أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي رقم (124)

في استطلاع رأي جديد، المصريون منقسمون بشأن العلاقات مع القوى الأجنبية ومتشائمون بشأن الاقتصاد المحلي

محمد عبد العزيز

المصريون يُعبرون عن شكوكهم بشأن الاقتصاد، والاعتماد على الولايات المتحدة واتفاقات أبراهام للسلام مع إسرائيل.

أظهر استطلاع جديد للرأي العام المصري أجرته شركة أبحاث استطلاعية إقليمية مستقلة بتكليف من “معهد واشنطن” في الفترة الممتدة من 20 تموز/يوليو و11 آب/أغسطس 2022 أن أكثر من نصف السكان يعلقون أهمية على علاقات بلادهم مع الصين ومع الولايات المتحدة وروسيا أيضًا. وفي تناقض حاد، عبّرت أقليات صغيرة ليس إلا عن وجهات نظر مؤيدة للعلاقات مع إسرائيل أو اعتبرت أن العلاقات مع إيران أو سوريا مهمة.  

في ما يتعلق بالقضايا المحلية، أعرب معظم المصريين عن تشاؤمهم بشأن الوضع الاقتصادي في بلدهم. ومن ناحية اللوم، يرى ثلثا المصريين تقريبًا أن الأعمال العسكرية الروسية هي المسؤولة عن الارتفاع الحالي في أسعار المواد الغذائية. بالإضافة إلى ذلك، لم تظهر فروق هامة من الناحية الإحصائية بين البالغين المصريين تحت سن الثلاثين والجيل الأكبر سنًا، لا في هذه المسألة ولا في غيرها من مسائل الاستطلاع.

المصريون منقسمون حول أهمية العلاقات مع القوى الأجنبية

عند قياس أهمية الحفاظ على علاقات جيدة مع الدول الأجنبية خارج المنطقة “بغض النظر عن رأيك بسياساتها”، احتلت الصين المرتبة الأولى، إذ أفاد 64% أن هذه العلاقات مهمة “جدًا” أو “إلى حد ما”، وتلتها الولايات المتحدة (58%) وروسيا (52%) والاتحاد الأوروبي (46%). قدّر الثلث فقط العلاقات مع الهند، مع العلم أن الأخيرة أصبحت مؤخرًا أحد المصدرين الرئيسيين للقمح إلى مصر في إطار نقص إمداد القمح الناجم عن الحرب في أوكرانيا.

بعد الدراسة، ظهر الغموض في وجهات النظر حول العلاقات مع الولايات المتحدة أيضًا. أيد نصف المصريين (47%) تقريبًا البيان الصريح التالي، “لا يمكننا الاعتماد على الولايات المتحدة هذه الأيام، لذا علينا التطلع إلى روسيا أو الصين كشريكتيْن”. وازداد هذا المعدل بمقدار عشر نقاط بالمقارنة مع نسبة 37% التي سُجلت عند طرح السؤال في تشرين الثاني/نوفمبر 2021. وعند السؤال تحديدًا عن زيارة بايدن، رأى ربع المصريين فقط الزيارة من منظور إيجابي إلى حد ما. وعكست هذه الإجابات استياء معظم البحرينيين والإماراتيين والسعوديين المستطلَعين من الزيارة.

ومع ذلك، رأى أغلبية المستطلَعين المصريين أن حل النزاعات الإقليمية يجب أن يكون على رأس أولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وعند السؤال عن أهم جانب من جوانب السياسات الأمريكية تجاه بلادهم، احتلت “مساعدتنا على حل النزاعات الإقليمية دبلوماسيًا” في المرتبة الأولى (34%)، ورأى 30% أنها يجب أن تحتل المرتبة الثانية. واعتبر ربع المصريين أن الأولوية القصوى يجب أن تنطوي على “توفير الاستثمار والتجارة ومشاريع البناء”. وتخلّف بعض الشيء الخياران الآخران، أي “احترام ديننا وثقافتنا” أو “توفير أسلحة متطورة لقواتنا المسلحة”، إذ حصل كل منهما على 20%.

على غرار الولايات المتحدة، لم يترجَم توافق المصريين على أهمية العلاقات مع روسيا إلى وجهات نظر إيجابية حول السياسات الروسية. ما زال ثلاثة أرباع المستطلَعين، أي الأغلبية، يعبرون عن مواقف سلبية تجاه “العمل العسكري الروسي في أوكرانيا”. بالإضافة إلى ذلك، لام ثلثا المصريين أيضًا الأعمال العسكرية الروسية على “الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية هنا”، علمًا أن النسبتيْن لم تتغيرا منذ طرح السؤال في البداية في الشهر الأول من الحرب.

العلاقات مع إيران وحلفائها ليست مهمة برأي الأغلبية الكبرى

أفادت أقلية صغيرة جدًا (13%) من المصريين أن العلاقات الجيدة مع إيران مهمة “إلى حد ما”، في توافق مع استطلاعات الرأي السابقة في السنوات الأخيرة. ولكن المصريين انقسموا في وجهات نظرهم حول احتمال تجديد الاتفاق النووي الإيراني، فأيد 41% الصفقة بينما نظر إليها 52% بطريقة سلبية نوعا ما أو سلبية جدًا. وفي هذا الصدد، تعكس المواقف الشعبية المصرية بدقة النتائج الأخيرة في دول الخليج العربي.

أما بالنسبة إلى سوريا، حليفة إيران الإقليمية، فقدّر ربع المصريين فقط العلاقات الجيدة معها. 

في المقابل، قدّر حوالي ثلث المصريين العلاقات مع العراق أو لبنان باعتبارها مهمة “إلى حد ما” على الرغم من مشاكل الحكم التي تواجهها الدولتان وتعزى جزئيًا إلى تأثير القوى المدعومة من إيران. بالإضافة إلى ذلك، أيدت غالبية المصريين وقف إطلاق النار الحالي في اليمن. وتوقع ثلثا المصريين تقريبًا (67%) تأثيرات إيجابية على المنطقة من هذا التطور الجديد.

تحسن وجهات النظر بشأن تركيا واستمرار عدم شعبية اتفاقيات إبراهيم والعلاقات مع الإسرائيليين

في ظل التقارب الحالي بين مصر وتركيا، غيّر بعض المصريين مواقفهم تجاه أنقرة. وأصبحت أقلية ضيقة (45%) ترى أن العلاقات الجيدة مع أنقرة مهمة، ما يمثل انعكاسًا للاتجاه التنازلي العام. وفي حين اعتبر 48% هذه العلاقات مهمة في تشرين الأول/أكتوبر 2017، أفاد 35% فقط أنهم يعتبرونها “مهمة إلى حد ما” على الأقل بحلول تشرين الثاني/نوفمبر 2020 عندما طُرح السؤال آخر مرة.

لم يحصل انعكاس مماثل في حالة إسرائيل، حيث تُعد مصر الدولة العربية الأولى التي أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، ولكن المصريين ما زالوا يرفضون اتفاقيات السلام الأخيرة بين إسرائيل والإمارات والبحرين أو احتمال السماح بأي علاقات رياضية أو تجارية مع الإسرائيليين.

اعتبر 14% فقط من المصريين المستطلعين أن اتفاقيات السلام إيجابية، في حين رأى 82% أنها سلبية “إلى حد ما” على الأقل. أظهرت المواقف المصرية تجاه السلام مع إسرائيل أن الشعب لا يؤيد سياسات حكومته بشأن هذه المسألة. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الاختلافات بين الأجيال بشأن اتفاقيات السلام مع إسرائيل، وغيرها من أسئلة الاستطلاع، ليست هامة من الناحية الإحصائية.

وعلى نحو مماثل، برز دعم شعبي ضئيل جدًا لأي “تطبيع” مع الإسرائيليين، إذ وافق 11% فقط على أن “الأشخاص الذين يرغبون في إقامة علاقات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين يجب أن يُسمح لهم بذلك”. وعلى الرغم من تحسن العلاقات السياسية والاقتصادية الرسمية، بقي هذا المعدل مستقرًا بشكل ملفت منذ كانون الأول/ديسمبر 2021. وتتناقض هذه المواقف الشعبية تمامًا مع مواقف 40% تقريبًا من سكان دول الخليج العربي، وتشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، الذين يدعمون الآن العلاقات التجارية والرياضية مع إسرائيل. 

التشاؤم سائد بشأن الاقتصاد وتأييد الربع فقط للإسلام “المعتدل”

في ما يتعلق بالقضايا المحلية، أعربت أغلبية كبيرة من المصريين (85%) عن تشاؤمها بشأن الاقتصاد ووافقت على التصريح التالي، “الوضع الاقتصادي في بلادنا سيئ بشكل عام وسيبقى سيئًا على الأرجح”. قد يشكّل هذا التشاؤم تحولًا عن السنوات السابقة: عند السؤال في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عما تفعله الدولة “للتعامل مع المشاكل الاقتصادية والمصاعب اليومية”، انقسم المصريون حول المسألة. اعتبر 47% أن الدولة لم تفعل شيئًا يُذكر، بينما رأى الآخرون أن الدولة تفعل “الكثير” أو “ما هو مناسب”. يشير التشاؤم الحالي أيضًا إلى أن نمو الاقتصاد الكلي في مصر لم يعزز الرضى الشعبي، ويعكس أيضًا التأثير المستمر للحرب الأوكرانية والديون الخارجية الثقيلة على الاقتصاد المصري.

تراجع على ما يبدو عدد المصريين المنفتحين على جهود سياسية أخرى تبذلها الحكومة في مجال تفسير الإسلام. على الرغم من دعم الحكومة المصرية للإصلاح الديني وترويجه، وافق أقل من ربع المصريين على هذا الاقتراح: “يجب أن نستمع إلى الأشخاص الذين يحاولون تفسير الإسلام بطريقة أكثر اعتدالًا وتسامحًا وحداثة”. لم تتغير هذه الأرقام أيضًا في العام الماضي، ولكنها شكلت انخفاضًا بالمقارنة مع الفترة الزمنية التي أيد فيها 31% هذا الاقتراح في تشرين الأول/أكتوبر 2017.

ملاحظة حول المنهجية المتّبعة 

تقوم هذه النتائج على مقابلات استطلاعية شخصية لعيّنة تمثيلية وطنية شملت 1000 مواطن مصري تم اختيارهم عشوائيًا وأُجريت بين 20 تموز/يوليو و11 آب/أغسطس بحسب إجراءات الأرجحية الجغرافية المعيارية. وقد أجرت الاستطلاع جهة مقاولة تجارية إقليمية تتمتع بالاستقلالية والمؤهلات اللازمة، واعتمدت ضوابط الجودة والضمانات الشديدة للسرية. ويناهز هامش الخطأ الإحصائي لعينة ذات حجم وطبيعة مماثلين 3 في المئة تقريبًا عند مستوى الثقة الذي يبلغ 95 في المئة. هذا ويمكن الاطلاع على معلومات إضافية متعلقة بالمنهجية، بما فيها الاستبيان الكامل وجداول البيانات، على منصة بيانات الاستطلاعات التفاعلية الجديدة على الموقع التالي www.fikraforum.org.

استطلاع رأي في البحرين يؤكد وجود شرخ طائفي بشأن إيران، ولكن ليس بشأن الولايات المتحدة أو إسرائيل

ديفيد بولوك

الشعب البحريني يُدلي بانطباعاته بخصوص العلاقات مع الشركاء الدوليين والإسلام المعتدل والوضع الاقتصادي للبلاد.

أكد استطلاع جديد للرأي العام البحريني أجرته شركة أبحاث استطلاعية إقليمية مستقلة بتكليف من “معهد واشنطن” في الفترة الممتدة من 17 تموز/يوليو حتى 10 آب/أغسطس 2022، على نتائج سابقة مفادها أن الغالبية الشيعية في هذه الدولة الجزرية الصغيرة تقدر على الأرجح العلاقات الجيدة مع إيران أكثر بكثير من أبناء وطنها السنة. ولكن في معظم القضايا الأخرى التي شملها الاستطلاع، بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، يتوافق اليوم المذهبان عمومًا.

تختلف الآراء حول إيران بحسب المذهب، ولكن ينقسم المذهبان بشأن صفقة نووية جديدة

عند سؤال البحرينيين السنة عن العلاقات مع الدول الأخرى، قال %17 منهم فقط إن العلاقات الجيدة مع طهران مهمة لبلدهم. وفي تناقض حاد معهم، تبلغ هذه النسبة لدى البحرينيين الشيعة %42، وهي أعلى نسبة لدى المجتمعات العربية الخليجية التي تم استطلاعها في السنوات الأخيرة. ولكن في ما يتعلق بإحياء الصفقة النووية مع إيران، يبدو هذا الانقسام المذهبي أقل بروزًا إلى حد كبير. يرى 40% من السنة أن هذا التطور إيجابي. ويرتفع هذا الرقم بشكل متواضع إلى %51 لدى الشيعة.

يقدّر حوالي النصف في كل مجموعة العلاقات الأمريكية، ولكن الربع فقط يؤيد رحلة بايدن

في ما يتعلق بالولايات المتحدة، فإن البحرينيين منقسمون أيضًا، ولكن ليس بحسب المذهب. فنصف البحرينيين السنة (%52) يقولون إن العلاقات الجيدة مع واشنطن مهمة للبحرين، بينما تنخفض هذه النسبة قليلًا إلى %42 لدى الشيعة. ويتوقع حوالي الربع فقط في المذهبين أن تترتب عن زيارة الرئيس بايدن لجدة للمشاركة في قمة دول مجلس التعاون الخليجي في منتصف شهر تموز/يوليو آثار إيجابية على المنطقة.

فضلًا عن ذلك، تؤيد غالبية البحرينيين اليوم، كما في استطلاعات الرأي السابقة خلال العامين الماضيين (على الأقل “إلى حد ما”) هذا الاقتراح الاستفزازي بشكل متعمد: “لا يمكننا الاعتماد على الولايات المتحدة هذه الأيام، لذلك يجب أن نتطلع أكثر نحو الصين أو روسيا كشركاء”. وعندما طُلب منهم خصيصًا تحديد مطلبهم الأساسي من الولايات المتحدة، انقسم البحرينيون بالتساوي بين الخيارات الأربعة المعروضة عليهم: الأسلحة المتطورة، جهود صنع السلام الدبلوماسية، الاستثمارات الاقتصادية، أو “احترام ديننا وثقافتنا”.

تعارض الغالبية الغزو الروسي لأوكرانيا، ولكن النصف لا يزال يعتبر روسيا شريكًا مهمًا

يقول ثلاثة أرباع (%77) البحرينيين إن “الأعمال العسكرية الروسية في أوكرانيا” ستؤثر سلبًا في الشرق الأوسط. تماشيًا مع ذلك، تقول الغالبية العظمى (%62) أيضًا إن هذه السياسة الروسية “هي المسؤولة عن الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية هنا”. ولكن أكثر من نصف البحرينيين (%54) يعتبرون أن العلاقات الجيدة مع موسكو مهمة “إلى حد ما” على الأقل للبحرين. (وكذلك، تعتبر نسبة مماثلة تقريبًا وهي %57 أن العلاقات مع الصين مهمة للبحرين). وفي كل هذه الأسئلة، لا تبرز سوى اختلافات هامشية بين السنة والشيعة في الجزيرة.

وجهات نظر مناقضة بشأن الإسرائيليين، على الرغم من أن الربع فقط يرى نتائج جيدة من اتفاقيات إبراهيم

كانت البحرين، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة والمغرب والسودان، أحد الموقعين الأوائل على اتفاقيات إبراهيم التي أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل منذ عامين. اليوم، يؤيد %37 من البحرينيين، على الأقل إلى حد ما، على هذا القول الجازم، فيما يعارضه %60: “يجب السماح للأشخاص الذين يرغبون في إقامة علاقات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين بالقيام بذلك”. وبالنسبة للاتفاقيات على وجه الخصوص، قال %23 فقط من البحرينيين إنها تُحدث أثرًا إيجابيًا على منطقتهم.

تُعتبر هذه الأرقام مشابهة إلى حد كبير لتلك التي نتجت عن استطلاعات الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية المجاورتين، ولم تتغير كثيرًا خلال العام الماضي. وما هو أكثر إثارة للدهشة أنه في البحرين، كما في الدولتين الخليجيتين الأخريين، لم يُسجل فرق كبير بين السنة والشيعة، أو بين الجيل الأصغر والأكبر، حول هذه الأسئلة المثيرة للجدل.

في القضايا المحلية، ترى الغالبية العظمى مشاكل اقتصادية وتريد إسلامًا أكثر اعتدالًا

تميل الغالبية الواضحة من البحرينيين، سواء أكانوا سنة أم شيعة، إلى الاتفاق على مسألتين داخليتين رئيسيتين. يقول 62% بشكل عام إن “الوضع الاقتصادي في بلدنا سيء عمومًا، ومن المرجح أن يستمر على هذا النحو”. وتُعتبر هذه النسبة أعلى بكثير من النصف الذي يتبنى وجهة النظر هذه لدى جارتيْ البحرين الأكثر ثراءً السعودية والإمارات. قد يُنظر إلى مثل هذه الآراء على أنها مهمة وذلك في ضوء انتخابات مجلس النواب المقرر عقدها في البحرين في نوفمبر / تشرين الثاني. ومع ذلك، فإن الطبيعة السياسة المُقيدة للنظام الملكي واحتجاز عدد من الشخصيات المعارضة ذات الأغلبية الشيعية يحدّان بشكل كبير من احتمالية ترجمة تلك المواقف إلى تغييرات كبيرة من خلال العملية الانتخابية.

بالإضافة إلى ذلك، يبلغ احتمال تأييد البحرينيين من المذهبين لهذا القول تقريبًا ضعف احتمال تأييده من قبل نظرائهم السعوديين أو الإماراتيين: “يجب أن نستمع إلى أولئك من بيننا الذين يحاولون تفسير الإسلام بطريقة أكثر اعتدالًا وتسامحًا وحداثة”. توافق نسبة 64% اللافتة من البحرينيين على هذا القول الجازم اليوم. تعكس هذه النتيجة على الأرجح، على الأقل بجزء كبير منها، رغبة واسعة النطاق في الجزيرة في تخفيف حدة الانقسام الديموغرافي المذهبي العميق، وتهميش المسلحين من الجهتين، سواء داخل البلاد أو خارجها.

ملاحظة منهجية

يرتكز هذا التحليل على نتائج مسح عشوائي (قائم على الاحتمالية الجغرافية) عبر مقابلات شخصية لعينة وطنية تمثيلية من المواطنين في البحرين. أسفر هذا المسح عن نتائج مكتملة ومثبتة لـ 338 سنيًا و662 شيعيًا من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا وما فوق. يبلغ هامش الخطأ الإحصائي النظري لعينة إجمالية من هذا الحجم وهذه الطبيعة حوالي %3. أما هوامش الخطأ للعينتين الفرعيتين المذهبيتين فهي أكبر، إذ تتراوح بين 4 و%5.

أجرت هذا المسح شركة تسويق تجاري إقليمية ذات خبرة عالية وغير سياسية على الإطلاق. وقد اعتمدت ضوابط صارمة للجودة وضمانات للسرية خلال العمل الميداني ومعالجة البيانات. وتتوفر معلومات منهجية إضافية، بما في ذلك الاستبيان الكامل والنتائج الهامشية، والانقسامات الديموغرافية وغيرها من التفاصيل، بسهولة على منصة بيانات الاستطلاعات التفاعلية الجديدة الخاصة بنا، على موقع www.fikraforum.org.

إسرائيل سعت لإطفاء النار بالضفة لكنها أشعلتها

هآرتس

عاموس هرئيل

في الاسابيع السبعة والنصف التي بقيت الى حين موعد انتخابات الكنيست في 1 تشرين الثاني فان حكومة يائير لبيد تأمل الخير وتحاول اطفاء حرائق امنية. ازمة امنية واحدة، موجة العمليات في أشهر آذار حتى أيار سرعت حل الائتلاف والاعلان عن الانتخابات. ازمة اخرى، عملية طلوع الفجر في شهر آب الماضي مرت بسلام. من الآن كل تورط آخر يمكن أن يرجح قليلا الكفة لصالح الليكود. ولكن طالما أن الامور بقيت تحت منسوب المواجهة فيمكن التقاط الصور مع الضباط والجنود، الطيارين والبحارة، واستعراض تصميم وتبديد التهديدات تجاه العدو. لو أن الحكومة صمدت لبضعة اسابيع اخرى لكان ربما بالإمكان حتى اخراج معاطف اليونيكلو من الخزانة اثناء الحملة، على الاقل في الجولات في الحدود الشمالية.

في هذه الاثناء يبدو أن جزء من الامور يأتي لصالح الحكومة، التي تخاف من الظهور كمتنازلة. إيران لاعتباراتها تضع عقبات على عرض الحل الوسط الاوروبي بشأن الاتفاق النووي الجديد، وربما أن هذا لن يوقع قبل الانتخابات في البلاد وانتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة. في منطقة الحدود البحرية المختلف عليها مع لبنان تم تأجيل بداية الحفر في حقل كريش حتى النصف الثاني من تشرين الاول على الاقل. وهو جهد بسيط آخر والتنقيب، وربما توقيع الاتفاق، سيؤجل الى ما بعد الانتخابات. مع قليل من الحظ ايضا حزب الله سيحافظ على الهدوء.

ايضا امام الفلسطينيين تبذل محاولات لتحييد جزء من الالغام المحتملة. من المرجح أن يتم العثور على طريقة لتحرير السجينين الاداريين من الجهاد الاسلامي، اللذين تستعين إيران بوضعهما كذريعة لإشعال المواجهة الاخيرة في القطاع. وخلف الكواليس مصلحة السجون المعطوبة قامت بعدة تنازلات لسجناء الجهاد من اجل منع اضراب جماعي خطط للقيام به في وقت حساس.

إذا لم يستأنف حزب الله تهديداته فان الجبهة الاساسية التي ستؤثر على الاستقرار في الاشهر القريبة القادمة هي الضفة الغربية. هنا الامور مقلقة أكثر. منذ موجة العمليات تلك في الربيع كثف الجيش الاسرائيلي بصورة كبيرة القوات في منطقة التماس، وبعد ذلك شن عملية اعتقالات مع الشباك والشرطة، التي تركزت في منطقة جنين التي منها جاء معظم منفذي العمليات. الهجمات في حدود الخط الاخضر تم كبحها في معظمها منذ ذلك الحين (أمس اعتقل فلسطيني مسلح ببندقية وعبوات ناسفة في الطريق لتنفيذ عملية في يافا)، لكن ساحة الاحتكاك انتقلت الى جنين، الى مخيم اللاجئين القريب من المدينة ومن القرى حولها وبعد ذلك انزلق الى منطقة نابلس.

عمليات دخول كثيرة لهذه المناطق ووجهت بمقاومة مسلحة من قبل عشرات وأحيانا مئات الشباب المسلحين. ولأن قوات الجيش الاسرائيلي تتحرك في سيارات مصفحة فان عدد الاصابات في اوساط الجنود منخفضة. في المقابل الخسائر الفلسطينيين تتزايد. منذ بداية الشهر الحالي قتل ستة فلسطينيين في الضفة بنار الجيش الاسرائيلي، ثلاثة في جنين ونابلس، اثنان في رام الله وواحد في الخليل. الى جانب ذلك سجلت في هذا الاسبوع عملية طموحة نسبيا في شمال غور الاردن، شرق نابلس. خلية عائلية، أب وابن وابن عم، هاجمت في وضح النهار بإطلاق النار حافلة نقلت جنود مستجدين من لواء المشاة كفير، وحتى انها حاولت احراقها بواسطة الزجاجات الحارقة، السائق وستة جنود اصيبوا.

نشاطات اسرائيل الحثيثة تنبع في جزء منها، كما قال هذا الاسبوع رئيس الاركان أفيف كوخافي، من العجز الذي تظهره الاجهزة الامنية الفلسطينية. سلطة الرئيس محمود عباس وهنت وسيطرتها على شمال الضفة هي سيطرة ضعيفة. المنطقة تتم السيطرة عليها من قبل مجموعات من الشباب المسلحين، التي هي ليست متماهية مع أي منظمة رغم أن حماس والجهاد الاسلامي يحاولون الادعاء بالسيطرة عليها. ولكن كوخافي، مثل متحدثين رسميين آخرين، يتجاهل الدور المتواصل لإسرائيل في المسؤولية عن هذا الواقع. منذ سنوات وهي تمتنع عن القيام بأي تقدم في العملية السياسية، وتتعامل مع السلطة على أنها مقاول لها من الباطن لشؤون الامن وتغدق التسهيلات والمكافآت على سلطة حماس في القطاع، التي لا تعترف أبدا بإسرائيل وتعارض المفاوضات المباشرة معها.

في نفس الوقت يطرح هنا سؤال البيضة والدجاجة. المقاربة الاسرائيلية الدارجة تقول بأنه منذ سنوات ونحن نحارب الارهاب في الضفة بأسلوب ماكينة قص العشب، فقط نشاطات متواصلة من عمليات الاعتقال والتحقيق وجمع المعلومات وبعد ذلك اعتقال مطلوبين آخرين ستنجح في احباط والتشويش على معظم العمليات. ولكن معظم الاعتقالات في شمال الضفة في الاشهر الاخيرة وجهت ضد مسلحين متورطين في إطلاق النار على القوات داخل المنطقة، وبطبيعة الحال أي دخول لغاية الاعتقال يولد احتكاك آخر، الذي على الاغلب ينتهي بالمزيد من القتلى الفلسطينيين والرغبة في الانتقام.

هل كل نشاطات اسرائيل ضرورية؟ مثال جيد على هذا النقاش قدم في بداية الاسبوع. في يوم الاثنين بعد الظهر نشر الجيش نتائج التحقيق في موت الصحافية شيرين أبو عاقلة التي قتلت في ايار اثناء عملية اعتقالات مشابهة في جنين. للمرة الاولى، بعد تملصات كثيرة، وافق الجيش على الاعتراف بأنه وباحتمالية عالية يبدو أن المراسلة الفلسطينية قتلت بنار جندي من وحدة “دفدفان”. الاعلان الاسرائيلي استقبل بنقد فلسطيني. وبعد ذلك دعت وزارة الخارجية الامريكية الى كبح نشاطات الجيش في المناطق (أبو عاقلة كانت تحمل الجنسية الامريكية).

ولكن في تلك الليلة عاد الجيش الى نفس الساحة، الى جنبن، من اجل هدم بيت المخرب الذي قتل ثلاثة اسرائيليين في نيسان الماضي. مراسل “اخبار 12″، نير دبوري، الذي رافق القوات، وصل النشاط بأنه العملية العسكرية الاكبر منذ أشهر التي خلالها دخل نحو 400 جندي الى المدينة. القوات ووجهت كما هو متوقع بنار شديدة نسبيا. الفلسطيني الذي وثق تبادل إطلاق النار ببث مباشر في الشبكات الاجتماعية قتل بنار الجنود. بجهودها المعلنة لإطفاء النار فان اسرائيل ايضا تشعلها.

لا يمكن تجاهل الظروف السياسية. لبيد ووزير الدفاع بني غانتس يستعدان للانتخابات ويخافان من أن أي بادرة حسن نية حقيقية تجاه الفلسطينيين ستعتبر كإظهار ضعف ويسارية. فوقهما يحوم ظل رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو، الذي سينقض على أي خطأ. كوخافي مثل رؤساء اجهزة الامن الاخرى يدرك الضعف النسبي للمستوى المشرف ويبدي استقلالية حتى بصورة علنية. أكثر من مرة يبدو أن رئيس الاركان يفعل ذلك في الوقت الذي فيه عين من عينيه تتطلع نحو الرأي العام، من خلال رغبة في الحفاظ على مكانته العامة. هذا يفعلونه في اسرائيل فقط بطريقة واحدة وهي اظهار خط متصلب تجاه العرب.

هل يحاول الجيش اطفاء الحريق أم أنه يصب عليه الزيت، بصورة متعمدة أم بغير قصد؟ المستوى السياسي مذعور قليلا، المستوى المهني قلق على صورته ودائرة الدماء تواصل تغذية نفسها. هكذا نشأ فراغ، حيث جزء من السياسة يتم املاءه من الاسفل، من مستوى اللواء والفرقة القطرية، المندفع دائما نحو القتال. رئيس الاركان لا يجب أن يصوغ توقعاته بعدد كبير من الكلمات – المستويات الوسطى تقرأ نواياه وتعمل طبقا لها. في هذه الظروف عملية أكثر اتساعا في جنين، والى جانبها ارتفاع في التوتر في الحرم في اعياد تشري، تبدو في هذه الاثناء كسيناريو محتمل.

أول أمس ثارت عاصفة صغيرة بين اسرائيل والولايات المتحدة. على خلفية تحقيق أبو عاقلة قال المتحدث بلسان الادارة الامريكية بأن الولايات المتحدة تتوقع من اسرائيل تغيير اوامر فتح النار التي تعطيها للجنود في المناطق. من ناحية لبيد وغانتس فان الامريكيين قدموا لهم الفرصة المناسبة للعمل. هما ردا بهجوم متزامن: لا يجب أن يتدخل أي أحد في نشاطاتنا العسكرية وألا يقول لجنودنا أن عليهم تعريض أنفسهم للخطر. فقط رئيس الاركان هو الذي يحدد اوامر فتح النار.

في الادارة الامريكية سارعوا الى التراجع. هذه كانت ملاحظة عامة، قيل هناك، ولم توجه من اجل ضغط محدد. وحتى الآن، رغم الغضب المقدس في اسرائيل، إلا أنه من غير المؤكد أن الملاحظة الامريكية كانت خاطئة. الحكومة تقريبا لا تهتم بما يحدث في المناطق، وسائل الاعلام لامبالية (حداشوت 12 كرست هذا الاسبوع نص من نصف دقيقة في النشرة الاخبارية لنشر التحقيق عن موت الصحافية)، والمحاكم لم تتدخل في أي يوم. ربما لن يضر أن يشعر الجيش الاسرائيلي بأن هناك من يتابع نشاطاته.

توتر غير ظاهر

إذا لم يحدث تأخير غير متوقع في اللحظة الاخيرة فسيتسلم بعد غد الجنرال اوري غوردون منصب قائد المنطقة الشمالية. الجنرال التارك، امير برعام، دخل الى موقف انتظار. برعام يبدو كالمرشح الاكثر حظا لتسلم منصب نائب رئيس الاركان القادم، تحت قيادة رئيس الاركان المرشح هرتسي هليفي. ولكن هذا الامر لم يحسم بعد، وفي هذه الاثناء يتم وضع عقبات امام تعيين هليفي نفسه. غانتس في الواقع أعلن عنه في يوم الاحد، لكن خلاف قانوني حول اشغال وظيفة اخرى وهي رئيس لجنة المصادقة على تعيين كبار الشخصيات، وصل الى المحكمة العليا ويمكن ان يؤخر استكمال العملية حتى وقت قريب من الانتخابات.

برعام ينهي فترة عمل ناجحة، طويلة نسبيا، التي بدأت في نيسان 2019. في عدة مرات خلالها وقفت اسرائيل على حافة اشتعال مع حزب الله، لكن في كل مرة تجنبت ذلك بفضل استخدام محسوب وحكيم للقوة. هذا الخطر ما زال يكمن لنا، حول تصريحات رئيس حزب الله، حسن نصر الله، عن خزان “كريش”. في عدد من الحالات وقع تصعيد بسبب نشاطات خارج قطاع السيطرة لقيادة المنطقة الشمالية. سلاح الجو هاجم دمشق في إطار المعركة ضد التعزز العسكري لإيران وحزب الله في المنطقة، ونصر الله بحث عن انتقام على طول الحدود. برعام، بالخداع والتحايل وأحيانا ايضا باصطدامات مباشرة أحبط هذه الردود واهتم بإعادة الهدوء الى الجليل.

هذا الجهد كلف اسرائيل فترة استعداد طويلة. في أشهر الصيف والخريف من العام 2020 الجنود في الوحدات العملياتية تقريبا لم يذهبوا الى البيوت في اجازة في اعقاب الاستعدادات لانتقام حزب الله. ولكن هذه التطورات تقريبا لم تظهر على رادارات معظم الجمهور الاسرائيلي لسببين. الاول هو أن محاولات حزب الله انتهت بدون اصابات في الجيش الاسرائيلي. الثاني هو أن الدولة كانت مشغولة أكثر بوباء الكورونا. والعناوين انشغلت بالأعباء الزائدة في الاقسام الداخلية للمستشفيات وليس التوترات على طول الحدود.

في هذه الاثناء سجل نجاح جيد في جنوب سوريا. في صيف 2018 دخل نظام الاسد الى العملية الحاسمة في الحرب الاهلية، عندما وبمساعدة مواكبة من روسيا وإيران، استكمل عملية السيطرة على اجزاء حاسمة في المناطق القريبة من دمشق. اسرائيل، بتفاهمات صامتة مع الولايات المتحدة وروسيا، كفت عن مساعدة المتمردين في هضبة الجولان السورية، مقابل ضمان روسي بأن إيران ورجال حزب الله لن يسمح لهم بالاقتراب من مسافة تقل عن 60 كم من الحدود. تعهد روسيا لم ينفذ في أي وقت، وسرعان ما نشر حرس الثورة الايراني وحزب الله شبكات محلية من النشطاء المسلحين قرب الحدود.

قيادة المنطقة الشمالية ادارت في السنوات الاخيرة عملية معقدة وصبورة للمس بهذه التنظيمات، في احداث معظمها لم يصل الى علم وسائل الاعلام مطلقا. النتيجة، حتى هذا الصيف، كانت ايجابية. هذه الشبكات تم سحبها، وحتى الآن فشلت الجهود الايرانية في تحويل الحدود في هضبة الجولان الى نوع من جبهة لبنانية ثانية.

في فترة برعام سجل مع ذلك حدث واحد، الذي ما زال محل خلاف شديد داخل الجيش. في صيف 2020 أرسل حزب الله خلية اخترقت المنطقة الاسرائيلية وتسلقت جبل الشيخ بهدف مهاجمة موقع غالديولا. الجيش الاسرائيلي استعد بشكل جيد ووضع كمين من القناصة، الذي كان ينوي ضرب الخلية. ولكن في نهاية المطاف تقرر الاكتفاء بتحذير لحزب الله: طائرة مسيرة قصفت بشكل متعمد قرب الخلية، الى أن انسحب اعضاءها وعادوا الى الاراضي اللبنانية وتركوا وراءهم وسائل قتالية.

برعام، الذي عارض القرار، تم ارساله الى وسائل الاعلام لشرح القرار. ربما أن الحق مع قادته. التوترات على الحدود انخفضت بالتدريج بعد أن كان الطرفان قريبان من اصطدام كبير. وحتى الآن، في المستويات الميدانية في الجيش، توجه انتقادات لهذا القرار بذريعة أن الجيش الاسرائيلي سمح لنشطاء مسلحين اخترقوا اراضي اسرائيل بالتملص بسلام، في حين أنه كانت لديه كل المبررات لقتلهم. برعام يعتقد، حتى الآن، بأنه كان يجب ضرب الخلية.

في الاشهر الاخيرة، رغم الوضع الاقتصادي المخيف في لبنان، مرة اخرى زاد التوتر. فحزب الله ينشر مواقع على طول خط الحدود وقد قام بعدة استفزازات محلية لجنود الجيش الاسرائيلي قرب الجدار وهو يسخن الاجواء حول “كريش”. قوة اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة، التي تقوم بتعبئة تقارير ضخمة عن الخروقات، تقلل من تدخلها خوفا من أن تصاب. وحتى الآن برعام متفائل نسبيا ونصر الله، كالعادة، بقي حذرا من استخدام القوة وهو غير متلهف لأن يفحص من جديد علاقات القوة بين حزبه واسرائيل منذ التعادل الذي توصل اليه الطرفين في الحرب في 2006. في هذا الوقت فان المشكلات التي تقلق حقا سكان اسرائيل هي اقتصادية واجتماعية. ويشهد على ذلك الاحياء الجديدة التي يتم بناءها في البلدات على طول الحدود، التي عدد من بيوتها يوجد على بعد عشرات الامتار فقط من الجدار.

الاتفاق وانهياره

في هذه الاثناء يبدو أنه قد انخفضت الاحتمالات للتوقيع على الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى في الشهرين القادمين. طهران ردت بصورة باردة على اقتراح الوسطاء الاوروبيين، وحتى هناك، في المحيط المتفائل دائما، ما زالوا يتحدثون عن احتمالية ضئيلة للتوقيع قبل انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة. المفتاح، مثلما كان واضح منذ عدة أشهر، يوجد بيد إيران. الادارة الامريكية كانت متحمسة للتوقيع على الاتفاق، لكنها لا تستطيع التراجع تماما امام كل طلب ايراني. في جزء من المسائل، مثل مسألة الملفات المفتوحة التي تفحصها الوكالة الدولية للطاقة النووية، فان الكلمة الاخيرة ليست لها. ربما ايضا أن التوقيع في موعد قريب من الانتخابات سيكون اقل راحة لها.

القرارات الامريكية اتخذت في الوقت الذي فيه في واشنطن هبط قطار جوي لشخصيات رفيعة اسرائيلية، التي جاءت من اجل التحدث مع الادارة حول الاتفاق المتبلور. مطلوب بصعوبة يوم من اجل أن تعزو المصادر السياسية لنفسها الفضل في تغيير الموقف الامريكي، الذي كما يبدو أدى الى تأجيل الاتفاق. هذا مع الاسف هراء. من حكم عقله هنا هو الزعيم الروحي الايراني، علي خامنئي، وعليه لا يوجد لإسرائيل أي تأثير. لبيد محق في امر واحد: من الافضل التحدث مع الامريكيين ومحاولة التأثير من وراء الكواليس بدلا من تأنيبهم بخطاب استعراضي زائد في الكونغرس.

لكن بدلا من ذلك، في شأن إيران الادارة الحالية تبدو الآن أكثر نتنياهو من نتنياهو. كبار رجالات الحكومة، هذا الاسبوع انضم إليهم ايضا الرئيس اسحق هرتسوغ، يتنافسون بالتنبؤات السوداء عما هو متوقع إذا وقع الاتفاق. ولكن التقرير الربعي لوكالة الطاقة النووية الذي نشر أول أمس يعرض بالتحديد الاخطار الكامنة في استمرار الوضع القائم، بدون توقيع. حسب التقرير فان إيران تمتلك الآن نحو 55.6 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، وهو يشكل ارتفاع بـ 12.5 كغم مقارنة مع الوضع قبل ثلاثة أشهر. هذا الرقم يترك إيران على بعد بضعة اسابيع، على الاكثر، من مراكمة يورانيوم مخصب بمستوى عسكري هو 90 في المئة، وبكمية تكفي لإنتاج قنبلة نووية واحدة (رغم أن تكييفها لرأس متفجر نووي يمكن أن يمتد حتى سنتين).

على خلفية ما يشبه الاجماع، الذي تسمعه الآن النخبة الاسرائيلية، يبرز الصوت الآخر الذي يمثله رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، الجنرال احتياط تمير هايمان. هايمان الذي يشغل الآن مدير عام معهد بحوث الامن القومي، قال للصحيفة بأن “الامر المقلق أكثر في التقرير هو طوله. عندما تكتفي وكالة الطاقة النووية بثلاث صفحات فأنت تفهم الى أي درجة تقلصت رقابتها منذ قررت إيران وقف عمل كاميرات الوكالة في المنشآت النووية. إيران تقترب من اهدافها، ولن يكون هناك قدرة رقابة حقيقية في أي يوم. هم يمكنهم تقرير الانطلاق الى الامام، ولن يكون هناك أي وقت لتدخل مسبق أو لعملية ضدهم. ايضا إذا وقع الاتفاق في النهاية فسيكون هذه المرة عدم يقين كبير بخصوص القدرة التي راكمتها إيران خلافا لمستوى الرقابة الجيد الذي كان لوكالة الطاقة النووية في الاتفاق السابق، عندما وقع في 2015. كل اسبوع يمر بدون اتفاق يصعب على امكانية الرقابة ما بعد التوقيع عليه”.

حتى الآن هو يعتقد أن التوقيع على الاتفاق هو الخيار الاقل سوءا في الوضع الحالي. حسب اقواله “استمرار الواقع القائم سيبقي الايرانيين بدون رقابة، في الوقت الذي فيه ايضا العقوبات الغربية لم تزعجهم بسبب التقارب بينهم وبين روسيا والصين، الذي يسمح لهم بتجاوز هذه العقوبات. اتفاق ممتاز غير موجود على الاجندة. ولكن التوقيع على اتفاق سيء الآن ما زال أفضل الخيارات الاخرى. طوال الوقت، السيناريو الوحيد الذي سيمنع إيران من الوصول الى قنبلة نووية هو الاتفاق، وعندما ينتهي سيأتي التوقيع على اتفاق اضافي”.

الخصوم الإسرائيليون متفقون على رفض الاتفاق النووي الإيراني

نيري زيلبر

يعارض كل من لبيد ونتنياهو استئناف «خطة العمل الشاملة المشتركة» – لكن من غير المرجح أن يقولا خلاف ذلك علناً حتى لو أيدا المقترحات الأخيرة.

منذ أسبوعيْن، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس، في وقت متأخر من بعد الظهر، عن عقد مؤتمر صحفي عاجل في صباح اليوم التالي دعا إليه وسائل الإعلام الدولية. وبطبيعة الحال، قاطعت وسائل الإعلام الرئيسية بث برامجها وأعادت تنظيم جداولها ووصلت مبكراً وفق تعليمات بروتوكولات الأمن الصارمة. ولكن بغض النظر عن جدول رئيس الوزراء الطارئ والموضوع الرئيسي على جدول الأعمال، أي إيران، واصل حراس “الشاباك” (“جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي”)  لسبب مجهول فحص الصحفيين بعد ساعتين عند مدخل مجمع المكتب القديم في حين اعتلى رئيس الوزراء يائير لابيد المنصة.  

وكما كان متوقعاً، كرر لبيد معارضته لأي اتفاق نووي جديد تتفاوض بشأنه حالياً القوى العالمية مع إيران، قائلاً إن “إسرائيل ليست ضد أي اتفاق. بل نحن نعارض هذا الاتفاق لأنه سيء​​”. وأضاف أنه “لا يفي بالمعايير التي وضعها الرئيس [الأمريكي] [جو] بايدن بنفسه، وهي: منع إيران من أن تصبح دولة نووية”. 

ثم دعا لبيد إلى وقف المفاوضات بشكل عاجل والتزام الغرب بحزم بخطوطه الحمراء. ثم حرص على الإضافة: “مع كل ما قيل، لقد أوضحنا للجميع أنه إذا تم التوقيع على اتفاق، فلن يكون ملزماً لإسرائيل …. سنتخذ الإجراءات لمنع إيران من أن تصبح دولة نووية”.

واندرج المؤتمر الصحفي ضمن سلسلة من الإحاطات العامة والخاصة التي قام بها كبار المسؤولين الإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة حول قضية برنامج إيران النووي، لا سيما في أواخر الشهر الماضي، إذ أُجريت بشكل يومي تقريباً عندما بدا أن اتفاقاً نووياً جديداً بين الولايات المتحدة (بشكل أساسي) وإيران بات وشيكاً.

واسترعى تكثيف النقاشات في إسرائيل اهتماماً دولياً كبيراً، على الرغم من العطلة الصيفية التي شارفت على نهايتها، في ما اعتبره الكثيرون إشارة إلى أن الاتفاق كان وشيكاً بالفعل. (وفي هذه المرحلة، وفقاً لمحللين، تحافظ إيران على موقف متشدد بشأن قضيتين عالقتين على الأقل، وفي 5 أيلول/سبتمبر، قال الدبلوماسي الأوروبي الرفيع إن الجانبين يبتعدان في الواقع كثيراً عن إبرام اتفاق.)

ومع ذلك، لم يوجه لبيد تعليقاته إلى واشنطن أو لندن أو برلين أو باريس أو حتى إلى طهران، بل استهدف في الواقع الجمهور الإسرائيلي. فوسط حملة من الحملات الانتخابية الإسرائيلية الكثيرة، استخدم زعيم المعارضة، بنيامين نتنياهو، إيران كقضية سياسية أساسية في وجه الحكومة الحالية.

وكرر نتنياهو مزاعمه (الخاطئة) أن لبيد “أيد الاتفاق النووي الخطير السابق” وأن الحكومة “نامت في أثناء العمل” و”سمحت” لإدارة بايدن بتجديد اتفاق “يهدد وجودنا ذاته”. وأضاف نتنياهو أنه لو كان لا يزال رئيساً للوزراء، لذهب مجدداً إلى الكونغرس الأمريكي والأمم المتحدة وقام “بحملة علاقات عامة شرسة عبر وسائل الإعلام الدولية” ضد الاتفاق.

أما لبيد، فرد أن نتنياهو يكتفي “بالمؤتمرات الصحفية والعروض التقديمية” لمعالجة هذه القضية وأنه تسبب في أضرار لا توصف ليس فقط لمعركة إسرائيل ضد برنامج إيران النووي بل لمكانة البلاد لدى الولايات المتحدة أيضاً، في إشارة إلى خطاب نتنياهو المشهور أمام الكونغرس الأمريكي في عام 2015 والذي مارس خلاله ضغوطاً علنية ضد إدارة أوباما (وبعد ذلك تم التوقيع على الاتفاق النووي الأصلي).

وتعتّم هذه المعركة العلنية جداً بين السياسييْن الرئيسييْن في إسرائيل على حقيقة جوهرية واحدة هي أن الرجلين يعارضان تجديد الاتفاق النووي مع إيران ويستخدمان العديد من الوسائل عينها لتحقيق هذه الغاية (وإن كان ذلك مع اختلافات واضحة في الأسلوب والنبرة). وهذا على وجه التحديد ما حاول لبيد تسليط الضوء عليه، لا سيما للإسرائيليين.

وفي الأسبوع الماضي، قال لبيد بعد دعوة نتنياهو لتلقي إحاطة أمنية بشأن القضية​​ أن “في مسائل الأمن القومي، لا توجد معارضة أو تحالف”. وأضاف “أدعو زعيم المعارضة والجميع إلى عدم السماح للاعتبارات السياسية بأن تضر بأمننا القومي”. كما أرسل لبيد في الأسابيع الأخيرة مستشاره للأمن القومي ورئيس جهاز المخابرات، “الموساد”، ووزير الدفاع بيني غانتس إلى واشنطن لإجراء محادثات رفيعة المستوى. وبطبيعة الحال كانت هناك الحرب الإعلامية المستمرة. .

وقال لي مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، “بالنسبة لنا [برنامج إيران النووي هو قضية] وجودية… ويمكنك أن ترى أنه لا يوجد خلاف سياسي حول هذا الموضوع”. وأضاف “لا يتفق [رئيس الوزراء] وزعيم المعارضة على أمور كثيرة”، ولكنهما يتفقان على هذه القضية.

ولكن نتنياهو لم يلِن وصرّح للصحفيين بعد اجتماعه مع لبيد، قائلاً، “لقد خرجت [من الإحاطة] أكثر قلقاً بعد الاجتماع مما كنت عليه عندما ذهبت”. وكرر مطالبته بممارسة المزيد من الضغط على إدارة بايدن لإفشال الاتفاق الذي يلوح في الأفق.

وتابع نتنياهو لافتاً إلى أن “الضغط الذي مارسناه أدى في النهاية إلى إخراج الولايات المتحدة من الاتفاق [الأصلي]”، في إشارة إلى انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق في أيار/مايو 2018.

لقد فشلت حملة “الضغط الأقصى” التي أعقبت هذا الضغط وشنها ترامب ضد إيران حتى وفق شروطها الخاصة، كما ذكر سابقاً كاتب هذه السطور في مجلة “نيو لاينز”: لم ينهار النظام الإيراني في وجه العقوبات الاقتصادية المتزايدة، ولم يعد إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد بشروط أكثر ملاءمة للغرب، ولم يوقف دعمه لوكلائه الإقليميين وفقاً لتقديرات المخابرات الإسرائيلية.

وصرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، علناً عند توليه منصبه في العام الماضي أن برنامج إيران النووي قد وصل إلى أكثر المراحل تقدماً على الإطلاق. وفي الوقت نفسه، وبشكل دلالي، ندد عدد من كبار مسؤولي الأمن الإسرائيليين المتقاعدين بانسحاب ترامب من الاتفاق الأصلي وبحملة نتنياهو التي سبقته، لأنه تسبب في أضرار هائلة طالت المصالح الإسرائيلية. ويُعَد الكثيرون من هؤلاء المسؤولين من الأصوات الوحيدة في الجدل الإسرائيلي التي تدعو حالياً إلى العودة إلى الاتفاق باعتباره “الخيار الأقل سوءاً”.

وربما يستطيع هؤلاء تقديم هذا الاقتراح لأنهم لا يواجهون نتنياهو في الانتخابات. وشغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء على مدى أكثر من عقد، ولطالما صوّر في عهده التهديد الإيراني والاتفاق النووي ضمن مشهد كارثي مأساوي يحفل بصور محرقة يهودية أخرى. ويواصل اتباع هذه الاستراتيجية الآن، ولا سيما قبل انتخابات 1 تشرين الثاني/نوفمبر. وكشف استطلاع للرأي أُجري في أواخر العام الماضي أن الإسرائيليين قد فهموا الرسالة، حيث أيدت الأغلبية العمل العسكري لحل الأزمة وليس الدبلوماسية. 

وليس من المستغرب أن يعارض لابيد وغانتس وأعضاء الحكومة الحالية، أي اتفاق نووي جديد، وهم جميعاً “يقولون الأمر نفسه ويؤمنون بالأمر نفسه”، كما أخبرني المسؤول الكبير.

أما السؤال الحقيقي الذي يُطرح في إطار تسييس الملف النووي الإيراني في إسرائيل، فيتمحور حول قدرتهم على قول خلاف ذلك علناً، حتى لو آمنوا به.

ومن غير الواضح ما إذا كان سيتم إبرام أي اتفاق نووي جديد فعلياً قبل توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع. وإذا لم يُعقد اتفاق، فمن شبه المؤكد أن تواصل المعارضة الإسرائيلية احتجاجاتها بغض النظر عن الفائز، بموازاة التقدم المطرد لبرنامج إيران النووي. 

الصهيونية حركة عنصرية .. قرار يجب أن يعود فهذا زمنه!

كتب حسن عصفور/ في نوفمبر 1975، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها التاريخي رقم 3375، باعتبار “الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري”، وطالب القرار “جميع دول العالم بمقاومة الأيدلوجية الصهيونية التي تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين”.

ولخص القرار الأممي جوهر تلك الحركة، التي تقود كيانا يمارس استعمارا واحتلالا لأرض وشعب، خلافا لكل قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، كيان يتعامل وكأنه خارج المحاسبة والمساءلة، وتحت “الحماية المطلقة” على كل ما يرتكبه من “جرائم حرب” ضد الشعب الفلسطيني بشكل يومي، دون أن يدفع ثمنا سياسيا قانونيا لجرائمه.

القرار الأممي، والذي استغلت الولايات المتحدة انهيار المكون العالمي متعدد الأقطاب، وخاصة المنظومة الاشتراكية، وتفكك دول الاتحاد السوفيتي، وهزالة قيادتها الجديدة، مع غياب دور وقيمة دول عدم الانحياز، سمح لإدارة بوش الأب باقتناص فرصة الانهيار الدولي لتلغي قرار الصهيونية حركة عنصرية، وجب مقاومتها، في ديسمبر 1991، بقرار 46/ 86.

ومراجعة لمسار دولة الكيان، وخاصة بعد اغتيال رئيس حكومته اسحق رابين بتهمة توقيعه اتفاق سلام مع منظمة التحرير، وما تلاها من تطورات خاصة حرب السنوات الأربعة التي قادها باراك – شارون، انتهت باغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات، ثم الحروب اللاحقة على قطاع غزة، من 2008 حتى أغسطس 2022، وعمليات القتل – الإعدام اليومي في الضفة الغربية، ومؤشرات البناء الاستيطاني التهويدي للأرض الفلسطينية في الضفة والقدس، وتطهير عرقي من خلال عمليات تهجير سكان في القدس، مئات من جرائم حرب يومية باتت شواهد مضافة لكل ما سبق قرار 3375.

بتاريخ 7 سبتمبر 2022، أعلن رئيس الحكومة الفاشية في تل أبيب ووزير حربها، ان جيش دولتهم لن يقوم بالرضوخ لأي طرف فيما يتعلق بعمليات إطلاق النار في الضفة الغربية، وسيواصل سياسته وفقا لـ “أمنه”، ردا على طلب أمريكي بعد تقرير اغتيال الصحفية الفلسطينية، التي كانت ترتدي كل علامات التعريف بها.

تصريحات “الثنائي” لابيد – غانتس، التي أكدت نظرية “القتل” على قاعدة الشك أو النوايا والتفكير بعقل الآخر، تمثل نموذجا عصريا للنظرية العنصرية، استنساخ مستحدث من القتل على اللون الى القتل على الشك والنوايا، وتلك مسألة لا يجب أن تتركها “الرسمية الفلسطينية” تمر دون أن تستخدمها في المعركة السياسية القادمة.

تستطيع “الرسمية الفلسطينية” أن تجهز ملفا شاملا بمئات الشواهد القانونية والعملية على أن دولة الكيان وحركتها الفكرية الحاكمة، هي حركة عنصرية وتمارس كل أشكاله، بل تستحدث جديدا في الممارسات التي لم تكن ضمن الأنظمة العنصرية القديمة، القتل على “التفكير” و”النوايا المسبقة” وهناك دلائل متعددة، آخرها تصريح جيش الاحتلال تبريرا لاغتيال تيسير الجعبري في قطاع غزة يوم 5 أغسطس 2022.

وبالتأكيد، يمكن استخدام “القانون الأساسي” للكيان ذاته حيث اعتبر “الدولة يهودية” رغم وجود ما يقارب نسبته 22% من السكان فلسطينيين بهوية وقومية عربية.

الشواهد ربما تزيد عن “أطنان ورقية”، فلا تحتاج من “الرسمية الفلسطينية” سوى تكليف فريق عمل من المؤسسات كافة، لتجهيز ملف سيكون “ملف القرن” بفضح مجمل جرائم حرب دولة الكيان، وتفكيرها وسلوكها العنصري والتطهير العرقي كسياسة وفكر، وليس ممارسات فردية تحدث في ظل صراع.

رفض تنفيذ اتفاق أوسلو الذي حدد طبيعة الأرض الفلسطينية، والتي كرسها قرار الأمم المتحدة بقبول فلسطين دولة عضو مراقب وحدد حدودها بيان النائب العامة للمحكمة الجنائية الدولية في كامل الأرض المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وبدلا من الالتزام بذلك، ذهبت لتغيير هوية أرض لشعب آخر، ومصادرة حقوقه القومية وممارسات تطهير عرقي لكونه “غير يهودي”.

ربما لا يحتاج الأمر كثيرا من الجهد، لو تم الاستناد لبرامج الأحزاب الصهيونية في الكنيست الإسرائيلي، الى جانب الحركات الإرهابية خارجه..برامج وسياسيات عنصريتها المطلقة ترجمتها الى لغات غير العبرية كافية كشاهد اثبات.

أهمية العمل على استعادة عرض ذلك المشروع ثانية على الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الجديدة، سيكون عامل فضح شمولي لدولة باتت خارج القانون الدولي، دون أي تبذل الرسمية الفلسطينية جهدا كبيرا، ومن خلال مناقشة المشروع مع وثائق يتم توزيعها باللغات الحية سيكون قوة دفع للحق الوطني على طريق إعلان دولة فلسطين.

ورقة سياسية قانونية تستوجب العمل الجاد عليها، لتصبح عنوان المرحلة القادمة، وأن يبدأ تشكيل فريق عمل سياسي – قانوني، بالتنسيق الكامل مع الجامعة العربية، ليكون نهاية عام 2022 فلسطينيا بامتياز.

خطوة تمثل قوة دفع لتصريحات الرئيس عباس في برلين، وسيكون مصداقيتها أعلى بكثير عبر شواهد توثيقية، ترسخ في الوعي العالمي حقيقة ذلك الكيان الأشد عنصرية من نظام الأبرتهايد القديم في جنوب أفريقيا.

لا فشل في عرض ملف “الصهيونية حركة عنصرية” امام الجمعية العامة للأمم المتحدة أبدا، فهو ربح سياسي وقانوني، حتى وإن لم يتم تحقيق الرقم التصويتي الكاف لإقراره، فالعرض الشامل والدقيق لفضح طبيعتها بوثائق وشواهد سيكون عامل فعل مستحدث في الصراع المستمر.

ملاحظة: تصريح قطري حول مطالبة دولة الكيان بعدم عرقلة سفر الفلسطينيين لمشاهدة مباريات كأس العالم في الدوحة تثير الاستغراب والريبة…فأهل غزة سفرهم عبر مصر..وهاي بدهاش اليهود..وأهل الضفة عبر الأردن وكمان بدهاش اليهود..معقول العمادي بيسمسر لمطار رامون..الصراحة كل شي من قطر بيصير!

تنويه خاص: “الثنائي الفاشي” لابيد – غانتس ضربوا إدارة النعسان بـ “الكندرة”..وقالولها بتخرسي مش شغلك كيف نقتل الفلسطيني…طيب خلينا نشوف “مرجلة بايدن وفرقته” بيقدروا يردوا على هيك انحطاط..الصراحة حتبلع الكندرة وتمشي!

روسيا والعقيدة القيصرية

سامي الاخرس

سبعة أشهر مرت على الحملة الروسية على أوكرانيا، عندما انتفض العالم أجمع على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي الذي أصبح قوة ذيلية لا تخرج عن السياق الأمريكي، رغم ما يمتلكه هذا الغرب من اتحاد اقتصادي وحدوي سياسي كان يمكن أن يشكل قوة قطبية تغزو العالم اقتصاديًا وفكريًا، وتهيمن على مناطق نفوذ سياسية، ولكن الطبع يغلب التطبع، منذ الحرب العالمية الثانية وهذا العالم يعيش حالة الذيلية رغم أنه كان أحد المنتصرين بالحرب العالمية الثانية، وكان لديه مصادر قوة يفرض نفسه على العالم ويمنع الهيمنة الأمريكية، ولكن اختارت بريطانيا وفرنسا وباقي الدول الأوروبية أن تتحالف وتنصهر بالإرادة الأمريكية، تعبيرًا عن رأسماليتها الفكرية، وعقيدتها الاستعمارية ضد الإتحاد السوفيتي (السابق) ومن ثم ضد روسيا وريثه الطبيعي، وأن تستسلم كليًا لعقيدتها الفكرية الرأسمالية التي لم تحول منها إلا قوى ذيلية تعتاش على الدعاية الأمريكية، والمصالح الأمريكية.

سارعت هذه الدول أو هذا الحلف الأوروبي – الأمريكي تحت مظلة (الناتو) أن يتوغل بإصدار كل القرارات ويتخذ كل السياسات والخطوات التي يعتقد أنها تهزم روسيا أو تدفع روسيا للتوقف عن حملتها العسكرية التي أطلقتها في أوكرانيا، أو الحد من الخسائر الأوروبية – الأمريكية، ولكن وكما هو المتوقع لم يتعاملوا مع روسيا كقوةٍ عظمى وعقيدة دول كبرى، تعاملوا معها أشبه بتعاملهم مع دول العالم الثالث بحيث سارعوا بتحريض الرئيس الأوكراني، وفرض عقوبات اقتصادية ومالية ورياضية وثقافية …إلخ ضد روسيا والرئيس بوتين ظنًا أن هذه العقوبات ستدفع روسيا لرفع الراية البيضاء، إلَّا أن الدب الروسي كان لديه خططه وتوقعاته وسياساته المرسومة، والتي كان يُدرك طبيعة وتفكير هذا الحلف لذلك فإنه استطاع امتصاص هذه العقوبات، وترويضها واستغلال ما يمتلك من أسلحتة غير التقليدية في المجالات الاقتصادية، والطاقة والغذاء وأن يباغت الحلف الأمريكي- الأوروبي بسياسات وخطوات أشبه بالهجمة المرتدة، وأن يحول آثار العقوبات الاقتصادية بنسبة كبيرة إلى اقتصاديات هذه الدول، وهذا الحلف وأن يجعلها تقف أمام شعوبها عارية عاجزة عن احتواء هذه الآثار، وبدأت تتساقط رؤوس الحكومات وأسعار العملات الأوروبية وشركائها بما فيها الين الياباني العملاق، والجنيه الإسترليني وتوغل الأزمات في الاقتصاديات والمجتمعات الأوروبية والتي ستتضح أكثر مع فصل الشتاء القادم على الأبواب.

روسيا لا يمكن تصنيفها كقوةٍ ثورية أو أن خطوتها خطوة ثورية، ولكنها خطوة تأتي في سياق أمنها القومي الذي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي مباغتته، ومهاجمته في القلب، كما فعلت سابقًا في جزيرة القرم، وبعض الجمهوريات السوفيتية السابقة، ولكنها لم تنجز مهماتها في أوكرانيا التي تكشف التقارير الروسية أنها تحولت لدولة معملية للولايات المتحدة الأمريكية، تجري بها تجاربها المعملية وتشر أوبئتها القاتلة في العالم، وهذا ما تعمل روسيا لكشفه للعالم من خلال استخباراتها وسياساتها الخارجية التي تخوض حرب شرسة مع الاستخبارات الأمريكية – الغربية في هذا الخصوص، وهو ما سيشكل ضربة قوية للولايات المتحدة الأمريكية ولمنظمة الصحة العالمية التي تحاول تبرئة ساحتها من هذه المعلومات الروسية التي تتسرب بين الفينة والأخرى.

تخوض روسيا منذ سبعة أشهر معركة على كافة الاتجاهات والساحات سواء العسكرية التي تتبع بها أسلوب خاص يسعى لمد أمد هذه الحملة وانهاك قوة الغرب السياسية والاقتصادية، والدعائية من جهة، وتحقيق أهداف حملتها العسكرية على المستويات العسكرية والأمنية، وفرض معادلة جديدة على الأسرة الدولية بالقضاء على القطبية الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية، وهو أشبه ما يكون بالتحقق فعلًا، ولم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك سياسات الفرض والإجبار كما كانت عليه وخاصة مع قوى العالم الثالث، رغم كل محاولاتها.

يمكن القول أن الدب الروسي رغم ما تعرض له من عقوبات وإجراءات سياسية واقتصادية وعلى كل المجالات، إلا أنه استطاع أن يتعامل مع هذه السياسات وفق اجراءات وسياسات مضادة إن لم تمنع كل الآثار إلا إنها تحد من الكثير من آثارها ويعيد جزء كبير منها لاقتصاديات واستقرار الدول العربية التي ستتأثر كثيرًا على المديين القصير والطويل من هذه الذيلية التي تتبعها للولايات المتحدة الأمريكية.

وحتى هذه اللحظة سقطت كل الرهانات التي كانت تراهن على اضعاف أو اسقاط الخطوات الروسية في الاستمرار بسياساتها بأوكرانيا أو دول الاتحاد السوفيتي السابق، أو التأثير اعلاميًا على المواقف الروسية بل أن الرواية الغربية الأمريكية لم تعد ذات تأثير كما هي عليه سابقًا وخاصة عندما تعاملت مع قضايا المنطقة العربية ودول العالم الثالث، فلم تفلح سياسات شيطنة بوتين وروسيا، بل أن الرواية الروسية هي التي انتصرت في هذه الحرب، وتحقق لها ما أرادت حتى في وعي الشعوب الغربية والشعب الأمريكي الذي بدأ يعيش بعض الأزمات الداخلية حتى على مستوى سياساته الداخلية.

الحرب الأوكرانية – الروسية ستنتهي أجلًا أم عاجلًا، ولكنها ستنتهي بانتصار روسي على كافة الصعد والمستويات، وستحقق روسيا كل الأهداف التي وضعتها لحملتها العسكرية في اوكرانيا على المستوى السياسي، ومستوى الأمن القومي الروسي، ومستوى الاقتصاد، ومستوى السياسات الدولية، والمستوى الإعلامي، فلن تبقى القوات الروسية عمرًا في أوكرانيا، ولكنها لن تخرج منها دون أن تعيد صياغة سياساتها العدوانية ضد روسيا، وتطهرها من التبعية للغرب والولايات المتحدة الأمريكية، كذلك أمنها القومي، ولن تنسحب روسيا من كل الأراضي الأوكرانية وخاصة جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك (دونباس) كما فعلت في القرم سابقًا.

أما على مستوى الإقليم فقد فرضت روسيا جرأة وسياسات جديدة حررت بعض القيود على بعض الدول وخاصة الدول الخليجية العربية التي بدأت تدرك أن سياسة المصالح تحتاج لتحرر وعتق من قيود الولايات المتحدة الأمريكية، والبحث عن سياسات جديدة على المستويات السياسية والاقتصادية والعلمية والبحث عن منتج آخر وأحلاف أخرى تحقق لها استقلالية الذات، والنهوض من جديد، وبناء جسور استقلالية قرارها وخطواتها وتحالفاتها، وكذلك ظهور قوى إقليمية جديدة أكثر تجرأ وحرية مما كانت عليه سابقًا.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى