دولي

كوشنر يلقي الضوء على الفوضى التي اعترت طرح “صفقة القرن” وينتقد فريدمان

واشنطن- “القدس” دوت كوم- سعيد عريقات- نُشر في الأسواق الأميركية يوم الأربعاء، كتاب جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بعنوان “اختراق التاريخ: مذكرات من البيت الأبيض  “Breaking History: A White House Memoir”، يزعم فيه كوشنر أن رئيس وزراء إسرائيل السابق بنيامين نتنياهو لم يكن متحمسًا ولم يكن وراء إعلان ترامب يوم 6 كانون الأول عام2017، أن “القدس عاصمة إسرائيل” بالإضافة إلي قيام  السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بالمبادرة الشخصية في المصادقة على ضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة دون استشارة إدارة ترامب.

ويدعي كوشنر في كتابه الذي لم يلقى أي إطراء أو ثناء على قيمته الأدبية بين الأوساط الأميركية النقدية، أن رد نتنياهو على قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس ونقل السفارة إليها كان “فاترًا” وأن ذلك كاد أن يبطل خطة ترامب، وأنه في مكالمة هاتفية قبيل الإعلان الرسمي التي أبلغ خلالها ترامب نتنياهو بخطوة الاعتراف ونقل السفارة إليها  أجاب نتنياهو على ترامب قائلًا “إذا اخترت القيام بذلك، فسأدعمك” مما أربك ترامب.

ويقول كوشنر في كتابه : “لقد بدأ ترامب في إعادة التفكير بقراره، وتساءل بصوت عال عن سبب خوضه لهذه المخاطرة إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يعتقد أنها مهمة”.

ويشكك الخبراء بأصالة هذا الموقف، خاصة وأن نتنياهو كما كل رؤساء إسرائيل في السابق عملو على تحقيق هذا المطلب، الذي تمكن اللوبي الإسرائيلي وأنصار إسرائيل في واشنطن من دفع الكونجرس الأميركي القيام به (الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل) ونقل السفارة إليها عام 1995.

يذكر أنه في بيان صادر عن مكتبه الشهر الماضي، قال نتنياهو “خلافًا للمزاعم، فإن رئيس الوزراء نتنياهو، الذي طلب من الرئيس ترامب نقل السفارة عدة مرات، أعرب عن تقديره الكبير لهذا القرار”.

وفي أعقاب هذه الخطوة، قاطعت الحكومة الفلسطينية، التي تعتبر القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، علاقتهم بواشنطن، واصفين إدارة ترامب بأنها منحازة لإسرائيل.

من جهته ، قال ترامب إن “القرار اتخذ لتعزيز المصالح الأميركية والسلام في المنطقة، واحترامًا لسيادة إسرائيل”.


ويدعي كوشنر في كتابه، أن سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، محامي الإفلاس، ديفيد فريدمان كان يتصرف بمحض إرادته وبدون العودة إلى وزير الخارجية الأميركي عندئذ ريكس تيليرسون، أو الرئيس ترامب نفسه عندما أبلغ رئيس نتنياهو أن إدارة ترامب ستدعم خططًا لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، لكن فريدمان بحسب تقرير لموقع “ذي تايمز أوف إسرائيل” نهاية الشهر الماضي فنَّد رواية كوشنر وأصر عندما نشر مذكراته الخاصة في وقت سابق من هذا العام على أنه عمل بالتنسيق مع كوشنر في مسألة الضم، التي أيدها شخصيًا.


وقال فريدمان لـ”تايمز أوف إسرائيل” في فبراير، إن الاتهام بأني كنت أدير أجندتي الخاصة مع نتنياهو بشأن تطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية وعدم إطلاع الرئيس وعدم إطلاع أي شخص، على عكس رغبات جاريد – كاذب 100%.


وتلقي الطريقة التي يسرد بها كوشنر الرواية في كتابه، الضوء على الفوضى التي كانت تحيط بطرح خطة ترامب للسلام المعروفة باسم “صفقة القرن” والتي أطلقها ترامب من البيت الأبيض يوم 28 كانون الثاني 2020 . 


في كتابه، يستذكر كوشنر شعوره بالغضب عندما استخدم نتنياهو خطابه يوم 28 كانون الثاني 2020 في البيت الأبيض للإدعاء أن الرئيس ترامب سيصبح أول زعيم في العالم يعترف بالسيادة الإسرائيلية على جزء كبير من الضفة الغربية ونتيجة لذلك تنوي إسرائيل ضم جميع مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن، كون أن ذلك لم يكن صحيحًا.


ويدعي كوشنر “بموجب خطتنا، كنا سنعترف في نهاية المطاف بسيادة إسرائيل على المناطق المتفق عليها إذا اتخذت إسرائيل خطوات لتعزيز الدولة الفلسطينية داخل الأراضي التي حددناها”، ويصر على أن موافقة الولايات المتحدة على الضم الإسرائيلي كانت ستستغرق وقتًا ولم تكن نتيجة محتومة.


يذكر أن إدارة ترامب سعت من اليوم الأول بناء على توصيات من رموز اللوبي الإسرائيلي وفريدمان وكوشنر وبتشجيع إسرائيلي تخلت عن الموقف الأميركي التاريخي بأن الضفة الغربية والقدس الشرقية أراض محتلة، وأن مسألة القدس يجب أن تحل في المفاوضات النهائية، التي يجب أن تتكلل بقيام دولة فلسطينية متماسكة جغرافيًا، وبدلًا من ذلك، طرحت في “صفقة القرن” إنشاء دويلة فلسطينية غير متصلة جغرافيًا في حوالي60% من الضفة الغربية، وعدد قليل من الأحياء في القدس الشرقية المحتلة، ومعظم غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – “إذا اعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية، وتم نزع سلاح “حماس” والفصائل المسلحة الأخرى في القطاع، والوفاء بشروط أخرى” إلى جانب السماح لإسرائيل بضم كل مستوطناتها الضفة الغربية المحتلة في نهاية المطاف، ومنح الدولة العبرية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية على غرب نهر الأردن، كما أنها تمنع اللاجئين الفلسطينيين من الاستقرار في إسرائيل وتنهي حق العودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى