مقالات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدوليرقم (118)

دائرة الإعلام

رغم “الفيتو” الأمريكي..

قناة: خطة فلسطينية للتقدم بطلب “عضوية كاملة” في الأمم المتحدة

رام الله: قال مسؤولون فلسطينيون لموقع قناة “الشرق” السعودية يوم الثلاثاء، إن الرئيس محمود عباس يعتزم تقديم طلب إلى مجلس الأمن الدولي لرفع عضوية فلسطين في الأمم المتحدة من دولة غير عضو “مراقب” إلى دولة كاملة العضوية، وذلك بعد إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة في سبتمبر المقبل.

وسبق وأن قدمت فلسطين طلباً مماثلاً إلى مجلس الأمن الدولي عام 2011 بناءً على حدود عام 1967، لكن مشروع القرار لم يحظ بالأصوات التسعة المطلوبة في المجلس المؤلف من 15 عضواً بسبب ضغوط أميركية وإسرائيلية.

وأوضح أحد المسؤولين، أن “الجانب الفلسطيني يعرف أن الطلب لن يمر إما بسبب الفيتو الأميركي، أو نتيجة للضغوط المتعددة على أعضاء المجلس”، لكنه أوضح أن الرئيس عباس “يسعى لتحريك الملف مجدداً في ظل غياب المبادرات السياسية لحل القضية الفلسطينية”.

وتابع المسؤول: “منحنا الإدارة الأميركية كل الوقت لتتقدم بمبادرة سياسية، وطالبنا دولاً أوروبية بالتحرك مثل فرنسا وألمانيا، لكن الكل يتذرع بالوضع الحكومي غير المستقر في إسرائيل”.

“تآكل حل الدولتين”

وواصل المسؤول الفلسطيني حديثه: “لا يمكننا الانتظار إلى الأبد، علينا التحرك من أجل حماية حل الدولتين الذي يتعرض للتآكل بصورة سريعة جراء التوسع الاستيطاني الهائل الجاري في أراضي دولة فلسطين”.

وأوضح أن “الرئيس سيخاطب دول العالم المشاركة في دورة الجمعية العامة مطالباً كل من يؤمن بحل الدولتين على حدود عام 1967 أساساً لإنهاء الصراع في هذه المنطقة من العالم، بأن يعترف بدولة فلسطين، وأن يعمل على منحها صفة دولة كاملة العضوية”.

وحصلت فلسطين في عام 2012 على مكانة دولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وصوت لصالح مشروع القرار 138 دولة، في حين عارضته 9 دول، وامتنعت 41 دولة عن التصويت. ووافقت على الطلب 3 من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي فرنسا وروسيا والصين، في حين عارضته الولايات المتحدة وامتنعت بريطانيا عن التصويت.

وقال مسؤول مقرب من الرئيس محمود عباس، إنه أبلغ الإدارة الأميركية بنيته تقديم مشروع القرار إلى مجلس الأمن. وأشار إلى أن المبعوث الأمريكي هادي عمرو سيصل إلى الأراضي الفلسطينية هذا الأسبوع، مرجحاً أن يكون الطلب الفلسطيني أحد الموضوعات التي سيشملها البحث.

وأكد المتحدث باسم المكتب الأميركي للشؤون الفلسطينية في القدس لـ”الشرق” أن عمرو سيصل إلى البلاد هذا الأسبوع لكنه رفض كشف أي تفاصيل بشأن أجندته.

هيئة مقاومة الاستيطان: هكذا يُخطط الاحتلال للاستيلاء على أكبر قدر من الأراضي بالضفة

الحي الحسيني

أكد مدير عام الإدارة العامة للتوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، أن هناك تعاوناً لبعض المؤسسات الإسرائيلية  في العالم مع أجهزة المستوطنين، للاستيلاء على أكبر عدد من الأراضي في الضفة الغربية.

وقال داود في حديثه لـ”دنيا الوطن”: إن “ما يحدث من محاولة استيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي في الضفة الغربية أمر مؤسف ويأتي ضمن حملة مصادرة الأراضي من خلال ما يسمى “إعلانات أراضي الدولة”.

وأضاف: تقوم سلطات الاحتلال بوضع اليد على مساحات شاسعة من أراضي المواطنين تحت مسميات مختلفة، مثل المحميات الطبيعية، وأوامر الاستملاك، والأوامر العسكرية، مشيراً إلى أنه وفي بداية الأمر يتم إعلان هذه المساحات كأراضي دولة، ويُمنع المواطنين الفلسطينيين من دخولها، واستصلاحها، وزراعتها، ورعي المواشي فيها.

وأوضح أنه وبعد فترة من الزمن تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتسهيل حصول المستوطنين على هذه الأراضي، وبالتالي تصبح جزءًا من المشروع الاستيطاني، سواءً لزراعة المستوطنين أو لحساب تمدد المستوطنات على هذه الأراضي.

وأشار داود إلى أن هذا الأمر لا يتم إلا من خلال تعاون “المؤسسات الصهيونية” في العالم، وغالبًا ما يديرها إما يهود صهاينة أو مؤسسات على علاقات مباشرة بالاستيطان، بهدف التسلل لها من خلال زراعتها للسيطرة عليها.

وشدد على وجود مؤشر خطير يتمثل في موضوع التنقيب عن الآثار في بعض الأراضي القريبة من المستوطنات هو بمثابة تمهيد للسيطرة عليها، وبالتالي منحها للمستوطنات والمستوطنين.

وذكر مدير عام الإدارة العامة للتوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان شاهدًا على ذلك، وهو ما حدث في جبل أبو غنيم شمال محافظة بيت لحم، حيث تم السيطرة عليه بحجة أنه محمية طبيعية، من ثم حوِّل لمستوطنة تحت مسمى “هارحوما”.

وأكد على دولة الاحتلال تتعامل مع كل أراضي الضفة الغربية، وتحديدًا المنطقة (C) التي تبلغ مساحتها 61% من مجمل الأراضي، على أنها منهل للسرقة وتحت مسميات مختلفة.

وبين أن حملة زراعة الأشجار، تأتي ضمن الأوامر العسكرية والتي تهدف إلى منع الفلسطينيين من استصلاح أراضيهم، لأنه حسب القوانين التي تطوّعها دولة الاحتلال بموضوع السيطرة على الأرض هو بحجة عدم استصلاح هذه الأراضي منذ سنوات طويلة.

وشدد على وجود صراع حقيقي في المنطقة (C) حيث تقوم أجهزة الاحتلال بمراقبة كل أنشطة الفلسطينيين هناك وتمنعهم من الزراعة والبناء، وبالتالي تُحاصر القرى والبلدات الفلسطينية بإخطارات وأوامر الهدم من أجل الحد من النمو الفلسطيني الطبيعي في هذه المناطق.

وأشار داود إلى أنها عملية متدحرجة يكمُن خطرها في فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال إقامة مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة يمتلكها مستوطنين.

ودعا إلى التصدي لهذا النوع من الإجراءات الإسرائيلية من خلال إبطال الحجة القانونية لدولة الاحتلال التي تُغلف كل إجراءاتها بحجج قانونية وهمية، وذلك بإعلان ملكية هذه الأراضي وهي بالأصل تعود لمواطنين فلسطينيين.

وأكد مدير عام الإدارة العامة للتوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان على أن الصراع القانوني شائك وإشكالي مع دولة الاحتلال، لأن محاكم الاحتلال يديرها قضاة إسرائيليون، لذلك ندفع المواطنين لمحاولة إبطال هذه الحجة من خلال تقديم كافة الدلائل والوثائق المؤكدة لملكية الفلسطينيين لهذه الأراضي.

لمواصلة أنشطتها في موسكو..

صحيفة عبرية: (3) سيناريوهات لحل أزمة “الوكالة اليهودية” في روسيا

كشفت صحيفة عبرية يوم الثلاثاء، عن حلٍ، تدرسه إسرائيل في الوقت الحالي لحل أزمة الوكالة اليهودية، المندلعة بينها وبين روسيا، منذ أشهر.

وقال مصدر سياسي لصحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية، إن “الاستعدادات جارية حاليًا لثلاثة سيناريوهات رئيسة للتعامل مع هذه الأزمة”، مشيرًا إلى وجود أمل لإمكانية التوصل إلى ترتيب تكون الوكالة اليهودية بموجبه قادرة على مواصلة أنشطتها خلال الوقت القريب.

وأضافت الصحيفة في تقريرها عبر موقعها الإلكتروني، أنه مثل جميع المنظمات الأجنبية في روسيا، تعمل الوكالة اليهودية من خلال جمعية محلية تسمى “آنو”.

وأشارت إلى أنه في إسرائيل، ما زالوا يحاولون تنظيم عمل الجمعية، حتى تتمكن من الاستمرار في العمل كالمعتاد تقريبًا، مع تغييرات طفيفة تجعلها تتماشى مع متطلبات القانون الروسي.

وبحسب الصحيفة، يسمح مثل هذا الحل، من ناحية للروس بالادعاء بأنهم استنفدوا القانون مع الجمعية، التي يقولون إنها تجمع معلومات عن المواطنين الروس بشكل غير قانوني، ومن ناحية أخرى سيعطي المجال لمواصلة النشاط الصهيوني في روسيا، بعد إجراء بعض التعديلات الفنية على متطلبات القانون الروسي، والتي ستجريها الجمعية الجديدة.

وأكد المصدر السياسي الإسرائيلي، أن السيناريو الثاني يتمثل بإجراء تغييرات فنية جوهرية في عمل الوكالة اليهودية للخروج من الأزمة.

وقبلت المحكمة في موسكو طلب وزارة العدل الروسية بفتح محاكمة ضد الوكالة اليهودية، لكنها أجلت الجلسات لمدة شهر، حيث من المفترض أن تستأنف المحاكمة، في 19 سبتمبر/أيلول المقبل.

وأوضحت الصحيفة، أن السبب الرسمي للتأجيل هو الرغبة بمنح محامي الوكالة اليهودية الوقت لدراسة المواد والمستندات المقدمة في قضيتها، مبينة أنه يتم استخدام الوقت أيضًا لتحقيق حل خارج جدران المحكمة.

السيناريو المتطرف

وأكد المصدر السياسي للصحيفة، أن إسرائيل، تستعد لكل الاحتمالات، بما في ذلك السيناريوهات المتطرفة، مشيرًا إلى أنه في أحد أسوأ السيناريوهات، سيتم إغلاق نشاط جمعية ”آنو“، ولن تسمح روسيا باستئناف نشاط الوكالة في إطارها.

لكن ووفق المصدر، في إطار جمعية جديدة، ستسمح لليهود الذين يرغبون في الهجرة إلى إسرائيل بشكل مستقل.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد قال في وقت سابق إن مثل هذا السيناريو ستكون له ”عواقب“ على علاقات إسرائيل مع روسيا.

ومع ذلك، في حالة عدم نجاح ذلك، سيكون الطموح هو التوصل إلى تفاهم مع الروس يتم بموجبه إغلاق الجمعية، وستستأنف أنشطة الوكالة في وقت واحد تقريبًا في إطار جمعية جديدة، وفق ما ذكره المصدر السياسي للصحيفة.

وفي إسرائيل، يزعمون أن المعلومات التي تجمعها الوكالة اليهودية عن الروس ”تافهة“، وهي عبارة أرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني.

وكان وفد قانوني إسرائيلي يتكون بشكل أساس من محامين التقى بمسؤولين في وزارة العدل الروسية، في وقت سابق، وقدم بعض الحلول التقنية لضمان أن الوكالة اليهودية ستلبي جميع متطلبات القانون الروسي، لكنهم لم تتلقوا إجابة واضحة على مقترحاتهم، بحسب ما ذكرته ذات الصحيفة.

ووفق الصحيفة، فإن الافتراض العملي في إسرائيل هو أن هذه أزمة سياسية بدأت لا يمكن حلها إلا على أعلى المستويات، وليست أزمة قانونية كما يدعي الروس.

وتشير التقديرات داخل إسرائيل إلى أن هذه الأزمة تفاقمت نتيجة عدم الرضا الروسي عن موقف إسرائيل فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، إضافة إلى الاستياء السائد داخل روسيا من نطاق أنشطة الجيش الإسرائيلي في سوريا.

تطورات ومخاوف..

إعلام عبري يتخوف من “زمن المسلحين”.. والأمن الإسرائيلي يحذر من نابلس

كتبت مراسلة الشؤون الفلسطينية في صحيفة إسرائيل اليوم دانا بن شمعون، يوم الثلاثاء، أن الرئيس محمود عباس يؤيد المقاومة الشعبية ضد إسرائيل.

وقالت بن شمعون:” وفي هذه المقاومة لا مكان لانتفاضة مسلحة وبالتأكيد لا مكان للبنادق، وفي أغلب الأحوال الحجارة والتظاهرات وأعمال المواجهات في البؤر الساخنة.

وتابعت:” على الأرض هناك شيء آخر يحدث، فإلى جانب الاحتجاجات الشعبية الأسبوعية في القرى الفلسطينية، يمكن في الأشهر الأخيرة ملاحظة زيادة في عدد حوادث إطلاق النار واستخدام الأسلحة النارية من قبل المسلحين الفلسطينيين في المناطق”.

وأضافت:” وقد تصاعدت هذه الظاهرة مؤخراً على شكل محاولات متكررة لإطلاق النار على أهداف و”نقاط عسكرية إسرائيلية”، المجموعات الفلسطينية تعمل بشكل علني ليلاً ونهاراً، والنضال الشعبي لم يعد شعبياً، وظاهرة المطلوبين الفلسطينيين المسلحين بدأت في الظهور”.

ونوهت بن شمعون أنه لا تكاد تمر ليلة بدون اعتقالات، وكل عملية اعتقال معقدة في حد ذاتها تنطوي على احتمال حدوث تعقيدات عند دخول الأراضي الفلسطينية، لكن إذا كنا في الماضي معتادين على اعتقالات هادئة وسريعة نسبياً ترافقها مواجهات مع شبان فلسطينيين يرشقون سيارات الجيش الإسرائيلي بالحجارة فإن كل عملية اعتقال في المناطق المستهدفة، في نابلس وجنين تتحول اليوم إلى اشتباك مسلح، وهكذا كانت عملية اعتقال علاء زكارنة الليلة الماضية في قباطيا.

وأضافت:” تتم الاعتقالات في ظل تبادل كثيف لإطلاق النار، وتطويق منازل المطلوبين في عملية مكثفة قد تستمر لعدة ساعات متتالية، الشخص المطلوب للاعتقال أحياناً يقاتل حتى آخر قطرة من دمه ويفضل التضحية بحياته كما حدث في قضية إبرهام نابلسي في حي القصبة في نابلس، وأحياناً يقاتل حتى آخر رصاصة وعندها فقط يسلم نفسه”.

 لا ينتمون إلى أي تنظيم

وأكدت قائلة:” إن المطلوبين الجدد أكثر خطورة بسبب أنهم مسلحون، وغير ذلك يصعب كسرهم أيضاً، بالنسبة للجزء الأكبر لم ينتسبوا بشكل واضح إلى تنظيم فلسطيني معين ولم يتصرفوا من منطلق الولاء الأيديولوجي تجاهه، على عكس الماضي لم يعد الانتماء التنظيمي ذا صلة، إنهم لا يرون أنفسهم يعملون تحت راية هذه المنظمة أو تلك مهما كان اسمها ولا يعتبرون عضويتهم فيها مقدسة، في بعض الحالات تكون المنظمة مجرد منصة فنية للقيام بأعمال المقاومة وقد تكون العضوية فيها مؤقتة”.

وقالت: في كثير من الأحيان عندما يُقتل شخص مطلوب في الاشتباكات، تتسابق جميع المنظمات الفلسطينية لتبنيه من خلال نشر نعي، ويحدث أن يكون ذلك من خلال ملصقات مختلفة، وأحياناً يكون نفس الشخص الذي قتل هو “شهيد فتح” و “شهيد الجهاد”، المسلحين هم من يتولون القيادة، ويُنظر إليهم على أنهم يخرجون لحماية السكان الفلسطينيين”.

واستطردت:” قد يعمل جندي في كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح في نفس الوقت مع المنظمات المرتبطة بالجهاد، بل وقد يتلقى أسلحة ودعم لوجستي من نشطاء حماس، بل أحياناً ينتقل المسلح الفلسطيني من منظمة إلى أخرى حسب مقتضى الحال، وهذا يشكل تحدياً صعباً “لإسرائيل”.

واستكملت:” تم تقويض النظام القديم وما يميز النظام الجديد هي الفوضى حيث يعمل خلالها المسلح دون مساءلة أحد، هو من يتولى القيادة وينظر إليه على أنه كمن يخرج لحماية السكان الفلسطينيين من “إسرائيل” ومن أجهزة الأمن الفلسطينية التي لا تتجرأ على مواجهة قوات الاحتلال”.

وأشارت:” لم نسمع مصطلح “مطلوب مسلح” منذ وقت طويل، لقد برز هذا المصطلح في الانتفاضتين الأولى والثانية، وبدا للحظة وكأننا تخلصنا منه، لم يعد الأمر يتعلق بالناشطين الصغار في الشوارع الذين يلقون “فقط” قنابل المولوتوف، ولكن يتعلق الأمر برجال مسلحين لا يستمعون إلى أحد، باستثناء أنفسهم وما يجري في الشارع، لا سيطرة للسلطة الفلسطينية على هؤلاء الذين أصبحوا أبطال الشوارع و”إسرائيل” مجبرة على مواجهتهم وحدها”.

فيما توقع مصدر أمني إسرائيلي أن تشهد الأيام المقبلة مزيد من الاعتقالات والعمليات المماثلة لتلك التي وقعت هذا الصباح في نابلس وقبله في جنين.

وذكر موقع “واي نت” العبري، بأن الجيش الإسرائيلي سيواصل ضغطه ويكثف من عملياته في شمال الضفة الغربية خلال الأيام المقبلة للضغط على الفصائل والخلايا المسلحة خاصة في جنين ونابلس.

ونقل الموقع عن المصدر الأمني قوله : “نابلس ليست جنين، ونحن نعمل على منعها من الوصول إليها”.

ووصف المصدر خروج المطلوبين كما جرى صباحًا وتسليم نفسهم بأنه “إنجاز رادع”، إلا أنه اعترف أنه لا يمكن أن تنتهي كل حادثة بهذه الطريقة، خاصة وأنه قبل 3 أسابيع فقط خاض إبراهيم النابلسي اشتباكًا استمر نحو 3 ساعات في قلب البلدة القديمة في نابلس، والعديد من الحالات المماثلة التي وقعت مؤخرًا.

وقال المصدر الأمني الإسرائيلي، “نواجه خلايا أقل تنظيمًا وتدريبًا”، مشيرًا إلى أن معظم المعتقلين كانوا يتحركون بشكل فردي وليس ضمن عمل منظم، على عكس علاء زكارنة الذي اعتقل أمس في جنين وكان يعمل ضمن خلية دربت وحصلت على أسلحة بهدف تنفيذ هجوم كبير.

وبحسب معطيات جهاز الشاباك، خلال شهر تموز كان هناك انخفاضًا في عدد الهجمات مقارنة بشهر حزيران، ولكن في نفس الوقت، كان هناك زيادة في عدد عمليات إطلاق النار، في حزيران وقع 147 هجومًا منها 11 إطلاق نار، وفي تموز وقع 113 هجومًا منها 15 بالرصاص.

قالت قناة “ريشت كان” العبرية، مساء الثلاثاء، إن “هناك تزايدًا ملحوظًا في مشاركة عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية في عمليات إطلاق النار ضد أهداف إسرائيلية بالضفة الغربية.”

وذكرت القناة، بان تراجع قوة السلطة على الأرض، أدت لتزايد عمليات إطلاق النار وتبادل الاشتباكات خلال الاعتقالات، إضافة إلى مشاركة عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية في تلك الاشتباكات وفي الهجمات الأخرى.

وأشارت إلى أن الناشطين نبيل الصوالحي، ونهاد عويص، هما من نشطاء فتح وأحدهما عنصر أمن في السلطة الفلسطينية، وشاركا في عمليات إطلاق نار آخرها ضد جيب عسكري قرب مستوطنة شافي شمرون يوم الجمعة الماضي.

ووفقًا للقناة، فإنه منذ بداية العام الجاري كان هناك ارتفاعًا في عدد عمليات إطلاق النار التي وصلت إلى 60 عملية حتى آب فقط، مقابل 50 العام الماضي بأكمله، و48 في 2020، و61 في 2019.حسب ترجمة “القدس دوت كوم”

عن المسخ العنصري للصهيونية

أنطوان شلحت

تنهال على الكاتب الإسرائيلي أ. ب. يهوشع، الذي توفي قبل أكثر من شهر، اتهامات من ناطقين مفوّهين بلسان اليمين الإسرائيلي، فحواها أنّه، في أثناء حياته، وبالأخص في آخر سنوات عمره، بدرت عنه ترّهات وسفاسف سياسية كثيرة لم يلق أحد بالاً إليها، ولم تُستهجن على نطاق واسع، بالأساس، بسبب قيمته الأدبية السامية.

ويُشار من بينها، مثلاً، إلى ما قاله في آخر مقابلة له، في صحيفة يديعوت أحرونوت (نشرت في 21/4/2022)، أنّ ما يسمّى “حلّ الدولتين لشعبين” لفظ أنفاسه الأخيرة في ضوء الاستيطان الكولونيالي الإسرائيلي في أراضي الضفة الغربية، ودعا إلى إقامة دولة واحدة لليهود والفلسطينيين.

وأثارت هذه الدعوة في حينه حفيظة أحد النقاد الإسرائيليين (موشيه غرانوت)، فكتب إلى يهوشع رسالة قال فيها إن دعوته السالفة غير واقعية بتاتاً، لأنّ مجرّد وجود إسرائيل دولة لليهود غير شرعي في نظر الفلسطينيين. ووفقاً للناقد، اتصل يهوشع به إثر رسالته، واتهمه بأنّه يصدُر في موقفه هذا من منطلق الكراهية والعنصرية الآخذة بالتفشّي في المجتمع الإسرائيلي حيال الفلسطينيين. وبحسب ما كتب غرانوت، ادّعى يهوشع أنّ “اليهود هم الذين كانوا البادئين بنهب أراضي العرب، ولذا فإنّ هؤلاء الأخيرين ينتقمون منهم”. وبرأيه، “العرب أفضل بكثير من الأوروبيين الذين أقدموا على إبادة اليهود (إبّان الهولوكوست). كما أنّ اليهود عاشوا في سلام ووئام في الدول العربية، وبالتالي، ثمّة إمكانية جيدة لأن يعيش الطرفان معاً”. 

طبعاً ثمة فارق كبير بين موقف كلّ من الكاتب والناقد وما يستنتجانه، إنّما من الحقّ أن يُشار إلى أنّه بالرغم من الهجوم الذي يمكن توصيفه بأنّه حادّ، الذي يأخذ الناقد على الكاتب توجيهه إلى الإسرائيليين، فإنّ كليهما لا يقتربان من حقائق كثيرة، كي يزيّن كل منهما لنفسه، وكذلك للآخرين، سبيل البقاء خارجها وبمنأى عن دلالاتها. مهما تكن تلك الحقائق، فإنّ لحقيقة واحدة منها دلالة أعمق وأشدّ وقعاً، هي الهروب من الإقرار بأنّ الأيديولوجيا الصهيونية وصنيعتها إسرائيل أوجدتا مسخاً عنصرياً متبجحاً ما انفكّ يسرق الأرض وكلّ ما فوقها وتحتها والتاريخ في فلسطين كلها، بينما يداه ملطّختان بالدماء بذرائع أمنية.

مع ذلك، يجدر أن ننوّه بأنّ يهوشع يُعدّ أحد أبرز من يعرفون باسم “أدباء جيل الدولة”، ومنهم أيضاً عاموس عوز ويورام كانيوك ودافيد غروسمان وغيرهم. وقد تعرّف قراء عرب عليه في ثمانينيات القرن العشرين الفائت من خلال الترجمة العربية لروايته “العاشق”. وهو ممن يؤكّدون “أنّ لدى اليهود استخفافاً عاماً بأوطان الآخرين. ومن هنا عدم اكتراثهم شبه المطلق بما ألحقوه ويلحقونه من خراب وتدمير بوطن الفلسطينيين، ولا سيما بعد احتلال 1967″. لكنه في الوقت عينه يؤكّد أن السبب المركزي لمجيء اليهود إلى فلسطين يعود إلى نشوء الصهيونية على خلفية عداء الدولة القومية العلمانية للسامية، الذي بدأ في عام 1880 ودفع مؤسس الحركة الصهيونية هرتسل وزملاءه إلى التفكير بأنه لا توجد إمكانية للتصحيح، وينبغي إخراج اليهود من الشتات، وأنّ الحلّ ليس بتغيير العالم، وإنّما بتغيير اليهود وجعلهم طبيعيين، بأن يكون لديهم أرض وبلد وإطار وحكم ذاتي، وهو ما تحقّق في إثر المحرقة النازية، وتشكّل إجماع عالمي على ضرورة إيجاد حلّ لـ”المسألة اليهودية”. كما أنّه من أوائل الذين وصفوا النظرة إلى الإنسان العربي في الذهنية الإسرائيلية العامة، إذ أورد على لسان “نعيم” البطل العربي لرواية “العاشق”، جملة تعكس تجاهل وجود الآخر ومشاعره في هذه الذهنية، جاء فيها: “قال نعيم: ينبغي بنا نحن (يقصد الفلسطينيين في أراضي 1948)، الذين نكاد نقضي اليوم كله إلى جانبهم (يقصد اليهود)، أن نكون حذرين للغاية. كلا، إنّهم لا يكرهوننا. إنّ الذي يعتقد أنهم يكرهوننا يرتكب خطأ فادحاً، فنحن خارج نطاق كراهيتهم، نحن أشبه بظلال بالنسبة إليهم!”.

كيف حدَّثوا شخصية، هرتسل العام 2022 ؟!

 توفيق أبو شومر

صحيفة الايام

سأظل أذكر سؤالين طرحتُهما على مجموعة من الشباب منذ عدة سنوات: ماذا تعرفون عن هرتسل؟! وماذا تعرفون عن أحمد الشقيري؟! كانت الإجابات صادمة، عندما أجاب اثنان إجابة صحيحة عن السؤال الأول، وفشلوا في الإجابة عن السؤال الثاني، فهم لا يعرفون أحمد الشقيري أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية!

للتذكير فقط، فإن أحمد أسعد الشقيري، هو مناضل وقائد فلسطيني اشترك في ثورة فلسطين الكبرى 1936 – 1939، هذا الحقوقي البارز هو مايسترو تنظيم العمل الفلسطيني، في إطار منظمة التحرير، وهو كذلك وجهٌ فلسطيني مُشرف في مجال الدعوة للقضية الفلسطينية، ومايسترو مؤتمر القمة في الخرطوم بعد حرب العام 1967م، مؤتمر اللاءات الثلاث، لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي.

أُبعد الشقيري عن الساحة السياسية، أجبر على الاستقالة العام 1967، فما السبب في غياب هذا الاسم التاريخي عن اهتمامات شبابنا، وكيف نعالج ذلك؟!

انظروا ماذا فعل الإعلام الإسرائيلي وهو يحتفل بذكرى مرور قرن وربع القرن على تأسيس الحركة الصهيونية؟ جرى الاحتفال في (ستاد كازينو) في مدينة بازل سويسرا مساء يوم الاثنين 29-8-2022، رفع منظمو المؤتمر شعاراً مركزياً للمؤتمر وهو: «تَبنّي رؤية هرتسل الاجتماعية والاقتصادية، ومواجهة التحديات التي يتعرض لها الشعب اليهودي في العقود القادمة».

هذا الاحتفال المبرمج كان مزيجاً من الأغاني والموسيقى، والأفلام الوثائقية، ودعوة يهود العالم للهجرة إلى إسرائيل، ومحاربة اللاسامية، والاعتزاز بالخطابة باللغة العبرية الجديدة، كان الهدف الرئيس هو تحديث صورة، ثيودور هرتسل، ألبسوا أحدَ الممثلين زي هرتسل بلحيته الطويلة وقبعته، التقط هرتسل الممثل صورة سيلفي مع رئيس المؤتمر ورئيس الدولة بتمثيل هزلي، لإثبات حداثة فكره، وردد حكمته المشهورة (احلموا واعملوا)!

أما الطقس الثاني الذي جرى خارج قاعة المؤتمر، التقط إسحق هرتسوغ صورة تذكارية له في المكان الذي وقف فيه هرتسل العام 1897، في بلكونة غرفة هرتسل في فندق، جراند هوتل في بازل، وهذا تقليد ينفذه كلُّ رؤساء إسرائيل، وكان الرئيس السادس لإسرائيل والد الرئيس الحالي (حايم هرتسوغ) قد التقط صورة له في المكان نفسه 1987، غير أن الابن، رئيس دولة إسرائيل الحالي قرر هذه السنة أن يُضيف طقساً جديدا على البروتوكول المُعتاد وهو أن ينام على سرير، هرتسل نفسه في الغرفة نفسها!

مع العلم أن ألفاً وأربعمائة هم المشاركون في هذا المهرجان، هم رؤساء شركات ومنظمات يهودية عالمية في كل مجالات الحياة، ولا سيما في مجال التكنولوجيا الحديثة، هؤلاء عقدوا أيضاً صفقات تجارية واقتصادية بين إسرائيل وسويسرا!

سأظل أذكر آخر مؤتمر صهيوني عُقد في القدس يوم 20-10-2020 وهو المؤتمر الثامن والثلاثون تابعتُ وقائعه على شبكة الإنترنت بسبب جائحة الكورونا، أدركتُ أن المؤتمر الصهيوني لا يزال مؤثراً في سياسة إسرائيل، وأنه حلَّ مشكلة معقدة، وهي نسبة التمثيل في المؤتمر، وجرى حلها وفق النسب الآتية: 38% يجب أن يكونوا من سكان إسرائيل، 29% من أميركا، 33% من يهود العالم.

رفع المؤتمر شعاراً مركزياً وهو العمل الموحد لتهجير يهود العالم إلى إسرائيل، وتسخير الميزانيات لهذا الغرض!

لا يزال قادة المؤتمر الصهيوني بأقسامه المختلفة يُجرون تحديثات على مؤتمرهم ليصبح لاعباً رئيساً في حياة الإسرائيليين، فما يزال المؤتمرُ يملك القوة والتأثير والنفوذ، ليس في مجال السياسة فقط، بل في كل مجالات الحياة!

أوردت ما سبق حتى نقارن بين المؤتمر الصهيوني ودوره في حياة المحتلين الصهيونيين، وبين دور منظمة التحرير الفلسطينية في حياتنا، مع العلم أن تأسيس منظمة تحريرنا هو الأحدث زمنياً 1964، وهي منظمة حقوقية عالمية، ترفع شعار العدل والمساواة.

علينا أن نعترف بأننا نحن المسؤولين عن التقصير في تحديث منظمة تحريرنا، وإبعادها عن مصدر القرار، حوَّلناها من لاعبٍ رئيس إلى لاعبٍ بديل، ثم ها هي اليوم تصبح ديكوراً سياسياً وعباءة قبلية!

الحركة الأسيرة.. “حل التنظيم” خطوة لتنظيم الاشتباك

أمير مخول

عشية الشروع في الإضراب الجماعي عن الطعام في الأول من أيلول/ سبتمبر، أعلن الأسرى قرار البدء بإجراء حلّ التنظيم، أو بتسمية أُخرى “حل الهيئات التنظيمية”. قد لا تكون الخطوة مفهومة لدى الجمهور الواسع، وقد لا يدرك الكثيرون فحواها ومنطقها.

إلا أنها مرحلة حاسمة في إعلان الإضراب، وفي الصدام المباشر واشتباك القوة بالقوة – قوة إرادة الأسرى وقوة القمع الترهيبية لمصلحة سجون الاحتلال، وبالأحرى، لدولة الاحتلال بكامل منظوماتها. إنها خطوة تهديد فعلي، وبجهوزية عالية صادرة عن “الحركة الأسيرة”، وتعني أنه ليس هناك ما يوقف المسار سوى انصياع مصلحة السجون لمطالب الأسرى.

يشكل حلّ التنظيم معركة سيادة بامتياز يبادر إليها الأسرى، وتتمثل في فقدان “إدارة السجون” لجوهر أدوات السيطرة والضبط. فمن ناحية، تشكل الهيئات التنظيمية للأسرى إنجازًا تاريخيًا للحركة الأسيرة، فهي أسلوب التنظيم القائم على نوع من الإدارة الذاتية الكيانية لحياتهم الاعتقالية في الحالات “العادية”، وفيها يضبط الأسرى علاقة مصلحة السجون بهم على أساس جماعي منظم، في حين ترى مصلحة السجون، من منطلقاتها، هيئات الأسرى بمثابة منظومة “قابلة للضبط”، وعند الحاجة للتفاوض، وكذلك كعنوان للتعامل مع الأسرى، بدلًا من التعامل الفردي مع كل أسير على حدة، كما ترى فيها مصلحة وأداة لتوفير قوى بشرية كبيرة من السجّانين. لكنها وبالأساس ترى فيها، من ناحيتها، أداة رقابة وضبط، وتتيح لها إدارة شؤون السجون بأقل الخسائر والتكلفة البشرية. هذه البنية سارية فقط على ما يخص أسرى الحرية الفلسطينيين.

إن “حلّ التنظيم” هو أقصى درجات التنظيم. إذ تحلّ مكان هيئات الأسرى الدائمة لجنة الطوارئ الوطنية العليا، المشرفة على الإضراب، وعلى التفاوض، وعلى إنهائه حين ترى ذلك مناسبًا. وهي هيئة مركّبة من قادة الفصائل المشارِكة في الإضراب، وصاحبة الكلمة الفصل في نهاية المطاف.

وإذ يدرك الأسرى أنه من أوائل خطوات مصلحة السجون وخلفها “الشاباك”، عزل أعضاء لجنة الطوارئ العليا المعلنة، وتوزيعهم على زنازين العزل في سجون مختلفة، منعًا للتواصل والتأثير، واعتقادًا من استخبارات السجون أنهم سيكسرون الإضراب في أولى خطواته.

لكنها تفشل، إذ يكون هناك لجان ظل للطوارئ متفَّق عليها، وتعمل على إدارة الإضراب كما هو مخطَّط له. وفي حال تم عزل أعضائها تتكون لجان أُخرى، فلا يوجد فراغ قيادي في الاشتباك. والأهم في هذه الرتابة، هو رفض هذه اللجان، ومعها جموع الأسرى المضربة، لأي تفاوض مع مصلحة السجون بشأن الإضراب، ويكون الضغط باتجاه واحد ومكثف، وهو إلغاء عزل أعضاء لجنة الطوارئ العليا والتفاوض معهم كهيئة مخولة، وليس كأفراد. إنه سور إرادات مُحكَم يبنيه الأسرى في وجه السجّان، وعليه، حين يتم تبليغ مصلحة السجون بقرار حل التنظيم، فهذا يعني اشتباكًا بجهوزية كفاحية قصوى، وفيها استعداد لدفع ثمن الاشتباك، ولأن تكون إمكانية الانكسار غير واردة. إنها حرب كرامة يعلنها الأسرى وسلاحهم الأمضى، وهو الأمعاء الخاوية والنفوس الطافحة بالمعنويات.

من المتوقع أن يكون الإضراب المزمع قاسيًا، كونه يأتي في سياق الموجات الارتدادية لنفق الحرية الذي يمر عليه عام كامل في هذه الأيام، وكونه لا يزال مفتوحًا في رأس سجون الاحتلال ودولته، انتصارًا فلسطينيًا معنويًا عظيمًا في زمن حسبت إسرائيل فيه أنها ماضية باتجاه القضاء على قضية فلسطين وعلى روح الشعب الحرة، ليعيدها إلى نقطة البدايات التي لا تنفع فيها كل ترسانات العدوان. أما ما يزيد في أهمية الإضراب، كونه يُعلَن في أجواء معركة انتخابية إسرائيلية، تصبح فيها العدوانية تجاه الفلسطينيين مادة أساسية في كسب الأصوات الصهيونية، كما أنه أساسًا يُعلَن في ظل المشروع الإسرائيلي المتميز بتعميق الاحتلال والضم وترسيخ العنصرية البنيوية العدائية وكراهية الفلسطينيين والمسّ بهم، يضاف إليها حالة العداء القصوى لأسرى الحرية، والتي يصنعها الساسة والنخب الإسرائيلية، ويقوم الإعلام الإسرائيلي بهدر دم الأسرى، بعد أن أصدرت محاكم الاحتلال، بدورها، أحكامها الظالمة ضمن منظومات صنع ومراكمة الانتقام والتفوق العرقي، وهي ذاتها منظومات تبييض الاحتلال وجرائمه مهما كانت.

وعليه، فإن النهج الذي دعا إليه، حصريًا، كل من وزراء الأمن الداخلي السابقين، تساحي هنغبي وغلعاد أردان وأمير أوحانا، والذي دعا جهارًا إلى “تكسير العظام” وتدمير الحركة الأسيرة، وإلى عدم التجاوب مع المطالب، حتى ولو استشهد الأسرى، أو بلغة الوزراء المذكورين “ليموتوا”، قد بات سياسة دولة وثقافة المجتمع الإسرائيلي العنصرية الانتقامية السائدة.

منذ سنة 2018 تحديدًا، هناك سياسة واضحة المعالم، مفادها العمل على القضاء على بنية الحركة الأسيرة. وتنطلق هذه السياسة الحكومية الرسمية من اعتبار ظروف حياة الأسرى الاعتقالية “أفضل من اللازم”، واعتبار كل إنجاز حققته الحركة الأسيرة في تاريخها امتيازًا ينبغي إلغاؤه. بينما أداة إلغائه هي القمع المباشر وتعميق سياسة القهر المستدام. كما يشكل القرار الحكومي الإسرائيلي وخلفه جهاز “الشاباك”، بتكثيف عملية نقل الأسرى بين السجون، مسألة غاية في القهر، وبالذات تجاه الأسرى القدامى وكبار السن وذوي الأحكام العالية والأسرى المرضى، لِما فيها من معاناة، وهم الذين يبحثون عن فسحة استقرار وهدوء نفسي نسبي، حتى ولو كان متخيلًا في داخل مساحات القهر الدائم.

تتكثف في سياسة تنقيلات الأسرى كل السادية الممكنة والتلذذ بالانتقام، وفيها مسعى لإعاقة تنظيم الأسرى الجماعي وتنغيص حياتهم الاعتقالية، وإهانتهم، وإرهاق مقصود للجسد والروح. كما أن سحب مصلحة سجون الاحتلال التزاماتها من الربيع الماضي، والتي التزمت بها أمام ممثلي الأسرى، بإلغاء كل العقوبات الجماعية التي فرضتها، ردًا على نفق الحرية، وبإعادة الأمور كما كانت عليه من قبل، يشكل مؤشرًا إلى قرار دولة الاحتلال بالمزيد من العدوانية.

يتميز المسعى الاستخباراتي الإسرائيلي الحالي، بالإضافة إلى ما ذُكر من تصعيد القمع، واستخدام وحدات جيش الاحتلال في قمع الأسرى، والتي بحسب عقيدتها الحربية، تشكل “تصفية العدو” أداة مباحة ومتاحة، بالسعي الحثيث لقتل صورة الأسرى أمام شعبهم، وتشويه سمعتهم الأخلاقية التي بلغت ذروتها في نفق الحرية. إنه انتقام الاحتلال من صورة إخفاقه، ومن نشوة فرح الحرية ومعانقة المستحيل التي استحوذت على قلوب الشعب الفلسطيني وكل أنصاره ونصيراته. لذلك، نرى اليوم حملة مكثفة ومتسارعة الوتيرة تتقاسم الأدوار خلالها المؤسسات الإعلامية والسياسية والأمنية لتشويه سمعة الأسرى أمام شعبهم أولًا؛ وثانيًا، أمام المجتمع الإسرائيلي ذاته، وتصويرهم على أنهم، جماعيًا، كما لو كانوا عصابة من المجرمين والمغتصبين، وأن مصلحة سجون الاحتلال هي ضحيتهم، وأن دولة الاحتلال هي الضحية. وكل ذلك لتبرير أي إجراء قمعي مستقبلي، وهندسة استعداد شعبي إسرائيلي، فوق الموجود أصلًا، لقبول أي قمع دموي للأسرى، بعد المشروع الاستخباراتي الاحتلالي الساعي لـ”نزع” أي طابع إنساني عنهم وشيطنتهم.

إن هذه الخطوات تندرج أيضًا في السعي الثابت لإفساد الحركة الأسيرة من الداخل، واستمالة البعض، حتى يكون “سوس الخشب منه وفيه”. وهي لعبة استخباراتية مكشوفة، الهدف منها تشويه سمعة الأسرى ككل، وخلخلة بنيتهم وتشتيت هويتهم الوطنية الكفاحية، وهو المسعى ذاته الممارَس تجاه كل شعب فلسطين. وبتقديري، فإن هذه السياسة لن يُكتَب لها النفاد، فشعبنا دائمًا يفاجئ، ولن يتيح لهم ذلك، والأسرى هم أبناء وبنات هذا الشعب، ومن روحه.

كما تعلم دولة الاحتلال بأن أي قمع دموي للأسرى قد يتحول إلى حدث استراتيجي يصل إلى مواجهة عسكرية، وله إسقاطات سياسية وإقليمية. ولذلك، هي في ورطة مع ذهنيتها الانتقامية، أما رسالة الأسرى، فهي أن أي بطش دموي سيعزز تلاحُم الأسرى، وسيزيدهم قوة وصلابة. هكذا هي المعادلات داخل جدران القهر.

كان من اللافت في البيانات التي صدرت عن الحركة الأسيرة لمخاطبة جماهير الشعب الفلسطيني في الأيام الأخيرة قبيل الإضراب، وتحضيرًا لأجواء المواجهة الصعبة، رسالة هذه البيانات إلى الشعب بأن إضرابهم هو معركة الشعب بأكمله، وهي معركة الحرية في الطريق إلى حرية الشعب.

كما تضمنت طلبًا بتقاسُم المسؤولية، وتأكيدًا أن معركة الأسرى تُدار بالتزامن، وبالتنسيق، وبالتكامل، من داخل السجون ومن خارجها. كما أكدت كذلك رسالتها الإنسانية أن لا تُترك ردات الفعل لعائلات الأسرى وذويهم المثقلين بعذابات القلق على الأبناء والجهود المضنية لزياراتهم المبتورة وسطوة انتظار الفرج.

إنه نداء للشعب بأن يتحمل مسؤولياته، وأن يقوم بدوره في معركة عليها أن تتكامل. سيواجه الأسرى السجّان وكل الذهنية الإسرائيلية الدموية وأدواتها، لكن لا ينبغي أن يخلق هذا الانطباع بأن الأمور عادية؛ فالأسرى في خطر، وحمايتهم تأتي من صلابتهم، ومن شعبهم، ومن كل أنصار الحرية في العالم. إن الإضراب عن الطعام الذي يعرّض حياة الأسرى للخطر الحقيقي والمباشر، هو مشروع حياة وحرية وكرامة.

يراهن الأسرى على دور فلسطينيي الـ48. فبالإضافة إلى كونهم قطاعًا حيًا وناشطًا من الشعب الفلسطيني، فإنهم الوحيدون الذين يمكنهم الوصول إلى السجون والتظاهر أمامها، وإلى المشافي، في حال تم نقل الأسرى إليها كما في حالات الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام، وحاليًا، الملحمة التي يسطّرها الأسير خليل عواودة ببقايا جسده، وهي ساحات ضرورية للأسرى، إذ يكفي أن يسمعوا صوتًا من مكبرات الصوت يناصر إضرابهم، أو زمور سيارة متواصل، وهي تشق طريقها على الشارع الرئيسي المحاذي للسجن، فالأسرى يعرفون هذه اللغة من التحية، ليردوا عليها بالمزيد من الإرادة والحب والصمود.

استطلاع الرأي في الإمارات العربية المتحدة في تموز/يوليو وآب/أغسطس 2022 يُظهر أن الولايات المتحدة تتقدّم على إيران، لكنها تتخلف عن روسيا والصين

ديفيد بولوك

الإماراتيون يعبرون عن وجهات نظرهم حول الفاعلين الدوليين والديناميات الإقليمية والظروف الاقتصادية.

كشف استطلاع خاص وجديد للرأي العام، أجرته في الإمارات العربية المتحدة وبتكليف من “معهد واشنطن” شركة تجارية إقليمية في الفترة الممتدة من 20 تموز/يوليو إلى 11 آب/أغسطس 2022، أن مواطني تلك الدولة العربية – كما هو الحال في المملكة العربية السعودية المجاورة – يصنفون حاليًا كلًا من الصين وروسيا في مرتبة متقدمة على الولايات المتحدة من حيث الأهمية التي يرونها بالنسبة إلى بلدهم. وأُجري الاستطلاع مباشرةً بعد حضور الرئيس بايدن قمة الخليج العربي في جدة في المملكة العربية السعودية. ويتوقع 28 في المئة فحسب من الإماراتيين أن تُحدث زيارته أي آثار إيجابية في المنطقة.

كل من روسيا والصين و”الاتحاد الأوروبي” يتقدم قليلًا على الولايات المتحدة أو الهند في الأهمية الملحوظة

صيغ السؤال الأساسي على النحو الآتي: “بالنسبة إلى مختلف البلدان الواقعة خارج منطقتنا، وبغض الطرف عن نظرتك لسياساتها، ما مدى أهمية أن يتمتع بلدنا بعلاقات جيدة مع كل بلد منها في رأيك؟” وكادت روسيا (55 في المئة) والصين (52 في المئة) تتعادلان في المرتبة الأولى، إذ اعتُبرت علاقاتهما سواء مهمة جدًا أو مهمة إلى حدٍ ما. وتلاهما “الاتحاد الأوروبي” بنسبة 48 في المئة. وجاءت بعده الولايات المتحدة (44 في المئة)، ثم الهند (42 في المئة)، التي يتوافد منها ملايين العمال إلى الإمارات العربية المتحدة.

تشير إجابات أخرى إلى أن “نقص الثقة” بالولايات المتحدة مسؤول جزئيًا على الأقل عن النتائج غير البديهية المذكورة أعلاه. فبعد طرح الأسئلة الأكثر عمومية وحيادية، تضمّنَ الاستطلاع سؤالًا صيغ عن قصد بهذا الشكل الفظ: “لا يمكننا الاعتماد على الولايات المتحدة هذه الأيام، لذلك يجب أن ننظر أكثر إلى روسيا أو الصين كبلدين شريكين”. وتُوافق أغلبية الإماراتيين الآن (60 في المئة)، بما يتماشى تقريبًا مع جيرانهم السعوديين، على هذا التقييم القاسي.

عند سؤال الإماراتيين بشكل أكثر تحديدًا عن ترتيب أولويات رغباتهم من واشنطن، قدّموا على غرار أنسبائهم السعوديين مجددًا إجابات متباينة. فحصل كل من الأسلحة المتقدمة وصنع السلام الإقليمي والصفقات الاقتصادية و”احترام ديننا وثقافتنا” على نحو ربع الأصوات الإماراتية، إما كأولوية أولى وإما كأولوية ثانية بالنسبة إلى السياسة الأمريكية تجاههم.

لكن السياسة الروسية تجاه أوكرانيا لا تحظى بشعبية على الإطلاق

الجدير بالذكر هو وجود هذه النظرة الإيجابية نسبيًا بشأن أهمية روسيا على الرغم من رفض غزوها لأوكرانيا على نطاق واسع. فيعرب ثلاثة أرباع الإماراتيين (وأيضًا السعوديين الذين شملهم الاستطلاع في الوقت نفسه) عن رأي سلبي في هذا الشأن. وعلاوةً على ذلك، يوافق ما يقارب الثلثين (63 في المئة) على أن “العمل العسكري الروسي في أوكرانيا هو المسؤول عن الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية هنا”.

مرتبة إيران متدنية جدًا، حتى بين الأقلية الشيعية؛ واعتراض بسيط على الاتفاق النووي

في ما يتعلق بالقوى الإقليمية المختلفة، تبرز إيران على أنها البلد الذي يحظى بالنظرة الأقل إيجابية. فبالكاد 13 في المئة فحسب من الإماراتيين يعتقد بأنه من “المهم إلى حدٍ ما” حتى التمتع بعلاقات جيدة مع طهران. إلا أن هذا الرقم يرتفع قليلًا إلى 25 في المئة بين الأقلية الشيعية البالغة 10 في المئة تقريبًا من مواطني الإمارات العربية المتحدة. كما تنظر أغلبية ضئيلة (58 في المئة) بشكل عام إلى “تجديد الاتفاق النووي مع إيران” بشكل سلبي. ومع ذلك، تقول أقلية كبيرة (35 في المئة) بشكل مفاجئ إن الاتفاق سيكون له تأثير إيجابي في المنطقة.

القليل من الحماس إزاء التقارب مع تركيا وسوريا، لكن وقف إطلاق النار في اليمن يلقى تأييدًا كبيرًا

في ما يخص بعض القضايا الإقليمية الأخرى، يعبّر المواطنون الإماراتيون إلى حدٍ كبيرٍ عن وجهات نظر تتعارض مع الخطوات الأخيرة التي قامت بها حكومتهم. فيقول 25 في المئة فحسب منهم إنه من المهم إلى حدٍ ما حتى أن يتمتع بلدهم بعلاقات جيدة سواء مع تركيا أو مع سوريا. وعلى سبيل المقارنة، تُولي نسبة أكبر بشكل غير متوقع (41 في المئة) بعض الأهمية للعلاقات الجيدة مع العراق.

في تناقُض حاد مع هذا التقييم الفاتر، يحظى وقف إطلاق النار في اليمن، الذي أصبح ساريًا في خلال الأشهر القليلة الماضية، بتأييد شعبي قوي. فيتوقع أكثر من ثلثَي الإماراتيين (69 في المئة) أن يُحدث هذا التطور الجديد تأثيرات إيجابية في المنطقة.

نصف الجمهور الإماراتي تقريبًا يتقبّل العلاقات مع الإسرائيليين، مع أن نسبة أقل ترحّب بـ”اتفاقيات إبراهيم”

عند سؤال الإماراتيين عما إذا كان “يجب السماح للأشخاص الذين يرغبون في إقامة اتصالات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين بالقيام بذلك”، يوافق 42 في المئة منهم. ومع ذلك، ترى نسبة أقل (26 في المئة) تأثيرات إقليمية إيجابية ناتجة عن “اتفاقيات إبراهيم” مع إسرائيل، التي تصدّرتها الإمارات العربية المتحدة قبل عامين. وظلّت هذه الأرقام هي نفسها تقريبًا على مرّ العام الماضي. كما أنها تتماشى تقريبًا مع المواقف الشعبية في المملكة العربية السعودية، التي لم تنضم رسميًا إلى هذه الاتفاقيات الجديدة. وما يثير دهشة أكبر في كلا البلدين هو شبه غياب الاختلافات بين السنة والشيعة، أو بين الأجيال الأكبر سنًا والشباب، بشأن هذه المسألة التي قد تشكّل موضع جدل.

انقسام الآراء بشأن القضايا الاقتصادية والإسلامية

في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي في البلد، يبدو الإماراتيون اليوم منقسمين بالتساوي تقريبًا بين التقييمات الإيجابية والسلبية: فيعتبر 47 في المئة أنه “سيئ بشكل عام”؛ بينما لا يوافق 49 في المئة على ذلك. وفي ما يخص إحدى القضايا الداخلية المهمة الأخرى، سأل الاستطلاع إذا ما كان “علينا الاستماع إلى أولئك الذين يحاولون بيننا تفسير الإسلام بطريقة أكثر اعتدالًا وتسامحًا وحداثة”. وارتفعت نسبة الموافقة شيئًا فشيئًا في السنوات الماضية، وهي تبقى ثابتة حاليًا عند 39 في المئة. لكن ما زال 59 في المئة لا يوافقون على هذا الرأي، مع أن 23 في المئة فحسب يشعرون أنهم يعارضونه بشدة حسب قولهم.

ملاحظة حول المنهجية المتَّبعة

يقوم هذا التحليل على النتائج التي استُخلصت من مقابلات استطلاعية شخصية، أجرتها جهة مقاولة تجارية إقليمية تتمتع بالاستقلالية والمؤهلات اللازمة، مع عينة تمثيلية وطنية شملت 1000 مواطن في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك وفقًا لإجراءات الأرجحية الجغرافية المعيارية. واعتُمدت ضوابط صارمة للجودة وضمانات شديدة للسرية طوال الوقت. ويناهز هامش الخطأ الإحصائي النظري لعينة من هذا الحجم وهذه الطبيعة ثلاثة في المئة تقريبًا، عند مستوى الثقة الذي يبلغ 95 في المئة. ويمكن الاطّلاع على تفاصيل إضافية متعلقة بالمنهجية، بما فيها الاستبيان الكامل والنتائج الهامشية والمعلومات الديمغرافية وغيرها من المعلومات، على منصة بيانات الاستطلاعات التفاعلية الجديدة.

بوتين يمسك بخيوط لعبة أنقرة في سورية

ذو الفقار دوغان

صرح الرئيس أردوغان، الذي يستعد لتغيير جذري في سياسته تجاه سورية بعد 11 عامًا، أنه على عكس تصريحاته السابقة، ليس لديه أي مخاوف بشأن هزيمة الأسد أو الإطاحة به.

في جميع استطلاعات الرأي، كان رد الفعل الأكبر للحكومة بعد الاقتصاد هو السياسة السورية وملايين اللاجئين السوريين في البلاد. وبعد أن صرح الرئيس أردوغان، الذي التقى بالرئيس الروسي بوتين في سوتشي في 5 آب (أغسطس)، أن بوتين كان يقترح “لقاء النظام في سورية” في تصريحاته، خطت الجبهة الحاكمة خطوات ناعمة وإيجابية واحدة تلو الأخرى بشأن سورية.

تُظهر التصريحات التي تم الإدلاء بها أن الحكومة تهدف إلى اختزال الملف السوري بالكامل إلى مستوى التهديد الذي يمثله حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب وأهداف التنمية المستدامة في شمال سورية. وبينما يطالب أردوغان بدعم بوتين في هذه القضية من دون أن يذكر التنظيمات الجهادية الإرهابية، فإنه يشكو من أن إيران والولايات المتحدة لا تدعمانه. ومع ذلك، هناك الكثير من الجهات، بما فيها إدارة دمشق، وروسيا، والولايات المتحدة، وإيران، والاتحاد الأوروبي ودول الخليج ومصر، التي تعتبر “داعش” و”النصرة” و”القاعدة” و”هيئة تحرير الشام”، التي تأسست بإعادة هيكلة من تركيا، حيث الجيش السوري الحر -المدعوم من أنقرة- والائتلاف الوطني وغيره من التنظيمات الجهادية، منظمات إرهابية.

وتعتقد هذه الدول أن بقاء هذه التنظيمات من خلال التعشيش في إدلب وغيرها من المستوطنات الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة التركية مكفول برعاية تركيا. ويجادل وزير الخارجية جاويش أوغلو بأن إدارة الأسد لا ينبغي أن تعتبر الجيش السوري الحر والمنظمات الأخرى، التي يصفها بـ”المعارضة السورية الديمقراطية”، منظمات إرهابية.

وقد ظهرت صور للقاء جاويش أوغلو مع رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض سالم المسلط، ورئيس هيئة التفاوض بدر جاموس، ورئيس الحكومة السورية المؤقتة التي تأسست في غازي عنتاب تحت سيطرة الحكومة، عبد الرحمن مصطفى، في مكتبه في 24 آب (أغسطس)؛ حيث قال: “إننا نقدر وندعم مساهمة المعارضة في العملية السياسية في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254”.

حتى اليوم، كانت الحكومة التركية هي التي منعت روسيا والجيش السوري من تنفيذ عملية شاملة في إدلب وتطهير الجهاديين هناك. وفي هذه المرحلة، في حالة المصالحة المحتملة بين الأسد وتركيا، من المفهوم أن أخطر المشاكل بالنسبة لتركيا هي الجماعات الجهادية في إدلب، والجيش السوري الحر. ومن الممكن توقع أنه في حالة حصول اتفاق سوري-تركي، فإن هذه التنظيمات المسلحة ستوجه فوهات بنادقها نحو تركيا وتصبح تهديدًا لأمنها.

قبل فترة، قال بهجلي، زعيم الحركة القومية والشريك في التحالف الحاكم، إنه يجب أن تخطط الأمة التركية لدخول دمشق إذا لزم الأمر. وأضاف: “أحرقوا سورية، دمروا إدلب، أسقطوا الأسد”. لكنه غير موقفه بعد التصريحات الجديدة من أردوغان والمتحدثين باسم حزب العدالة والتنمية. وقال في بيان “إن الخطوات التي اتخذها وزير خارجيتنا لإحلال السلام بين المعارضة السورية ونظام الأسد هي خطوات قيمة ودقيقة”.

يظهر هذا التغيير الجذري في المواقف والخطاب، الذي جاء بعد 11 عامًا للجبهة الحاكمة، أن الحكومة تبحث عن مخرج طوارئ في مواجهة البعد الخطير للمشكلة. وقد بدأت وسائل الإعلام التابعة للحكومة في التأكيد أن وقت السلام مع الأسد قد حان بالفعل، وأن المشكلة لا يمكن حلها إلا بالتفاوض والاتفاق مع الزعيم السوري. وكتب كُتاب مقربون من الحكومة أن أحمد داود أوغلو ضلل تركيا في سورية، وأن “الوقت قد حان لخروج أردوغان من هذا المسار الخاطئ بتعليماته وقيادته”.

أُعلن مؤخراً أن وفداً سيضم رئيس حزب “وطن”، دوغو بيرينجيك، وإيثم سنجاق، الذي استقال من حزب العدالة والتنمية وانضم إلى حزب “وطن”، سيتوجه إلى دمشق “بعلم الحكومة وموسكو” للقاء الأسد ومحاولة الوساطة. ومن المفهوم أن ممثل أردوغان في الوفد سيكون إيثم سنجاق الذي كان قال: “أنا مغرم بأردوغان”.

وبينما قال وزير الخارجية جاويش أوغلو إنه “لا يوجد شرط” للحوار مع سورية، فإن الأخبار في وسائل الإعلام الحكومية تتضمن شروط الأسد ومطالبه، ومنها نقل “الطريق السريع إم4” إلى الجيش السوري، وتمكين الجيش السوري من العمل في إدلب وتطهير الجهاديين، ونقل الحدود التركية السورية إلى الجيش السوري، ونقل البوابات الحدودية إلى سيطرة الإدارة السورية. وكل هذه المطالب تستند إلى انسحاب القوات المسلحة التركية من المنطقة.

وأخيراً، أعلن وزير الخارجية السوري، فيصل مقداد، الذي التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، أن الشرط المسبق للحوار مع تركيا هو إنهاء وجود القوات المسلحة التركية في سورية وسحب الجنود الأتراك من جميع المناطق على الأراضي السورية. والموضوع الأكثر أهمية الذي أعلن لافروف ومقداد أنهما “متفقان” حوله، كان إعلام أردوغان بأنهما ضد أي عملية عسكرية جديدة في سورية، وأن هذا لن يُسمح به.

كانت سياسة التطبيع التي بدأتها الحكومة مع إسرائيل والإمارات والسعودية ومصر، وتريد الآن أن تستمر مع سورية، والتحول الجذري الذي تظهره، وكذلك إفلاس الخارجية العثمانية -الإسلام السياسي- الإخوان، مطبقة منذ انتفاضات الربيع العربي في العام 2010.

تستمر هذه السياسة الخارجية، التي كلفت تركيا ثمناً باهظاً، في أن تكون المشكلة الأمنية الأكثر اشتعالاً لسنوات مقبلة، خاصة مع مشكلة الملايين من طالبي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين واللاجئين القادمين من سورية. ولا يمكن استبعاد احتمال أن يؤدي اتفاق محتمل بين دمشق وأنقرة إلى أعمال داخلية وخارجية وهجمات واشتباكات تنفذها الجماعات المسلحة التي تدعمها وتحميها الحكومة التركية في سورية حتى الآن.

يبدو أن الرئيس أردوغان، وهو يستعد للقاء الأسد خطوة بخطوة، يريد أن يلقي بالمسؤولية عن العملية التي نفذها حتى الآن على زعيم حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو. وتظهر العناوين الرئيسة والأعمدة والتعليقات التي تشير إلى داود أوغلو باعتباره المسؤول الوحيد في وسائل الإعلام الحاكمة ذلك.

لكن الرئيس أردوغان هو الذي كان قد اختار داود أوغلو كمستشار رئيسي للسياسة الخارجية خلال فترة رئاسته للوزراء، والذي اعتنق خطاب العثمانية الجديدة وأطروحة العمق الاستراتيجي، وجعله أول وزير للخارجية، ثم رئيسًا للوزراء ورئيسًا لحزب العدالة والتنمية. وعلاوة على ذلك، أعلن أردوغان أثناء مخاطبته أعضاء حزب العدالة والتنمية قبل ثلاثة أسابيع، أنه هو الذي قام بتعيين داود أوغلو وعلي باباجان وتمكينهما. وقال: “لم يأتوا إلى تلك المناصب لأنهم يستحقون، لقد جلبتهم وصية إلى هناك”. والمعنى الآخر لهذه الكلمات هو: “مهما فعل داود أوغلو، فقد فعل ذلك بإمرتي وفي حدود معرفتي”.

لهذا السبب، فإن أردوغان، وهو صانع القرار الوحيد كرئيس للوزراء وكرئيس للجمهورية ورئيس لحزب العدالة والتنمية، هو المسؤول عن مشروع الدمار الهائل الذي وضعته السياسة السورية أمام تركيا، لذلك يصعب التخلص من هذه المسؤولية بالقول: “داود أوغلو جعلني أخطئ بشأن سورية”.

إضافة إلى ذلك، فإن أحد أهم العناصر في التحول التغييري الذي بدأ في السياسة السورية هو الدور الحاسم لبوتين، الذي يوجه أردوغان إلى “الاجتماع مع الأسد”. ويبدو أن بوتين، الذي يبدو أنه أقنع أردوغان بلقاء الأسد -بل وأجبره- على ذلك، في طريقه إلى تعزيز دوره الحاسم في السلطة، وليس في سورية فحسب، ولكن اقتصاديًا أيضاً من خلال خطوات الدعم الاقتصادي مثل الدفع مقابل الغاز الطبيعي بالروبل، وإرسال مليارات الدولارات لأكويو، ونقل رأس المال الروسي إلى تركيا حتى الانتخابات، وما إلى ذلك.‏

ومع ذلك، فإن أخطر معضلة تواجه أردوغان هي أن وزارة الخزانة الأميركية حذرت للمرة الثانية من العلاقات مع الشركات والبنوك الروسية والالتفاف على العقوبات من خلال تركيا، وأرسلت رسالة تحذير رسمية إلى منظمة رجال الأعمال الأتراك وغرفة التجارة الأميركية التركية، تهدد فيها الشركات والبنوك التركية التي تتعامل مع الروس.

ومن المحتمل أن تصبح تداعيات ثقل بوتين المتزايد في السلطة أكثر وضوحًا في الفترة المقبلة.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى