أهم الاخبارفلسطيني

كلمة ماجدة المصري في الاجتماع التشاوري للائتلاف الأهلي النسوي لتطبيق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

باسمي، وباسم الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ممثلاً برئيسته الأخت انتصار الوزير “ام جهاد” وأمانته العامة احييكم جميعاً وأشكر حضوركم وتلبيتكم لدعوتنا للمشاركة في الاجتماع التشاوري للائتلاف الأهلي النسوي لتطبيق اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”، الذي يرأسه الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، التشاوري…. مع الوزارات ذات الاختصاص والأحزاب السياسية لعرض تقرير الظل الذي سيتم تقديمه للجنة المعنية باتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة،  لتحضير قائمة المسائل لدولة فلسطين، ولوضع الأسس للعمل المشترك ما بين المؤسسات الحكومية المختلفة ومكونات الائتلاف ما بعد تقديم التقرير، حيث سيتم و بموجبها اليوم استعراض التقدم المحرز منذ فترة تقرير المتابعة في شهر تموز  2020 حتى اليوم، والوقوف أمام التحديات والمعيقات والتوصيات، بهدف تعزيز واقع حقوق المرأة ودورها في كافة المجالات على المستويين العام والخاص باتجاه مساواة المرأة والقضاء على التمييز ضدها في دولة فلسطين المحتلة.
ولعل هناك حكمه لدى الحكومة بأن انحازت في هذه المحطة لخيار أن يتقدم التقرير الموازي للائتلاف الأهلي النسوي والمجتمع المدني على تقرير الحكومة، (خلافاً لما كان عليه في المحطات السابقة)،  فالائتلاف ،الذي يعكس بنية الحركة النسوية الفلسطينية، ومن موقع المسؤولية والاختصاص والمتابعة، لربما هو الأكثر حساسية وقدرة على الإحاطة بحالة المرأة الفلسطينية على امتداد الفترة، وعلى هذا الأساس جاءت الدعوة الى هذا الاجتماع التشاوري اليوم، والذي ترعاه هيئة الأمم المتحدة للمرأة “مشكورة”.
وهنا لابد من إعادة التأكيد على ما جاء في وثائق وتقارير هيئات الأمم المتحدة بما في ذلك تقرير الأمين العام وتقرير الأسكوا، بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني بتداعياته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية معيق رئيسي لعدم التقدم بوضع المرأة الفلسطينية، بل هو مسبب رئيسي لمضاعفة بيئة العنف في المجتمع الفلسطيني نتيجة سياسته واعتداءاته المتواصلة على الشجر والبشر والحجر كما نشهد في غزة والقدس والأغوار، ويتحمل المجتمع الدولي مسؤولية عدم مساءلة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي وجرائمها بحق شعبنا.
الحضور الكريم، 
شهدنا في فلسطين خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، حملة “هجمة” مضادة لحقوق المرأة ومساواتها، بل وضد المكتسبات التي حصلت عليها المرأة الفلسطينية، انخرطت فيها أطراف مختلفة بأهداف مختلفة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بجوهرها هي حملة ضد الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، 
عنوانها رفض اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة بل اسقاطها، بحجة مخالفتها للشريعة الاسلامية، وبمستوى عالٍ وبشع من التحريض والتضليل والتشويه، بل دعت أيضاً الى اسقاط قانون حماية الاسرة من العنف، وبذات المستوى في التحريض والتشويه، الذي كان مقدماً كمشروع على طاولة مجلس الوزراء وكان قد تم اعداده في وقت مبكر بجهد مشترك من المؤسسات النسوية ووزارتي التنمية والمرأة على وجه الخصوص، وهو قانون بأهدافه ونصوصه قانون وقاية من العنف داخل الأسرة وحماية للمعنفات ومساءلة للمعنِّفين …. للأسف فإن التردد في إقرار القانون الذي وصلنا في احدى المحطات الى توافق بشأنه “حتى وان كان هناك بعض التحفظات” أعطى نفساً لمن هم وراء هذه الحملة الظلامية، ودفعاً للاستمرار بها والتصعيد والتحريض للمجتمع، بل والإساءة والتعرض لمؤسسات الحركة النسوية وبعض الوزارات، ناهيك عن ضرورته القصوى كقانون للحد من العنف ضد المرأة والأسرة،
هذا التردد، بل الاحجام عن إقرار القانون، حتى اللحظة، أعطى مؤشراً بتراجع الإرادة السياسية في موضوع حقوق المرأة التي كانت متوفرة في لحظة ما.
اننا في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والائتلاف الأهلي النسوي، اذ نركز على هذا الأمر في هذا الاجتماع التشاوري الهام، هذا لأن الحملة لا تستهدف حقوق المرأة فحسب، بل المجتمع ككل للرجوع به الى الخلف،،،،
ولأننا هنا شركاء في المسؤولية، حركة نسوية وأحزاب سياسية وحكومة ومجتمع مدني وحقوقي، ومن موقع ادراكنا العميق في الاتحاد العام للمرأة والائتلاف الأهلي النسوي بأن قضية حقوق المرأة ومساواتها قضية مجتمعية بامتياز، وهي قضية جميع الديمقراطيين في المجتمع الفلسطيني، ولأن الموقف من قضية المرأة وحقوقها ودورها في المجتمع والحياة العامة، بات عنصراً من عناصر التماسك الاجتماعي والصمود الوطني، فإننا نرى أن في مقدمة ما هو مطلوب، إعادة الامساك بالبوصلة الأساس، وهي التشريعات والقوانين التي تنظم وتوجه وتسائل المجتمع وأفراده، بل وتجسر المسافات المطلوبة للارتقاء بالوعي المجتمعي وتحديداً في موضوع حقوق المرأة ومساواتها,
هذا ليس مجرد مطلب بل استحقاق للمرأة وللمجتمع الفلسطيني ككل….آن الأوان لتلبيته، ومدخله بالتأكيد إجراء الانتخابات العامة للمجلس التشريعي، مصدر التشريعات الذي نفتقد، ناهيك عن ضرورتها على الصعيد الداخلي الوطني والاجتماعي ولإصلاح نظامنا السياسي للخروج من المأزق الوطني الذي نمر فيه.
كلنا أمل بأن هذا الاجتماع التشاوري المبني على تقارير الإحاطة التي سيتقدم بها الائتلاف الأهلي النسوي لتطبيق اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة، سيمكن من الوصول للهدف المنشود من هذا الاجتماع، للدفع بعملية مساواة المرأة وتعزيز مكانتها ودورها في مختلف المجالات والأصعدة.

ماجدة المصري
نائبة رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى