أهم الاخبار

ألمانيا: مجموعة يهودية ترفع دعوى قضائيّة ضد لبيد وغانتس بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة

رفعت مجموعة “الصوت اليهودي من أجل السلام العادل في الشرق الأوسط”، أول من أمس السبت، دعوى قضائية ضدّ كلٍ من رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لبيد، ووزير أمنه، بيني غانتس، بتهم ارتكاب جرائم حرب وغيرها، خلال العدوان الأخير على قطاع غزة المحاصَر.
وجاء ذلك قبيل ساعات قليلة من زيارة لبيد لألمانيا، والتي بدأت مساء أمس الأحد، فيما التقى لبيد اليوم، المستشار الألماني، أولاف شولتس، 
وورد في بيان نُشر عبر حساب مجموعة “الصوت اليهودي من أجل السلام” أنه “في عملية (الفجر الصادق) تعرضت غزة لقصف مكثف في الفترة من 5 إلى 8 آب/ أغسطس، لقد كانت ضربة استباقية مفترَضة، تم تنفيذها بدون أي تهديد ملموس. بينما ادعى لبيد أنه دافع عن شعبه، أعلن غانتس أنه سيكون هناك المزيد من الضربات الوقائية في المستقبل إذا لزم الأمر”.
وأضاف البيان: “لقد تم الترويج لهذا الاعتداء المفرط على أنه دفاع عن النفس ضد حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، التي أطلقت في الواقع الصواريخ ردا على القصف الإسرائيلي. ولكن حتى في الحالة المعاكسة، ليس هنالك أي مبررٍ لمثل هذا المستوى المفرط من التدمير ومعاناة المدنيين”.
كما نوهت المجموعة في بيانها إلى استشهاد 38 فلسطينيا، غالبيتهم من المدنيين، خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، كان من ضمنهم 18 طفلا، لافتة إلى أن نحو الثلثين من الـ360 جريحا، هم من المدنيين، ومن ضمنهم 151 طفلا، و58 امرأة، و19 مسنًّا.

(Getty Images)
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة “الصوت اليهودي من أجل السلام”، فيلاند هوبان في تصريحات خاصّة أدلى بها لـ”عرب 48”: “لقد أرادوا القضاء على قادة معيّنيين في الجهاد الإسلامي، لم يكترثوا لأي خسائر مدنية، بحوزتهم أحدث المنظومات العسكرية، وكان بإمكانهم تجنب ذلك، لكنهم لم يفعلوا”.
وأضاف هوبان: “كان عدوانا دعائيا للانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في تشرين الثاني/ نوفمبر، ذلك أن الجو العنصري المشحون المعادي للفلسطينيين، غالبا ما يُرضي مشاعر العديد من الناخبين الإسرائيليين”، وهو الأمر ذاته الذي تطرّقت إليه المجموعة في بيانها الذي أشار إلى تفاخُر غانتس في إحدى حملاته الانتخابية، بأنه قام بـ”قصف غزة، وأعادها إلى العصور الوسطى” في حرب 2014، بصفته رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلي آنذاك. وأسفر العدوان الذي تفاخر غانتس به عن استشهاد 1500 مدنيّ، من ضمنهم 500 من الأطفال.

الرئيس التنفيذي لمجموعة “الصوت اليهودي من أجل السلام”، فيلاند هوبان

وأكد هوبان، وهو يهودي ألمانيّ – بريطانيّ، أن الكثير من أعضاء مجموعة “الصوت اليهودي من أجل السلام العادل في الشرق الأوسط” هم من عوائل يهودية، عايشت وفقدت بعض أفرادها خلال “الهولوكست”، أثناء الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى أنها “مسؤولية مهمة أن يتم التأكيد على عكس ما يتم الترويج له، بأن إسرائيل لا تمثّل جميع اليهود في العالم، فكون أن يكون المرء يهوديا، لا يعني أنه يدعم ويبرّر جرائم إسرائيل”.
(Getty Images)
وتطرّق هوبان إلى زيارة كان قد أجراها للضفة الغربية المحتلة، والتي شملت الخليل، أواخر تموز/ يوليو، لافتا إلى أنه كان شاهدا على وحشية الفصل العنصري للاحتلال في البلدة القديمة في الخليل، إذ قال: “في حارة قريبة من سوق الذهب الفلسطيني القديم المغلق من قبل الاحتلال، والممتلئ بالقمامة والقاذورات من المستوطنين، حيث تم تثبيت علم إسرائيلي على أحد المباني كرمز للانتصار في مشهد سريالي كئيب، كان هنالك أطفال فلسطينيون يجلسون على عتبة باب منزلهم ويراقبوننا باهتمام، قاموا في ما بعد ببيعنا كوفيات فلسطينية أصلية بثمن زهيد، لكنني صُعقت عندما شاهدت دخول مستوطن يهودي أرثذوكسي إلى المنزل ذاته، قبل أن يتم إخبارنا أن مجموعة من المستوطنين تسكن شقة في الطابق العلوي من المنزل”.
وأكد أن “هذه الأساليب وغيرها مثل قصف المدنيين وقتل الأطفال في غزة، تهدف فقط إلى تدمير الحياة الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين”.
أما في عريضة الاتهام المقدمة من قبل المحامي الألماني الفلسطيني، أحمد عابد، الموكّل من قِبل المجموعة، وردت أسماء 17 ضحية، من بينهم 9 أطفال، تم توثيق جريمة قتلهم في الزمان والمكان والتفاصيل المرتبطة، وتم التنويه إلى أنه سيتم تزويد المدعي العام بأسماء الضحايا الآخرين لاحقا.

خلال وقفة منددة بجرائم الاحتلال بحق أطفال القطاع المحاصر (Getty Images)

وقال المحامي عابد في حديث لـ”عرب 48″: “توجّهنا بدعوى قضائية لدى المدعي الاتحادي الألماني العام في محكمة العدل الاتحادية في كارلسروهيه (أعلى سلطة قضائية ألمانية) ضد كلا المتهميْن بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، واستخدام أساليب حرب محظورة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة حسب المواد (11،7،8) من قانون العقوبات الدولي المعمول به في ألمانيا، بصفتهما (غانتس ولبيد) مسؤولين عن إصدار الأوامر كرئيس للحكومة، ووزير للأمن”.
وأضاف عابد: “نطالب باتخاذ الإجراءات القانونية، والبدء بالتحقيق بشكل فوري، وحتى اعتقال المتهم الأول لبيد خلال زيارته الحالية لألمانيا، كما نطالب بإسقاط أقصى العقوبات بحق المتهمين حسب قانون العقوبات الدولي، وهي السجن المؤبد”.

(Getty Images)
وأضاف أنه سيقوم بمتابعة الدعوى القضائية، وفي حال عدم اتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها عادة من قبل السلطات الألمانية، فإنه سيقدم شكوى رسمية لدى الهيئات المسؤولة، وأكد أنه “لا يجوز أن يحصل مجرمو الحرب على أي حصانة، وعلى السلطات الألمانية الالتزام بذلك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى