أهم الاخبارمقالات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي رقم (117)

ماذا لو فاز نتنياهو بالانتخابات؟

نيري زيلبر

بدأ حزب رئيس الوزراء السابق نتنياهو باستهداف “المحكمة العليا” في إسرائيل وسائر المؤسسات في البلاد التي سعت إلى محاسبته خلال فترة ولايته السابقة.

خلال الخريف الماضي، وبعد أشهر قليلة من إزاحة بنيامين نتنياهو أخيراً من منصبه كرئيس وزراء إسرائيل، ظهر منافس له من داخل حزب “الليكود” اليميني الذي يتزعمه. فقد أعلن يولي إدلشتاين، رئيس الكنيست السابق وأحد كبار الوزراء في الحكومة الإسرائيلية السابقة، عن ترشحه ضد نتنياهو لقيادة الحزب قبل إجراء أي انتخابات جديدة. وقال في هذا الصدد: “لقد حاول نتنياهو بالفعل أربع مرات. كيف ننجح معه في المرة الخامسة؟”، في إشارة إلى دورات الانتخابات العامة الأربع التي أجريت في إسرائيل منذ عام 2019، مضيفاً “مع نتنياهو لن نعود إلى السلطة أبداً”.

واليوم تخوض إسرائيل الدورة الخامسة من الانتخابات، المقرر إجراؤها في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر بعد حل الحكومة – التي خلفت نتنياهو – بشكل سريع في وقت سابق من هذا الصيف (علماً بأنها كانت بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، الذي يرأس حالياً حكومة تصريف أعمال). ومن جهته، ألغى إدلشتاين بتواضع قراره بتحدي زعامة نتنياهو في أواخر حزيران/يونيو وألقى بدعمه وراء رئيس الوزراء الأسبق – الذي يُعتبر مجدداً المرشح بالإجماع والوحيد لحزب “الليكود” واليمين الإسرائيلي لرئاسة الوزراء. ومع ذلك فإن الضرر الذي لحق بإدلشتاين قد حدث.

ففي الانتخابات التمهيدية لحزب “الليكود” التي جرت في وقت سابق من هذا الشهر، تراجع إدلشتاين من المركز الأول في القائمة الانتخابية (وراء رئيس الحزب نتنياهو) إلى المرتبة 17. كما كان أداء غيره من المعتدلين نسبياً – الذين يَفترض بعضهم، على غرار إدلشتاين، أنهم سيصبحون قادة الحزب في المستقبل – أسوأ بكثير مما كان متوقعاً. وعوضاً عنهم، أعاد أعضاء حزب “الليكود” البالغ عددهم ثمانين ألفاً الذين صوتوا في الانتخابات التمهيدية، قائمة مرشحين متشددين ويدعمون نتنياهو بخنوع.

فما كان الهدفان الرئيسيان اللذان أعلنهما جميعهم تقريباً؟ ليست إعادة بنيامين نتنياهو (الملقب “الملك بيبي”)  إلى مكانه الصحيح على رأس البلاد فحسب، بل إطلاق ثورة شاملة في النظام الديمقراطي الإسرائيلي أيضاً.

وقد حصد الصديق المقرب لنتنياهو وأحد أشد مواليه السياسيين، ياريف ليفين، العدد الأكبر من الأصوات. فقد تعهد ليفين – الذي من المرجح أن يشغل منصب وزير العدل المقبل إذا فاز حزب “الليكود” في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر – بإحداث “تغيير جذري” في منصب المدعي العام (النائب العام) و”المحكمة العليا” في البلاد لتجنب ما يسميه بـ “ثورة قضائية” ومحاولة “انقلاب” تنفذها السلطات القانونية ضد الحكومة والبرلمان.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه معركة طويلة المدى يخوضها ليفين والعديد من مناصري المعسكر اليميني الذين يريدون التمتع بحرية التصرف من دون تدخل المحاكم والمستشارين القانونيين، وتشمل هذه: بناء مستوطنات في الضفة الغربية خلال العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين، وفي قضايا ترتبط بالأقليات على غرار الترحيل القسري لمهاجرين أفارقة لأسباب اقتصادية أو الحقوق المدنية للإسرائيليين العرب. وقد ساهمت المشاكل القانونية التي يواجهها نتنياهو – الذي يُحاكم بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة – في زيادة الانتقادات اللاذعة التي طالت ما أسماه رئيس الوزراء السابق بمؤامرة “واسعة النطاق تشنها قوى الدولة اليسارية العميقة”، والتي تشمل وسائل الإعلام والشرطة والمدعين العامين.

هذا وتوجهت مؤخراً غاليت ديستل إتباريان (التي احتلت المركز 19 على قائمة “الليكود”) إلى مناصري الحزب قائلة: “عندما نعود إلى السلطة، ستكون «المحكمة العليا» أول بند [على جدول أعمالنا]، أما البند الثاني فهو رمي 40 كلغ من السائل المبيّض على … صلاح الدين وطرد جميع [المسؤولين] الفاسدين واحداً تلو الآخر”. (يذكر أن صلاح الدين هو شارع في القدس الشرقية يضم مقر وزارة العدل).

وكان سياسيون آخرون بارزون في الحزب قد تعهدوا باستبدال المدعي العام إذا عادوا إلى السلطة، وهي خطوة وصفها وزير العدل الحالي بأنها “أعمال عصابات” محضة. كما طالب مسؤول بارز آخر في “الليكود” بتعليق محاكمة نتنياهو خلال الحملة الانتخابية.

ومؤخراً وعد دودي أمسالم (الرابع في ترتيب قائمة “الليكود”)، الذي يعتبره المعارضون “العضو الذي يتفوه بأقذر العبارات في عصابة بغيضة”، بأنه إذا فاز حزب “الليكود”، فسوف يمرر تشريعاً ضد “اليسار لن يتعافى منه لمدة 20 عاماً. ولكي نفرض سيطرتنا سنمحو عبارة «عدالة». فهي لم تعد موجودة”. وأضاف للتأكيد أن نتنياهو “مبعوث من الله. إنه أهم زعيم يهودي منذ 100 إلى 150 عاماً”.

وتمت مكافأة جميع السياسيين المذكورين أعلاه من قبل الأعضاء العاديين في “الليكود”. فقد كتب كاتب عمود إسرائيلي عن الانتخابات التمهيدية للحزب، “اتضح أنه في أوساط «الليكود»، لا يكفي الامتناع عن معارضة نتنياهو. وحتى أن مجرد الصمت لن يكون مقبولاً. عليك أن تصرخ بصوت عالي قدر المستطاع”. ويبدو أن جميع الأعضاء تقريباً يرددون العبارات نفسها بصوت عالي.

وبالطبع، تتمثل الخطوة الأولى في الفوز بالانتخابات. وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن “الليكود” لا يزال الحزب الأكبر بفارق كبير، حيث أن “كتلة” الأحزاب الموالية لنتنياهو – “الليكود” والمجموعات الأرثوذكسية المتطرفة والصهيونية الدينية اليمينية المتطرفة – توشك على ضمان أغلبية واضحة تضم 61 مقعداً في البرلمان. وخلال الانتخابات الأخيرة، في آذار/مارس 2021، خسرت الكتلة بفارق 70 ألف صوت فقط، من أصل أكثر من 4 ملايين صوت تم الإدلاء بها.

وكما قال لي أحد كبار المسؤولين في حزب “الليكود” مؤخراً، فإن الهدف الواضح هذه المرة هو “تشكيل حكومة يمينية متجانسة مع شركائنا الطبيعيين”. ويشمل هؤلاء “الشركاء الطبيعيين” إيتمار بن غفير، وهو أحد أبزر تلاميذ الإيديولوجي الفاشي اليهودي العنصري مئير كاهانا، الذي اغتيل في نيويورك عام 1990. وقد مُنعت الحركة السياسية السابقة التي أسسها كاهانا في أواخر ثمانينات القرن الماضي،  من التعاطي في الشأن السياسي بسبب تشهيرها بالعرب؛ لكن نتنياهو بذل جهده خلال السنوات الأخيرة لضمان دخول بن غفير إلى البرلمان.

وإذا فاز نتنياهو بالانتخابات (حيث خسر أربع مرات متتالية)، ستكون الخطوة التالية الوفاء بالوعود المذكورة أعلاه. وقد أوضح المحللون القانونيون أنه إذا نجح نتنياهو في تأمين أغلبية نيابية، فقد يوجه ضربة قاضية إلى صرح إسرائيل الديمقراطي.

وفي هذا الإطار، ذكر الباحث البارز في “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” أمير فوكس أنه “لا يوجد ضمان لأي شيء هنا، سواء على النظام بأكمله، أو جميع صلاحيات «المحكمة العليا»، أو مبدأ الفصل بين السلطات الحكومية، أو الضوابط والتوازنات، لأنه لا يوجد دستور. أنت فقط بحاجة إلى 61 صوتاً في الكنيست”، مضيفاً: “إنها مشكلة جوهرية. فنظرياً بإمكانهم فعل ما يريدون” إذا كانوا يملكون أغلبية مطلقة، وحتى أغلبية بسيطة في بعض الحالات.

وتحدث فوكس عن وضع الخطوط العريضة لجدول أعمال يمكن أن يشهد قيام حكومة جديدة برئاسة نتنياهو تعمل على تمرير تشريع “يتجاوز” صلاحية “المحكمة العليا” لإلغاء أي قوانين تعتبرها غير قانونية أو غير دستورية (بموجب القوانين الأساسية لإسرائيل، وهي ترتيب حر شبه دستوري). وقال فوكس أن قرارات “المحكمة العليا” في مثل هذا السيناريو لن تكون “سوى توصيات”.

وسيكون التغيير الشامل لطريقة اختيار قضاة المحاكم وقضاة الصلح من الخطوات الأخرى التي لطالما دعا إليها الإصلاحيون الإيديولوجيون، مما يحولها إلى تعيينات سياسية بحتة (كما هو الحال في الولايات المتحدة)، في تناقض مع النظام التوافقي المختلط المعتمد في إسرائيل الذي يتخذ بموجبه القضاة ورجال القانون والسياسيون الذين هم في الخدمة الفعلية القرار معاً.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأغلبية ساحقة موالية لنتنياهو في البرلمان تمرير تشريع يحمي بأثر رجعي رئيس الوزراء (الذي [يُفترض أنه قد] تمت إعادته حديثاً إلى السلطة) من أي إجراء قانوني حتى نهاية فترة ولايته، مما يطيح بالمحاكمة الجارية ضده. ومن الخطوات الأخرى التي ترمي إلى تحقيق الهدف النهائي نفسه هي قيام الحكومة بإقالة المدعية العامة الحالية التي لم يتمّ تعيينها سوى في كانون الثاني/يناير لمدة 7 سنوات، واستبدالها بشخص متساهل بما يكفي “لتأجيل الإجراءات القضائية”، وفقاً لتعبير فوكس، في قضايا الفساد الموجهة ضد نتنياهو، مما يوقف عمل المحكمة فعلياً.

ويشرح فوكس أن “النائب العام الجديد، الذي سيتولى منصب المدعي العام للبلاد، قد يقرر أنه كان من الخطأ توجيه الاتهام إلى نتنياهو في المقام الأول. فاتخاذ نائب عام قرار برد قضايا ليس نادراً”، مضيفاً “أنا لا أقول إن نتنياهو سيفعل ذلك حتماً، لكن الاحتمال وارد، وبإمكانه اتخاذ مثل هذا القرار”.

ولا يزال من الصعب التكهن بنتائج الانتخابات المقبلة، لكن بغض النظر عن ذلك، من المؤكد أنّ الهوامش ستكون ضئيلة للغاية –  فالحد الفاصل بين فوز نتنياهو وخسارته لن يكون سوى مقعد أو مقعدين. وحيث أن النتيجة بعيدة عن كونها شكلية أو متمحورة ببساطة حول شخصية المرشح، إلا أنها أقرب لأن تكون وجودية.

ويحذر فوكس قائلاً “بإمكاننا أن نستيقظ بعد الأول من تشرين الثاني/نوفمبر لنشهد تغيير كامل في النظام الديمقراطي الإسرائيلي، يقولون ذلك بصراحة. علينا فقط أن نصغي”.

درس غورباتشوفي للرئيس عباس..”غلاسنوست” و”بريسترويكا” وطنية منتظرة!

كتب حسن عصفور/ غادر الحياة آخر رؤساء الاتحاد السوفيتي، ميخائيل غورباتشوف، الذي لعب دروا مركزيا في انهيار المنظومة الاشتراكية والنظام السوفيتي، عبر ما أسماه نظرية “غلاسنوست – الانفتاح” و “بريسترويكا -إعادة البناء”، وكلاهما أديا الى نتائج معاكسة تماما للمسمى.

مع صعود غورباتشوف الى موقع الأمانة العامة للحزب الشيوعي السوفيتي، ثم رئيسا للاتحاد وترويج أفكاره، سارع المعسكر الغربي بفتح الأبواب لما تقدم به، ووجد ترحابا نادرا لم ينله أي شخصية شيوعية منذ ثورة أكتوبر 1917، بما فيهم ستالين الشخصية التي قادت الانتصار التاريخي على الفاشية وأنقذت البشرية من نظام سواد طويل.

سريعا أدركت دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة وبعض دول الغرب، الخدمة التي يمكن أن يسديها غورباتشوف للنظريات الرامية الى “فكفكة” المنظومة الاشتراكية، فلقبوه تحببا بـ “غوربي”، الذي لم يتأخر كثيرا بعدما وصل الى منصب الرئيس بالسير بالخطوات الأولى، لوضع حجر أساس انهيار نظام عالمي ثنائي القطبية فتح الباب لعالم أحادي القطبية، أسموه انهاء الحرب الباردة.

“التنازلات التاريخية” او “الانهيارات التاريخية” التي أقدم عليها سببت نتائج غالبها جاء في مسار متعاكس مع مسار “الرغبة الغورباتشفية”، بل زادت من تغول النظام الرأسمالي الى الحد الذي أنهك البشرية بأكثر سوءا مما كان، وتسبب في ولادة مآسي لغالبية المكون العالمي، بدلا من أن تكون فرصة تصويب علاقات انتهت باستغلالها لخطف الإنسانية نحو ظلامية مركبة.

“الغورباتشفية” لم تترك أثرا عمليا يمكنها أن تصبح نموذجا إيجابيا، بل أن دروسها أكدت كثيرا مما كان معلوما حول النظام الرأسمالي والإمبريالية العالمية، التي اعتقدت أنها فرصتها لفرض كل ما يمكنها فرضه على البشرية جمعاء، دون احترام.

“الغورباتشوفية” نموذج مؤقت سيبقى في الذاكرة الإنسانية كدرس في التاريخ، ان طريق الإصلاح لن يمر عبر البحث كيف ترضي عدوك وخصمك، فتلك مسألة مصيرها صفري النتيجة، وخراب عام.

“الغورباتشوفية” ربحت أوسمة وجوائز من الغرب، والقابا من كل لون، لكنها خسرت كل ما له صلة بثقة شعوب تناضل من أجل الخلاص من القهر والاستغلال الطبقي بكل مظاهره، والاستعماري القديم المستحدث بمظاهر عصرية، خسارة كرست من الكوارث اضعافا عما كان قبلها.

ولأن لكل تجربة دروس مستفادة، فما حدث مع “غورباتشوف” تماثل مع مسيرة الرئيس محمود عباس عندما بدأت حركة تسويقه دوليا بديلا للخالد المؤسس ياسر عرفات بعد قمة كمب ديفيد 2000، حملة هدفت للخلاص من الزعيم اعتقادا أنهم يضعون حجر أساس للخلاص من مشروع كامل.

في يناير 2005، أنتخب محمود عباس رئيسا للسلطة والمنظمة، وقبلها لحركة فتح، ووجد ترحابا يمكن وصفه بـ “الهستيري” فرحا، لم يحظ به أي رئيس عربي ويبدو أنه لن يكون، وفي الكيان سارع رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه الإرهابي الفاشي أريك شارون، باعتبارالانتخاب “حدث تاريخي”، قول عكس “الحقد التاريخي” على الزعيم الشهيد أكثر منه ترحيبا بالرئيس الجديد.

ولكن، بدون عودة لكل مراحل الأحداث من سنة انتخاب الرئيس عباس حتى ساعته، ماذا قدمت له كل الدول والحكومات التي احتفت به كما لم تحتف بغيره، وهل واقع الشعب الفلسطيني والقضية الوطنية، من كل زواياها، السياسية والحياتية، بات أفضل حالا، ام بات كارثيا أكبر…

هل قدم الاحتفاء “التاريخي” بانتخاب الرئيس عباس شيئا يمكن الاعتداد به يوما، ليقال إن مثل ذلك “الاعتدال” الذي حاول “أبو مازن” تقديمه بطريقته، خلافا لما كان في زمن الخالد أن يأتي بثمرة واحدة يضعها رصيدا في المسار الوطني العام.

هل “غلاسنوست” عباس أدت لان تقوم دولة الكيان بأي خطوة تنفيذية لاتفاقات موقعة منذ عام 1993..بعدما تم الخلاص مما اسموه العقبة التي اختبئوا خلفها.

هل “بريسترويكا” عباس ساهمت في دفع الإدارة الأمريكية على تنفيذ وعد بوش الابن يونيو 2002، بالذهاب الى ما اسماه “حل الدولتين” شرط وجود “قيادة فلسطينية” ليست أبو عمار…وكان لهم ما رغبوا…وبعد عشرين عاما ونصف أين هو ذلك الوعد.

هل أدت “سلمية” الرئيس عباس بأن يقف المشروع التهويدي عن تغوله التاريخي في أرض دولة فلسطين، وفقا لقرار الأمم المتحدة 2012، ومعه مصير الاستيطان، وحال القدس.

هل أدت الطريقة العباسية في اختيار شكل المواجهة مع الكيان لتعزيز الوحدة الداخلية، وترابط الضفة بقطاع غزة ترسيخا للكيانية الأولى التي وضع حجر أساسها مايو 1994.

كثيرة هي الـ “هل” التي تستحق ان تقال، ولكن الأهم فيها هل سيعيد الرئيس عباس قراءة المسار ضمن مراجعة حقيقية لكل ما حدث، بحثا عن ترضية تعاكست مع رغبة الشعب، لتصويب “خطيئة تاريخية” أدت الى كوارث تاريخية…

الدرس الأول بعد رحيل صاحب “الغورباتشوفية”، فلسطينيا ان يخرج الرئيس عباس منها الى غير رجعة، ويتجه الى إعادة بناء “برويسترويكا” وطنية حقيقية نحو إعلان دولة فلسطين فوق أرضها الممكنة تاريخيا، ليصبح حقا رئيسا تاريخيا باحتفاء الشعب وليس باحتفاء العدو والغرب.

والدرس الثاني، أن يذهب الرئيس عباس الى حركة انفتاح “غلاسنوست” على الداخل الوطني لترميم الكيانية، والمنظمة وقبلهما حركة فتح.

ملاحظة: حرب أمريكا على حق فلسطين نيل العضوية كاملة في الأمم المتحدة فرصة للتحدي الوطني العام…أي ارتعاش أمامها يعني نهاية المشروع الوطني.. وبعدها سيغني الشعب الفلسطيني مع حكيم “السلام عليكو”!

تنويه خاص: “الطالبانية” تنتعش في قطاع غزة بسبب الجبن الفصائلي ومؤسسات المجتمع المدني، وخوف شعبي من ارهاب الحكومة الإخوانجية..أقوال قيادي حمساوي ضد مسيحي غزة إشارة سوداء لمصير ينتظر الجبناء!

هل ينجح الصدر في تغيير النظام السياسي في العراق؟

منقذ داغر

استطلاع للرأي العام يكشف كيف ينظر الجمهور العراقي إلى الأزمة السياسية المستمرة في بغداد.

كان يوم 24 آب/ أغسطس مفصلياً في مجرى الصراع بين السيد الصدر وخصومه من قوى الإطار التنسيقي في العراق من أجل مستقبل الحكومة العراقية. ففي هذا اليوم قام الصدريون بخطوة غير متوقعة، ولا محسوبة العواقب حينما حاصروا بمظاهراتهم مبنى السلطة القضائية في العراق مما أدى الى تعليق تلك السلطة لأعمالها الأمر الذي جعل المراقبين يخشون من حصول انقلاب شامل على السلطات الشرعية في العراق بعد أن نجح الصدريون في تعطيل عمل البرلمان قبل ذلك.

ومع ذلك، يبدو أن الصدر أدرك بسرعة أن من الضروري سحب أنصاره من أمام مبنى القضاء بعد جملة ردود الأفعال المحلية والخارجية التي لم تكن راضية عن هذه الخطوة. ومن ثم، تطرح هذه الخطوة تساؤلاً حول ما إذا كان انسحاب الصدريين يمثل خسارة استراتيجية في صراع الصدر المستمر منذ عشرة أشهر ضد قوى الإطار التنسيقي.

عند تحليل نقاط القوة والضعف، والفرص والتهديدات لكل من الطرفين سنجد أن كل منهما يمتلك نقاط قوة مختلفة. فالصدريون يستندون الى قاعدة جماهيرية شديدة الولاء والتنظيم تضاعف من إمكاناتها الحقيقية. كما أن خطابهم الناقد للمحاصصة والفساد والتبعية لإيران يلقى دوماً صدى ايجابي في الشارع العراقي، فضلاً عن قربه من خطاب مرجعية النجف الدينية. لكن مشكلة الصدر الرئيسية تكمن في اشتراكه في الحكومات السابقة والحالية، وانقطاع حبل الوصل بينه وبين شباب ثورة تشرين 2019. بالتالي فأن هناك شارع عراقي صامت لديه شكوك في نوايا التيار الصدري.

 أما قوى الإطار التنسيقي الشيعي فتستند في قوتها على شبكة من تحالفات قوى المال والسلاح كشف عن بعضها وزير المالية علاوي في خطاب استقالته الأخير. هذا التحالف الذي نجح ترغيباً وترهيباً في السيطرة على قوى الدولة العميقة أكتسب قوة إضافية بعد انسحاب الصدريين من البرلمان وتعويضهم بنواب عززوا من الشرعية البرلمانية للإطار التنسيقي. لكن نقطة الضعف الرئيسة التي يعاني منها الإطار أيضاً هي الشارع العراقي الذي يبدو غير واثق، بل غاضب من أداء الإطار وممثليه وفسادهم طوال السنوات العشرين الماضية، فضلاً عن تبعيتهم المطلقة لإيران. وإذا كان الشارع العراقي متردد في تأييد الصدريين فأنه قد حسم أمره ضد الأطاريين.

أما من حيث الفرص والتهديدات، فأن الأرقام التي كشف عنها آخر استطلاع للرأي أجرته المجموعة المستقلة للأبحاث (IIACSS) تشير الى وجود فرصة حقيقية للصدريين لتحقيق هدفهم المعلن بتغيير النظام سلمياً وعبر ثورة شعبية. لا بد أولاً من التأكيد أن هذا الاستطلاع أجري بعد دخول أنصار الصدر للمنطقة الخضراء لكنه قبل اعتصامهم أمام مبنى القضاء. وقد أظهر الاستطلاع أن أكثر من 55% من العراقيين يؤيدون خطوة الصدريين بدخول المنطقة الخضراء. تقفز هذه النسبة الى 61% في مناطق الجنوب التي تعد قاعدة الأسناد الشعبي الرئيسية لكل من الصدر وخصومه. والخبر الجيد للصدر هنا أن نسبة من يعتقدون أن هدف الصدر من ثورته هو إصلاح النظام الحالي أكثر من 50% في تلك المناطق، في حين يعتقد 19% فقط أن هدفه هو أستلام السلطة.

مقابل نفس النسبة ممن يعتقدون أن السبب الحقيقي وراء تصرفات الصدر هو عداءه مع الإطار أو المالكي. بمعنى، الى اليوم الذي سبق محاصرة مبنى القضاء كان الصدر في طريقه لربح شرعية الشارع وهذا يشكل رافعة كبيرة بخاصة في ظل ما كشف عنه نفس الاستطلاع من نسب ثقة متدنية جداً بالعملية السياسية ككل. فالثقة بالبرلمان الحالي 12% فقط وتنخفض الى 8% في مناطق الجنوب وهي أوطأ نقطة بلغها أي برلمان منذ 2005.كما أن ربع العراقيين فقط يثقون بالحكومة، و17% فقط يعتقدون أن العراق يسير بالاتجاه الصحيح!

من الواضح هنا أن الصدريين كانوا في طريقهم لحسم معركة شرعية الشارع قبل أن يستثمر الإطار خطوتهم هذه في تعطيل القضاء والتي أحيت المخاوف لدى الشارع المحلي والعالمي تجاه ما يمكن أن يحصل أذا أنتصر الصدريون في صراعهم. لقد أستثمر الإطار مسارعة القضاء الذي يعاني هو الآخر من تآكل الثقة الشعبية به حيث بلغت 38% فقط، لتعليق أعماله لأحياء المخاوف من التطرف والتفرد فيما لو أنتصر الصدريون.

 لكن الأطاريين وقعوا مرة أخرى في ذات الوهم الذي وقعوا فيه حين أنسحب الصدريون من البرلمان فسارعوا من جديد لإظهار انتصارهم وإبراز خسارة الصدريين. هذا السلوك غير السياسي ينم عن عدم دراية بسيكولوجية الصدر وأتباعه الذين سيزدادون إصراراً وتحدياً لبلوغ هدفهم بأسقاط هذا النظام السياسي مدعومين بتأييد شعبي واسع لهذا الهدف. كما أنه يدل على سوء تقدير لمدى التهديد الذي يواجههم وضعف إمكاناتهم المتاحة لمواجهته. وكما تشير نتائج الاستطلاع، هناك غضب الشعبي عارم تجاه هذا النظام السياسي. وفي الوقت الذي يعلن الصدر بوضوح أن هدفه تغيير النظام، فأنهم يعلنون بوضوح أن هدفهم هو المحافظة على النظام.

لكن ما لا يدركه الأطاريون كما يبدو أن هذه معركة طويلة سينتصر فيها من لديه القدرة الأكبر على المطاولة وإدامة الزخم. وفي الوقت الذي يتمتع فيه الصدر بقاعدة صلبة صعب تفكيكها حتى بمرور الزمن وطول المواجهة، فأنهم عبارة عن قوى متحالفة لديها تعارضات واضحة في الأهداف والآليات والارتباطات مما يسهل عملية تفككها مع مرور الوقت. ومما يساعد في ذلك عدم القدرة على أنجاز أي شيء على الأرض يخدم الجماهير ويقلل من احتقانها وغضبها على النظام، وبالتالي ضغوطها على الإطار. أن الإطار للآن أجاد لعبة التعطيل، لكنه غير راغب ولا قادر على أنجاز التغيير الذي يريده الناس.

ومن المرجح أن يحقق الصدريين انتصارا ملائما إذا ما استغلوا نقطة الضعف الرئيسية التي يعاني منها الإطار والتي تتمثل في بعدهم وعدائهم للجمهور العراقي، الغاضب منهم والمتشكك في التيار الصدري في الوقت ذاته. لكن أذا تمكن الصدر من تهدئة مخاوف الشارع تجاه نواياه، وإعادة تحالفه مع قوى تشرين الشابة فأنه بلا شك سيحقق ما يصبو إليه. من المؤكد أن النظام السياسي العراقي بات على حافة السقوط. لكن السؤال الأكبر الآن: هل أن الصدر وأتباعه هم من سيسقطونه قريباً بتحالفهم الواسع مع قوى الشعب الأخرى، أم أن السقوط سيتأجل- أو ربما سيأتي بأيد قوة شعبية أخرى – أذا ما فشل الصدريون في استثمار الفرصة الآن.

استطلاع يتوقع أدنى نسبة مشاركة للعرب على الإطلاق في انتخابات نوفمبر، مما قد يعزز نتنياهو

يتوقع قيام 39% فقط من العرب بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات القادمة؛ إذا انشق حزب التجمع عن القائمة المشتركة، فمن غير المرجح أن يتخطى العتبة الانتخابية، مما قد يمنح الليكود الأغلبية

بقلم طاقم تايمز أوف إسرائيل

توقع استطلاع للرأي نشرته هيئة الإذاعة العامة “كان” يوم الأحد أن تكون نسبة مشاركة العرب في الانتخابات الوطنية في 1 نوفمبر الأدنى على الإطلاق، مما قد يتسبب في تضاؤل التمثيل العربي في الكنيست ومنح زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو أغلبية برلمانية.

توقع الاستطلاع – الذي أجرته شركة “ستات نت” التابعة ليوسف مقلدة، والمتخصصة في الأقلية العربية في إسرائيل، بالاشتراك مع شبكة “مكان 33” العامة الناطقة باللغة العربية – أن نسبة المشاركة العربية في الانتخابات المقبلة ستكون 39%، وهي الأدنى في تاريخ البلاد.

ومع ذلك، شمل الاستطلاع 200 عربي فقط، ولم تكشف “كان” ولا “مكان” هامش الخطأ في الاستطلاع.

وتم تسجيل أدنى نسبة إقبال بين الناخبين العرب حتى الآن، 44.6%، في الانتخابات الأخيرة في عام 2021. وقبل ذلك بعام، عندما خاضت جميع الأحزاب العربية وذات الأغلبية العربية الأربعة الرئيسية الانتخابات في القائمة المشتركة، بلغت المشاركة العربية ذروتها – 64.8%، مما منح القائمة المشتركة 15 مقعدا في الكنيست المكون من 120 عضوا.

لكن خوض القائمة العربية الموحدة انتخابات العام الماضي بشكل مستقل تسببت في انخفاض التمثيل العربي إلى 10 مقاعد في الكنيست الحالي (6 للقائمة المشتركة، 4 للقائمة الموحدة)، وتوقع الاستطلاع أن ينخفض التمثيل أكثر ليصل تسعة مقاعد – خمسة للقائمة المشتركة وأربعة للقائمة الموحدة – إذا لم تتغير تركيبة الأحزاب.

ووجد الاستطلاع أيضا أن أصوات الأقلية العربية ستمنح 1.5 مقعدا في الكنيست لحزب نتنياهو “الليكود”. وردا على سؤال حول سبب تصويتهم لزعيم الكتلة اليمينية نتنياهو، قال المشاركون في الاستطلاع لقناة “كان” إن سعر البضائع في المتاجر خلال سنواته في السلطة كان أقل من سعرها في ظل الحكومة الحالية.

كما وجد الاستطلاع أنه إذا انفصل حزب “التجمع” عن القائمة المشتركة، كما هو متوقع، فإن التمثيل العربي سيتعرض لضربة أخرى، مع احتمال فشل الأحزاب الثلاثة في تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 3.25%.

وفي مثل هذا السيناريو، سيفشل “التجمع” في دخول الكنيست، وستكون كل من القائمة المشتركة والقائمة الموحدة قريبة بشكل خطير من البقاء خارج الكنيست مع أربعة مقاعد لكل منهما.

وسينعكس التراجع في تمثيل الأحزاب العربية من المقاعد العشرة الحالية إلى 8 مقاعد في تعزيز طفيف للأحزاب الأخرى – ما قد يكون كافيا لدفع “الليكود” وحلفائه اليمينيين والدينيين إلى 61 مقعدا، أي الأغلبية في الكنيست. وتتوقع استطلاعات الرأي الحالية بأن تفوز كتلة نتنياهو بـ 59-60 مقعدا، بينما ستحصل الأحزاب في الائتلاف الحالي – الذي يضم القائمة العربية الموحدة – على حوالي 45 إلى 55 مقعدا، مما يطيل الجمود السياسي الذي فرض اجراء أربع جولات انتخابية خلال السنوات الثلاث الماضية.

الرئيسة الجديدة لحزب “ميرتس” تعتبر القائمة المشتركة “شريكا شرعيا” في الإئتلاف الحكومي

زهافا غلؤون تقول إن الحزب ذا الغالبية العربية يمكن أن يكون شريكا بعد الانتخابات، إلا أن الحزب نفسه امتنع تاريخيا عن الانضمام إلى إئتلاف حكومي

بقلم كاري كيلر-لين

قالت الرئيسة الجديدة لحزب “ميرتس”، زهافا غلؤون، يوم الأحد إن حزبها سيكون منفتحا على فكرة التحالف مع حزب “القائمة المشتركة” ذي الأغلبية العربية في إئتلاف حكومي بعد الانتخابات المقررة في الأول من نوفمبر.

وقالت غلؤون في أول اجتماع لحزب “ميرتس” منذ عودتها إلى رئاسته في أعقاب فوزها في الانتخابات التمهيدية في الأسبوع الماضي: “أنا لا أستبعد القائمة المشتركة. أعتقد أن نزع الشرعية الذي نقوم به للأحزاب العربية هو أمر لا يُغتفر”.

وأضافت أن “المسؤولين المنتخبين العرب هم شركاء شرعيون في التوصية على الشخص الذي سيُكلف بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات، وبالطبع في الحكم”. بعد كل انتخابات، يرفع رئيس كل حزب بتوصيته إلى رئيس الدولة بشأن الشخص الذي ينبغي أن يُكلف بتشكيل الحكومة، بحيث يصبح ذلك الشخص رئيسا للوزراء.

لم يسبق وأن انضمت القائمة المشتركة  لإئتلاف حكومي إسرائيلي ولقد انتقدت بشدة الشريك السابق فيها، القائمة العربية الموحدة، لانضمامه إلى الحكومة المنتهية ولايتها في العام الماضي. ومع ذلك، فقد انتقدت حملات أحزاب اليمين بشدة إمكانية تشكيل حكومة بقيادة الوسط تعتمد على دعم القائمة المشتركة. معظم الأحزاب السياسية الرئيسية الأخرى، بما في ذلك تلك التي على اليسار، تبدي حذرا أكبر بشأن إمكانية العمل مع القائمة المشتركة.

كما قالت غلؤون – التي أخذت استراحة من السياسة بدأتها في عام 2018 – إن حزبها يطمح إلى أن يكون جزءا من كتلة “ديمقراطية وإسرائيلية” بقيادة رئيس الوزراء الحالي يائير لابيد.

يجمع “ميرتس” العديد من قضايا اليسار والعدالة الاجتماعية تحت مظلته، ولديه أربعة مرشحين عرب ضمن المراكز العشرة الأولى لقائمة مرشحيه للكنيست – إلا أن واحدا منهم فقط يتمتع بفرص حقيقية لدخول الكنيست. انسجاما مع هذه المواقف، امتنعت غلؤون عن تصنيف ميرتس كحزب “صهيوني”، وهي نقطة خلاف متكررة بينهما وبين النائب يائير غولان خلال منافستهما على صدارة الحزب.

لابيد هو واحد من بين وزيرين في الإئتلاف اللذين يسعيان إلى قيادة نسخة ثانية لما يسمى “حكومة التغيير”. القائد الوسطي بيني غانتس يضع عينيه هو أيضا على كرسي رئيس الوزراء، في حين يزعم زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو أن أيا منهما لن يكون قادرا على تشكيل حكومة دون الاعتماد على دعم القائمة المشتركة.

وفقا لاستطلاعات الرأي الإسرائيلية المعروفة بعدم دقتها ولكن المؤثرة سياسيا، لا يمتلك لابيد ولا غانتس في الوقت الحالي العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة دون تغيير كبير في الكتلة.

وقالت غلؤون: “موقفي مرتبط بالسيناريوهات. إن القائمة المشتركة هي بالتأكيد أحد الخيارات”.

القائمة المشتركة، الملتزمة بتعزيز التطلعات الفلسطينية والتي تنتقد معاملة إسرائيل للأقلية العربية فيها، لم يسبق وأن انضمت إلى إئتلاف حكومي إسرائيلي ويُنظر إليها عادة باعتبارها كتلة ثالثة مستقلة عند الحديث عن تشكيل الإئتلافات الحكومية المحتملة. ومع ذلك، تعاون النواب فيها مع مشرعين من الإئتلاف والمعارضة بشأن مجموعة من القضايا وفقا لكل حالة على حدة.

تتمحور الانتخابات الإسرائيلية الخامسة منذ عام 2019، والتي من المقرر أن تجرى في الأول من نوفمبر، حول مسألة عودة نتنياهو إلى رئاسة الوزراء. نتنياهو، صاحب أطول فترة لرئيس وزراء إسرائيلي في منصبه، يُعتبر أيضا السياسي الأكثر شعبية في البلاد والأكثر إثارة للانقسام في الوقت نفسه.

غلؤون، مثل العديد من شركات ميرتس الحاليين في الإئتلاف الحاكم، ملتزمة بمنع نتنياهو من العودة إلى السلطة.

وقالت غلؤون “نعتزم منع دخول أمثال بن غفير وسموتريتشس ونتنياهو إلى طاولة الحكومة”، في إشارة إلى إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، شريكي نتنياهو السياسيين من اليمين المتطرف.

يوم السبت، نددت غلؤون بالتحالف بين حزبي بين غفير وسموترتيس واصفة إياه بأنه “تحالف بلطجية”.

ولم يكن رئيس ميرتس المنتهية ولايته، نيتسان هوروفيتس، حاضرا في اجتماع يوم الأحد، لكن المنافس الرئيسي على رئاسة الحزب، غولان، والذي هزمتنه غلؤون، كان حاضرا.

“العاد”.. طفل إسرائيل المدلل في المدينة لسرقة أراضي المقدسيين

بقلم: نير حسون وياعيل فريدستون

هآرتس

في هذا الصيف ظهر في مركز القدس جاذب سياحي جديد وهو “مزرعة في الوادي”. “المزرعة في الوادي تعرض تجربة زراعية فريدة من نوعها، تشعرنا بمهنة الزراعة اليدوية القديمة، طبقاً لفصول السنة”، هكذا يعد الموقع الذي يشغل المزرعة – جمعية “العاد”. كان النجاح فورياً. فقد وصل إلى المزرعة آلاف الطلاب والجنود والمتطوعين في الأشهر الأخيرة، وفي العطلة الكبيرة وصلت النشاطات إلى الذروة مع قدوم مئات العائلات إلى المزرعة في جولات وورشات عمل لعصر العنب وقطف الزيتون وأعمال إعداد الحجارة. في المساء، جرت في المكان عروض، وقبل الأعياد سيتجدد أيضاً التعاون مع نادي “هزافا” الذي سيجلب المغنيين عبري ليدار ويوفال ديان إلى المكان.

النشاطات في المزرعة جزء من جهود شاملة لجمعية “العاد” لتوسيع نطاق نشاطاتها من سلوان غرباً. منذ سنوات، يعمل فوق المزرعة مرفق للمناسبات الخاصة للجمعية التي تشغل منشأة تخييم غير بعيد من هناك، من الجهة الأخرى للوادي حصلت الجمعية على مسؤولية عن مقبرة قديمة، ويقوم عمالها بأعمال ترميم شاملة فيها، يمر الوادي بعملية شد وجذب. فأعضاء “العاد” أقاموا مدرجات حجرية جديدة وبنوا جدراناً وشقوا مسارات.

لم يكن من الممكن القيام بهذه النشاطات الحثيثة دون دعم كثيف من نحو عشر سلطات ووزارات مختلفة، التي قامت أحياناً بمط حدود الإدارة السليمة لمساعدة الجمعية في وادي “بن هينوم”. القيم على أملاك الغائبين وضع يده على الأرض، وسمحت سلطة الطبيعة والبيئة للجمعية بالعمل باسمها، واستخدمت بلدية القدس أوامر التخضير، وغضت سلطة الآثار النظر عن حفريات أثرية بدون رقابة، وترسل وزارة التعليم الطلاب ويرسل الجيش الجنود، ووزارة القدس والتراث تمول سفريات بالمجان إلى المزرعة ذهاباً وإياباً، وسلطة تطوير القدس تمول مشاريع مختلفة، وشركة “كديشا” تسمح بالعمل في المقبرة وما شابه. هكذا، تضافرت جهود السلطات لمساعدة جمعية “العاد“.

في ظل كورونا

وادي “بن هينوم” هو واد عميق بين حي أبو طور وجبل صهيون. الخط الأخضر الذي قسم القدس حتى العام 1997 يخترق الوادي من الوسط. حتى السنوات الأخيرة، كان الوادي منطقة مفتوحة ومهملة، لكن الجزء الأكبر كان عبارة عن حقول زيتون تعهدتها عائلات فلسطينية من قرية سلوان المجاورة. وقالت “العاد” وسلطة الطبيعة والحدائق إن المنطقة كانت مهملة ومليئة بمخلفات البناء، وأن سكان القدس لم يحضروا إلى المكان. نعامي زوسمان، وهي من سكان أبو طور وناشطة ضد جمعية “العاد”، تتذكر وادياً مختلفاً: “في المنطقة، التي يعدّ مطور الجزء الغربي منها، كنا نتنزه ونجري حفلات عيد الميلاد للأولاد. الجزء الشرقي منها كان أقل سياحية، لكن كانت فيه عظمة قديمة وهالة برية. كان الفلسطينيون يتجولون هناك بالخيول، وكان من الجميل مشاهدتهم“.

منذ سنوات كثيرة وجمعية “العاد” توسع حدود نشاطاتها في المنطقة، وتسارعت في السنتين الأخيرتين العملية، وبدأ مشهد الوادي يتغير. قالت زوسمان إن الجمعية استغلت إغلاقات كورونا للدخول إلى المنطقة بدون معارضة السكان الفلسطينيين. أثمرت الجهود، وتغيرت طبيعة المنطقة بصورة كبيرة. أحيطت حقول الزيتون بأسوار ومدرجات حجرية جديدة، ووضعت في المكان لافتات وأعلام “العاد” وسلطة الطبيعة، وبدأت مجموعات من المتطوعين والعمال يصلون إلى المكان يومياً. زاد التوتر في المنطقة واندلعت عدة شجارات عنيفة بين العمال والسكان الفلسطينيين. وتدخلت الشرطة وأبعدت الفلسطينيين. كل ذلك لم يكن ليحدث بدون مساعدة كثيفة من الدولة على مختلف هيئاتها.

 في 5 كانون الثاني 2021 اكتشف أبناء عائلة سومرين من قرية سلوان بأن أعضاء الجمعية دخلوا إلى حقل الزيتون الذي يعتنون به في وادي بن هينوم، وبدأوا بالعمل فيه. تطورت في المكان مواجهة تم في نهايتها إبعاد أبناء العائلة من قبل الشرطة. بعد ثلاثة أسابيع، تم تسجيل الأرض في الطابو باسم القيم على أملاك الغائبين. القيم هو هيئة تابعة لوزارة المالية، يعمل بحسب قانون أملاك الغائبين الذي سُنّ في 1950 لوضع اليد على الممتلكات التي تركها الفلسطينيون وراءهم في 1948.

 في حالة وادي بن هينوم، تذكر القيم وضع اليد على قطعتي أرض بعد نحو سبعين سنة على كونها، كما يبدو، كانت أملاك غائبين وبتوقيت يريح أعمال “العاد” للبدء في المكان. فعلياً، سجلت الأرض على اسم القيم بعد ثلاثة أسابيع على بدء العمل في المكان. ولكن القيم صادق لسلطة الطبيعة والحدائق العمل في هذه القطع قبل سنتين. نفت وزارة المالية أن القيم تلقى أي طلب من “العاد” أو من أي هيئة أخرى لوضع اليد على الأرض.

 قدم أبناء عائلة سومرين دعوى بواسطة المحامي مهند جبارة في محكمة الصلح، وهي دعوى ما زالت قيد البحث. في رد الدولة، قيل إن الأمر يتعلق بممتلكات لأشخاص يعتبرون غائبين، لذلك فإن عبء الإثبات ملقى على عاتق المدعين. قال المحامي جبارة إنه حتى لو تعلق الأمر بأملاك غائبين، وهو ادعاء يعارضه بشدة، فعلى القيم أن يعمل حسب القانون ويطلب إخلاء الأرض بواسطة التنفيذ، لا أن يغزو هذه الأراضي بدون مصادقة من الذين يمتلكونها.

تحيز سياسي

 الهيئة الحكومية الأهم في المنطقة هي سلطة الطبيعة والحدائق، فمعظم منطقة الوادي مشمولة في الحديقة الوطنية التي تحيط بأسوار القدس. في آب 2020 وقعت سلطة الطبيعة والحدائق مع جمعية “العاد” على اتفاق لمشروع مشترك. وهذا الاتفاق أعطى تفويضاً لـ”العاد” بالعمل باسم سلطة الطبيعة والحدائق في وادي “بن هينوم”. ولأن الأمر يتعلق بـ “مشروع مشترك”، فلم يتم طرح عطاء. هناك تعاون دائم بين “العاد” وسلطة الطبيعة والحدائق منذ سنوات كثيرة. الجمعية تدير الحديقة الوطنية في مدينة داود باسم سلطة الطبيعة والحدائق. وعندما وجهت منظمات يسارية انتقاداً لهذا التعاون، ادعت سلطة الطبيعة والحدائق وجمعية “العاد” بأن للجمعية عقارات كثيرة في مدينة داود، لذلك من المنطقي أن يتم اختيارها لإدارة الحديقة الوطنية. ولكن لا يوجد للجمعية عقارات في وادي “بن هينوم”. “كان الادعاء أن لهم حقوقاً ملكية في مدينة داود. ولكن أي أفضلية توجد لل”إلعاد” في وادي “بن هينوم” عن الجهات الأخرى؟ هذا غير واضح”، قال مصدر رفيع في وزارة حماية البيئة.

 رغم أن العقد مدته خمس سنوات، إلا أنه بعد سنة وشهرين على التوقيع تم التوقيع على اتفاق آخر يطيل التعاون حتى العام 2030. تعتقد وزارة حماية البيئة التي تشرف على سلطة الطبيعة والحدائق، أن سبب ذلك هو رغبة مدير عام سلطة الطبيعة والحدائق السابق، شاؤول غولدشتاين، ورئيس مجلس “يشع” السابق ومن اعتبر مقرباً من “العاد”، الرغبة في ضمان صفة حصرية للجمعية على المشروع في “بن هينوم” حتى نهاية العقد. في الوقت نفسه، كما كشف المراسل ميرون ربابورت، فقد مدد غولدشتاين التعاون الشامل بين سلطة الطبيعة والحدائق وبين “إلعاد” لعشر سنوات أخرى. أدت هذه النشاطات إلى استياء وزيرة حماية البيئة تمار زيندبرغ التي قالت بأن غولدشتاين فعل ذلك خلافاً لموقفها وخلافاً للإدارة السليمة.

 الوزيرة زيندبرغ هاجمت غولدشتاين بشدة في هذا السياق: “في فترة ولايته، مرت سلطة الطبيعة والحدائق بعملية خطيرة من التسييس، لا سيما في مجالات شرقي القدس. ذروة هذه العملية كانت عندما استغل غولدشتاين الأسابيع الأخيرة في منصبه للتوقيع سراً على تمديد الاتفاقات مع “العاد” والامتناع عن إدارة وتشغيل مناطق واسعة في شرقي القدس لعقد قادم بصورة تتجاوز الإجراء الذي كان متبعاً في السابق وخلافاً للإدارة السليمة، رغم أن الاتفاقات كانت سارية المفعول لسنوات قادمة”. وقد أكدت زيندبرغ أنه “فعل ذلك بدون إبلاغ الوزيرة المسؤولة عنه بهذه الاتفاقات، الأمر الذي يثير الشكوك بأن هذا الأمر لم يتم بسذاجة، حيث كان يدرك أن هذه النشاطات مناقضة لموقف الوزيرة، لتستطيع “العاد” إبعاد السكان ومحاباة نشاطات مهنية لأسباب سياسية“.

مخالفات بناء

 في الجانب الآخر للوادي، احتاجت الجمعية إلى مساعدة سلطة أخرى وهي بلدية القدس، للعمل في المنطقة. في هذه الحالة، وقع رئيس البلدية على “أوامر تخضير”. أمر التخضير هو وسيلة قانونية تمكن البلدية من السيطرة على منطقة مهملة في المدينة من أجل تطويرها. ويم إصدار أمر التخضير لمناطق صغيرة داخل حدود البلدية لتمكينها من تنفيذ أعمال حدائق مؤقتة. في حالة وادي “بن هينوم”، صدرت الأوامر لمنطقة بمساحة 200 دونم، يبدو أنها أوامر زراعة الحدائق الأوسع التي تصدرتها إسرائيل. والبلدية لم تنفذ بنفسها هذه الأعمال، بل أعطتها لسلطة الطبيعة والحدائق التي بدورها أعطتها لجمعية “العاد”. في الأسبوع الماضي، رفضت القاضية في محكمة القدس، رفكا فريدمان فيلدمان، التماساً قدمه السكان وصادقت على إجراء البلدية.

 في السنوات الأخيرة، بدأت مجموعات مختلفة تصل إلى المكان، من بينها التي تبدو مثل “شبيبة التلال”. في إحدى الحالات في أيار الماضي، هاجم شباب يهود جاءوا إلى المنطقة رياض سومرين وابنه ليث عندما كانا في طريق العودة إلى البيت. كلاهما أصيب واحتاج إلى علاج طويل. لم يتم اعتقال أحد منهما رغم أن العائلة سلمت للشرطة فيلماً تظهر فيه مجموعة المهاجمين. في الفيلم أيضاً عرف بعض اليهود عن أنفسهم بكلمات “نحن من مدينة داود”. زئيف هكوهين، مدير لواء القدس في سلطة الطبيعة والحدائق، كتب في رسالة رد على شكوى منظمة الآثار “عيمق شفيه” بأن المعتدين لم يكونوا مرتبطين بسلطة الطبيعة والحدائق أو “العاد”، وأنهم زاروا المكان بشكل مستقل“.

 تضم المنطقة التي تم وضع اليد عليها استناداً إلى أوامر التخضير، مقبرة سامبوسكي، وهي مقبرة يهودية قديمة استخدمت لدفن الفقراء الذين لم يكن لديهم المال لوضع الشواهد على القبور. حصلت جمعية “العاد” على إذن من شركة “كديشا” السفاردية التي تدير المقبرة لإدارة أعمال لترميم المقبرة. تم حرث الأرض ووضع شواهد حجرية صغيرة لتحديد القبور. ولكن، حسب أقوال من ينتقدون الجمعية، لا يدور الحديث عن ترميم حقيقي، بل عن إقامة مقبرة فاخرة.

 وخلال الأعمال في المقبرة، تم الحفر بمعدات ثقيلة، رغم أن الأمر يتعلق بموقع أثرى معلن عنه في قلب الحوض التاريخي في القدس. تمت الأعمال بدون رقابة من سلطة الآثار. توجه عدة جهات، منها سكان فلسطينيون و”عميق شفيه”، للسلطة وجرى الرد عليهم بأن هذه الأعمال معروفة ومصادق عليها. في إطار هذه الأعمال، أقامت الجمعية أيضاً أساسات لبوابة كهربائية قد تقطع طريق الوصول إلى الحي الذي يعيش فيه مئات الفلسطينيين.

 في سنوات التوتر، أجريت أعمال بناء واسعة في المزرعة والمقبرة تشمل إقامة الجدران والمباني وشق الطرق وبناء مدرجات حجرية. وهي أعمال تمت بدون رخص من بلدية القدس، التي من ناحيتها لم تكلف نفسها عناء الرقابة على البناء هناك. نائب رئيس بلدية القدس، يوسي حفيليو، كتب في رسالة أرسلها إلى المديرة العامة لسلطة الطبيعة والحدائق، رعيه شوريك، بأن الأعمال في المقبرة تحتاج إلى رخصة بناء، التي لم يتم إصدارها، وأن الأمر يتعلق بأعمال غير قانونية. وفي الرسالة التي أرسلها زئيف هكوهين، مدير لواء القدس في سلطة الطبيعة والحدائق، اعترف بأنه كان هناك على الأقل حالة واحدة من مخالفات البناء التي طلب فيها من الجمعية هدم جدران أقيمت. في هذه الرسالة، اعترف أيضاً بأن “العاد” أغلقت المزرعة أمام الجمهور في الأوقات التي كان يتعين أن تكون مفتوحة فيها.

“قتلت وورثت أيضاً“

 تشعر جهات سياحية في المدينة بأن توسع “العاد” جاء على حساب مواقع سياحية أخرى في القدس. “القدس مدينة فقيرة جداً، وهيئات سياحية كثيرة تعتمد على الميزانيات التي تأتي من الدولة. ولكن جزءاً كبيراً من الميزانيات يصل إلى “العاد” بكل الطرق والبنود، سواء عبر وزارة السياحة وسلطة تطوير القدس، ووزارة القدس والتراث، والجيش الإسرائيلي الذي يحضر مجموعات لجولات منظمة. عملياً، يحددون أجندة السياحة، ويدخلون إلى مجالات لا علاقة لهم فيها بتطوير حوض البلدة القديمة، مثل جولات تذوق في سوق “محنيه يهودا”، أو “بيت هغاي” الذي هو قاعة أفراح”، قال مصدر مطلع على فرع السياحة في المدينة، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه. حسب قول هذا المصدر، النتيجة هي سيطرة “العاد” على أجزاء كبيرة من فرع السياحة وإبعاد مشغلين صغار.

 أحد الأرقام القياسية لمساعدة الجمعية هو الرحلات المجانية، التي أطلقتها وزارة القدس للوصول إلى حائط المبكى في 2013. كانت نقطة الانطلاق من مبنى المحطة الأولى غربي المدينة. والرحلات المكوكية تسير عبر وادي “بن هينوم” وسلوان إلى مدينة داود وباب المغاربة بسرعة ونجاعة. في فترة كورونا تم وقف الرحلات المكوكية. وقبل نحو أسبوعين، أعلنت وزارة القدس والتراث عن استئناف هذه الرحلات المكوكية – مع إضافة محطة جديدة، وهي “المزرعة الزراعية” في وادي “بن هينوم”. هكذا تحصل “العاد” على زوار كثر يأتون إلى موقعين من مواقعها. الجمعية هي من الجمعيات الثرية في البلاد، وتمول نصف تكلفة الرحلات المكوكية.

الإخفاقات التي أدت إلى التوتر مع مصر

المصدر: مركز دراسات الأمن القومي

د. أوفير وينتر

ترجمة: عبد الكريم أبو ربيع

إلى جانب النجاحات الكثيرة التي عادت بها عملية “بزوغ الفجر” على إسرائيل، فقد جرت في أعقابها أزمة محدودة، وغير مرغوب بها في العلاقات مع مصر. هذه الأزمة قادت رئيس المخابرات المصرية عباس كامل لإلغاء زيارة كانت معدة إلى إسرائيل، وفي محاولة لتهدئة التوتر سافر رئيس “الشاباك” رونين بار إلى القاهرة. رغم أنه وحسب ما نعلم؛ ليس المقصود أزمة عميقة، وإنما هي على الأكثر أزمة موضعية، لكن على إسرائيل أن تتحقق من الإخفاقات التي أدت إلى هذا الوضع، من أجل إصلاحها أو على الأقل تجنبها في المستقبل.

التقارير بشأن الأزمة لم تظهر إلى الآن إلا في الإعلام الإسرائيلي، رغم أن الجهات الأمنية في كلا البلدين سعتا إلى تقزيمها والتقليل من أهميتها.

حسب المنشورات، أساس التوتر سببه أن إسرائيل لم تستجب لمطالبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في محادثته مع رئيس الحكومة لبيد بأن يقلص بشكل مؤقت عمليات المبادرة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، في أعقاب عملية “بزوغ الفجر” من أجل تمكين مصر من العمل على فرض وقف إطلاق النار.

في الواقع، براعم هذا التوتر لوحظت حتى خلال العملية نفسها، في أعقاب اغتيال إسرائيل لقادة الجهاد الإسلامي تيسير الجعبري وخالد منصور، والذي لم ينسق مع القاهرة وأضرت – حسب رأيها – بجهودها لتحقيق التهدئة. كذلك، وفي خلفية الأزمة، تقف عدة منشورات ظهرت في الأشهر الأخيرة في إسرائيل (والتي أحرجت مصر) حول اعتراض طائرة مسيرة مصرية تسللت إلى إسرائيل من سيناء، وحول اكتشاف قبر لأخوة من الجنود المصريين ممّن سقطوا في حرب الأيام الستة في منطقة اللطرون.

جاءت هذه الأزمة في فترة من ازدهار العلاقات بين البلديْن، والتي تتضمن التعاون الأمني الاستخباراتي الوثيق، إلى جانب العلاقات التجارية، والطاقة والسياحة الآخذة في التوسع. العلاقات الجيدة برزت من بين ما برزت في الوساطة المصرية الفاعلة والمجدية في جولة القتال الأخيرة، والتي أدت إلى إنهاء العملية بشكل سريع وخلقت الهدوء، وإن كان هذا الهدوء هشًا ومؤقتًا. في ذات الوقت، التوتر الحالي في العلاقات بين البلديْن متعلق بعملية الوساطة، وسيما الاخفاقات في آلية الإنهاء التي بلورت في إطار اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والجهاد الإسلامي.

الإخفاق الأول كان في المكانة التي قدمها الوسيط للجهاد الإسلامي كعنصر قوة مستقل في غزة، بدلًا من تحميل المسؤولية الحصرية عمّا يجري في القطاع لحماس. الاعتراف الذي حظي بهِ الجهاد الإسلامي بصفته تنظيمًا مستقلًا يسمح له بالتهديد الآن بتجديد إطلاق النار، إذا لم تستجب مطالبه، ويبقي حماس طليقة حرة في ظاهر الأمر من عبء لجمه.

الإخفاق الثاني هو التعهد الذي قدمته مصر للجهاد الإسلامي في إطار وقف إطلاق النار بالعمل على إطلاق سراح أسرى التنظيم (خليل العوادة وبسام السعدي)؛ هذا التعهد رغم أنه سهّل على التنظيم التوقف السريع عن إطلاق النار؛ لكنه لم يحصل على دعم إسرائيل. الغموض في مصير الأسرى تسبب بفجوات في التوقعات ويسهم في “الإسفين” الحالي المدقوق بين القاهرة وإسرائيل: مصر وجدت نفسها عرضة لانتقادات الفلسطينية، وبدأت تضغط على الجانب الإسرائيلي.

إضافة إلى ذلك، ذكر أسرى الجهاد الإسلامي في اتفاق وقف إطلاق النار عزّز الربط الضمني والمُضر – من وجهة النظر الإسرائيلية – بين الضفة الغربية وقطاع غزة. إسرائيل بحاجة إلى حرية التحرك العسكري في الضفة من اجل الاستمرار في كفاحها في تحييد العناصر “الإرهابية” الفلسطينية، بينما المطلب المصري بالحد من نمط وطابع العمليات يثبت في الواقع قانون الربط بين القطاعيْن ويهدد التواصل التشغيلي.

وأخيرًا، الإخفاق الثالث يتمثل بالتسريبات التي مصدرها إسرائيل وتحرج القاهرة، سواء بشأن الأزمة الحالية أو بشأن القضايا الثنائية الأخرى التي ظهرت في الأشهر الأخيرة. على ضوء حساسية العلاقات مع مصر، من الأفضل ان تجري الخلافات بين الطرفين (طالما كانت قائمة بالفعل) بعيدًا عن مساليط الضوء الإعلامية.

الحفاظ على قوة مصر كوسيط فاعل في غزة هو مصلحة إسرائيلية – مصرية مشتركة، ويوجب على إسرائيل التفكير في احتياجات القاهرة وقيودها أمام الرأي العام المصري، الفلسطيني والعربي.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى