تقارير ودراساتفن وثقافة

مهرجان اللغة العربية الدولي الخامس… تظاهرة ثقافية كبيرة تعيد الخليل للمشهد الثقافي

الخليل- جهاد القواسمي-تصدر مهرجان اللغة العربية الدولي الخامس، الذي نظمه نادي أحباب اللغة العربية، في مدينة الخليل، بمناسبة الذكرى الثامنة لتأسيس النادي، المشهد الثقافي وانتصر للغة الضاد، بمشاركة كوكبة من أساتذة وعمداء اللغة وأدباء وشعراء فلسطين والمثقفين والمهتمين باللغة.
واستقبل نادي أحباب اللغة العربية الفلسطيني بهيأتيه الإدارية والعامة، ضيوف مهرجان اللغة العربية الدولي الخامس في قاعات فندق أبو مازن، قبل انطلاق فعالياته في قاعة مسرح أسعاد الطفولة، بالتعاون مع بلدية الخليل ومكتب وزارة الثقافة الخليل والغرفة التجارية والمحافظة ورعاة هذا الحفل، مستهلاً بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم تلاها إمام الحرم الإبراهيمي الشيخ معتز أبو سنينة، ثم عُزف السلام الوطني مع قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء.
وتطرقت نائب رئيس بلدية الخليل، أسماء الشرباتي، بعد ترحيبها بالحضور وشكرها لنادي أحباب اللغة العربية على نشاطه، لنقاط مهمة في المنهاج الفلسطيني وعزوف الشباب عن دراسة اللغة العربية، مبديًة استعداد البلدية لأي تعاون ثقافي قادم لتظل الخليل متصدرة المشهد الثقافي.
وقدم عباس مجاهد، مدير المهرجان، رئيس نادي أحباب اللغة العربية، شرحًا وافيًا لأنشطة وفعاليات وأهداف هذا المهرجان التي جمعت بين اللغة والثقافة ودور المؤسسات، معلنًا عن جوائز كل من د. سعيد عيّاد، ود. معين جبر والتي أعلن عنها النادي وسيعلن عنها بعد المهرجان، ويعلن الفائزون في مهرجان اللغة العربية الدولي السادس.
وأسهب الدكتور عتيق، في كلمة الوفود المشاركة عن دور المثقف في إحياء وحماية اللغة العربية والمحافظة عليها، وطرح نفس التساؤل لماذا الخوف من اللغة العربية.
وقدم الإعلامي والصحافي الفلسطيني أحمد زكارنة إضاءات حول المهرجان، مبينًا أنّ مثل هذا المهرجان هي من واجب المثقف الفلسطيني، وقدم عدة تساؤلات مهمة حول اللغة والثقافة والهوية الوطنية.
واختتم حفل الافتتاح بأمسية شعرية شارك فيها كل من د.يوسف أبو ريدة والذي قدم قصيدة المهرجان ودعا لإنتاج ديوان (الخليل في عيون الشعراء) بعد المهرجان، ثم قدم أ.د.يحيى جبر المحاضر في جامعة النجاح قصيدة عصماء تحمل رسالة قاسية لأمريكا ألهبت الجماهير ولبت نداء القدس، ثم قدم العازف وائل ادعيس والفنان مهند النجار مقطوعة غنائية أشعلت الحنين للماضي الجميل، قدمت بعدها الشاعرة سماح خليفة قصيدة رائعة لشهداء نابلس وجنين وكل شهداء فلسطين سبقتها تساؤلات ودعوات لأن نعيش اللغة لا أن نحفظها فقط.

 ثم قدم عميد كلية الآداب في جامعة القدس المفتوحة أ.د.زاهر حنني قصيدة آخر كلام والتي تشابه عنوان برنامج تلفزيوني للإعلامي أحمد زكارنة، والتي حملت الهم العربي وصولاً إلى القدس، ثم قدمت ابنة الناصرة الشاعرة إيمان مصاروة قصيدة يغرقني الصمت والتي تحمل فلسفة الوجود والحياة والشعر والمنفى، وقدمت الشاعرة الفلسطيني نجاة بشارة قصيدة للوطن أذرفت الدموع، ثم اعتلى الشاعر المخضرم محمد شريم قصيدة تعبر عن رحلته ومسيرته في هذه الحياة، ثم اختتم الناقد خليل صلاح الأمسية بإضاءات نقدية على القصائد، تلاها فقرة فنية للفنان منتصر أبو سنينة والعازف وائل ادعيس.

وأنهى عريف المهرجان بلال طرايره، بشكر الحاضرين ووسائل الإعلام وبلدية الخليل ومسرح إسعاد الطفولة والرعاة ولجان المهرجان على دورهم في إنجاح المهرجان.

وفي اليوم الثاني لمهرجان اللغة العربية الدولي الخامس، أقيمت ندوة علمية بعنوان اللغة العربية بين الواقع والمأمول، والتي حاور فيها الإعلامي أحمد زكارنة عمداء اللغة في فلسطين كل من: أ.د يحيى جبر أستاذ علم اللغة واللسانيات في جامعة النجاح والذي تحدث عن تاريخ اللغة منذ الأزل إلى يومنا هذا، معرجًا على أهم المنعطفات اللغوية وصولاً لحالة اللغة اليوم.

وتحدث أ.د.ياسين عايش أستاذ الأدب العربي القديم في الجامعة الأردنية عن علاقة اللغة بالحضارة وضعف اللغة، نتيجة ضعف الأمة ودخول اللغات الأجنبية واللهجات الدارجة للسان العديد من الشباب اليوم، وما العلاج الجذري لعودة تصدر اللغة لألسنة العرب اليوم معتمدين على نموذج القرآن الكريم والشعر العربي الفصيح.
وسلط أ.د.زاهر حنني عميد كلية الآداب في جامعة القدس المفتوحة الضوء على سبب هذا المهرجان وسبب اجتماعنا، وذلك للرقي باللغة والثقافة والمثقف.
وبين أ.د.عمر عتيق أستاذ البلاغة والأسلوبية الحديثة في جامعة القدس المفتوحة، سلوكات الناس واللغة بين القارئ والمتلقي وإنتاج المعنى، وعن علوم اللغة وتفرعها وأهلها في صورة بين الماضي والحاضر.
واختتم الإعلامي زكارنه الندوة، التي تخللها ندوة شعرية شارك فيها كل من الشعراء: يوسف نصار، أسعد الشوا، محمد دقة، سائد أبو عبيد، والذين ألقوا قصائد مختلفة الألوان لاقت ترحيبًا وتفاعلاً كبيرًا من الجمهور المثقف والنوعي، والذي حضر ليحتفي باللغة في مهرجانها الدولي الخامس، الصورة التي يحب ويريد هذا المهرجان أن تكون أحد أهم مخرجات هذا المهرجان لتظل اللغة والثقافة بخير في مشاركة فاعلة من الجمهور والحاضرين.
واستضاف مسرح غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل، أمسية شعرية ضمن فعاليات المهرجان، شارك فيها كل من الشعراء: وكيل وزارة الثقافة سابقًا عبد الناصر صالح، الناقد الفلسطيني الشاعر أ.خالد عرار، شاعرة القدس رانية حاتم، الشاعر المغترب داوود فلنة، الشاعر والأستاذ موسى أبو غليون، وشاعر الأغوار أ.إبراهيم النجوم، الشاعر أ.صبحي الحمداني، الأستاذ الشاعر محمد علوش، الأستاذ والشاعر سامر حجيجي، والإعلامي الفلسطيني عدنان داغر، وإضاءة نقدية للكاتبة تحرير أبو عصبة.
وافتتح الأمسية م.رشاد العرب رئيس اللجنة الثقافية وعضو اللجنة التحضيرية للمهرجان، ثم تلا الأستاذ محمود الترك آيات عطرات من الذكر الحكيم، تلاها السلام الوطني الفلسطيني والفاتحة على أرواح الشهداء.
وأكد نضال طاهر المحتسب، نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل، بعد أن رحب بالحضور على دور الغرفة التجارية في دعم مختلف الأنشطة الثقافية في المحافظة.
وقدم العميد اسماعيل غنام المفوض السياسي لمحافظة الخليل الشريك الثقافي للنادي كلمة المهرجان مؤكدًا على الدور الريادي للنادي في الحفاظ على اللغة العربية، ثم كانت كلمة المناضل والقائد الوطني محمد كنعان كلمة الوطن واللغة والتاريخ ووحدة الكل الفلسطيني.
ثم انطلقت الأمسية الشعرية، والتي أدارها باقتدار ولغة وتميز الإعلامي والزجال الفلسطيني أ.مثقال الجيوسي، تلاها إلقاء قصائد الشعراء والذين أبدعوا في تقديم قصائدهم، بحضور ثقافي وإعلامي ومؤسساتي كبير.
وأبدع أستاذ علم اللسانيات واللغة العلامة الفلسطيني أ.د يحيى جبر، في اليوم الثاني، على مسرح غرفة تجارة وصناعة الخليل، أيما إبداع وأبحر في علم اللسانيات والفلسفة في محيط اللغة وأصول الحروف وطريقة نطقها بطريقة رائعة لاقت استحسان الحضور والجمهور الثقافي الذي عمته الفائدة العظيمة بندوته الهامة بعنوان (اللغة من بيولوجية النشأة إلى التجريد الفلسفي).
وطاف اليوم الثالث للمهرجان بالحضور، بأزقة وحواري وأحياء وأسواق بلدة الخليل العتيقة والحرم الإبراهيمي في جولة سياحية جميلة برفقة الدليل السياحي لمدينة الخليل الإعلامية لبنى أبو تركي، والأستاذ نضال كاتبه، صاحب أهم المؤلفات في البلدة القديمة، بداية من حارات القزازين، بني دار، العقابة السواكنة، الحوشية، المشارقة الفوقا والتحتا، والأكراد، القلعة، المدرسة، والمحتسبة، قيطون، الشيخ علي بكاء، الزاوية، ثم زيارة معصرة شجرة الدر (معصرة عيسى عبد النبي النتشة) الأثرية القديمة، حيث ألقت فيها الشاعرة حنين أبو شاكر قصيدة في رسالة للجنود المحتلين، ثم زيارة المتحف ومحاضرة عن تاريخ الحرم الإبراهيمي الشريف، وزيارة مصانع الحلقوم والطحينية والزجاج ومقر غرفة تجارة وصناعة الخليل.
واختتمت بزيارة الحرم الإبراهيمي الشريف، في ظل سعادة الوفد بزيارتهم البلدة القديمة، وربط منظمي المهرجان اللغة بالتاريخ وحزن كبير على الحال التي وصلت إليه البلدة القديمة.
ثم توجه المشاركون إلى شركة رويال، حيث أقيمت فعالية ثقافية على مسرحها، بعد أن عرف الحاج مازن الزغير المشاركين على أقسام المصنع وتاريخه ومنتجاته وفروعه، عن تاريخ وسياسة الشركة بمحاربة التدخين وغيرها، وعن العقول الفلسطينية ورؤية الشركة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والإنسانية، التي كان آخرها زراعة القوقعة للأطفال الصم بسماعات حديثة بتقنيات عالية.
وتحدث الناقد نافذ الرفاعي، عن النشاط الثقافي في فلسطين، شاكرًا لرويال كشريك ثقافي على دورها الإنساني الكبير في المجتمع، ودور النادي في الرقي باللغة والثقافة في فلسطين، وعن جولة المهرجان الصباحية المهمة والتاريخية في البلدة القديمة، ثم تمَّ عرض فيديو تعريفي عن الشركة تلاها أمسية شعرية أبدع فيها كل من الشعراء: ندى أبو شاويش، سائد أبو عبيد، محمد علوش، داوود فلنة، إبراهيم نجوم، بحضور ثقافي ومؤسساتي وإعلامي كبير.
واختتم اليوم الثالث الذي حفل بأمسية ولقاء ثقافي في حديقة الزيتونة، أداره رئيس اللجنة الثقافية للمهرجان م. رشاد العرب، ثم كلمة ترحيبية بالضيوف د.فراس التميمي، تلاها أمسية شعرية شارك فيها كل من الشعراء: نيڤين طينة، أ.د.يحيى جبر، أ.د.زاهر حنني، أ.سامي مهنا، أ.عبد الناصر صالح، أ.آمال غزال، أ.محمد شريم، أ.رانية حاتم، أ.سماح خليفة، أ.إبراهيم النجوم، أ.خالد عرار، أ.يوسف نصار، أ.أسعد الشوا، أ.مثقال الجيوسي في أمسية من أجمل أمسيات المهرجان.
 وقدمت الروائية الصاعدة جنى الطباخي روايتها شظايا ديسمبر، كما وقع الشعراء دواوينهم في حضور إعلامي وثقافي ومؤسساتي كبير وإشادة من الجميع بنجاح المهرجان.
وانتهت فعاليات مهرجان اللغة العربية الدولي الخامس، بيومه الرابع، بتكريم الضيوف واللجنة التحضيرية للمهرجان في قاعة فندق أبو مازن بحضور ثقافي ومؤسساتي، حيث قامت إدارة المهرجان ووزارة الثقافة بتكريم جميع المشاركين في هذا المهرجان، وكذلك تكريم اللجنة التحضيرية للمهرجان على جهودهم الكبيرة في إنجاح هذا المهرجان، وأكد المشاركون على نجاح هذه التظاهرة اللغوية العظيمة، شاكرين إدارة المهرجان على جهودهم الكبيرة في الحفاظ على اللغة والهوية الثقافية ليظل النادي والخليل متصدرون للمشهد الثقافي المحلي والعالمي.
وأقيمت على هامش الفعاليات الختامية ندوة شعرية أدارتها باقتدار الشاعرة التي شاركت في برنامج أمير الشعراء د.نيڤين طينة وشارك فيها كل من الشعراء: نجاة بشارة، رانية حاتم، صبحي الحمداني، موسى أبو غليون، آمال غزال، محمد دقة، سامر حجيجي، علي حمران، سائد أبو عبيد. 


عن جريدة القدس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى