسم الصيد مفتوح دائما لمهاجمة إسرائيل، دون عواقب؛ ولكن إذا تجرأ موظف أممي على التحدث ضد الإرهاب الفلسطيني، هناك دائما رد فعل قوي وتخوف من عمل انتقامي”.

من ناحية أخرى، لم يتم اتخاذ مثل هذه الخطوات العقابية ضد عضو في لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بشأن معاملة إسرائيل للفلسطينيين بعد أن ادعى الشهر الماضي أن “اللوبي اليهودي” يسيطر على وسائل التواصل الاجتماعي، كتب إردان.

وأضاف، “نطلب دراسة قضية السيدة موسكروفت بأقصى درجات الاهتمام. ندعو مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والأمم المتحدة إلى التراجع عن هذا القرار المؤسف الذي يُنظر إليه على أنه مكافأة للترهيب والتهديدات. بينما تدعم إسرائيل التعامل البناء مع مسؤولي الأمم المتحدة ووكالاتها، لا يمكننا قبول مثل هذه المعايير المزدوجة الصارخة”.

صفقة حماس الأخطر مع إسرائيل

باسم برهوم

لم تعد ادعاءات حماس بالمقاومة تنطلي على أحد فقد أثبتت الحرب الأخيرة على قطاع غزة أن التنسيق الأمني والاتفاقات السرية بين حماس وإسرائيل تجري على قدم وساق، مباشرة أو عبر حلفاء التنظيم الإخواني الإقليميين. ومن تابع مفردات ولغة حماس خلال الحرب وبعدها فقد تحولت إلى مفردات سلطوية، مفردات حكام وليس مقاومين، فقد أصبحت حماس فجأة تغلب مصالح الناس المعيشية وأمنهم واستقرارهم، وتتعاون مع إسرائيل وتطبع معها من أجل تحسين شروط حياتهم في قطاع غزة، فهل كان هذا هو هدف المقاومة؟ إذا كان الأمر كذلك فعلينا أن نقول لحماس إن الوضع في قطاع غزة قبل انقلابكم عام 2007، كان أفضل، فالسؤال لماذا كانت كل هذه الحروب والدمار؟

ودعونا نتذكر معا كيف كانت حماس تهاجم السلطة الوطنية الفلسطينية، لكونها تتصرف بمسؤولية تجاه شعبها، وتحاول موازنة حياة الناس اليومية ومصالحهم الحياتية، وبين ممارسة المقاومة الشعبية السلمية، وتهيئة ظروف أفضل للصمود على الأرض، ولكن الفرق أن السلطة الوطنية تقوم بذلك علنا ووفق اتفاقيات وقعت أمام أعين كل البشر، في حين حماس تبرم الاتفاقات بالسر ومن تحت الطاولة مع دولة الاحتلال. وقد ثبت ما كان معروفا للكثيرين أن هدف حماس من “المقاومة” هو الحصول على اعتراف إسرائيل بها ومن خلفها الولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم تطرح نفسها باعتبارها الطرف الموثوق به والقادر على ضبط الأمن لإسرائيل إن تم اعتمادها.

مفردات حماس ولغتها السياسية الجديدة، تعبر عن أنها قد أبرمت بالفعل صفقة مع إسرائيل مباشرة أو بواسطة طرف إقليمي تثق به إسرائيل وأميركا لتكون السلطة الحاكمة في غزة مقابل تحسين شروط الحياة وفتح المعابر للبضائع والأفراد. أما من جانب إسرائيل فهي لا ترى في كل ما تقدم سوى انه يؤبد الانقسام الفلسطيني، ويكون لإسرائيل اليد العليا في كل تفاصيل الحياة.

نتائج صفقة حماس خطيرة على القضية الوطنية، والمشكلة أن هذا التنظيم الاخواني الباطني، يسوق صفقته وكأنها إنجاز وطني، في حين أنها إنجاز له وحده، فكما كان هم جماعة الاخوان الحصول على الاعتراف الأميركي بها، وأن يتم اختيارها الوكيل الأهم لضمان المصالح الأميركية في المنطقة العربية والإسلامية، فإن هم حماس هو أن تنال اعتراف إسرائيل بها كوكيل معتمد وهي اليوم تقترب من الحصول على مبتغاها، ومن الآن وحتى يصبح التعاون كاملا فإن على حماس تقديم المزيد من التنازلات على حساب القضية الفلسطينية. وربما يفوت الكثيرين أن الحركة الإسلامية الجنوبية بزعامة منصور عباس، وهي ذراع جماعة الاخوان في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، وربما هم أيضا قد قاموا بدور  في  ترتيب الصفقة بين حماس والحكومة الإسرائيلية.

ودعونا نراجع تاريخ الاشتباك بين حماس وإسرائيل، وربما من الصائب أن نطلق عليها “حروب حماس”. لم يطرح هذا التنظيم الاخواني هدفا وطنيا واحدا في أي من حروبه، كل ما كانت تسعى إليه حماس هو أن تصبح طرفا تعترف به إسرائيل وتفاوضه وتبرم معه الاتفاقيات. أما التنسيق الأمني فهو ليس وليد اللحظة، فلطالما كانت قوة حرس الحدود التابعة لحماس تقوم بضبط وتأمين الحدود مع إسرائيل، فمسيرات “العودة” لم تكن إلا محاولات من حماس لإرسال رسائل إلى إسرائيل بأنها هي فقط القادرة على ضبط الحدود متى تم التعامل معها.

وخلال الحرب الأخيرة لم تنأ حماس بنفسها عن الحرب وحسب، بل كانت طرفا يمارس الضغط على حركة الجهاد الإسلامي وباقي الفصائل الفلسطينية كي لا تصعد ويتم إبرام  هدنة سريعة تظهر من خلالها حماس أنها تقوم بدور إيجابي ومسؤول، وهو الدور الذي أشادت به كل من تل أبيب وواشنطن. وفي اعتقاد حماس أن الوقت قد حان لقطف ثمار حروبها غير الوطنية، لتقدم نفسها الطرف الذي يتحمل المسؤولية وأنها قادرة على احتواء أي تصعيد، بل إنها هي، كتنظيم حديدي، وحدها القادرة على فرض السيطرة وضبط الأمن.

وفي مقال سابق كنت قد أشرت إلى أن حماس منذ تأسيسها قدمت نفسها كبديل لمنظمة التحرير، فهي بهذا المعنى ظاهرة انشقاقية نفسها كمشروع قادت الساحة الفلسطينية في النهاية إلى الانقسام الأخطر في تاريخ الشعب الفلسطيني، وتم خلاله فصل قطاع غزة سياسيا عن الضفة، وإيجاد مركزين للقرار الفلسطيني وهو ما يضعف الموقف الوطني. واليوم تستكمل حماس هذا الانفصال عبر صفقة مكتملة الأركان مع إسرائيل، ومن يتابع التصريحات والإعلام الإسرائيلي، يلاحظ ببساطة عناصر الصفقة، التي يمكن اختصارها بمعادلة الأمن مقابل سلام اقتصادي، وربما من المفيد أن نتذكر موقف حماس من صفقة القرن فهي لم تكن معنية كثيرا بالصفقة ومخاطرها، ولم تكن شريكا بالتحركات الشعبية على الأرض بغرض إفشالها، وهي الصفقة التي تسوق بالأساس فكرة السلام الاقتصادي، ويمكن أن نتذكر معا كيف كانت حماس تتعامل مع مسألة التطبيع بشكل انتقائي وبوجهين، فهي على سبيل المثال، صمتت عنه بل ودعمته عندما كانت حكومة جماعة الاخوان تحكم في المغرب، فجميعنا يذكر الزيارة الرسمية لإسماعيل هنية على رأس وفد حمساوي كبير إلى الرباط والاحتفالية في المغرب في وقت كان التطبيع يتم على أشده، فالتطبيع، بالنسبة لحماس مقبول عندما يقومون به هم وجماعة الإخوان، ولم نسمع اعتراضا من حماس على دخول الحركة الإسلامية الجنوبية الائتلاف الحكومي في إسرائيل، فهذا أمر مقبول ما دامت جماعة الاخوان تقوم به ولو على حساب القضية الفلسطينية، مع استمرار غول الاستيطان وخطر التهديد.

على أية حال مشروع حماس التطبيعي مع إسرائيل، هو مقدمة لمشروع أكبر يتم لخدمة أهداف جماعة الاخوان، فهدف هذه الأخيرة أن يتم التعامل معها على أنها الأقدر على السيطرة على الشعوب ومنع تمردها ضد الهيمنة الاستعمارية.

لقد كانت حماس بارعة، في إخفاء مشروعها الاخواني وتصرفت كالحرباء، مستغلة فلسطين والقضية الفلسطينية والدم الفلسطيني والمعاناة الشعبية اليومية، واستغلت شعار المقاومة، لا لتحقيق أهداف وطنية فلسطينية بل لتحقيق مصالحها ومصالح الجماعة وحلفائهم الإقليميين. ما جرى ليس إنجازا وطنيا، إنه مشروع “دولة حماس” في غزة وجعل الانفصال واقعا يصعب التغلب عليه.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى