تقارير ودراساتفلسطيني

استخدام مُسيّرات عسكرية بالضفة دليلٌ على عجز الاحتلال في مواجهة المقاومة

اتّفق مختصان في الشأن الأمني والعسكري على أنّ إعلان الاحتلال الإسرائيلي نيته استخدام الطائرات الُمسيرة المسلحة بالصواريخ خلال عمليات الاقتحام والاجتياحات المتكررة لمدن وبلدات الضفة المحتلة يمثّل دليلًا على عجز الاحتلال أمام حالة الصمود والمقاومة المسلّحة المتصاعدة والمتطورّة.

ورأى المختصان، في أحاديث منفصلة الثلاثاء، أنّ قوات الاحتلال عاجزة عن مواجهة المقاومين، في ظل حالة إحباط وتخوف من تعمّق نخبة الجيش الإسرائيلي داخل المدن والبلدات الفلسطينية للوصول إلى تجمعات المقاومة، مشيرين إلى أنّ تلك الخطوة ستُسعّر من أوار المقاومة وعملياتها.

ولفتا إلى أنّ حالات التصدي البطولية وتطور العمل المسلح بالضفة دفع قيادة الاحتلال لاستخدام الأفضلية من الجو حتى ولو بـ”الأسلوب الدموي” التي تستخدمه في قطاع غزة لتصفية العناصر المقاومة دون خسائر بشرية إسرائيلية؛ بهدف تحقيق الردع النفسي وتحفيز السلطة الفلسطينية لاتّخاذ مزيد من الجهد الأمني للقضاء على المقاومة المتصاعدة.

وكانت القناة “12” العبرية كشفت عن تشغيل جيش الاحتلال طائرات مسيرة مسلحة بالصواريخ في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة، موضحة أنّها “لم تشن هجمات بعد، ولكن إذا ظهرت حاجة عملياتية لتفعيلها سيتمّ ذلك”.

وفي ذات السياق، كشف موقع “واللا” العبري قبل أيام النقاب عن وجود صعوبات أمام جيش الاحتلال في مواجهة العمليات الفلسطينية ضد الأهداف الإسرائيلية في الضفة.

تحقيق حالة ردع

الكاتب والمختص بالشأن الأمني إبراهيم حبيب قال إنّ جيش الاحتلال ونخبته فشلوا بالوصول إلى تجمعات للمقاومة في نابلس وجنين، وأصبح هناك خطر على جنوده خاصة في عمق المناطق الضيقة؛ ولذلك جاء التلويح باستخدام الطيران المُسير المسلح.

وأوضح حبيب، في حديثه ، أنّ الإعلان عن هذه الخطوة كأداة قديمة متجددة وبهذا التوقيت جاء لتحقيق حالة من الردع النفسي بين صفوف المقاومين رغم فشلها خلال انتفاضة الأقصى.

وأشار إلى أن اختلاف الوضع الميداني في الضفة المحتلة مقارنة بقطاع غزة؛ كون الاحتلال موجود في الضفة على الأرض “ويستطيع الدخول والخروج من المدن والبلدات الفلسطينية هناك دون أن تشكل الأجهزة الأمنية الفلسطينية هناك أي خطورة على جنوده، وكثير من الحالات يدخلون بعلم وتنسيق مع السلطة”.

ورجّح استخدام جيش الاحتلال هذه الطائرات بغرض الاغتيال والتصفية بشكل انتقائي “ربما لقيادي بالمقاومة أو لشخص مطلوب وخطر على الأمن الإسرائيلي ولا يمكن الوصول إليه دون الحاجة لاعتقاله وتقديمه للمحاكمة، وللتخلص من أي تهديد أمني دون الحاجة للدخول بعملية عسكرية”.

وذكر أنّ التلويح باستخدام هذه الطائرات يأتي في إطار تطور وتصاعد العمل المقاوم بالضفة المحتلة نتيجة حالة الإحباط التي يعيشها الفلسطيني، وحالة انعدام الأفق السياسي وفقدان الأمل بتحسن الأوضاع في ظل التغول الإسرائيلي في الضفة، “وهذه عوامل تدفع المواطنين للمقاومة وتصعيدها”.

وأضاف “الضفة تشهد تطورًا تدريجيًا في العمل المقاوم المسلح، ورغم بُطئه إلا أنه ملحوظ، واستخدام الطيران المسير المسلح للاغتيال والتصفية سيكون عامل مساعد لاتساع أعمال المقاومة بالضفة”.

وحول ما إذا كانت “إسرائيل” لجأت لهذه الوسيلة لاستبدال مشاهد الاقتحامات ورفع الحرج عن السلطة الفلسطينية، قال حبيب “لا أعتقد أن إسرائيل تتورّع عن إحراج السلطة وإظهارها بمظهر الضعيف والمقاول ووكيل للاحتلال من الباطن”.

خيبة أمل وعجز

الكاتب والمحلل السياسي محمود مرداوي اتفق مع سابقه بأنّ الاحتلال لجأ لهذه الوسيلة “بعدما أُصيب بخيبة أمل وعجز أمام الإرادة الفلسطينية وتصميم الثوار والمقاومين، وأمام اشتعال الضفة المحتلة في وجه المحتل والتنسيق الأمني والتقاعس وذر الرماد في العيون والخذلان وأوهام أوسلو وسلسلة الضغوط والمؤامرات التي تأتي من الداخل والخارج”.

ورأى مرداوي، في حديثه لوكالة “صفا”، أنّ حالة التصدي البطولية للاقتحامات والاجتياحات لبلدات ومدن الضفة أوصلت الاحتلال لقناعة أنّه لم يعد قادرًا على كسر شوكة المقاومين “فلجأ لاستخدام كل الوسائل القتالية المتاحة لديه حتى تلك التي يستخدمها أمام الجيوش التقليدية”.

وأكمل “عجز جيش الاحتلال وتعثر في احتواء حالة المقاومة المشتعلة بالضفة منذ 5 أشهر، اعتقل خلالها 1500 مواطنًا من بينهم قيادات وأسرى محررين في عملية أسماها “كاسر الأمواج” وخطة “جز العشب” والتي لم تكسر إرادة الشعب الفلسطيني، بالتالي لجأ إلى وسيلة أكثر دموية ولا تشكل خطرًا على جنوده لربح الأفضلية من الجو”.

الدم يُسعّرُ المُقاومة

ولفت إلى أنّ الاحتلال قد يتردد في استخدام بعض الوسائل القتالية التي بحوزته نظرًا للعائد التي تُخلفه، مشيرًا إلى فشل كل الوسائل التي استخدمها الاحتلال في عملية “كاسر الأمواج” بالقضاء على تنامي المقاومة ووقف تصاعدها.

وشدّد على أنّ عمليات الإعدام والاعتقالات اليومية قد زادت من لهيب المقاومة “والدم لم يجلب إلا مزيد من المقاومة والصمود والتصدي”، معتبرًا أنّ استخدام المسيرات المسلحة لن يُفضي إلّا لمزيد من النتائج العكسية التي لا يرجوها الاحتلال وردود أفعال لا يتوقعها.

واجبُ المقاومة

وبحسب مرداوي فإنّ المقاومة الفلسطينية بالضفة مستمرة وتتكامل مع باقي الجبهات في الجنوب وتعزز جبهة غزة، وتتكامل مع جبهة الشمال التي توشك أن تنفجر.

ونصح مقاومي الضفة المحتلة “بالتكامل في أدائهم، وألّا يتركوا الاحتلال يستفرد بجبهة لوحدها، مع رفع وتيرة الاستعداد والحالة الأمنية وتحييد ميزات سلاح “المُسيرات” من خلال التخفي والتحرك في أماكن مستورة”.

كما حثَّهم على عدم استخدام وسائل الاتصال الحديثة التي تُمكّن الاحتلال من الاطّلاع على حركة المقاومين وأسرارهم، واستخدام كل وسائل الحماية والحذر الجماعي والفردي وتحضير وتجهيز الحاضنة الشعبية، مختتمًا حديثه بالقول إنّ “تجربة غزة حاضرة وخير دليل على إمكانية تحقيق ذلك” في مواجهة الاحتلال والتغلّب على وسائله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى