أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

الولايات المتحدة “ترحب” بمراجعة الجيش الإسرائيلي لمقتل شيرين أبو عاقلة، وتؤكد على ضرورة المحاسبة

وزارة الخارجية تشير إلى أهمية “السياسات والإجراءات” لمنع مثل هذه الحوادث بعد تقرير طال انتظاره عن مقتل صحفية الجزيرة، يقول إن القوات أطلقت عليها الرصاص بالخطأ

بقلم إيمانويل فابيان و طاقم تايمز أوف إسرائيل

قالت واشنطن أنها “ترحب” بالنتائج التي توصل إليها الجيش الإسرائيلي والتي نشرت يوم الإثنين بأن هناك “احتمال كبير” بأن صحافية الجزيرة شيرين أبو عاقلة قُتلت عن طريق الخطأ على يد جندي إسرائيلي قبل حوالي أربعة أشهر، وشددت على ضرورة المساءلة في الحادث الذي أحدث ضجيجا.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في بيان ليلة الإثنين: “نرحب بمراجعة إسرائيل لهذا الحادث المأساوي، ونؤكد مرة أخرى على أهمية المساءلة في هذه القضية، مثل السياسات والإجراءات لمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل”.

قُتلت الصحافية الفلسطينية الأمريكية البالغة من العمر 51 عاما، والتي كانت ترتدي سترة عليها “صحافة” وخوذة، خلال اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين أثناء تغطيتها لعملية عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية في 11 مايو.

وألقى الجيش في البداية باللوم على مسلحين فلسطينيين في إطلاق النار، لكنه اعترف لاحقا بأن أبو عاقلة قد تكون قُتلت على يد جنود إسرائيليين.

ويوم الإثنين، قال مسؤول عسكري إسرائيلي للصحفيين أنه تم التعرف على جندي الذي “من المرجح جدا” أنه أطلق النار على الصحفية بالخطأ، بناء على تحقيق الجيش. “لقد أخطأ في التعرف عليها. تقاريره في الوقت الفعلي تشير إلى خطأ في تحديد الهوية”، قال الضابط، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وفي الأشهر التي تلت الحادثة، قام كبار المسؤولين الأمريكيين بالضغط على نظرائهم الإسرائيليين لتحديث قواعد الاشتباك العسكرية حتى يتم تجنب مثل هذه المآسي.

وقال برايس إن الولايات المتحدة “أعطت الأولوية للتخفيف من الأضرار المدنية الناجمة عن العمليات العسكرية والرد عليها”، وستشارك “أفضل الممارسات” مع الشركاء العسكريين والحلفاء.

وقال برايس: “تظل أفكارنا مع عائلة أبو عاقله في حدادهم على هذه الخسارة الفادحة”.

وخلص تحقيق أجرته الحكومة الأمريكية في يوليو إلى أن جنديًا إسرائيليًا أطلق على الأرجح الرصاصة القاتلة التي قتلت أبو عاقلة عن غير قصد، لكن التحليلات الباليستية لم تكن حاسمة بشأن ما إذا كانت الرصاصة انطلقت من بندقية إسرائيلية أو فلسطينية.

وأثار البيان الأمريكي غضب عائلة أبو عاقلة والقادة الفلسطينيين الذين اتهموا واشنطن بالفشل في السعي إلى محاسبة إسرائيل على مقتل الصحافية.

استنادا إلى النتائج النهائية للتحقيق، قال الجيش أنه “لا يزال من غير الممكن تحديد مصدر إطلاق النار الذي أدى إلى مقتل أبو عاقلة بشكل لا لبس فيه. ولكن هناك احتمال كبير أن تكون أبو عاقلة قد أصيبت عن طريق الخطأ بنيران الجيش الإسرائيلي التي تم إطلاقها باتجاه مشتبه بهم تم تحديدهم على أنهم مسلحون فلسطينيون خلال تبادل لإطلاق النار تم خلاله إطلاق عيارات نارية بشكل خطر وواسع النطاق وعشوائي باتجاه الجنود الإسرائليين”.

وأن القوات لم تتعرف على أبو عاقلة في أي مرحلة خلال العملية في جنين، ولم تتعمد إطلاق النار عليها أو على أي مدني آخر في المنطقة.

ومع ذلك، خلصت عدة تحقيقات إعلامية مستقلة إلى عدم وجود مسلحين فلسطينيين في محيط المنطقة التي تواجدت فيها أبو عاقلة وصحافيين آخرين كانوا معها عندما تعرضوا لإطلاق النار، التي أصابت صحفيا آخرا.

وقال الجيش يوم الإثنين أنه لم يتم فتح تحقيق جنائي في الحادث، حيث قال المدعي العام العسكري إنه لا يوجد هناك اشتباه بارتكاب مخالفات جنائية في القضية، مما يعني أنه لن يواجه أي جندي أو أي مسؤول في سلسلة القيادة أي عقوبة.

حظيت أبو عاقلة باحترام كبير في العالم العربي للعقود التي غطت فيها الفلسطينيين والمجتمعات العربية الأخرى.

وانتقدت عائلتها التحقيق، وقالت الإثنين إن الجيش “حاول التعتيم على الحقيقة وتجنب مسؤولية” قتلها.

وقالت العائلة في بيان: “لم تتفاجأ عائلتنا بهذه النتيجة لأنه من الواضح لأي شخص أن مجرمي الحرب الإسرائيليين لا يمكنهم التحقيق في جرائمهم. مع ذل، ما زلنا متألمين ومحبطين ونشعر بخيبة أمل عميقة”. كما كررت العائلة دعوتها لإجراء تحقيق أمريكي مستقل وإجراء تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

واتهمت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية الجيش بعملية تبييض لأنشطته، وقالت المنظمة “لم يكن هناك خطا. هذه سياسة”.

وتقول مجموعات حقوقية إن التحقيقات الإسرائيلية في حوادث قتل الفلسطينيين تستمر عادة لأشهر أو لسنوات قبل أن يتم إغلاقها بهدوء وأن الجنود نادرا ما يخضعون للمساءلة.

واتهم رئيس المكتب المحلي لشبكة الجزيرة وليد العمري الجيش بمحاولة التهرب من المسؤولية وقال لوكالة “أسوشيتد برس”: “من الواضح أن هذه محاولة للالتفاف على فتح تحقيق جنائي”.

رفض الجيش مرارا تحقيقات مستقلة أجرتها وسائل الإعلام، والتي ادعى بعضها أن أبو عاقلة استُهدفت عمدا، ووصف التحقيقات بأنها “متحيزة”.

وقالت السلطة الفلسطينية إن تحقيقاتها أثبتت أن الجيش الإسرائيلي استهدف أبو عاقلة عمدا وأنها قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي خلال العملية.

وكان الجيش قد قال في وقت سابق أنه لا يمكنه تحديد من أطلق عليها الرصاص بشكل قاطع قبل حصوله على الرصاصة، التي رفضت السلطة الفلسطينية تسليمها لعدة أشهر. نتائج الفحص النهائي للرصاصة لم تكن قاطعة.

تعرضت الشرطة الإسرائيلية لانتقادات واسعة من جميع أنحاء العالم عندما ضربت قواتها المشيعين وحملة النعش في جنازة أبو عاقلة التي أقيمت في القدس في 14 مايو. أفادت صحيفة إسرائيلية أن تحقيقا للشرطة وجد مخالفات من قبل بعض عناصرها، لكنها قالت إن أولئك الذين أشرفوا على الحدث لن يخضعوا لعقوبات جدية.

جاء نشر النتائج من قبل الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين في أعقاب ضغوط مارستها الولايات المتحدة، وفقا لتقارير، بما في ذلك خلال الزيارة الأخيرة التي قامت بها مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية باربرا ليف.

تواجدت ليف في إسرائيل والضفة الغربية من الخميس إلى السبت في زيارة بعيدة عن الأضواء تضمنت لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن ليف تتواجد في المنطقة “لمناقشة مجموعة من الأولويات” التي تشمل “اهتمام الولايات المتحدة في تحسين جودة حياة الشعب الفلسطيني”

ولم تظهر تفاصيل كثيرة عن زيارتها، لكنها أبلغت المسؤولين الإسرائيليين أن واشطن قلقة من تصاعد العنف في الضفة الغربية، حسبما أفادت تقارير.

رئيس بلدية اللد الفلسطينية بعد مقتل سيدة عربية وابنتها: إسرائيل كانت ستقف لو كانوا يهودا

تايمز أوف إسرائيل

دان رئيس بلدية اللد يائير ريفيفو لامبالاة إسرائيل وسط سلسلة من أعمال القتل وأحداث العنف، بعد مقتل سيدة وإحدى بناتها التوأمين البالغتين من العمر 14 عاما بالرصاص في وقت متأخر من ليلة الاثنين في وسط المدينة. وأصيبت الابنة الناجية بجروح خطيرة وتتلقى العلاج في المستشفى.

السيدة تدعى منار حجاج (34 عاما)، وأصيبت هي وإحدى بناتها، خضرة، بجروح خطيرة في إطلاق النار وتوفيتا فيما بعد جراء جراحهما.

وقال ريفيفو لموقع “واينت” الإخباري في موقع إطلاق النار: “لا تزال هناك موجة مجنونة من العنف مستعرة في هذا البلد، وخاصة في المجتمع العربي، وأنا آسف لقول هذا، لكن البلد لم يستيقظ”.

 “لو كان هذا العدد من جرائم القتل في المجتمع اليهودي، لكانت البلاد قد توقفت (…) هذا انتهاك لأمن جميع سكان البلاد – يهودا وعربا على حد سواء – وما يثير سخطي هو أن هؤلاء القتلة الأشرار ليس لديهم أي موانع. هذه ليست قضية مجرمين يقتلون مجرمين، بل الأشخاص العاجزين وغير القادرين على الدفاع عن أنفسهم، وهو ببساطة أمر مروع”.

وقالت فداء شحادة، العضو في بلدية اللد، أن الوضع في المدينة خارج عن السيطرة، وأن النساء تعرضن للهجوم على مقربة من مركز الشرطة.

وقالت شحادة: “لقد كانوا جيرانا هادئين ولم يؤذوا أحدا أبدا. نحن نعيش في الغرب المتوحش، حيث في وسط مدينة اللد – بالقرب من مركز الشرطة ومبنى البلدية – تُقتل النساء”.

وبدأت الشرطة تحقيقا في عمليات القتل، وهي الأخيرة في موجة الجرائم المستمرة التي تجتاح البلدات العربية في إسرائيل.

وأجرى رئيس الوزراء يائير لبيد صباح الثلاثاء محادثات مع مسؤولين أمنيين حول جرائم القتل، فضلا عن مشكلة تزايد الجريمة في المجتمع العربي عامة، وفقا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وجاء في البيان أن “أعمال العنف والقتل تضر بإحساس المواطنين بالأمن وبروتينهم اليومي”، مضيفًا أن الشرطة ستعمل في اللد “لمنع أعمال الانتقام”.

وقال قائد الشرطة كوبي شبتاي في بيان إن التحقيق في جرائم القتل في اللد يمثل “أولوية قصوى” للشرطة، وأنه سيتم تعزيز وجود سلطات إنفاذ القانون في المدينة.

وأفاد موقع “واينت” إن الضباط يعتقدون أن الفتاة الثانية نجت نتيجة تعطل السلاح المستخدم في الهجوم.

وقال المحققون إن إطلاق النار قد يكون على صلة بخلاف مع زوج حجاج، لكن هذا مجرد تقييما أوليا.

لم يتم إجراء أي اعتقالات حتى الآن. وقالت الشرطة أنه تم جمع أدلة من مسرح الجريمة في شارع هاراف كوك في المدينة المختلطة بين العرب واليهود مع بدء التحقيق.

ووفقا لموقع “واينت”، كانت حجاج وبناتها يفرغون أغراض البقالة من السيارة عندما تم إطلاق النار عليها وعلى إحدى بناتها التوأم من مسافة قريبة.

وحاولت ابنتها الثانية الفرار وأصيبت في ساقها، بحسب التقرير.

وبشكل منفصل، قالت الشرطة ليلة الاثنين إنها اعتقلت أحد سكان الطيبة بسبب حادثة سابقة، حيث تم سحب رجل يبلغ من العمر 40 عاما أصيب بجروح طفيفة في إطلاق نار في المدينة بالقوة من قبل عدد من المشتبه بهم من سيارة إسعاف كانت تقله إلى المستشفى.

ويشتبه في تورط المعتقل في إطلاق النار والاختطاف. وقالت الشرطة إنها تبحث عن مشتبه بهم إضافيين.

وجاءت الأحداث الأخيرة فيما لا يزال سكان مدينة أم الفحم العربية في شمال البلاد في صدمة بعد مقتل الصحفي نضال إغبارية متأثرا بجراح أصيب بها يوم الأحد.

ووفقا لـ”مبادرات إبراهيم”، وهي مؤسسة تعمل ضد العنف في المجتمع العربي، قُتل ما لا يقل عن 75 عربيا في جرائم عنف في إسرائيل هذا العام حتى الآن، 71 منهم من مواطني الدولة.

وكان تسعة من ضحايا هذا العام من النساء، وقتل 64 في حوادث إطلاق نار.

وأشار وزير الأمن العام عومر بارليف إلى تقاعس الحكومة عن هذا الأمر في بيان يوم الثلاثاء، قائلا إن “سنوات من الإهمال تتطلب سنوات من التصحيح”.

“مقتل الصحفي نضال إغبارية في أم الفحم ومنار حجاج وابنتها خضرة في اللد – إلى جانب إطلاق النار في الطيبة، والذي تحقق فيه الشرطة حاليا – يثبت مرة أخرى، للأسف، أن محاربة الجريمة في المجتمع العربي صعب ومعقد ويتطلب فترة طويلة جدا من نشاط الشرطة والإنفاذ المشدد والحازم”، قال بارليف.

“وهذا جنبا إلى جنب مع استثمارات كبيرة، من بين أمور أخرى، في التعليم والرفاهية والتوظيف، إلى جانب تغيير الصورة الثقافية، – معالجة آفة العنف في المجتمع العربي لا يقتصر فقط على إحباط (الجرائم) وحلها”.

الضغط يتصاعد على رئيس الوزراء لفرض شرط الإغلاق خلال 10 سنوات مقابل بيع مصافي النفط

تصادق المحكمة على تسوية ديون بمليار شيكل على حساب الجمهور، بينما يوافق وزيرا المالية والطاقة على الاستحواذ على مصافي بازان للنفط من قبل شركة إسرائيل للبتروكيماويات

بقلم سو سوركيس

تمت الموافقة على صفقة مثيرة للجدل تسمح لشركة بتروكيماويات بالاستيلاء على أكبر مصفاة نفط في إسرائيل، ووقع اتمام الصفقة على عاتق رئيس الوزراء يائير لابيد يوم الاثنين بعد أن أعطت المحكمة الضوء الأخضر لخطة تسديد ديون الشركة المشترية والتي ستكلف الجمهور مليار شيكل (أقل بقليل من 300 مليون دولار). كما وافقت وزارتا المالية والطاقة بالفعل على البيع.

يضغط المشرعون في الكنيست على لابيد لاشتراط بيع أسهم عائلة عوفر في مصافي النفط بازان في شمال إسرائيل إلى شركة البتروكيماويات الاسرائيلية، بأن يتم إغلاقه في غضون عقد من الزمن، تماشيا مع قرار الحكومة بالقيام بذلك في مارس.

لم يتضمن هذا القرار جدولا زمنيا مفصلا ولا ميزانية لإعادة تطوير تلك المنطقة من خليج حيفا، مما سبب خيبة امل لنشطاء حماية البيئة.

جاء التصويت على الإغلاق بعد سنوات من الحملات التي قام بها سكان حيفا بدعم من نشطاء البيئة على خلفية تلوث الهواء الكبير وحالات الإصابة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي، التي ارتفعت نسبتها في المدينة.

في رسالة له، طلب عضو الكنيست ألون تال (أزرق وأبيض) من لابيد اشتراط بيع بازان بإغلاقه في غضون عقد من الزمن، وبتعهد المشتري خطيا الالتزام بذلك وعدم التوسع في العمليات الملوثة.

كما وناشد أن يستخدم لبيد سلطته لضمان عدم تضرر الجمهور بأي تسوية للديون تم التوصل إليها لصالح المشتري – شركة إسرائيل للبتروكيماويات المحدودة.

استخدمت شركة البتروكيماويات الإسرائيلية التي تمتلك 15% من مصافي النفط في بازان – وهو ما يكفي لتصبح مالكا مشتركا – حقها في الرفض (حق النقض) ضد عرض سابق لبازان قدمته مجموعة “حجاج” للتطوير العقاري.

من الواضح أن “حجاج” رأى إمكانية في مخطط رئيسي لاستبدال شركات البتروكيماويات ببنية تحتية واسعة النطاق ومشاريع سكنية ومواصلات في المنطقة تصل قيمتها إلى مليارات الشواقل.

ولكن من أجل شراء الملكية الكاملة لبازان، احتاجت شركة البتروكيماويات الإسرائيلية إلى السيولة النقدية الا أنها كانت مفلسة حيث كان لديها ديون أكثر من مدخرات.

حيث أن أكثر من نصف سنداتها مملوكة من قبل مستثمرين مؤسسيين مثل البنوك وشركات الادخار والتأمين وصناديق التقاعد وكلها تدير وتستثمر أموال الجمهور.

طلبت الشركة – وحصلت على – موافقة ممثلي هذه المؤسسات على التنازل عن حوالي مليار شيكل من الديون، وتمت الموافقة على هذا الاتفاق من قبل محكمة تل أبيب المركزية يوم الاثنين. ولم تُنشر أسباب موافقة المحكمة على الفور.

تسري تسويات ديون مثل هذه تحت المسمى “حلاقة الشعر” وتنطبق على الحالات التي لا تستطيع فيها الشركة الوفاء بديونها، ويعتقد حاملو السندات أن الصفقة المطروحة ربما تكون أفضل ترتيب يمكنهم الحصول عليه.

في هذه الصورة غير المؤرخة ، تم التقاط صورة لأورلي أهاروني مستشارة تنظيم وسياسة المناخ ورئيسة لجنة مؤشر الاستثمارات المناخية في منتدى الأموال النظيفة مع كبار الموظفين من صناديق ميغدال المتبادلة وأسواق ميغال المالية وبورصة تل أبيب. (سيفان فرج)

قالت أورلي أهاروني الخبيرة القانونية في التنظيم والتي ترأس منتدى الأموال النظيفة ان قرار المحكمة زاد الطين بلة.

وقالت: “هذه الصفقة لا تتعلق بالعقارات أوالتكنولوجيا المتقدمة، إنها تتعلق باستمرار التلوث… في بعض الأحيان تسمح المحكمة بتسوية ديون شركة تعمل بشكل جيد ولكنها مرت بأوقات عصيبة. لكن يكمن الخطر هنا في أنهم سيستمرون في تلويث المنطقة وسيعترضون على الإخلاء، والاسوء من ذلك هو أن مليار شيكل من المال العام قد ذهب سدى”.

“هذه صناعة تسببت الكثير من الضرر للصحة العامة والكثير من التلوث للهواء والأرض”.

وأضافت أن عرض “حجاج” يحمل على الأقل الأمل في مستقبل أفضل في حين أن البتروكيماويات تنتمي إلى الماضي.

تمت الموافقة على تسوية الديون يوم الاثنين بعد أن رفض القاضي التماسا ضد البيع قدمته السلطات المحلية في منطقة حيفا.

وأيدت ساريت جولان المحامية التي تمثل تلك السلطات دعوة النائب تال لاشتراط البيع بإغلاق بازان.

كما تمكنت شركة إسرائيل للبتروكيماويات المحدودة من جمع أموال جديدة من شركاء جدد من بينهم يونا فوغل.

تشكل شركة فوغل جزءا من MED-RED جسر الارض وهو مشروع إسرائيلي-إماراتي مشترك، وقع مع شركة خطوط أنابيب أوروبا آسيا المملوكة للدولة الإسرائيلية لتوجيه نفط الخليج عبر إسرائيل من إيلات على البحر الأحمر إلى عسقلان على البحر الأبيض المتوسط.

تم تجميد هذه الصفقة المثيرة للجدل بشكل كبير في الوقت الحالي من قبل وزارة حماية البيئة.

يوم الأحد ظهر أنه على الرغم من قرار مجلس الوزراء في مارس، فقد أعطى وزير المالية أفيغدور ليبرمان ووزيرة الطاقة كارين الحرار مباركتهما لاستملاك إسرائيل للبتروكيماويات على بازان.

وكتب تال يوم الخميس في رسالة أرسلها إلى لابيد ونشرها على الفيسبوك يوم الأحد، “أن السماح بتسوية الديون بهذه الطريقة سيعمق ببساطة الاستثمار في صناعة الملوثة للبيئة في عصر يجب ان نلقي بعيدا تغير المناخ الذي أوقده انبعاثات الوقود الأحفوري”.

“إذا تمت الموافقة على تسوية، مقابل الأسهم … سيكون هناك حافز لزيادة قيمة الأسهم من خلال تطوير عملية التكرير. هذا النوع من التوسيع مخالف تماما لأهداف قرار الحكومة رقم 1232 اعتبارا من مارس 2022 لإغلاق مصانع البتروكيماويات والكيماويات في خليج حيفا”.

حضر تال جلسة المحكمة يوم الاثنين إلى جانب عضو الكنيست عن حزب “العمل” نعمة لازمي من سكان حيفا. وقالت: “من المستحيل تجاهل قرار الحكومة وعزمها على إزالة الملوثات في غضون عقد من الزمن. لابد للابيد أن يوضح لهم (المشترين) أنهم بحاجة إلى الإخلاء. هذا ما يجب القيام به وهذا ما أنا هنا من أجله. حيفا بيتي”.

الديمقراطية العربية المشوهة

بقلم: ناس حدهوم أحمد

في عالمنا العربي كل شيء لدينا مشوه إلى درجة بات فيها المواطن العربي معتادا تقليديا وثقافيا على طبيعة التشويه بل أصبح هذا التشويه لعبته الأصلية التي تربى عليها وترعرع في أحضانها .ولما استوردنا الديمقراطية من الغرب.

قمنا توا بتشويهها قبل فهمها أو تطبيقها ولاحتى دراستها أو تدريسها . حتى الفهم نفسه في أعرافنا وتقاليدنا لا يزيد عن أن يكون تقليدا للآخرين فنمسخ فورا ما نحن بصدد تقليده . وحتى التقليد الذي هو من شيم السعادين.

مسخناه بأقل مهارة ونظافة من التقليد القردي . وهذا ما حدث لنا أيضا مع الديمقراطية فلم تعد بالنسبة لنا نحن سوى قشورا نتباهى بها عند الحاجة إلى التمويه . فالديمقراطية بالنسبة لنا ليس أكثرمن صناديق الإقتراع فقط.

وليس أكثر من ذلك.أن نعطي للفاسدين والإنتهازيين الحرية لشراء الأصوات من حثالة البشر . جهلاء وفقراء وأنذال.

الديمقراطية عندنا نحن ( بني فسدان ) أن نعطي الحرية أيضا للمنابر الإعلامية وشبه الثقافية من أجل البهرجة والدعاية المجانية الكاذبة لكي تكتمل اللعبة المزيفة للحقائق التي لا علاقة لها إطلاقا بما يروج عندنا من خدع ومكر وخبث وتضليل . لأن الديمقراطية تحتاج إلى الصدق والمنطق والإرادة الهادفة من أجل البناء والتعايش.

والحوار والعدالة الإجتماعية وليس العكس . وبما أن الشعوب العربية جاهلة بأغلبيتها الساحقة ودمرها الفقر والأمية والجهل بمصالحها الأساسية .فإن اللعبة على هذا النمط تكون كاملة ومتقنة وحاسمة في جعل طبقة الذئاب البشرية.

واللصوص والإنتهازيين والسفلة من مدعي السياسة مهيمنين على الحياة العامة وقد تم الإجهاز على طبقات الدنيا من الشعوب وتدمير بنيتها الإقتصادية والفكرية والمعنوية . لأن السلالة العربية لا تدرك أن الديمقراطية هي ثقافة لها مضمون وقواعد أساسية ترتكز على المعرفة أولا وعلى الحوار البناء والتسامح الفكري والمذهبي والعقائدي والإختلاف وقبول الرأي الآخر والحرية المسؤولة ذات الهدف الواحد وهو البناء للمجتمع الإنساني الذي تسوده العدالة الإجتماعية تحت قوانين المؤسسات بشروطه المعروفة لإرساء التوازن والتكافل والتوافق بين الجميع دون تمييز والبحث عن الحقائق التي تخدم الناس وتمنحهم المعرفة والحرية والكرامة . وفي انعدام هذه المقومات

الأساسية تحول عالمنا العربي إلى هذا الواقع الأسود الذي إستعصى عليه العلاج . الحروب الأهلية والفوضى والتسيب والتطاحن والإنتهازية والصراع القاتل على السلطة والنفوذ والمال وتخدير الناس بالخرافات و الغيبيات والوعود الكاذبة وشراء الذمم وقتل الأطفال والنساء والشيوخ وتشريد الشعوب بالجملة والنزوح الأعظم الذي سبق أن نبهنا إليه منذ سنين . والمصيبة الكبرى هي حينما تحدث كل هذه الفظائع ياسم الشرعية والديمقراطية.

الديمقراطية المفترى عليها . والعبرة في اليمن ( السعيد ) والعراق ( التاريخ ) وسوريا ( العروبة ) وليبيا ( الثورة ) وأفغانستان والصومال ( الإسلام ) . وإيران رأس الأفعى ( الشيعة ) والبقية – حدث ولا حرج – من الحركات

الإسلاموية التي تفرخت مثل الفطر على امتداد الرقعة العربية الممزقة .وعلى رأسها القاعدة وداعش .

كل هذه الأحداث المأساوية يتم تمويلها من طرف الدول الخليجية الثرية فلا فرق بين قطر والسعودية . ومصالح الغرب تقتضي التدخل الفوري لضبط هذه الحمى الزرقاء وهذا الشر المستطير وبالتالي هذا التدخل هو ضرورة اقتصادية لبيع الأسلحة وجلب الملايين من الدولارات لإنقاذ الإقتصاد الغربي من الإفلاس .

أما شعوبنا العربية يفتك بها التخلف والمرض والجهل ومصيرها مجهول مما جعل هده الشعوب تفرخ القنابل البشرية وتصنع الإرهاب في البيت والمدرسة والجامعة وبات المجتمع العربي من أقبح وأفسد المجتمعات البشرية على الكوكب . وباتت ثقافتنا هي أصل البلية وأس الكوارث ولا أحد يجرؤ من المسؤولين على الجهر بحقيقة الأمور لأن الشعوب العربية مخدرة منذ قرون طويلة وقد تجذر فيها الوباء ولم يعد من السهل أو من الممكن المصارحة بالحقيقة وبالتالي التصدي للأسباب ومعالجتها . الكل يسرق الكل والكل يكذب على الكل والكل يغش الكل والكل

يدبح الكل والكل يتآمر على الكل . والعالم يقف مستغربا من امرنا ويتساءل مع نفسه / هل هؤلاء القوم من كوكبنا ؟/ وكيف؟

التصدي للأزمة المالية المتفاقمة لـ “السلطة الفلسطينية”

ديفيد ماكوفسكي

أدت سنوات من تراجع المساعدات الدولية، والمحسوبية العامة غير المستدامة، والسياسات المثيرة للجدل، إلى دفع الحكومة الفلسطينية والقطاع المصرفي إلى حافة الإفلاس.

في 30 آب/أغسطس، اختتم مسؤولو “صندوق النقد الدولي” زيارة مكثفة إلى الأراضي الفلسطينية بإشارتهم إلى العديد من التحديات الداخلية والخارجية التي سيواجهها المسؤولون المحليون إذا كانوا يأملون في وقف تراجع النمو الاقتصادي ومعالجة المشاكل المالية المزمنة الأخرى. وتفاقمت هذه التحديات في تموز/يوليو عندما أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خصم 180 مليون دولار من عائدات المقاصة التي تجمعها نيابةً عن “السلطة الفلسطينية”، بقولها أن هذه الأموال كانت ستُستخدَم لدفع رواتب السجناء الأمنيين الفلسطينيين وعائلاتهم. ولم يكن هذا الخصم، الذي يمثّل نحو 4 في المائة من إجمالي صافي الإيرادات الخاصة بـ “السلطة الفلسطينية”، سوى الانتكاسة الأخيرة التي حدثت في إطار أزمة مالية تزداد سوءاً، وسبقها عجز كبير في الميزانية، وانخفاض حاد في الدعم الدولي للموازنة، وعدم القدرة على دفع رواتب موظفي القطاع العام كاملة.

إلى أي مدى الأمر سيء؟

وفقاً لـ “البنك الدولي”، بلغ العجز في ميزانية “السلطة الفلسطينية” في عام 2021، 1.26 مليار دولار، مع فجوة تمويلية قدرها 940 مليون دولار (أي العجز بعد استبعاد المساعدات الدولية في الميزانية والتنمية). وتُعزى هذه الفجوة إلى أربعة عوامل رئيسية هي: القطاع العام المتضخم وغير الفعال لا سيما في مجالات الأمن والصحة والتعليم، والانخفاض الهائل في مساعدات الميزانية، وحجب عائدات المقاصة رداً على مدفوعات السجناء، والتعثُّر في تحصيل الإيرادات المحلية.

وتُوظف “السلطة الفلسطينية” ما يقدَّر بنحو 150 ألف شخص في الضفة الغربية وقطاع غزة من أصل ما يقرب من خمسة ملايين نسمة. وحوالي 40 ألف من هؤلاء الموظفين هم في قطاع الخدمة المدنية أو عناصر الأمن في غزة، ومعظمهم لم يعملوا منذ سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة في عام 2007، ولكنهم ما زالوا يتقاضون رواتبهم من “السلطة الفلسطينية” لضمان ولائهم. وبلغت فاتورة الأجور الناتجة لعام 2021، 2.6 مليار دولار، أو ما يقرب من نصف النفقات العامة لـ “السلطة الفلسطينية” – وهي نسبة تبلغ ضعف ما تنفقه الدولة المتوسطة على الأجور على النطاق العالمي. وهذا الفائض له جذور سياسية، إذ لطالما سعت حركة «فتح» بقيادة رئيس “السلطة الفلسطينية” محمود عباس إلى ترسيخ قاعدة دعم من الطبقة الوسطى من خلال الرعاية الحكومية، إلا أن هذه الاستراتيجية حدّت من قدرة “السلطة الفلسطينية” على التخلص من الوظائف أو تنفيذ إصلاحات حاسمة.

ويُعد قطاع الأمن عرضة بشكل خاص للتضخم والمحسوبية. فوفقاً لمسؤولين مطّلعين، تضم قوات أمن “السلطة الفلسطينية” حوالي 17200 ضابط و15000 مُجنّد، أي بمعدل 0.9 جندي تقريباً لكل ضابط مقارنةً بـ 4.2 في “جيش الدفاع الإسرائيلي” و4.7 في الجيش الأمريكي.

وفي غضون ذلك، انخفضت المساعدات الدولية لـ “السلطة الفلسطينية” إلى النصف في عام 2021 بعد سنواتٍ من التراجع. كما انخفضت مساعدات الموازنة، التي كانت تمثّل نسبة مرتفعة جداً قدرها 27 في المائة من “الناتج المحلي الإجمالي” في عام 2008، إلى 1.8 في المائة العام الماضي (أي 186 مليون دولار). ونتج هذا التراجع الحاد عن التآكل التدريجي لركائز الميزانية الأربع في “السلطة الفلسطينية” وهي: “الاتحاد الأوروبي” و”البنك الدولي” والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. ولعبت الأزمات المؤقتة أيضاً دوراً في ذلك، ومن بينها وباء فيروس كورونا (كوفيد-19) والمخاوف الأوروبية بشأن التحريض في الكتب المدرسية لـ “السلطة الفلسطينية”.

وعلى الرغم من أن “الاتحاد الأوروبي” و”البنك الدولي” لا يزالان أكبر مانحَين للموازنة اليوم، إلّا أنهما قلّصا دعمهما على مدى العقد الماضي وسط خيبة أمل متزايدة من “السلطة الفلسطينية”، والرغبة في التحول من المساعدة المباشرة إلى تمويل التنمية، وظهور الأزمات الناشئة في مناطق أخرى. وأنهت السعودية دعمها للميزانية بالكامل في نيسان/أبريل 2020 بعد تخصيصها ما يصل إلى 200 مليون دولار في السنوات الماضية، مستشهدة بأسباب مماثلة ومعربة في الوقت نفسه عن غضبها من الفساد المتفشي في “السلطة الفلسطينية”، وشعورها الملموس بعدم الامتنان، والخطاب المعتمَد رداً على “اتفاقيات إبراهيم” (لم تكن المملكة جزءاً من الاتفاقيات لكنها استاءت من اتهامات “السلطة الفلسطينية” بخيانة [دول] الخليج). كما ألغى السعوديون مساعدات أخرى، من بينها مئات الملايين من الدولارات على شكل تبرعات سنوية كانت تقدَّم إلى “وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (“الأونروا”).

وفي عام 2018، أوقفت الحكومة الأمريكية دعمها للميزانية الفلسطينية بسبب “قانون تايلور فورس” الذي يحظر أي تمويل قد يساعد برنامج “الدفع مقابل القتل” الذي تعتمده “السلطة الفلسطينية”. ويمنح هذا البرنامج رواتب للإرهابيين الفلسطينيين المسجونين بصورة تتوافق مع خطورة جرائمهم، وهي ممارسة يقول المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون إنها تحفز الإرهاب.

وتنتهج إسرائيل سياسة مماثلة تتمحور حول العائدات الفلسطينية التي تجبيها نيابةً عن “السلطة الفلسطينية” وتحوّلها إلى رام الله شهرياً، وتشمل بشكل أساسي عائدات المقاصة من البضائع التي تصل إلى الموانئ الإسرائيلية والمتجهة إلى المناطق الفلسطينية، إلى جانب ضريبة الدخل على الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، وبعض ضرائب القيمة المضافة. وإجمالاً، تمثّل هذه الأموال المُجمّعة بين 60 و 70 في المائة من جميع إيرادات “السلطة الفلسطينية”. وفي عام 2018، أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً شبيهاً بـ “قانون تايلور فورس” يُلزم الحكومة بتخفيض عائدات المقاصة المحوّلة، بناءً على احتسابها لمقدار الأموال التي تدفعها “السلطة الفلسطينية” للمقاتلين المسجونين سنوياً. وبالمثل، استخدم القادة الفلسطينيون عائدات المقاصة لممارسة الضغط السياسي، إذ رفضوا أحياناً التحويلات احتجاجاً على السياسة الإسرائيلية. ففي عام 2019، رفضت رام الله قبول المدفوعات لفترة دامت ثمانية أشهر، مما دفع “السلطة الفلسطينية” إلى حافة الانهيار المالي. واتبعت هذا التكتيك مجدداً في أيار/مايو 2020 رداً على عمليات الضم الإسرائيلية المخطط لها في الضفة الغربية.

وإدراكاً لواقع أن ضعف “السلطة الفلسطينية” يشكل خطراً أمنياً، فقد تحايلت الحكومة الإسرائيلية على قانون عام 2018 من خلال تقديم “قروض” طارئة لـ “السلطة الفلسطينية” لسد الفجوة. ففي آب/أغسطس 2021، حولت مبلغ 500 مليون شيكل (155 مليون دولار) إلى “السلطة الفلسطينية” بعد اجتماع عُقد بين عباس ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، مشيرةً إلى أنها ستستردّ أموالها بحلول حزيران/يونيو القادم باستخدام جزء من مبلغ قيمته 600 مليون شيكل (186 مليون دولار) كانت قد حجبته في وقتٍ سابقٍ من الصيف وأودعته في حساب الضمان. وقدّمت الحكومة قرضاً آخر بقيمة 100 مليون شيكل (31 مليون دولار) في كانون الأول/ديسمبر. ومع ذلك، بينما تتبع الحكومة الحالية التي يرأسها يائير لبيد سياسة تقوية “السلطة الفلسطينية”، إلّا أن بنيامين نتنياهو قد يرفض اتباع مثل هذه الحلول إذا عاد إلى السلطة بعد الانتخابات المبكرة في تشرين الثاني/نوفمبر.

وتكثر المشاكل أيضاً على صعيد الجهود التي تبذلها “السلطة الفلسطينية” في عملية الجباية المحلية، والتي تشكل ثلث إجمالي إيراداتها. وأحد الأمثلة على ذلك هو عدم قيام “السلطة الفلسطينية” بتحصيل الأموال من غزة أو القدس الشرقية، في حين أنفقت ما يقرب من ثلث ميزانيتها هناك في عام 2021، وخُصص معظم هذا المبلغ للأجور والمنافع والمدفوعات الخاصة بالكهرباء الإسرائيلية. وفي العام الماضي، زعمت “السلطة الفلسطينية” أنها ستنفق 1.7 مليار دولار على غزة في عام 2022، بما يتماشى تقريباً مع المزاعم السابقة بأنها كانت ترسل 96 مليون دولار شهرياً إلى قطاع غزة.

وبالنسبة للقاعدة الضريبية الفلسطينية التي يمكن الوصول إليها في الضفة الغربية، يُقدّر “البنك الدولي” أن 30 في المائة فقط من المطالَبين بدفع الضرائب يفعلون ذلك أساساَ. علاوةً على ذلك، قدّرت دراسة أُجريت في عام 2020 وجود ثغرة امتثال آخذة في الاتساع فيما يتعلق بتحصيل ضريبة القيمة المضافة تصل إلى 9 في المائة من “الناتج المحلي الإجمالي”. ونتجت هذه الثغرة إلى حد كبير عن قيام المستوردين بتقليل قيمة شحناتهم أو رفضهم تقديم الفواتير، مما جعل “السلطة الفلسطينية” غير قادرة على الوصول إلى عائدات المقاصة المناسبة من إسرائيل. وينشأ الكثير من هذه التسريبات الضريبية عن شوائب في “بروتوكول باريس”، وهو الاتفاقية التي أُبرمت في عام 1994 وحددت العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل و”السلطة الفلسطينية”. وعلى الرغم من أن “السلطة الفلسطينية” تجمع الآن حوالى 23 في المائة من “الناتج المحلي الإجمالي” كضرائب، بما يتماشى مع البلدان النامية الأخرى، إلا أنه من الضروري إجراء المزيد من الإصلاحات على القوانين والاتفاقيات الفلسطينية مع إسرائيل.

وللتعويض عن فجوة الإيرادات، تأخرت “السلطة الفلسطينية” في الدفع لصندوق معاشات التقاعد والموظفين في القطاع العام والقطاع المصرفي الخاص. ففي أواخر عام 2021، أعلنت رام الله أنها ستخفض الرواتب إلى 70-80 في المائة من القيمة المعتادة. وفي حزيران/يونيو الماضي، أعلنت وزارة المالية أنها ستواصل دفع 80 في المائة فقط. وفي الوقت نفسه، وصلت متأخرات صندوق التقاعد إلى مبلغ مذهل قدره 3 مليارات دولار في الربع الأخير من عام 2021، بينما بلغت المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص 975 مليون دولار.

مشكلة للقطاع المصرفي

بحلول نهاية عام 2021، بلغ إجمالي ديون “السلطة الفلسطينية” للمصارف المحلية (أي المتأخرات بالإضافة إلى أحدث الالتزامات) 2.5 مليار دولار. ورداً على ذلك، أوقفت هذه المصارف تمويل الحكومة بالكامل، مما سيجعل تمويل عجزها في الإنفاق أكثر صعوبة. ومع ذلك، يسلط الوضع الضوء أيضاً على مدى تعرُّض القطاع المصرفي لعدم الاستقرار المالي القائم في “السلطة الفلسطينية”، مع احتمال حدوث تداعيات ملحوظة على الاقتصاد الأوسع نطاقاً.

إن الديون للمصارف المحلية البالغة 2.5 مليار دولار والتي تراكمت على “السلطة الفلسطينية” على مر السنين تتجاوز بكثير الحد الذي أوصت به “سلطة النقد الفلسطينية” في إطار التعرض لهذا الخطر الائتماني، وهو 1.4 مليار دولار. وكما هو متوقع، لم تتمكن “السلطة الفلسطينية” من سداد المدفوعات في الوقت المحدد، مما دفع المصارف إلى إيقاف الدعم. غير أن المشكلة تمتد إلى ما هو أبعد من الحكومة، إذ حصل العديد من الموظفين في القطاع العام أيضاً على قروض مدعومة برواتبهم المستقبلية. وبالإجمال، تشكل “السلطة الفلسطينية” وموظفوها الآن حوالي 40 في المائة من ائتمانات القطاع المصرفي. وبما أن “السلطة الفلسطينية” لن تستأنف على الأرجح مدفوعات الرواتب الكاملة أو تسدّد ديونها في أي وقت قريب، فستظل المصارف المحلية في وضع غير مستقر في المستقبل المنظور. ويؤدي التعرض لهذا الخطر إلى تعقيد تقييم “البنك الدولي” الذي يعتبر أن القطاع المصرفي الفلسطيني “ظل مستقراً نسبياً ويعود ذلك إلى حد كبير إلى تطبيق الأنظمة المالية السليمة”.

الإصلاحات المحتملة

تتمثل إحدى الطرق الواضحة لإحداث تغيير كبير في عجز “السلطة الفلسطينية” في زيادة المساعدات الخارجية إلى المستويات السابقة، وإنهاء اقتطاعات العائدات التي تقوم بها إسرائيل. ومع ذلك، فإن الخطوتين تتطلبان تحركاً سياسياً ملحوظاً. فمن أجل تخطي قيود التمويل التي يفرضها كل من القانون الإسرائيلي والقانون الأمريكي، سيتعين على “السلطة الفلسطينية” تغيير برنامجها المتعلق بنظام المدفوعات للأسرى إلى نظام أكثر استناداً إلى الاحتياجات، ولكن مثل هذه المقترحات تغلبت عليها جماعة الضغط في قضية الأسرى في رام الله. وبالمثل، من غير المرجح استئناف التمويل الخليجي الكامل إلى أن يصلح الفلسطينيون علاقاتهم مع السعودية ودول أخرى.

ويتمثل أحد الخيارات الأخرى في قيام “السلطة الفلسطينية” بتقليص فاتورة أجورها والحد من اتباع نظام المحسوبية الأوسع نطاقاً. إلا أن هذا صعب أيضاً من الناحية السياسية، حيث أخبر مسؤولون من “السلطة الفلسطينية” كُتّاب هذا المقال على انفراد أنهم يفضلون الاستمرار في دفع رواتب جزئية بدلاً من مواجهة عواقب طرد عدد كبير من الموظفين في القطاع العام، وخاصةً أولئك الذين تلقوا تدريبات عسكرية.

بإمكان الأطراف أيضاً زيادة جانب الإيرادات في المعادلة من خلال تعزيز النمو الفلسطيني الذي تعرّضَ للركود بشكل كبير بسبب احتلال الضفة الغربية والحصار المفروض على غزة. فوفقاً لدراسة أجراها “مكتب الرباعية” في عام 2015، أدت القيود الاقتصادية التي فرضها الاحتلال إلى خفض النمو الفلسطيني إلى النصف بين عامي 1994 و 2014. وفي الوقت نفسه، قدّرت دراسة أجرتها “مؤسسة راند” أن حل الدولتين سيزيد “الناتج المحلي الإجمالي” الفلسطيني بمقدار 50 مليار دولار على مدى عشر سنوات (بالدولار في عام 2014)، مع ارتفاع معدّل دخل الفرد بنسبة 36 في المائة. ومع أن التوصل إلى هذا الحل لن يكون ممكناً في أي وقت قريب، إلّا أنه لا يزال بإمكان الأطراف اتخاذ الكثير من الإجراءات المؤقتة لتخفيف الأثر الاقتصادي الناتج عن الاحتلال، وبشكل خاص زيادة إمكانية وصول الفلسطينيين إلى “المنطقة ج” في الضفة الغربية، والتي يقدر “البنك الدولي” أنها قد تزيد الإيرادات بنسبة 6 في المائة من “الناتج المحلي الإجمالي”.

ويتطلب تحقيق التحسينات الأكثر أهمية في تحصيل الإيرادات دعماً إسرائيلياً لعمليات مراجعة “بروتوكول باريس”، لكن أحد الخيارات الواعدة التي تتجاوز تلك العقبة هو إصلاح نظام تصاريح الخروج لما يقدَّر بنحو 140 ألف فلسطيني يعملون داخل إسرائيل ومستوطناتها في الضفة الغربية، علماً أن متوسط ​​أجرهم اليومي يزيد عن ضعف ما يتقاضاه الفلسطينيون العاملون في الأراضي التي تديرها “السلطة الفلسطينية” من الضفة الغربية. وإذا فرضت “السلطة الفلسطينية” على هؤلاء العمّال ذوي الأجور الأعلى ضريبة شهرية ثابتة قدرها 700 مليون شيكل (206 مليون دولار) مقابل تصاريح خروجهم بدلاً من بعض الضرائب الأخرى التي تجمعها إسرائيل وتحوّلها، فمن المحتمل أن تخفض عجزها بمقدار الثلث مع القضاء على السوق السوداء الاستغلالية التي يديرها سماسرة التصاريح.

وعلى أي حال، من الضروري أن تتحرك الأطراف قريباً نظراً إلى الزيادة المقلقة في استياء الفلسطينيين من “السلطة الفلسطينية”، وهو شعورٌ قد يتأجج إذا تحولت الأزمة المالية إلى أزمة اقتصادية كاملة. ويقول بعض المراقبين أن إسرائيل لن تسمح أبداً بحدوث ذلك لأنها تدرك التأثير السلبي على أمنها الخاص، وستقدّم أكبر عدد ممكن من “القروض” الطارئة حسب الضرورة. ومع ذلك، لا ينبغي التقليل من شأن العواقب المحتملة على الاستقرار الاجتماعي والخلافة السياسية في فلسطين.

الوزاري العربي ودولة فلسطين…و”رؤية سياسية جديدة” مطلوبة!

كتب حسن عصفور/ في ختام لقاء “الوزاري العربي” بالقاهرة يوم 6 سبتمبر 2022، حدد البيان الصادر مضمونا لبعض القضايا “الجديدة” والهامة فيما يتعلق بدعم فلسطين، دولة وقضية، وقفز قليلا نحو صياغة بعض أفكار يمكن اعتبارها “خطوة الى الأمام”، قياسا بما صدر في السنوات الأخيرة.

العناصر الرئيسية حول القدس، نحو عقد مؤتمر خاص ورفض تهويديها والمس بها، الى جانب دعم مطلب فلسطين في العضوية الكاملة للأم المتحدة، والتفكير بآلية جديدة راعية لمفاوضات سلام “محتملة”، وطلب أمريكا ورئيسها العمل لتنفيذ “حل الدولتين”، ورفض الاستيطان والانفصال، الى جانب مواجهة حصول دولة الكيان على عضوية مراقبة في الاتحاد الأفريقي.

وخطوات تفصيلية أخرى، أوردها البيان العربي تشكل تصورا متقدما، وربما شمولي الى وصف مختلف جوانب الصراع، والذي أكد البيان بمركزية القضية الفلسطينية، مع بعض اهتمام بمواصلة الدعم والتحرك في المجالات المختلفة.

بلا شك، الإطار العام للبيان العربي يمثل وثيقة سياسية وعملية، هي الأهم منذ مبادرة السلام العربية مارس 2002، التي استبقت الفكرة الأمريكية حول “حل الدولتين” التي تقدم بها جورج بوش الابن يونيو 2002، في توافق بالتأكيد لم يكن مصادفة ابدا، خاصة في ظل الظروف القائمة وقيام دولة الاحتلال العنصري بحرب تدميرية ضد مؤسسات السلطة الوطنية وحصار الزعيم الخالد، واعتراض اشقاء عرب أن يتحدث المؤسس بشكل مباشر الى القمة، تحت ذريعة أنه “شكل تطبيعي”.

وكي يصبح جوهر البيان العام خطوة لا تنتهي بانتهاء الزمن الخاص باللقاء العربي، يمكن تطوير المقترحات لتصبح “إطار رؤية عربية جديدة” حول الصراع والحل والمستقبل السياسي في المنطقة العربية، يتم صياغته وتقديمه الى الأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس الأمن في الاجتماع القادم.

“رؤية سياسية عربية جديدة” تمثل تطويرا لمبادرة السلام العربية، التي تم تجاوز عنصرها المركزي الذي ربط التطبيع بالسلام، ولم يعد ذلك “شرطا مسبقا”، بعد توقيع اتفاقات تطبيعية عربية مع دولة الكيان (الإمارات، البحرين والمغرب)، الى جانب أشكال “تعاون خاصة” منها السري ومنها والعلني دون ان يصل الى تبادل السفراء لكنها علاقات “حميمة جدا”، خاصة السعودية، قطر، سلطنة عمان والسودان، الى جانب مصر والأردن، موضوعيا نصف الدول العربية لها علاقات ما بإسرائيل، ولذا لم يعد مجديا استمرار النغمة القديمة في التعامل مع الصراع.

ولذا، وكي لا يتهرب مَن فتح باب “التطبيع الرسمي” بأشكاله المختلفة، كاملا كان أم منقوصا، من التفاعل الإيجابي مع المطلوب القادم، من المهم بلورة صياغة “رؤية عربية سياسية جديدة” تقوم على أسس لحل الصراع:

* “رؤية سياسية جديدة” لا تشترط الغاء ما تم من اتفاقات تطبيع أو فتح باب علاقات دونها، رغم كل ما بها من خروج عن النص العام.

* “رؤية سياسية جديدة” تضع قبول دولة فلسطين عضوا كاملا في الأمم المتحدة، شرطا للتقدم في العلاقات التي حدثت.

* “رؤية سياسية جديدة” بعد قبول دولة فلسطين عضوا كاملا بالأمم المتحدة، تبلور آلية مفاوضات سلام شامل في المنطقة متعددة، أطرافها “الرباعية الدولية”، ووفد عربي مشترك، والصين وممثلين لأفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.

* تهدف تلك الرؤية الى مناقشة المستقبل العام في المنطقة ضمن الاعتراف بفلسطين دولة في حدود قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012.

* “رؤية سياسية جديدة” تضع عناصر أكثر وضوحا لحل قضية اللاجئين انطلاقا من قرار 194، بكل مكوناته، والتعامل معه كجزء من جوهر الحل وليس مسألة اعتبارية، كما كان في المبادرة السابقة.

* “رؤية سياسية جديدة” تتعامل مع القدس الشرقية شرطا للحل، انطلاقا من كل قرارات الشرعية الدولية، ويمكن بحث “وضع خاص” للمدنية بقسميها منطلقا من قرار الأمم المتحدة حول القدس عام 1947، مع مراعاة مجمل التطورات التي نشأت منذ ذلك الزمن، ما عدا الاستيطان والتهويد منذ عام 1967.

* تشكيل وفد عربي رسمي لعرض تلك الرؤية في الأمم المتحدة، وإجراء الاتصالات الضرورية كي تدرك أمريكا أولا ودولة الكيان ثانيا، عودة روح الموقف العربي الموحد حول فلسطين وطبيعة الصراع والسلام.

الوفد العربي والرؤية السياسية الجديدة تمثل قوة دفع وقاطرة حراك جديد ستكون رسالة الى دولة الكيان، أن الاستقرار السياسي والعلاقات الكاملة رهن باعترافها بدولة فلسطين.

واستباقا، يمكن للرئيس محمود عباس أن يضع “خطوات فك الارتباط وسحب الاعتراف بالكيان” كوديعة لدى الوفد العربي وضمن مدة زمنية لما بعد الجمعية العامة بثلاثة أشهر.

ولذا البيان الوزاري العربي المتقدم دون آلية واضحة، يصبح كلاما لرفع العتب السيسي وليس من أجل فرض واقع سياسي.

ملاحظة: “شكرا سوريا”..يجب أن يقولها كل واحد فيه ريحة دم عربي بعد أن قامت بتسهيل عقد القمة العربية في الجزائر نوفمبر القادم لتحفظ بعض دول خليجية على عودتها..سوريا تبقى سوريا وكبيرة شو ما صار فيها..و”والزغير بظل زغير شو ما صار معه مصاري وفلوس” لعنة تعلنكم!

تنويه خاص: كان مفروض الرئيس عباس الاستفادة من زيارته للقاهرة لعقد لقاءات مع الإعلاميين المصريين..فرصة يحكي لهم عن خطته، لو لساته بدوا إياها..كسب جيش إعلام مصر قوة كبيرة لو تم احترامها صح…وبلاش شغل السبهللة بيكفي!

فلسطين، من الاستيطان إلى الأبارتهايد

آلان غريش

بعد مضي 30 سنة على اتفاق أوسلو، لم تعد هناك أية إمكانية لتحقق حل الدولتين. وبينما يتعرّض قطاع غزة لحصار خانق، تتعاظم معاناة أهالي الضفة الغربية بسبب سياسات التمييز والتنكيل. على عكس حالة الضياع والفوضى السائدة في أوساط القيادة الفلسطينية، فإن الشعب غير مستعد للخضوع.

«في القدس، وقّع بايدن شهادة وفاة الفلسطينيين». اختار الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي هذا العنوان لمقاله ليقدّم الخلاصة الرئيسية لزيارة الرئيس الأميركي للشرق الأوسط في تموز 2022. كرّر هذا الأخير، شكلياً، تأييده لحل الدولتين، ولكنه حرص على الـتأكيد أنها لن تجد طريقها إلى التنفيذ «على المدى القصير». ما الذي سيحصل حينها؟ «هل سيعود القرار للإسرائيليين وحدهم؟ هل سينسحب المستوطنون بملء إرادتهم؟ هل سيشعرون بالرضى عندما يصل عددهم إلى المليون بدلاً من 700000؟»، انطوت صفحة من التاريخ، وفقاً لكاتب العمود في «هآرتس»، أخذ خلالها الفلسطينيون بخيار الرهان على الاعتدال وعلى الغرب. ومع القوانين الجديدة التي جرى سنها ضد حركة المقاطعة (BDS)، والتعريفات المضللة لمناهضة الصهيونية باعتبارها عداء للسامية، لم تعد الولايات المتحدة وأوروبا حاضرتين في حسابات الفلسطينيين، الذين «قد يواجهون مصيراً مشابهاً لمصير السكان الأصليين في الولايات المتحدة».

هل سيكون مآل الفلسطينيين هو الاكتظاظ في المعازل، على نمط تلك الخاصة بـ«الهنود الحمر»، ورقص الدبكة أمام سياح مفتونين بما هو غريب وجديد؟ منذ الحرب العربية-الإسرائيلية في حزيران 1967، لم يسبق أن كانت ظروفهم السياسية والديبلوماسية والاجتماعية تبعث على هذا القدر من اليأس. هم عرفوا أوضاعاً بالغة الصعوبة بعد إنشاء إسرائيل في 1948، وتصفية قيادتهم السياسية واقتلاع مئات الآلاف منهم من أرضهم وتشتتهم في مخيمات اللجوء. ولكن بين عامي 1967 و1969، فاجأت منظمات الفدائيين الجميع عبر استغلالها الفراغ الذي أوجدته هزيمة البلدان العربية؛ حمل جيل جديد السلاح وأعلن أن التحرير سيكون من فعل الفلسطينيين أنفسهم. كرس إحياء منظمة التحرير الفلسطينية الوجود السياسي لشعب حاولت إسرائيل محو أثره، وعودة فلسطين إلى الخريطة الجيوسياسية. وفي بضعة سنوات، تعزز دور منظمة التحرير في مخيمات اللجوء، بخاصة في الأردن ولبنان، وفي الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية. وبالتدريج، تم الاعتراف بها كـ«ممثل وحيد للشعب الفلسطيني»، وهو ما أكده خطاب ياسر عرفات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1974.

لم يعرقل خطف الطائرات في أواخر الستينيات، ولا قتل الرياضيين الإسرائيليين في الألعاب الأولمبية في ميونيخ في 1972، أو العمليات ضد المدنيين في إسرائيل، استمرار صعود هذا الدور. وكما تساءل جيروم ليندون، مدير دار نشر «مينوي»، التي تأسست سرّاً خلال الاحتلال النازي لفرنسا، والمدافع بحزم عن استقلال الجزائر، «لماذا سيحترم الفلسطينيون قواعد الحرب الحديثة التي فرضتها الأمم المسيطرة؟» بدأنا نفهم، حتى في أوروبا، وعلى المستوى الرسمي، أن «الإرهاب» ليس وباء، بل هو أحد أعراض انسداد الأفق السياسي. في 1975، وافق رئيس الجمهورية الفرنسية فاليري جيسكار ديستان على فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في باريس.

غير أن فكرة التحرير اعتماداً على البندقية تلاشت بالتدريج هي الأخرى. فبعد طرد منظمة التحرير من الأردن في 1970-1971، أخرجت كذلك من لبنان في 1982. أدى حصار بيروت في صيف 1982 إلى تعاطف قطاع من الرأي العام الأوروبي مع الفلسطينيين -بعد مشاهد القصف العشوائي للعاصمة اللبنانية من قبل مدافع وطائرات ودبابات آرييل شارون، ومجازر صبرا وشاتيلا- لكنه وجه ضربة قاضية للخيار العسكري الفلسطيني. وكانت الأنظمة العربية من جهتها قد تخلت عن الخيار العسكري، وقام الأقوى بينها، النظام المصري، بتوقيع اتفاق سلام منفرد في 1979. فقدت العمليات العسكرية الموسمية من فعاليتها مع تشتت مقاتلي منظمة التحرير بعيداً من حدود فلسطين، بين تونس واليمن. احتفظت المنظمة بورقتي قوة: التفاف شعبها من حولها الذي أثبتته الانتفاضة الأولى (1987-1993)، والوعي الدولي المتنامي باستحالة السلام من دونها، وهو ما ورد في إعلان فيينا الصادر عن المجموعة الاقتصادية الأوروبية آنذاك، في حزيران 1980، الذي اعترف بحق الفلسطينيين بتقرير المصير، وبضرورة إشراك المنظمة بأية مفاوضات في الشرق الأوسط.

نهاية الحرب الباردة وانهيار «المعسكر الاشتراكي»، والتفاؤل الناجم عن تسوية عدة نزاعات، من جنوب القارة الأفريقية إلى أميركا اللاتينية، وحالة الإنهاك في المجتمع الإسرائيلي بعد سنوات الانتفاضة، وسخط الرأي العام الغربي حيال قمع الفلسطينيين، جميعها عوامل أفضت إلى اتفاق أوسلو في 13 أيلول 1993، الموقّع بين عرفات ورابين بإشراف الرئيس الأميركي بيل كلينتون. من الممكن تلخيص فلسفة هذا الاتفاق على النحو التالي: حكم ذاتي فلسطيني يقود بعد فترة انتقالية من 5 سنوات إلى دولة فلسطينية. عدلت منظمة التحرير عن فكرة إقامة دولة فلسطينية ديموقراطية على أراضي فلسطين التاريخية، يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود، وتبنّت، بدفع من الغربيين، مشروع حل الدولتين.

لا «عرض سخي» إسرائيلي خلال مفاوضات كمب دايفيد

اتفاق أوسلو لم يكن عقداً بين شريكين متساويين بالحقوق، بل ترتيبات بين واقعين تحت الاحتلال ومحتلّين، في ظل رجحان ميزان القوى لصالح الطرف الثاني. نصوص الاتفاق كانت غير واضحة وضبابية، ملائمة للإسرائيليين -فهي لم تتطرق مثلاً إلى ضرورة وقف الاستيطان للأراضي التي من المفترض إعادتها للفلسطينيين. هل كان من الممكن، رغماً عن ذلك، أن تطلق دينامية سلام؟

الجواب هو بالنفي لأن المحتل فرض خلال كل مرحلة وجهة نظره بدعم من الولايات المتحدة وبتواطؤ من الاتحاد الأوروبي. جزء يسير من موجبات الاتفاق تم الالتزام بها: لم يتم تحرير جميع الأسرى الفلسطينيين، لم يجر بناء مرفأ في غزة، «الممر الآمن» بين الضفة وغزة فتح بعد 5 سنوات من التأخير. رئيس الوزراء الإسرائيلي رابين قال إن «التواريخ ليست مقدسة»، لكن الاستيطان تسارع. شرعت تل أبيب بتقسيم سوريالي للضفة. عدم الاحترام المزمن للجدول الزمني الوارد في الاتفاق تسبب بالنتيجة بنفاد صبر الفلسطينيين وعزز موقع حماس المعارضة لنهج التفاوض الذي اعتمده عرفات… «السلام» الذي كان ينبغي أن يقود إلى الاستقلال والازدهار، عمم الشعور بالمهانة والاستباحة.

وفي تموز 2000، عقدت قمة كمب دايفيد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، وعرفات، والرئيس كلينتون، لتسوية المشكلات العالقة (الحدود، اللاجئين، مستقبل المستوطنات، القدس)، ولم تكن السلطة الفلسطينية تسيطر سوى على مناطق متفرقة من الضفة تمثل 40% من مجمل مساحتها. أصبحنا نعرف اليوم، استناداً إلى شهادات مختلفة من أفرقاء المفاوضات أنه لم يقدم خلالها أي «عرض سخي» إسرائيلي. تل أبيب أرادت ضم 10% من الضفة على الأقل، والاحتفاظ بسيطرتها على الحدود وبقاء غالبية المستوطنات. الفشل كان حتمياً لكن باراك اتهم عرفات بالمسؤولية عنه. انفجرت انتفاضة ثانية، حتمية هي الأخرى، في أيلول 2000. في نفس تلك الفترة، نجح باراك في إقناع الرأي العام الإسرائيلي بعدم وجود شريك فلسطيني للسلام وأنه كشف «الوجه الحقيقي لعرفات».

هذه العقلية الاستعمارية تعود إلى جذور الحركة الصهيونية، وهو أمر يرفض العديد من الغربيين الإقرار به كما يعكس السجال حول وجود نظام أبارتهايد في إسرائيل

وحتى الذين لا يعزون مسؤولية فشل «مسار السلام» لعرفات وحده، وجدوا متهماً مثالياً: «المتطرفون من الجهتين». يتعامى هؤلاء عن العامل الحاسم، وهو الرفض الإسرائيلي الحكومي والشعبي للاعتراف بالآخر الفلسطيني كندٍ متساو بالحقوق. حق الفلسطينيين بالكرامة والحرية والأمن والاستقلال جرى إخضاعه تماماً لصالح حق الإسرائيليين. هذه العقلية الاستعمارية تعود إلى جذور الحركة الصهيونية، وهو أمر يرفض العديد من الغربيين الإقرار به كما يعكس السجال حول وجود نظام أبارتهايد في إسرائيل.

في 19 تموز 2018، صوت البرلمان الإسرائيلي على قانون أساسي جديد عنوانه «إسرائيل كدولة-أمة للشعب اليهودي»، ينص البند الأول فيه على أن «ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل محصور بالشعب اليهودي»، أي أن هذا الحق لا ينطبق على الفلسطينيين؛ بند آخر يشير إلى أن «الدولة تعتبر نمو الاستيطان اليهودي هدفاً قومياً وستعمل على تشجيع المبادرات العاملة على ذلك»- ما يعني الحق بمصادرة أراض فلسطينية في الضفة والقدس وداخل حدود 1948. هذا النص يكرس واقع أبارتهايد عرفته المحكمة الجنائية الدولية على أنه «نظام ممأسس لاضطهاد مجموعة عرقية لأية مجموعة عرقية أخرى والسيطرة عليها». في 2021، خلصت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية إلى وجود «نظام تفوق يهودي بين نهر الأردن والمتوسط». تبعها في ذلك أكبر منظمتين غير حكوميتين دوليتين، «هيومان رايتس ووتش» و«منظمة العفو الدولية». وعلى عكس من الإشادات التي تحصل عليها المنظمتان عادة عندما توجهان انتقاداتهما للصين وفنزويلا وروسيا، فقد تعرضتا لحملات تشوية واتهام بالعداء للسامية.

إذا تجاوزنا هذه الإدانات التي تظهر في فرنسا انزياح قسم كبير من الطبقة السياسية لصالح إسرائيل منذ بداية الألفية الثانية، فإن اللافت هو الصعوبة التي يجدها بعض أصحاب النوايا الحسنة، ومنهم من يعارض الاحتلال، على الاعتراف بحقيقة تجلت عبر إقرار قانون في إسرائيل. إصرارهم على وجود فوارق بين أفريقيا الجنوبية وإسرائيل غايته «إنقاذ» صورة إسرائيل، «المعجزة» التي سمحت بـ«الحق بالعودة» لليهود المنفيين بعد تدمير الهيكل من قبل الرومان.

غير أن التاريخ الفعلي، الملموس واليومي للحركة الصهيونية منذ تأسيسها في أواخر القرن التاسع عشر يتماهى مع عملية توسع السيطرة الغربية على العالم. عند اندلاع حرب 1967، كتب المستشرق الفرنسي، اليهودي الديانة، مكسيم رودنسون، خلاصة لمقاله المعنون «إسرائيل، ظاهرة استعمارية؟»، نشر في «الأزمنة الحديثة»، رأى فيها أن «إقامة دولة إسرائيل على الأرض الفلسطينية جاء في سياق مسار طويل من التوسع الأورو-أميركي في القرن الـ19 والقرن الـ20 للاستيطان في بلدان الشعوب الأخرى والسيطرة عليها سياسياً واقتصادياً». في ذلك الزمان، كان مؤسس الصهيونية السياسية تيودور هرتزل يجهر علناً، في رسالته لسيسيل رودس مثلاً، أحد قادة التوسع البريطاني في جنوب القارة الأفريقية، بأن برنامجه «هو برنامج استعماري استيطاني».

ترتب على الطبيعة الاستعمارية للحركة الصهيونية، منذ البداية، سياسة «فصل»، أي أبارتهايد سبّاق، بين المستوطنين والسكان الأصليين. وكما كانت الحال في أميركا الشمالية وأستراليا وجنوب القارة الأفريقية والجزائر، انطلق الاستعمار الاستيطاني في تعامله مع السكان الأصليين على أن وجودهم غير شرعي، وأن بالإمكان طردهم أو قتلهم باسم الرب أو «الحضارة».

أمّا بالنسبة للصلة بين «الشعب اليهودي» والأراضي المقدسة، فإن الباحث الإسرائيلي إيلان بابيه أشار إلى أن «غالبية الصهاينة لا يؤمنون بالرب غير أنهم يعتقدون أنه وهبهم فلسطين». وهو اعتقاد يشاطرهم إيّاه كثير من الغربيين، بمن فيهم بعض المناهضين للأديان. أية محكمة مستعدة للإقرار بأن التوراة ممكن أن تعتمد كصك ملكية؟

المشتركات أكبر من الفوارق بين مشاريع الاستعمار الاستيطاني. وكما أوضحت الباحثة الأميركية آمي كابلان، فإن أحد أسباب التعاطف الأميركي مع إسرائيل يرتبط بالتشابه بين استيطان الغرب الأقصى الأميركي والاستيطان اليهودي، وبين راعي البقر المقدام، والمستوطن الإسرائيلي المسلح. ذو مغزى أكبر هو التحالف الذي نسجته إسرائيل مع أفريقيا الجنوبية، التي قادها الحزب الوطني بين 1948 و1994، والذي أوصل الفصل والتمييز العنصريين إلى أوجهما، وطبق سياسة «التنمية المنفصلة»، وهو المعنى الحرفي للأبارتهايد. قادة الحزب الوطني، اللاساميون والمتعاطفون مع ألمانيا النازية، سيتعاونون لعقود مع إسرائيل، التي ستساعدهم بدورها على امتلاك التكنولوجيا النووية العسكرية. أسرار هذا الزواج المنافي للطبيعة كشفها الأستاذ الجامعي الإسرائيلي بنيامين بيت هالامي: «تستطيع أن تكره اليهود وأن تحب الإسرائيليين، لأن الأخيرين، بمعنى ما، ليسوا يهوداً. الإسرائيليون مستوطنون مقاتلون، على غرار البيض في جنوب أفريقيا. هم قساة وأشداء ويعرفون كيف يسيطرون». هذا التفسير يسمح بفهم تأييد غالبية حركات اليمين المتطرف عبر العالم لإسرائيل اليوم، وان بقيت لاسامية، هي تنظر للإسرائيليين على أنهم «مستوطنون بيض» في المقام الأول، يجب دعمهم في مقابل «التهديد الإسلامي». هرتزل تحدث عن إسرائيل كقلعة متقدمة للحضارة ضد البرابرة، وجرى تجديد هذا الدور في زمن «الحرب على الإرهاب».

تجربة سياسية صلبة ووعي وطني لا يتزعزع

لقد انتهت المرحلة التي دشنتها حرب 1967. القيادات الفلسطينية باتت فاقدة لأية رؤية استراتيجية وللكثير من شرعيتها. البلدان العربية -وهذا لا يصح على الرأي العام العربي- تبتعد عن فلسطين. الغرب الموحد في مواجهة «الإرهاب الإسلامي»، وروسيا والصين يصنف المأساة الفلسطينية على أنها ملهاة في أحسن الأحوال، أو على أنها إحدى جبهات الحرب على الإرهاب في أسوأها، مبرراً «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، حتى عندما تبادر بالحرب، كما جرى في غزة في آب 2022. الاتحاد الأوروبي يسمح باستمرار الاستيطان، ولا يفرض أية عقوبات بسببه، فيتيح دفن حل الدولتين الذي يزعم التمسك به.

من غير المجدي إنكار خطورة التحديات التي يواجهها الفلسطينيون. لديهم رغم ذلك أوراق قوة هامة، إضافة لمساندة حركة التضامن العالمية الأوسع منذ معارك التحرر في فيتنام وجنوب أفريقيا. وعلى الرغم من جميع المحاولات لاقتلاعهم من أرضهم، فهم ما زالوا يشكلون نصف سكان فلسطين التاريخية ويمتلكون تجربة سياسية، وتصميم صقل في الشتات أو تحت الاحتلال، ووعي وطني لا يتزعزع عبرت عنه الهبة الشعبية في أيار 2021 في القدس وغزة، وفي حيفا وجنين، وفي أنحاء فلسطين التاريخية. شعب عنيد ومصمم ومقاوم يرفض الاستسلام. وإذا كانت غاية الحرب، وفقاً لكارل فون كلاوسفيتز (1780-1831) هي «إخضاع الخصم لإرادتنا»، فإن إسرائيل، على هذا المستوى على الأقل، قد فشلت في ذلك.

** نشر المقال في شهرية «لوموند ديبلوماتيك»، عدد أيلول 2022، وتنشر «الأخبار» هذه الترجمة بالاتفاق مع الكاتب

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى