مقالات

ماذا سيسمي كوخافي الانتفاضة التي يسعى لإشعالها مع الفلسطينيين؟

بقلم: عودة بشارات

مؤتمر كامب ديفيد، الملعون، الذي شارك فيه زعماء إسرائيل والسلطة الفلسطينية برعاية أمريكا، انتهى بالفشل. ا انتهى في تموز 2000، ثم أعلن إيهود باراك، رئيس الحكومة في حينه، بأنه لا يوجد شريك للسلام في الطرف الفلسطيني. قبل ذلك، أعلن أن المحادثات مع الرئيس السوري في حينه، حافظ الأسد، قد فشلت. وبذلك، وفرنا على أنفسنا صراعاً داخلياً شديداً مع من يعارضون الانسحاب وتقديم التنازلات المؤلمة.

وسائل الإعلام الإسرائيلية الغاضبة حذت حذو باراك في التأكيد على أن ياسر عرفات شريك في الحرب، عملت وبصورة تطوعية كمتحدثة بلسان الفلسطينيين، وهددت باندلاع انتفاضة. ولكن يا لخيبة الأمل! فالانتفاضة تأخرت في المجيء. بعد شهرين، نشر خبراء وصحافيون وفرق من رجال الأمن القدامى، بأن أي حدث أمني دموي هو بمثابة يوم عيد، مع الظهور في التلفزيون، ومن حق الأحفاد أن يشعروا بالتفاخر بجدهم البطل، عندما قالوا بأن زيارة أريئيل شارون، رئيس المعارضة في حينه، إلى المسجد الأقصى ستشعل الضفة وغزة. الوجوه تهللت، أخيراً، أخيراً، جاءت الانتفاضة.

لكن الزيارة مرت بسلام، وتم تفويت فرصة ذهبية. وإذا تباطأ الفلسطينيون في تنفيذ الدور الذي أعدته لهم إسرائيل فستقوم قوات الأمن بهذا العمل. بعد فترة، قتل سبعة مصلين في المسجد الأقصى بعد صلاة الجمعة، رغم أنهم لم يعرضوا حياة أحد للخطر، ولم يصب أي شرطي إسرائيلي في هذه الحادثة.

بالمناسبة، في إسرائيل حسب لجنة أور، لا أحد من الـ 13 شاباً عربياً الذي قتلوا على يد رجال الشرطة عرضوا حياة الشرطة للخطر، وأصبح الباقي تاريخاً. الناس في الحقيقة لا يتعلمون من التاريخ، حسب أقوال الفيلسوف هيغل. ومع ذلك، نذكر، لعل الذكرى تنفع، بأن ما كتبه المحلل العسكري في “هآرتس”، رؤوبين بدهتسور المتوفى: “فحص الجيش الإسرائيلي ووجد أن الجنود أطلقوا في الأسبوعين الأولين للانتفاضة نحو مليون و200 ألف رصاصة، أي 100 ألف رصاصة في اليوم. عدد القتلى الفلسطينيين في الأشهر الأولى للأحداث كان بضع عشرات مقابل عدد قليل من القتلى الإسرائيليين (“هآرتس”، 28/10/2011). من هذا الرقم نستنتج أن إسرائيل هي التي سببت بانتفاضة للفلسطينيين. إذا رفض التاريخ تكرار نفسه فالأجهزة الأمنية الإسرائيلية تجبره على ذلك. ومن خلال إعادة صياغة “أغنية للسلام” يمكن القول: لا تقولوا ستأتي انتفاضة، بل عليكم إحضارها.

هاكم، بهدوء وصمت، إسرائيل غارقة منذ بضعة أشهر في عملية باسم “كاسر الأمواج”. كم هم مبدعون رجال الأمن! فبدلاً من أسماء تثير الذعر مثل “الرصاص المصبوب” باتت الموضة الآن أسماء شاعرية، “بزوغ الفجر”، “كاسر الأمواج”. في المستقبل القريب، بعد أن أظهر رئيس الأركان افيف كوخافي “خيبة الأمل من أداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ربما نحصل على عملية باسم “حب مخيب للآمال” أو “شريك خائن”. القلب يتفطر، والدماء تسفك.

تتحدث إسرائيل عن انتفاضة مقبلة. ومنذ بداية السنة الحالية قتل 83 فلسطينياً، وهذا رقم قياسي في القتل منذ سنوات كثيرة، هناك أكثر من 700 معتقل إداري و1500 معتقل في الفترة الأخيرة فقط. إهانة تلو إهانة لمحمود عباس وأجهزة الأمن الفلسطينية؛ يوصدون أبواب مكاتب منظمات المجتمع المدني في رام الله، وتقف الأجهزة الأمنية مقابل ذلك مجمدة. أي كرامة بقيت لهم؟ بعد كل ذلك، يديرون العيون ويسألون: لماذا يكرهنا الفلسطينيون؟ هل بقي أي ملليمتر شاغر للحب في قلوب الفلسطينيين.

الأسلوب الإسرائيلي تآكل من كثرة الاستخدام. فمن جهة يضربون بكل القوة، ومن جهة أخرى يضخمون الأخطار من جانب الفلسطينيين الذين يوصفون كقنبلة نووية. وعندما يوجد عندنا رئيس أركان قاتل، ولأسفه الشديد، لا احتمالية باندلاع حرب مع إيران أو مع لبنان في فترة ولايته، فإنهم يلعبون بما هو في متناول اليد، أي الفلسطينيين.

———-

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى