أهم الاخبارلاجئون وجاليات

اللاجئون الفلسطينيون ووكالة الغوث في لبنان: معايير استنسابية تحرم غالبية اللاجئين من الاستفادة من المساعدة النقدية

خلال الاسبوعين الماضيين، اعلنت وكالة الغوث في خبرين منفصلين انها ستقوم بتوزيع مساعدات نقدية للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزه ولبنان، واضعة الفئات المستهدفة بالتوزيع تحت خانة “الفئات الأكثر احتياجا في قطاع غزه، والعائلات الأكثر حاجة من لاجئي فلسطين في لبنان”.

وستشمل هذه المساعدة بالنسبة لقطاع غزه 50 دولارا للشخص الواحد بشكل دوري كل ثلاثة أشهر بالإضافة للمساعدة الغذائية. اما في لبنان فسوف يوزع على اللاجئين المهجرين من سوريا 25 دولارا لكل فرد عن كل شهر و 50 دولارا لكل عائلة عن كل شهر. اضافة الى العائلات المستفيدة من برنامج شبكة الأمان الإجتماعي والتي ستحصل على مبلغ 50 دولارا للشخص الواحد، بعض العائلات غير المستفيدين من برنامج شبكة الأمان الإجتماعي ستحصل على مبلغ 50 دولارا للشخص الواحد..

اما الفئات المستهدفة فهي على الشكل التالي: في قطاع غزه الاسر التي تعيلها نساء او قاصر، أو كبير في السن، او العائلات التي تضم أفرادا من ذوي الإعاقة أو أفرادا يعانون من أمراض مزمنة. وفي لبنان فالفئات المستهدفة هي: الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و 18 عامًا، مرضى السرطان وغسيل الكلى والثلاسيميا والتصلب اللويحي، كبار السن والاشخاص من ذوي الإعاقة..

كان لافتا ان غالبية وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وضعت للخبرين عناوين مماثلة (الاونروا ستقوم بتوزيع مساعدات نقدية على فقراء اللاجئين)، وهذا ما يعكس واقعا ربما قصدته او ارادته الاونروا وهو التمييز بين اللاجئين بين فئات محتاجة وفئات اكثر حاجة، علما ان جميع اللاجئين في غزه ولبنان وايضا اللاجئين المهجرين من سوريا الى لبنان وحسب ارقام الاونروا يشملهم تصنيق اقتصادي واحد تقريبا، وان اختلفت النسب قليلا، فهم يقعون تحت خط الفقر..

السؤال الذي يتبادر الى الاذهان: لماذا تصر الدول المانحة على التوزيعات الفردية باختيار عينات معينة من اللاجئين باعتبارها اكثر الفئات حاجة للدعم، ولماذا ترفض تمويل خطط طوارئ اقتصادية واجتماعية، اغاثية وتنموية تحت ذرائع عدم القدرة المالية، بينما لا تمانع في دفع المبالغ بالتقسيط والتنقيط.. ولماذا الاصرار على معايير غير منطقية، لا بل غير انسانية، بتصنيف اللاجئين بين من يستحق ومن لا يستحق للدعم والمساعدة..

هنا تكمن اهمية وضرورة العمل على توفير موازنة مستدامة لسنتين او اكثر، وفقا لما اعلنته وكالة الغوث سابقا.. وبالتالي فان التعثر في تطبيق استراتيجية التمويل المستدام لا تفسير له سوى ان بعض الدول المانحة تعمل وبشكل متعمد ومقصود على تسييس التمويل وتوجيهه باتجاهات محددة من قبلها وليس وفقا لما يحتاجه اللاجئون من اولويات..

فوفقا لتقارير الأونروا وتصريحات مسؤوليها فان 86 بالمئة من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان ونحو 87 في المئة من اللاجئين المهجرين فلسطين هم تحت خط الفقر،. اما في قطاع غزه فان نسبة الفقر تبلغ 81.5 بالمئة في صفوف اللاجئين، اي ان 1.2 مليون لاجئ في غزة يعيشون تحت خط الفقر، بينما المستفيدين من المساعدة عددهم لا يتجاوز 22 الفا. ناهيك عن التقارير التي تجمع بأن اكثر من 80 بالمئة من اطفال اللاجئين الفلسطينيين لا يحصلون عل  حاجاتهم الاساسية من الغذاء..

ان الفئات التي تم اختيارها من قبل الاونروا هي حكما مؤهلة للاستفادة من المساعدات النقدية، لا بل تحتاج الى اكثر مما قدم لها، غير ان الفئات الاخرى هي ايضا بحاجة للمساعدة. فكيف تجيب الاونروا على عائلة مكونة من ستة وافراد ولا تستطيع توفير الحد الادنى من احتياجاتها، ووفقا لمعايير الاونروا لا يمكن ان تستفيد من المساعدات النقدية، بينما مقتدر او رجل اعمال فلسطيني، على قلتهم، قد يكون مؤهلا للاستفادة من معايير الاونروا..

هذا اضافة الى ان معايير برنامج شبكة الامان الاجتماعي لا تراعي ولا تأخذ الازمة الاقتصادية في لبنان في الاعتبار، وبالتالي فان كافة المعايير الاقتصادية، ومواقف وتقارير الاونروا، لو اعتمدت كمعيار للفقر لوجب شمول جميع اللاجئبن الفلسطينيين ضمن تقديمات هذا البرنامج.. لذلك فان الاونروا اعتمدت الطريقة الاسهل من وجهة نظرها بحصر التوزيعات بفئات معينة وتجاهل اوضاع جميع اللاجئين، وايضا السبب عدم القدرة على شمول الجميع، مع الاقرار باستحقاقهم للمساعدة، وهو ما يبعث برسالة غير دقيقة وغير موضوعية، بل تفتقد للمصداقية، ان هناك من بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من هم ليسوا بحاجة للمساعدة، وهذا امر تكذبه الاونروا نفسها..

لا نريد الوصول الى استنتاح ربما يتكرر على السنة الكثيرين من ابناء اللاجئين الفلسطينيين في جميع مناطق العمليات، خاصة في لبنان وغزه وسوريا؛ يجب ان تكون على ابواب قبرك، سواء جوعا او مصابا بمرض عضال، حتى تقر الاونروا وتقتنع انك ضمن العائلات الفقيرة وانك مستحق لمساعدتها..


لاقونا على فيس بوك : https://www.facebook.com/masarnewss/?ref=pages_you_manage
لاقونا على تلجرام : https://t.me/masarnewsps

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى