لاجئون وجاليات

“دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان”اللاجئون ووكالة الغوث في لبنان: العجز المالي وسياسات الابتزاز

تختلف موازنة وكالة الغوث عن موازنات الدول المستقلة والمستقرة بالكثير من الامور لعل اهمها قدرة الدولة على معرفة كل تفاصيل الموازنة لحظة اعدادها واقرارها في اللجان والهيئات المعنية، اما وكالة الغوث التي تضع موازناتها الافتراضية بالاستناد الى الحد الادنى من الاحتياجات الفعلية للاجئين فانها لا تستطيع تحديد قيمة العجز الا من خلال التعهدات التي تتلقاها من الدول المانحة، وان من يحدد مسار الموازنات هو هذه الدول التي تقدم تبرعاتها بشكل طوعي ووفقا لاعتبارات تتعلق بسياساتها الخارجية..

واذا كانت الدولة قادرة على التعرف على قيمة المبالغ التي ستدخل خزائنها والتي ستخرج منها (اي قيمة ما ستنفقه وما ستدفعه) وبالتالي قدرتها على تحديد رقم تقريبي لعجز الموازنة،  فعلى مستوى الاونروا لا يمكن معرفة ما سيأتي اليها وما سيخرج من موازنتها من اموال، الا بعد التحقق من مسألتين: الاولى تعهدات الدول المانحة بدفع كذا وكذا، ثم الالتزام بتسليم ما تم التعهد به الى موازنة الاونروا، واي خلل بواحدة من هاتين النقطتين من شأنه ان ينعكس سلبا على الموازنة وعلى رفع قيمة العجز السنوي..

الملاحظ خلال العام الحالي 2022 ان العجز المالي في ميزانية الاونروا بقي ثابتا عند مبلغ مائة مليون دولار، رغم تحرك التمويل صعودا وهبوطا، الامر الذي يحير الكثير من اللاجئين عن اسباب هذا الثبات. وربما ان هذا الامر يعود الى ظاهرة تنفرد فيها وكالة الغوث بالمقارنة مع منظمات دولية اخرى في طريقة وضع الموازنة. وبالامكان العودة الى جميع تصريحات الاونروا الرسمية ومواقف مسؤوليها لنجد ان مبلغ مائة (100) مليون دولار امر ما زال يتكرر منذ بداية شهر آب 2021.

لذلك فان القضايا المالية في وكالة الغوث لها علاقة بمسار التمويل الذي كلما كان ثابتا لجهة التزام المانحين بتسديد من تعهدوا به، كلما كانت الموازنة اكثر استقرارا، بل ربما تحقق وفرا يزيد عن الموازنة المفترضة اذا توفرت موارد مالية لم تكن متوقعة. وحين يستمر العجز ثابتا على رقم معين ولفترة طويلة، فهذا يعني ان ما تتوقعه الاونروا يحدث بالفعل، وقد يرتفع العجز في نهاية العام وبعد ان يتم استنفاذ الوقت لدخول موارد جديدة لموازنة الاونروا، خاصة وان مسؤولي وكالة الغوث يتحدثون منذ الآن عن تداعيات الازمة الروسية الاوكرانية لجهة تخفيض بعض الدول لمساهماتها المالية اوان بعضها ابلغ بالفعل انه غير قادر على سداد ما تعهد به سابقا..

لهذا السبب تكثر الدعوات من لاجئين ومن مختصين لمعالجة المشكلة المالية لوكالة الغوث والعجز الذي يحصل ويتكرر كل عام بطريقة مختلفة، سواء من خلال تخصيص جزء من موازنة الامم المتحدة لوكالة الغوث، وثانيا عبر تمويل مستدام لأكثر من عام، وقد بدأت بعض الدول بتقديم تبرعات لعامين او اكثر، اضافة الى حلول مبتكرة تبعد الاونروا عن دائرة الابتزاز السياسي الذي تتعرض له من قبل العديد من الدول وتجعلها رهينة لسياساتها، وهي التي باتت تطرح بشكل رسمي مواقفها برهن مساهماتها المالية بتحقيق مطالب سياسية تنسجم مع المواقف الاسرائيلية ليس بما يتعلق بوكالة الغوث فقط بل وبالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني..

“دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان”

– 23 آب 2022 –

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى