أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي رقم (125)

مخيّم جنين: جولة جديدة في «الحساب المفتوح»

أحمد العبد

تبدو العملية أقرب إلى محاولة لتعويض الفشل الإسرائيلي في ملاحقة واعتقال فتحي خازم (أ ف ب)

عشيّة عقْده جلسة تقييم أمني حول الوضع في الضفّة الغربية المحتلّة، والذي ينبئ بانتفاضة ثالثة من نوع جديد، أقْدم العدو على استعراض قوّته في مخيّم جنين في الذكرى السنوية لعملية «نفق الحرية»، في محاولة لتعويض فشله في وقف مسلسل العمليات الفدائية والمواجهات المتنقّلة، وإيصال رسالة طمأنة إلى مستوطِنيه. لكن حالة المقاومة التي وُوجه بها الاقتحام الأخير، واستمرار الاشتباك وتصاعده في طول الضفة وعرضها، يَشيان بأن التحدّي الماثل أمام الاحتلال اليوم، لن يكون من السهل عليه التعامل معه وتجاوُزه

رام الله | اختار العدو الصهيوني الذكرى السنوية الأولى لعملية «نفق الحرية»، لشنّ أكبر هجوم عسكري منذ أشهر في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، استهدف هدم منزل الشهيد رعد حازم، في محاولة لترميم صورة الردع المتآكلة لقوّاته، ومحْو الوصْمة التي لحقت بأجهزته الأمنية والاستخبارية بسبب عملية الهروب من سجن جلبوع. وبمشاركة أكثر من 100 دورية عسكرية ومئات الجنود، استعرض الاحتلال قوّته في جنين، مسقط رأس أبطال «نفق الحرية» – الذين كانت لهم فيها صولات وجولات في الفعل المقاوم -، والتي أبدت استعدادها منذ لحظة تَحرُّرهم كي تكون الحضن الحامي لهم في حال وصلوا إليها. ولربّما يمكن القول إن واقعة «جلبوع»، وقَبْلها معركة «سيف القدس»، أسّستا للتحوُّل الكبير في العمل المقاوم، ليس في جنين فقط وإنّما في الضفة الغربية عموماً، حيث برزت مذّاك «كتيبة جنين»، وبدأ رصاص اشتباكها يدوّي ويمتدّ. وبهذا المعنى، رأت حركة «الجهاد الإسلامي»، بالمناسبة، أن «عملية نفق الحرية نجحت في إيصال رسالة الأسرى، وصنعت تحوُّلاً هامّاً في الصراع مع العدو الصهيوني»، معتبرةً أن «صعود المقاومة وقوّة فعلها في الضفة ما هما إلّا شاهدان ساطعان على عظيم الأثر الذي أحدثه الأسرى الستّة، أبطال كتيبة جنين، التي صارت فيما بعد عنواناً للمقاومة يمتدّ ويتّسع من جنين إلى نابلس وطولكرم وطوباس».

وشكّل منزل الشهيد رعد حازم، الذي نفّذ عملية فدائية في تل أبيب قَتل فيها 3 مستوطنين في 7 نيسان الماضي، هدفاً لاجتياح مخيّم جنين ليل الثلاثاء – الأربعاء، بعد 5 أشهر من الفشل في هدم المنزل بسبب قوّة المقاومة هناك. ومع منتصف الليل، دفع جيش الاحتلال بمئات الجنود لاقتحام المدينة من عدّة محاور فجراً، مصحوبين بأكثر من 100 دورية وجرّافة عسكرية، فيما نُشر القنّاصة على أسطح البنايات المرتفعة. وفي المقابل، كان المقاوِمون والأهالي على أُهبة الاستعداد، وواجهوا بما ملكوه من رصاص وأكواع متفجّرة وزجاجات حارقة، بينما كان جنود العدو يخْلون البناية السكنية التي تقع فيها شقّة حازم من سكّانها، وينزلونهم إلى الشارع لاتّخاذهم دروعاً بشرية أثناء عملية التفجير، وسط تحليق طائرات الاحتلال المسيّرة في سماء مخيم جنين، بالتزامن مع قطْع التيار الكهربائي عنه. وتعمّد العدو، خلال المواجهات، إصابة أكبر عدد ممكن من الشبان، من خلال استهداف المناطق العلوية من أجسادهم، ليُسفر الاشتباك عن استشهاد الشاب محمد سباعنة، وإصابة قرابة 16 آخرين بينهم واحد بحال الخطر، وفتاةُ أصيبت بالفكّ، وشابّان في ساقَيهما، وثالث في الرأس. وبعد ساعات، عاشت المدينة حداداً عاماً، بالتزامن مع تشييع سباعنة، والذي شارك فيه آلاف الفلسطينيين، مردّدين هتافات تدعو إلى تصعيد المقاومة في الضفة.

لا يزال مخيّم جنين الهدف الأوّل للتحريض الإسرائيلي سياسياً وعسكرياً وإعلامياً

وتبدو هذه العملية أقرب إلى محاولة لتعويض الفشل الإسرائيلي في ملاحقة واعتقال فتحي خازم (أبو رعد)، الذي تُطارده قوات الاحتلال منذ 5 أشهر، ويرفض تسليم نفسه. وتَحوّل والد الشهيد رعد، منذ عملية ابنه، إلى مطلوب للعدو، وفي الوقت نفسه المُحرِّض الأوّل على القتال والمقاومة في المخيّم، وحشد الرأي العام وتعبئة المواطنين، من خلال خطاباته في مهرجانات تأبين الشهداء. وعقّب «أبو رعد» على هدم منزل نجله بالقول: «لله دَرُّكم يا أهل فلسطين وأهل جنين، ما أجسركم! مِن أيّ طينة خُلقتم أيّها الأبطال؟ تقبَّل الله شهداءنا، وشفى الله جرحانا وألبسهم ثوب الصحّة والعافية، وفكّ الله قيْد أسرانا، وأفرِغ اللهم على قلوب أمّهاتهم وآبائهم صبراً جميلاً. وأمّا هدم البيت فإنه جهد المقلّ، وأسأل الله أن يتقبّل منّا وأن يغفر لنا تقصيرنا (…)». وليست العملية الأخيرة معزولة عن تصاعُد موجة المقاومة في الضفة، والتي تُثبت في كلّ مرة فشل منظومات الاحتلال الاستخبارية، خصوصاً في ظلّ امتداد الظاهرة من جنين إلى بقيّة المدن والبلدات، وآخرها الأغوار. وحفّز هذا الواقع تقديرات لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية المعنيّة، بأن الضفة تعيش حالة غليان سيرافقها تنفيذ عمليات مختلفة، يصعب التكهُّن بمكانها وتوقيتها وطريقة تنفيذها، وهو ما دفع رئيس وزراء الاحتلال إلى الدعوة لعقْد جلسة تقييم أمني يوم الخميس، بمشاركة قادة المؤسّسة الأمنية.

ولا يزال مخيّم جنين الهدف الأوّل للتحريض الإسرائيلي سياسياً وعسكرياً وإعلامياً، باعتباره بوصلة الأحداث ومُحرِّكها، ليس في الضفة فقط، وإنّما في قطاع غزة كذلك، وربّما خارج حدود فلسطين المحتلة. ولعلّ تخبُّط الاحتلال وتردُّده في اجتياح المخيّم لاقتلاع المقاومة منه، على رغم تهديداته المتعدّدة بذلك، يدلّان على أن هذه البقعة قادرة على إشعال الأوضاع بطريقة يَصعب حصرها. وقد خَبِر العدو، قبل أسابيع، الأثر الذي يمكن أن يُحدثه مخيّم جنين على الوضع الأمني، حين عاش استنفاراً لعدّة أيام في منطقة غلاف غزة، خشية من ردّ المقاومة على اعتقال القيادي في «الجهاد الإسلامي»، بسام السعدي. كما لا يَغفل الاحتلال عن الأثر الذي لعبه المخيّم في تصدير المقاومة المسلّحة إلى بقيّة مناطق شمال الضفة ووسطها حتى الآن. وإذا كان مخيّم جنين قد عاش، قبل ساعات، ليلة من ليالي معركة 2002، فإنه يدرك أن هذه المواجهة هي جزء من المعركة التي يخوضها وسيواصلها، وتُبقي الحساب بينه وبين العدو مفتوحاً على مصراعَيه، في انتظار جولة أخرى لن يتأخّر ميعادها.

ويرى القيادي في «الجهاد الإسلامي»، الأسير المحرَّر ماهر الأخرس، في حديث إلى «الأخبار»، أن «العدو يريد أن يقول من خلال عمليته الأخيرة إن الوضع الأمني في الضفة الغربية تحت سيطرته بالكامل، وإنه يدخل متى يشاء ويخرج متى يشاء من مدن الضفة. كما يريد إرسال رسالة إلى مستوطِنيه بأنه قادر على القيام بأيّ فعل، لكن ما يجري على الأرض هو عكْس ذلك، فمع كلّ عملية اجتياح أو توغّل، يزداد المقاومون ثباتاً وعدداً وقدرة على المواجهة». ويؤكد الأخرس أن «قيام الاحتلال بهدم منزل رعد حازم، ومحاولته قتل أكبر عدد من الشبّان، لن يثني المقاومين وأبناء شعبنا عن مواجهته، فسياسة هدم المنازل والقتل المتعمَّد ثبت فشلها في قتل المقاومة والمواجهة، وهي لن تُحقّق له ولمستوطِنيه الأمن والأمان في الضفة». ويَعتبر أن «تزامُن اقتحام مخيم جنين مع الذكرى السنوية الأولى لانتصار نفق الحرية، يشير إلى أن الاحتلال يدرس كلّ شيء، ويريد إيصال رسائل، وكأنه يقول لنا: في هذا اليوم كان لكم الانتصار، ونحن نعود في نفس اليوم إلى جنين معقل هؤلاء الرجال الذين انتصروا علينا، لنقتل ونهدم فيها كيفما نشاء»، مضيفاً أن «اختيار هذا التوقيت يدلّ على طبيعة الاحتلال الذي يسعى إلى هدفه الأول وهو قتل المقاومة وروحها».

“قد تكون متاحة اليوم فقط”

سؤال عالماشي- موفق مطر

“إن حل الدولتين وهم” هذا قول صريح لا يقبل الشك لرئيس حكومة منظومة الاحتلال الإسرائيلي يئير لابيد باح به بعد تصريح  للرئيس الأميركي جو بايدن في مؤتمر صحفي ببيت لحم أثناء زيارته لفلسطين المحتلة حيث قال: “خيار حل الدولتين هدف بعيد جدا الآن” رغم تأكيده في نفس المكان والزمان عندما قال :”أنا من الداعمين الأوائل لحل الدولتين، والتزامي به لم يتغير، دولتان على حدود عام 1967، مع تبادل للأراضي متفق عليه من أجل تحقيق الأمن والازدهار للجميع”. لكن رئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرره الوطنية محمود عباس أبو مازن قد قال مؤكدا مع التشديد :”إن فرصة حل الدولتين، قد تكون متاحة اليوم فقط ولا ندري ما الذي سيحصل في المستقبل”.

 نستعيد للذاكرة هذه المواقف في ظل حركة دبلوماسية سياسية فلسطينية لتأمين أصوات كافية في مجلس الأمن الدولي (9 أصوات) بدون فيتو لإنجاح طلب دولة فلسطين للانتقال من عضو مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى دولة كاملة العضوية في الدورة الحالية والمتزامنة مع اقتراب نهاية مدة العام التي حددها الرئيس أبو مازن لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية عموما ومجلس الأمن تحديدا المتعلقة بالحق الفلسطيني (القضية الفلسطينية) وحل الدولتين والاتفاقات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وبرعاية أميركية وأوروبية ودول عظمى أعضاء دائمين في مجلس الأمن.

سيكون لصالح الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة لو أدرك رؤوس منظومة  الاحتلال والاستيطان العنصري في إسرائيل معنى عبارة “اليوم فقط” وسيكون مفيدا للإدارة الأميركية الحالية معرفة الوقت الزمني لمعنى “اليوم فقط” الذي أسمعه الرئيس أبو مازن للرئيس بايدن في مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة المهد بيت لحم (فاليوم فقط) هو النهاية المؤكدة لحوالي ربع قرن من الفرص الممنوحة للإدارات الأميركية المتتابعة ولمنظومة الاحتلال (إسرائيل) اعتبارا وبالدرجة الأولى والأخيرة لمصالح الشعب الفلسطيني ولإقناع العالم ليس بتوجهاتنا السياسية نحو السلام العادل القائم على تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحسب بل للبرهنة على قناعة الشعب الفلسطيني بهذا السبيل وتحرير الحق الفلسطيني (القضية الفلسطينية) من قاعات القمار السياسي ونزع ورقته من أيدي أعضائها الدوليين والإقليميين.

اليوم نرى دولا عظمى في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ودولا كبرى  في أوروبا تعترف (بدولة إسرائيل الناقصة) ومعنى الناقصة هنا أنها بلا دستور ولا حدود معرفة والأهم أنها لم تنفذ شروط قبولها عضوا في الأمم المتحدة حتى الآن حسب القرار رقم 273 (د- 3) بتاريخ 11 أيار سنة 1949 وأهم الشروط : تطبيق تعهدها والتزامها بتنفيذ القرار 181 لسنة 1947 وهو (قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين) دولة فلسطينية عربية وأخرى يهودية وإبقاء القدس تحت إشراف دولي والقرار رقم 194 الصادر بتاريخ 11/12/1948الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وبيوتهم التي هجروا منها إثر حرب أيار من ذات السنة (النكبة) وضمان نيلهم تعويضات عما لحق بهم من خسائر. 

لم يوجه لابيد (صاروخ الوهم) نحونا لأننا لم ننتظر من منظومة الاحتلال إرجاع حقوقنا طواعية وإنما صاغرة فوجهة صاروخ الوهم في الحقيقة هي صدر الشرعية الدولية ودماغ القانون الدولي والقيم الأخلاقية الضامنة لتطبيق المواثيق والاتفاقيات والعهود فلابيد المتغطرس قالها للعالم بصراحة بالمعنى وليس نصا : لقد منحناكم وهماً منذ سنة 1949 بيد وزير خارجية إسرائيل حينها (أبا إيبان) وربما لا يحتاج هذا العالم  إلى تذكير جديد بأن هذه (الإسرائيل الناقصة) رفضت تنفيذ أكثر من 700 قرار للجمعية العامة ومجلس الأمن رغم أن تعهدها بالتقيد بأحكام القانون الدولي والانصياع لقرارات الأمم المتحدة كان شرطا أساسيا لقبول عضويتها في الأمم المتحدة التي نصت بعضها على قبولها شروط العضوية بأن تكون دولة محبة للسلام أما اليوم فإن شهادة منظمة العفو الدولية التابعة للأمم المتحدة التي اعتبرت إسرائيل دولة فصل عنصري وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة التي تعتبر إسرائيل  الدولة  القائمة بالاحتلال علاوة على جريمة الاستيطان وهي جريمة حرب حسب القانون الدولي فإن إسرائيل موجودة عضوا في الأمم المتحدة بحكم بلطجية الدول الاستعمارية التي أنشأتها والولايات المتحدة الأميركية التي ضغطت بكل قواها في سنة 1949 على مجلس الأمن والأمم المتحدة لقبول عضويتها رغم نقضها لتعهداتها.

لم يعد أمام دولة واحدة في العالم والتزاماتها وشروط عضويتها ومخالفاتها للقانون الدولي.

اليوم وبعد إثبات فلسطين لجدارتها في الوفاء بتعهداتها مع المجتمع الدولي والتزامها بقرارات الشرعية الدولية وبعد أكثر من خمسة وعشرين عاما مضينا خلالها على درب السلام ثقافة وسياسة وفعلا وعملا وما زلنا فيه ولم ولن نغادره فإن دول العالم وتحديدا الكبرى المالكة لحق الفيتو في مجلس الأمن لم يعد لديها مبرر للتمسك بوهم منظومة الاحتلال والاستيطان والعنصرية ورفض قبول الحق الفلسطيني الطبيعي فهذه الدول هي صاحبة القرارات 181 و194 و242 و2334 و19/67 ولا بد لها اليوم من تقديم البرهان على أن الحرية والحقوق والمساواة العدالة التي تسوقها وتبرر على أساسها تدخلاتها في دول كثيرة  ليست وهما وأنها ليست دولا هلامية كما إسرائيل الناقصة لأنها إذا لم  تطبق قرارات الشرعية الدولية وقراراتها ومنها الاعتراف بدولة فلسطينية حسب قرار التقسيم سنة 1947 أو على الأقل حسب القرار 19/67 لسنة 2012 حيث قبلت فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية كدولة عضو مراقب فإن كتاب التاريخ سيسجلون الوهم الأعظم الذي وزعه النظام العالمي منذ تأسيس الجمعية العامة وكان ضحيته الشعب الفلسطيني الذي لا توجهه إلا حقيقة مادية واحدة هي أنه صاحب الحق التاريخي والطبيعي لأرض وطنه فلسطين وأن حريته وتحرره حتمية تاريخية لإيمانه أن أرض السلام تحتاج لمن يحمي السلام على رباها بالفعل وليس لمن يحيا بوهم السيطرة على الآخر بالقوة.

“إنرجيان” تؤجل استخراج غاز “كاريش” وإسرائيل تنفي علاقة ذلك بالمفاوضات مع لبنان

بلال ضاهر

قال مسؤولون أمنيون وسياسيون إسرائيليون إنهم تلقوا بلاغا من شركة “إنرجيان”، التي تشغل منصة استخراج الغاز في حقل “كاريش”، مفاده أنه لا يمكن البدء باستخراج الغاز خلال شهر أيلول/سبتمبر الحالي، كما كان مقررا، وإنما في منتصف أو نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وفق ما نقلت عنهم صحيفة “معاريف” اليوم، الخميس.

ومن شأن هذا الإعلان أن يبدد التوتر الذي تصاعد في الأسابيع الأخيرة في أعقاب إعلان إسرائيل عن بدء استخراج الغاز من حقل “كاريش” حتى بدون اتفاق مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية، وإثر تصريحات أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، بأن إسرائيل لا يمكنها ذلك بغياب اتفاق كهذا مثلما لا يمكن للبنان الاستفادة من موارد كهذه.

وكانت جهات أمنية وسياسية إسرائيلية قد توقعت إمكانية تأجيل بدء استخراج الغاز من هذا الحقل على خلفية التوتر الأمني حول ذلك، وإطلاق حزب الله ثلاث طائرات مسيرة غير مفخخة باتجاه منصة “كاريش”، قبل أشهر قليلة.

إلا أن وزيرة الطاقة الإسرائيلية، كارين الحرار، عبرت عن معارضتها، وقالت لإذاعة 103FM إنه “لدينا مصلحة كبيرة بأن يتم استخراج الغاز بأسرع ما يمكن. فالمنصة وصلت في تموز/يوليو، ومنذئذ جرت أعمال توصيل الأنابيب، وهو أمر يصطدم بشكل طبيعي بخلل ميداني وهذا سبب التأخير (باستخراج الغاز) ولا توجد أي علاقة لذلك بالمفاوضات. والاقتصاد الإسرائيلي بانتظار هذا الغاز، إضافة إلى التزاماتنا الدولية تجاه دول أخرى”.

وأضافت فيما يتعلق بمفاوضات ترسيم الحديد البحرية، أن “الحقيقة هي أن المداولات ما زالت جارية. ولو تم التوصل لاتفاق لتقدمنا بالتأكيد. لا توجد تفاهمات”.

في هذه الأثناء، يتوقع عودة الوسيط الأميركي في المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية، آموس هوكستين، إلى المنطقة، اليوم. ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من هذه المفاوضات قولها إن الخلافات بين إسرائيل ولبنان بشأن الحدود البحرية “صغيرة جدا” وأنه “لا يوجد سبب لعدم التوصل إلى اتفاق قريبا”.

وذكر موقع “واينت” الإلكتروني أن هوكستين سيصل إلى إسرائيل، اليوم، حاملا “مقترح وسيط”. وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن المقترح عبارة عن تسوية بين الاقتراحين اللبناني والإسرائيلي، لكن لا يتوقع التوصل إلى اتفاق ترسيم حدود في الأيام القريبة.

ويصل هوكستين إلى إسرائيل قادما من فرنسا، حيث التقى الرئيس إيمانويل ماكرون ومسؤولين في شركة الطاقة الفرنسية “توتال”، التي ستنفذ عمليات التنقيب عن الغاز في المنطقة البحرية المتنازع عليها.

ووصف مسؤولون إسرائيليون زيارة هوكستين للمنطقة التي يبدأها من إسرائيل، بأنها “بالغة الأهمية وحاسمة” بكل ما يتعلق بحل الخلاف حول الحدود البحرية والتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان ومنع تصعيد عسكري، حسبما نقل موقع “واللا” الإلكتروني عنهم.

وأشار مسؤول إسرائيلي إلى أن هوكستين سيبحث في حلول للقضايا التي ما زالت محل خلاف بين لبنان وإسرائيل.

ووفقا لـ”واللا”، فإن الخلاف بين الجانبين هو حول منطقة تصل مساحتها إلى عدة مئات من الكيلومترات المربعة في شرقي البحر المتوسط وتتواجد فيها مخزونات محتملة من الغاز الطبيعي التي تحقق أرباحا يمكن أن تبلغ مليارات الدولارات.

وقال المسؤول الإسرائيلي “إننا نريد ضمان ألا يتغير القسم في الحدود البحرية القريب من الشاطئ، وأن تحصل إسرائيل على حقوقها الاقتصادية في حقل الغاز المحتمل في المنطقة المختلف حولها”.

رغم ذلك، رفع الجيش الإسرائيلي مستوى تأهب قواته في المنطقة الشمالية بادعاء احتمال حدوث تصعيد أمني في أعقاب “تهديدات نصر الله المتكررة”.

وبحسب الصحيفة، فإن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، أمير برعام، رفع حالة استنفار القوات، وحشد قوات وتحديث “بنك الأهداف” في لبنان التي يمكن أن يستهدفها وقال إن الجيش الإسرائيلي “جاهز للتعامل مع أي سيناريو”.

لكن بحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن لا مصلحة لحزب الله بتصعيد عسكري مقابل إسرائيل. ورغم ذلك، فإن ضباطا في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية يقولون إنه يصعب معرفة كيف سيتصرف حزب الله في حال بدأ استخراج الغاز من حقل “كاريش” من دون التوصل إلى اتفاق ترسيم حدود

الموسيقى والحرب الأهليَّة: تايلور سويفت ضدَّ دونالد ترامب مجدداً!

محمود علي

بحسب مسح أجراه مركز أبحاث الرأي العام بجامعة ماساتشوستس لويل، خلال الشهر الماضي، فإنَّ هناك 59% من ناخبي الحزب الديموقراطي داخل ولاية ماساتشوستس يعارضون إعادة ترشح الرئيس جو بايدن لولاية ثانية في انتخابات 2024. ويُظهر المسح، الذي شمل 800 عيّنة بهامش خطأ بنسبة 3.9%، تفضيل الناخبين الديموقراطيين ترشُّح وزير النقل بيتي بوتيجيج بنسبة 53% مقابل معارضة 23%، متقدماً على نائبة الرئيس كامالا هاريس (51% إلى 38%)، وعضو مجلس الشيوخ عن الولاية إليزابيث وارين (47% إلى 42%)، والسيناتور بيرني ساندرز (42% إلى 47%).

لم يكن مستغرباً وجود حاكم الولاية تشارلي بيكر، وهو من الحُكَّام الجمهوريين القلائل المعارضين للرئيس السابق دونالد ترامب، في المركز الرابع (45% إلى 37%)، من بين 18 شخصية شملها الاستطلاع. بيد أنَّ ثلاثة أسماء تذيّلت القائمة كان حضورها أكثر إثارة من غيرها: قائدة المنتخب الأميركي النسائي لكرة القدم ميغان رابيون، ومؤسّس موقع فايسبوك مارك زوكربيرغ، ومغنية البوب تايلور سويفت. تزامن ظهور الاسم الأخير مع فوزها بثلاث فئات في حفل توزيع جوائز «إم تي في» الأسبوع الماضي.

صحيح أنَّ 5% فقط (مقابل معارضة 84%) من الناخبين يرغبون في رؤية تايلور سويفت مرشحة للرئاسة (غالباً ضد ترامب) في الانتخابات الرئاسية القادمة، إلَّا أن مجرد وجود اسمها في حد ذاته أعاد للأذهان مواقفها السابقة ضدَّ الأخير، وتأثيرات المشاهير على سير الانتخابات الرئاسية. لا ينسى الأميركيون تغريدة سويفت «سَنُصوِّت ضدَّك في نوفمبر (2020)»، في أعقاب جريمة مقتل جورج فلويد، متهمةً الرئيس السابق بتأجيج مشاعر التفوق الأبيض والعنصريَّة. بصفتها صاحبة خامس أكبر حساب على منصة «تويتر» (86 مليون متابع) حصدت تغريدتها مليونيْ إعجاب وأعاد نشرها قرابة نصف مليون شخص.

منذ ذلك الوقت تراجعت سويفت إلى المركز السابع، مع زيادة طفيفة في عدد متابعيها إلى 91 مليوناً، واقتصرت تعليقاتها على بعض القضايا الاجتماعية، مثل منع الوصول إلى الإجهاض الاختياري وجرائم القتل الجماعي (مِن قبل المتطرفين البيض). بيد أنَّ إعلانها أخيراً عن إطلاق ألبومها العاشر في 21 تشرين الأوّل المقبل أعادها قصراً إلى حلبة الصراع السياسي الجمهوري-الديموقراطي. يعود ذلك بشكل خاص إلى تغريدة المُعلّق السياسي نيك أدامز: «يجب أن يصدر كيد روك ألبوماً جديداً في نفس اليوم مثل تايلور سويفت». بالنسبة إلى أدامز، المعروف بولائه المُطلق لترامب، فإنَّ الأميركيين يتوقون إلى «الموسيقى الحقيقية ذات الكلمات المحفزة للفكر والعاطفة. (و) مَن أفضل مِن كيد روك ليقوم بذلك؟ أنا أضمن أنَّ ألبومه سوف يتفوق على ألبومها».

لا يتوقف أدامز عند هذا الحد. «تحت قيادة جو بايدن، أصبحت أميركا منقسمة أكثر من أي وقت مضى في تاريخنا منذ الحرب الأهلية، (لكن) الموسيقى توحِّدُ الناس معاً. أميركا لا تحتاج إلى أغانٍ جديدة من تايلور سويفت. أميركا بحاجة إلى ألبوم جديد من كيد روك في أسرع وقت ممكن لإعادة توحيد البلاد!». وإشارته إلى الحرب الأهلية تزامنت مع استطلاع رأي أجرته مجلة «ذي إيكونوميست» جنباً إلى جنب مع شركة «YouGov» بالخصوص (54% من الجمهوريين الموالين لترامب يعتقدون باندلاع الحرب خلال العشر سنوات القادمة).

لا يُلحّ أدامز على إصدار روك ألبوماً جديداً من فراغ. اشتهر الأخير قبل سنوات بغنائه أمام علم الكونفدرالية. وفي نيسان الماضي، شارك ترامب في إحدى حفلاته بولاية إنديانا، باعتباره «أحد أفضل الفنانين في عصرنا»، ووصف جمهوره بأنه «العمود الفقري للبلاد، وطنيُّو الروك أند رول المجتهدون الذين يتقون الله».

يبدو مثل هذا التنافس الموسيقي المُفترض قبل أسبوعين من موعد الانتخابات انعكاس للذائقة الموسيقيَّة على الميول السياسيَّة: بينما تُحفز أغاني روك البيض والكونفدراليين في الجنوب، تُمثّل موسيقى سويفت التيار الليبرالي السائد، خاصةً عند الجيل الأصغر سناً. إلى ذلك، يوصي أدامز العائلات الأميركية: «ربّوا أولادكم ليكونوا مثل كيد روك وكايل ريتنهاوس (شاب أُدين بجريمتَيْ قتل قبل أن تتم تبرئته أخيراً)، وليس مثل تايلور سويفت وهاري ستايلز!». هكذا يبدو، بالعودة إلى مسح جامعة ماساتشوستس لويل، أن القلة التي اختارت سويفت كانت تمتلك، بشكلٍ ما، وجهة نظر حيال الاستقطاب السياسي الدائر في الولايات المتحدة.

بيعوا اعتذاركم في سوق النخاسة

عمر حلمي الغول

أخيرا بعد ضغوط دولية وفلسطينية اعترفت حكومة لبيد- غانتس بجريمة اغتيال أيقونة القدس وفلسطين، شيرين أبو عاقلة في الحادي عشر من أيار/ مايو الماضي في جنين. ولكن لتغطي عار جريمتها، ولتتهرب من المسؤولية الكاملة عن قتل شهيدة السلام والكلمة الإعلامية الصادقة والمحايدة والمهنية، ادعى أحد جنرالات إسرائيل، أن الجيش يرحج أن تكون شيرين قد قتلت بنيران “خاطئة” أطلقها جندي إسرائيلي، ودون أن ينفي فرضية مقتلها على يد مسلحين فلسطينيين.

ورغم ذلك اعترف ذات الضابط أمس الأول، في لقاء مغلق مع الإعلاميين الأجانب لإحاطتهم بنتائج التحقيق في واقعة اغتيال الإعلامية الفلسطينية الأميركية، بأن التحقيقات خلصت إلى أنه من المحتمل أن يكون الجندي الإسرائيلي أطلق عليها الرصاص دون قصد، نافيا استهدافها عمدا. وعبر ذات الضابط في إقرار واضح عن ارتكاب ذات الجندي أو الضابط المسؤولية عن الجريمة البشعة، قائلا، إن الجندي الذي أطلق النار عبر عن “أسفه”، وقال “أنا آسف لذلك أيضا”. وتابع “لم يفعل ذلك عن قصد، هذا واضح تماما”. وطالما اعترف واعتذر وتأسف، إذن هو القاتل. إذن لماذا التأتأة والتأويل ووضع الفرضيات الملتبسة، وحمالة الأوجه؟

طبعا، رفضت القيادة الفلسطينية وعائلة المغدورة، شهيدة الحرية والسلام والكلمة الصادقة نتائج التحقيق الإسرائيلي، لأنه لا يمت للحقيقة بصلة. وطالبت عائلتها بضرورة قيام المحكمة الجنائية الدولية بإجراء تحقيق شامل، فور صدور البيان الإسرائيلي الكاذب والمتناقض مع الحقيقة، ومع كل التحقيقات التي أجريت منذ أربعة شهور خلت، والتي قامت بها لجنة فلسطينية مختصة، وأيضا قامت لجنة من قناة الجزيرة، التي تنتمي لها شيرين، وأكدت على المسؤولية الكاملة والمتعمدة في قتلها لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي المقتحم لمخيم جنين في ذلك اليوم.

نتائج التحقيق الإسرائيلي جاءت منسجمة مع المنهجية الإجرامية للجان تحقيقها المتعاقبة، كما هي العادة بانتهاج أسلوب الالتفاف على الوقائع، والتغطية على جرائم الحرب، التي يرتكبها ضباط وجنود جيش الموت الإسرائيلي وقطعان المستعمرين للتهرب من المسؤولية أمام المجتمع الدولي، ولرفضها من حيث المبدأ وجود لجان دولية لتقصي الحقائق عن تلك الجرائم، جريمة اغتيال أبو عاقلة. وكما يعلم الجميع منعت إسرائيل العديد من لجان تقصي الحقائق الدولية من الوصول لفلسطين للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية. وبالتالي على إسرائيل أن تبيع اعتذار القاتل في سوق النخاسة، لأنه لا يساوي شيئا، وهو محاولة فاشلة للتهرب من المسؤولية الكاملة عن الجريمة.

ولكن على المجتمع الدولي بكل أقطابه ومنابره الأممية، خاصة الأمم المتحدة ممارسة المزيد من الضغط لإلزام حكومة التغيير بالسماح للجنة تحقيق دولية نزيهة وشفافة للتحقيق في اغتيال أيقونة فلسطين، خاصة لجنة من محكمة الجنائية الدولية، أولا، للتحديد بشكل قاطع عمن يتحمل المسؤولية دون الالتفاف أو التعويم والغموض؛ ثانيا، لمحاكمة الضابط أو الجندي الذي ارتكب الجريمة، لأنه ارتكبها عن سابق تصميم وإصرار، ولم تكن عملية عفوية، أو غير مقصودة؛ ثالثا، لإعادة الاعتبار لروح شهيدة الكلمة المهنية والصادقة أبو عاقلة؛ رابعا، لتكون بمثابة أول محاكمة أممية علنية لدولة الإرهاب المنظم الإسرائيلية، وأيضا لشق طريق العدالة النسبية بعد 74 عاما من ارتكاب دولة إسرائيل ما يزيد عن 100 مذبحة ومجزرة بحق أبناء الشعب الفلسطيني العزل والأبرياء، ولإزالة الغطاء الأميركي الأوروبي الغربي عن الدولة المارقة والخارجة على القانون بقوة القانون؛ خامسا، لعل المحاكمة الأممية تكون البوابة التي ينفذ منها المجتمع الدولي لفرض السلام على أساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

وعليه لا يجوز الصمت على عملية الالتفاف المكشوفة والمفضوحة الإسرائيلية، والاكتفاء بما قدمه جيش الحرب والموت الإسرائيلي؛ لأن خلفيته ترتكز على رفض مبدئي لمحاكمة أي مجرم حرب إسرائيلي، مهما كان عدد الذين قتلهم واستباح دماءهم من الفلسطينيين الأبرياء، وهذا ما يفرض على جهات الاختصاص ملاحقة الدولة الإسرائيلية بقضها وقضيضها، وليس الجندي القاتل، بل المستويين السياسي والأمني العسكري، اللذين تغولا في استباحة الدم الفلسطيني، وأيديهم وأقدامهم ما زالت ملطخة بدماء الأبرياء. وهي فرصة للمجتمع الدولي ليرتقي للحظة مع شرط العدالة النسبية، ومع قرارات وقوانين ومعاهدات الشرعية الدولية، ولإنصاف أبناء الشعب الفلسطيني، ووقف صعود دولة الأبرتهايد أكثر فأكثر نحو المزيد من الفاشية والكراهية والحقد ضد أبناء الشعب الفلسطيني العربي خصوصا والعالم عموما.

مقتل أبو عاقلة: التحقيق العسكري لن يساعد إسرائيل في الخروج من المأزق

عن “هآرتس”

بقلم: عاموس هرئيل

اقتضى الأمر تقريباً أربعة أشهر، لكن نشر الجيش الإسرائيلي، أول من أمس، النتائج التي ظهرت منطقية جداً منذ اليوم التالي للحادث الذي قتلت فيه الصحافية شيرين أبو عاقلة في جنين. يعترف الجيش بأنه وباحتمالية عالية أُصيبت الصحافية الفلسطينية بالنار الإسرائيلية. حسب التحقيقات فإنه قبل وقت قصير من ذلك أطلقت النار من منطقة مجاورة للمكان الذي كانت فيه أبو عاقلة على قافلة سيارات عسكرية دخلت المدينة كجزء من عملية لاعتقال مطلوبين. أبلغ جندي من وحدة المستعربين “دفدفان” أنه لاحظ مسلحاً أطلق النار على القوة، وهو بدوره قام بفتح النار من مسافة 200 متر، وكما يبدو أصاب الصحافية.

استخدم الجندي بندقية قنص مزودة بمنظار، وكان يجلس في سيارة من نوع دافيد محصنة ضد الرصاص، وكان ينظر بالمنظار من خلال استخدام فتحة لإطلاق النار في السيارة. كان حقل رؤيته محدوداً، وقد عمل في المنطقة التي أُطلقت فيها نار شديدة نسبياً على قوات الجيش. ارتكز اطلاق النار، حسب سلسلة التحقيقات العسكرية، إلى خطأ في التشخيص. لم يخطئ الجندي الهدف، بل اعتقد أنه يوجه النار على الهدف الصحيح. كانت هذه أيضا تقاريره في شبكة الاتصالات قبل وبعد إطلاق النار.

كانت نتيجة الحدث مأساوية، لكن الخطأ نفسه حسب ادعاءات النيابة العسكرية لم يكن كبيراً جداً في مثل هذه الظروف. يمكن أن تحدث هذه الأمور تحت النار. مراسلون ومواطنون عاديون ممن لم تكن لهم علاقة بالقتال أصيبوا في السابق، في “المناطق” وفي ساحات أخرى في أرجاء العالم، في ظروف مشابهة جداً.

تستبعد التحقيقات كلياً إمكانية أن الجندي شخّص الصحافية وأطلق النار عليها بشكل متعمد. اكتفت المدعية العسكرية الأولى، الجنرال يفعات تومار يروشالمي، بذلك، وهي لا تعتقد أن نتائج التحقيقات تبرر فتح تحقيق في الشرطة العسكرية في القضية. استنتاجها هو أنه لم يتبلور هنا اشتباه بارتكاب عمل جنائي. أبقت التحقيقات، والمدعية العسكرية ايضا، امكانية ضئيلة لاحتمالية أن الصحافية اصيبت مع ذلك بنار فلسطينية. تحليل نطاق القوس وخطوط الرؤية والفيديو والصوت المسجل اثناء تبادل إطلاق النار، كل ذلك يشير الى الجندي، لكنه لا يستبعد السيناريو الثاني تماماً.

الرصاصة التي تم إخراجها من جثة أبو عاقلة ونقلت من الفلسطينيين لفحص أميركي – إسرائيلي بعد نقاشات كثيرة لم تساعد في بلورة النتائج. لم يصل الفحص البالستي الى نتائج قاطعة بسبب وضع الرصاصة. على أي حال، لن يتم اتخاذ أي خطوات، جنائية أو انضباطية، ضد أي من المتورطين من الجيش الإسرائيلي في الحادث.

هناك فجوة كبيرة بين هذه الاستنتاجات، مثلما عرضت، أول من أمس، على الإعلام، وبين سلسلة تحقيقات صحافية اجراها، الى جانب قناة “الجزيرة” التي عملت فيها الصحافية، عدة وسائل اعلام رائدة في العالم. كل ذلك اشار الى إسرائيل، تقريباً دون تحفظ أو أي علامات استفهام بأنها مسؤولية رئيسية عن موت أبو عاقلة. كان التحقيق العسكري شاملا وعميقا، واستند الى عدد كبير من الوسائل التكنولوجية التي لم تكن جميعها في متناول وسائل الإعلام.

حتى الآن يمكن الافتراض بأن الشكوك ستبقى قائمة. لن تراكم إسرائيل نقاطاً في الساحة الدولية حتى بعد عرض النتائج والاستنتاجات. وعدم التناظر الاساسي يعمل في غير صالحها. فالجيش عمل في جنين كقوة احتلال وداخل سكان مدنيين. أُصيبت المراسلة في الوقت الذي كانت تقوم فيه بعملها وهي لديها جنسية أميركية. لا يوجد أي شيء في العالم يمكن أن يخرج الجيش الإسرائيلي من هذه القصة.

في الجانب الثاني من المقياس توجد ردود الفعل الإسرائيلية. عندما تم نشر التقارير الأولية تعرض كثيرون في المستوى السياسي وحتى في وسائل الإعلام الإسرائيلية الى هجوم شديد. من غير المحتمل، تم الادعاء بحماس، أن يدنا قد سفكت هذا الدم. واذا كانت سفكت فما الذي يهم؟ لقد كان هناك من ذهبوا ابعد من ذلك وقالوا إن أبو عاقلة، كمراسلة لقناة “الجزيرة” ومن هنا كما يبدو كمؤيدة لـ “الارهاب”، هي المسؤولة الوحيدة عن موتها.

بعض هذه الردود ليست بعيدة كما يبدو عن مشاعر الجمهور السائدة. لا يوجد هنا حادثة اليئور ازاريا أخرى التي أطلق فيها جندي النار وقتل “مخرباً” مصاباً من مسافة قصيرة وأمام العدسات. عندما يدور الحديث عن جندي عمل اثناء تبادل لاطلاق النار وتحت الخطر، وعندما لا يوجد أي توثيق يظهر بأنه عرف بأنه يطلق النار على مواطنة لا علاقة لها بالقتال، فلن يكون هناك أي صبر للجمهور ازاء اجراء جنائي ضده. ورغم أنهم لم يعترفوا بذلك بشكل مباشر إلا أن هذه هي حقيقة معروفة جيداً لكل الذين لهم علاقة بالإجراء، المستوى السياسي والمستوى العسكري والنيابة العامة.

ماضي جنوب أفريقيا وحاضر فلسطين.. ظلم العنصرية

باسم برهوم

 قبل أيام قرأت تقريرا إعلاميا، ترسله سفيرة فلسطين في جنوب أفريقيا حنان جرار للصحفيين عن موقف جنوب أفريقيا من القضية الفلسطينية، ولفت نظري مدى عمق معرفة المسؤولين الجنوب أفريقيين بجوهر القضية الفلسطينية، وأدركت أن وفاء جنوب أفريقيا لفلسطين وموقفها الذي لا يمكن أن يساوم أو يلين نابع أساسا من هذه المعرفة بطبيعة القضية الفلسطينية، ومن تجربة الماضي ليس البعيد التي تشبه الحاضر الفلسطيني المستمر منذ أكثر من مئة عام مع العنصرية والاضطهاد. وليس هذا وحسب بل إن هناك تاريخا نضاليا مشتركا وتعاونا طويلا بين حزب المؤتمر الجنوب أفريقي وبين منظمة التحرير الفلسطينية.

والأكيد أن نيلسون مانديلا كان أحد أهم رموز الثورة العالمية ضد العنصرية والظلم والاضطهاد، لكن رمزيته هذه كانت مفهومة أكثر لدى الفلسطينيين؛ لأن التجربة المرة متشابهة إلى حد بعيد. ويذكر الشعب الفلسطيني المقولة الشهيرة لمانديلا “إن حريتنا منقوصة ما لم يتحرر الفلسطينيون”، كما يذكر موقفه من القائد التاريخي للشعب الفلسطيني ياسر عرفات، وفي المقدمه التي كتبها لكتاب “متى لم يكن عرفات هنا”، للمؤلفة نانسي دوبرو، قال مانديلا: كنت أتابع من غياهب سجني نشاطات الرئيس ياسر عرفات، وكم أثار اهتمامي مثابرته وثباته، لقد آمن به شعبه وسار معه خطوة بخطوة، في السراء كما في الضراء، فهو الذي وضع المسألة الفلسطينية على جدول الأعمال الدولي، ونقلها من قضية لاجئين إلى قضية أمة بكل ما في الكلمة من معنى”. وخلص مانديلا إلى القول، إن عرفات سيبقى إلى الأبد رمزا للبطولة بالنسبة إلى كل الشعوب التي تناضل من أجل الحرية والعدالة.

وعندما قرر مانديلا زيارة قطاع غزة عام 1999 دعما وتضاما، استقبله الشعب الفلسطيني بحميمية خاصة وكأنه أحد أبطالهم الملحميين. كل هذا التاريخ المشترك توارثه الشعبان الفلسطيني والجنوب أفريقي حتى بعد رحيل عرفات ومنديلا، ولا يزال الفلسطينيون يتوافدون بحماس على التمثال الضخم لأحد ملهميهم نيلسون مانديلا، الموجود في إحدى ساحات مدينة رام الله ويلتقطون معه صور السلفي.

في التقرير الإعلامي المشار إليه، قرأت ما قالته وزيرة الخارجية في جنوب أفريقيا السيدة ناليدي باندور ردا على وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن، وهو دليل على أن الدبلوماسية الجنوب إفريقية تسير على الدرب نفسه الذي خطاه مانديلا وعرفات معا ، وللتوضيح أسرد ما قاله بلينكن في المؤتمر الصحفي المشترك، وكيف ردت عليه باندور، قال وزير الخارجية “إذا سمح لروسيا أن تستأسد على أوكرانيا وتغزو وتستولي على أراضيها دون اعتراض، فإننا بذلك سنسمح للاستئساد ليسود في كل مكان”. وردت وزيرة الخارجية الجنوب أفريقية عليه بالقول “لا أحد في جنوب أفريقيا مع الحرب في أوكرانيا، ولكن على ما يبدو أن قواعد القانون الدولي لا تطبق بالتساوي، يجب أن نهتم بما يحصل للشعب الفلسطيني تماما كما نهتم بالشعب الأوكراني، الشعب الفلسطيني يستحق أرضه وحريته تماما كما يستحق الشعب الأوكراني”. وكانت الوزيرة باندور قد دعت في وقت سابق إلى الاعتراف بإسرائيل كنظام فصل عنصري وإلى تشكيل لجنة أممية لمتابعة ذلك.

هذا الموقف للوزيرة باندور، يؤكد أن موقف جنوب أفريقيا من القضية الفلسطينية، هو موقف مبدئي راسخ نابع من تاريخ نضالي طويل ضد العنصرية. والشعب الفلسطيني وهو يقدر ويثمن موقف وزيرة الخارجية، فإنه يدرك أنه ليس مجرد موقف شخصي عابر، إنه موقف الشعب الجنوب أفريقي والطبقة السياسية هناك، إنه موقف يرضعه مواطنو جنوب أفريقيا من أمهاتهم، تلك الأمهات اللواتي دفعن أثمانا كبيرة من الفقدان والحسرة جراء السياسة العنصرية لنظام بريتوريا العنصري.

كان لدى منظمة التحرير الفلسطينية وحتى اليوم مع الدولة الفلسطينية، أساس ثابت وراسخ هو الوقوف إلى جانب الشعوب الأفريقية، التي لا تقل معاناتها من الاستعمار عن معاناة الشعب الفلسطيني. كما لا يغيب عن بال الفلسطينيين المعاناة العنصرية التاريخية طويلة الأمد لشعوب أفريقيا بسبب لون بشرتهم، وكانت منظمة التحرير تضع قضية جنوب أفريقيا في كل المحافل الدولية جنبا إلى جنب مع القضية الفلسطينية لما فيهما من شبه ومعاناة.

وهناك دور قد لا يعلمه الكثيرون منا لجنوب أفريقيا ومساعيها الحثيثة لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وهو الدور الذي كرسته مقولة مانديلا “إن حرية الجنوب أفريقيين ستبقى ناقصة من دون حرية فلسطين”. وهناك مساحة واسعة في الدبلوماسية الخارجية لدولة جنوب أفريقيا لفض النزاعات وتخفيف التوتر على الساحة العالمية، فمن اكتوى بنار العنصرية يدرك أهمية أن تعيش الإنسانية بسلام وعلى قدم المساوة.

ولا يساورني شك أن علاقات الشعبين الفلسطيني والجنوب أفريقي ستبقى علاقات صداقة متينة حتى بعد أن ينفض الشعب الفلسطيني عنه العنصرية الصهيونية والاحتلال، فكلا الشعبين له مذاق مختلف للحرية، مذاق نابع من معاناة  طويلة.

استقيلوا من الأحزاب قبل أن تتم تنحيتكم

مرعي حيادري

عذرا يا ساده قدموا استقالاتكم يا الأحزاب.. إن رغبتم في الوحدة الجماهيرية العربية عليكم أن تتحملوا مسؤولية فشلكم وفرز لجنة شعبية تتولى تحويل الميزانيات الحزبية، والتي هي ملك الجماهير وليست ملككم، ومن ثم رصدها مجتمعة لإقامة برايمرز ديمقراطي في المدن والقرى العربية، ووضع صناديق اقتراع فيها، وفتح باب الترشيح لكل من يرى بنفسه مؤهلا لذلك، وبناء على الفرز والتحكيم يكون ذلك المشهد الملائم لتحقيق وحدة الجماهير، وبهذا النمط تتوحد الجماهير تحت إطار تسمية واحدة

(حزب الجماهير العربية)..

فما رأيكم يا ساده..؟! هذا الاقتراح أم المقاطعة..؟!

هذا هو اقتراحي الذي سوف ينقذكم من الفراغ والقتال ، ومن المناكفات والعنف السياسي الدائر بينكم، والحقيقة تقال إن مرشحيكم تم فرزهم بأصوات غير صحيحة، وكان متفق عليهم سلفا وفق آلية غير مؤهلة لمعالجة كافة الإشكالات السياسية والاجتماعية من منطلق أنها فرز طائفي أو مناطقي وغير صادق.. عذرا إنها الحقيقة المؤلمة التي لا تريدون الاعتراف بها..!

وحدتكم صدقكم

أعزائي القراء الكرام الأفاضل أنتم أصحاب حق الأولوية في اختيار مرشحيكم إن كنتم تطلبون فعلا نوابًا في الكنيست الإسرائيلي، فقط بكم أولئك المرشحين يستطيعون الوصول إلى الكنيست، وعلى مدار أربع وسبعين سنة خلت من الحكم ونحن على نفس الحال، إمَّا في المعارضة، وإما على الصمت مقابل حفنة قليلة من تمرير الميزانيات، وبقية القضايا الساخنة عالقة دون حلول، كونها هامة وعلى الدوام أداروا ظهورهم لها من حكومات متعاقبة ومن نواب كنيست عرب، وما باليد حيلة لهم ..!! فقط سنة واحدة تجلت بما يسمى(النهج الجديد) وقت انفصلت القائمة الموحدة عن المشتركة وتبنت نهج التحالف مع حكومة بينت، والنتائج واضحة جلية لكم أيها المواطنون..! فهناك السيئ والاسوأ وأنتم القول الفصل في البحث عن الحل ودون حلول، ومن هذا المنطلق صار للإحباط واليأس مكانة بين الجماهير التي سئمت تلك المسرحيات والتمثيليات الحزبية الكاذبة بحق المواطن العربي..

العزوف عن الانتخابات

ما سبب العزوف عن الانتخابات البرلمانية في ظل وجود أربعة أحزاب تتصارع على ترتيب المقاعد، وماهو نصيب كل منهم في المراتب الأولى..!!؟ بربكم هذا المشهد الرهيب ماذا تسمونه مسخرة أم بهدلة أم قلة حياء..؟

ألم تشبعوا من الإعلام الكاذب على مواطنيكم البسطاء الذين أوصلوكم إلى (العدد 15 نائبا)..!! واستمرت تلك المشاهد على حالها بوجودكم في الكنيست وخارجها من أحزاب قديمة وجديدة وغير صادقة او مؤهلة في اتخاذ القرار المناسب لهذا الشعب الذي يعاني منكم على مدار سنوات من عمر الشعوب ودون الفوائد،!! ألا تعتقدون أن شرذمة الصوت العربي والعزوف عنه، كنتم وما زلتم السبب الرئيسي فيه ومن هذه الضوضاء وإنتاج وإخراج المسرحيات الهزلية والدرامية معا، وبنفس الوتيرة دون حسيب أو رقيب، كفى ..كفى.. من تلك المشاهد التي عمقت الخلافات والانقسامات، ليس من أجلكم أنتم، بل من أجل الشعب البسيط الذي لا يعرف مطامعكم حق المعرفة في المنصبية والمادية منها..!

النتائج المترتبة

مقالي هذا نتاج قاعدة شعبية كبيرة من المقتنعين بعدم التصويت أو العزوف عنه، وما تحليلي هذا وطرح رأيي الصادق والواقعي، الا من أجل وحدة الشعب وليس من أجل عودتكم مرة أخرى، فطرحي يؤكد أن الجديد قادم في تغييركم وعزلكم نهائيا، ومع قيادة جديدة بوجوه شبابية حديثة الروؤية، وعليه، لا بد وأن تتبنوا طرحي المنصوص في بداية المقال، وانسحبوا نظرا لفشلكم الذريع في تقسيم المجتمع إلى طوائف وأفخاذ وعائلية، فتلك المهزلة لا بد وأن يكون لها حل جذري نهائي إلى الأبد، أو أن المقاطعة الكبيرة من المواطنين ستكون هي الضربة القاضية لكم ولعزبكم وعروشكم أن بقيتم متمسكين بها، والأفضل أن تستفيدوا من النصائح ببلاش، وأعتذروا للجماهير.. والوحدة بحاجة إلى صدق..

اللهم إني قد بلغت وإن كنت على خطأ فقوموني..

إسرائيل تسكب مزيداً من الزيت على النيران المتأججة في الضفة

هارتس – عاموس هرئيل

في الأسابيع السبعة والنصف، التي بقيت إلى حين موعد انتخابات الكنيست في 1 تشرين الثاني، تأمل حكومة يئير لابيد الخير، وتحاول إطفاء الحرائق الأمنية. سرعت أزمة أمنية واحدة، وهي موجة العمليات في أشهر آذار حتى أيار، حل الائتلاف وإعلان الانتخابات. أزمة أخرى، وهي عملية “بزوغ الفجر” في آب الماضي، مرت بسلام. من الآن كل تورط آخر يمكن أن يرجح قليلا الكفة لصالح “الليكود”. ولكن طالما أن الأمور بقيت تحت منسوب المواجهة فيمكن التقاط الصور مع الضباط والجنود والطيارين والبحارة واستعراض التصميم وتبديد التهديدات تجاه العدو. لو صمدت الحكومة بضعة اسابيع اخرى لربما كان بالإمكان اخراج معاطف اليونيكلو من الخزانة أثناء الحملة، على الأقل في الجولات على الحدود الشمالية.

في هذه الاثناء يبدو أن جزءاً من الأمور يأتي لصالح الحكومة، التي تخاف من الظهور متنازلة. تضع إيران لاعتباراتها عقبات على عرض الحل الوسط الأوروبي بشأن الاتفاق النووي الجديد، وربما لن يوقع هذا قبل الانتخابات في البلاد وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. في منطقة الحدود البحرية المختلف عليها مع لبنان تم تأجيل بداية الحفر في حقل كريش حتى النصف الثاني من تشرين الاول على الأقل. وربما يؤجل توقيع الاتفاق الى ما بعد الانتخابات. مع قليل من الحظ ايضا سيحافظ “حزب الله” على الهدوء.

ايضا أمام الفلسطينيين تبذل محاولات لتحييد جزء من الألغام المحتملة. من المرجح أن يتم العثور على طريقة لتحرير السجينين الإداريين من “الجهاد الاسلامي”، اللذين تستعين ايران بوضعهما ذريعة لاشعال المواجهة الأخيرة في القطاع. وخلف الكواليس قامت مصلحة السجون المعطوبة بعدة تنازلات لسجناء “الجهاد” من أجل منع إضراب جماعي خطط للقيام به في وقت حساس.

اذا لم يستأنف “حزب الله” تهديداته فان الجبهة الأساسية التي ستؤثر على الاستقرار في الاشهر القريبة القادمة هي الضفة الغربية. هنا الأمور مقلقة اكثر. منذ موجة العمليات في الربيع كثف الجيش الإسرائيلي بصورة كبيرة القوات في منطقة التماس، وبعد ذلك شن عملية اعتقالات مع “الشاباك” والشرطة، تركزت في منطقة جنين التي جاء منها معظم منفذي العمليات. الهجمات في حدود الخط الاخضر تم كبحها في معظمها منذ ذلك الحين (أول من أمس اعتقل فلسطيني مسلح ببندقية وعبوات ناسفة في الطريق لتنفيذ عملية في يافا)، لكن ساحة الاحتكاك انتقلت إلى جنين، إلى مخيم اللاجئين القريب من المدينة، ومن القرى حولها وبعد ذلك انزلقت الى منطقة نابلس.

ووجهت عمليات اقتحام كثيرة لهذه المناطق بمقاومة مسلحة من قبل عشرات وأحياناً مئات الشبان المسلحين. ولأن قوات الجيش الإسرائيلي تتحرك في سيارات مصفحة فان عدد الإصابات في أوساط الجنود منخفضة. في المقابل تتزايد خسائر الفلسطينيين. منذ بداية الشهر الحالي قتل ستة فلسطينيين في الضفة بنار الجيش الإسرائيلي، ثلاثة في جنين ونابلس، اثنان في رام الله، وواحد في الخليل. الى جانب ذلك سُجلت، هذا الاسبوع، عملية طموحة نسبيا في شمال غور الاردن، شرق نابلس. خلية عائلية، أب وابن وابن عم، أطلقت النار في وضح النهار على حافلة نقلت جنودا مستجدين من لواء المشاة كفير، وحاولت احراقها بوساطة الزجاجات الحارقة، وقد أُصيب السائق وستة جنود.

تنبع نشاطات إسرائيل الحثيثة، في جزء منها، كما قال، هذا الاسبوع، رئيس الاركانـ افيف كوخافي، من العجز الذي تظهره الاجهزة الأمنية الفلسطينية. وهنت سيطرة السلطة الفلسطينية على شمال الضفة. وباتت تسيطر عليها مجموعات من الشباب المسلحين، غير المتماهية مع أي تنظيم رغم أن “حماس” و”الجهاد الاسلامي” يحاولون الادعاء بالسيطرة عليها. ولكن كوخافي، مثل متحدثين رسميين آخرين، يتجاهل الدور المتواصل لإسرائيل في المسؤولية عن هذا الواقع. منذ سنوات وهي تمتنع عن القيام بأي تقدم في العملية السياسية، وتتعامل مع السلطة على أنها مقاول لها من الباطن لشؤون الأمن، وتغدق التسهيلات والمكافآت على سلطة “حماس” في القطاع، التي لا تعترف أبدا بإسرائيل وتعارض المفاوضات المباشرة معها.

في الوقت ذاته يطرح هنا سؤال البيضة والدجاجة. المقاربة الإسرائيلية الدارجة تقول إننا منذ سنوات نحارب “الارهاب” في الضفة بأسلوب ماكينة “جز العشب”، فقط نشاطات متواصلة من عمليات الاعتقال والتحقيق وجمع المعلومات وبعد ذلك اعتقال مطلوبين آخرين ستنجح في الاحباط والتشويش على معظم العمليات. ولكن معظم الاعتقالات في شمال الضفة في الاشهر الاخيرة وجهت ضد مسلحين متورطين في اطلاق النار على القوات داخل المنطقة، وبطبيعة الحال أي اقتحام لغاية الاعتقال يولد احتكاكاً آخر، على الاغلب ينتهي بالمزيد من القتلى الفلسطينيين والرغبة في الانتقام.

هل كل نشاطات إسرائيل ضرورية؟ ثمة مثال جيد على هذا النقاش قدم في بداية الأسبوع. يوم الاثنين بعد الظهر نشر الجيش نتائج التحقيق في موت الصحافية شيرين أبو عاقلة، التي قتلت في ايار اثناء عملية اعتقالات مشابهة في جنين. للمرة الاولى، بعد تملصات كثيرة، وافق الجيش على الاعتراف بأنه وباحتمالية عالية يبدو أن المراسلة الفلسطينية قتلت بنار جندي من وحدة “دفدفان”. استُقبل الاعلان الإسرائيلي بنقد فلسطيني. وبعد ذلك دعت وزارة الخارجية الأميركية الى كبح نشاطات الجيش في “المناطق” (كانت أبو عاقلة تحمل الجنسية الأميركية).

ولكن في تلك الليلة عاد الجيش الى الساحة ذاتها، الى جنين، من أجل هدم بيت “المخرب” الذي قتل ثلاثة إسرائيليين في نيسان الماضي. مراسل “أخبار 12″، نير دبوري، الذي رافق القوات، وصف النشاط بأنه العملية العسكرية الكبرى منذ أشهرـ والتي خلالها دخل نحو 400 جندي الى المدينة. ووجهت القوات كما هو متوقع بنار شديدة نسبيا. الفلسطيني الذي وثّق تبادل إطلاق النار ببث مباشر في الشبكات الاجتماعية قتل بنار الجنود. بجهودها المعلنة لإطفاء النار فان إسرائيل أيضا تشعلها.

لا يمكن تجاهل الظروف السياسية. لابيد ووزير الدفاع، بني غانتس، يستعدان للانتخابات، ويخافان من أن أي بادرة حسن نية حقيقية تجاه الفلسطينيين ستعتبر اظهار ضعف ويسارية. فوقهما يحوم ظل رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، الذي سينقض على أي خطأ. يدرك كوخافي، مثل رؤساء اجهزة الامن الاخرى، الضعف النسبي للمستوى المشرف، ويبدي استقلالية حتى بصورة علنية. اكثر من مرة يبدو أن رئيس الاركان يفعل ذلك في الوقت الذي تتطلع فيه إحدى عينيه إلى الرأي العام، من خلال الرغبة في الحفاظ على مكانته العامة. يفعلون هذا في إسرائيل فقط بطريقة واحدة وهي اظهار خط متصلب تجاه العرب.

هل يحاول الجيش إطفاء الحريق أم أنه يصب عليه الزيت، بصورة متعمدة أم بغير قصد؟ المستوى السياسي مذعور قليلا، والمستوى المهني قلق على صورته، ودائرة الدماء تواصل تغذية نفسها. هكذا نشأ فراغ، حيث يتم املاء جزء من السياسة من الاسفل، من مستوى اللواء والفرقة القطرية، المندفع دائما نحو القتال. لا يجب أن يصوغ رئيس الاركان توقعاته بعدد كبير من الكلمات – المستويات الوسطى تقرأ نواياه وتعمل طبقا لها. في هذه الظروف تبدو عملية اكثر اتساعا في جنين، والى جانبها ارتفاع في التوتر في الحرم في اعياد تشري، في هذه الاثناء كسيناريو محتمل.

قبل ايام ثارت عاصفة صغيرة بين إسرائيل والولايات المتحدة. على خلفية التحقيق في مقتل أبو عاقلة قال المتحدث بلسان الادارة الأميركية بأن الولايات المتحدة تتوقع من إسرائيل تغيير اوامر فتح النار التي تعطيها للجنود في “المناطق”. من ناحية لابيد وغانتس فان الأميركيين قدموا لهم الفرصة المناسبة للعمل. لكنهما ردا بهجوم متزامن: لا يجوز أن يتدخل أي أحد في نشاطاتنا العسكرية، أو أن يقول لجنودنا إن عليهم تعريض أنفسهم للخطر. فقط رئيس الاركان هو الذي يحدد اوامر فتح النار.

وسارعوا في الادارة الأميركية الى التراجع. كانت هذه ملاحظة عامة، قيل هناك، ولم توجه من اجل ضغط محدد. وحتى الآن، رغم الغضب في إسرائيل، إلا أنه من غير المؤكد أن الملاحظة الأميركية كانت خاطئة. لا تهتم الحكومة تقريبا بما يحدث في “المناطق”، ووسائل الاعلام لامبالية (حداشوت 12 كرست، هذا الاسبوع، نصا من نصف دقيقة في النشرة الاخبارية لنشر التحقيق عن موت الصحافية)، ولم تتدخل المحاكم في أي يوم. ربما لا يضر أن يشعر الجيش الإسرائيلي بأن هناك من يتابع نشاطاته.

توتر غير ظاهر

إذا لم يحدث تأخير غير متوقع في اللحظة الاخيرة فسيتسلم الجنرال اوري غوردون، غداً، منصب قائد المنطقة الشمالية. الجنرال التارك، أمير برعام، دخل موقف الانتظار. يبدو برعام المرشح الاكثر حظا لتسلم منصب نائب رئيس الأركان القادم، تحت قيادة رئيس الاركان المرشح، هيرتسي هليفي. ولكن هذا الامر لم يحسم بعد، وفي هذه الاثناء يتم وضع عقبات امام تعيين هليفي نفسه. أعلن غانتس في الواقع عنه، الاحد الماضي، لكنّ خلافا قانونيا حول إشغال وظيفة اخرى، وهي رئيس لجنة المصادقة على تعيين كبار الشخصيات، وصل الى المحكمة العليا، ويمكن ان يؤخر استكمال العملية حتى وقت قريب من الانتخابات.

ينهي برعام فترة عمل ناجحة، طويلة نسبيا، بدأت في نيسان 2019. في عدة مرات وقفت إسرائيل خلالها على حافة اشتعال مع “حزب الله”، لكن في كل مرة تجنبت ذلك بفضل استخدام محسوب وحكيم للقوة. ما زال هذا الخطر يكمن لنا، من خلال تصريحات رئيس “حزب الله”، حسن نصر الله، عن حقل “كاريش”. في عدد من الحالات وقع تصعيد بسبب نشاطات خارج قطاع السيطرة لقيادة المنطقة الشمالية. هاجم سلاح الجو دمشق في اطار المعركة ضد التعزز العسكري لايران و”حزب الله” في المنطقة، وبحث نصر الله عن انتقام على طول الحدود. أحبط برعام، بالخداع والتحايل واحيانا ايضا باصطدامات مباشرة، هذه الردود، واهتم باعادة الهدوء الى الجليل.

كلف هذا الجهد إسرائيل فترة استعداد طويلة. في أشهر الصيف والخريف من العام 2020 لم يذهب الجنود في الوحدات العملياتية تقريبا الى البيوت في اجازة في اعقاب الاستعدادات لانتقام “حزب الله”. ولكن هذه التطورات تقريبا لم تظهر على رادارات معظم الجمهور الإسرائيلي لسببين: الاول هو أن محاولات “حزب الله” انتهت بدون اصابات في الجيش الإسرائيلي. والثاني هو أن الدولة كانت مشغولة اكثر بوباء “كورونا”. انشغلت العناوين بالاعباء الزائدة في الاقسام الداخلية للمستشفيات، وليس التوترات على طول الحدود.

في هذه الاثناء سُجل نجاح جيد في جنوب سورية. في صيف 2018 دخل نظام الأسد العملية الحاسمة في الحرب الاهلية، عندما وبمساعدة من روسيا وايران، استكمل عملية السيطرة على اجزاء مهمة في المناطق القريبة من دمشق. إسرائيل، بتفاهمات صامتة مع الولايات المتحدة وروسيا، كفت عن مساعدة المتمردين في هضبة الجولان السورية، مقابل ضمان روسي بأن ايران ورجال “حزب الله” لن يسمح لهم بالاقتراب من مسافة تقل عن 60 كم من الحدود. لم ينفذ تعهد روسيا في أي وقت، وسرعان ما نشر الحرس الثوري الايراني و”حزب الله” شبكات محلية من النشطاء المسلحين قرب الحدود.

أدارت قيادة المنطقة الشمالية في السنوات الاخيرة عملية معقدة وصبورة للمس بهذه التنظيمات، في أحداث لم يصل معظمها الى علم وسائل الاعلام مطلقا. النتيجة، حتى هذا الصيف، كانت ايجابية. هذه الشبكات تم سحبها، وحتى الآن فشلت الجهود الايرانية في تحويل الحدود في هضبة الجولان الى نوع من جبهة لبنانية ثانية.

في فترة برعام سُجل مع ذلك حدث واحد، ما زال محل خلاف شديد داخل الجيش. في صيف 2020 ارسل “حزب الله” خلية اخترقت المنطقة الإسرائيلية، وتسلقت جبل الشيخ بهدف مهاجمة موقع غالديولا. استعد الجيش الإسرائيلي بشكل جيد، ووضع كمينا من القناصة، كان ينوي ضرب الخلية. ولكن في نهاية المطاف تقرر الاكتفاء بتحذير لـ “حزب الله”: قصفت طائرة مسيرة بشكل متعمد قرب الخلية، الى أن انسحب اعضاؤها وعادوا الى الاراضي اللبنانية وتركوا وراءهم وسائل قتالية.

برعام، الذي عارض القرار، تم ارساله الى وسائل الاعلام لشرح القرار. ربما أن الحق مع قادته. انخفضت التوترات على الحدود بالتدريج بعد أن كان الطرفان قريبين من اصطدام كبير. وحتى الآن، في المستويات الميدانية في الجيش، توجه انتقادات لهذا القرار بذريعة أن الجيش الإسرائيلي سمح لنشطاء مسلحين اخترقوا اراضي إسرائيل بالتملص بسلام، في حين أنه كانت لديه كل المبررات لقتلهم. يعتقد برعام، حتى الآن، بأنه كان يجب ضرب الخلية.

في الاشهر الاخيرة، رغم الوضع الاقتصادي المخيف في لبنان زاد التوتر مرة اخرى. فـ “حزب الله” ينشر مواقع على طول خط الحدود وقد قام بعدة استفزازات محلية لجنود الجيش الإسرائيلي قرب الجدار، وهو يسخن الاجواء حول “كاريش”. قوة اليونفيل التابعة للامم المتحدة، التي تقوم بتعبئة تقارير عن الخروقات، تقلل من تدخلها خوفا من أن تصاب. وحتى الآن برعام متفائل نسبيا، وبقي نصر الله، كالعادة، حذرا من استخدام القوة، وهو غير متلهف لأن يفحص من جديد علاقات القوة بين حزبه وإسرائيل منذ التعادل الذي توصل اليه الطرفان في الحرب في 2006. في هذا الوقت فان المشكلات التي تقلق حقا سكان إسرائيل هي اقتصادية واجتماعية. ويشهد على ذلك الاحياء الجديدة التي يتم بناؤها في البلدات على طول الحدود، التي يوجد عدد من بيوتها على بعد عشرات الامتار فقط من الجدار.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى