أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي رقم (126)

تقرير أممي: ثلث سكان غزة بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي

أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن زيادة في الاضطرابات النفسية بين السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، وخاصة بين الأطفال، الذين كان العديد منهم بحاجة بالفعل إلى خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي، وسط الهجمات الإسرائيلية المدمرة المتكررة.

على مدى ثلاثة أيام من العنف في أوائل أغسطس، حتى تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 7 أغسطس، شنت القوات الإسرائيلية حوالي 147 غارة جوية ضد أهداف في غزة، بينما أطلق المسلحون الفلسطينيون حوالي 1,100 صاروخ وقذيفة هاون على إسرائيل، وفقا لبيانات الأمم المتحدة.

وأفاد المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، في إحاطة قدمها مجلس الأمن في 8 آب/أغسطس، بأن 46 فلسطينيا قتلوا وجرح 360 آخرون، وجرح 70 إسرائيليا.

وكان سبعة عشر طفلا فلسطينيا من بين الذين قتلوا في غزة في أغسطس/آب، ويتسبب الصراع في خسائر فادحة في جميع الشباب الذين يعيشون في القطاع، حسبما ذكرت أديل خُضُر، المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقالت خُضُر ، في بيان. “بالنسبة للعديد من الأطفال، كان هذا هو الصراع الخامس لهم في السنوات ال 15 الماضية. ويعيش الكثيرون بالفعل مع الآثار النفسية طويلة الأجل للتعرض المستمر للعنف”.

بعد زيارة عائلة في غزة تضرر منزلها بشدة في النزاع، قالت لين هاستينغز، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن “الوضع الإنساني في غزة يتدهور بالفعل، وهذا التصعيد الأخير لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأمور. ونحن على استعداد للعمل مع جميع الأطراف لضمان تلبية الاحتياجات الإنسانية”.

وقال الدكتور يوسف شاهين، رئيس برنامج الأونروا للوقاية من الأمراض ومكافحتها، في ورشة عمل نظمتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، إن برنامج الوكالة للصحة النفسية والدعم النفسي، لعلاج أكثر من 87,000 حالة، يعد أحد أهم هذه البرامج في قطاع غزة.

وأضاف: “نعمل الآن على عملية مسح الحالات، وإذا تبين أن هناك حاجة إلى دعم، يتم فتح ملف ومتابعته وتقديم العلاج. وتشمل الأعراض الشائعة الاكتئاب والصرع، وهناك حالات أخرى تتعلق بالأمراض الجسدية المزمنة، وهي ذات أصل”.

يعيش أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة: لا يوجد سوى مستشفى واحد للصحة النفسية، بسعة خمسين سريرا، لخدمة المحافظات الخمس في القطاع.

أطفال غزة يروون معاناتهم

وفي مؤتمر عقد في 9 حزيران/يونيو وفي إطار نوادي تيد التعليمية العالمية، تحدث 10 أطفال من قطاع غزة باللغة الإنجليزية عن أفكارهم وحياتهم وطموحاتهم.

وعلى مدار عام كامل، شارك أطفال غزة في دورات تدريبية في نوادي تيد في مدرسة النخبة الحديثة. وتوجت الدورات التدريبية بمؤتمر شخصي عقد في المركز الثقافي والاجتماعي العربي الأرثوذكسي في غزة في 9 حزيران/يونيو بحضور 300 شخصية عامة وممثلين عن المجتمع المدني وصحفيين ورواد.

وفي 9 حزيران/يونيو خلال المؤتمر، قدم 10 أطفال قصصا باللغة الإنجليزية عن حياتهم وأفكارهم ومعاناتهم وطموحاتهم، في إطار نوادي تيد العالمية للتعليم في 130 دولة، لتسليط الضوء على معاناة السكان تحت الحصار الإسرائيلي والحروب المتلاحقة على قطاع غزة، والتي كان آخرها في مايو 2021.

وقال رئيس مركز الإبداع في مدرسة النخبة الحديثة ماجد أبو الهوند ل”المونيتور”: “ناقش الطلبة ال10 العديد من الأفكار، وتطرقوا إلى العديد من القضايا الاجتماعية، والتجارب الشخصية، والتطلعات والطموحات المستقبلية الهادفة إلى تعزيز الابتكار والإبداع”.

“تطرقت الأفكار المقدمة أيضا إلى البلطجة والطلاق في المجتمع. وشجعوا أيضا على اعتماد نهج جديدة، مثل العمل على منصات العمل الحر، كفرصة لحل مشكلة البطالة المنتشرة على نطاق واسع. كما ناقشوا تأثير الحرب على غزة وسكانها، والقيود المفروضة على حركة سكان غزة وسفرهم”.

تجارب شخصية

وقالت ليان أبو شعبان، 10 سنوات، من مدينة غزة، ل”المونيتور”: “إن اختياري لبرنامج تيد هو حلم جميل بالنسبة لي. لقد كنت محظوظا لحصولي على فرصة خوض هذه التجربة المثيرة، ومشاركة أبحاثي وأفكاري مع العالم، وإخبارهم عن السلام الذي أفتقده وأبحث عنه دائما”.

وتحدثت عن الرعب والخوف اللذين عاشتهما في الحرب الإسرائيلية عام 2014 والجولة الأخيرة من العنف في عام 2021، والتي كانت أكثر إيلاما ورعبا.

“كانت هذه فرصتي للتعبير عن كل ما عشته في هذه الأيام الصعبة مع صوت القصف والانفجارات وانقطاع الكهرباء. للحديث عن كيفية فرارنا من منزلنا بحثا عن الأمان وسط خوف شديد من فقدان الأشخاص الذين نحبهم”.

وقال تيم خضر (9 أعوام) من مدينة غزة ل”المونيتور”: “عندما كنت طفلا لأبوين طبيبين، قررت المشاركة في برنامج “تيد” للحديث عن جائحة فيروس كورونا، التي أثارت الخوف والقلق في داخلي، وكيف كاد الفيروس أن يقتل عائلتي”.

“لقد شعرت بسعادة غامرة لتمكني من مشاركة تجربتي مع العالم. كانت هذه هي المرة الأولى لي على خشبة المسرح أمام حشد كبير جاء للاستماع إلي، مما عزز ثقتي”.

ثلث أطفال غزة بحاجة لرعاية نفسية

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن 326 ألف طفل في قطاع غزة مسجلون ضمن منظمتها، مشيرة إلى أن واحدا من كل ثلاثة أطفال في غزة يحتاج إلى دعم لمساعدتهم على التعامل مع العنف والضغط والخوف الذي يتعرضون له في حياتهم اليومية بسبب الوضع والحصار الإسرائيلي.

وأضاف التقرير أن التعرض المستمر للعنف له تأثير كبير على الصحة النفسية للأطفال، كما أن عدد الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض الضيق النفسي قد زاد الآن، ومعظمهم خلال النزاع الأخير، الأمر الذي يستلزم تدخلا عاجلا فيما يتعلق بالصحة النفسية للأطفال.

أطفال قطاع غزة هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية بسبب الحروب المدمرة التي شنت ضد القطاع الساحلي على مر السنين، والتي تتجلى بشكل رئيسي في العصبية المفرطة، والصراخ المستمر، والخوف من الوحدة أو الظلام.

ووثقت منظمة الصحة العالمية أكثر من 210,000 حالة من حالات الاضطراب العقلي بين الأطفال في غزة.

ووفقا للأمم المتحدة، فإن قطاع غزة غير صالح للعيش تقريبا بالنسبة لسكانه البالغ عددهم 2 مليون نسمة الذين تضاءلت دخولهم وحصولهم على الرعاية الصحية والتعليم والكهرباء وخدمات مياه الشرب بشكل كبير بعد 10 سنوات من سيطرة حماس.

تراجع التنمية

قال روبرت بايبر، منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية والأنشطة الإنمائية في الأرض الفلسطينية المحتلة، في عام 2017 “في جميع المجالات، نحن نراقب تراجع التنمية بحركة بطيئة”.

وأضاف بايبر “كل مؤشر، من الطاقة إلى المياه إلى الرعاية الصحية إلى العمالة إلى الفقر إلى انعدام الأمن الغذائي – كل مؤشر آخذ في الانخفاض. لقد مر سكان غزة بهذا التراجع البطيء في التنمية الآن منذ عقد من الزمان”.

واختتم: “نحن نتحدث عن عدم قابلية العيش في غزة. عندما تصل إلى ساعتين من الطاقة يوميا ولديك معدلات بطالة بين الشباب بنسبة 60٪ … لقد تم تجاوز عتبة عدم قابلية العيش هذه منذ وقت طويل”.

مؤتمر حركة فتح وحسين الشيخ وخلافة الرئيس

خلافة الرئيس ليست شأناً فتحاوياً خالصاً، بل حتى الرئيس أبو مازن ليس من حقه التفرد بهذا الشأن.

مع أن المؤتمر العام لحركة فتح لم يعُد يثير اهتماماً داخلياً أو خارجياً كما كان الأمر في عهود سابقة كما تضاءلت المراهنة عليه ليكون رافعة لاستنهاض حركة فتح وإخراجها من حالة الوهن التي هي عليها، وقد كتبنا عن ذلك سابقاً، إلا أن تسريبات عن احتمال عقد المؤتمر الثامن قبل نهاية العام أثارت تساؤلات وتخوفات عند كثيرين من أبناء فتح ومن المهتمين بالشأن الفلسطيني بشكل عام، تساؤلات حول الطرف أو الأطراف التي تريد انعقاد المؤتمر وتصر عليه في مواجهة أطراف أخرى تتخوف من انعقاد المؤتمر قبل ترتيب الوضع الداخلي من جهة استكمال انتخابات الأقاليم والمناطق ومعالجة الخلافات بين أعضاء اللجنة المركزية سواء بين الباقين فيها أو مع المطرودين والمفصولين منها، بالإضافة الى البرنامج السياسي.

تخوفات المتحفظين على انعقاد المؤتمر بنفس الآلية السابقة وبمن تبقى في الحركة تنبني على ما بات يعرفه الداني والقاصي وتحدثت عنه وكالات اخبار عربية وأجنبية، بأن الرئيس أبو مازن يهيئ عضو اللجنة المركزية لفتح وأمين سر منظمة التحرير ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ ليكون خليفة له أو الرجل الأقوى في السلطة في حالة وجود رئيس آخر، لأسباب لا يعلمها علم اليقين إلا الرئيس وحسين الشيخ والمقربين جداً منهما وجهات أجنبية تقرر في الشأن الفلسطيني.

ما تتناقله وتكتب عنه الصحف ووكالات الأنباء الأجنبية وخصوصاً الإسرائيلية ليس نتيجة جهد استخباراتي خارق، بل هي أخبار يتم تداولها والحديث عنها في كل لقاء بين الفتحاويين وحتى عند الناس العاديين وهو حديث يكون علنيا أحياناً وبتكتم وبالمرموز حيناً آخر نتيجة الخوف أو بقايا حرص على الحركة وعدم فضح مشاكلها الداخلية.

ما يدور بين أبناء حركة فتح وحتى ما يتداوله العامة أن التوجه لانعقاد المؤتمر العام الثامن لا يندرج في سياق استنهاض حركة فتح كحركة تحرر وطني كما لا علاقة له بإعادة توحيد الحركة وتصليب مواقفها، بل يأتي ضمن ترتيبات لتمكين حسين الشيخ من التحكم في مفاصل حركة فتح من خلال التحكم في عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري وإقصاء من يشاء ويُصعِد من يشاء من خلال تحكمه بعضوية المؤتمر وبالماكينة الانتخابية.

أهمية المؤتمر العام بشكل عام لا تقتصر على “انتخاب” أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري بل من كونه مفصلا أساسيا ومحطة مركزية لمن يتطلع للاستحواذ على كل مقاليد الأمور وقيادة الشعب الفلسطيني، فرئيس حركة فتح يصبح رئيسا لمنظمة التحرير ورئيس الدولة والقائد العام ورئيسا للسلطة، وللأسف لم تنجح محاولات سابقة للفصل بين هذه الرئاسات.

لسنا في وارد إصدار أحكام قاطعة حول صوابية تصرف الرئيس فيما يتعلق بترتيب موضوع خلافته، فالموضوع خلق انقساماً وتوتراً حاداً داخل حركة فتح وحتى داخل لجنتها المركزية كما أن الموضوع على درجة كبيرة من الخطورة لأن خلافة الرئيس ليس شأناً فتحاوياً خالصاً، بل حتى الرئيس أبو مازن ليس من حقه التفرد بهذا الشأن. الرئيس القادم من اختصاص كل الشعب، قد يقول قائل إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هي التي ستحسم أمر الرئاسات وهذا كلام صحيح لو كان هناك التزام بالعملية الانتخابية أو تحديد موعد لها، وحيث إنها مؤجلة ومعلقة ولا نعتقد أنها ستكون خلال حياة الرئيس أبو مازن فإن ما يجري هو ترتيب للأوضاع في حركة فتح ومنظمة التحرير لتهيئة الرئيس القادم.

أن نذكر حسين الشيخ بالاسم لا يعني أي حكم قيمة سلبي أو إيجابي بشأنه، ولكن لأن اسمه يتم تداوله وشبحه يحوم في أي لقاء أو حديث عن الأوضاع الداخلية للشأن الفلسطيني وخصوصاً داخل حركة فتح، كما كان الأمر مع محمد دحلان قبل فصله من مركزية فتح.

سأستعرض في هذا المقال وباختصار حواراً جرى مع صديقين من قيادات فتح وذلك أثناء زيارتهم لي في المستشفى الاستشاري في رام الله حيث كنت اتعالج. كان الأول متحفظاً على الصعود السريع لحسين الشيخ واحتمال أن يصبح خليفة لأبي مازن وما قد يترتب على ذلك من تفاقم الخلافات والصراعات داخل حركة فتح، وقد رد الصديق الثاني على هذه التحفظات قائلاً: هل تعتقدون أنه يوجد في اللجنتين التنفيذية والمركزية شخص قادر على ضبط الأوضاع في حركة فتح وفي السلطة والحلول محل أبو مازن بعد غيابه؟ مستطردا إن الشخص الوحيد القادر على ضبط الأوضاع هو حسين الشيخ ليس لمواصفات نبيلة يتمتع بها ولا تتواجد عند الآخرين ولا لتاريخ نضالي يميزه عن الآخرين بل للموقع الذي شغله لفترة طويلة كوزير للشؤون المدنية. وهذه الوزارة ليست ككل وزارات سلطة الحكم الذاتي، بل هي كالأخطبوط حيث تتوغل أذرعها في كل الوزارات وتحتاجها كل الوزارات، بل يمكن القول إن وزارة الشؤون المدنية هي الدولة العميقة في السلطة ويعود ذلك لأنها سلطة تحت الاحتلال وكل صغيرة وكبيرة تمر من خلال الاحتلال وبتنسيق معه والأمر لا يقتصر على التنسيق الأمني بل يشمل كل مناحي الحياة. هذا الموقع الذي شغله حسين الشيخ جعله مقربا من الإسرائيليين ملما بما يفكرون به، كما أن السلطة الفلسطينية في أسوأ حالها والوقت ليس وقت مواجهة مع إسرائيل، بل يجب تجنب مزيد من التدهور وقطع الطريق على حالة فوضى بعد أبو مازن لن يستفيد منها إلا إسرائيل وحركة حماس والعائلات والعشائر والمرتبطين بالأردن؟!

هذا المنطق يعني أن الرئيس أبو مازن وتصرفه فيما يتعلق بخلافته سليم وأن حسين الشيخ سيحقق ما يصبو إليه بالانتخابات أو بدونها.

ولكن صاحبنا المتحفظ على ما يجري كان جاهزاً للرد بعصف من التساؤلات التي زادت من حدة الجدل وتوقفه سريعا دون الاتفاق على رأي، وكانت الأسئلة كالتالي: من الذي أوصل حال حركة فتح إلى هذه الدرجة من الضعف والتشرذم؟ وهل قيادات فتح الآخرين داخل اللجنة المركزية وخارجها متواطئون[k1]  على ما يجري حتى يحافظوا على ما بيدهم من مكاسب ومصالح شخصية؟ أم عاجزون وفي هذه الحالة لا يستحقوا أن يكونوا في موقع القيادة؟ وأين القواعد الشعبية للحركة؟ وهل صحيح أن المرحلة القادمة تتطلب التعايش مع الاحتلال والحفاظ على السلطة بأي ثمن؟ أم يتطلب الأمر تفعيل مقاومة شعبية سلمية بما تتطلبه من وحدة فتحاوية ووطنية وتجاوز حالة التفرد بالسلطة والرئاسات وهي حالة كانت مقبولة نسبياً مع القيادات التاريخية، ولكنها لا ولن تنجح مع غيرها؟

وأخيراً وفي ظل هكذا أوضاع فتحاوية داخلية وأوضاع الإقليم هل المؤتمر القادم لحركة فتح قادر على تصويب مسار الحركة وحل الخلافات الداخلية، بل ونسأل هل من الضروري أن ينعقد المؤتمر قبل نهاية العام وقبل أن تستكمل الأقاليم انتخاباتها وقبل أن يتم ولو محاولة للمصالحة بين القيادات الفتحاوية؟ وكلمة أخيرة إن الشعب الفلسطيني يحتاج لانتخابات عامة وشاملة تجلب وجوها جديدة غير المتواجدة الآن لأن كل الطبقة السياسية في الضفة وغزة فاشلة وفقدت مصداقيتها.

العدو يلوّح باجتياح الضفة لتعطيل صواعق الانتفاضة

احمد العبد

لا يزال التحريض الإسرائيلي ضدّ مدينتَي جنين ونابلس مستمرّاً ومتصاعداً (أ ف ب)

رام الله | يتصاعد التحريض الإسرائيلي ضدّ مدينتَي جنين ونابلس، باعتبارهما المسؤولتَين عمّا يجري في الضفة الغربية المحتّلة. تحريضٌ يتزامن مع رفع الأجهزة الأمنية للعدو، حالة التأهّب، والتلويح بشنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تحاكي عملية «السور الواقي» في عام 2002، فيما تزيد ضغوطها على السلطة الفلسطينية للتدخُّل بقوّة ضدّ عناصر المقاومة في جنين ونابلس. وعلى رغم حالة الاشتباك الممتدّة في الضفة، يبقى المسجد الأقصى بؤرة الاهتمام، كونه يُعدّ من أقوى الصواعق لتفجير الأحداث، في ظلّ دعوات المستوطنين إلى تنفيذ أكبر اقتحام في التاريخ يومَي 26 و27 أيلول الجاري، احتفالاً بـ«رأس السنة العبرية»

تزداد المؤشرات إلى تمدُّد حالة المقاومة والاشتباك في الضفة الغربية المحتلّة، بفعل تصاعد وتيرة العمليات، وآخرها إقدام شباّن على رَمْي زجاجات حارقة على برج عسكري ينام فيه جنود العدو، ما أدّى إلى إصابة سبعة منهم بجروح وحروق. وجاءت هذه العملية بعد أقلّ من 24 ساعة على إصابة مستوطن جرّاء إطلاق مقاومين النار عليه، في مستوطنة «كرمي تسور» شمال محافظة الخليل. وما تعيشه الضفة الغربية من إرهاصات، اليوم، هو أقرب ما يكون إلى انتفاضة بات انفجارها وشيكاً، في ظلّ تزايد الصواعق التي تنتظر شرارةً، في وقت يغلي الشارع الفلسطيني. ففي مدينة جنين، شيّع آلاف الفلسطينيين الشهيد حمد أبو جلدة، المنتمي إلى «كتائب شهداء الأقصى»، والذي قضى متأثّراً بإصابته، خلال تصدّيه لاقتحام قوات العدو خلال هدمها منزل الشهيد رعد خازم، قبل أيّام. وعمّ الحداد المدينة، بينما أعلنت مجموعات «عرين الأسود» مسؤولّيتها عن تفجير عبوة ناسفة في محيط مستوطنة «براخا» جنوب نابلس، فيما تعيش عشرات البلدات والقرى مواجهات مع جنود الاحتلال والمستوطنين.

في هذا الوقت، لا يزال التحريض الإسرائيلي ضدّ مدينتَي جنين ونابلس مستمرّاً ومتصاعداً، باعتبارهما المسؤولتَين عمّا يجري في الضفة. وهو تحريض تزامن مع رفْع أجهزة العدو الأمنية، أمس، حالة التأهّب على خلفيّة ورود عشرات الإنذارات لها بتنفيذ عمليات انطلاقاً من مناطق شمال الضفة، وتحديداً من جنين ونابلس، بحسب ما أوردت «القناة 11» العبرية، نقلاً عن مسؤولين أمنيين قالوا إن «كمّ الإنذارات الذي وصل كبير جداً ومتطرّف، مقارنةً بالسنوات الأخيرة»، فيما طالبت شرطة الاحتلال، المستوطنين بتوخّي الحذر والاتصال، حالَ وجود أيّ شبهات، وقرّرت تعزيز تواجدها في الأماكن المكتظّة داخل المدن. ويبدو أن الاحتلال وجد في التسريبات حول وجود عشرات الإنذارات، ذريعةً للتهديد والتلويح بشنّ عملية عسكرية واسعة شمال الضفة الغربية، على غرار عملية «السور الواقي» في عام 2002. وكشفت مصادر عبرية أن جيش العدو بدأ استعداداته لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق لمواجهة تنامي ظاهرة الخلايا المسلّحة، وأن الأيّام القليلة المقبلة ستكون بمثابة الفرصة الأخيرة للسلطة الفلسطينية لبسطْ سيطرتها على شمال الضفة.

وإلى الضغوط الإسرائيلية والأميركية التي تمارَس على السلطة من أجل التدخُّل بقوّة في جنين ونابلس ضدّ عناصر المقاومة، يبدو أن قطر دخلت طرفاً، مدفوعةً إلى ذلك من قِبَل إسرائيل، وفق ما ذكرته صحيفة «هآرتس»، أمس. وكشفت الصحيفة أن تل أبيب طلبت من الدوحة ممارسة ضغوطها على رئيس السلطة، محمود عباس، ليُصدر أوامره إلى الأجهزة الأمنية بتعزيز أنشطتها بشكل رئيس في جنين ونابلس، على خلفية تزايد الهجمات في الضفة الغربية، ومنع أيّ هجمات ضدّ أهداف إسرائيلية. وبحسب الصحيفة نفسها، فإن مطالبة إسرائيل، قطر، التي عملت في السنوات الأخيرة لترسيخ مكانتها كوسيط بين الاحتلال والفلسطينيين، هي خطوة أخرى في محاولة الاحتلال التأثير على عباس لمنع التدهور الأمني. ويُعدّ تلويح العدو باقتحام شمال الضفة، أحد الصواعق الأكثر خطورةً، والذي يحتمل أن تصل شرارته إلى قطاع غزة، وربمّا تمتدّ إلى أبعد من حدود فلسطين، بخاصّة في ظلّ تأهُّب المقاومة في لبنان.

يُحتمل أن تتّسع دائرة الاشتباك لتشمل عناصر من حركة «فتح»

ويبقى المسجد الأقصى بؤرة الاهتمام والأحداث، على رغم حالة الاشتباك الممتدّة في الضفة الغربية، إذ يُعدّ من أقوى الصواعق لتفجير الأحداث، وأكثرها فاعليّة وتجريبّاً؛ فالمساس به فجّر «هبّة النفق» عام 1996، وفي عام 2000 انفجرت «انتفاضة الأقصى» عقب تدنيسه من قِبَل آرييل شارون، بينما خاضت المقاومة الفلسطينية حرباً في عام 2021 مع الاحتلال، دفاعاً عنه. ويواجه «الأقصى»، اليوم، تحدّياً جديداً قد يفجّر الأوضاع، في ظلّ دعوات المستوطنين إلى تنفيذ أكبر اقتحام في التاريخ يومَي 26 و27 أيلول الجاري، احتفالاً بما يسمّى «رأس السنة العبرية»، حيث تخطّط «جماعات الهيكل» إلى نفخ البوق عدّة مرات، بينما سيصادف 5 تشرين الأوّل «عيد الغفران» العبري، وفيه تتمّ محاكاة طقوس «قربان الغفران» في الحرم، ليعود اليهود ويحتفلوا بين 10 و17 تشرين الأوّل بـ«عيد العُرُش» التوراتي، الذي يحرص المستوطنون خلاله على إدخال القرابين النباتية إلى «الأقصى»، وهي أغصان الصفصاف وسعف النخيل وثمار الحمضيات وغيرها. وتسابق «جماعات الهيكل» الزمن لتنظيم أكبر اقتحامات لـ«الأقصى»، إذ قدّمت التماساً إلى «المحكمة العليا» في القدس المحتلّة، تطالب فيه بإلغاء أو تقليص الحظر المفروض على إدخال «الأشياء اليهودية المقدّسة» إلى داخل المسجد، والسماح بأداء بعض الصلوات التلمودية الممنوعة، وكذلك النفخ في البوق، بخاصة مع اقتراب «رأس السنة». وعلى ضوء هذا التصوّر، فإن المشهد في حال نَفّذ المستوطنون هذه السيناريوات في المسجد الأقصى خلال اقتحامهم، سيكون مفتوحاً على كل خيارات المواجهة، وسيؤجّج الأوضاع اشتعالاً، بخاصّة مع تزايد الدعوات الفلسطينية إلى شدّ الرحال إلى «الأقصى» والرباط فيه والتصدّي للمستوطنين، كما أن الأحداث فيه ستحظى بمتابعة فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة.

ويعيش الفلسطينيون في الضفة على وقْع صاعق آخر، بعد تحذير مؤسّسات الأسرى الفلسطينية، من استشهاد الأسير المصاب بالسرطان، ناصر أبو حميد، من مخيم الأمعري قرب رام الله، بعد وصوله إلى مرحلة الموت السريري جرّاء ممارسات الاحتلال في الإهمال الطبي بحقّه. ويُعدّ أبو حميد أحد قادة حركة «فتح» في سجون الاحتلال وخارجها، وهو معتقل منذ عام 2002، ومحكوم بالسجن المؤبد سبع مرات و50 عاماً بتهمة المشاركة في تأسيس «كتائب شهداء الأقصى» المحسوبة على «فتح»، وتنفيذ عمليات ضدّ الجيش الإسرائيلي، وله 5 أشقاء يقضون أيضاً عقوبة السجن مدى الحياة في سجون الاحتلال، وقد هدمت سلطات الاحتلال منزله مرات عدة. ومنذ الإعلان عن تدهور وضعه الصحّي واحتمالية إعلان استشهاده في أيّ لحظة، خرجت العديد من المسيرات في الضفة الغربية للمطالبة بالإفراج عنه لكي يقضي ساعاته الأخيرة مع والدته، بينما نظّم مسلّحون ينتمون إلى «شهداء الأقصى» في مدينة نابلس ومخيم الأمعري، وقفات ومسيرات على خلفية تدهور صحّة أبو حميد. وفي حال استشهاده، يحتمل أن تُنفَّذ عمليات انتقاماً له، أو أن تتّسع دائرة الاشتباك لتشمل عناصر من حركة «فتح».

هآرتس: إسرائيل طلبت من قطر الضغط على الرئيس عباس لـ”تهدئة التوتر” في الضفة

كشفت تقارير عبرية يوم الأحد، عن طلب تقدمت به إسرائيل إلى قطر، للضغط على الرئيس عباس، من أجل إيقاف الهجمات الفلسطينية بمناطق الضفة الغربية.

وقالت صحيفة “هآرتس” العبرية عبر موقعها الإلكتروني، إن ”إسرائيل طلبت من قطر ممارسة ضغوطها على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ليصدر أوامره للأجهزة الأمنية بتعزيز أنشطتها بشكل رئيس في مدينتي جنين ونابلس، على خلفية تزايد الهجمات في الضفة الغربية، ولمنع أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية“.

وأكدت الصحيفة العبرية أن الطلب الإسرائيلي من قطر، جاء بعد أن عملت الأخيرة على ترسيخ مكانتها كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأوضحت أن ”الطلب جاء أيضًا كخطوة أخرى في محاولة من إسرائيل للتأثير على الرئيس محمود عباس لمنع التدهور الأمني في المناطق الفلسطينية بالضفة الغربية“.

وأضافت الصحيفة ”تحاول إسرائيل، تسخير دول أخرى للتأثير على المستوى السياسي الفلسطيني ومنع صراع عسكري محدود بالفعل في المستقبل القريب إلى جانب قطر“.

وعلق مصدر إسرائيلي على هذه الأنباء بالقول إن ”الجهد المشترك الذي يجري حاليًّا من أكثر من طرف بعد زيارة عباس إلى مصر، وزيارة المبعوثة الأمريكية باريرا ليف إلى المنطقة وعقد لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، هدفه إيقاظ القيادة الفلسطينية“.

ووفق المسؤول الإسرائيلي، فالرئيس محمود عباس، لا يفهم عمق المشكلة بالضفة الغربية، مشيرًا إلى وجود مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي خطاب عباس المنتظر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في غضون أسبوعين إلى زيادة تأجيج الميدان بدلًا من تهدئة الأوضاع.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تريد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية مضاعفة نشاطاتها واعتقال الخلايا المسلحة، بالإضافة إلى جمع الأسلحة لمنع التصعيد في الضفة الغربية، لافتة إلى الدور الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي.

وبحسب الصحيفة ”وجدت إسرائيل، صعوبات في إيجاد بوادر أو تحركات اقتصادية من شأنها أن تخفض من حدة التصعيد الأمني بالضفة الغربية“.

ولفتت إلى أنه جرت سلسلة نقاشات داخلية على المستويين الأمني والسياسي الإسرائيلي، من أجل بحث إمكانية زيادة مثل هذه المبادرات بما في ذلك زيادة تصاريح العمل والموافقة على خطط بناء فلسطينية، لكن، كان هناك إجماع بأن مثل هذه التحركات لن تساعد في الحد من التوتر.

وتوقعت الصحيفة العبرية أن يبقى الوضع الأمني في الضفة الغربية على حاله، وربما يشهد تفجّرًا أكبر، خلال الفترة المقبلة.

وبينت أن نشاطات الجيش الإسرائيلي تهدف إلى منع امتداد التصعيد الأمني في الضفة إلى المناطق العربية داخل إسرائيل.

إسرائيل والإمارات تحتفلان بتنامي العلاقات والتجارة بينهما

بعد عامين من التوقيع على “اتفاقيات إبراهيم”، يسود جو من الحماس والذهول في مؤتمر تل أبيب للأعمال بمشاركة الوفد الإماراتي

بقلم شوشانا سولومون

قالت فهيمة البستكي، كبيرة مسؤولي تطوير الأعمال والأسواق في سوق أبوظبي للأوراق المالية في تجمع لقادة الأعمال والمسؤولين الإماراتيين والإسرائيليين يوم الثلاثاء في تل أبيب: “والدتي ترسل تحياتها إلى مواطني إسرائيل”، وسط ضحكات الجمهور .

ربما تعكس الكلمات البسيطة بأفضل شكل الإثارة والحماس والذهول التي تحيط بالعلاقات المتنامية بين الإسرائيليين والإماراتيين منذ توقيع “اتفاقيات إبراهيم” في حديقة البيت الأبيض قبل عامين، مع وعد بانفتاح ثقافي وسياحي وإقتصادي جديد لمواطني البلدين.

وقال أحد الحاضرين في المؤتمر الذي عُقد في بورصة تل أبيب، التي استضافت يوم الثلاثاء أكبر وفد تجاري من أبو ظبي يصل إلى إسرائيل، “إنه أمر سريالي” أن تكون في تل أبيب.

وأضاف: “من كان يظن أن هذا ممكن أن يحدث في زماننا”. وهي كلمات تكررت مرارا خلال المؤتمر الذي نظمته بورصة تل أبيب للوفد، الذي تضمن ممثلين من المركز المالي “سوق أبوظبي العالمي” (ADGM)، وصندوق أبو ظبي للتنمية، وشركة مبادلة للاستثمار، وشركة بترول أبو ظبي الوطنية (ADNOC)، وسوق أبو ظبي للأوراق المالية، من بين مؤسسات أخرى.

وقال الرئيس التنفيذي لبورصة تل أبيب، إيتاي بن زئيف، في الحدث، حيث قام هو وسفير الإمارات لدى إسرائيل محمد آل خاجة، ومدير سوق أبو ظبي العالمي، أحمد الزعابي، بقرع جرس الافتتاح وسط قصاصات ورق ملون وابتسامات عريضة، “من كان يظن قبل عامين حدوث ذلك؟”

وأضاف بن زئيف أن الإسرائيليين يتطلعون عادة إلى الغرب عندما يتعلق الأمر بأعمالهم، ولكن “حان الوقت للذهاب شرقا” بحثا عن الفرص في التجارة والاستثمار والموارد المالية.

وقالت بورصة تل أبيب في بيان إن الهدف من المؤتمر هو تعريف مجتمع الأعمال في أبو ظبي على الشركات الإسرائيلية المدرجة في بورصة تل أبيب، والتعرف بشكل أفضل على الاقتصاد المحلي.

يأتي ذلك في أعقاب زيارة مسؤولي بورصة تل أبيب إلى الإمارات وسوق أبوظبي العالمي في مارس، لزيادة تعزيز التعاون في القطاع المالي وتسهيل الممر الاقتصادي بين الإمارات وإسرائيل. وقال البيان إنه سيتم خلال زيارة سبتمبر توقيع “عدة اتفاقيات ذات منفعة متبادلة” في مجموعة متنوعة من المجالات.

وقال السفير آل خاجة في خطابه “قبل عامين فقط، لم نكن نحلم بذلك. استيقظ الكثير من الإماراتيين للمرة الأولى هنا” في تل أبيب، وأعطوا أنفسهم “قرصة” للتأكد من أنهم لا يحلمون.

وأضاف “بالعمل معا، يمكن لرواد ورجال الأعمال في إسرئيل والإمارات أن يكونوا بمثابة حافز للتغيير في المنطقة”. يمكن لهذه العلاقات أن تظهر للعالم “أن أمورا جيدة يمكن أن تحدث في هذه المنطقة، وخلق سرد أفضل” و”مسار بديل لشعوبنا”.

وقال إنه تم توقيع أكثر من 120 مذكرة تفاهم بين البلدين، في انتظار توقيع المزيد في المستقبل، إلى جانب اتفاقية الازدواج الضريبي واتفاقية التجارة الحرة. وأضاف أن هناك حاليا 72 رحلة جوية يتم تسييرها أسبوعية بين إسرائيل والإمارات، سترتفع إلى ما يقرب من 80 رحلة أسبوعية في الأسابيع المقبلة.

وأشار آل خاجة إلى ازدهار العلاقات التجارية، و “نعتقد أن بإمكاننا أن نكون بسهولة من أكبر خمسة شركاء تجاريين لإسرائيل” في غضون خمس سنوات.

وقالت شيرا غرينبرغ، كبيرة الاقتصاديين في وزارة المالية، في المؤتمر، إنه منذ بدء العلاقة، شهدت التجارة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة قفزة تجاوزت 500% إلى حوالي 1.2 مليار دولار في عام 2021، من 190 مليون دولار في عام 2020. تم التفاوض على اتفاقية استثمارية موقعة بين البلدين لوضع البنية التحتية لتمكين الاستثمارات المتبادلة وتم التوقيع عليها في أسبوع واحد فقط.

“كانت هذه أسرع اتفاقية” توقّع عليها إسرائيل قط، بحسب غرينبرغ، التي أشارت إلى أهمية بناء العلاقات بين الجانبين.

في النصف الثاني من عام 2022، بلغ إجمالي التجارة (الواردات والصادرات) مع الإمارات 774 مليون دولار، وفقا لوزارة الاقتصاد والصناعة.

كما ازدادت التجارة مع البحرين والمغرب، وهما أيضا جزء من اتفاقيات إبراهيم. تجاوز إجمالي التجارة مع البحرين في النصف الأول من عام 2022، في الفترة من يناير إلى يونيو، إجمالي التجارة لعام 2021 بالكامل – 8.2 مليون دولار، مقارنة بـ 7.3 مليون دولار. بلغ إجمالي التجارة مع المغرب 83 مليون دولار في الفترة من يناير إلى يونيو 2022، بعد أن ارتفعت إلى 148 مليون دولار في عام 2021 من 69 مليون دولار فقط في عام 2020.

يبدو أن العلاقات بين إسرائيل والإمارات، أول البلدان الموقعة على اتفاقيات إبراهيم، هي الأقوى في الوقت الحالي. تشمل الصفقات البارزة بين البلدين على مدار العامين الماضيين، بحسب تقارير، استثمار شركة مبادلة للاستثمار التابعة لإمارة أبو ظبي مبلغ 100 مليون دولار في صناديق رأس مال استثماري إسرائيلية وفي شركة Beewise الناشئة، في حين استحوذت مبادلة للبترول على حصة 22% من احتياطي غاز “تمار” الإسرائيلي في 2021 مقابل حوالي مليار دولار.

في يناير، صادقت إسرائيل على صندوق مشترك بملايين الدولارات مع الإمارات لدعم التعاون في المشاريع التقنية. هناك أيضا مشاريع مشتركة في دول ثالثة: في يونيو، دخلت إسرائيل والإمارات في تعاون لتمويل مشروع رعاية صحية في غانا، في حين دخل مزود خدمة الإنترنت الإسرائيلي “بيزك إنترناشونال” في شراكة مع Arc Solutions، مزود حلول البنية التحتية للاتصالات ومقره دبي، لتوفير اتصالات مشتركة بين تل أبيب ودبي.

في المؤتمر الذي عقد يوم الثلاثاء، قال محمد البنعلي، المسؤول عن النمو والاستراتيجية في Hub71، وهو النظام البيئي العالمي للتكنولوجيا في أبو ظبي المدعوم من مبادلة ومكتب أبوظبي للاستثمار وسوق أبوظبي العالمي، إن ستة صناديق استثمار رأسمالي إسرائيلية أصبحت بالفعل جزءا من نظامها الإيكولوجي وهي تعمل على أول شركة ناشئة إسرائيلية.

وقال “هذه مجرد بداية وصول الإسرائيليين إلى نظامنا البيئي”.

وقال إسماعيل عبد الله، الرئيس التنفيذي لشركة Strata، وهي شركة متخصصة في مجال تصنيع أجزاء هياكل الطائرات ومملوكة بالكامل من قبل شركة مبادلة، إن الشركة تبحث عن شركاء في إسرائيل للعمل في مجالات الأدوية الحيوية والروبوتات وتقنيات المياه والتكنولوجيا الزراعية، وبعضها من القطاعات الجديدة التي تستهدفها الشركة.

وتحدث مشاركون آخرون في المؤتمر عن الأهمية في ألا يقوم الإسرائيليون والإماراتيون عن البحث عن علاقة معاملات سريعة، بل العمل على إقامة علاقات طويلة الأمد، والتعرف على ثقافة وطرق عمل بعضهم البعض، على أساس “الثقة والشفافية”.

يجب أن يتعاون رواد الأعمال على كلا الجانبين، ليس للاستحواذ على حصة السوق في ساحة اللعب الخاصة ببعضهم البعض ولكن بهدف السعي  “وراء بقية العالم”. وقال المتحدثون إن إسرائيل يجب أن تكون بوابة إلى الغرب للإماراتيين، بينما يجب أن تكون الإمارات بوابة إلى الشرق للإسرائيليين، مضيفين أن العلاقات حتى الآن “لم تخدش سوى السطح”.

وقال بن زئيف على هامش المؤتمر إن العلاقات يمكن أن تساعد أيضا في تعزيز السيولة في البورصات المحلية. يمكن للوسطاء الإسرائيليين عرض الأسهم الإماراتية على المستثمرين الإسرائيليين، في حين يمكن للوسطاء الدوليين تقديم فرص استثمارية جذابة للإماراتيين في الأوراق المالية الإسرائيلية.

“هناك الكثير من الإمكانات في إنشاء مجمعات السيولة هذه”.

وأضاف أنه في غضون سنوات قليلة، سيعمل الإسرائيليون والإماراتيون معا عبر مجموعة واسعة من قطاعات الأعمال، وقال “هذه فرصة كبيرة لإسرائيل للقيام بالعديد من الأشياء الرائعة في مناطق لم يعملوا معها من قبل”.

هل بدأت إسرائيل استكمال تنفيذ خطة شارون وتدمير بقايا “سلطة فلسطينية”؟!

كتب حسن عصفور/ بعد وقف حرب مايو 2021 مع حماس تم التوصل الى “تفاهمات جديدة” مع حكومة الكيان العنصري، لم تنشر تفاصيلها بعدد، لكنها أكدت خروج الحكم الإخوانجي في قطاع غزة من معادلة المواجهة مع المحتلين، ضفة وقطاع، كان اختبارها الحقيقي معركة أغسطس 2022، بعدما أقدمت الحكومة الفاشية في تل أبيب على اغتيال القيادي في الجهاد تيسير الجعبري، وما فتحته مع رد فعل طبيعي، وقبلها مؤشرات غيابها الكلي عن العمل الكفاحي في الضفة والقدس، مكتفية بالبيانات التي لا تنقطع لتعبئة الفراغ النضالي بكلام “جهادي”.

الصفقة الأخيرة بين حماس وحكومة تل أبيب، فتحت الباب عمليا لدولة الكيان الذهاب سريعا على استكمال خطة شارون التي تم الكشف عن ملامحها بعد توقيع الاتفاق الانتقالي سبتمبر 1995 في واشنطن، لاستكمال عملية تنفيذ اتفاق إعلان المبادئ المعروف إعلاميا باسم “اتفاق أوسلو”، ترتكز خطة شارون على عناصر محددة:

*الخروج الكامل من قطاع غزة.

*تقسيم الضفة الغربية الى عدة مناطق وفقا لحسابات أمنية وتوراتية.

*تقاسم السلطة في الضفة بين الفلسطينيين ودولة الكيان.

*لا سيادة أمنية فلسطينية في الضفة، ويتم التعامل مع التواجد باعتبارها “محميات” تمتع بوضع خاص.

كان الحديث عن الخطة، وكأنه نوع من “الهذيان السياسي” خاصة بعدما توصلت منظمة التحرير وحكومة رابين على البدء العملي بإعادة الانتشار بالضفة الغربية، والتمهيد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية للمرة الأولى في أرض فلسطين بالقدس والضفة وقطاع غزة، نحو استكمال تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية يناير 1996.

في نوفمبر 1995، حدث ما لم يكن في الحساب السياسي، عندما أقدم “تحالف نتنياهو- شارون” على اغتيال رابين كخطوة رئيسية لاغتيال اتفاق أوسلو، وكان لهم ما خططوا، حيث أوقفت حكومة تحالف اليمين الإرهابي بقيادة نتنياهو – شارون عملية تنفيذ الاتفاق بذرائع مختلفة.

ما بعد فشل قمة كمب ديفيد 2000، لإصرار الطرف الأمريكي ورئيس حكومة المحتلين باراك على تهويد البراق، بدأت عملية عسكرية واسعة لتدمير الوجود الكياني الفلسطيني، وخلال تلك الحرب “الوجودية”، وبعد فوز اليمين الفاشي بالانتخابات وتشكيل حكومة برئاسة شارون، وضع حجر الأساس لتنفيذ خطته السابقة في الضفة من خلال ما اسماه “مناطق عازلة” وبناء حواجز وجدار كمقدمة لفرض نظرية “المحميات”، في فبراير 2002.

بعد التمكن من اغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات نوفمبر 2004، بدأ التفكير لتنفيذ الجانب الأول من خطة بالخروج الكامل من قطاع غزة، والتي بدأ الترويج لها عمليا 2003، باعتبارها خطوة ستعمل على تحصين مستوطنات الضفة، وحصل على رسالة ضمانات خاصة من الرئيس الأمريكي بوش الابن في أبريل 2004، والتي كشفها دوف فايسغلاس مستشار شارون في حينه (كتب الرئيس الأميركي جورج بوش في الرسالة: “على ضوء الحقائق الجديدة على الأرض، بما في ذلك التجمعات السكانية الإسرائيلية الرئيسية القائمة بالفعل، فإنه من غير الواقعي أن نتوقع أن تكون نتيجة مفاوضات الوضع النهائي عودة كاملة إلى خطوط الهدنة لعام 1949، وجميع جهود المفاوضات السابقة على حل الدولتين أقرت بهذا”.

وفي أغسطس 2005، بدأت عملية الخروج دون أدني تنسيق عملي مع السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، رغم ترحيب أمريكا وحكومة شارون بفوزه بالانتخابات الرئاسية يناير 2005 بعد اغتيال الخالد أبو عمار، ما فتح الباب لتأكيد أن “السلطة الفلسطينية الجديدة”، لا تمثل شريكا ولا قيمة سياسية لها، وانتهى الخروج في 22 سبتمبر 2005.

بعد استكمال الخروج مباشرة، فرضت أمريكا بتنسيق كامل مع حكومة شارون ودعم دولة قطر اجراء انتخابات برلمانية لإدخال حماس فيها بشكل رسمي (وهي من ادعت معارضتها لاتفاق أوسلو)، رغم ان الاتفاق أساسا لا ينص على انتخابات ثانية في المرحلة الانتقالية، لكنها كانت “فخ سياسي” للبدء بتنفيذ خطة شارون لبدء الانقسام.

ما يحدث راهنا في الضفة الغربية، جزء من التنفيذ العملي لاستكمال خطة شارون حول المناطق المعزولة والجدر وبناء حواجز أمنية فاصلة، من خلال عمليات اقتحام يومية وعمليات اعدام فردي وجماعي، واهانات متلاحقة للسلطة سياسيا وأمنيا، ومنذ فوز تحالف الثلاثي “بينيت لابيد غانتس” بدعم من الحركة الإخوانجية برئاسة منصور عباس، لم يحدث أي لقاء سياسي مع السلطة ورئيسها محمود عباس، وكل ما حدث له بعد أمني بما فيها لقاءات غانتس.

مسارعة خطوات دولة الكيان لإنهاك “بقايا السلطة الفلسطينية” تسارعت جدا بعد تصريحات الرئيس عباس في برلين، حيث كسر صندوق ارتعاشه السياسي بالحديث عن جرائم الحرب المرتكبة من قبل دولة الكيان ضد الشعب الفلسطيني.

ما يحدث راهنا في الضفة الغربية هو الاستكمال العملي لتنفيذ الجزء “ب” من خطة شارون لتدمير “بقايا بقايا السلطة”، وفتح الباب لاحقا لأعمال من قبل مجموعات بمسميات مختلفة، لنشر “فوضى أمنية” يستغلها لفرض واقع سياسي جديد.

ما يحدث يتم باتفاق كامل مع الإدارة الأمريكية، وأطراف “إقليمية” لترتيبات ما لمرحلة ما بعد عباس وتطويق “الفوضى الأمنية”، التي يرونها خطر لا بد من حصاره، وهناك أطراف فلسطينية ليست خارج تلك الترتيبات بأسماء مختلفة، تقف على أهبة الاستعداد بل بدأت عمليا تقديم أوراق الولاء السياسي مبكرا.

التطورات المتسارعة لتدمير مكونات السلطة وتغيير هيكلها ضمن “النظرية الشارونية” لتصبح “محميات” بالضفة، تجري تحت سمع وبصر حركة فتح وقيادتها، سلطة وأجهزة، وكذلك في غياب كلي لمنظمة التحرير، تنفيذية ومؤسسات، كأنهم “مخدرين الى حد البلادة”.

دون انتفاضة سياسية وطنية بقيادة حركة فتح، وقبلها غضب حقيقي من “تنفيذية منظمة التحرير” لمواجهة المخطط المعلن لاستكمال تنفيذ خطة شارون، سيكون نهاية للمشروع الوطني الفلسطيني وبداية اعلان مشروع التهويد العام، والتحضير لإعلان محميات الضفة ونتوء كياني في قطاع غزة، وترتيبات خاصة للمقدسيين كسكان دون حقوق قومية، والشروع العملي في بناء “الهيكل الثالث” على حساب البراق والمسجد الأقصى.

الخيار- القرار بيد الرئيس محمود عباس، هو دون غيره، إما الانتفاض عبر خطوات تربك كل مشهد التدمير، أو الاستسلام لمخطط لم يعد مجهولا أبدا لتدمير المشروع الوطني.

ملاحظة: أخيرا خرج صهيوني كامل الأركان ليعلن أن هناك فاشية بين اليهود..قال لبيرمان اليهودي الروسي ومن غلاة كارهي فلسطين أن نتنياهو مثل “غوبلز”..معقول يحكوا عنه انه “غير سامي”..لنشوف بس  الصراحة هاي اول مرة يصدق بحياته!

تنويه خاص: جيش الحركة الإخوانجية الحاكمة في غزة، بدا حملة إعلامية منسقة تحت شعار كم باق من زمن مهلة الرئيس عباس للكيان قبل عام..الحملة تتوازى مع حملة المحتلين لانهاك السلطة واهانتها…كتير الصدف صارت بينهم.. و”يا محاسن الصدف”!

فاشية إسرائيل ستحقق الهدف« أقوى سلاح تمتلكه اليهودية هو ديمقراطية غير اليهود»

اسامة الاشقر

استشهد بيتر بولتسر في هذه المقولة في معرض حديثه عن طبيعة استغلال يهود أوروبا لأنظمة الحكم الأوروبية الديمقراطية وكيف استطاعت المجموعات اليهودية المنتشرة في دول القارة العجوز أثناء ذلك ترسيخ ارتباطها المصلحي بالأحزاب القائمة وأنظمة الحكم الممثلة لها.

اليوم وبعد أكثر من سبعة عقود على إقامة الكيان الصهيوني وتحقق رؤية الحركة الصهيونية بعد مئة وخمس وعشرون عاما على مؤتمرها الأول في بازل، لا يخفى على أحد طبيعة التهديدات الوجودية التي يعاني منها هذا الكيان فعلى الرغم من مجموعة النجاحات التي تتحقق على الصعيد الإقليمي وخاصة فيما اطلق عليه اتفاق ابراهام وتأكيد تفوقها العسكري والاستخباري في المنطقة العربية ما زالت «إسرائيل» تواجه الأسئلة ذاتها منذ ما قبل إقامتها، فكما استغلت المجموعات اليهودية الأوضاع شبه الديمقراطية قبل عقود ترتد الحيلة ذاتها على وليدة تلك المؤامرات « إسرائيل» فها هي المنظمات الإرهابية والفاشية تتسلل لمنظومة الحكم الإثنوقراطية في الكيان، كما أنها تحظى بتأييد واسع من شرائح كبيرة من المجتمع المرعوب، وبعدما حظر الكنيست الإسرائيلي ذاته هذه المنظمات قبل عقود لخطورتها على المجتمع الاستعماري ذاته ها هي تعود بحلة جديدة وبمباركة زعيم المافيا الفاشية اليمنية بنيامين نتنياهو، فاستطلاعات الرأي تعطي لهذا الأحزاب الفاشية عدد مضاعف من المقاعد البرلمانية عما هو عليه الحال في الكنيست الحالي.

بالنسبة للشعب العربي الفلسطيني لن يتغير شيء فحكومة التغيير المدعاة مارست أبشع جرائم القتل الإعدامات المدنية والاستيطان والتهويد وهدم المنازل متمتعة بغطاء شبه معلن من الأوساط الأمريكية والدولية والإقليمية، لذلك فمجيء إيتمار بن غفير والأحزاب الفاشية لا يقدم ولا يؤخر فما يتعرض له الشعب الفلسطيني هو اقسى ما قد ترتكبه حكومة الاحتلال الفاشي.

أما بالنسبة للكيان فلهذه التحولات تداعياتها الاستراتيجية على كافة المستويات فبمجرد وصول هذه العصابة الفاشية وتمكنها من سدة الحكم ستبدأ بتنفيذ مخططاتها المعلنة بتغيير النظام القضائي وإدخال تعديلات دراماتيكية على منظومة القضاء الصهيونية وإقرار قوانيين عنصرية فاشية، كما وستباشر بتفيذ معتقداتها الخاصة في المجالات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية وهو ما سيؤدي بشكل مباشر وفوري لحدوث اختلالات في الميزان الاجتماعي فطبيعة هذا المجتمع والانقسامات الحادة المتوراثة منذ زمن «الشتات» أو ما يطلق عليه المنفى ما زالت حاضرة وبقوة وهي ممثلة بالأحزاب الصهيونية وبطبيعة الحال فإن التجاذبات التي ستخلقها هذه التوجهات المتناقضة ستزيد من حالة الانقسام ما سيعزز بالتأكيد تراجع عمل مؤسسات الكيان التي ستصيبها عدوى الانقسامات الإثنية والطائفية.

وبما أن نسبة لا يستهان بها من المتدينيين الجدد يتسللون للمنظومة الأمنية ولداخل الجيش وبدأوايتبووون مواقع هامة في جيش الاحتلال سيصبح بمقدورهم تحديد أولاويات هذا الجيش ولن تكون هذه الأولويات بعيدة عن طبيعة الأيدولوجيا التي يعتنقها هؤلاء. وهذا بالضبط ما حذر منه قادة إسرائيل السابقين والحاليين وما اعتبروه ضربة قاضية للدولة ومؤسساتها «الديمقراطية» في حال تحققه.

لقاء الجزائر.. الأحمد: ممارسات حماس هي المقياس.. ورضوان: ذاهبون بقلب وعقل مفتوحيْن لتحقيق المصالحة

هاني الإمام

تتجهز الفصائل الفلسطينية للمشاركة في لقاء دعا له الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بحيث من المتوقع أن يكون في الأسبوع الأول من تشرين أول/ أكتوبر المقبل، ويسبق انعقاد القمة العربية.

وتعتبر الفصائل، لقاء الجزائر استكمالًا للقاءات المنفصلة التي قام بها الرئيس تبون مع كل فصيل فلسطيني على حدا، بهدف الاستماع إلى رؤى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة بين الأطراف كافة، ضمن المساعي لإيجاد قواسم مشتركة تقود الجميع نحو وحدة وطنية.

وكشف مسؤول الإعلام في مفوضية التعبئة والتنظيم بحركة (فتح) منير الجاغوب، مساء الأحد، عن زيارة مرتقبة سيقوم بها وفد قيادي من الحركة إلى الجزائر.

وذكر الجاغوب ” أنّ الوفد إلى الجزائر سيكون برئاسة نائب رئيس الحركة محمود العالول، وعضوية كلّ عزام الأحمد، وروحي فتوح.

اللقاء استكمال للدور المصري

بدوره، أوضح عزام الأحمد، عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، أن لقاء الجزائر ليس مبادرة جديدة وهو استكمال للقاء الذي حدث سابقًا.

وقال الأحمد في تصريح لـ “دنيا الوطن” إنه “في بداية العام استضاف الرئيس عبد المجيد تبون كل فصيل على حدا، وتم مناقشته منفردًا، وقدم ورقة لوحده على أساس دراسة الدولة الجزائرية الأوراق وإعدادها لورقة تعرضها للمستمعين وهذا ما سيتم”.

وشدد أن هذا اللقاء امتداد للتحرك المصري، وما يهمنا نحن في الحركة التوصل لاتفاق، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، آملا نجاح الجزائر في جهودها والذي يبنى على موقف الفصائل نفسها، وبشكل خاص حركة حماس التي تعطل تنفيذ ما سبق أن وقع من اتفاقات وتفاهمات وتفسيرات.

وأكد الأحمد أن ممارسات حركة حماس على الأرض هي المقياس، مع اعتقاده للأسف أن من يزيد في الانقسام مستبعد حرصه على إنهائه.

آمال بنجاح جهود الجزائر

بدوره، رحب القيادي في حركة حماس، إسماعيل رضوان، بدعوة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لفصائل العمل الوطني والإسلامي في الجزائر لتحقيق المصالحة واستعادة الوحدة، مثمنًا الدور الهام في دعم القضية الفلسطينية.

وقال رضوان في تصريح لـ “دنيا الوطن”: إنهم “ذاهبون للجزائر بقلب وعقل مفتوحين لأجل تحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، آملين نجاح الدور الجزائري والذي يأتي دورًا متوافقًا مع دور المصريين للمصالحة وليس بديلًا عنه”.

وشدد على أن مصر والجزائر متفقتان لأجل تحقيق المصالحة، والمطلوب البدء باستعادة الوحدة وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على حسب الاتفاقات الموقعة، وهي المدخل الحقيقي لتحقيق الوحدة على اعتبارها الممثلة للكل الفلسطيني ويجب أن تجمع الكل الفلسطيني، مضيفًا أن الوحدة خيار استراتيجي لدى حماس، وحريصون على تحقيقها في ظل أمل نجاح الحوار الجزائري.

نجاح اللقاء يتطلب إرادة سياسيًة

من جهته، قال رمزي رباح، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن “لقاء الجزائر يكتسب أهمية كبيرة بهذا الوقت، بسبب تضاعف التحديات أمام الوضع الفلسطيني، تحديدًا في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير والاعتداءات التي بدأت أن تشبه غزوًا شاملًا لمدن فلسطينية، الأمر الذي يستوجب ردًا”.

وأضاف رباح في تصريح لـ “دنيا الوطن” أن هناك نقطة ثانية تتصل بالأمم المتحدة ودورها إزاء الوضع بالمنطقة بعد تبين أن الإدارة الأمريكية الجديدة لا تختلف عن سابقتها كثيرًا، فيما يتعلق بالتعامل مع الوضع الفلسطيني، وتنفيذ ما وعدت به بفتح قنصليتها بالقدس وإزالة منظمة التحرير من على قائمة الإرهاب أو إيجاد مسار سياسي.

وشدد أن زيارة الرئيس محمود عباس إلى القاهرة مؤخرًا تضمنت مباحثات حول ملف المصالحة الفلسطينية التي كان لمصر الدور الأكبر في الوصول إلى قواسم مشتركة ولكن لم تنفذ، مؤكدًا أن القضية الأساسية عند الطرفين المعنيين (فتح وحماس).

وطالب رباح بضرورة الاستعداد للتقدم بخطوات وإرادة سياسية وتقديم تنازلات للوصول إلى القواسم المشتركة لأن مصلحة شعبنا وقضيته المصيرية وحقوقه على المحك ولا تحتمل الآن هذه المماطلة والتأجيل والتسويف الذي جرى وأضر بحقوقنا الفلسطينية وشجع الاحتلال على عدوانها بالضفة وغزة.

ملف مجمد وجهود لم تنجح

في السياق، تحدث عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ماهر مزهر، بأن ملف المصالحة حتى اللحظة مجمد ولا يوجد أي جديد بهذا الملف، فالأشقاء المصريون بذلوا جهودًا باتجاه إنجاز المصالحة على مدار ما يزيد عن 11 عامًا، وللأسف تلك الجهود لم تتكلل بالنجاح.

وقال مزهر في تصريح لـ “دنيا الوطن” إنه “يجب أن تتوفر الإرادة السياسية والبدء بخطوات عملية باتجاه إنهاء هذا الانقسام الأسود، والذي بالأساس أصبح يكتوي به كل أبناء شعبنا الفلسطيني سواء في غزة والضفة والقدس أو في الشتات وكافة مواقع اللجوء والمنافي”.

وشدد أنه مطلوب من القيادة الفلسطينية وحركة حماس التحلي بالمسؤولية الوطنية واتخاذ قرارات حاسمة باتجاه الانحياز لمشروع شعبنا ومواجهة الاحتلال وتحقيق آمال الشعب بالحرية والعودة والدولة والاستقلال.

وزاد مزهر أن الجزائر تبذل جهودًا لرأب الصدع والذهاب نحو حوار وطني شامل، وتعمل على دعوة الكل الوطني الفلسطيني، بهدف تقديم ورقة يتم من خلالها جمع 100 شخصية من القوى للاتفاق على البدء بخطوات عملية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وأن ذلك يمكن تحقيقه حال الانحياز لمشروع شعبنا في المقاومة ومواجهة الاحتلال.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى