أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي رقم (127)

بعد ثلاثة عقود على أوسلو: ما العمل لوقف انهيار الحركة الوطنية؟

هاني المصري

يُصادف اليوم الذكرى التاسعة والعشرين على اتفاق أوسلو، الذي كان بغض النظر عن النوايا، يُصادف اليوم الذكرى التاسعة والعشرين على اتفاق أوسلوبمنزلة نكبة ثانية للفلسطينيين، والدليل أن التحديات التي تهدد القضية الفلسطينية، وأداة تجسيدها الحركة الوطنية بمختلف مكوناتها، جسيمة، وتهدد الأولى بالتهميش، والثانية باستكمال الانهيار، الذي بدأ منذ وصول الإستراتيجيات المعتمدة إلى طريق مسدود، التي تلتقي حول برنامج حل الدولتين، الذي سقط بسبب أن سقفه أصبح اتفاق أوسلو الذي لا ينص على الدولة، ووسائله المفاوضات وإثبات الجدارة وتقديم التنازلات، وبتركيزه على بناء الدولة ومؤسساتها، وإهمال القضية الأهم، وهي تقرير المصير وإنهاء الاحتلال، بوصفه شرطًا لتجسيد الدولة وتحقيق الاستقلال الوطني، كما تم تجاهل الحقوق التي يجري الآن اعتمادها وكأنها البديل المناسب لحل الدولتين.

في هذه المناسبة، لا بد من أخذ الحقائق التالية بالحسبان.

أوسلو مات إسرائيليًا

إذا لم نعدّ أن أوسلو ولد ميتًا، فهو مات إسرائيليًا منذ فشل قمة كامب ديفيد في العام 2000، وبدلًا من التخلي عنه وتبني مقاربة جديدة، تم ضم أطراف جديدة تحت سقفه عبر انخراط الفصائل التي قاطعت انتخابات 1996، وشاركت في انتخابات 2006، من دون ربط مشاركتها في الاتفاق بالتخلي عنه، واعتماد مشروع وطني، بل باتت مطالبة بالموافقة عبر الحكومة التي تشارك فيها على شروط اللجنة الرباعية الدولية. والأنكى والأمر استمرار المحاولات الفلسطينية والعربية والدولية لإحياء أوسلو، ومن الطبيعي أن تبوء هذه المحاولات بالفشل، لدرجة أنه لم يعد أحدٌ يدعو لإحيائه ولاستئناف المفاوضات غير الجانب الفلسطيني، ويجامله بعض العرب والأصدقاء على الرغم من إدراكهم بأن أوسلو بات وراءنا، ولا يمكن إحياؤه وهو رميم، وفعلوا ذلك ليضمنوا بقاء الوضع الراهن الذي يرونه يتغير إلى الأسوأ باستمرار.

وعندما تتحدث الإدارة الأميركية عن تمسكها بحل الدولتين من دون أن تفعل شيئًا لتحقيقه، فهي بذلك تخدّر الفلسطينيين وتدفعهم لمواصلة التمسك بأذيال العملية السياسية، حتى لا يتبنوا مقاربة أخرى أخذت القيادة الفلسطينية تهدد بها وباعتمادها منذ 12 عامًا، وأصدرت قرارات لترجمة ذلك في المجلسَيْن المركزي والوطني، وكررت إقرارها مرات عدة من دون تنفيذ؛ لأنها لا تملك الإرادة اللازمة لتغيير المسار، ولخشيتها من المواجهة ومن ردة فعل المستفيدين مما يسمى “عملية سلام”، وهم باتوا قوة كبيرة، ويستندون إلى بنية كاملة متكاملة لا يمكن الاستهانة بها على الإطلاق، وبقيت المعارضة تطالب، وبانتظار تطبيق القيادة الرسمية للقرارات المتخذة.

أي ما يزيد القلق أن المعارضة الفلسطينية، أو ما يسمى “محور المقاومة الفلسطيني”، على الرغم من صموده ومقاومته، لا يملك بديلًا لما هو مطروح، ويتعامل مع الواقع هو الآخر، والأولوية عند عموده الفقري استمرار سيطرته على قطاع غزة، والمساهمة بذلك في تعميق الانقسام، ويتعاطى هو الآخر بسبب تمسكه بالسلطة مع السلام الاقتصادي، ويراهن على الربيع العربي الإسلامي تارة، وعلى إيران وحزب الله تارة أخرى، وعلى زوال إسرائيل قريبًا في هذا العام أو الذي يليه، أو على نهاية الاحتلال وزوال الاستيطان وفك الحصار قريبًا تارة ثالثة، جراء تناقضات إسرائيل الداخلية، وهي كبيرة، ولكنها لا تكفي لزوال إسرائيل أو الاحتلال، ويتذبذب ما بين تخوين القيادة والاستعداد لمحاصصتها وتجديد الشرعية لها.

إن الخلاص الوطني والانتصار على المشروع الاستعماري الصهيوني وأدواته الاحتلالية والتوسعية والعنصرية ليس قريبًا، وهناك شواهد ومؤشرات كثيرة على ذلك، وبحاجة إلى توفير مستلزماته غير المتوفرة، ويجب الاستعداد والتصرف على هذا الأساس.

سقوط نظرية الحلول وتبني الأبارتهايد وحده ليس حلًا

لا يفتح سقوط حل الدولتين عن طريق المفاوضات والتنازلات طريق الدولة الواحدة عن طريق تبني خطاب الحقوق والقانون كما يتوهم البعض، فالحركة التي لم تستطع إنهاء الاحتلال عن جزء من فلسطين لن تستطيع إزالة إسرائيل، أو هزيمة المشروع الصهيوني وتفكيك نظام الامتيازات العنصري وإقامة دولة واحدة في فلسطين إذا استخدمت الوسائل نفسها التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، أو استخدمت وسائل تشكل وجه العملة الآخر لأوسلو والسلام الاقتصادي.

فالحديث عن حل الدولة الواحدة من دون ربطه بهزيمة المشروع الصهيوني، هو وجه آخر لأوسلو؛ لأنه يستبدل خطاب التحرر الوطني والنضال السياسي بنضال قانوني حقوقي فقط، بزعم أن العالم سيتعاطف مع الحقوق الفردية والمدنية الفلسطينية كما لم يتعاطف مع الحقوق الوطنية، وحتى إذا تعاطف فهذا تعامل مع أحد مظاهر الاستعمار الاستيطاني الذي تمثله إسرائيل، وليس مع جذوره وجوهره، وهو يهبط بسقف النضال الفلسطيني بجعله يشمل تحسين الحياة ضمن الدولة الواحدة اليهودية القائمة حاليًا، التي هي عنصرية بامتياز، وهي ذكية تحاول الانفصال عن الفلسطينيين مع بقاء التحكم فيهم عبر أنظمة وقوانين مختلفة لكل تجمع فلسطيني، حتى تتهرب من مسؤولياتها عن الفلسطينيين وحقوقهم بوصفهم مواطنين، على الرغم من توهم أصحاب الدولة والواحدة وخطاب الحقوق بأنهم يحشرونها في الزاوية.

إذا لم يرتبط خطاب الحقوق والمساواة والعدالة بالكفاح لإنهاء الاحتلال وتقرير المصير، أو ضد الاستعمار الاستيطاني لهزيمته وتفكيك نظام الامتيازات العنصري؛ أو بكلامها يكون مجرد ضحك على الذقون بوعي أو من دونه.

مخاوف تغيير المسار

ما يخيف القيادة الرسمية من المواجهة ومن تبعات تغيير المسار، وما يقلق المعارضة ويجعلها مترددة من بلورة البديل العملي عن سلطة أوسلو، هو الخشية على مصالحهما والمكاسب والمناصب التي حصلتا عليهما، وهيمنة وترسّخ اليمين الإسرائيلي، وسيطرته الكاسحة على إسرائيل، على عكس توقعات الكثيرين، الذين راهنوا عى تراجع إسرائيل، وأنها على وشك الزوال، أو راهنوا على المصالحة التاريخية مع الحركة الصهيونية.

في حين لا بد من إدراك استحالة تغيير هذا الواقع اليميني الإسرائيلي على المدى المباشر، ولسنوات قادمة عدة على الأقل؛ كونه يحكم من دون منافس من اليسار، أو ما يسمى “معسكر السلام”.

لقد بات التنافس الأكبر في إسرائيل بين اليمين واليمين الأكثر تطرفًا، أما بقايا اليسار والوسط فهي أقلية صغيرة لا تملك بديلًا من اليمين، بل تتماهى معه، ولا يمكن أن تحكم وحدها من دون مشاركة أحزاب يمينية في الحكومة، كما حصل بعد سقوط حكومة نتنياهو، وسيكون لها الفيتو في أي حكومة تشارك فيها، وهي صاحبة القرار كما شاهدنا في حكومة نفتالي بينيت، وما تبعها من حكومة يائير لابيد، الذي ينافس كما يدل توغله في الدم الفلسطيني وتهويد القدس، وخصوصًا الأقصى، أعتى اليمين في عدائه للفلسطينيين.

حسم الصراع وليس تقليصه

لا يستمر اليمين الحاكم في إسرائيل في إدارة الصراع، كما فعلت الحكومات الإسرائيلية منذ أوسلو وحتى عودة بنيامين نتنياهو إلى سدة الحكم في إسرائيل في العام 2009، وإنما شرع في حسم الصراع وتصعيده، وليس إلى تقليص الصراع كما تدعي أوساطٌ حاكمة في إسرائيل، وصدقت أوساط فلسطينية وعربية ودولية ذلك، بل ما يجري محاولات إسرائيلية محمومة لحسم الصراع، وتصفية القضية الفلسطينية من مختلف أبعادها، بدليل ما يحصل في القدس والأقصى وعموم الضفة الغربية من تهويد وتهجير واستعمار واستيطان وعنصرية، ومن عدوان عسكري متكرر وحصار مستمر لقطاع غزة، وتطبيق قانون القومية العنصري في إسرائيل، وتكثيف المساعي الحثيثة لتصفية وكالة الأونروا، وتغيير تعريف اللاجئ، وتوطين اللاجئين، وشطب حق العودة، وتهجير اللاجئين إلى مناطق لجوء جديدة.

ما يحدث لا يدع مجالًا للشك بأن ما يجري أمامنا هو قيام الدولة الإسرائيلية اليهودية الواحدة، من خلال سعي متزايد لضم وتهويد الضفة الغربية، أو مساحات واسعة منها لإسرائيل، وليس إقامة دولة أو شبهة دولة فلسطينية، لا في الضفة والقطاع، ولا في الضفة وحدها، ولا في القطاع وحده، فقد تمت تنحية المضمون السياسي لعلاقة دولة الاحتلال بالفلسطينيين، وباتت تتعامل معهم بوصفهم أفرادًا وليسوا شعبًا، وأن المطلوب استخدام كل الوسائل لدفعهم لقبول، أو على الأقل، التعايش والتعامل مع الواقع الذي تفرضه إسرائيل على الأرض، والذي يجعل الحل الإسرائيلي هو الحل الوحيد المطروح والممكن عمليًا.

إن ما يجري هو تطبيق لصفقة ترامب من دون ترامب، مع تأجيل الضم القانوني للمناطق المحددة للضم إلى حين توفر الظرف المناسب، فالقضم والضم الفعلي الزاحف والمتدرج يقود عاجلًا أو آجلًا إذا لم يحصل نهوض فلسطيني وعربي إلى الضم القانوني.

هل سينجح المشروع الاستعماري الاستيطاني في تصفية القضية؟

الجواب، لا قطعًا، بدليل كل أشكال الصمود والمقاومة، سابقًا وحاليًا، التي يسطرها الشعب الفلسطيني، ولكنه ينجح في تصفية الحركة الوطنية التي تصدرت المشهد الفلسطيني خلال عشرات السنين الماضية، فيأس القيادة وتخاذلها وفسادها واستسلامها، وعجز المعارضة وعدم إقدامها على بلورة البديل النظري والعملي قاد إلى ما أسميه انهيار الحركة الوطنية، الذي يفسر عدم تغيير المسار على الرغم من الكارثة التي أوصلنا إليها، وعدم قيام السلطة بحماية شعبها من عمليات القتل اليومي والاقتحام والاعتقال وهدم المنازل، وعجز الفصائل عن ردع الاحتلال وعدوانه وتخلفها عن قيادة المقاومة في الضفة؛ ما أوجد فراغًا أخذت تملؤه عناصر ومجموعات فردية ترد بشكل عفوي على عمليات الاغتيال والاقتحام والاعتقال اليومية.

وما يميز هذه المقاومة أنها دفاعية في الغالب، ومحلية، تسطر بطولات، ولكن من دون إمكانات ولا وعي ولا خبرة ولا تنظيم ولا قيادة ولا إستراتيجية، وهذا يجعلها في أحسن الأحوال أن تحافظ على القضية حية، ولكنها لا تملك القدرة على الاستمرار والتصاعد، والأهم على المراكمة وتحقيق الإنجازات السياسية والانتصار؛ ما يجعل البطولات والمقاومة الباسلة مجرد تضحيات وبطولات.

لا بديل من تغيير المسار والخطاب، وتحريره من نظرية الحلول الجاهزة، واعتماد مسار التحرر الوطني من الاستعمار الاستيطاني الذي يحكم من خلال الاحتلال العسكري والفصل العنصري والعدوان بكل أشكاله، ويستهدف مصادرة وتهويد أكبر مساحة من الأرض وأقل عدد من السكان أصحاب البلاد الأصليين مع الانفصال عنهم، واستمرار التحكم الكامل فيهم.

هذا المسار المطلوب الذي يوقف انهيار الحركة الوطنية، ويعيد بناءها بشكل مشترك، أو يبني حركة وطنية جديدة يمكن أن تجمع الشعب كله من خلال الجمع ما بين خطاب الحلول المرحلية والنهائية ومختلف أشكال المقاومة، وإدراك المشترك والظروف الخاصة والأولويات لكل تجمع، وما بين إنهاء الاحتلال والحقوق المدنية والوطنية والأبارتهايد والمساواة وحق العودة وتقرير المصير والحل التاريخي الجذري الديمقراطي، ولكن بالترابط، مع تحدي المشروع الاستعماري العنصري، والكفاح لهزيمته، وليس تحسين شروط الحياة فيه، مع أهمية انتزاع أي مكسب مهما كان صغيرًا، ولكن شريطة ربطه بأفق رحب.

“النكسة التنكيسية” لبعض “الرسميات” العربية على رحيل الملكة إليزابيث!

كتب حسن عصفور/ نجحت المملكة المتحدة في أن تصنع من رحيل الملكة إليزابيث الثانية، كمشهد من مشاهد تأثيرية خاصة، وتمكنت أن تفرضه حاضرا بتفاصيله على الإعلام العالمي، وبشكل أكثر على العربي، ليصبح “الحدث الأول”، وهزم أخبار أكثر أهمية وتأثيرا على المسار الدولي العام، كالعودة لاتفاق فيينا النووي، وكذا العملية الروسية في أوكرانيا، الصراع الفلسطيني مع الكيان لا يحتل مكانة مؤثرة).

بالتأكيد، وفاة ملكة بريطانيا حدث هام، خاصة بعد عمر هو الأطول في تاريخ حكام العالم، ما يقارب السبعين عاما، وطبعت بصمات خاصة في إدارة مملكتها ودول الكومنولث، ولها ما تستحق احترما لوفاة.

وسارعت الدول العربية من محيطها لخليجها بالتعبير عن مشاعر حزن للرحيل، وهنا نفتح القوس الأهم، بأن ذلك “الحزن” انقسم بشكل كبير بين بلدان وأخرى، ما يثير أسئلة لا علاقة لها بالبعد “الشخصي” في علاقة بلد ببلد، ولا يمس التعبير الإنساني في فقدان شخصية بمكانة الملكة إليزابيث.

اختلف التعبير عن “حزن الرسمية العربية”، بين الواجب الطبيعي في تلك المناسبات، برقية وربما هاتف وبيان، وتغطية أخبار في وسائل إعلام ملكية الدولة، كاهتمام خاص، وبين دول ذهبت للتعبير عن حزنها بطريقة خارج النص العام.

ان تذهب دول عربية لتعلن الحداد الرسمي لعدة أيام، وتأمر بتنكيس أعلام بلادها خلال تلك المدة، فتلك مسألة تستوجب التفكير العميق، حول واقعنا الرسمي العام، وهل حقا يمثل ذلك سلوكا مقبولا، خاصة وأن غالبية دولة العالم لم تذهب الى ذلك، بما فيها الولايات المتحدة وكل دول أوروبا، ضمن الاتحاد أو خارجه، وبلدان أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.

ما حدث من بعض الدول الرسمية العربية، يمثل طعنة تاريخية لما فعلته بلد الملكة إليزابيث، ما قبلها وخلال فترة حكمها، فهي من باب التذكير البلد الاستعماري الأبرز الذي كان سببا فيما أصاب الدول العربية وشعوبها، كوارثا شاملة، وهي من باب فتح “الذاكرة” بلد “وعد بفور”، الذي منح فلسطين الحق الى حركة صهيونية معادية لمسار التاريخ، لإقامة دولة هي الوحيدة في كوكبنا التي تحتل بلد وشعب آخر، وتمارس كل أشكال العنصرية والتطهير العرقي، كيانا وحركة.

الذهاب لإعلان حداد وتنكيس أعلام على رحيل ملكة الاستعمار الأطول والأكثر سوادا، ومن قام بإهداء فلسطين الى الصهيونية العالمية لإقامة كيان يمثل أداة استعمارية شمولية ليس ضد فلسطين، كما يعتقد بعض من في هذه الأمة، بل هو ضد كل الأمة شرقها وغربها عربها وكل قومياتها بكل أطيافهم الطائفية والفكرية والسياسية سوى من يكون معها، رغم كل مكاذبها.

بعيدا عن المجاملات الفارغة، ما قامت به تلك الدول من أفعال “تنكيسية”، هو عملية طعن جديدة للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وكأنها تبارك ما فعلت تلك البلاد، والتي قبل أيام فقط أعلنت رئيسة حكومة صاحبة الجلالة أنه لو لم تكن “إسرائيل” موجودة لوجب وجودها..وأنها صهيونية أكثر من الصهاينة أنفسهم.

ما حدث يستحق التفكير العميق بمدى حضور فلسطين الحق والقضية والمستقبل، ببعض “الذات الرسمية العربية”، وكي لا يخرج بعض الأتباع والذيليين لتبرير “النكسة التنكيسية” والحداد، ليتهم يرون غيرهم كيف تصرفوا، ليعرفوا أن الفارق كبير بين “واجب رسمي بروتكولي” وبين ما حدث من بعض الرسميات العربية.

من باب التذكير، هل قامت تلك الدول “المنكسة” بأي مظهر حدادي كما فعلت مع الملكة البريطانية، عندما أقدمت دولة الكيان باغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات، أو أي من زعماء الأمة بما فيهم الراحل جمال عبد الناصر…سؤال عله يلخص الحكاية بشكل مكثف.

ملاحظة: جنين – نابلس”..معادلة جديدة لصناعة “ثنائي ثوري” بات يمثل رأس حربة في مواجهة عدو وغاصب..”ثنائية غرادية لفعل مقاوم” ردا على “ثنائيات برم كلام غادر”…فقبضة التحدي لن تنكسر!

تنويه خاص: تقرير مكتب الأمم المتحدة (أوتشا) حول أن 30% من اهل قطاع غزة يحتاجون لدعم نفسي تستحق الاهتمام قبل الكبير..شو صار وليش صار..يا سلطات حاكمة في بقايا بقايا الوطن، والفصائل التي لا تترك قصة ما تفتي فيها.. تشوف كيف تعمل لتخفيف هيك أزمات..صحة الناس مقاومة يا فصايل!

حماس و”اتفاق أوسلو “.. الحقيقة وشبهها!

حسن عصفور

كما اليوم في 13 سبتمبر 1993، تم التوقيع رسميا على اتفاق إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في البيت الأبيض، بمشاركة رسمية عربية ودولية واسعة، بعد مفاوضات سرية في العاصمة النرويجية، بدأت يناير 1993، وانتهت بتوقيع أولي 20/ 21 أغسطس 1993.

الاتفاق كان الـ “مفاجأة سياسية” الأبرز خلال سنوات ما بعد محاولات دولة الكيان بتدمير منظمة التحرر وتصفية وجودها، خاصة حرب 1982 بقيادة شارون، ولاحقا محاولات الولايات المتحدة، بتنسيق ما ببعض أطراف عربية لخلق “بديل لها” ثم استبدال الفكرة بعد فشلها الكبير، بالذهاب للبحث عن قوى أخرى، لتشكيل ما أسمته الإدارة الأمريكية بـ “البديل الموازي” عبر دراسة معهد واشنطن 1988.

المحاولات الاستبدالية، تواصلت مع تصميم مفاوضات مؤتمر مدريد للسلام 1990/ 1991، برفض وجود منظمة التحرير بأي شكل كان في تلك المفاوضات، وأن ينحصر التمثيل الفلسطيني ضمن “وفد أردني” ومن الضفة الغربية وقطاع غزة، دون القدس والمنظمة، تصميم أساسه شطب التمثيل الوطني الشرعي الأول العام للشعب الفلسطيني منذ 1964.

ومع قوة الانتفاضة الوطنية الكبرى، وصلابة القيادة الثورية للشعب الفلسطيني بقيادة الخالد المؤسس ياسر عرفات، تم تعديل ما في “شروط أمريكا إسرائيل”، لتصبح المنظمة الراعي الرسمي للوفد الفلسطيني، بأشكال متعددة.

ولذا جاء الاتفاق في المفاوضات السرية، صدمة سياسية مذهلة للولايات المتحدة، وكل أطراف اليمين واليمين الفاشي في دولة الكيان، وبعض أطراف عربية ممن حاولت ان تكون شريكا في خلق “البديل – البديل الموازي”، ففتحت أوسع حملة معارضة “مشتركة موضوعيا” بين “تحالف أعداء أوسلو”، ضم أطرافا عربية وفلسطينية وصهيونية أمريكية، وكل قوى الفاشية الجديدة وتحالفها في إسرائيل.

كان ملفتا جدا، كيف أن أطراف عربية تقود حملة رفض الاتفاق، رغم انها كانت غارقة في مفاوضات سرية مع حكومات الليكود وشامير لشطب منظمة التحرير، فيما دول أخرى استخدمت كل ما لديها من قوة وتأثير لخلق بديل لها بالقوة الجبرية.

كان منطقيا جدا، معارضة تيار واسع من الحركة الصهيونية بقيادة يهود أمريكا، خاصة فريق الخارجية وفي المقدمة دينس روس ومارتن أنديك، وكذلك الفاشية اليهودية في الكيان بقيادة الثنائي، نتنياهو شارون، فتلك مسألة تتفق مع كل ما سبق محاولات سياسية لتدمير التمثيل الوطني وشطب المشروع الوطني.

وفلسطينيا، كان رفض بعض الأطراف في سياق “رؤيا تاريخية دائمة” لها برفض أي رؤى تشتق برامج سياسية لحلول مرحلة – انتقالية منذ عام 1974، وبعض تيارات إسلاموية لها منطقها الخاص وتحديدا الجهاد، فيما سلكت حركة حماس التي تأسست رسميا فبراير 1988، بعد 21 عاما من احتلال الضفة والقدس والقطاع معارضة مركبة.

معارضة حركة حماس استندت الى دعم مباشر من الشقيقة الأردن، فاحتضنت قياداتها لعشر سنوات من التأسيس حتى عام 1997، رغم رفضها وجود أي حضور لفصيل فلسطيني بعد أحداث سبتمبر /أيلول 1970، وبدأت سريعا فتح الباب لها لممارسة عملياتها العسكرية في قلب إسرائيل (التي انتهت عمليا بعدما حققت هدفها السياسي)، لغرض التشويش على مسار الاتفاق الذي تم توقيعه بين منظمة التحرير وحكومة رابين.

مارست “حماس” معارضتها لتشكيل السلطة الوطنية بأشكال متعددة، منها فتح جبهة عمليات خاصة، وحملات تحريض واسعة ضد الاتفاق والقيادة الفلسطينية، بدعم من كل أعداء المنظمة ومعارضيها، ورفضت أي شكل من اشكال “التعاون الموضوعي”، بل أنها هددت كل من يشارك في أول انتخابات وطنية فلسطينية فوق أرض فلسطين يناير 1996 بعدما قرر بعض من عناصرها، بينهم الرئيس الحالي لها إسماعيل هنية بالتصفية لو أكملوا مشاركتهم في الانتخابات.

حماس وحتى 1997، وقبل طرد قياداتها من عمان، بعد انتهاء الدور الوظيفي، حاولت ان تستخدم سوريا وإيران وقطر لمواصلة دورها التخريبي ضد السلطة الوطنية، رغم خوض اول معركة مسلحة بين السلطة وحكومة نتنياهو 1996، الذي فاز بالانتخابات قبلها بأشهر.

كان التقدير، أن تقف المعارضة الفلسطينية، ومنها حركة حماس، بمسؤولية للتعامل مع التطورات الجديدة، خاصة بعدما قامت “الفاشية اليهودية” باغتيال اسحق رابين في سابقة تاريخية لم تحدث منذ 1948، لأنه وقع اتفاق مع ياسر عرفات ومنظمة التحرير، يستند الى التخلي عن جوهر الفكر التهويدي في الضفة والقدس.

حماس، واصلت دورها رغم محاولة محدودة بتشكيل حزب الخلاص، ليكون جزء من التكون السياسي الفلسطيني الرسمي، لكنها سريعا ما ابتعدت بعد قمة كمب ديفيد وبدء أوسع مواجهة عسكرية قادها باراك ثم شارون لتدمير السلطة كيانا وقيادة، وفتح الباب لجديد سياسي، عبر عنه جورج بوش الابن في خطته يونيو 2004، التي عرفت بخطة “حل الدولتين” المشروطة بقيادة غير ياسر عرفات (المفضل محمود عباس).

وبعد تمكن دولة الكيان وفاشييها من اغتيال الخالد ياسر عرفات يوم 4 نوفمبر 2004، بدأت صياغة خطتها التنفيذية المعروفة بـ “خطة شارون” لفصل الضفة عن القطاع وتشكيل محميات خاصة.

بعد قرار شارون خروج قوات جيش الاحتلال من مستوطنات قطاع غزة وبعض تواجد على المعابر، تعاملت حماس مع ذلك، وكأنه “نصر لها”، وبدأت تعتبره “اليوم الوطني الفلسطيني”، في تزوير نادر للمسار السياسي، فما حدث لم يكن سوى جزء من خطة كاملة وضعها شارون بتنسيق مع أمريكا، وموقفها منه يكشف دورها الحقيقي سياسيا.

وفي خطوة تفتح الضوء لمعرفة الحقيقة لحماس، عندما قررت فجأة المشاركة في انتخابات تشريعية “خارج الاتفاق وكبديل عن الخلاص منه”، فرضتها أمريكا وتل ابيب بالتعاون مع قطر، رغم انها أعلنت رفضها المطلق لاتفاق أوسلو وما انتجه، وهددت كل من يشارك بانتخابات التشريعي 1996، لكنها بدون مقدمات انتقلت من الرفض المطلق الى المشاركة المطلقة، وحصدت ربحا انتخابيا في التشريعي، وشكلت حكومتها الأولى قادها رئيسها الحالي هنية.

حماس التي تدعي ليل نهار أنها ضد أوسلو وتتهم من قام به بكل ما لها من اتهامات، هي الجهة الوحيدة راهنا التي تغرق عمليا في الخطة اليهودية البديلة لاتفاق أوسلو، الذي رأت فيه تلك الخطة انه تخلى عن الضفة والقدس باعتبارها “قلب التوراتية”.

حماس تدعي أنها ضد أوسلو، وهي من شارك في انتخابات أقل حقيقة من جوهر الاتفاق، بل كانت البديل الأمريكي – الإسرائيلي لوقف العمل بالاتفاق، تحكم قطاع غزة بقواعد مشتقة من الاتفاق، تقود حكومة فرعية وتشريعي فرعي وتشكل سلطة فرعية، ولكنها تدعي أنها ضد اتفاق أوسلو، وأوقفت كل عملها العسكري في إسرائيل ضن “صفقة غير مكتوبة” لحماية ما لها من بعض سلطة وحكم.

موضوعيا، نعم حماس ضد اتفاق أوسلو كما قادة “الفاشية اليهودية” نتنياهو وشارون وشاكيد وبينيت وبن غفير وسموتريتش، وكل أقطاب “المشروع التهويدي” المعادين لأصل اتفاق إعلان المبادئ 1993.

وكي لا تبقى حركة “الدجل السياسي” متواصلة، فإن اتفاق إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) انتهى واقعيا بعد اغتيال اسحق رابين وانتخاب حكومة أعداء أوسلو بقيادة نتنياهو يونيو 1996، ولم يبق منه سوى إطار مشوه، ومؤسسات مقسمة وفق “الهوى الإسرائيلي”، ولذا كل حديث عنه ليس سوى “ضلال سياسي”.

التجربة الرئيسية من الحدث التاريخي تتلخص في أن دولة الكيان لن تكون طرفا – شريكا في أي حل سياسي مقبول دون اعتراف الطرف الفلسطيني بجوهر مشروع التوراتية في الضفة والقدس وخاصة ساحة البراق، والقبول بالسيادة الأمنية الشمولية لهم فوق أرض فلسطين التاريخية.

استمرار الحديث عن اتفاق إعلان المبادئ كخيار للحل ليس سوى هروب من الرسمية الفلسطينية للذهاب الى المرحلة الجديدة من صراع سياسي، يبدأ بوقف كل ما ترتب من التزامات، لم يعد لها أثر عند الطرف الآخر، والخروج من “بوتقة” التزام كاذب بما كان، عنوانها “الاعتراف المتبادل”، وإعلان دولة فلسطين ضمن الحق القانوني في الشرعية الدولية.

ملاحظة: في ذكرى الاتفاق التاريخي سلاما لروح قائد المسار العام ياسر عرفات طائر الفينيق الفلسطيني..سلاما لروح المناضل العروبي الكبير محسن إبراهيم سندانة خلية قادت مسيرة العمل..تحية خاصة للفدائي السياسي “أحمد قريع – أبو علاء”..وتحية للرئيس محمود عباس وياسر عبدربه أعضاء خلية “التكوين الجديد”..سلاما لشهداء وطن دونهم ما كان للشرعية الوطنية بقاء وسط كم التآمر الغريب.

تنويه خاص: “معادلة حكم ومعارضة” لذات الفصيل يمكن اعتبارها “أم المكاذب”..مش هيك برضه يا حماس..مساكين أهل قطاع غزة..مش عارفين من وين يلاقوها بعد مرحلة الخداع الكبير!

شاكيد تمهدُ لعودة نتنياهو وتلمعُ صورته

د. مصطفى يوسف اللداوي

لا تنفك وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية إيليت شاكيت، تبذل قصارى جهودها وتسعى بكل السبل والإمكانيات لضمان وصولها إلى الكنيست الإسرائيلي، وتجاوز نسبة الحسم التي تتربص بها وتهددها بالشطب والطرد، لتكون إلى جانب رب عملها القديم، رئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتنياهو، الذي عملت معه قديماً مديرةً لمكتبه، ونسقت وإياه في تشكيل حزبها الأول وتحالفها اليميني المؤيد له، وكانت قد آمنت بمبادئه، وأعجبت بأفكاره، ورضيت عن سياسته، وأيدت على مدى سنواتٍ حكومته، وحمتها من السقوط والانهيار، ومن محاولات حجب الثقة عنها.

يبدو أنها ما زالت تعمل معه مديرةً لحملته الانتخابية، تنسق له، وتصنع التحالفات من أجله، وتبحث عن ذوي الحظوظ ليكونوا إلى جانبه، ويزيدوا من حجم كتلته البرلمانية، ليتمكن من تشكيل حكومةٍ يمينيةٍ نقيةٍ، تتصدى للتهديدات التي يتعرض لها كيانهم، وتقف في وجه كل محاولات التسوية السياسية، التي قد تفرض عليهم تنازلاتٍ “مؤلمةٍ”، قد تقود إلى خلق وتشكيل دولة أو كيان فلسطيني مستقل، وهي ترى أن نتنياهو الذي يرفض إقامتها، هو الأقدر على حماية المصالح العليا للشعب اليهودي، وهو الأقوى في مواجهة التحديات والتصدي للاستحقاقات الأمنية والوجودية التي تتعاظم ضدهم.

شكلت شاكيد لهذا الغرض حزب “الروح الصهيونية” مع وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال، وشريكها السابق في حزب “يمينا” يوعاز هاندل وشريكه زيفكا هاوزر، على أن يؤيد في حال تمكن حزبهما من تجاوز نسبة الحسم المطلوبة وهي 3.25%، تشكيل حكومة يمينية ضيقة برئاسة بنيامين نتنياهو، وذلك إذا تعذر تشكيل حكومة موسعة تضم اليمين ويسار الوسط، وهو الخيار الذي يفضله هاندل كونه يحقق الاستقرار السياسي للحكومة، ويمنع الذهاب إلى انتخاباتٍ جديدةٍ.

إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة التي أشارت إلى تراجع حظوظ حزب “الروح الصهيونية” إلى ما دون نسبة الحسم، وتراجع هاندل نفسه عن تعهده السابق لشريكته في الحزب بدعم حكومة يمينية ضيقة بزعامة نتنياهو، دفعت شاكيد إلى إعلان انفصالها عن هاندل، والمسارعة إلى البحث عن شريكٍ جديدٍ يضمن لها الفوز، والوصول إلى الكنيست، قبل المدة القانونية الممنوحة لتسجيل الأحزاب والكتل والقوائم، علماً أن المدة المتبقية هي ثلاثة أيامٍ فقط، الأمر الذي يعني أنها أصبحت في دائرة الخطر، وأنها قد تلحق برئيس حزب يمينا السابق نفتالي بينت وتعلن اعتزال العمل السياسي، وتعود أدراجها إلى البيت والمطبخ.

تحاول شاكيد في طريقها إلى الكنيست تفكيك معسكر “بديل نتنياهو” أو “ليس بيبي”، والضغط على أطراف هذا المعسكر للتراجع أمام حجتها بأن نتنياهو هو الأقوى والأقدر، وفي سبيل ذلك تعمل على مواجهة خطاب الكراهية ضده، لتحسين صورته وتجميل سياسته، وهي في قرارة نفسها تعلم أن فوزه سيحجز لها مقعداً في حكومته حتى لو لم يحالفها الحظ بمقعدٍ في الكنيست، ولهذا فهي قد تقاتل إيماناً بنتنياهو ودفاعاً عنه، ولكنها تقاتل أيضاً لتضمن مستقبلها، وتحافظ على مكانتها، وتفرض نفسها كلاعبٍ رئيسٍ في السياسة، وإلا فإن الاعتزال مصيرها.

أمام نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، التي تعطي حزب “الروح الصهيونية” نسبة 1.1% في آخر استطلاع أجرته القناة 12 الصهيونية، وهي نسبةٌ مخزية جداً، تضعف قدرتها التفاوضية، وتحد من آمالها المستقبلية، ولا تشجع الأحزاب على التحالف معها، فهل تعود شاكيد خلال الساعات القليلة القادمة إلى حزب “يمينا” فتشد أوتاره وترص صفوفه وتنفخ فيه الروح من جديد، عله يتمكن من المواجهة وينجح في الاستحقاق، ويتجاوز نسبة الحسم إلى أربعة نواب، ويساعدها في ذلك نتنياهو الذي يرى في حزبها “إسفنجةً” ماصةً للأصوات اليمينية الضائعة الحائرة، التي إن لم تجد صندوقاً تصوت فيه لمرشحيها، فإنها قد تذهب إلى خصومه الشرسين، ولا تلقي بأوراقها في صناديق حزبه والموالين.

بين “كاسر الأمواج” وكاسر العجز

مهند عبد الحميد

تشهد الضفة الغربية تغيراً كبيراً في التعامل مع نظام الأبارتهايد الاستعماري الإسرائيلي.

وبحسب رئيس الشاباك رؤوبين بار، زادت عمليات إطلاق النار بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي، وجرى اعتقال أكثر من 2000 شخص، وتم إحباط 130 هجوماً ومصادرة 300 قطعة سلاح.

في حين بلغ عدد الشهداء ما ينوف على 85 شهيداً، وإذا ما أضيف لهم شهداء القطاع يصبح عددهم 135 في ثمانية شهور.

التقارير الإسرائيلية تتحدث عن فقدان السلطة الفلسطينية سيطرتها في جنين ونابلس وأنها لا تفعل ما يكفي لمنع المسلحين.

يأتي التصعيد والرد الشبابي بعد إخفاق سياسة «جز العشب»على مدى سنوات، وبعد سياسة «كسر الأمواج» العام 2022 المترافقة مع تسهيلات وحوافز اقتصادية وضغوط سياسية وتدخلات.

كل ذلك أدى إلى تعاظم روح المقاومة الفلسطينية، وإلى خلق معضلة استراتيجية لإسرائيل كما يقول مسؤولون أمنيون في المؤسسة العسكرية.

أما أسباب التحول في الوضع الفلسطيني فتعزوه سلطات الاحتلال إلى ضعف وإضعاف السلطة، وتهريب السلاح عبر الأردن، وشراء السلاح بأموال إيرانية عبر حركتي حماس والجهاد، وانفصال تنظيم فتح في جنين ونابلس عن السلطة.

دائماً تتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية شأنها في ذلك شأن المؤسسات الاستعمارية مع قضية الشعب الفلسطيني كقضية إدارية وأمنية مجردة من أي بعد وطني وقانوني وحق تقرير المصير وحقوق إنسانية وكرامة.

دائماً يكون حل الأزمات بالترهيب وبالمزيد من القوة والحصار وبترغيب أقل، وكل ذلك بمعزل عن الجوهر.

دائماً تسود فلسفة أسياد وعبيد وغطرسة القوة. ورغم فشل تلك السياسات في كل مرة إلا أنها تستمر وتتكرر وتزداد صلفاً ووحشية. يكفي التوقف عند موقع فلسطين في الدعاية الانتخابية للكنيست – البرلمان – لنعرف الواقع المأساوي فقد أصبحت الحقوق الفلسطينية محط التنافس على من يكون أكثر تطرفاً ضدها، من ينكر تلك الحقوق أكثر، من يدعو إلى إجراءات أكثر وحشية، من يتسابق على القول إن هذا الصراع غير قابل للحل.

لا يمكن فصل استجابات الشباب والمزاج العام الفلسطيني عن السياسة الاستعمارية الممارسة في الواقع وكل الوقت. ما هو الرد الفلسطيني المتوقع من استباحة المستوطنين واعتداءاتهم على الأرض والممتلكات والمقدسات؟ وما هو الرد الفلسطيني المتوقع من قمع قوات الاحتلال لكل احتجاج  سلمي فلسطيني وحماية المستوطنين الذين يرتكبون أبشع الانتهاكات؟ .

بديهي القول لكل فعل رد فعل معاكس له في الاتجاه ومساوٍ له في المقدار.

كاسر الأمواج يقابله كاسر العجز الذي يعني كسر ثقافة العبودية. خلافاً لقوانين الطبيعة والعلوم، دولة الاحتلال لا ترغب ولا تقبل بأي رد فعل طبيعي، وإنما تدعو الشعب إلى الخنوع والقبول بالأمر الواقع وعلاقة أسياد/ عبيد.

الاعتقال اليومي والقمع اليومي والقتل لأتفه الأسباب، وشطب العدالة والحرية في العلاقة بين محتلين ومواطنين، وفي غياب جهة فلسطينية رسمية وغير رسمية تتحمل مسؤولية الدفاع عن المواطنين، هذه الأسباب وغيرها دفعت الشبان إلى الرد بطريقتهم ومحاولة حماية أنفسهم بأنفسهم فضلاً عن الانتصار لضحاياهم ولكرامتهم، ولم يكن للعوامل الخارجية دور مقرر، قد تكون عوامل مساعدة في ظل استفحال التناقض بين شعب واحتلال.

بدأت الظاهرة المسلحة في محافظة جنين وانتقلت إلى نابلس وهي مرشحة للانتشار في معظم المحافظات. وكان هذا الاحتجاج المسلح غير المنظم امتداداً للاحتجاجات الفردية – ظاهرة الطعن والدهس» الفردية، وهو في كل الأحوال طور جديد من أطوار النضال وأسلوب نابع من خصائص الصراع. 

الرد الإسرائيلي الممارس هو المزيد من الاعتقال والقتل والاقتحامات اليومية، والتهديد بعملية كبيرة على غرار عملية 2002 التي قامت بتطهير المدن والمخيمات من المقاومين. والمزيد من الضغوط على السلطة بغية مشاركة أجهزتها الأمنية في إطفاء النيران، والعودة إلى مستوى من التعايش مع الوقائع الاستعمارية.

غير أن أي استجابة فلسطينية لماكينات الضغوط الإسرائيلية والأميركية والعربية، ستؤدي هذه المرة إلى انفصال السلطة النهائي عن قضايا شعبها وعن نضالهم في غياب المسوغات، سابقاً، جرى تبرير التنسيق الأمني بتسهيل الانسحابات الإسرائيلية من المدن والبلدات والمخيمات ونقل مهمات سلطة الاحتلال والإدارة المدنية إلى السلطة الفلسطينية، ولاحقاً برر استمرار التنسيق الأمني لتعزيز الشرعية الدولية بترسيم الانضمام للمؤسسات الدولية بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتسهيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية تحت الاحتلال.

أما الآن فلا يوجد أي مسوغ في ظل مضاعفة الاستيطان والتطهير العرقي في القدس ومناطق (ج) والانتهاكات اليومية للمسجد الأقصى وهدم المنازل والاستباحة.

لا يوجد شيء تقايض به السلطة غير البقاء والاستمرار ضمن مهمة منفصلة عن الحقوق والمصالح وهي في حالة حدوثها ستؤدي إلى الانفصال عن الشعب.

التعايش بين الاتجاهات السياسية وأشكال النضال، بين المبادرين والعاجزين، بين العفوية والوعي، بين المتفرجين والمكتوين بالنار، بين أصحاب الامتيازات والنفوذ والذين يلوون من شدة العوز والحاجة. هذا التعايش لا يمكن أن يعمر طويلاً. بدأ نقض التعايش فعلاً مع الاحتلال ولكن بمقاس المزاج والعفوية الذي عبرت عنه الظاهرة الشبابية المسلحة التي فتحت الأبواب أمام التغيير الداخلي وإعادة البناء. وهنا يبرز تحدي العفوية والمزاج للوعي الذي سجل قصوره على مدى زمني طويل، وكان عنوان القصور هو التذيل بالعفوية والخضوع لها.

دولة الاحتلال تمارس الآن شكلاً من أشكال التصفية للظاهرة العفوية المسلحة كجزء من معركة التصفية السياسية للقضية برمتها، وتحاول قطع الطريق على تدخل الوعي الإيجابي، ذلك التدخل الذي يساعد في الخروج من المأزق ووضع المشروع الوطني على سكة تلاقي المصالح الحقيقية للسواد الأعظم من الشعب.

إنها قضية التغيير ودينامياتها الداخلية غير التقليدية. ديناميات إعادة البناء بمبادرة ومشاركة الذين لهم مصلحة في بناء جديد يمثلهم ويكون مخلصاً في الدفاع عنهم.

إذا دعونا إلى انتخابات مثلاً، فأي انتخابات نريد، انتخابات على طريقة جامعة بيرزيت أو على طريق انتخابات نقابة المحامين، ثمة فرق كبير بين الشكلين والنتيجتين، فرق في الديمقراطية وفي جوهر التغيير وفي الانعكاس الإيجابي على مسار التغيير، يجوز الاعتقاد بأننا نشهد بداية فتح الأفق أمام إمكانية تحقيق الغلبة لكاسر العجز فينا على كاسر الأمواج لديهم.

معركة خيرسون

عبد المنعم سعيد

أربع مدن تحدّد مصير الحرب الأوكرانية: كييف، وماريوبول، وخيرسون، وأوديسا. مع الشهر السابع من الحرب وانشغال العالم بنتائجها المؤثرة على اقتصاد الدنيا، وربما الانشغال لفترة قصيرة بأزمة أخرى نشبت في تايوان، فإن مصدر السخونة الدولية يظل مستعراً على أرض أوكرانيا؛ مع انتقال نقاط التركيز من كييف التي نجت من الاحتلال الروسي وتغيير نظام الحكم، إلى ماريوبول الواقعة على بحر «أزوف» – أحد ملحقات البحر الأسود – والتي أشهرت سقوط إقليم «الدونباس» في القبضة الروسية. والآن فإن «معركة خيرسون» تدور رحاها على امتداد الخط الشمالي للبحر الأسود حيث المدينة ذاتها بأبنيتها الكلاسيكية العتيقة، وسكانها الذين لا يزيدون على ٣٠٠ ألف نسمة، تقف عنواناً لهذه المرحلة من الحرب.

وحتى لا تضيع الخيوط أو تختلط، فإن الحرب بدأت كمعركة روسية خالصة تحصل فيها موسكو المتفوقة في كل شيء على العاصمة، وهناك تطيح بالنخبة «النازية»، ويجري تغيير نظام الحكم، وربما يحاكم زيلينسكي رئيس الدولة إذا لم يتولَ أمر نفسه بالفرار، وبعدها تعود أوكرانيا ليس بالضرورة إلى أحضان روسيا بالاتجاه المعاكس لانهيار الاتحاد السوفياتي، وإنما على الأقل تصبح من الأقمار التابعة للإمبراطورية القيصرية الجديدة.

مفاجأة الحرب كانت صمود العاصمة، وتماسك قيادتها، ونجاحها في إدارة معركة عسكرية اعتمدت على استنزاف خطوط الإمداد الروسية الطويلة. «ماريوبول» مثلت حقيقة أخرى من حقائق الحرب التي عبّر عنها السياسي وعالم العلاقات الدولية هنري كيسنجر، عندما بشر بالسيناريو الذي يرى ضم إقليم الدونباس إلى روسيا بسكانه أصحاب الثقافة الروسية يحقق المعادلة التي تنهي حروباً على طريقة «لا غالب ولا مغلوب»، فتحصل أوكرانيا على البقاء المحايد بالطبع، وتحصل روسيا على الإقليم المماثل لإقليم القرم.

ولكن ليس بمثل هذا تنتهي الحروب، فبعد أن حشدت روسيا لتفوّقها ونجحت في إسقاط ماريوبول بعد معركة ضارية، فإنها مضت قدماً للسيطرة على خيرسون التي تقود الطريق إلى أوديسا ميناء أوكرانيا الرئيسي على البحر الأسود ونافذتها البحرية الرئيسية على العالم. مواصلة الطريق هكذا تجعل أوكرانيا دولة حبيسة من ناحية، وتغلق الطريق على مراجعة ضم روسيا لإقليم القرم كله، ومن ثم يكون إعلان النصر الروسي مهما كان ثمنه مقبولاً في الخارج والداخل أيضاً. مثل ذلك لم يكن ليغيب عن ذكاء القيادة الأوكرانية، التي حاولت من ناحية أن تحمي أوديسا من خلال دبلوماسية القمح التي سمحت لأوكرانيا بتصدير بعض من إنتاج القمح، ولكنها في نفس الوقت شنّت هجوماً مضاداً لاستعادة خيرسون. الفارق في الإستراتيجية العسكرية كبير بين موسكو وكييف، حيث الأولى تدير المعركة من خلال تكامل أسلحتها المدرعة والنيرانية من المدافع والطائرات، واندفاع قوات المشاة لكى تستولي على قرى ومدن.

في العموم، فإن ميراث الحرب العالمية الثانية لا يزال موجوداً مع إضافة تكنولوجيات جديدة تطورت عبر الزمن، مضافاً إليها نوعيات جديدة من السلاح مثل الطائرات المسيّرة «الدرونز» القادمة من إيران. على الجانب الآخر، فإن الجيش الأوكراني يدير الحرب بطرق مختلفة، بعضها طورها وأتقنها خلال مسار الحرب منذ معركة كييف. حتى الآن فإن كييف لا تركز على اكتساب الأرض، وإنما على الإنهاك الصبور للقوات الروسية بتدمير مفاصلها اللوجستية وخطوط الإمداد والتموين ومناطق تخزين الذخيرة، وقبل ذلك كله مناطق القيادة والسيطرة، مع تكبيد القوات الروسية خسائر كبيرة في الأرواح.

معركة خيرسون سوف تكون الفاصلة في الحرب؛ لأنها تلقي بأعباء ثقيلة على القيادة الروسية، لكي تعلن التعبئة العامة حتى تتوافر لها القوات التي تقضي على «التفوق التكتيكي» البشري الأوكراني وتفتح الطريق إلى أوديسا. وحتى الآن فإن موسكو تحاول تجنّب ذلك بتعبئة جزئية داخل الحكومة وشركات القطاع العام لتحقيق النصر في معركة دامية.

على الجانب الآخر، فإن المعركة تلقي بأعباء لا تقل ثقلاً على كييف، لأن الجبهة الأوروبية وراءها أصابها إنهاك كبير من المعونات الاقتصادية والعسكرية في الأسلحة والذخيرة التي تستهلكها القوات الأوكرانية بسرعات مخيفة، وأكثر من ذلك من ضغوط التضخم والأسعار والحرمان من مخزون كافٍ من الطاقة يوفر الدفء في شتاء متوقع قارس قادم.

كل ذلك خلق حالة من الململة والضيق والإضرابات العمالية، وانقلاب التعاطف مع اللاجئين الأوكرانيين من التعاطف إلى الضجر إلى الغضب. الميزان بين هذا الجانب أو ذاك يبدو دقيقاً، وتعالجه موسكو داخلياً بأن يكون شكل الحرب كما لو كانت تجري في بلاد بعيدة، أما كييف فإن «العلاقات العامة» والمعلومات التي توفرها مساء كل يوم تبدو سلاحاً ليس فقط لتعبئة الجبهة الداخلية، وإنما لإبقاء حماس الحلفاء كافياً.

متظاهرون يحرقون العلم الإسرائيلي في المغرب وسط تحقيق في مخالفات جنسية طالت المبعوث الإسرائيلي

احتجاج نحو 100 متظاهر ضد التطبيع في أعقاب استدعاء السفير الإسرائيلي بعد توجيه اتهامات ضده؛ يشير التحقيق الأولي إلى مخالفات جنسية ومالية

بقلم أ ف ب و تال شنايدر

تظاهر العشرات يوم الجمعة أمام البرلمان في الرباط ضد التطبيع مع إسرائيل، وفق مراسلي وكالة فرانس برس، وذلك بعد استدعاء اسرائيل سفيرها في المغرب في إطار تحقيق يطاله.

أطلق نحو مئة متظاهر هتافات منددة بالتقارب بين المملكة واسرائيل وبالسفير الإسرائيلي في المغرب ديفيد غوفرين وبوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.

وقال الناشط في “الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع” أمين عبد الحميد في تصريح لفرانس برس: “اليوم نحن أمام البرلمان احتجاجا على أفعال شنيعة ارتكبها مسؤول مكتب الارتباط الإسرائيلي في المغرب”، في إشارة إلى غوفرين.

وتابع: “كرامة المغرب ليست للبيع، التطبيع يحب ان يتوقف”.

وجرت التظاهرة أمام مقر البرلمان في وسط العاصمة، وفق مراسلي فرانس برس.

وفي ختام التظاهرة أحرق المحتجون علما إسرائيليا.

ويوم الإثنين أفادت الإذاعة العامة الإسرائيلية “كان” بأن وفدا من وزارة الخارجية توجه إلى الرباط للتحقيق في مزاعم الانتهاكات الجنسية ضد غوفرين.

وأكد مصدر إسرائيلي لفرانس برس أن غوفرين استدعي من أجل تحقيق لم يوضح طبيعته.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية يواجه غوفرين اتّهامات باستغلال نساء محليات والتحرش الجنسي وجرائم ضد الحشمة. ويركز التحقيق أيضا على سلسلة اختلاسات مفترضة، خصوصا اختفاء هدية قيمة أرسلها ملك المغرب لمناسبة ذكرى قيام دولة إسرائيل ولم يتم تسليمها إلى الحكومة كما هو معتاد.

ويتوجب تسجيل مثل هذه الهدايا وتسليمها إلى الحكومة، لكن يبدو أنها قد اختفت دون أي سجل

كما يتم التحقيق في تقارير تفيد بأن رجل أعمال وقيادي يهودي محلي، يُدعى سامي كوهين، وهو صديق غوفرين، شارك في استضافة عدة وزراء إسرائيليين، بما في ذلك يائير لبيد، أيليت شاكيد، وجدعون ساعر، والمبادرة الى اجتماعات بينهم وبين مسؤولين محليين، على الرغم من عدم ارتباطه رسميًا بأي شكل من الأشكال بالبعثة.

وتم اتخاذ قرار استدعاء غوفرين الأسبوع الماضي من قبل المدير العام لوزارة الخارجية ألون أوشبيتس بعد تحقيق أولي أجراه وفد إسرائيلي رفيع وصل إلى المغرب لجمع تصريحات من موظفي الوزارة.

وذكر “واينت” أنه كان هناك شعور عام بالفوضى في الوزارة في ذلك الوقت، حيث نقل الموقع عن مسؤولين في الوزارة قولهم “الجميع يهاجمون بعضهم البعض”.

ولم يقدم التقرير تفاصيل التحقيق، لكنه قال إن بعض الشكاوى قدمها موظفون سابقون في البعثة الإسرائيلية في الرباط، وكان غوفرين قد فصلهم من العمل في مناسبات مختلفة.

وتم تأكيد تفاصيل التحقيق، التي أوردتها قناة “كان” العامة لأول مرة، لموقع “زمان يسرائيل”، موقع تايمز أوف إسرائيل باللغة العبرية، من قبل الوزارة.

وقطعت المغرب علاقاته مع إسرائيل في العام 2000 على أثر الانتفاضة الفلسطينية الثانية، لكن في العام 2020 حذت المملكة حذو الإمارات والبحرين والسودان، وعمدت إلى تطبيع العلاقات مع اسرائيل بدفع من الولايات المتحدة، مقابل اعتراف الأخيرة بـ”سيادتها” على إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه.

ويترافق هذا التطبيع مع تدفّق منتظم للوفود الإسرائيلية إلى المغرب. وتوجه وزير الخارجية المغربي إلى إسرائيل في بداية السنة في إطار قمة جمعت قادة الولايات المتحدة والدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع اسرائيل.

وكان غوفرين (59 عاما)، سفيرا في مصر من عام 2016 إلى أغسطس 2019، وعُين رئيسا لبعثة مكتب الارتباط الإسرائيلي في الرباط أوائل عام 2021، قبل تعيينه رسميا سفيرا لإسرائيل في المغرب.

ولم تشأ وزارة الخارجية الإسرائيلية هذا الأسبوع الإدلاء بأي تعليق حول التحقيق لفرانس برس.

وغوفرين موجود حاليا في إسرائيل وقد فُتح بحقه تحقيق، وفق مصدر دبلوماسي في القدس.

ولم تشأ السلطات المغربية الإدلاء بأي تعليق.

ومن المقرر أن يجري المفتّش العام للقوات المسلّحة المغربية الجنرال الفاروق بلخير زيارة إلى تل أبيب الأسبوع المقبل للمشاركة في مؤتمر عسكري دولي.

نسبة التصويت العربية قد تكون المفتاح للانتخابات، ولكن لصالح من: الكتلة الموالية لنتنياهو أم تلك المناهضة له؟

يُتوقع أن تحقق الأحزاب العربية نتائج أفضل إذا خاضت الانتخابات معا، ومع ذلك تصر القائمة الموحدة على الاستمرار في مسارها المستقل

بقلم سايمون ديفيز و جوشوا هانتمان

من الصعب جدا التكهن بنسبة التصويت في أفضل الأوقات، وخاصة في إسرائيل حيث يفتقر القائمون على استطلاعات الرأي إلى مستوى بيانات الناخبين المتاحة للجمهور الموجود في بعض البلدان الأخرى، ولا سيما الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن البيانات السابقة المتعلقة بنسبة التصويت توفر أدلة حول كيف يمكن أن يكون للحملات الانتخابية، ولا سيما كيف يمكن للانقسام بين الأحزاب العربية، تأثير حاسم على النتائج النهائية.

هناك ما يقارب من مليون مواطن عربي في إسرائيل، وهي مجموعة ديموغرافية انتخابية ضخمة ذات إمكانات هائلة. وبعيدا عن كونهم متجانسين، فإن مواطني إسرائيل العرب يتكونون من مجموعة متنوعة من المجتمعات ذات مجموعة واسعة من وجهات النظر: الدروز في الشمال؛ البدو المسلمون في الجنوب؛ عرب المدن المختلطة حيفا وعكا ويافا؛ سكان قرى وبلدات ومدن “المثلث” والجليل، وبالطبع نسبة كبيرة من السكان العرب المسيحيين. هذا موضوع ضخم ومعقد، وسنسعى إلى تحليله من خلال البيانات كما هو الحال دائما.

تحوم نسبة التصويت في إسرائيل في السنوات العشرين الأخيرة حول 70%، وكما يظهر في الرسم البياني أدناه، فإنها لم تتغير كثيرا خلال الجولات الانتخابية الخمس الأخيرة.

إلا أن نسبة التصويت في البلدات العربية أقل بكثير ومتقلبة للغاية، حيث وصلت إلى 65% في أعلى مستوياتها وإلى 45% في أدنى مستوياتها في السنوات الأخيرة. في الواقع، كانت نسبة 45% في الجولة الأخيرة من الانتخابات هي الأدنى على الإطلاق في صفوف الناخبين العرب.

ولمعلومات أساسية هامة، تمتلك الأحزاب العربية الكبرى اليوم الجبهة والتجمع والحركة العربية للتغيير (التي تشكل معا تحالف “القائمة المشتركة”)، والقائمة العربية الموحدة، 10 مقاعد معا في الكنيست الحالي؛ ستة للقائمة المشتركة، وأربعة للقائمة الموحدة. الغالبية العظمى من أصوات الناخبين العرب تذهب اليوم إلى الأحزاب العربية، في حين ذهبت حوالي 9% من الأصوات إلى الأحزاب اليهودية في الانتخابات الأخيرة (والتي تشكل حوالي 1.5 مقعدا).

دون الخوض في تاريخ انقسامات وتحالفات كثيرة، فإن الحزب الأكبر اليوم في القائمة المشتركة، سواء من حيث الدعم والبنية التحتية، هو حزب “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” اليساري، وهو إئتلاف من اليهود والعرب، الذي يدعم تقليديا التعايش والتعاون بين اليهود والعرب، على الرغم من أن مواقفه تشددت على مر السنين. زعيم الحزب في السنوات الأخيرة، الذي يشغل أيضا منصب رئيس القائمة المشتركة، هو أيمن عودة المعروف بصراحته.

 “التجمع الوطني الديمقراطي”، برئاسة سامي أبو شحادة، هو حزب قومي وهو الأكثر إثارة للجدل من بين الأحزاب الأربعة، حيث سافر أعضاء كبار سابقين في الحزب إلى سوريا ولبنان للتعبير عن تضامنهم مع منظمة حزب الله، بينما قضى عضو كنيست سابق من الحزب سنتين في السجن لقيامه بتهريب هواتف لأسرى مدانين. التجمع يطالب بدولة ثنائية القومية والاعتراف بالمجتمع العربي بإسرائيل كأقلية قومية تتمتع بحكم ذاتي في عدد من المجالات. يختلف ذلك قليلا عن حزب “الحركة العربية للتغيير” (وهو أيضا حزب قومي) الذي يرأسه أحمد الطيبي، والذي لا يزال يدعم (تقريبا) حل الدولتين، ويظهر مرونة أكبر في تعاونه مع الأحزاب اليهودية.

الحزب الرابع هو “القائمة العربية الموحدة”، الذي تم تشكيله من الفرع الجنوبي للحركة الإسلامية في إسرائيل. في عام 2021 أثار رئيس الحزب، منصور عباس، الجدل بعد انسحابه من القائمة المشتركة في الانتخابات الأخيرة في عام 2021، مراهنا على امكانية حشده الدعم الكافي مع استراتيجية مختلفة تماما: الانضمام إلى ائتلاف حكومي وأن يصبح صانع الملوك، بدلا من البقاء في المعارضة بشكل دائم، لتحقيق المصلحة المباشرة لمجتمعه.

اتت المغامرة ثمارها. قرأ عباس نبض الشارع العربي حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن أغلبية كبيرة تؤيد الانضمام إلى إئتلاف حكومي في إسرائيل، وهو اتجاه مستمر أيضا في الدورة الانتخابية الحالية.

نظرة خاطفة على أداء الأحزاب العربية في صناديق الاقتراع في السنوات الأخيرة تكشف عن علاقة واضحة. عندما توحدت الأحزاب العربية الرئيسية الأربعة في قائمة واحدة (كما في 2015، سبتمبر 2019 و2020)، بلغت نسبة التصويت العربية حوالي 60-65% (ليس بعيدا عن نسبة التصويت على مستوى البلاد)، وقد كان أداء الأحزاب العربية جيدا في الانتخابات. ولكن عندما انقسمت الأحزاب، كما حدث في أبريل 2019 وآخر انتخابات في عام 2021 ، انخفضت نسبة التصويت إلى أقل من 50% وكان أداء الأحزاب سيئا. في الواقع، في الانتخابات الأخيرة، كانت المقاعد العشرة التي فازت بها الأحزاب العربية، والتي تمثل 8% من الكنيست، متناقضة بشكل حاد مع نسبة 21% التي يشكلها المجتمع العربي ككل.

ومن المثير للاهتمام، أن الافتراضات الانتخابية فيما يتعلق بالتأثير العددي السلبي لعمليات الاندماج التي سبقت الانتخابات (إقرأ مقالنا الأخير بالانجليزية حول الاندماجات) تأتي على النقيض تماما مع الأحزاب اليهودية عندما يتعلق الأمر كما يبدو بالوسط العربي. على عكس الأحزاب الصهيونية، تحصل الأحزاب العربية على عدد أكبر من الأصوات عندما تخوض الانتخابات معا.

بالنظر إلى مدى وضوح البيانات، قد يظن المرء أن الأحزاب العربية ستتطلع إلى لم شملها في هذه الانتخابات. في الحقيقة، العكس هو الصحيح. لن يقتصر الأمر على خوض القائمة المشتركة والقائمة الموحدة الانتخابات بشكل منفصل هذه المرة أيضا، ولكن حزب التجمع – أحد الأعضاء الثلاثة المتبقين في القائمة المشتركة – كان يهدد بخوض الانتخابات بشكل مستقل حتى نهاية هذا الأسبوع.

قد لا يكون مفاجئا إذا أن استطلاعا حديثا كان تايمز أوف إسرائيل قد أورد نتائجه (وإن كان بعينة صغيرة للغاية) أشار إلى أن نسبة التصويت العربية قد تنخفض إلى 39%.

يمكن أن يترك ذلك القائمة المشتركة مع حوالي 4-5 مقاعد، وستحوم القائمة الموحدة أيضا حول نسبة الحسم. إذا لم يتجاوز أحد هذين الحزبين نسبة الحسم، فقد تحصل الأحزاب العربية – التي تمثل حوالي 20% من السكان –  على أربعة أو خمسة مقاعد فقط في الكنيست المقبل، لتكون بعيدة كل البعد عن الخمسة عشر مقعدا التي فازت فيها قبل عامين فقط.

وبينما دعا زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو في اليمين عائلة رئيس حزب اليمين المتطرف “عوتسما يهوديت” إيتمار بن غفير إلى حوض السباحة الخاص به في قيسارية لإجراء مفاوضات وحدة (ناجحة) مع الحليف-الخصم زعيم حزب “الصهيونية المتدينة” بتسلئيل سموتريتش، فإن رئيس الوزراء يائير لابيد لن يوجه دعوة لقادة الأحزاب العربية إلى منزله في رمات أفيف في أي وقت قريب للدعوة إلى وحدة الأحزاب العربية.

في الواقع، بينما دعا لابيد الأحزاب إلى الحفاظ على نبرة إيجابية في الحملات الانتخابية، مدركا أن الحملات السلبية والانقسام داخل الوسط العربي تضر بنسبة التصويت، فإن الأصوات الي دعت إلى خوض الانتخابات في قائمة موحدة أتت بحسب تقارير من السلطة الفلسطينية وملك الأردن.

ومع ذلك، حتى إذا تمكنت القائمة المشتركة من تجاوز الخلافات بين أحزابها الثلاثة المتبقية، فلن تعود القائمة الموحدة “للبيت” في أي وقت قريبا إلى ما تعتبره حزب المعارضة الأبدي. لقد عبر منصور عباس هذا النهر، وهو يعتقد أن حزب القائمة الموحدة يمكن أن يثبت مرة أخرى أنه صانع ملوك – “حريديي” المجتمع العربي. وعلى الرغم من أن نتنياهو وزملاؤه من نشطاء الليكود وصفوا ممثلي الحزب بأنهم “مؤيدون للإرهاب”، إلا أن القائمة الموحدة لم تستبعد الجلوس معه أيضا.

لذلك، في حين أن الناخبين اليهود غالبا ما يتم تقسيمهم إلى مجموعتين، “نعم بيبي” مقابل “لا لبيبي”، قال محلل الشؤون العربية في القناة 12، محمد مجادلة، إنه يمكن الآن تقسيم الناخبين العرب إلى معسكرين: أولئك الذين يصوتون ليكونوا في المعارضة (القائمة المشتركة)، مقابل أولئك الذين يتطلعون للانضمام إلى الائتلاف القادم (القائمة الموحدة).

نتنياهو يتفهم ذلك وقد حاول في الآونة الأخيرة أن يخفف من حدة لهجته ولهجة حزبه. آخر شيء يحتاج إليه زعيم المعارضة القيام به هو تنشيط قاعدة ناخبين عربية محتملة عن غير قصد، والتي تبدو لامبالية حاليا، كما حدث في عام 2015، من خلال مهاجمة مجتمع بأكمله.

في الواقع، ابتعدت رسائل حملته الانتخابية عن الحديث عن “العرب” بشكل عام، نحو عبارات مثل “لابيد ليس لديه حكومة بدون الإخوان المسلمين”، مستخدما تكتيكات الترهيب بين السكان اليهود، ولكن بمصطلحات لا تتضامن معها قطاعات كبيرة من المواطنين العرب على أي حال ولا تجدها مسيئة.

ومن المثير للاهتمام، أنه على الرغم من لهجة خطاب نتنياهو في السابق، والتشريعات المثيرة للجدل مثل “قانون الدولة القومية”، واحتضانه لعناصر متطرفة مثل بن غفير، وتكتيكات قمع الناخبين مثل محاولة الليكود وضع الكاميرات في مراكز الاقتراع العربية، إلا أن الليكود حصل مع ذلك على 5٪ من الأصوات العربية (بما في ذلك الدروز) في الانتخابات الأخيرة، أكثر من أي حزب غير عربي آخر.

علاوة على ذلك، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة Statnet مؤخرا أن 75% من العرب “غير قلقين من عودة نتنياهو إلى السلطة”، وهم قلقون أكثر بشأن زيادة تكلفة المعيشة منذ أن فقد السلطة بعد انتخابات 2021.

هناك أيضا إدعاء يتم تداوله بشأن زعيم القائمة الموحدة مفاده أن عباس يفضّل في الواقع الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو، والحجة هي أن الطريقة الوحيدة لمجتمعه العربي للحصول على اعتراف وقبول في المجتمع الإسرائيلي هي الانضمام إلى حكومة مع اليمين ونتنياهو. علاوة على ذلك، تجمع القائمة الموحدة مع الأحزاب المتدينة والحريدية المحافظة اجتماعيا قواسم مشتركة أكثر من تلك التي تجمعها مع شركائها في الإئتلاف المنتهية ولايته مثل “يش عتيد” و”العمل” و”ميرتس”.

لذلك فإن الحكمة السائدة – التي تقول إنه في حال زادت نسبة التصويت العربية، وإذا تجاوزت الأحزاب العربية مرة أخرى 10-12 مقعدا، فمن غير المرجح أن يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة – قد تكون في غير محلها. ستكون هناك معارضة شديدة من “الصهيونية المتدينة”، لكن القائمة الموحدة، وهو حزب إسلامي، يمكن أن يصبح من الناحية التقنية صانع الملوك بالنسبة لنتنياهو.

بعد كل شيء، منذ وقت ليس ببعيد، كان أفيغدور ليبرمان، إلى حد ما، بن غفير عصره المعادي للعرب، حيث دعا إلى “ترانسفير للسكان” وهو واضع شعار “لا ولاء، لا مواطنة”. لكن ابتداء من يونيو 2021، يجلس ليبرمان في حكومة ائتلافية مع حزب القائمة الموحدة الإسلامي، وبكل المقاييس، هو أحد الوزراء الأقرب لزعيم الحزب منصور عباس.

لذا، سواء كان الأمر يتعلق بسياسة واقعية أو نوع خاص من السياسة الإسرائيلية، فقد تكون نسبة التصويت العربية مفتاحا لانتخابات الأول من نوفمبر. لكن المفتاح بالنسبة لأي رئيس وزراء؟ سنكتشف ذلك فقط إذا ومتى اختار صانع الملوك طرفا.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى