فلسطينيمقالات

الملف الصحفي

الفلسطيني والعربي والدولي رقم (131)

تاريخ : 21/9/2022 
بيتر هونام: هكذا نُشرت قصة البرنامج النووي الإسرائيلي
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
أن تنشُر وتصبح ملعوناً
كانت إحدى أصعب القصص الإخبارية التي شاركت فيها على الإطلاق قصة كشف موردخاي فعنونو لبرنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي. كانت الآثار المترتبة على فهم هذه القصة أو التعامل معها بطريقة خاطئة، سواء بالنسبة لمسيرتي المهنية الشخصية، أو لصحيفتي، الـ”صنداي تايمز”، ورئيس تحريرها، أندرو نيل.‏
كان موردخاي قد عمل فنيًا في مصنع سري للبلوتونيوم تحت الأرض بالقرب من مدينة ديمونا الإسرائيلية. وكان شاهد عيان مباشِرًا على ما كان المرفق يصنعه، بما في ذلك أنوية الأسلحة النووية والمواد الكيميائية للقنابل الاندماجية. وقد استطاع أن يلتقط، خلسة، الكثير من الصور لمكان عمله والمعدات الموجودة فيه.‏
‏وكان قد أصيب بخيبة أمل من بلده، وترك الوظيفة وسافر إلى أستراليا، حيث سافرت لمقابلته. وبعد أسبوعين قضيتهما في التحقق من معلوماته في سيدني، عاد معي إلى لندن حيث كان فريق التحقيقات الاستقصائية الذي يعمل معي يبحث عن الأدلة التي تدعم قصته بشكل تعاوني.‏
كنا على بعد أيام قليلة من نشر صفحات عدة عن الموضوع عندما اختفى شاهدنا الرئيسي، موردخاي. وقصة اختفائه مروية بالتفصيل في كتابي المعنون “المرأة من الموساد”**. واتضح لاحقًا أنها قامت باستدراجه من لندن عميلة شقراء للموساد، لم تكن جذابة بشكل خاص، تدعى سيندي.‏
مُختطَف‏
‏مع اقترابنا من يوم النشر، كان موردخاي مقيداً بالسلاسل مُسبقاً في سفينة شحن متجهة إلى تل أبيب، وليس الأمر أننا كنا متأكدين من ذلك أيضًا.
‏كانت القصة التي ننوي نشرها حساسة للغاية ومحفوفة بالمخاطر لأسباب عدة. لم نكن نتهم إسرائيل بالاستخفاف بلوائح الانتشار النووي فقط، وإنما أيضًا ببناء ترسانة نووية ضخمة أكبر بكثير مما قد تحتاجه لأغراض الردع. وسوف تُطرح الأسئلة حول دور أميركا في تسهيل حصول إسرائيل عليها. وكانت صحيفتي قد عانت من إحراج كبير قبل وقت ليس ببعيد عندما قامت بنشر يوميات لهتلر، والتي تبين أنها مزيفة.
والآن، كان شاهدنا الوحيد، موردخاي، قد اختفى أيضاً.‏
كان يوم النشر هو السبت، 4 تشرين الأول (أكتوبر) 1986. وبصفتي الصحفي الاستقصائي الرئيسي، تم اقتيادي إلى الاجتماع الصباحي لرئيس التحرير، حيث وجدت نفسي أدافع ضد الحجج التي يطرحها رؤساء الإدارات في الصحيفة الذين يحثون على تأخير نشر القصة أو حتى قتلها تمامًا. ولكن، كما أشرت، أضاف هذا إلى القصة. بدا من المرجح أن يكون فعنونو قد اختُطف، وليس كما اقترح أحد مديريَّ بحماقة، في هولندا لقضاء عطلة سريعة. ‏
‏لكن أندرو نيل، رئيس التحرير، دعمني واتخذ القرار الشجاع بالنشر، مع علمه -في حال كانت القصة صحيحة- برد الفعل السلبي الذي يمكن أن تجلبه -ليس من إسرائيل وحدها فقط، ولكن من الكثير من أفراد المجتمع اليهودي في جميع أنحاء العالم. أما إذا كانت القصة غير صحيحة، فسيكون ذلك كارثة حقيقية بالنسبة للصحيفة، على المستوى التجاري وعلى مستوى السمعة على حد سواء.
وقد وصف أندرو نيل هذا الاجتماع المشحون في مذكراته، فكتب: “كان المحررون والصحفيون الذين عملوا على القصة حريصين، بطبيعة الحال على المضي قدمًا بنشرها. لكن آخرين نصحوا بعدم النشر. كان بيتر جينكينز، كبير كتاب العمود السياسي لدينا والرجل الذي يُسند أهمية كبيرة لحكمه الخاص، مصرًا على أن القصة غير صحيحة، وربما كانت خدعة. وقال بنبرة حمقاء محملة بالخطر: “سوف تتقوض سمعة الصحيفة بشكل خطير”. وأومأ آخرون برؤوسهم موافقين. وتعززت قضيتهم بحقيقة أن مصدرنا الوحيد اختفى في ظروف غامضة، وأن جميع الجهود المبذولة لتعقبه لم تصل إلى شيء.‏
‏”نظرت إلى المديرين التنفيذيين وهم يتجادلون فيما بينهم. وكان من الواضح أنه لن يكون هناك اتفاق. “حسنا”، قاطعتهم، “سوف نمضي قدماً بالنشر. أفرِغوا الصفحة الأولى وكامل الصفحتين الرابعة والخامسة”. وانسحَبوا، بعضهم مستاء بوضوح من قراري: “هذه ستكون يوميات هتلر الخاصة بأندرو”، سُمع بيتر روبرتس، مدير التحرير، وهو يتمتم أثناء عودته إلى مكتبه.‏
‏”ولكن، لا يمكنك أن تدير صحيفة كديمقراطية، وأن تقرر الأمور المهمة عن طريق التصويت…”‏.
وقد نشرنا القصة، وتلقينا اللعنات حقاً من بعض الأوساط، لكن الصحيفة حصلت على دعاية عالمية ضخمة. وكما قال أندرو: “كان ذلك سبقاً صحفياً عالمياً كبيراً -ليس مدعوماً بنص طويل مفصل فحسب، ولكن بصور فوتوغرافية ورسوم بيانية لما كان يحدث تحت الأرض في ديمونا، مصحوبة برسم ضخم ثلاثي الأبعاد لتوضيح الغرض من كل طابق من طوابق المرفق الستة تحت الأرض”.‏
‏بالنسبة لي، بدأ ذلك مهمة استمرت نصف عُمر. في الأشهر التالية، اكتشفتُ ما حدث لموردخاي، وبعد عامين تمكنَّا من فضح سيندي. وقد أصابها الرعب عندما صورتها في غرفة معيشتها في منتجع ساحلي إسرائيلي.‏
بعد ذلك غطيتُ سوء المعاملة التي لقيها موردخاي على مر السنين، وعدت إلى إسرائيل عندما تم الإفراج عنه بعد ثمانية عشر عامًا قضاها خلف القضبان، معظمها في الحبس الانفرادي. وانتهى بي المطاف (لفترة وجيزة) في زنزانة إسرائيلية. ويمكن قراءة المزيد عن ذلك في مقالتي المعنونة “كيف أفلتُّ من براثن الموساد”.
 
 
 
 
 
 
 
 
الصحفيون، إسرائيل، وجرائم الحرب‏
‏‏‏روبرت فانتينا*‏ 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
في أعقاب اغتيال الصحفية الفلسطينية-الأميركية شيرين أبو عاقلة في الضفة الغربية في أيار (مايو)، حاولت الحكومة الإسرائيلية تعكير صفو المياه المحيطة بوفاتها، فزعمت أنها ‏‏ربما قتلت عن طريق الخطأ برصاص مسلح فلسطيني.‏‏ لكن هذه القصة الخيالية سرعان ما تقوضت عندما أجرت العديد من وسائل الإعلام تحقيقات شاملة في الجريمة. على سبيل المثال، قامت شبكة “سي. إن. إن”، التي لم تكن في أي وقت منارة ضوء عندما يتعلق الأمر بالحقوق الفلسطينية، بإجراء مثل هذا التحقيق، وجاء في تقريرها، في جزء منه، ما يلي:‏
‏”لكنَّ تحقيقا أجرته شبكة ’سي إن إن‘‏‏ يقدم أدلة جديدة -تشمل مقطعيّ فيديو لموقع إطلاق النار- على أنه لم يكن هناك قتال نشط، ولا أي مسلحين فلسطينيين بالقرب من أبو عاقلة في اللحظات التي سبقت وفاتها. وتشير مقاطع الفيديو التي حصلت عليها ’سي. إن. إن‘، والتي تؤكدها شهادات ثمانية شهود عيان، ومحلل في الطب الشرعي السَّمعي، وخبير في الأسلحة المتفجرة، إلى أن أبو عاقلة قتلت بالرصاص في هجوم مستهدف نفذته القوات الإسرائيلية”.‏
‏ولم تكن “سي. إن. إن” هي المنظمة المستقلة الوحيدة التي حققت في الأمر؛ فقد “قال ‏‏الشهود‏‏، بمن فيهم صحفيو قناة الجزيرة، على الفور، إن القوات الإسرائيلية هي التي قامت بإطلاق النار في جنين، وهو ادعاء دعمته العديد من التحقيقات التي أجرتها وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة”.‏
‏وهكذا، أصبح ‏من الصعب بشكل متزايد على الحكومة الإسرائيلية تحويل اللوم بعيدًا عن جنودها. كانت السيدة أبو عاقلة، شأنها شأن الصحفيين الآخرين الذين رافقوها، ترتدي خوذة وسترة صفراء تشير بوضوح إلى أنها عضو في الصحافة. ويتخذ الصحفيون العاملون في الضفة الغربية خطوات إضافية خاصة لمحاولة ضمان سلامتهم. وقالت شذى حنايشة، وهي زميلة للسيدة أبو عاقلة أجريت معها مقابلة بعد الاغتيال: “‏‏وقفنا أمام المركبات العسكرية الإسرائيلية لمدة‏‏ خمس إلى عشر دقائق تقريبًا قبل أن نقوم بتحركات لضمان رؤيتهم لنا. وهذه عادة نتبعها كصحفيين، حيث نتحرك كمجموعة ونقف أمامهم حتى يعرفوا أننا صحفيون، ثم نبدأ في التحرك”.‏
مع انهيار الرواية الإسرائيلية في مواجهة أدلة لا تقبل الجدل، قررت الحكومة اتباع نهج مختلف. وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، “‏‏خلص الجيش الإسرائيلي‏‏ إلى أن شيرين أبو عاقلة، وهي مذيعة فلسطينية-أميركية، ربما قتلت على يد أحد جنوده- لكنه لم يصل إلى حد القبول النهائي باللوم”. ومن الصعب أن نفهم كيف يمكن لجندي أن يستهدف بعناية “عن غير قصد” ويقتل صحفية تميزها ملابسها بوضوح على هذا النحو، ولكن ها نحن ذا. إن الحكومة الإسرائيلية لا تتحمل أبدًا المسؤولية عن جرائم الحرب وجرائمها ضد الإنسانية.‏
‏‏من جهتها، أشارت الولايات المتحدة، التي تدعم جميع جرائم إسرائيل، بحيث تكون بالتالي متواطئة فيها، على استحياء إلى أن الموقف الإسرائيلي لم يكن كافياً. وكدليل على تردد الولايات المتحدة في التعامل بفعالية مع إسرائيل، ذكرت شبكة “إيه. بي. سي. نيوز” ما يلي: “‏‏قالت وزارة الخارجية‏‏ إنها ستضغط على إسرائيل لمراجعة سياساتها بعد وفاة صحفية الجزيرة شيرين أبو عاقلة في أيار (مايو)‏‏، على الرغم من لقطات الفيديو التي تظهر عدم وجود مسلحين أو اشتباكات في محيطها المباشر في ذلك الوقت‏‏”.
‏وهكذا، تقول الولايات المتحدة إن كل ذلك كان حادثًا، وإن الجنود الإسرائيليين شعروا بخطر مميت من “مسلحين” فلسطينيين لم يكونوا في الحقيقة في أي مكان يمكن رؤيته أو سماعه، ثم أطلقوا النار “عن طريق الخطأ” على صحفية كانت عليها علامات تميزها بوضوح على أنها عضو في الصحافة.‏
بالنسبة لرئيس الوزراء المؤقت الحالي، يائير لابيد، الذي سيسعى إلى تحقيق ولايته الأولى في تشرين الثاني (نوفمبر)، بعد أن تم تعيينه في المنصب فقط عندما انهارت الحكومة الأخيرة، لم يكن هناك سبب للاستماع إلى التصريحات المتخبطة الفارغة للحكومة الأميركية: سوف تفعل إسرائيل ما يحلو لها وستحصل على 4 مليارات دولار من المساعدات من الولايات المتحدة سنويًا؛ ولا يرتبط أي شيء بهذه المساعدات أو يمكن أن يوقفها. وقال لابيد: “‏‏لن أسمح بمحاكمة جندي إسرائيلي‏‏ كان يحمي نفسه من نيران الإرهابيين لمجرد تلقي التصفيق من الخارج”.‏
‏يستحق هذا البيان القصير بعض التحليل، وسوف نستكشفه نقطة بنقطة:‏
‏”… يحمي نفسه من نيران الإرهابيين”.‏
ثمة الكثير في هذه الكلمات الخمس! أولاً، كما تبين آنفاً، لم تكن هناك “نيران” فلسطينية. ولم يكن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، وفقًا لشهود عيان وشريط فيديو لمكان الحادث، يواجهون أي خطر على الإطلاق. وبعد اغتيال السيدة أبو عاقلة مباشرة، ‏‏نشرت إسرائيل أشرطة فيديو‏‏ فيها إطلاق للنار، لكنَّ نظرة سريعة من الخبراء أثبتت أن تلك المشاهد كانت قد التُقطت في منطقة مختلفة تمامًا من المدينة.‏
وماذا عن مصطلح “إرهابي” في هذا البيان؟ إن إسرائيل هي التي تحتل الضفة الغربية. ووفقًا للقانون الدولي، يحق لأي شعب محتل أن يقاوم الاحتلال بأي طريقة ممكنة، ‏‏بما في ذلك الكفاح المسلح.‏‏ إن الفرق بين “الإرهابي” و”المناضل من أجل الحرية” هو شيء في عين الناظر؛ في هذه الحالة، يرى المحتل صاحب نظام الفصل العنصري ضحاياه على أنهم “إرهابيون”، لكنً شعب فلسطين، والمدافعين عنه في جميع أنحاء العالم، ينظرون إليهم على أنهم مقاتلون من أجل الحرية.‏
‏”… محاكمة جندي لمجرد تلقي التصفيق من الخارج”
لا، لا ينبغي محاكمة الجندي المذنب بهذه الجريمة من أجل تلقي التصفيق من الخارج. ينبغي محاكمته لأنه ارتكب جريمة حرب، ولا ينبغي أن يكون أحد فوق القانون. ولكن بطبيعة الحال، وبفضل الولايات المتحدة في الأساس، أصبحت إسرائيل وقواتها الإرهابية فوق القانون.‏
ينظر المرء بأسف إلى الاحتجاج الدولي الذي جاء رداً على هذا الاغتيال. كانت هناك استجابة قوية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تعزى في جزء منها، على الأقل، إلى الشعبية الشخصية للسيدة أبو عاقلة، لكنَّ ذلك التعاطف سرعان ما تلاشى تمامًا. فبعد كل شيء، قامت دول عربية عدة بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ويأتي هذا التطبيع بضغط من الولايات المتحدة من أجل السماح لإسرائيل بالتصرف بحصانة وتفويض كاملين على المسرح العالمي: إدامة احتلال دام عقودًا؛ وضم أراض، وشن حملات إبادة جماعية بالقذائف؛ وتطبيق سياسات الفصل العنصري؛ وممارسة الإرهاب، واعتقال الرجال والنساء والأطفال واحتجازهم لأشهر أو سنوات من دون تهمة. إن إسرائيل مذنبة بكل هذه الجرائم، والعالم يسمح لها بأن ترتكبها.‏
خلال إحدى حملات قصف الإبادة الجماعية التي ارتكبتها، تلقت إسرائيل في أيار (مايو) من العام 2021، صفعة قوية ودعوة إلى الاستيقاظ: في جميع أنحاء العالم، خرج الناس إلى الشوارع للاحتجاج على هذا العمل البغيض. وفي الضفة الغربية، في استعراض نادر للوحدة، أغلق الفلسطينيون متاجرهم وأضربوا عن العمل. ولم يكن لدى قادة الحكومات العالمية الكثير ليقولوه، لكن الناس العاديين رفعوا أصواتهم، وتوقف القصف بعد وقت قصير -ولو أنه كان وقتاً قاتلاً.‏
يجب على الناس في جميع أنحاء العالم الذين يدعمون حقوق الإنسان والقانون الدولي أن يعملوا، كما فعلوا في ذلك الوقت. يجب عليهم أن ينظموا المسيرات وأن يتظاهروا ويكتبوا ويصوِّتوا لدعم نضالات الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه الإنسانية، ولمحاسبة إسرائيل على جرائم الحرب والجرائم العديدة الأخرى التي ترتكبها ضد الإنسانية. إن الكثير من الحكومات هي رهينة لحكومة الولايات المتحدة الفاسدة والقوية، وهذا لن يتغير حتى يطالب الناس بتغييره. ويجب أن يفعلوا، عاجلاً وليس آجلاً.‏
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المبادرة الجزائرية: السيناريوهات والتوقّعات
هاني المصري
من المنتظر أن يصل قريبًا – إن لم يصلا حتى صدور هذا المقال – إلى العاصمة الجزائرية وفدان من حركتي “فتح” و”حماس”؛ لإطْلاعهم على الأفكار التي توصلت إليها الجزائر بعد جولات الحوار التي عقدتها بشكل منفصل مع وفود فلسطينية في شهري كانون الثاني ونيسان من العام الحالي، تمهيدًا لعقد اللقاء الموسع، خصوصًا إذا حصل تقدم مع حركتي فتح وحماس، الذي من المتوقع أن يُعقد في الثاني من تشرين الأول المقبل، بمشاركة أكثر من 100 مشارك، قسم منهم من ممثلي الفصائل، والقسم الآخر من المستقلين وممثلي المجتمع المدني.
التوقعات من اللقاء منخفضة للغاية؛ جراء الهوة الواسعة وعدم توفير الأجواء المناسبة من خلال عقد اجتماعات تمهيدية مشتركة ثنائية وجماعية تهدف إلى جسر الهوة وإقامة جسور التفاهم.
ما يتوقعه قطاع واسع من الفلسطينيين ومن المهتمين بملف المصالحة أن تقتصر المبادرة الجزائرية على صورة تلتقط للمتحاورين، تضاف إلى أرشيف الصور التي التقطت في لقاءات المصالحة في عدد من العواصم العربية والأجنبية لوفود فلسطينية، وكان آخرها صورة اللقاء والمصافحة بين الرئيس محمود عباس وإسماعيل هنية، رئيس “حماس”، على هامش حضورهما المشترك لاحتفالات الثورة الجزائرية.
ما الذي يمنع تحقيق الوحدة الوطنية؟
فما الذي يمنع حدوث اختراق في ملف الوحدة الوطنية على الرغم من أن هناك من الأسباب والعوامل التي من شأنها أن توحد الفلسطينيين من مختلف الفصائل والساحات، أهمها أن المشروع الصهيوني الاستعماري العنصري مستمرٌ، وازداد شراسة وتطرفًا في محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وأداة تجسيدها الحركة الوطنية الفلسطينية بمختلف مكوناتها.
إن الذي يمنع الوحدة تغليب المصالح الفردية والفئوية على المصلحة الوطنية؛ حيث تبلورت بنية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية راسخة تتناقض مصالح أفرادها مع المصلحة الوطنية، ومستعدة للدفاع عن نفوذها ومصالحها حتى الرمق الأخير، إضافة إلى غياب القناعة بأهمية الشراكة، وغياب أو ضعف توفر الإرادة السياسية لإنجاز الوحدة، والخشية من دفع الثمن في مواجهة الأطراف والمحاور والدول، وعلى رأسها دولة الاحتلال التي شقت الطريق للانقسام الذي يبيض لها ذهبًا، وتقوم بريّه باستمرار حتى يصل إلى نقطة التجذر ونقطة اللاعودة والانفصال.
ما يمنع الوحدة أن الرئيس يريد إلحاق “حماس” بنظامه، بينما تعطي “حماس” الأولوية لبقاء سيطرتها على القطاع
ما يمنع الوحدة أن الرئيس يريد إلحاق حركة حماس بوصفها أقلية في النظام السياسي الذي يهيمن عليه، من دون مساس بالبرنامج السياسي الذي يتبناه، على الرغم من وصوله إلى طريق مسدود منذ سنوات طويلة، وأن “حماس” تعطي الأولوية لسيطرتها على قطاع غزة على أي شيء آخر.
وهناك سبب آخر يعيق الوحدة، وهو اشتداد التنافس والصراع على الخليفة والخلافة داخل حركة فتح والسلطة؛ ما يجعل العديد من أطرافه ضد إنهاء الانقسام، خشية من استفادة أطراف على حساب أطراف أخرى، إضافة إلى أن العمل من أجل الوحدة وإنجازها يستدعي منافسين وشركاء آخرين في معركة الخليفة والخلفاء من الفصائل الأخرى، وبقية أقسام الشعب الفلسطيني.
الفيتو الإسرائيلي المدعوم أميركيًا من أهم العقبات أمام الوحدة
يقف في طريق الوحدة صراع المحاور العربية والإقليمية، والفيتو الأميركي والإسرائيلي الذي يعدّ من أهم العقبات، ويرفض الوحدة إذا لم تقم على شروط اللجنة الرباعية الظالمة. فالوحدة على أساس وطني ديمقراطي وشراكة حقيقية آخر ما يحتاج إليه كل من واشنطن وتل أبيب، لما تعنيه من تصليب الموقف الفلسطيني، والتخلص من مقاربة النظر إلى الصراع بوصفه حول آثار عدوان 1967 فقط، وحول السلام وإقامة مؤسسات الدولة، وتأمين الأمن والاستقرار للاحتلال، من خلال استمرار الالتزام بالتزامات أوسلو الفلسطينية من دون عملية سياسية بدلًا من العمل على إنهائه، وبين المتطرفين والمعتدلين، والقفز عن إنهاء الاحتلال وإزالة الاستعمار الاستيطاني، ومواصلة السعي لتصفية قضية اللاجئين التي هي أساس وجوهر القضية الفلسطينية، وعن حقوق شعبنا الواقع في براثن نظام الفصل العنصري الذي يسمّى إسرائيل.
كما أن الوحدة مرفوضة كونها تستدعي وتحيي المشروع الوطني الفلسطيني، ومعنى القضية الفلسطينية وأبعادها، وعودتها إلى مسارها الأصلي والطبيعي بوصفها قضية تحرر وطني … قضية شعب يناضل من أجل تقرير المصير والعودة والحرية والاستقلال والمساواة كمرحلة على طريق الحل الديمقراطي الشامل الجذري.
السيناريوهات المتوقعة
السيناريو الأول: التخلي عن المبادرة الجزائرية
يقوم هذا السيناريو على التخلي عن المبادرة الجزائرية؛ نظرًا إلى عدم استعداد الأطراف الفلسطينية للتعامل الجدي معها، وهذا سيناريو مستبعد؛ لأن مكانة الجزائر والحرص على العلاقة معها لدى مختلف مكونات الحركة الفلسطينية تجعله مستبعدًا.
السيناريو الثاني عقد لقاء صوري قبل القمة العربية لا أكثر
يقوم هذا السيناريو على عقد لقاء صوري وشكلي قبل القمة العربية، يكون أقرب إلى الندوة أو المهرجان الخطابي الذي يُلقي فيه المشاركون خطابات عامة مكرورة يؤكدون فيها أهمية وضرورة الوحدة، ولوم كل طرف للطرف الآخر، وتحميل الأطراف الأخرى المسؤولية عن عدم تحقيقها، و”كفى الله المؤمنين شر القتال”، وهو السيناريو الأكثر احتمالًا.
السيناريو الثالث: التعامل بجديّة ما مع المبادرة الجزائرية
يقوم هذا السيناريو على تعامل المدعوين، وخصوصًا ممثلي حركتي فتح وحماس بجدية أكبر مع المبادرة الجزائرية؛ نظرًا إلى تفاقم المأزق الذي يمر به الجميع جراء تصاعد وجذرية العدوان الإسرائيلي، وحفاظًا على مكانة الجزائر الرفيعة لدى مختلف الفلسطينيين، وهذا يمكن أن يكون من خلال جولات أخرى من الحوار، والتوصل إلى خطة تستند إلى الاتفاقات السابقة، وتأخذ المستجدات الجديدة بالحسبان، ولكن سرعان ما ستنهار بعد أسابيع أو أشهر عدة، إذا لم تقف أمام جذور وأسباب الفشل والألغام، وإذا لم تقدم معالجات ملموسة لها.
إصابة عصافير عدة بحجر واحد
يمكن لهذا السيناريو، أن يتحقق إذا أشار بعض الخبراء والخبثاء على الرئيس محمود عباس أن يعطي الضوء الأخضر لجولة جديدة من جولات الحوار، وإذا تحقق هذا السيناريو يمكن إصابة عصافير عدة في حجر واحد، فمن جهة يمكن القول إننا جربنا مرة أخرى إنجاز الوحدة، وهذا يقلل غضب أغلبية الفلسطينيين الذين يريدون الوحدة، ولا يثقون بأن القيادات والفصائل تريدها، ويوفر مخرجًا مناسبًا لحلول موعد مهلة الرئيس بتغيير المسار خلال عام ينتهي بعد أيام عند إلقائه خطابه في الأمم المتحدة؛ حيث يمكن أن يقال لقد شرع الرئيس في تنفيذ قرارات الإجماع ووعده، من خلال البدء بترتيب البيت الفلسطيني، الشرط الضروري لأي مسار جديد.
ومن جهة أخرى، توفر جولة أخرى من جولات المصالحة سلمًا للنزول عن رأس شجرة التهديد بتقديم طلب للعضوية الكاملة لدولة فلسطين في مجلس الأمن، بعد أن هددت الولايات المتحدة وبريطانيا بمعاقبة السلطة، وباستخدام الفيتو ضد الطلب الفلسطيني إذا حصل على الأصوات التسعة المطلوبة في مجلس الأمن لكي يعرض على التصويت، ويمكّن استمرار الحوار من حفظ ماء وجه الجزائر التي وقفت ولا تزال مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وتقدم له كل أشكال الدعم.
ولن يغفر الشعب بصورة عامة، والحريصون على القضية والوحدة بصورة خاصة، لكل من يوافق مرة أخرى على المشاركة في عملية خداع جديدة عبر حوار بلا أفق ينتهي بتوقيع اتفاق جديد أو من دونه، فكل فشل يؤدي إلى خيبة أمل جديدة وتفاقم حالة اليأس، وإلى تعميق الانقسام أكثر وأكثر.
السيناريو الرابع: إنجاز الوحدة الوطنية
يقوم هذا السيناريو، وهو مستبعد؛ لأن أدوات تحقيقه لا تزال ضعيفة، على الرغم من ضرورته المتزايدة، على إنجاز وحدة وطنية ديمقراطية وشراكة حقيقية تستخلص الدروس والعبر من التجارب الماضية، وخصوصًا من تجربة اتفاق أوسلو البائسة جدًا، ومن مختلف الإستراتيجيات الأحادية.
ويمكن أن يتحقق هذا السيناريو من خلال الشروع في حوار وطني شامل يكون على جدول أعماله القضايا المحورية المتفق عليها والمختلف حولها، على أن يوضع سقف زمني قصير ومحدد له، ويشارك فيه إضافة إلى ممثلي الفصائل ممثلون عن التجمعات الفلسطينية المختلفة والحراكات والفاعلون والشخصيات الاعتبارية والمرأة والشباب؛ بهدف بلورة تصور شامل لا يعتمد على النوايا الحسنة، ولا يكرر التجارب السابقة الفاشلة، “فاللي يجرب المجرب عقله مخرب”، خصوصًا أن الظروف تغيرت، فلا يوجد الآن شريك إسرائيلي، ولا عملية سياسية، ولا يتوقع بدء عملية سياسية في القريب العاجل ولا حتى المتوسط، بل الأفق مفتوح نحو التصعيد والمواجهة.
الشراكة الكلمة السحرية
ويستند هذا التصور إلى حل الرزمة الشاملة، والكلمة السحرية لإنجازها تحقيق شراكة وطنية حقيقية، بمشاركة مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي من دون كسر الجرة ولا إقصاء أحد، وبعيدًا عن الهيمنة والتفرد، وعلى أساس أن الاتفاق على البرنامج السياسي الذي يحدد القواسم المشتركة والأهداف وأشكال العمل والنضال هو المدخل والمفتاح ضمن هذه الرزمة الشاملة التي تطبق بالتوازي والتزامن.
رزمة تتضمن إستراتيجية تحدد كيفية تحقيق الأهداف الوطنية، وتشكيل قيادة واحدة بالتوافق يمكن أن تكون في البداية مؤقتة لمدة لا تزيد على عام، يتم خلالها إعادة بناء مؤسسات المنظمة لتضم مختلف الأطراف، وتغيير السلطة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، والاحتكام إلى الشعب عبر الانتخابات (التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني) حيثما يمكن ذلك، والتوافق الوطني على معايير وطنية وديمقراطية توافقية حينما يتعذر إجراء الانتخابات.
حوار رسمي يسير بموازاته حوار غير رسمي بمشاركة حكماء
وحتى ينجح الحوار الرسمي، يمكن، بل يفضل أن يسبقه، أو يتزامن معه، حوار غير رسمي جدي وعميق، يتناول المسائل المحورية، ويشارك فيه عدد مختار من الخبراء والحكماء والشخصيات الاعتبارية؛ حتى يمهدوا الطريق ويساعدوا على إزالة العراقيل ومد جسور التعاون والثقة بين مختلف الفرقاء.
وجهات نظر
وجهة النظر الأولى: تشكيل حكومة تلتزم بالشرعية الدولية أولًا
إذا استعرضنا أهم وجهات النظر، سنجد أن وجهة النظر الأولى تطرح البدء بتشكيل حكومة وحدة وطنية مقبولة دوليًا، وتقبل بالشرعية الدولية، بما في ذلك شروط الرباعية (رغم موت الرباعية)، على أن تقوم بإنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وإنهاء سيطرة “حماس” على القطاع، والتحضير لإجراء الانتخابات شرط أن تشمل القدس، على أن تتم مشاركة الفصائل المقاطعة، مثل الجبهة الشعبية، وضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى المجلسين الوطني والمركزي إلى حين تشكيل مجلس وطني جديد يعقد جلساته في رام الله .
وجهة النظر الثانية: الانتخابات أو التوافق أو المنظمة أولًا
تطرح البدء بالتوجه إلى الانتخابات الشاملة، أو التوافق الوطني على ترتيبات في المرحلة الانتقالية، أو البدء بمنظمة التحرير، على أن يكون ذلك بتشكيل لجنة تحضيرية تقوم بتشكيل مجلس وطني جديد؛ لأن جلسة المجلس المركزي الأخيرة وتفويض المجلس الوطني لصلاحياته للمركزي غير قانوني، ونتائج اجتماعاته الأخيرة غير قانونية، على أن يكون مقر المنظمة ومكان عقد جلسات المجلس الوطني في الخارج أو في الداخل والخارج مع الربط إلكترونيًا.
وجهة النظر الثالثة: حل الرزمة الشاملة
ترى أن التركيز على قضية واحدة، مثل تشكيل الحكومة، أو البدء بالمنظمة، أو إجراء الانتخابات بوصفها مدخلًا، جربت كلها وفشلت، وإذا جربت مرة أخرى ستفشل، ولا بد من منح فرصة لحل الرزمة الشاملة التي تقوم على شراكة كاملة، وتتضمن حلًا للقضايا الشائكة، وتقوم على التوافق والانتخابات معًا، وعلى رفض الانصياع للفيتو الإسرائيلي حول إجراء الانتخابات في القدس، والاتفاق على كيفية إجرائها رغمًا عنه، وهي تقوم على تغيير السلطة وإعادة بناء مؤسسات المنظمة، على أن تعقد اجتماعاتها بصورة تمكّن الجميع من المشاركة، وتتوزع قياداتها ومقرات دوائرها في أماكن انتشار وتواجد الشعب الفلسطيني، وتقوم على توازن المبادئ والمصالح والقوى، ويخرج الجميع منها منتصرًا، وتنهي تفرد فصيل أو شخص على أي مؤسسة، سواء في السلطة أو المنظمة، وتستند إلى برنامج وطني واقعي، من دون تخاذل أو تطرف، يحفظ الحقوق الوطنية، ويوفر أفضل الظروف للكفاح لتحقيقها، ويتسلح بالشرعية الدولية بعيدًا عن شروط اللجنة الرباعية وأوهام إحياء المسيرة السياسية.
لا توجد كلمة مستحيل إلا في قاموس الجبناء، وإذا كانت هناك إرادة يكون هناك طريق، وما لا تحققه القيادة والفصائل والشخصيات المشاركة استجابة للضرورات الوطنية سيتحرك الشعب لفرضه عاجلًا أم آجلًا، فهو “أم الولد” وصاحب المصلحة ووقود الصراع منذ البداية وحتى النهاية.
 
وعزل ممول الجماعة
المركز الأوروبي: المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا يطرد منظمات إخوانية
 
قام المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا بطرد منظمات إخوانية من صفوفه وتجريد قيادي إخواني بارز من كل مناصبه داخل المجلس.
وقام المجلس مساء  يوم 17 سبتمبر 2022 بطرد كافة الواجهات الإخوانية من عضوية المجلس، وفي مقدمتها المركز الإسلامي في ميونخ واتحاد الطلبة التابع للإخوان المسلمين، كما قام بتجريد إبراهيم الزيات المعروف بـ”وزير مالية الإخوان” من كافة مناصبه داخل الاتحاد.وجاءت هذه القرارات في أعقاب الانتخابات التي عقدها المجلس ووسط توجهات جديدة تقضي بإقصاء الواجهات الشرعية لجماعة الإخوان والتي يتم استخدامها كأدوات للعمل لصالح الجماعة.  
كان المجلس قد وافق  وفي يناير 2022 ، على إسقاط عضوية جمعية “التجمع الإسلامي الألماني”، التي تصنفها السلطات الأمنية بأنها تابعة للإخوان المسلمين أيضاً. ووفق المعلومات التي تكشفت، فإن القيادي الإخواني إبراهيم الزيات كان له دور بارز في الإشراف على منظمات الإخوان بألمانيا كلها، ثم زاد دوره بعد زواجه من صبيحة أربكان ابنة شقيق نجم الدين أربكان مؤسس حزب الرفاة التركي.
وأنشأ مع بعض معاونيه ما يسمى المجلس الأوروبي لفتوى والأبحاث كمصدر للفتوى الدينية للمسلمين في أوروبا، ووسيلة للتغطية الدينية لعمليات جمع أموال الزكاة. إبراهيم الزيات المسئول الأول لتمويل جماعة الإخوان من ألمانيا. 
المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا ZMD..   المهام والعلاقات
يعود تاريخ إنشاء المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا إلى عام 1994 تحت رئاسة ” نديم إلياس” بهدف متابعة شؤون الجالية المسلمة في ألمانيا، حتى أنه تبنى منذ عام 1997 يوم 3 أكتوبر من كل عام يوم ” المسجد المفتوح” للحد من التحيز ضد الإسلام، ويشارك في عضويته نحو (10) آلاف شخص أغلبهم من المسلمين الأتراك. ويضم نحو (4) اتحادات إسلامية كبرى بألمانيا و(20) منظمة متعددة الانتماءات يتبعها نحو (300) مسجد.
ورغم محاولات المجلس للبعد عن شبهة التورط مع جماعة الإخوان المسلمين، لكن مازالت الانتقادات توجه ضده بشأن اختراق الجماعة لأنشطته، لذا وجه دعوة لمنظمات ألمانية وأئمة وسياسيين ورجال دين للمشاركة في أسابيع مناهضة العنصرية خلال الفترة من 14 إلى 17 مارس 2022 للتأكيد على موقفه المناهض للتطرف والعنصرية والتزامه بقيم المجتمع الألماني من الاحترام والتسامح.
وفي 31 يناير 2022 أنهى المجلس علاقته بأهم أعضائه المؤسسين ” التجمع الإسلامي الألماني DMG” والذي عرف في السابق باسم ” الجمعية الإسلامية في ألمانيا” باستبعاده رسميا بعد أن علق عضويته خلال عام 2019، وجاءت الخطوة لنفي أي علاقة تربطه بجماعة الإخوان بعد تصنيف جهاز حماية الدستور ” الاستخبارات الداخلية” التجمع الإسلامي جزء من الشبكة العالمية للإخوان ومنظمتهم المركزية في ألمانيا.
ويعد التجمع الإسلامي أضخم جمعية تضم الإخوان في ألمانيا ومنحته العضوية بالمركز الإسلامي فرصة للتواصل مع بعض القنوات السياسية، لذا شهد مؤتمر الإسلام في ألمانيا لعام 2007 واقعة غريبة بحضور رئيس التجمع آنذاك إبراهيم الزيات مع وفد المجلس رغم عدم توجيه الداخلية دعوة للأول.
ومنذ هذه اللحظة وقعت الداخلية في مأزق لعلاقتها القوية بالمركز الإسلامي الذي نجح في الحصول على أموال لتمويل مشروعاته والتواجد سنويا في ” مؤتمر الإسلام في ألمانيا” تحت رعاية وزارة الداخلية بهدف دمج المسلمين في المجتمع، واتجهت الأنظار إلى علاقة التجمع الإسلامي بالإخوان ما دفع الاستخبارات لاتخاذ إجراءات مباشرة ضده.
تقييم واقع المسلمين وعمل المجلس الإسلامي بألمانيا ـ محاربة التطرف
تنعكس التركيبة السكانية للمسلمين بألمانيا على درجة تأثيرهم في المجتمع والحياة السياسية، فالنسبة الأكبر من المسلمين من أصول مهاجرة، ويحمل (2.6)مليون مسلم الجنسية الألمانية وتتراوح أعمار نصفهم ما بين 18 و29 عاماً، بينما تبلغ نسبة من هم ستون عاماً أو أكثر أقل من (5%) .
وطوال السنوات الماضية لم يكن هناك تأثير مباشر من المسلمين في المجتمع الألماني، ويعود الأمر إلى تراجع المستوى التعليمي لبعضهم لطبيعة ظروف الهجرة وبالتالي تراجع المستوى الاجتماعي وظروف الإقامة، وبالرغم من هذا لمس المسلمون بألمانيا تحسن في مستوى المعيشة مقارنة بحياتهم السابقة لذا يشعرون بالرضا تجاه أداء الحكومات نظرا للثقة في تطبيق القانون داخل المجتمع. أما على المستوى السياسي يميل المسلمون إلى الحزب الاشتراكي ومن بعده حزبي الخضر واليسار بينما تتراجع لديهم شعبية حزب البديل، ورغم صغر أعمار الناخبين المسلمين لكن لا يقبلون بالشكل المتوقع على التصويت.
وينقسم عمل المجلس الأعلى للمسلمين إلى جانبين، الجانب الأول يرتبط بدوره كحلقة وصل بين المسلمين والمؤسسات بألمانيا كونه الصوت الإعلامي الأكثر تواجداً بين باقي المنظمات الإسلامية والأكثر تواصلاً مع وزارة الداخلية، ويرغب المجلس في أن يصبح له تواجد بشكل فعلي بين المسلمين خاصة وأن (16%)  فقط يدركون دوره ما يشير إلى فجوة كبيرة في الدور المتوقع منه حول دمج المسلمين في السياسة. أما الجانب الثاني تثار حوله الشكوك نظراً للعلاقات التي ربطته بالتجمع الإسلامي وجماعة الإخوان من ناحية، والاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية من ناحية أخرى، لاسيما مع تقارب الأفكار الإيدلوجية في مدينة آخن غرب ألمانيا بين قيادات المجلس المتأثرين بإخوان سوريا وقيادات التجمع المتأثرين بإخوان مصر، لذا يتحفظ المجلس الإعلان عن أعضائه ويعتمد على هيكل غير مركزي للبعد عن المراقبة الأمنية.
الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ مشاريع قرار للحد من أنشطة الجماعة
توالت التحذيرات في الآونة الأخيرة حيال تزايد أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا بشكل ملحوظ، بداية من رصد أكثر من (150) قيادياً إخوانياً وصولاً إلى إحكام سيطرة الجماعة على الكثير من الجمعيات والمساجد، الأمر الذي يهدد ألمانيا بأن تصبح نقطة التمركز الثانية للإخوان المسلمين في أوروبا بعد المملكة المتحدة. ومن هنا تكثف الاستخبارات الألمانية الداخلية جهودها في جمع المعلومات عن طبيعة العلاقات المستترة بين الإخوان المسلمين والمنظمات الإسلامية من جانب، والإخوان وباقي التنظيمات المتطرفة مثل تنظيمي داعش والقاعدة لنشاطهما في بعض المدن الأوروبية.
 
ثقل الإخوان في ألمانيا؟
نجحت جماعة الإخوان المسلمين في تكوين شبكة علاقات قوية مع الاتحاد الإسلامي التركي والمجلس الأعلى للمسلمين ومن ثم التجمع الإسلامي ومنظمة الجالية المسلمة بألمانيا، ما منحها فرصة التواجد بين المسلمين الألمان والسيطرة بشكل أوسع على المساجد ونشر أفكارها بشكل تدريجي بهدف عدم إثارة الشكوك حولها، مع الاعتماد على مصادر تمويل مستترة من خلال الجمعيات الخيرية بألمانيا وخارجها واستغلال القوانين الألمانية لبناء اقتصاد قوي، إضافة إلى محاولة كسب ثقة المجتمع والساسة الألمان والنأي بنفسها عن الأفكار المتشددة الصادرة من باقي التنظيمات المتطرفة، والعمل عبر خلايا سرية لاستقطاب الشباب والفئات غير القادرة على الاندماج بالمجتمع والفئات الأقل تعليما، ليصبح للجماعة ثقل كبير وممتد داخل المجتمع الألماني منذ عقود طويلة، ما ينذر بخطورة بالغة من استخدام الجماعة الجالية المسلمة كورقة ضغط على الحكومة لتحقيق مصالحها باختراق مؤسسات المجتمع التعليمية والثقافية مستغلة التشريعات الألمانية.
مشاريع حظر الإخوان بألمانيا.. ما مصيرها؟
مع تزايد مخاطر تمدد نفوذ الإخوان المسلمين، تعالت الأصوات داخل البرلمان وبعض الأحزاب الألمانية للمطالبة بإصدار قرار حظر نشاط الجماعة وتعقب أنشطتها المتطرفة. وفي 15 مارس 2022 قدم حزب البديل من أجل ألمانيا للبرلمان مشروع قرار يستهدف تشديد الرقابة على مصادر تمويل تيار الإسلام السياسي وتجفيف منابع تمويل جماعة الإخوان المسلمين. ونشر البرلمان الألماني في 9 يونيو 2022 وثيقة عن طلب إحاطة من قبل حزب البديل عن بعض منصات الإسلام السياسي، وكشفت الوثيقة عن وجود داعمين داخل الحكومة وبعض مؤسساتها الإعلامية وحزبي اليسار والخضر، مستندة على أن غياب فحص المنصات المسجلة وعلاقاتها مع المنظمات الأخرى وطبيعة خلفية العاملين بها والخلط بين الحق في الحريات والتطرف ساهم في تعاون الإخوان مع هذه المؤسسات.
وبالمثل قدم حزب اليسار للبوندستاغ في 19 يوليو 2022 طلب إحاطة يتعلق بتمدد الإخوان داخل ألمانيا وعبر الحدود مع النمسا، وتشابه هذا الطلب مع ما كشفته الاستخبارات الألمانية من وجود روابط بين إخوان النمسا وإخوان ألمانيا وتورطهما في تنفيذ هجمات إرهابية على أوروبا خلال عام 2020 و 2021، بعد رصدها لتزايد أعضاء الجماعة الأساسيين إلى (1450) في ألمانيا خلال عام 2020.
حظر جماعة ” أنصار الدولية“
أقدمت ألمانيا على حظر جماعة ” أنصار الدولية” المعروفة بعلاقتها القوية بالإخوان في 6 مايو 2021، لتمويلها الإرهاب ولقيامها بدور الوسيط بين الإخوان والمتطرفين في ألمانيا، وتشير هذه الروابط إلى احتمالية اكتساب الإخوان مهارات تجنيد الشباب من الجماعات المتطرفة، وتعلم الثانية أساليب التخفي عن أعين الأجهزة الأمنية مثل الإخوان لذا تعد خطوة حظر هذه الجماعات بداية لحظر الإخوان في ألمانيا.
وتركز الاستخبارات على تتبع مصادر تمويل الإخوان لتضييق الخناق على أنشطتهم، لإدراكها فشل سياسة الانخراط الحذر التي اتبعتها مع الإخوان واكتفائها بوقف تواصلهم مع الجماعات الإسلامية خارج أوروبا لتحجيم وجودهم، خاصة وأن منظمة “يوروب تراست” الأداة المالية للإخوان في أوروبا ومقرها بالمملكة المتحدة تمكنت من الاستحواذ على عقار بقيمة 4 ملايين يورو في حي ويدينج ببرلين الذي يضم جمعيات أخرى ممولة للإخوان.
ورغم المشاريع المقدمة للبرلمان لحظر الإخوان والمعلومات التي تتحصل عليها الاستخبارات بشأن تورط الجماعة في نشر التطرف، إلا أن حظر نشاطها مازال خطوة معلقة لسببين، السبب الأول يرتبط بأن مسألة تجهيز المقترح وجمع الأدلة ومناقشتها داخل الحزب تمهيدا لطرحه على البرلمان كمشروع قرار يتطلب وقت، علاوة على أن تقاطع المصالح بين بعض الأحزاب والإخوان يمثل عقبة لعملية المناقشة داخل الحزب وإقراره أمام البرلمان.
ويتعلق السبب الثاني بطبيعة القوانين الألمانية التي تتطلب أدلة دقيقة وواضحة للإقدام على قرار بحجم قرار حظر الإخوان نهائيا، وتتمثل الأدلة في إثبات تمويل الجماعة للهجمات الإرهابية وتواصلها الدائم مع تنظيمات متطرفة ورصد تحركاتها داخل المساجد ومؤسسات الدولة، وتصعب هذه المهمة على الاستخبارات لاتباع الإخوان سياسة التحايل على القوانين والتستر وراء جمعيات خيرية.
النشاط الناعم للإخوان أخطر من الجماعات “الجهادية“
” الذئاب في ثياب الحملان” هكذا وصفت الاستخبارات الألمانية الإخوان المسلمين في تقريرها الصادر في 10 يناير 2022 عن خطورة الجماعة المتطرفة، نظرا لارتفاع أعداد الجمعيات الإسلامية إلى (960) جمعية ومحاولاتهم المستمرة لتأسيس نظام سياسي واجتماعي متطرف في ألمانيا، باعتمادهم على سياسة اختراق مؤسسات الدولة لخلق كوادر وساسة يصبحون صناع قرار في المستقبل يستطيعون من خلالهم تكريس العنف والتطرف. واتبع الإخوان استراتيجية مختلفة في ألمانيا عن باقي أوروبا، بالتبرؤ من علاقاتهم بالتنظيمات المتطرفة والترويج لأفكارهم عبر رسائل مزدوجة تحمل معاني خفية حتى يصعب على الأجهزة الأمنية كشفها، حتى أنه وصل الأمر صياغة الرسائل باللغتين التركية والعربية والمراوغة في حالة كشفها بأنها تفسيرات خاطئة للمعني ليس أكثر.
ويعد” التجمع الإسلامي الألماني DMG ” نموذجا لهذه السياسة، وتتمثل خطورته في عدد أعضائه الذي يبلغ نحو (1450)  شخصا وعمله الذي يطلق عليه ” الطيف القانوني” الذي يعتمد على إحداث تغيير على المدى البعيد بالمجتمع وإقامة أنظمة سياسية إسلامية لا تتوافق مع مبادئ الحرية والديمقراطية وليس بتنفيذ هجمات إرهابية، الأمر الذي دفعه لتغيير اسمه عدة مرات هربا من رقابة المكتب الاتحادي لحماية الدستور ومحاولة لتجميل صورته أمام الرأي العام الألماني.
وطدت الجماعة تعاونها مع المراكز الإسلامية ليس بهدف التمويل فقط بل للحصول على مساحة الظهور إعلاميا في الفعاليات العامة ومصافحة الشخصيات العامة لتصحيح صورتها مع ارتفاع وتيرة الهجمات الإرهابية في أوروبا ونفي أي تحذيرات أمنية بشأن خطورتها على المجتمع بهدف خلق أزمة ثقة بين الألمان ومؤسسات الدولة.
ولم يكف الإخوان عن الترويج لخطاب أن الجماعة أقلية تتعرض للتمييز وأن هذا الحال يتشابه مع أوضاع الجالية المسلمة في ألمانيا بنشر وقائع مزيفة مغلوطة لاستقطاب الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتطرح الخلايا الإلكترونية مناقشة بعض القضايا الشائكة مثل المرأة أو حقوق الأقلية أو المشاركة السياسية أو العنصرية في المجتمع الألماني وتتسلل من خلالها لكسب ود بعض الفئات من الجالية المسلمة التي تؤمن بالحريات الدينية ويصعب الوصول إليها عبر المراكز الإسلامية والمساجد.
قراءة مستقبلية 
رغم تحفظ الاستخبارات الألمانية في الإعلان عن التحقيقات الجارية بشأن جماعة الإخوان المسلمين والجمعيات ذات الصلة بها، لكن تصبح هذه التحركات الأمنية دافعاً كبيراً للأحزاب الألمانية لتقديم مزيد من الأدلة في طلبات الإحاطة المقدمة للبرلمان لحظر الجماعة، وتحمل هذه الطلبات مؤشرات واضحة للألمان بتغيير الدولة سياساتها في التعامل مع هذا الملف الشائك واتخاذ خطوات جادة لتضييق الخناق على الأفكار المتطرفة.
وتعد التساؤلات الأخيرة عن مصادر تمويل الإخوان بألمانيا والمطالبة بتجفيف منابع هذه الأموال سواء من داخل أو خارج ألمانيا جرس إنذار للمؤسسات الاقتصادية والمراكز الإسلامية والأحزاب السياسية المتورطة في دعم الجماعة للنأي بنفسها عن جماعة الإخوان والتوقف فوراً عن تقديم أي دعم من أي نوع لها من ناحية، وتحذير شديد اللهجة للجماعة نفسها بضرورة الكف عن أساليب التخفي والتغلغل في المؤسسات التعليمية والمساجد من ناحية أخرى، ما يجبر الجماعة على إعادة ترتيب أوراقها من جديد ورسم استراتيجيات جديدة في التمويل واستقطاب عناصر لها والتسلل للمجتمع الألماني، ومن هنا لحين الانتهاء من هذه التغييرات تتراجع أنشطة الجماعة نوعا ما تحسبا لتحركات الأجهزة الأمنية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ضمن “حلقة النار”..
مجلة أمريكية: هل تسيطر إيران على الضفة الغربية؟
 
أثارت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية تساؤلاً، حول ما إذا كانت إيران ستسيطر قريباً على الضفة الغربية المحتلة في فلسطين.
وذكرت المجلة أنه مع تواجد جماعة “حزب الله” في لبنان وسوريا، وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، فإن الضفة الغربية تعد البؤرة الاستيطانية الأخيرة المتبقية لدى النظام الإيراني، حيث تريد طهران إغراق إسرائيل في “حلقة من النار”.
وقالت المجلة في تحليل نشرته الأحد، إن العنف يتصاعد في الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، لكن العديد من الصحفيين وواضعي السياسات يفشلون في التساؤل عن السبب وراء ذلك.
وأضافت أن استطلاعاً للرأي أظهر أن حركة “فتح”، التي تهيمن على السلطة، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لا يحظيان بشعبية كبيرة.
كما خلص الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية في مارس/آذار الماضي، إلى أن ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين يريدون استقالة عباس.
وبحسب المجلة، فإن “عباس (86 عاماً) أصبح استبداديًا بشكل متزايد، ويسجن – بل ويعذب – الصحافيين والنقاد. وبالفعل، فقد توطدت سلطة عباس بشكل يفوق سلطة سلفه الأكثر شهرة، ياسر عرفات“.
وتابعت “ومع ذلك، فإن قبضة عباس غير مستقرة، وخصوم فتح يشقون طريقهم في مناطق رئيسية تحت سيطرة السلطة الفلسطينية”.
ونقلت “ناشيونال إنترست” في هذا الشأن عن صحفيين ومحللين فلسطينيين قولهم إن أجزاء كاملة من الضفة الغربية التي تحكمها السلطة الفلسطينية بدأت “تسقط” من قبضة عباس، موضحين أن التظاهرات المؤيدة لـ “حماس” باتت شائعة.
وأضافوا: “أدت المعارك بين العائلات والعشائر المتنافسة، وانتشار الفوضى إلى مطالبة بعض العائلات بتدخل الأردن.. وأصبحت مدن عدة مثل نابلس، وجنين، والخليل، تتأرجح على حافة الهاوية، وكانت نقاطا محورية للعمليات الإسرائيلية الأخيرة”.
وأشارت المجلة في تحليلها إلى تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لابيد أوائل الشهر الجاري، وحذر فيها من “واقع متغير” في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت إن تراجع نفوذ السلطة الفلسطينية، وما يتناسب مع صعود المنافسين الذين ترعاهم إيران، أمران يثيران القلق، حيث تأمل طهران في أن يسيطر وكلاؤها – وبينهم حماس – على الضفة الغربية المحتلة أيضًا.
وأضافت: “إذا سيطر وكلاء إيران على الضفة الغربية، فستكون طهران في وضع أفضل لتحقيق طموحها المعلن؛ أي تدمير إسرائيل”.
وحذرت المجلة من أن معاداة عباس لإيران بشكل صارم، لا ينبغي أن تؤخذ على أنها أمر مسلم به.
واختتمت “ناشيونال إنترست” بالقول: “لعب عرفات دورًا رئيسيًا في دعم الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 وحافظ على العلاقات مع النظام لعقود. وكما وثقت (كاميرا) في السنوات الأخيرة، دعا العديد من كبار مسؤولي فتح، مثل عباس زكي، إلى تجديد العلاقات مع طهران”.
 
 
 
 
 
 
 
 
بعد اعتقال “مصعب اشتية”..
محدث.. قتيل وعدة إصابات في اشتباكات عنيفة بين مسلحين والأمن الفلسطيني في نابلس
 
قتل فجر يوم الثلاثاء، مواطن جراء اشتباكات عنيفة وقعت بمدينة نابلس في الضفة الغربية بين مسلحين والأمن الفلسطيني.
واعتقل الأمن الفلسطيني مساء يوم الاثنين، قائد كتائب القسام في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، مصعب اشتية 30 عاماً.
وأفادت مصادر محلية بأن قوة من الأمن الوقائي اعترضت المركبة التي كان يستقلها اشتية والشاب عميد طبيلة بالقرب من كلية الروضة، واختطفتهما بقوة السلاح.
وأكدت مصادر عائلية، أنهم لم يبلغوا رسمياً من السلطة باعتقال ابنهم مصعب، نافية الشائعات التي تروجها أجهزة السلطة بأنه قد سلم نفسه طواعية.
وسادت حالة من التوتر مدينة نابلس عقب الإعلان عن اعتقال اشتية، ودعت مجموعات “عرين الأسود” لمسيرة احتجاج على دوار الشهداء وسط المدينة.
وأغلق شبان عددا من الشوارع الرئيسة بالإطارات المطاطية، وخرج عشرات من مسلحي حماس بمسيرة في ميدان الشهداء أطلقوا خلالها النار في الهواء تعبيرا عن الاحتجاج على اعتقال اشتية.
كما خرجت مسيرة بمخيم بلاطة شرقي نابلس، أطلقت خلالها هتافات منددة بالتنسيق الأمني.
وانتشرت أجهزة السلطة في ميدان الشهداء ودفعت بعدد من الآليات المصفحة، ودارت مواجهات عنيفة بينها وبين عشرات الشبان الذين رشقوها بالحجارة مرددين هتافات مناوئة للسلطة، فيما أطلق عناصر الأجهزة الرصاص وقنابل الغاز بكثافة.
وأعلن الهلال الأحمر عن إصابة ثلاثة مواطنين خلال الاحتجاجات، أحدهم أصيب برأسه ووصفت إصابته بالخطيرة.
فصائل تدين..
حركة الجهاد، أدانت اعتقال أمن السلطة للمطارد مصعب اشتية وطالبت بالأفراج الفوري عنه حقناً للدماء.
وقال محمد علام القيادي في الجهاد، إننا صدمنا وصعقنا من التصرف الأهوج من اعتقال السلطة لرفيق الشهداء القائد قفيشة.
وتابع، هذا الفعل الشنيع صفحة سوداء وندعو أبناء أجهزة السلطة للسير على نهج أبطال جلمة ونحذرهم من استمرار التنسيق الأمني، مشدداً أنّ شعبنا لن يرحم من اعتقل الشرفاء وسرب اسرارهم للاحتلال.
وأدانت حركة حماس، اعتقال الأجهزة الأمنية المطارَدَيْن مصعب اشتية وعميد طبيلة من نابلس، مطالبةً بضرورة الإفراج الفوري عنهما وعن كل المقاومين والمعتقلين السياسيين.
وأكدت حماس في بيان لها، بينما يستمر العدو في عمليات القتل والاعتقال والتهويد والاستيطان، تتماهى السلطة معه باستمرار التنسيق الأمني وقمع أبناء شعبنا وملاحقة واعتقال المقاومين؛ في سلوك خارج عن كل أعرافنا الوطنية.
ودعت، السلطة وأجهزتها الأمنية إلى الكف الفوري عن سياساتها اللاوطنية بحق الشرفاء والمقاومين، والكف عن منح الاحتلال خدمات أمنية على حساب شبابنا وثوابتنا الوطنية.
كما دعت، أبناء شعبنا وفصائلنا وقوانا الوطنية إلى إدانة سياسة الاعتقال السياسي، وبذل كل جهد لإنهاء هذه المهزلة المتواصلة، والعمل الفوري للإفراج عن المعتقلين المناضلين كافة في سجون السلطة وأجهزتها الأمنية.
 حركة المقاومة الشعبية في فلسطين، أكدت أنّ اعتقال أمن السلطة للمطارد مصعب اشتية، اساءة لنضال شعبنا، واستمرار لنهج التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، وملاحقة كوادر المقاومة.
ودعت، السلطة  إلى وقف الملاحقة الأمنية بحق المقاومين والانحياز إلى شعبنا ومقاومته، والإفراج الفوري عن المطارد اشتية وتوفير الحماية له من الاحتلال الإسرائيلي.
وأصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين،بياناً أدانت فيه إقدام سلطة الحكم الإداري الذاتي وأجهزتها الأمنية باعتقال المناضل المطارد والاسير المحرر مصعب اشتية في مدينة نابلس، والذي سبق وأن تعرّض لعدة محاولات اعتقال واغتيال ، كما أدانت فيه إطلاق النار من قبل هذه الاجهزة مما أدى إلى مقتل واستشهاد المواطن فراس يعيش على أيدى قوات أمن السلطة.
وقالت الجبهة في بيانها إن إقدام اجهزة السلطة على هذه الجريمة إنما يشكل استجابة للضغوط التي تمارس عليها من قبل دولة الاحتلال للقيام بالوظيفة التي أنشأها اتفاق أوسلو لهذه الاجهزة ، وقالت الجبهة في بيانها ” بدلاً من أن تكون الاجهزة الأمنية درعاً واقياً للمناضلين وللمقاومة الشعبية ، فإنها تتحول تحت ضغط دولة الاحتلال لأن تصبح أداة قمعية بيده يستخدمها ضد شعبنا “.
وأضافت الجبهة في بيانها ” إن ما قامت به الأجهزة الأمنية يضر حتما بالنسيج والتلاحم الاجتماعي وبالوحدة الميدانية والوطنية والتي تشكل أحد شروط الإنتصار على المحتل، وأن لا بديل عن وقف التنسيق الأمني والعمل على تغيير عقيدة أجهزة السلطة الأمنية ” .
ودعت الجبهة في بيانها ، إلى الإسراع في تدارك الامور كي لا يقع مزيد من الفلتان والتدهور بسبب هذه الممارسات اللامسؤولة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة أفراداً وأجهزة ومتخذي القرار.
وأدانت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين بشدة إقدام الأجهزة الأمنيّة على اعتقال المطارَدَيْن المقاومين مصعب اشتية وعميد طبيلة من نابلس، وتطالب بضرورة الإفراج الفوري عنهما وعن كل المقاومين والمعتقلين السياسيين، مُؤكدةً أنّ السلطة وأجهزتها الأمنيّة تتحملان المسؤوليّة الكاملة عن أحداث نابلس.
وأكَّدت الشعبيّة أنّه في الوقت الذي تتواصل فيه فصول الهجمة البربرية العنصرية الصهيونية على أبناء شعبنا الفلسطيني في القدس، والضفة، وغزة، والـ48 تستمر أجهزة أمن السلطة بشن حملة اعتقالات واسعة تطال المقاومين من مختلف المناطق في استمرارٍ لنهج السلطة الذي يتنافى مع تطلعات شعبنا بتصعيد الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال.
ونعت الجبهة الشعبيّة إلى جماهير شعبنا الشهيد فراس فارس يعيش (53 عامًا)، والذي ارتقى متأثرًا بجراحه التي أصيب بها أمس الإثنين برصاص أجهزة أمن السلطة التي اعتدت على الاحتجاجات والمظاهرات الشعبيّة الرافضة لجريمة اختطاف المقاوميْن في نابلس.
وشددت الجبهة على أنّ الخيار الشعبي المؤيّد لتصعيد المواجهة ضد جرائم الاحتلال والمستوطنين، وتوسيع واستمرارية الاشتباك المفتوح مع الاحتلال أقوى من كل أشكال القمع، ومحاولات إجهاض الفعل المقاوم باستخدام سياسة القبضة الحديديّة، مُؤكدةً أن من لا يستطيع تأييد هذا الخيار والانخراط مع انتفاضة شعبنا والانتصار لدماء الشهداء عليه أن يتنحى جانبًا.
عبر حزب الشعب الفلسطيني عن رفضه الشديد لقيام الأجهزة الامنية الفلسطينية باعتقال الشاب مصعب اشتية وبعض رفاقه في نابلس، وما أعقب ذلك من أحداث مؤسفة وتبادل لإطلاق النار أدت إلى استشهاد المواطن فراس يعيش.
واعتبر حزب الشعب في تصريح صحفي؛ أن ما جرى خطأ كبيراً يتطلب سرعة معالجته والافراج  الفوري عن المعتقل اشتية ورفيقه.
وأضاف الحزب إن حالة الاحتقان الشديدة يجب ان توجه ضد الاحتلال؛ وهو الأمر الذي يستوجب الحفاظ على وحدة شعبنا بمكوناته كافة؛ بما يعزز  صموده ومقاومته الشعبية للاحتلال وعصابات مستوطنيه.
وفي ختام تصريحه؛ دعا حزب الشعب جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومعالجة ما جرى بمسؤولية وطنية وحكمة؛ وقطع الطريق على كل ما من شأنه أن يؤدي لمزيد من التوتر وتعميق حالة الاحتقان في الوضع الداخلي الفلسطيني الذي لا يحتمل.
وحذرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية من تصاعد حالة الاحتقان الداخلي وما تحمله من مخاطر تغليب الصراعات الداخلية على التناقض مع الاحتلال والمقاومة المشروعة له.
وطالبت المبادرة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين بمن فيهم مصعب شتية و عميد طبيلة ووقف ظاهرة الاعتقالات السياسية ودعت الى حوار مسؤول لنزع فتيل الاحتقان الداخلي وما يحمله من مخاطر على الشعب الفلسطيني والذي أدى الى استشهاد المواطن فراس يعيش في نابلس.
وأكدت المبادرة الوطنية الحاجة الملحة لإنهاء الانقسامات الداخلية والتوحد  في مواجهة تهديدات الاحتلال باجتياح شامل للمدن الفلسطينية.
و قالت انه ما من أمر يجب أن يعلو على أولوية الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال ونظام الاضطهاد العنصري الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني و الذي كان حصيلته استشهاد 150 فلسطينيا منذ بداية هذا العام.
من جهته، أهابت حركة التحرير الوطني “فتح بأبناء شعبنا الحفاظ على المشروع الوطني والتحلي بالمسؤولية، وعدم الانجرار وراء الفتن التي يقف وراءها الاحتلال وعدد من دول الإقليم التي تريد الإضرار بقضية شعبنا، وحقوقه بالحرية، والاستقلال.
وأوضحت “فتح” في بيان، صدر عنها يوم الثلاثاء، على خلفية الأحداث المؤسفة التي شهدتها محافظة نابلس، والتي راح ضحيتها المواطن فراس يعيش، أن انحراف البوصلة الفلسطينية نحو الداخل يهدد مصير القضية الفلسطينية، مؤكدة على أهمية الوحدة والتلاحم، وتفويت الفرصة على المتآمرين على المشروع الوطني الفلسطيني.
ودعت الحركة أبناء شعبنا إلى المزيد من الوحدة الوطنية، ورص الصفوف، وتفويت الفرصة على العابثين المتربصين بأبناء شعبنا، مشددة على ان البوصلة الحقيقية للكفاح الفلسطيني هي نحو الاحتلال وتحرير مقدساتنا الإسلامية والمسيحية من دنس الاحتلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
كما عقدت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة اجتماعاً طارئاً لمناقشة الأحداث المؤسفة التي بدأت في نابلس الليلة باعتقال الأجهزة الأمنية للمطاردَين مصعب اشتية وعميد طبيلة؛ وما تلا ذلك من أحداث واحتجاجات شعبية واجهتها  قوى الأمن بالقمع وإطلاق النار الحي؛ ما أدى لاستشهاد المواطن فراس يعيش وإصابة العشرات من المواطنين.
وأدانت اللجنة واستنكرت ما جرى من عملية اعتقال للمطلوبين للاحتلال واستخدام القوة المفرطة تجاه المواطنين المحتجين والتأكيد على تجريم وتحريم الاعتقال السياسي .
وطالبت اللجنة السلطة الفلسطينية بالإفراج فوراً عن المعتقلين وتوفير السبل اللازمة لحمايتهم من بطش الاحتلال الصهيوني .
ودعت اللجنة القوى والفصائل الوطنية والإسلامية في الضفة الغربية للاضطلاع بدورها في حقن الدماء  وحماية الممتلكات العامة وتهدئة الاوضاع هناك  وفتح تحقيق في استشهاد المواطن/فراس يعيش ومحاسبة الجناة .
خاصةً في هذه الأوقات التي نحن في أمس الحاجة فيها  للوحدة في مواجهة مخططات اقتحام الأقصى، لاسيما وان عيون الشعب الفلسطيني ترقب بأمل ما يحدث في الجزائر من جهود لاستعادة الوحدة الوطنية.
طالب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني “فدا” بالعمل فورا على تطويق ذيول الأحداث المؤسفة التي وقعت في مدينة نابلس وتقدم بأحر التعازي والمواساة لعائلة المواطن الذي توفي وتمنى الشفاء العاجل لكل المصابين، وقال إن ما جرى مدان بشدة ومرفوض بكل المقاييس.
كما طالب بالافراج العاجل عن الأشخاص الذين جرى اعتقالهم والكف عن أي شكل من أشكال الاعتقال السياسي باعتباره مرفوض شعبيا وفصائليا ومخالف للقانون الأساسي الفلسطيني ووثيقة إعلان الاستقلال، ودعا أجهزة الأمن المختصة كذلك بفتح تحقيق حول ملابسات ما جرى وتحديد كل من أخطأ أو تطاول أو تجاوز أو كان سببا في هذا الجرح الذي أدمى قلوب الجميع، وذلك حتى ينال كل مدان العقاب الرادع الذي يستحق.
ودعا الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني “فدا” الجهات المسؤولة في نابلس على المستويين الرسمي والفصائلي وعلى مستوى الفعاليات الأهلية إلى تغليب لغة العقل والشروع فورا في حوار مفتوح وصريح باعتبار ذلك المدخل الأول لتطويق هذه الأحداث التي لا تخدم أحدا إلا العدو وأعوانه من الطابور الخامس وأعداء السلم الأهلي الفلسطيني.
وقال الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني “فدا”: ونحن نشهد يوميا كل جرائم القتل الميداني التي تنفذها قوات الاحتلال وعمليات الاقتحام لقرانا ومخيماتنا ومدننا بما فيها مدينة نابلس (جبل النار)، ونتعرض في الوقت ذاته لارهاب واعتداءات قطعان المستوطنين، فإننا أحوج ما نكون للتسامح والحوار والوحدة الوطنية من أجل تعزيز صمودنا وتمتين جبهتنا الداخلية وزيادة مناعتنا المجتمعية حتى نستطيع صد العدوان ودحر المحتل الاسرائيلي.
وختم “فدا” بيانه بالتأكيد على ما كان شدد عليه في غير بيان سابق بأن حالة الفلتان الأمني التي نشهدها مقلقة وخطرة ويجب وضع حد لها بأسرع وقت ممكن كي لا تذهب الأمور إلى مزيد من الانزلاق.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ما قبل خطاب الرئيس عباس.. مخطط “الفتنة الاحتلالية” يطل من نابلس!
كتب حسن عصفور
 
عصر يوم الاثنين 19 سبتمبر 2022، أعلنت أجهزة الأمن الاحتلالية، وبشكل غريب، عن اعتقال “خلية مسلحة” تابعة لحركة حماس في نابلس والخليل، وشرحت مهام تلك “الخلية” فيما سيكون، دون أن تذكر أي عمل كان، وبعدها مساء اعتقلت أجهزة أمن السلطة، مصعب اشتيه أحد عناصر حماس، تحت روايات مختلفة.
وبشكل مفاجئ، وبدون مسافة زمنية بين اعتقال مصعب، خرج عشرات من “مسلحي حماس”، الى شوارع نابلس ومخيم بلاطة يطلقون النار ثم يهاجمون مقر أمني، وبتعليمات مجهولة المصدر خرج مسلحي الحركة أيضا في جنين، مطلقين النار بتوقيت بدأ التنسيق واضحا، بيانا وفعلا.
خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت حركة فعل “الغضب الشعبي العام” ضد قوات الاحتلال، وكان لحركة فتح والجهاد، الدور المركزي في تلك المواجهة، وغابت حماس شعبيا وعسكريا عن المشاركة فيها، حركة غضب أربكت دولة العدو القومي ومخططها التهويدي الاغتصابي، وأن القوة الأمنية الإرهابية لن تكسر وحدها حركة الفعل الكفاحي.
دولة العدو، وأمام تنامي “الغضب الشعبي”، وبروز دور فتح وكتائبها المسلحة، مع أبناء الأجهزة الأمنية، تفتح صندوقها القديم، لتخرج منه أمضى سلاح تمتلكه، “سلاح الفتنة والفوضى”، لحرف المسار كليا من فعل ضد العدو الوطني الى فعل ضد “الذات الوطنية”، بعدما أدركت أن ما لديها من قوة قهرية غير قادرة على وقف “قاطرة الانطلاقة الجديدة”.
وعشية خطاب الرئيس محمود عباس في الجمعية الأمم المتحدة، وما يمكن ان يكون من “معركة سياسية” تخوضها فلسطين أمام العالم، وتخوفا من تكرار “مفاجأة” كما حدث في برلين، كان لا بد من فتح الباب” لفوضى فتنوية مسلحة، ما سيحرف الاهتمام من المركزي الى ثانوي محسوب الفعل والهدف.
دولة العدو وأجهزتها الأمنية تعتقل يوميا عشرات من أهلنا في الضفة والقدس، بينهم مسلحين وخاصة من القوى الثلاثة التي تشتبك عسكريا، فتح والجهاد والشعبية، ولكنها لم تقم بتلك الحالة الاستعراضية كما فعلت مع اعتقال مجموعة، أخرجت الاعتقال بشكل “هوليودي”، دون أن يطلقوا رصاصة واحدة، ما يشير أن تلك كانت شرارة تنفيذ ما لديها من مخطط “فوضى وفتنة”، تعتقد أنه سيكون هو “المشهد الحاضر” في الضفة الغربية، يفتح لها الباب واسعا لتغيير المعادلة بشكل جذري.
وافتراضا، ان أجهزة السلطة ارتكبت خطأ أو خطيئة ما، تجاه اعتقال شخص أي كان مكانته، رغم ان الشخص ليس سوى مسلح غائب، هل تسارع حركة حماس بإخراج مسلحيها فورا الى الشوارع في نابلس وجنين، تهدد عبر بيانات مكتوبة موحدة اللغة والمضمون، بالتوازي مع إطلاق نار ضد مقار الأجهزة الأمنية، ونشر المسلحين في الشوارع، الذين لم يكن لهم أي أثر خلال ما كان في الأيام الماضية ضد أي حضور احتلالي.
لم يكن الشخص الموقوف من قبل الأجهزة الأمنية أول عناصر حماس يعتقل، ولا أول من يدعي انه مسلح يعتقل، فهناك من فتح والجهاد، وهم من قاوموا العدو فعلا، وليس جالسين منتظرين، فلما خرجت “قوات حماس الثورية”، ثوان بعد خبر الاعتقال في نابلس وجنين، وبدأت تقرأ “بيانات التهديد والوعيد”، في مشهد يعيد للأذهان بعض ملامح أفعال “الحزيرانيون” ما قبل “الانقلاب 2007.
لو كان الأمر حقا بحثا عن قضية معتقل وخطأ، بالتأكيد هناك طرق غير نشر المسلحين في شوارع وإطلاق نار على مقار فلسطينية، فيما تسارع ذات “الكتائب” للاختباء والاختفاء فورا مع قدوم دورية لجيش الاحتلال، دون أن تطلق رصاصة واحدة، وأيضا في جنين ونابلس.
ما حدث من حماس ومسلحيها، بيانات وتهديد وإطلاق رصاص فعل يجب أن يكون موضع تساؤل وطني، وحذر قبل فوات الآوان، لقطع الطريق على دولة العدو وأجهزتها الأمنية بمختلف أذرعها بث مخطط “الفتنة والفوضى” في الضفة الغربية ولاحقا في القدس، ونقل المعركة من مكان الى آخر، وسحب البساط السياسي من منصة الأمم المتحدة الى شوارع نابلس وجنين، ومناطق أخرى تنتظر.
وكسرا لمخطط العدو وأدواته “روابط القرى المستحدثة”، على الرسمية الفلسطينية، سلطة وأجهزة، ان لا تقع في مصيدة المحتلين، بفتح الباب لأدوات الردة الوطنية لأن تشغل الشعب الفلسطيني عما هو مركزي، بممارسات ضارة غير مفيدة، لم يعد جوهرها مجهول.
ليت ملف الاعتقال السياسي في الضفة وقطاع غزة يصبح مسؤولية وطنية موحدة، وليس فعلا انتقائيا هنا أو هناك…فلا تبرير لاعتقال على آخر، فسجون حماس بها العشرات لا يعلم أحد عنهم شيئا كما في الضفة وسجونها.
ملاحظة: ما حدث من البعض بالاعتداء على مقار “الأونروا” في غزة، حماقة سياسية كاملة الأركان…تظاهروا كيفما رغبتم دون فقدان صوابكم..ماذا لو قررت الأونروا اغلاق مقارها ووقف خدماتها..وبعدين مش لحالها مسؤولة عما حدث لكم..في غيرها كمان ..طيب جربوا ترموا حجر عليهم …فبلاش ودلنات ضارة!
تنويه خاص: يوم الاثنين 19 سبتمبر 2022، بريطانيا استعمرت العالم إعلاميا …فرضت “هيبة جنازة ملكتهم” ذات الـ6 مليار دولار على أرجاء المعمورة، حتى رئيس أمريكا فقد كل ما له مكانة وميزة…كان واقف في الطابور 14..أنه “الاستعمار الناعم” بس لمدة يوم ويبدون لن يعود!
 
 
 
 
 
 
 
 
 
زحمة فلسطينية في الجزائر: المصالحة لا تزال بعيدة
رجب المدهون
غزة | بعد أيام من وصول وفد من حركة «فتح» إلى الجزائر للتباحث في ملفّ المصالحة الفلسطينية، أرسلت السلطات الجزائرية دعوة جديدة إلى حركة «حماس» للغرض نفسه، تمهيداً لمؤتمر جديد سيجمع الفصائل كافة، على الرغم من ضآلة حظوظ هكذا خطوة. واستقبل المسؤولون الجزائريون، الأسبوع الماضي، وفداً من «فتح» يترأّسه نائب رئيس الحركة محمود العالول، وعضو اللجنتَين «التنفيذية لمنظمة التحرير» و«المركزية لفتح» عزام الأحمد، ورئيس المجلس الوطني وعضو «مركزية فتح» روحي فتوح. وبحسب ما علمت «الأخبار» من مصادر «فتحاوية»، فإن الحركة استعرضت مع المسؤولين الجزائريين العقبات التي تواجه مشروع المصالحة وإجراء الانتخابات وخاصة الرفض الأميركي لها، إضافة إلى العوائق الإسرائيلية التي تحول دون التقدّم في مسارها، ولا سيما منع الاحتلال إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلّة. وأكدت المصادر أنه حتى هذا الوقت، لا تزال الجهود الجزائرية تسير في محلّها من دون إحراز تقدّم يستدعي عقْد مؤتمر شامل وجامع، لافتةً إلى أن «فتح» لا تزال تصرّ على إقامة الانتخابات في مدينة القدس، ولا تقْبل بدخول الفصائل إلى «منظمة التحرير» من دون الاعتراف بالتزامات الأخيرة، وخاصة شروط «الرباعية الدولية».
في هذا الوقت، تلقّت حركة «حماس» دعوة رسمية من الجمهورية الجزائرية لزيارة العاصمة، في حين أعدّت الحركة ورقة سياسية متكاملة ستقدّمها للمسؤولين الجزائريين، تتضمّن رؤيتها التي تعتقد أنها يمكن أن تشكّل أرضية منطقية لبدء جولة جديدة من الحوار، على طريق إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإتمام المصالحة. وبينما عُلم أن وفد الحركة الذي سيزور الجزائر سيترأّسه رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية خليل الحية، وعضوا المكتب السياسي ماهر صلاح وحسام بدران، إضافة إلى ممثّل «حماس» في الجزائر محمد عثمان، تفيد المعلومات بخصوص الورقة «الحمساوية»، بأنها تشتمل إبداء الرغبة في إجراء تعديلات جوهرية على النظام السياسي الفلسطيني، بحيث يقوم على مبدأ مشاركة جميع أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج في المؤسّسات كافة، وخاصة «منظمة التحرير» والمجلس التشريعي والحكومة، واعتماد برنامج سياسي موحّد لكلّ الفلسطينيين يقرّ جميع أنواع المقاومة، وبناء المؤسّسات الفلسطينية على أسس وطنية بعيداً عن الحزبية. كذلك، تقترح الورقة الجديدة جدولاً زمنياً لإنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات بشكل متزامن أو على مراحل، وتجاوز العقبات التي يضعها الاحتلال أمام عقدها في الضفة والقدس.
في سياق متّصل، أكد القيادي في «حماس»، إسماعيل رضوان، أن الحركة «ستذهب إلى الجزائر بعقلٍ وقلب منفتحَين من أجل تحقيق المصالحة»، آملاً لـ«هذه الجهود النجاح»، مشدداً في الوقت نفسه على أنها «ليست بديلة من الدور المصري، بل هي جهود متكاملة مع جهود الأشقاء في مصر». وتمنّى على «الإخوة في حركة فتح أن يلتزموا باتفاقات المصالحة وأن يدركوا المخاطر التي تحيط بالقضية الفلسطينية». وفي وقت سابق، أعلن وزير الشؤون الخارجية الجزائرية، رمطان لعمامرة، نيّة بلاده استضافة اجتماع للفصائل الفلسطينية قبل القمة العربية المقرَّر عقدها مطلع تشرين الثاني المقبل، مؤكداً أن ثمّة «جهوداً دؤوبة» في هذا الاتجاه. وأوضح لعمامرة أن الهدف من الاجتماع «تسهيل الوصول إلى وحدة عربية تدعم الوحدة الفلسطينية، وتجعل من قمّة الجزائر انطلاقة للعمل العربي المشترك (…) من أجل السلام الدائم والعادل المبنيّ على إحقاق الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرّف، ومواجهة التحدّيات المطروحة في المجتمعات العربية من منطلق المصير المشترك والجماعي».
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الأمم المتحدة تؤكد وجود أولوية ملحّة لضمان إقامة الدولة الفلسطينية… وتحذر من «تشرذم» الأرض المحتلة
 
غزة ـ «القدس العربي»: تؤكد الأمم المتحدة، أن الفجوة الآخذة في الاتساع بين المسار السياسي المتعثر والتقدم المحرز منذ إنشاء السلطة الفلسطينية «تصل إلى نقطة عدم الاستدامة» وتشير إلى أن هذا الأمر يعرض الإنجازات التاريخية في الأرض الفلسطينية المحتلة لخطر كبير.
جاء ذلك في تقرير جديد صادر عن مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، حيث يحدد التقرير حزمة من «العناصر الاستراتيجية» التي إذا نفذتها الأطراف والشركاء، يمكن أن تسهم في «عكس المسار السلبي الحالي على الأرض، وتعزيز الاقتصاد الفلسطيني والمؤسسات الفلسطينية، والحفاظ على قابلية الحل القائم على وجود دولتين إلى أن يحين الوقت الذي يتسنى فيه استئناف المفاوضات الرسمية».
وحسب موقع الأمم المتحدة، يقدم التقرير حزمة مفصلة تدور حول أربعة عناصر رئيسية، وهي معالجة الدوافع المستمرة للصراع وعدم الاستقرار؛ وتعزيز المؤسسات الفلسطينية والتصدي لتحديات الحوكمة الفلسطينية، وتحسين الوصول والحركة والتجارة وبالتالي خلق مساحة لنمو الاقتصاد الفلسطيني. وفي النهاية أكدت على ضرورة مواءمة إطار العلاقات الاقتصادية والإدارية بشكل أفضل مع التحولات الاقتصادية للعقود الماضية.
ويأتي صدور التقرير الجديد للأمم المتحدة، قبيل الاجتماع المقبل للجنة الاتصال المخصصة في نيويورك المقر عقده في 22 سبتمبر/ ايلول الحالي، حيث يدعو التقرير الأممي إلى إعطاء أولوية عاجلة لضمان استعداد السلطة الفلسطينية لإقامة الدولة.
ويشير التقرير إلى أن حكومة إسرائيل قد اتخذت بعض الإجراءات الواعدة خلال العام الماضي، لا سيما فيما يتعلق بتخفيف القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع من وإلى الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
ويقول إنه في الضفة الغربية، كانت هناك زيادة كبيرة في عدد العمال الفلسطينيين الذين يعبرون إلى إسرائيل، كما يلفت التقرير إلى أنه اعتبارا من الربع الثاني من عام 2022، عمل حوالي 210,500 فلسطيني في إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مما يمثل زيادة بنسبة 50 في المئة منذ عام 2019.
وفي غزة، يشير التقرير إلى أنه حتى منتصف أيلول/سبتمبر 2022، تم إصدار حوالي 15,500 تصريح لعمال وتجار ورجال أعمال في غزة للسفر إلى إسرائيل.
ويوضح أن هذا التدفق الجديد للدخل، ساعد العديد من الأسر في غزة على سداد الديون، وإجراء عمليات شراء أساسية، وشراء المزيد من الطعام، والحصول على العلاج الطبي.
طالبت إسرائيل بمزيد من التسهيلات وشددت على أهمية وجود عملية سياسية
لكن التقرير الأممي، شدد على أنه لا يزال يتعين على دولة الاحتلال، القيام بالمزيد، مشيرا إلى أن الصلة بين هذه الخطوات الاقتصادية وأفق الدولتين «يجب أن تكون واضحة ومتسقة». وقد حذر التقرير من «التشرذم» الحالي للأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدا أن ذلك الأمر «يقلص مجال نمو الاقتصاد الفلسطيني، ويؤجج الاحتياجات الإنسانية، ويؤدي إلى الصراع، ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية في المستقبل».
وحدد التقرير خطوات لزيادة تخفيف القيود الإسرائيلية على الحركة والوصول في الضفة الغربية وقطاع غزة وتحسين وصول الفلسطينيين إلى الأراضي والموارد، وتحسين ربط اقتصادات الضفة الغربية وقطاع غزة، ومعالجة الانقسام الفلسطيني الداخلي.
ويشدد التقرير الأممي الجديد، على أنه فقط من خلال عكس الاتجاهات السلبية على الأرض، لا سيما انعدام الأمن المتزايد في الضفة الغربية المحتلة، يمكن تحقيق تقدم حقيقي عبر جميع العناصر. ويؤكد أيضا أنه لا يوجد بديل لعملية سياسية حقيقية من شأنها أن تعيد الأطراف إلى مفاوضات هادفة وتحل القضايا الجوهرية التي تدفع الصراع».
وكانت الرئاسة الفلسطينية، قد أعلنت بسبب عدم وجود أفق سياسي، أن الخطاب الذي سيلقيه الرئيس محمود عباس، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنطلق بعد أسبوع «سيحدد معالم المرحلة المقبلة، بما يحمي مصالح شعبنا الفلسطيني وحقوقه».
وفي السياق، قال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينيسلاند: «هناك مبادرات استراتيجية يمكن للأطراف اتخاذها، معا أو بشكل مستقل، وبدعم من الشركاء الدوليين، لتقوية السلطة الفلسطينية، وخلق المساحة اللازمة من أجل اقتصاد فلسطيني قابل للحياة، وتحسين الوضع الإنساني والتنموي والمالي للفلسطينيين». وأضاف «هذه المبادرات معا ستساعد في إعادة التوازن إلى التعامل الفلسطيني مع مؤسسات الدولة الإسرائيلية وتنشيط حل الدولتين».
وقد أعرب المنسق الخاص عن قلقه البالغ إزاء تدهور الوضع الأمني والخسائر اليومية غير المقبولة في الأرواح في الضفة الغربية المحتلة.
ودعا جميع الأطراف المعنية إلى التخفيف الفوري للتوترات، كما دعا القادة السياسيين والمجتمعيين من جميع الأطراف إلى التحرك الآن والانخراط بحسن نية من خلال الحوار لمنع خروج الوضع عن السيطرة.
وكان المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك، قد قال إن وينسلاند، يشعر بقلق بالغ إزاء تدهور الوضع الأمني والخسائر اليومية غير المقبولة في الأرواح في الضفة الغربية المحتلة.
وأشار إلى أن المدنيين يستمرون في دفع ثمن الفشل السياسي، لافتا إلى أن العنف واستخدام القوة «لا يؤديان إلا إلى إدامة الأزمة، وينبغي أن يتوقفا». وأكد أن الأمم المتحدة تعمل مع جميع الأطراف المعنية للحد من التوترات بشكل فوري.
 
 
 
 
 
انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى