أهم الاخبارفلسطيني

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي رقم (112)

الرئيس في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي: نعرب عن بالغ التقدير لمواقف الرئيس أردوغان الثابتة إلى جانب شعبنا

نسعى في كل لقاء مع الرئيس أردوغان لنقل العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين لآفاق جديدة

لن نقبل باستمرار الممارسات العدوانية لسلطات الاحتلال ضد شعبنا وأرضنا ومقدساتنا

تحقيق الأمن والسلام يبدأ بالتوقف الكامل عن تقويض حل الدولتين من قبل سلطات الاحتلال

نتوجه لمجلس الأمن ومنظمات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من أجل الإسراع لحماية حل الدولتين

أردوغان: إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على أساس معايير الأمم المتحدة ضرورة لتحقيق السلام والاستقرار في منطقتنا بأسرها

نرفض الإجراءات التي تهدف إلى تغيير مكانة القدس والمسجد الأقصى بأي شكل من الأشكال

أنقرة 23-8-2022 وفا- أعرب رئيس دولة فلسطين محمود عباس عن بالغ التقدير لمواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثابتة إلى جانب شعبنا لنيل حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال، فضلا عن الحرص على الوحدة الوطنية الفلسطينية، واصلا شكره للجمهورية التركية ومؤسساتها على ما تقدمه من دعم في جميع المجالات، والوقوف مع دولة فلسطين في المحافل الدولية كافة.

وقال سيادته، في كلمته خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس أردوغان، في العاصمة التركية أنقرة، مساء اليوم الثلاثاء، “نحن حينما نلتقي بفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، صاحب الخبرة والحكمة، يكون اللقاء فرصة أيضا للتشاور وتبادل الرأي بشكل أخوي، حول مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية والدور الهام الذي تقوم به تركيا في مجال الأمن الغذائي العالمي، وجهود تحقيق الاستقرار في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العالم”.

وأضاف “نسعى في كل لقاء مع فخامة الرئيس لنقل العلاقات الثنائية بين بلدينا الشقيقين، لآفاق جديدة من التعاون والتبادل في مختلف المجالات”.

وأكد الرئيس “أننا لن نقبل باستمرار الممارسات العدوانية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا، وأنه لا بد من وقف جميع الأعمال الأحادية الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة والتوقف عن الاستيطان الإسرائيلي”.

وقال سيادته إن ما تقوم به سلطات الاحتلال من اقتحامات للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بشكل يومي، وما جرى منذ أيام بإغلاق مؤسسات مدنية حقوقية فلسطينية، يشعل الأوضاع ولا يمكن السكوت عن هذه الممارسات الإجرامية التي يجب أن تتوقف جميعها قبل فوات الأوان.

وجدد الرئيس التأكيد على أن تحقيق الأمن والسلام يبدأ بالتوقف الكامل عن تقويض حل الدولتين من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتوجه نحو الأفق السياسي.

كما أكد سيادته التمسك بالمقاومة الشعبية السلمية، ورفض العنف والإرهاب في منطقتنا والعالم.

وفيما يلي كلمة الرئيس محمود عباس خلال المؤتمر الصحفي:

بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الأخ الرئيس رجب طيب أردوغان،

يسعدني أن ألتقي بكم مجددا أخي فخامة الرئيس هنا في أنقرة، لبحث سبل تعزيز علاقات الأخوة والتعاون بين بلدينا وشعبينا، واطلاعكم على آخر المستجدات على صعيد القضية الفلسطينية، ونحن حينما نلتقي بفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، صاحب الخبرة والحكمة، يكون اللقاء فرصة أيضا للتشاور وتبادل الرأي بشكل أخوي، حول مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية والدور الهام الذي تقوم به تركيا في مجال الأمن الغذائي العالمي، وجهود تحقيق الاستقرار في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العالم.

إننا نسعى في كل لقاء مع فخامة الرئيس لنقل العلاقات الثنائية بين بلدينا الشقيقين، لآفاق جديدة من التعاون والتبادل في مختلف المجالات، وأود في هذا الإطار أن أتقدم لأخي فخامة الرئيس اردوغان بالتعبير عن بالغ التقدير لمواقفه الثابتة إلى جانب الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال، فضلا عن الحرص على الوحدة الوطنية الفلسطينية، والشكر موصول للجمهورية التركية ومؤسساتها على ما تقدمه من دعم في جميع المجالات، والوقوف مع دولة فلسطين في المحافل الدولية كافة.

لقد أطلعت فخامة الرئيس أردوغان على الأوضاع الصعبة في فلسطين، وأكدت أننا لن نقبل باستمرار الممارسات العدوانية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا، ولا بد من وقف جميع الأعمال الأحادية الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة والتوقف عن الاستيطان الإسرائيلي، وعنف مستوطنيه وجرائم القتل وهدم المنازل والمدارس والمنشآت في أرضنا الفلسطينية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى والإفراج عن جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة، ووقف الاعتداءات على أهلنا في مدينة القدس الشرقية ومقدساتنا المسيحية والإسلامية، وكذلك الاعتداء على المناهج المدرسية ومحاولات تهويدها.

 إن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من اقتحامات للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بشكل يومي، وما جرى منذ أيام بإغلاق مؤسسات مدنية حقوقية فلسطينية، يشعل الأوضاع ولا يمكن السكوت عن هذه الممارسات الإجرامية التي يجب أن تتوقف جميعها قبل فوات الأوان.

ونجدد التأكيد بهذه المناسبة، على أن تحقيق الأمن والسلام يبدأ بالتوقف الكامل عن تقويض حل الدولتين من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتوجه نحو الأفق السياسي، لأن تقويض حل الدولتين المستند لحدود العام 1967 من جانب إسرائيل، وتحويله إلى واقع الدولة الواحدة بنظام الأبارتهايد، لن يخدم الأمن والاستقرار في منطقتنا، بل سيؤدي إلى قطع العلاقات وانهيار الاتفاقيات القائمة.

 لذلك فإننا وقبل انهيار الأوضاع بيننا وبين الإسرائيليين، نتوجه إلى مجلس الأمن الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كافة من أجل الإسراع لحماية حل الدولتين، تمهيدا للذهاب إلى أفق سياسي، ينهي الاحتلال لأرض دولة فلسطين على حدود 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، ويقدم حلا عادلا لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما يتطلب وقفة حاسمة من الجميع. مؤكدين أننا بالرغم من كل ذلك، نتمسك بالمقاومة الشعبية السلمية، ونرفض العنف والإرهاب في منطقتنا والعالم.

لقد أطلعت فخامة الرئيس أردوغان أيضاً، على أنه وفي إطار مسعانا لحماية حل الدولتين، فإننا نطالب الدول التي تؤمن به أن تعترف بدولة فلسطين، كما أننا نسعى أيضا للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ولهذا فإننا نجري مشاورات واسعة في هذا الإطار، ونسعى لدعم جميع أعضاء مجلس الأمن والجمعية العامة ويمكن في هذا الصدد عقد مؤتمر دولي بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة من أجل حماية حل الدولتين.

أشكركم فخامة الرئيس على حفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة، وأجدد التعبير عن تثميننا العالي لمواقفكم الأخوية النبيلة، متمنيا لكم دوام الصحة والسعادة والتوفيق، ولتركيا الشقيقة وشعبها العزيز المزيد من الرخاء والتقدم.

وعاشت الأخوة التركية– الفلسطينية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بدوره، أكد الرئيس أردوغان أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على أساس معايير الأمم المتحدة هو ضرورة لتحقيق السلام والاستقرار في منطقتنا بأسرها.

وشدد على رفضه للإجراءات التي تهدف إلى تغيير مكانة القدس والمسجد الأقصى بأي شكل من الأشكال، وقال: ننقل حساسيتنا وتوقعاتنا إلى نظرائنا الإسرائيليين بشكل مباشر وواضح، وأن الخطوات التي اتخذت في علاقتنا مع إسرائيل لن تقلل بأي حال من الأحوال من دعمنا للقضية الفلسطينية، بل بالعكس من ذلك، يعرب أشقاؤنا الفلسطينيون أيضا أن هذه الخطوات ستسهم في حل القضية الفلسطينية وتحسن أوضاع الشعب الفلسطيني.

ورحب الرئيس أردوغان بالرئيس محمود عباس والوفد المرافق له في تركيا، مشيرا إلى أنه خلال زيارة وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو رام الله في أيار/ مايو الماضي عقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة بين تركيا وفلسطين، كما حضر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية افتتاح دورة ألعاب التضامن الإسلامي التي أقيمت في مدينة قونيا قبل أسبوعين، وقال: بهذه المناسبة أهنئ اخوتنا الفلسطينيين الذين فازوا بميدالية فضية وميداليتين برونزيتين.

وتابع: ناقشنا اليوم مع سيادة الرئيس الخطوات التي يمكننا اتخاذها لتعزيز العلاقات التركية الفلسطينية، وأكدنا من جديد دعمنا لرفاهية الشعب الفلسطيني وتنميته، كما تبادلنا وجهات النظر حول القضايا الإقليمية الهامة.

وأكد أن لفلسطين مكانة استثنائية في نظر بلدنا وشعبنا، وكالعادة نواصل تضامننا مع الشعب الفلسطيني ودعمنا للقضية الفلسطينية بأقوى طريقة ممكنة اعترافا بدولة فلسطين منذ لحظة إعلانها، وقال إن تركيا تدافع عن رؤية حل الدولتين وفي كل المحافل.

وأضاف: أعربنا عن ردة فعلنا على الخسائر بأرواح المدنيين في غزة نتيجة هجمات إسرائيل وبأقوى شكل ممكن، ونقلنا إلى تركيا على متن طائرة إسعاف طفلين فلسطينيين أصيبا بجروح خلال الهجمات لتلقي العلاج، ونقلناهما مع ذويهما إلى مستشفى مدينة الطب في أنقرة، وبهذه المناسبة أتمنى الرحمة لإخواننا الفلسطينيين الذين استشهدوا في الاعتداءات الأخيرة، وتعازينا لذويهم، والشفاء العاجل للمصابين.

وأردف: كما نتابع الجهود لتحقيق الوحدة والمصالحة بين أشقائنا الفلسطينيين ونحن على استعداد لتقديم جميع أنواع الدعم في هذا المجال، وتستمر المساعدات الإنسانية والتنموية لفلسطين من قبل مؤسسة “تيكا” والهلال الأحمر التركي والمنظمات الحكومية التركية.

وقال الرئيس التركي: لم ندرج فلسطين ببعض القيود التي وضعناها لحماية أمننا الغذائي بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ويتم تنفيذ مشروع المنطقة الصناعية الحرة في جنين من قبل اتحاد الغرف والبورصات التركي، وزار وفدنا فلسطين وقام بالدراسات اللازمة في هذا المجال في شهر حزيران الماضي، وشعرت ببالغ السعادة باكتمال سكن الفتيات بجامعة القدس بتمويل من مؤسسة “تيكا”، وتم تأثيثه واستلامه من قبل وقف المعارف التركي كما استعطفني القرار بإطلاق اسم والدتي المرحومة على هذا السكن الجامعي.

وأكد أن “تركيا تولي أهمية بالغة بأنشطة الأونروا، كما نواصل تقديم المساعدات الغذائية والمالية والعينية للوكالة كما كانت في السنوات السابقة، ونحن على دراية بالصعوبات الاقتصادية التي واجهتها الوكالة مؤخرا، ونعتبر أنه من المهم للوكالة أن تحل مشكلة التمويل لتواصل تقديم خدماتها للشعب الفلسطيني ودون انقطاع، ونحن سنواصل جهودنا بهذا الاتجاه، وسنواصل دعم المؤسسات الفلسطينية أيضا في مجال الفنون والثقافة، حيث قدمت اوركسترا فلسطين للشباب حفلا موسيقيا في تركيا في شهر تموز الماضي، ونشعر بالسعادة من تفضيل إخوتنا الفلسطينيين لتركيا في رحلاتهم الخارجية، ونحن نشجع السياحة إلى فلسطين خاصة القدس.

وتوجه الرئيس أردوغان بالشكر لسيادة الرئيس محمود عباس والوفد المرافق له على الزيارة، متمنيا أن تكون هذه الاجتماعات بادرة خير للجميع.

ــــــ

ض.س/ و.أ

عن جوهر المعسكرات السياسية المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية القريبة

أنطـوان شلحـت

سبق أن نوهنا، قبل ثلاثة أسابيع، بأن ثمة أموراً كثيرة تطفو على سطح السجالات في إسرائيل على أعتاب معركة انتخابات عامة مبكرة أخرى، هي الخامسة خلال أقل من أربعة أعوام، موضحين أننا سنتوقف عند أمرين منها تطرقنا إليهما كثيراً في الماضي، وهما: الأول، بعض جوانب الأزمة التي تسم الأحزاب في إسرائيل، وهي الجوانب التي تتراوح بين ما يمكن توصيفه بأنه “فتنة الطغيان”، وزعزعة البنية الاجتماعية للأحزاب. والأمر الثاني هو جوهر المعسكرات السياسية المتنافسة في هذه الانتخابات، والذي سنخوض فيه في هذا المقال بعد أن استوفينا ما يمكن أن يُقال حتى الآن حيال الأمر الأول، في إطار كلمة الفاتح من شهر آب الحالي.

في العام 2018 صدر في إسرائيل كتاب بعنوان “يهودية إسرائيلية: صورة ثورة ثقافية” حاول مؤلفاه، البروفسور كميل فوكس والصحافي شموئيل روزنر، أن يفحصا من ناحية إحصائية من هم الإسرائيليون وما هي مواقفهم العامة، وبالأساس السياسية. وتمثّل أحد الادعاءات الرئيسة في الكتاب، والذي استند من بين أمور أخرى إلى استطلاع للرأي العام شارك فيه ثلاثة آلاف شخص، في أن الصراع بين اليمين واليسار هو صراع وهمي. وبرأي المؤلفين، يعود ذلك إلى سبب بسيط فحواه أن 5 في المئة من الإسرائيليين فقط باتوا يعتبرون أنفسهم يساراً، وأن 11 في المئة فقط يعتبرون أنفسهم وسطاً- يساراً، وبالتالي فالمجموع هو 16 في المئة. وهذا يعني أن اليسار آخذ بالتلاشي من ناحية عددية منذ فترة طويلة. ومنذ الاستطلاع الذي أجراه فوكس وروزنر أظهرت فحوصات ومتابعات مثابرة أجراها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أنه لا يوجد أي تغيير في مواقف الجمهور الإسرائيلي العريض، بما يؤكد أن الطريقة الأكثر واقعية لعودة حزب العمل، باعتباره الرمز الأبرز لهذا اليسار، إلى السلطة في المستقبل القريب هي فقط “اختراع آلة للسفر عبر الزمن” (“هآرتس”، 26/7/2022).

تثبت الناحية الإحصائية المجرّدة أن انحسار نفوذ اليسار يعكس في العمق سيرورة انزياح المجتمع الإسرائيلي في معظمه نحو اليمين، كما لا ننفك نبرهن على مدار أعوام طويلة. غير أن هذا الانحسار يتوازى في الوقت عينه مع ما يمكن توصيفه بأنه انزياح اليسار الإسرائيلي، وتحديداً ذلك الذي كان يجسده حزب العمل، عن قيم اليسار الكونية. وما يتعيّن أن نعيد التذكير به أن هذا الانزياح عن قيم اليسار لم يظهر في الفترة الأخيرة بل بدأ منذ أعوام عديدة.

وربما من المفيد أن نستعيد ما قال به بعض أقطاب أحزاب هذا اليسار حيال هذا المآل. فقد ذهب بعضهم إلى أن اليسار الإسرائيلي كان أحد أبرز المدفونين في ما وُصف بأنه “قبر جماعي” حفرته الحرب الإسرائيلية على لبنان في صيف 2006 (“حرب لبنان الثانية”) وأهالت التراب فيه على مجموعة من ساسة إسرائيل وعسكرها وإعلامييها. ومردّ ذلك أن هذا اليسار لم يفعل ما كان ينبغي به أن يفعله، وهو معارضة الحرب بصريح العبارة من دون أدنى تلعثم، وبقي يمارس “الرقص على حبلين”، بين معارضة الحرب وبين تأييدها، بمسوّغ أنها “عادلة” و”مبرّرة”… إلخ. وأكد بعض آخر أن تلك الحرب على لبنان دقّت المسمار الأكبر في نعش اليسار، الذي كان يعتبر نفسه “معسكر السلام الإسرائيلي”، وأن الحديث لم يدر في ذلك الوقت حول ردات فعل عاطفية عابرة، قد تعدّ “نتيجة مطلوبة ومفهومة لمشاعر الغضب والإحباط والخوف”، وإنما دار حول “مرحلة إضافية في سيرورة عميقة ومتصلة من فقدان البوصلة واللهاث وراء حلول انعزالية وأحادية الجانب، لا بُدّ من أن تكون نهايتها الطريق المسدودة وتكريس الصراع (مع الفلسطينيين)”. وجرى لفت الأنظار إلى أنه قبل تلك الحرب فإن السهولة أو الخفّة، التي هضم فيها “معسكر السلام” هذا ذرائع رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود باراك، عندما كان رئيساً لحزب العمل، بشأن إخفاقه في مسار المفاوضات السوري- اللبناني والمسار الفلسطيني، في العام 2000، وعقابيل ذلك كله، كانت بمنزلة أول شهادة على هشاشته. وما اتضح لاحقاً هو أن أغلبية الإسرائيليين الذين يتفاخرون بحمل لقب “يساريين” هم ليسوا أكثر من “حمائم تُغرّد داخل السرب” لا “حمائم ذات قيم عالمية” (تتجاوز الإطار المحليّ الضيق). وهؤلاء يؤيدون عملية السلام من منطلق اعتبارات براغماتية تحيل فقط إلى ما يندرج في إطار مصلحة الشعب اليهودي، مثل الميزان الديموغرافي، أو ضمان أمن إسرائيل، أو دفع ازدهارها الاقتصادي قدماً. أما الصنف الذي يؤيد السلام بدوافع أخلاقية عالمية فقد بات صنفاً نادراً، وهذا الصنف هو الذي لا يبحث عن ملاذٍ في حضن الوطنية العمياء والإجماع القومي.

ولكي تكتمل الصورة حول جوهر المعسكرات السياسية المتنافسة في الانتخابات العامة القريبة، نشير إلى أن الفراغ الناجم عن انحسار هذا اليسار، وعن عدم التماهي المطلق من طرف قوى سياسية إسرائيلية مع طروحات اليمين الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو ويوصف، لأسباب شتى، بأنه يمين جديد شعبوي وأقل ليبرالية من اليمين الإسرائيليّ التقليدي، تملأه أحزاب وسط موسمية، كما يمثل عليها حزبا “أزرق أبيض” برئاسة وزير الدفاع الحالي بيني غانتس، و”يوجد مستقبل” بزعامة رئيس الحكومة الانتقالية الراهنة يائير لبيد، وقبلهما حزب كديما الذي وقف على رأسه كل من رئيسي الحكومة السابقين أريئيل شارون وإيهود أولمرت ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني ووزير الدفاع السابق شاؤول موفاز.

في واقع ألمر فإنه منذ العام 1996 يتسم المشهد السياسي الإسرائيلي بنشوء أحزاب وسط جديدة تم انتخابها لعضوية الكنيست، غير أنها سرعان ما كانت تعود وتختفي من الخريطة السياسية الحزبية بعد دورة واحدة، أو دورتين، أو ثلاث دورات على الأكثر، ما أمكن توصيفها بأنها “أحزاب موسمية”. وكان هذا هو مصير أحزاب الوسط “الطريق الثالث”، و”شينوي”، وحزب المتقاعدين، و”كديما”. وكذلك مصير حزب “الحركة (هتنوعا)” الذي انتُخب للكنيست في قائمة مستقلة في العام 2013، ثم في إطار تحالف “المعسكر الصهيوني” مع حزب العمل العام 2015 (أسست حزب “الحركة” تسيبي ليفني التي انشقت عن حزب “كديما”)، وحزب كلنا (كولانو) الذي انتُخب لعضوية الكنيست أول مرة العام 2015 (أسّسه موشيه كحلون الذي انفصل عن حزب الليكود)، وفي المقابل كان ثمة حزب واحد استطاع حتى تلك الانتخابات تثبيت حضوره في السياسة الإسرائيلية، هو حزب “يوجد مستقبل”.

وفي رأي عدة أبحاث يشكل نجاح أحزاب الوسط واختفاؤها أحد الأعراض الأساسية لأزمة الأحزاب في إسرائيل، ذلك بأن كثرة أحزاب الوسط الجديدة التي تُقام ويُحقّق بعضها مكاسب كبيرة في الانتخابات تدل على عدم رضى الجمهور العريض من الأحزاب الموجودة بما في ذلك العريقة، ومن السياسيين الذين يقودونها، ومن إخفاقها في حل مشكلات أساسية في المجتمع الإسرائيلي. ويمسّ التبدل السريع في الأحزاب الممثلة في الكنيست، أكثر فأكثر، بثقة الجمهور بالسياسة والعمل السياسي، وبالسياسيين والأحزاب، علماً بأن هذه الثقة هي في الحضيض عموماً. والناخبون أنفسهم الذين خاب أملهم من الأحزاب الكبيرة يعودون فيُصابون بخيبة أمل أُخرى من أحزاب الوسط، المرة تلو الأُخرى، الأمر الذي ربما يعرضهم، كما يزعم عدد من الباحثين، إلى اليأس التام والنهائي من المنظومة السياسية، ومن “الديمقراطية الإسرائيلية” المنقوصة أصلاً.

محكمة الجنايات الدولية.. استعراض تاريخي وأسباب رفض إسرائيل الانضمام إليها

بقلم: بنينا شربيت باروخ وأوري باري

معهد بحوث الأمن القومي

تأسست محكمة الجنايات الدولية (ICC) في إطار ميثاق روما – ميثاق دولي عقد في 17 تموز 1998 ودخل حيز التنفيذ في 1 تموز 2002. المحكمة هي مؤسسة دائمة تتخذ من لاهاي مقراً لها وتتشكل من مكتب ادعاء عام وهيئات قضائية (وكذا من محافل تعنى بتمثيل الضحايا من جهة وتقديم خدمات دفاع قانوني للمشبوهين والمتهمين من جهة أخرى). المدعي/ة للمحكمة والقضاة تعينهم جمعية الدول الأعضاء في المحكمة لفترة 9 سنوات. تضم المحكمة حتى تموز 2022، موعد كتابة هذه المذكرة، 123 دولة عضو بما في ذلك معظم الدول الغربية. إسرائيل ليست عضواً فيها، مثل معظم دول المنطقة باستثناء الأردن و”فلسطين” (كما تعرف في المحكمة). الولايات المتحدة، وروسيا، والصين والهند هي أعضاء في المحكمة. إسرائيل، مثل الولايات المتحدة، وقعت بداية على ميثاق روما في نهاية العام 2000، وهكذا عبرت عن موافقتها على المبادئ الدائمة في الميثاق. لكن في العام 2002 أعلنت إسرائيل، مثلما أعلنت الولايات المتحدة أيضاً، بأنها لن تصادق على الميثاق – العمل المطلوب لغرض الانضمام إلى ميثاق روما والمحكمة.

للمحكمة صلاحيات لمقاضاة أشخاص مشبوهين بارتكاب جرائم يفصلها ميثاق روما: جرائم حرب، جرائم ضد الإنسانية، قتل شعب، واعتداءات. وتنطبق صلاحياتها على جرائم ارتكبت في أرض دولة عضو في المحكمة (وكذا من مواطنين لدولة ليست عضواً في المحكمة) أو من مواطن لدولة عضو في المحكمة (حتى لو ارتكبت الجريمة في أرض دولة ليست عضواً). الدول التي ليست أعضاء في المحكمة يمكنها أن تعطي موافقتها اللحظية لأن تبحث المحكمة في جرائم ارتكبت في أراضيها أو من قبل مواطنيها. إضافة إلى ذلك، يمكن لمجلس الأمن في الأمم المتحدة أن يتوجه لتحقيق المحكمة في حالات لا صلة لها بدولة عضو. هذه الصلاحية استخدمت حتى اليوم مرتين: إقليم دارفور في السودان، وليبيا. هناك ثلاث طرق لفتح إجراء قضائي في المحكمة: توجه من دولة عضو، وتوجه من مجلس الأمن، أو قرار بمبادرة مكتب الادعاء في ضوء تقارير تصل إليه، من أي مصدر كان، بشأن شبهات بتنفيذ جرائم هي من صلاحيات المحكمة. كل الإجراءات تبدأ بفحص أولي، وفي نهايته يتخذ القرار في فتح التحقيق. في مرحلة الفحص الأولي، تقوم إجراءات الاستيضاح أساساً استناداً إلى مصادر علنية. بالمقابل، في مرحلة التحقيق يستخدم مكتب الادعاء صلاحيات التحقيق المستقلة. في هذه المرحلة، يتم اختيار الملفات الخاصة التي سيركز عليها التحقيق. المعيار المركزي لاختيارها هو خطورة الأفعال ومدى مسؤولية المشبوه، في ظل مراعاة الاضطرارات العملية وقيود المقدرات والوقت.

في مرحلة التحقيق، يمكن للادعاء أن يطلب من هيئات ما قبل المحاكمة أن تصدر ضد مشبوه معين أمر استدعاء أو أمر اعتقال. كقاعدة، أوامر الاعتقال لا تنشر علناً، بل تنقل عبر القنوات السرية لمحافل الإنفاذ الدولية. والمعنى هو أن المشبوه كفيل ألا يعرف بأن أمر اعتقال صدر بحقه. كل الدول الأعضاء في المحكمة ملزمة بالتعاون مع التحقيق، بما في ذلك احترام أوامر الاعتقال بالنسبة للمشبوهين الموجودين في أراضيها وتسليم المشبوهين إلى المحكمة. لا تدير المحكمة محاكمة ضد شخص دون حضوره، وعليه فإن الإجراء مجمد حتى مثول المشبوه أمام المحكمة، استمراراً لاعتقاله أو في أعقاب مثوله طوعاً. في أثناء المحاكمة، على هيئات المحكمة أن تقتنع بما لا يرتقي إليه شك معقول بذنب المتهم كي تدينه. ويمكن أن يحكم على من يدان حتى 30 سنة سجناً، أو السجن المؤبد في ظروف متطرفة أيضاً. كما يمكن اتخاذ قرار بتعويض الضحايا.

المحكمة معدة لتكون ذات صلاحيات ثانوية واستكمالية لصلاحيات القضاء الوطني في الدول. هذا المبدأ المسمى بمبدأ الاستكمال معناه أنه فقط إذا لم تحقق الدولة ذات الصلة بالحالة ذاتها، بسبب عدم الرغبة أو عدم القدرة، فالطريق مفتوحة أمام المحكمة للتحقيق في الحالة وتقديم المتهم للمحاكمة أمامها. مبدأ آخر يقيد مدى صلاحيات المحكمة، وهو مبدأ الخطورة، وبموجبه لا تعنى المحكمة إلا بالحالات الأخطر التي تشكل مصدر قلق للأسرة الدولية.

في العشرين سنة من عملها، فتحت المحكمة تحقيقات في الـ 17 وضعاً. 10 منها أدت إلى فتح ملفات ضد 51 مشبوهاً، جزء منها وصل حتى النهاية وفق محاكمات في قضايا 14 مشبوهاً. 10 مشبوهين أدينوا، أدين 5 فقط منهم بارتكاب جرائم جوهرية – جرائد ضد الإنسانية أو جرائم حرب (متهمون من الكونغو، أوغندا ومالي) الخمسة الآخرون أدينوا بمخالفات تشويش إجراءات المحكمة. أما الأربعة الآخرون فقد برأت المحكمة ساحتهم.

هذه الإنجازات الهزيلة أدت إلى انتقاد شديد على أداء المحكمة. فقد زعم أنها تعاني نقصاً في المهنية والفاعلية. فلأجل التصدي للمشاكل في المجال المهني، عينت جمعية الدول الأعضاء في العام 2019 لجنة خبراء مهنية. والتقرير الذي أعدته، نشر في أيلول 2020 وفيه توصيات مفصلة. في أعقابه، بدأت عملية تطبيق سلسلة من الإصلاحات في المحكمة. في حزيران 2021 عين مدعٍ عام جديد في المحكمة، كريم خان البريطاني. يبدو أن هذا مدعٍ عام مهني وناجع أكثر من سلفيه الاثنين، ونجح في وقت قصير في تحقيق تعاون في الساحة الدولية وتعزيز الدعم للمحكمة.

في بداية الطريق، عنيت تحقيقات المحكمة أساساً بأحداث وقعت في قارة إفريقيا، في أعقاب رفع الحالات من قبل دول إفريقية. ومع ذلك، وجدت المحكمة نفسها في السنوات الأخيرة مشاركة في تحقيق شبهات بجرائم ارتكبها مواطنون من الولايات المتحدة وروسيا، وذلك رغم أن الدولتين ليستا عضوين في المحكمة. وجدت الولايات المتحدة نفسها تحت تحقيق تناول أعمال قواتها في أفغانستان، كون أفغانستان عضواً في المحكمة. أدى هذا التحقيق إلى توتر شديد في العلاقات بين الولايات المتحدة والمحكمة. ولم تحل أزمة العلاقات إلا بعد تجميد التحقيق مع القوات الأمريكية في أفغانستان من قبل المدعي الجديد للمحكمة في أيلول 2021، بعد وقت قصير من سيطرة طالبان على الحكم في الدولة. وعلل المدعي ذلك بأنه قرر، في ضوء الوضع، تركيز التحقيق على جرائم طالبان وداعش في خورستان.

روسيا اليوم تحت تحقيقين: الأول – التحقيق في أعمال قواتها في جورجيا، والتي هي عضو في المحكمة، في إطار المواجهة التي وقعت بين الدولتين في العام 2008. بدأ هذا التحقيق في كانون الثاني 2016. الثاني – تحقيق في أعمال قواتها في أوكرانيا، بقوة الصلاحية التي منحتها هذه الدولة للمحكمة في العام 2014 بالنسبة للجرائم التي ارتكبت في أراضيها في إطار المواجهة مع روسيا والتي وقعت في ذاك الوقت. رغم أن الفحص الأولي تناول مصدر النزاع بين الدولتين من العام 2014 كون الموافقة التي أعطتها أوكرانيا لم تقيد بفترة محددة، فإن التحقيق الذي فتح مؤخراً في آذار 2022، وسع لشبهات بجرائم تقع في أثناء المواجهة الحالية، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط 2022. ويحظى هذا التحقيق بتأييد واسع من دول عديدة.

كما أسلفنا، إسرائيل ليست عضواً في المحكمة. ورغم ذلك يوجد تحقيق في ادعاءات بارتكاب جرائم في مناطق يهودا والسامرة، وشرقي القدس وقطاع غزة ابتداء من 13 حزيران 2014، وذلك استمراراً لقول المدعية العام السابقة بنسودا، وقضاة الأغلبية في هيئة ما قبل المحاكمة بأن “فلسطين” هي دولة عضو في المحكمة تقع أراضيها الإقليمية في هذه الأراضي، وأنها مخولة بالتوجه إليها للتحقيق في جرائم ارتكبت في أراضيها. وتناول الطلب الفلسطيني عموم الجرائم التي ارتكبت من 13 حزيران 2014، دون موعد نهاية محدد. ويتناول التحقيق شبهات بارتكاب جرائم من كل الأطراف المشاركة، بما في ذلك ادعاءات بارتكاب جرائم حرب عقب المواجهات في قطاع غزة ابتداء من حملة “الجرف الصامد” في العام 2014، وكذا في إطار خطوات أمنية في يهودا والسامرة وشرقي القدس. إضافة إلى ذلك، يتناول التحقيق سياسة الاستيطان بسبب نقل أجزاء من سكان أرض القوة الاحتلالية إلى داخل الأرض المحتلة، الذي يعرف كجريمة حرب في ميثاق روما. كانت الصياغة الواسعة لهذه الجريمة أحد الأسباب المركزية لعدم انضمام إسرائيل إلى المحكمة.

لا يزال مبكراً التقدير كيف سيتطور التحقيق في قضية إسرائيل. لإسرائيل ادعاءات جيدة بشأن عدم صلاحية المحكمة للانشغال بالحالة موضع البحث. أولاً، بسبب حقيقة أن “فلسطين” لا تستوفي المطالب التي يطرحها القانون الدولي لتعريفها كدولة؛ ثانياً، بسبب غياب أساس قانوني للقول إن أرض “الدولة” هذه تقع على عموم أراضي “يهودا والسامرة” وشرقي القدس وقطاع غزة، في ضوء غياب السيطرة الفلسطينية في معظم هذه الأراضي؛ وثالثاً، لأن صلاحيات قضائية للسلطة الفلسطينية محدودة حسب الاتفاقات مع إسرائيل بمخالفات الفلسطينيين في المناطق “أ” و “ب” وفي قطاع غزة، وعليه فهذا لن يكون بوسعه منح المحكمة صلاحيات قضائية ليست لها. ومع ذلك، ردت هذه الادعاءات المدعية العامة السابقة وقضاة الأغلبية في هيئات ما قبل المحاكمة.

من الصعب الافتراض بأن المدعي العام الجديد سيقلب بشكل صريح القرار بأن للمحكمة صلاحيات قضائية بالنسبة للحالة. ومع ذلك، بوسعه أن يعطي أولوية متدنية للتحقيق، ويبدو أن هذا هو الميل الحالي لديه. بالمقابل، يبدو أن المدعي العام منصت لنبضات القلب الجماهيرية في الساحة الدولية. وعليه، فإنه إذا ما وجدت دولة إسرائيل نفسها في مركز نقد دولي – مثلاً في أعقاب حملة عسكرية تؤدي إلى إصابات عديدة في الطرف الآخر، في أعقاب تقارير تنشر ضدها تتهمها بارتكاب جرائم خطيرة؛ أو في أعقاب عمل موضع خلاف كضم أجزاء من الأرض – فمن شأن المدعي العام أن يغير نهجه ويعطي أولوية أعلى للتحقيق في قضية إسرائيل.

إن فتح إجراءات ضد محافل إسرائيلية، فضلاً عن التأثير المباشر على تلك المحافل، والتي قد تجد نفسها تحت أوامر اعتقال وإجراءات جنائية، تنطوي هذه الإجراءات على مس محتمل بسلوك إسرائيل في الساحة الدولية بقدر ما تقيد حركة المحافل الإسرائيلية، بما في ذلك أصحاب المناصب العليا. إضافة إلى ذلك، فإن تحقيقاً كهذا سيمس بمكانة إسرائيل في الساحة الدولية، ويشكل إدارة إضافية في معركة نزع الشرعية عن إسرائيل.

بالمقابل، حتى لو نال التحقيق زخماً ليس واضحاً على الإطلاق ما إذا كان سيؤدي إلى إصدار أوامر اعتقال أو إجراءات أخرى ضد مشبوهين محددين، لصعوبة إثبات العناصر الوقائعية والقضائية للجرائم المنسوبة للمحافل الإسرائيلية. بالنسبة للادعاءات المتعلقة بأعمال قوات الجيش الإسرائيلي، سيكون لإسرائيل حجة الاستكمال بقدر ما يكون ممكناً الإشارة إلى تحقيقات واستجوابات صادقة وجدية تجرى في إسرائيل. حجة الاستكمال ليست موجودة بالنسبة للادعاءات المتعلقة بالمستوطنات أو بإجراءات أمنية معينة لا تتعاطى إسرائيل معها بأنها تتعارض والقانون. ومع ذلك، ثمة حجج قانونية أخرى يمكن طرحها. إضافة إلى ذلك، فإن موضوع المستوطنات ينخرط في جوانب سياسية اتفق على أن تكون موضوعاً للمفاوضات بين طرفي النزاع، وعليه ثمة أساس للادعاء بأن المحكمة الجنائية ليست المحفل المناسب للاهتمام بها، وجدير بأن تعطى أولوية لحالات مناسبة أكثر.

رغم ما قيل، ينبغي التعاطي مع وجود التحقيق باهتمام شديد واتخاذ استراتيجية مرتبة لا تقبل صلاحيات المحكمة على إسرائيل في ظل الحفاظ على قنوات حوار غير رسمية لأجل اطلاعها على الحجج الإسرائيلية بأفضل شكل ممكن. والأمور صحيحة بخاصة في ضوء الميول الوارد المتعلق بتعزيز مكانة المحكمة وتحسن مستوى فاعليتها.

على هذه الخلفية من المهم التعرف على المحكمة وفهم صلاحياتها، كيف يدار الإجراء في إطارها، بأي حالات عنيت حتى اليوم وما الذي يوجد على جدول الأعمال المتعلقة بإسرائيل.

المجلس المركزي: الإجماع المساند للرئيس يشكل تمسكا وتحصينا للرواية الوطنية

– “المركزي” يطالب المجتمع الدولي برصد وتوثيق وإشهار جرائم الاحتلال

– أكد وقوفه إلى جانب الحركة الأسيرة وخطواتها النضالية

رام الله 24-8-2022 وفا- عقد المجلس الوطني الفلسطيني، برئاسة رئيس المجلس روحي فتوح، جلسة تشاورية خاصة، تحت عنوان “دورة الشهيد البطل إبراهيم النابلسي وشهداء شعبنا”.

وأوضح فتوح، في بداية الجلسة، التحركات التي قام بها المجلس الوطني خلال الحملة التي تستهدف شعبنا وقيادته وتاريخه وروايته الوطنية، بالتواصل البرلماني وتوجيه العديد من المراسلات للاتحادات البرلمانية الدولية والعربية والقارية، لشرح الرواية الفلسطينية والطلب بالوقوف الى جانب شعبنا وحقيقة الظلم الواقع عليه.

وأكد أن الإجماع الوطني المساند والمتضامن مع السيد الرئيس، يشكّل تمسكا وتحصينا للرواية الوطنية الفلسطينية، وفرصة لاستعادة وحدة شعبنا أمام الاستهداف المباشر لشعبنا وقيادته ومؤسساته.

وأعرب أعضاء المجلس بوضوح عن رفضهم للحملة الشرسة بحق الرئيس محمود عباس ووقوفهم الى جانبه.

وأكد المجلس الوطني الفلسطيني أن الشعب العربي الفلسطيني يواجه منذ مئة عام ويزيد، المجازر التي تستهدف وجوده، حيث مارس الاحتلال وما زال أبشع الجرائم بحق شعبنا وفي المقدمة الإبادة الجماعية، عبر القتل الجماعي بشتى الوسائل بدءا من القتل بالرصاص الحي، ومرورا بالدفن للأحياء، وصولا للحرق عبر الأسلحة الحارقة، والتستر على عمليات الحرق التي قامت وتقوم بها العصابات الاستيطانية حاليا، ومن قبل العصابات الصهيونية إبان النكبة.

وأضاف المجلس أن المجازر والإعدامات الميدانية خلال الأسابيع الماضية، في مدن الضفة وقطاع غزة، هي جزء من حقيقة ودلائل أن شعبنا يعيش جرائم الاحتلال يوميا بكل تجلياتها العدوانية.

وتابع: مازال الشعب العربي الفلسطيني، يواجه آلة الحرب والتدمير الاحتلالية بشكل يومي، إذ يواصل الاحتلال استهدافه لشعبنا صباح مساء، بالاغتيالات عبر الإعدامات الميدانية، والقتل العمد تنفيذا لأوامر عسكرية مباشرة، في إطار “إرهاب دولة منظم” وحماية للعصابات الاستيطانية، وكذلك الاعتقالات وتدمير مقدرات الشعب الفلسطيني والاستيلاء بالسطو على أراض فلسطينية ومواصلة بناء المستوطنات على أرضنا بما فيها مدينة القدس، العاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني، ويواصل الاحتلال التنكر حتى للحقوق الدينية للمسلمين والمسيحيين عبر التضييق على حق العبادة، في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مستذكرا حرق المسجد الأقصى قبل 53  عامًا، ومؤكدًا إدانته لمحاولة فرض “المنهاج الإسرائيلي”، والإجهاز على حق تعليم وتوريث الرواية الفلسطينية في المدارس الفلسطينية في القدس.

وقال المجلس إنه وفي إطار الاستهداف المنهجي، أقدم الاحتلال على اقتحام مقرات سبع مؤسسات من منظمات المجتمع المدني، والعبث فيها والأمر القسري بإغلاقها، لأن بعضها يوثق الأدلة على إدانة الاحتلال وجرائمه المروعة بحق شعبنا.

وأضاف أن منظمات المجتمع المدني الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، وحرياته، تعتبر في تقاريرها أن الاحتلال الإسرائيلي “دولة فصل عنصري وحشي” لأنها تقوم بكل الأفعال المُجرّمة دوليا، من التطهير العرقي الى الإبادة الجماعية.

وبعد مداولات مطولة ومداخلات عميقة لأعضاء المجلس المركزي، أكد المجلس وقوفه الى جانب الرئيس محمود عباس، مؤكدا أن شعبنا وفصائله المختلفة وقواه، دعمت وساندت الرئيس في موقفه، لأنها الرواية الوطنية الفلسطينة التي لا يمكن تجاهلها حيث توثقها وتؤرخها.

وقال المجلس المركزي إن المجتمع الدولي ومؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، مطالبة أكثر من أي وقت مضى، برصد وتوثيق وإظهار وإشهار الجرائم الاحتلالية وعلى نحو خاص الإعدامات الميدانية، ومنها استهداف الأطفال بالقتل العمد وكذلك النساء والشيوخ.

كما طالب المجلس المركزي، النظام السياسي الدولي بالوقوف مرة واحدة وبقوة القانون الدولي وقيم العدالة والشرعية الدولية، لإنهاء المظلمة التاريخية بحق شعبنا، وفرض حل سياسي يضمن حق شعبنا في تقرير مصيره، بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

ودعا المجلس المركزي قيادة الشعب الفلسطيني المتمثلة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بوضع الآليات التنفيذية، لقرارات المجلس المركزي المصادق عليها في دورة المجلس الوطني الـ23، باعتبارها اداة نضالية رئيسية.

وأدان المجلس المركزي محاولات تدمير المجتمع المدني عبر اقتحام مقرات المؤسسات المدنية الفلسطينية السبع، معتبرا أن الإرهاب هو ما قامت به دولة الاحتلال بحقها، ورأى أنها محاولة لمنع توثيق الجرائم اليومية بحق شعبنا.

وحيّا المجلس المركزي الحركة الأسيرة الفلسطينية، وكل أسرى الحرية في سجون الاحتلال، الذين يرفعون راية العز والحرية والكرامة لشعبنا عبر نضالات طويلة ومستمرة، وأكد وقوفه الى جانب خطواتهم النضالية، داعيا الى تعزيز وحدة الحركة الأسيرة، ولأوسع مشاركة شعبية معهم ومع قضاياهم.

وأكد أن الشعب العربي الفلسطيني، سيواصل نضاله بثبات وديمومة، ولن يتوقف حتى تحقيق مصيره وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس، يواصل جيلا بعد جيل، يناضل ويوّرث روايته الحقيقية والصادقة لأنها الذاكرة العميقة لشعبنا في كل ما تعرّض له من ظلم وجرائم، وهو باقٍ على عهده مواصلاً حمايته ومساندته لقيادته الشرعية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، موجهًا التحية الى شعبنا في كل أماكن تواجده في الداخل والشتات.

ــــ

ع.ف

أهمية دورة الشهيد النابلسي الطارئة

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

عقد المجلس المركزي في منظمة التحرير دورة طارئة أمس الأربعاء الموافق 24 اب/ أغسطس الحالي في جمعية الهلال الأحمر في مدينة البيرة، اطلق عليها اسم الشهيد إبراهيم النابلسي بمن حضر، وشارك الاعضاء من قطاع غزة وخارج الوطن عبرالزوم، وسجل المتحدثون تقديرهم لرئيس وهيئة مكتب المجلس الوطني على مثابرتهم وحرصهم على تفعيل دور الهيئات المركزية في منظمة التحرير خاصة المجلس المركزي، وان كانت رغبتهم جميعا بضرورة عقد دورة عادية كاملة الصلاحيات. كما ناقش الأعضاء جدول اعمال من اربعة مفاصل مهمة: أولا- الهجمة السياسية والإعلامية الإسرائيلية والألمانية والغربية عموما على شخص الرئيس أبو مازن، في اعقاب تصريحه في ألمانيا عن ارتكاب إسرائيل ما يزيد عن الـ50 مذبحة ضد أبناء الشعب الفلسطيني. ثانيا- الاجتياحات والهجمات وعمليات القتل اليومية في مدن الضفة والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مطلع الشهر الحالي. ثالثا- الاضراب التمهيدي والتصعيدي لاسرى الحرية الشامل في السجون الإسرائيلية. رابعا- اغلاق منظمات المجتمع المدني السبع من قبل وزارة الحرب الإسرائيلية.

شارك في النقاش قرابة الـ30 من أعضاء المجلس من النساء والرجال، وكان النقاش جادا وثريا ومفيدا، عكس اهتمام ومتابعة الأعضاء للتطورات الجارية، حيث استمر الحوار المسؤول قرابة الأربع ساعات، مع استثناء محاولة لافتعال تباين غير موجود، ولا اعرف خلفيته. فضلا عن التقديم الذي قدمه روحي فتوح، رئيس المجلس مدخلا للنقاش، وفي النهاية أيضا اجمل الحوار، ثم قدم فهمي الزعارير، امين سر المجلس ملخص النقاط الرئيسية للبيان الختامي.

وتكمن أهمية الدورة من وجهة نظري الشخصية في: أولا- انها اكدت وقوف الكل الفلسطيني من مختلف الاتجاهات والمشارب خلف موقف الرئيس عباس، واكد المتحدوثون جميعهم، على ان الهجمة الصهيوألمانية وغربية لا تستهدف الرئيس في شخصه، انما تستهدف الشعب والوطن والقضية والمشروع الوطني الفلسطيني. وطالبوا بضرورة وضع خطط عمل آنية واستراتيجية لمواجهة التغول الصهيوغربي عموما، وفضح وتعرية مواقفهم، وازدواجية معاييرهم في التعامل مع جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل الاستعمارية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

ثانيا- اكدوا ان استخدام مفاهيم المحرقة او الهولوكوست او غيرها ليست حكرا على الصهاينة الإسرائيليين، ولا على الغرب الداعم لهم، وانما هي مفاهيم ومصطلحات لغوية تنطبق على كل المجازر والمحارق في أي بلد كان، وبالتالي من حق الشعب الفلسطيني ونخبه استخدام ذات المفاهيم لوصم دولة التطهير العرقي الإسرائيلية بذات المفاهيم ضد محارقها ومجازرها التي ارتكبتها القوى النازية والفاشية ضد شعوب العالم، خاصة اتباع الديانة اليهودية في أوروبا في الحرب العالمية الثانية. ثالثا- اجمع المتحدثون على ان النظرية الأمنية الإسرائيلية الإرهابية المعتمدة سياسة المجزرة والمحرقة والتزوير والتطهير العرقي والاجتياحات والحروب المتوالية التي نفذتها سابقا العصابات الإرهابية الصهيونية قبل الإعلان عن إسرائيل غير الشرعية عام النكبة 1948، وبعد إقامة جيشها وأجهزتها الأمنية، هي نموذج أعلى وأكثر وحشية من المحرقة الكلاسيكية التي حدثت في الحرب العالمية، لانها ترتكب بشكل يومي لاقتلاع الشعب الفلسطيني من ارض وطنه الام. وكنت أشرت لزملائي من خلال المتابعة ورصد ما دونته وكالة “وفا” الفلسطينية عن وجود ما يزيد عن الـ100 مجزرة حدثت، ومازالت دورة المحرقة الصهيونية تدور وتهرس عظام الفلسطينيين عبر كل اشكال الموت والقتل، وهذا ما يجب عرضه وتقديمه بشكل وثائقي للعالم وباللغات الأساسية: الإنكليزية والفرنسية والاسبانية والروسية والصينية والهندية، فضلا عن لغتنا الام لتصبح وثيقة جاهزة لتقديمها للرأي العام العالمي، وتطويرها بين الفينة والأخر.

رابعا- أكد المجتمعون ضرورة التطبيق العاجل لكل قرارات المجلسين الوطني والمركزي، دون انتظار اية تطورات سياسية، وعدم تجزئتها؛ لان حجم التغول الإسرائيلي الهمجي ضد أبناء الشعب بلغ حدا فاق كل الاحتمال، ولم يعد على العيون الفلسطينية قذى. آن الأوان لان يتحمل الشعب -كل الشعب- خاصة فئة الموظفين في القطاع العام المسؤولية، ويشيلوا كتفا مع القيادة، وحتى لا نبقى نتباكى على وضعنا المأساوي. وعلى الجميع ان يدرك ان مواجهة التحدي الصهيوأميركي تستدعي تحمل الصعاب، وفرض معادلة جديدة لكسر شوكة المستعمرين الصهاينة، وردعهم. وفي السياق مطلوب تصعيد المقاومة الشعبية وفق معايير مختلفة عما هي عليه الان، وعلى أساس خطة وطنية شاملة، والعمل على إعادة ترتيب شؤون البيت الفلسطيني وتوحيد ادواته النضالية بمختلف مستوياتها، وطي صفحة الانقلاب على الشرعية.

خامسا- كما اكد المجتمعون جميعا وقوف الشعب كل الشعب صفا واحدا خلف اسرى الحرية، وباركوا خطوتهم التمهيدية في إعادة الاكل، والاضراب الجماعي حتى تحقيق أهدافهم المطلبية، التي يفترض ان تبلغ ذروتها مطلع أيلول القادم. وتمنوا ان تبقى الحركة الاسيرة موحدة ومتكاملة فيما بين قواها وسجونها، لتعزز عوامل انتصارها على الجلاد الصهيوني. سادسا- اكد المجتمعون رفض القرار الإسرائيلي باغلاق مكاتب منظمات المجتمع المدني السبع، وطالبوا بفتح تلك المكاتب وتامين الحماية لها، واسنادها. وعدم انتقالها لاي مكان، بل تبقى متجذرة في مكاتبها. لا سيما وان المجتمع الدولي أيضا يساندها، ويدعمها في معركتها.

تقرير: السلطة الفلسطينية تعمل على إقناع “القائمة المشتركة” بالإنضمام مجددا إلى “القائمة الموحدة” قبل الإنتخابات

شبكة تلفزيونية إسرائيلية تنقل عن مسؤول فلسطيني لم تذكر اسمه تأكيده بأن رئيس المخابرات الفلسطيني التقى مع أعضاء كنيست عرب لكنه يصر على أن السلطة الفلسطينية لا تسعى إلى التدخل في الإنتخابات الإسرائيلية

بقلم طاقم تايمز أوف إسرائيل

أفاد تقرير أن أحد المقربين من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التقى مع قادة حزب “القائمة المشتركة” ذي الأغلبية العربية هذا الأسبوع في محاولة لإقناعهم بالانضمام مجددا إلى حزب “القائمة العربية الموحدة”، الذي انشق عن القائمة المشتركة قبل الانتخابات الأخيرة وانضم إلى الإئتلاف الحاكم بمفرده.

التقى رئيس المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية، ماجد فرج، مرتين في رام الله مع رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، الذي يترأس حزب “الجبهة” الشريك في القائمة، وشركائه عضو الكنيست أحمد الطيبي، الذي يترأس حزب “الحركة العربية للتغيير”، وسامي أبو شحادة، رئيس حزب “التجمع”، حسبما أفادت القناة 12 يوم الجمعة.

دون الإشارة إلى مصادرها، أفادت الشبكة التلفزيونية أن فرج أعرب عن قلق السلطة الفلسطينية من احتمال حدوث اقبال ضعيف للناخبين العرب على صناديق الاقتراع في الانتخابات المقررة في نوفمبر، وهو ما قد يؤدي إلى عودة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو إلى السلطة مع حكومة يمينية متشددة.

في حين أن محادثات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تبدو بعيدة المنال، فقد تمتع الطرفان بدفء نسبي في العلاقات خلال العام المنصرم منذ أداء الحكومة الإسرائيلية الجديدة لليمين القانونية، حيث دفعت القدس بسلسلة من الإجراءات الاقتصادية التي هدفت إلى تحسين حياة الفلسطينيين. حكومة ضيقة برئاسة حزب “الليكود”، الذي يتزعمه نتنياهو، وأحزاب يمينية أخرى من شأنها أن تكون أقل ميلا لمواصلة مثل هذه الخطوات.

نسبة التصويت في صفوف الناخبين العرب كانت الأعلى عندما خاضت الأحزاب العربية الأربعة الرئيسية الانتخابات معا، حيث فازت القائمة المشتركة بـ 15 مقعدا في انتخابات 2020. في الانتخابات التي تلت ذلك انشقت القائمة الموحدة عن الحزب من أجل التركيز بشكل كبير على الشؤون الداخلية، ونجحت في الحصول على أربعة مقاعد وانضمت إلى الحكومة في خطوة تاريخية. وحصلت الأحزاب الثلاثة الأخرى الشريكة في القائمة المشتركة على ستة مقاعد وبقيت معا في المعارضة.

اقتناعا منه بأن إعادة تجميع القائمة المشتركة من شأنها تحسين إقبال الناخبين العرب على صناديق الاقتراع، حض فرج النواب العرب على وضع الخلافات مع القائمة الموحدة جانبا وقال حتى أن بإمكان السلطة الفلسطينية التوسط بين الطرفين، حسبما ذكرت القناة 12. وقال النواب لفرج ردا على طلبه إن مثل هذا الجهد من غير المرجح أن ينجح بسبب إصرار القائمة الموحدة على خوض الانتخابات بشكل مستقل.

ونقلت الشبكة التلفزيونية عن مسؤول فلسطيني كبير تأكيده أن فرج التقى مع قادة القائمة المشتركة لكنه قال إن ذلك كان جزءا من التواصل الروتيني للسلطة الفلسطينية مع المشرعين الإسرائيليين ونفى بشكل قاطع أن موضوع المناقشة في اللقاء كان التدخل في الانتخابات المقبلة.

ورفضت القائمة المشتركة التعليق على التقرير.

وقال حزب “الليكود”، الذي يتزعمه نتنياهو، إن تقرير القناة 12 يكشف عن مخالفة جنائية ارتكبتها السلطة الفلسطينية وأضاف أنه يعتزم مطالبة جهاز الأمن العام “الشاباك” بالتحقيق في المسألة.

الجامعة العربية وفلسطين.. ماذا تبقى من العلاقة؟

أمام العمليات الوحشية التي تنفذها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني تقف الجامعة العربية عاجزة عن سن قرار واحد يردع إسرائيل.

الجامعة العربية مؤسسة افرغت من محتواها وفقدت القدرة تماما على التأثير

عقود من الفشل في دعم القضية الفلسطينية وقمم مليئة بالمناكفات مزقت شمل العرب

كعادتها، لم تفوت الجامعة العربية التصعيد الأخير الذي حصل في غزة لتصدر سلسلة من بيانات الشجب والتنديد والتحذير بأشد العبارات على حسب وصفها والتي لا تعدو كونها مجرد تسجيل موقف من دون أن يكون له انعكاس على سير الأحداث، سواء أكانت هذه البيانات مجهزة للتعقيب عن تصعيد في الأراضي الفلسطينية أو عن حدث مشابه في أحد الأقطار العربية، لتؤكد بذلك على أنها مؤسسة قد افرغت من محتواها وفقدت القدرة تماما على التأثير في الملف الفلسطيني وعلى جميع بنود المؤتمر المؤسس لها في قمة انشاص سنة 1946 كيف لا وهي التي نادت بضرورة الوقوف أمام الصهيونية، باعتبارها خطرا لا يداهم فلسطين وحسب وإنما جميع البلاد العربية والإسلامية. أما الان فهي تلتزم الصمت حيال ما جرى وما يجري من صفقات التطبيع بين العرب وإسرائيل من دون ان يتحقق السلام الدائم والشامل ومن دون أن تعود إسرائيل الى حدود 1967 وتقوم الدولة الفلسطينية.

عقود من الفشل في دعم القضية الفلسطينية وقمم مليئة بالمناكفات مزقت شمل العرب، تحولت فيها اللاءات الثلاث التي اطلقت في الخرطوم عام 1967 من “لا صلح، ولا تفاوض مع اسرائيل ولا اعتراف بها” الى لاءات ثلات ترد على التطبيع بـ “لا أسمع لا أرى لا أتكلم” اختزل فيها العرب المطبعون موقفهم بعد أن اختاروا السلام مع إسرائيل قبل تصفية الحسابات التاريخية معها وبعد ان اختلف الفلسطينيون فيما بينهم ليحملوا القضية الفلسطينية وهنا على وهن، ولم يتبق من المواقف العربية المحافظة على نهجها اتجاه فلسطين وقضيتها سوى التي لا تقدم ولا تؤخر من الوضع شيئا.

مؤخرا، اجتمع مكتب مقاطعة إسرائيل في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بحضور الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية الدكتور سعيد أبو علي، وعدد من الدول العربية واتفقوا على ضرورة استمرار المقاطعة العربية لإسرائيل وذلك استنادًا لقرار قمة تونس المنعقدة بتاريخ 31 مارس 2019 الذي نص على أن “مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ونظامه الاستعماري هي أحد الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه وإنقاذ حل الدولتين وعملية السلام، قد تبدو مخرجات هذا المؤتمر ممتازة شكلا ومضمونا ولكنها لا تعدوا كونها مخرجات بدون روح كغيرها من قرارات الأجهزة الجامعة العربية لا تمد للواقع بصلة وليست قادرة على التأثير في الملف الفلسطيني: لقد تزامن هذا الاجتماع في الوقت التي تحتفل فيه إسرائيل بالإنجازات الكبيرة التي حققتها اتفاقية ابراهام على الصعيد الاقتصادي حيث بلغ حجم التبادل التجاري السلعي بين دولة الإمارات وإسرائيل خلال 2021، 1.154 مليار دولار أميركي. كما ارتفع بين المغرب وإسرائيل، خلال السنة الأخيرة بحوالي 6% ووصل إلى حوالي 90 مليون دولار، وارتفع التبادل التجاري بين إسرائيل والأردن بنسبة 54 في المئة مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغ 55 مليون دولار، كما ارتفع حجم التبادل التجاري مع مصر بنسبة 41 في المئة، أما البحرين وإسرائيل فقد تحولت من لا شيء إلى 1.2 مليون دولار خلال عام واحد، كل هذه الاحصائيات وغيرها تكشف أن مكتب مقاطعة إسرائيل لا يمكنه أن يصل الى شيء إذا كانت الجامعة العربية التي أنشأته لم تقل شيئا على موجة التطبيع.

ان دعوة الجامعة العربية لمقاطعة إسرائيل اقتصاديا كعقاب على اعمالها في فلسطين، قد لا تتعدى أن تكون نوعا من الدعم المعنوي للشعب الفلسطيني، غير قادر على تحقيق الفائدة المرجوة منه إذا لم يتبع بقرارات سياسية من مراكز القرار التي دخلت في علاقات تجارية مع إسرائيل وهي المعنية بالأمر أكثر من الدول التي لا تقيم علاقات تجارية مع ما تزال تسميه الكيان الصهيوني. هنا تكمن المشكلة اذ ان الجامعة العربية بالأساس غير مستعدة للمواجهة وغير قادرة على احتواء أي تفكك جديد قد يسببه التدخل في مسائل وشؤون دول عربية اختارت المضي في عملية السلام من دون التفكير في الرؤية العربية المشتركة في الصراع العربي الإسرائيلي. هنا يمكننا القول أن الجامعة العربية لا تملك فعليا أي وسائل تجعلها قادرة على ممارسة دور فعال في القضية الفلسطينية.

وأمام العمليات الوحشية التي تنفذها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني تقف الجامعة العربية عاجزة عن سن قرار واحد يردع إسرائيل، وتكتفي بالتعقيب عن كل جريمة يرتكبها الاحتلال في حق شعب فلسطين والمقدسات الإسلامية من دون أن يكون لبياناتها أي صدى على مستوى داخل إسرائيل، في الوقت الذي كان بالإمكان أن تهدد الدول العربية التي اختارت التطبيع بمراجعة هذا الخيار في حالة ما إذا استمرت إسرائيل بتكرار ممارساتها العدوانية واستهدافها للمدنيين: لقد أبعدت إسرائيل من حساباتها الجامعة العربية وتأكدت أن ضعفها يأتي من ضعف العرب وانقسامهم أساسا، وأن أقصى ما يمكن أن تقدمه الجامعة العربية لفلسطين في ظل وضع العرب الحالي هو تقديم بيانات شديدة اللهجة سرعان ما ينساها الناس وسرعان ما تختفي من أعمدة الصحافة.

الانفتاح الشامل على إسرائيل يخدم المصالح التركية

تمارا حداد

يُعتبر النظام التركي الأكثر دهاءً وحنكة في صياغة المواقف وتأطير العلاقات الخارجية من بينها “التركية _الإسرائيلية”، فقبل التطبيع المُعلن مؤخراً كانت العلاقة تظهر تبايناً سياسياً بين الفتور والنهوض وغراماً اقتصادياً مستمراً فلم تشهد تلك العلاقات بشقيها التجاري والعسكري أي تراجع أو تأثر في المواقف البينية ذات الصلة بالعرب وقضاياهم، بل شهدت في بعض فتراتها نقلات نوعية أسست لعلاقات ذات طابع خاص بعيدة تماماً عن السياق الإيديولوجي الذي يُجاهر به.

حيث أن تركيا تُقيم علاقات مع اسرائيل منذ عام 1949 عرفت فترات مدٍّ وجزر، وكانت تركيا من أولى الدول التي اعترفت بإسرائيل، إذ اعترفت بها يوم 28 مارس/آذار 1949 بعد أقل من عام على تأسيسها يوم 14 مايو/أيار 1948، وبنت تركيا علاقاتها مع إسرائيل على أسس المصالح المشتركة.

وفي بعض الفترات تراجع التعاون الاقتصادي بين تركيا وإسرائيل بحيث انعكس بشكل سلبي أكبر على الاقتصاد التركي الذي واجه مصاعب كبيرة وانخفضت قيمة الليرة التركية إلى مستوى قياسي غير مسبوق ليصبح الدولار الواحد يوازي 4.65 ليرة تركية، لذا ارتأت تركيا إلى معاودة التعاون بين تركيا واسرائيل من خلال تطبيع واتفاق رسمي.

إن إعلان التطبيع الأخير هو إعلان صريح بعدم مقاطعة تل أبيب سياسياً مهما برزت أي من الأزمات بين أنقرة وتل أبيب وهذا يعني قدرة تركيا على اللعب بالملف الفلسطيني وبروز دورها بشكل واضح فيه، واتفاق التطبيع هو معاودة العلاقات الثنائية بين البلدين وإشارة واضحة إلى اعتراف تركيا الحقيقية بالسيادة الاسرائيلية على أرض فلسطين وأن القدس عاصمة إسرائيل، فضلاً عن توقيع البنود التي تضمنت تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً عسكرياً ضخماً في المنطقة والتنسيق الاقتصادي بخصوص الغاز الطبيعي.

تُعد تركيا من أكثر الدول الإسلامية التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، وهي علاقات نمت بشكل كبير خلال حكم الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية، وبالتحديد في المجال العسكري حيث ان في العام 2018 قدمت شركة (إيلتا) الدفاعية الإسرائيلية لتركيا أجهزة إلكترونية لأربع طائرات مزودة بنظام الإنذار والمراقبة المحمول جوا (أواكس)، وتركيا اشترت الأجهزة من (بوينغ) والشركة الإسرائيلية هي مجرد وكيل لـ(بوينغ)، ناهيك عن الجوانب الاستراتيجية بين تركيا واسرائيل المتمثلة بالعلاقات البحرية.

مجال الطاقة بين تركيا واسرائيل هو الأساس في التطبيع الأخير:

نجح مجال الطاقة في أن يخلق قاعدة مشتركة للتعاون الاستراتيجي بين تركيا وإسرائيل، فالأخيرة تساند من البداية مشروع مد خط أنابيب من مدينة باكو إلى ميناء جيهان لنقل النفط والغاز من بحر قزوين إلى البحر المتوسط بهدف الحد من اعتماد الغرب على خطوط النفط المارة عبر إيران وروسيا، كما تساند إسرائيل التطلعات التركية الرامية إلى تحويل تركيا إلى “مركز عالمي للطاقة”، وهو الأمر الذي أسهم بشكل كبير في توثيق التعاون الاستراتيجي بين البلدين فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية، وجعلهما يتجاوزان العراقيل التي وقفت أمام تطور العلاقات بينهما، وهو ما يؤكد على أن التعاون الاقتصادي ركيزة أساسية فى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وليس فقط التعاون الأمني والعسكرين كما يبدو واضحاً.

هدف تركيا هو أن تكون ضمن “مشروع القرن الاستراتيجي” ويهدف هذا المشروع إلى ربط البحور الأربعة “قزوين والأسود والمتوسط والأحمر”، ويساعد على ربط منطقة آسيا الوسطى بالشرق الأوسط ضمن رؤية تركية لدور محوري في “مشروع طاقة أكبر” يمتد من الصين شرقاً إلى أوروبا غرباً ومن تركيا شمالاً إلى الهند جنوباً. ويتضمن هذا المشروع من ضمن ما يتضمن أنابيب لنقل النفط والغاز والماء والكهرباء والألياف الضوئية من تركيا إلى إسرائيل.

المجال الأمني بين تركيا واسرائيل-:

مشاريع التعاون الأمني بين إسرائيل وتركيا ساهمت في تغيير موازين القوى في المنطقة، ولا ننسى ان الدعم التركي بدعم المعارضة المسلحة السورية اتاح لها تعاون مع إسرائيل، وهذا الدعم التركي للمعارضة السورية جاء تنفيذا لسياسات أميركا وإسرائيل لإسقاط نظام بشار الأسد، لتحقيق أهداف ثلاثة: أولها فصل سوريا عن إيران، والثاني إيقاف الدعم الإيراني لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين، وثالثها حمل دمشق على إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل بما يتماشى وحسابات الأخيرة.

وهناك تعاون تركي إسرائيلي في مجال الأمن من خلال إنشاء قاعدة الإنذار المبكر في كوراجيك بمدينة ملاطيا هو حماية أمن إسرائيل، وإعطاءها فرصة للتجسس على شمال إيران من خلال أذربيجان.

التبادل التجاري بين تركيا واسرائيل:-

وصل التبادل التجاري بين تركيا واسرائيل في العام 2017 إلى 4.3 مليار دولار، وهناك عمليات تصدير تتمحور تلك الصادرات حول صناعات بتروكيميائية باعتبار أن تركيا مركز ترانزيت لتوريد الطاقة باتجاه أوروبا، ناهيك عن السياحة المستمرة بين البلدين.

تركيا تعتبر الدولة الأولى تصديراً للأسمنت إلى إسرائيل، والمزود الأول للحديد لإسرائيل حيث غطت منتجات الحديد التركية 45 في المئة من مجمل احتياجات إسرائيل في عام 2017 .

تركيا وإسرائيل من القضية النووية الايرانية:-

تركيا وإسرائيل لديهما اختلافات كبيرة فيما يتعلق بالقضية النووية الإيرانية، ففي حين تنظر اسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره يمثل خطراً وجودياً، إلا أن تركيا لا تنظر إلى إيران باعتبارها تهديداً استراتيجيا لها، لكنها تدرك بأن تحقيق إيران لقدرات نووية من الممكن أن يغير موازين القوى في المنطقة ويقوض استقرارها، فتركيا تؤكد علناً بأنها تريد منطقة الشرق الأوسط كمنطقة خالية من الأسلحة النووية.

التطلعات الإيرانية النووية عززت “التقارب التركي_الإسرائيلي”، حيث تجمع الدولتين نفس المخاوف من أن تصبح إيران دولة نووية. فمتخذي القرار في إسرائيل يرون أن وجود أسلحة نووية في يد إيران يشكل تهديداً فعلياً، بينما يرى الأتراك أن إيران باتت تشكل التهديد الأول عليهم كون السلاح النووي الإيراني سيشكل التهديد الأخطر على أمن منطقة الشرق الأوسط.

تركيا وحماس:

وان تم التطبيع الكلي بين تركيا واسرئيل فإن تركيا لن تتخلى عن “حماس”، وأنقرة لا تزال تريد بناء علاقات مع الحركة كورقة متعددة الاستخدام منها تحسين موقفها التفاوضي مع القوى السنية في المنطقة والضغط على حماس إن حدثت حرباً مع اسرائيل لإرساء الهدنة طويلة الأمد.

خلاصة: كانت سياسة تركيا بالنسبة لاسرائيل متناقضة لكن بعد توقيع اتفاق التطبيع أصبحت العلاقة واضحة سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وأمنياً، ومن يُدقق في مسيرة العلاقات “التركية_ الاسرائيلية” خلال السنوات الماضية سيكتشف انها لم تكن هناك أزمة بالمعني الحقيقي، وانما كانت ازمة اعلامية سياسية دبلوماسية وهي ازمة كانت مدروسة علي الصعيد التركي الهدف منها كسب العالم العربي والإسلامي وهي عبارة عن جزء من الحملة الاعلامية لبناء دور تركي وترويج هذا الدور في المنطقة ليكون مدخلاً الي الشارع العربي، إلا أنه بالرجوع لمسيرة العلاقات التركية الإسرائيلية خلال هذه السنوات سيجد أنها بقيت جيدة للغاية ولكن ضمن أطر سرية وأمنية عالية المستوى، ويمكننا القول إن الانفتاح على إسرائيل تخدم المصالح التركية على الصعيد الاقتصادي والعسكري والجيوسياسي.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى