تقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

استطلاع: هنية يتفوق على الرئيس عباس لو جرت انتخابات والبرغوثي المفضل

أجرى المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، استطلاعا حديثا للرأي، أظهر أن توازن القوى يميل قليلاً لصالح حركة فتح، وأن حوالي 70% يعبرون عن القلق من حدوث صراعات مسلحة داخلية على خلفية محاولة اغتيال د. ناصر الدين الشاعر، وحوالي 90% لا يثقون بتصريحات الحكومة بشأن تحويل رواتب العمال في إسرائيل، وحوالي 80% يعارضون خطط الحكومة لتقليص عدد الموظفين العموميين؛ وفي العلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية ترتفع نسبة تأييد حل الدولتين وتأييد حل الدولة الواحدة ذات الحقوق المتساوية وتنخفض نسبة تأييد العمل المسلح وترتفع نسبة تأييد المفاوضات.

وذكر المركز، أن الاستطلاع أجري في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك في الفترة ما بين 13-17 أيلول (سبتمبر) 2022. حيث شهدت الفترة السابقة للاستطلاع مجموعة من التطورات مثل المواجهات الصاروخية بين الجهاد الإسلامي في قطاع غزة وإسرائيل بدون مشاركة من حماس، وزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لبيت لحم ولقائه بالرئيس محمود عباس، وتولى يائير لبيد رئاسة الوزراء في إسرائيل خلفاً لنفتالي بينت، وتحديد موعد قريب لإجراء الانتخابات الإسرائيلية القادمة، وإعلان من دولة الإمارات عن تقديم دعم بقيمة 25 مليون دولار لمستشفى المقاصد في القدس الشرقية، والحديث عن إمكانية تشغيل مطار رامون الإسرائيلي القريب من إيلات لرحلات جوية لسكان الضفة الغربية الراغبين في السفر في أجواء من الرفض الرسمي الفلسطيني والأردني، وإعلان عن زيادة في عدد تصاريح العمل في إسرائيل الممنوحة لسكان قطاع غزة، ووقوع محاولة لاغتيال نائب رئيس الوزراء السابق في حكومة حماس، د. ناصر الشاعر، قرب نابلس، والإعلان من قبل السلطة الفلسطينية عن تحويل رواتب العمال في إسرائيل للبنوك الفلسطينية وعن الخطط لتقليص حجم العاملين في مؤسسات السلطة، وتصريح الرئيس عباس عن “خمسين هولوكوست” أثناء زيارته لألمانيا. يغطي هذا الاستطلاع كل هذه القضايا بالإضافة لقضايا أخرى مثل الأوضاع العامة في كل من الضفة والقطاع، وعملية السلام والبدائل المتاحة للفلسطينيين في ظل الجمود الراهن في تلك العملية. تم إجراء المقابلات وجهاً لوجه مع عينة عشوائية من الأشخاص البالغين بلغ عددها 1270 شخصاً وذلك في 127 موقعاً سكنياً وكانت نسبة الخطأ +/-3%.

النتائج الرئيسية:

أشارت نتائج الربع الثالث من عام 2022 إلى تغيير محدود في توازن القوى الداخلي حيث أصبحت الفجوة بين فتح وحماس درجتين مئويتين لصالح فتح بينما كانت قبل ثلاثة أشهر درجة واحدة لصالح حماس. كذلك الحال بالنسبة لشعبية الرئيس عباس حيث تقلصت الفجوة بين التصويت لإسماعيل هنية مقابل عباس إلى 15 درجة مئوية لصالح هنية بعد أن كانت 22 درجة لصالح هنية قبل ثلاثة أشهر. ويبدو أن هناك سببين لهذا التحول المحدود وهما الانتقادات، وخاصة في الضفة الغربية، لموقف حماس من المواجهة المسلحة بين الجهاد الإسلامي وإسرائيل، وكذلك الارتفاع، وخاصة في الضفة الغربية أيضا، لشعبية عباس على ضوء الانتقادات الإسرائيلية والألمانية التي وجهت له بسبب استعماله كلمة “الهولوكوست” عند الإشارة للمذابح الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

ومن النتائج الهامة في هذا الاستطلاع في الشأن الداخلي ما ينبغي أن يشكل علامات تحذير مهمة للسلطة الفلسطينية، أن هناك تخوفات واسعة النطاق لدى قطاعات واسعة من الجمهور، تصل حتى 70% في الضفة الغربية، ممن ينظرون لحادثة محاولة اغتيال الدكتور ناصر الدين الشاعر كمؤشر خطير على إمكانية اندلاع صراعات داخلية مسلحة في الضفة الغربية عندما يحين الوقت المناسب لذلك كما حدث سابقاً في قطاع غزة.

وبحسب نتائج الاستطلاع، لا تحظى رواية السلطة الفلسطينية بخصوص تحويل رواتب العمال في إسرائيل للبنوك الفلسطينية بأية مصداقية تذكر حيث وجد الاستطلاع أن واحداً فقط من بين كل عشرة فلسطينيين يثق برواية أو تصريحات السلطة الرسمية فيما تقول الأغلبية الساحقة أنها تتعاطف مع تخوفات العمال في إسرائيل.

وأظهر الاستطلاع، أن هناك رفضا واسع النطاق يبلغ حوالي 80% لخطط السلطة الفلسطينية لتقليص عدد العاملين في القطاع العام. وفي حالة أقدمت السلطة على ذلك فإن أغلبية كبيرة تميل لإجرائه في قطاع الأمن فقط مما يشير بوضوح لوجود تساؤلات مسبقة لدى الجمهور عن مدى الحاجة لوجود قطاع أمن بالحجم الموجود حالياً.

وترتفع في هذا الاستطلاع نسبة تأييد حل الدولتين لتعود تقريبا لما كانت عليه قبل ستة أشهر ويصحب ذلك كما كان متوقعا انخفاض في نسبة الاعتقاد بأن هذا الحل لم يعد عملياً بسبب التوسع الاستيطاني. كما تستمر في الارتفاع في هذا الاستطلاع النظرة الإيجابية لخطوات بناء الثقة لتصل لحوالي 70% وتبرز بشكل خاص نظرة إيجابية واسعة النطاق لصدور المزيد من التصاريح للعمال من قطاع غزة للعمل في إسرائيل.

الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية:

تقول نسبة من 69% أنها تريد إجراء انتخابات فلسطينية عامة تشريعية ورئاسية قريباً في الأراضي الفلسطينية فيما تقول نسبة من 29% أنها لا ترغب بذلك. ترتفع نسبة المطالبة بإجراء الانتخابات إلى 78% في قطاع غزة وتهبط إلى 63% في الضفة الغربية. لكن أغلبية من 57% تقول بأنها لا تعتقد بأن انتخابات تشريعية أو انتخابات تشريعية ورئاسية ستُجرى فعلاً قريباً.

وبحسب الاستطلاع، فيما لو جرت انتخابات رئاسية جديدة اليوم وترشح فيها اثنان فقط هما محمود عباس واسماعيل هنية فإن نسبة المشاركة ستبلغ 46% فقط، ومن بين المشاركين يحصل عباس على 38% من الأصوات ويحصل هنية على 53% (مقارنة مع 55% لهنية و33% لعباس قبل ثلاثة أشهر). في قطاع غزه، تبلغ نسبة التصويت لعباس 37% وهنية 59%، أما في الضفة فيحصل عباس على 40% وهنية على 46%. أما لو كانت المنافسة بين مروان البرغوثي وهنية فإن نسبة المشاركة ترتفع لتصل إلى 64%، ومن بين هؤلاء يحصل البرغوثي على 63% وهنية على 33%. ولو كانت المنافسة بين محمد اشتيه وإسماعيل هنية فإن نسبة المشاركة تهبط إلى 45% فقط، ومن بين هؤلاء يحصل اشتية على 32% وهنية على 60%.

وأظهر، أنه لو لم يترشح الرئيس عباس للانتخابات فإن مروان البرغوثي هو المفضل حيث اختارته، في سؤال مغلق أو محدد الخيارات، نسبة من 41%، يتبعه اسماعيل هنية بنسبة 17%، ثم محمد دحلان بنسبة 5%، ثم يحيى السنوار بنسبة 4%، ثم محمد اشتيه بنسبة 3%، ثم حسين الشيخ بنسبة 2%، وقالت نسبة من 22% أنها لم تقرر أو لا تعرف من ستختار.

وبلغت نسبة الرضا عن أداء الرئيس عباس تبلغ 26% ونسبة عدم الرضا 71%. نسبة الرضا عن عباس في الضفة الغربية تبلغ 26% وفي قطاع غزة 26%. بلغت نسبة الرضا عن الرئيس عباس قبل ثلاثة أشهر 23% وعدم الرضا 73%. وتقول نسبة من 74% أنها تريد من الرئيس الاستقالة فيما تقول نسبة من 23% أنها تريد من الرئيس البقاء في منصبه. قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 77% أنها تريد استقالة الرئيس. تبلغ نسبة المطالبة باستقالة الرئيس 73% في الضفة الغربية و77% في قطاع غزة.

ووفقا للاستطلاع؛ لو جرت انتخابات برلمانية جديدة اليوم بمشاركة كافة القوى السياسية التي شاركت في انتخابات 2006 فإن 68% يقولون بأنهم سيشاركون فيها، ومن بين هؤلاء المشاركين تحصل قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس على 32%، وفتح على 34%، وتحصل كافة القوائم الأخرى التي شاركت في انتخابات عام 2006 مجتمعة على 12%، وتقول نسبة من 22% أنها لم تقرر بعد لمن ستصوت. قبل ثلاثة أشهر بلغت نسبة التصويت لحماس 36% ولفتح 35%. تبلغ نسبة التصويت لحماس في قطاع غزة 44% (مقارنة مع 43% قبل ثلاثة أشهر) ولفتح 29% (مقارنة مع 32% قبل ثلاثة أشهر). اما في الضفة الغربية فتبلغ نسبة التصويت لحماس 21% (مقارنة مع 30% قبل ثلاثة أشهر) ولفتح 38% (مقارنة مع 37% قبل ثلاثة أشهر).

وتقول النسبة الأكبر (27%) أن حماس هي الأكثر جدارة بتمثيل وقيادة الشعب الفلسطيني اليوم فيما تقول نسبة من 26% فقط أن حركة فتح بقيادة الرئيس عباس هي أكثر جدارة بذلك. وتقول نسبة من 42% ان الاثنتين غير جديرتين بالتمثيل والقيادة. قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 33% إن حماس هي الأكثر جدارة، وقالت نسبة من 23% أن “فتح بقيادة الرئيس عباس” هي الأكثر جدارة، وقالت نسبة من 38% إن الاثنتين غير جديرتين بالتمثيل والقيادة.

الأوضاع الداخلية وأداء الحكومة والقلق من صراع داخلي مسلح:

بلغت نسبة التقييم الإيجابي لأوضاع قطاع غزة تبلغ 7% في هذا الاستطلاع ونسبة التقييم الإيجابي لأوضاع الضفة الغربية تبلغ 25%. ومع ذلك، فإن نسبة الإحساس بالأمن والسلامة الشخصية في قطاع غزة تبلغ 76% ونسبة الإحساس بالأمن في الضفة الغربية تبلغ 54% فقط.

وتقول نسبة تبلغ 25% من الجمهور الفلسطيني أنها ترغب في الهجرة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة وتبلغ هذه النسبة 29% في قطاع غزة و23% في الضفة الغربية. قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 26% من سكان الضفة الغربية أنها ترغب في الهجرة وقالت نسبة من 27% من سكان القطاع أنها ترغب في الهجرة.

وبلغت نسبة الاعتقاد بوجود فساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية 86%. وتقول نسبة من 73% أنه يوجد فساد في المؤسسات التي تديرها حماس في قطاع غزة. قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 86% بوجود فساد في أجهزة السلطة الفلسطينية وقالت نسبة من 71% بوجود فساد في المؤسسات العامة التي تديرها حماس.

وتقول نسبة من 39% من سكان الضفة الغربية إنه يمكن للناس انتقاد السلطة الفلسطينية في الضفة بدون خوف فيما تقول أغلبية من 58% أن ذلك غير ممكن. أما بين سكان قطاع غزة فتقول نسبة من 46% أنه يمكن انتقاد سلطة حماس بدون خوف فيما تقول نسبة من 54% أن ذلك غير ممكن.

كما وتقول أغلبية من 57% أن السلطة الفلسطينية قد أصبحت عبءً على الشعب الفلسطيني وتقول نسبة من 38% فقط أنها إنجاز للشعب الفلسطيني. قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 59% أن السلطة عبء وقالت نسبة من 36% أنها إنجاز.

ووفقا للاستطلاع، فإن 25% متفائلون بنجاح المصالحة 73% غير متفائلين، قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 26% أنها متفائلة.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تشكيل حكومة اشتية فإن توقعات الجمهور للمستقبل لا تعكس تفاؤلاً، حيث تقول الأغلبية العظمى (74%) أن حكومة اشتية لن تنجح في تحقيق المصالحة وتوحيد الضفة والقطاع فيما تقول نسبة من 21% أنها ستنجح في ذلك. وفي سؤال مماثل عن التوقعات بنجاح الحكومة في إجراء انتخابات تشريعية أو تشريعية ورئاسية في الضفة والقطاع تقول نسبة من 25% فقط أنها ستنجح في ذلك وتقول نسبة من 69% أنها لن تنجح. وفي سؤال مماثل عن التوقعات بتحسن الأوضاع الاقتصادية تقول الأغلبية (73%) أنها لن تنجح فيما تقول نسبة تبلغ 22% أنها ستنجح في ذلك.

وبين الاستطلاع، أن الأغلبية راضية عن أداء الأشخاص والجهات التي لعبت دوراً بارزاً في إدارة أزمة كورونا، حيث تقول نسبة من 67% أنها راضية عن أداء أجهزة الأمن في منطقتهم، 68% راضون عن أداء وزارة الصحة، ولكن 49% فقط راضون عن أداء رئيس الوزراء محمد اشتية في التعامل مع أزمة كورونا. قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 41% أنها راضية عن أداء رئيس الوزراء.

وحول سؤالا الجمهور عن توقعاته بشأن هوية الجناة المسؤولين عن محاولة اغتيال الدكتور ناصر الدين الشاعر غرب نابلس قبل شهرين. عبرت الإجابات عن غياب توجه محدد في الإجابات، رغم أن النسبة الأكبر (27%) وجهت الاتهام إما للأجهزة الأمنية أو لحركة فتح، حيث قالت نسبة من 14% أن الجناة هم أطراف من الأجهزة الأمنية الفلسطينية وقالت نسبة من 13% أنهم مسلحين من حركة فتح. وقالت نسبة من 14% أن المحاولة كانت تعبير عن صراعات داخل جامعة النجاح، فيما قالت نسبة مماثلة أن الجناة هم الجيش الإسرائيلي، وقالت نسبة من 9% أن المحاولة عبرت عن صراع شخصي أو عائلي، فيما قالت نسبة من 6% أنها تعبير عن صراعات داخل حركة حماس.

وتقول أغلبية من 63% أنها قلقة أن محاولة اغتيال الشاعر قد تؤشر لاندلاع صراعات داخلية مسلحة بين قوى سياسية فلسطينية في الضفة الغربية عندما يحين الوقت لذلك كما حدث سابقاً في قطاع غزة وتقول نسبة من 28% فقط أنها غير قلقة. ترتفع نسبة القلق لتصل إلى 69% في الضفة الغربية مقابل 53% في قطاع غزة.

بينما تقول أغلبية من 61% أنها ضد إضراب المحامين عن العمل احتجاجاً على صدور قرارات بقوانين من الرئيس عباس تتعلق بعمل السلطة القضائية وتقول نسبة من 26% فقط أنها معه.

فيما تقول الغالبية العظمى (79%) أنها ضد خطط السلطة الفلسطينية لتقليص عدد موظفي القطاع الحكومي وتقول نسبة من 19% أنها مع هذه الخطط. وعند السؤال عن القطاع الحكومي الذي يمكن تقليص عدد العاملين فيه بهدف توفير المال العام، قالت الأغلبية (62%) أنه الأمن وقالت نسبة من 15% أنه التعليم وقالت نسبة من 10% أنه الصحة وقالت نسبة من 6% أنه الشؤون الاجتماعية.

وترى الغالبية العظمى (85%) أنها تتعاطف مع تخوفات العمال بشأن تحويل رواتب العاملين في إسرائيل للبنوك الفلسطينية فيما تقول نسبة من 12% فقط أنها تثق بتصريحات الحكومة الفلسطينية أن هذا التحويل يسهم في الحفاظ على حقوق العمال والاستفادة من الخدمات المصرفية وأنه لن يترتب عليه فرض أية ضرائب جديدة على رواتب العمال. تبلغ نسبة الثقة بتصريحات الحكومة 6% فقط في الضفة الغربية وترتفع إلى 22% في قطاع غزة. وتقول الغالبية العظمى (73%) أن الحكومة الفلسطينية لا تقوم بما يكفي للحد من الغلاء فيما تقول نسبة من 25% أنها تقوم بذلك.

وحول سؤال الجمهور عن كيفية تأثر بنود الانفاق المنزلي بتزايد الأسعار خلال هذا العام. تقول النسبة الأكبر (48%) أن مصروفات الأكل كانت الأكثر ارتفاعاً بالنسبة لها فيما اختارت نسبة من 27% أنها مصروفات الطاقة مثل الكهرباء والسولار والبنزين وقالت نسبة من 14% أنها الإيجار، وقالت نسبة 6% أنها التعليم وقالت نسبة من 3% أنها المواصلات وقالت نسبة من 3% أيضاً أنها الصحة.

أما بخصوص المحطة التي شاهدها المستطلعة آراؤهم أكثر من غيرها خلال الأشهر الثلاثة الماضية. تشير النتائج إلى أن نسبة مشاهدة فضائية الجزيرة هي الأعلى حيث تبلغ 29%، تتبعها فضائية الأقصى (11%)، ثم فضائية معاً وفلسطين اليوم وفضائية فلسطين (10% لكل منها)، ثم العربية (4%)، والميادين (3%)، والمنار (1%).

المواجهة المسلحة بين الجهاد الإسلامي وإسرائيل:

تقول النسبة الأكبر من الجمهور (42%) أنه لا إسرائيل ولا الجهاد الإسلامي خرجتا رابحتين من المعركة المسلحة الأخيرة بينهما الشهر الماضي. لكن نسبة من 27% (33% في قطاع غزة و24% في الضفة الغربية) تعتقد أن إسرائيل قد خرجت رابحة فيما تقول نسبة من 12% فقط أن الجهاد الإسلامي قد خرجت رابحة، بل إن نسبة من 11% تقول إن حماس هي التي خرجت رابحة.

وتقول نسبة من 50% أن قرار حماس بعدم الاشتراك في المعركة التي خاضتها الجهاد الإسلامي ضد إسرائيل الشهر الماضي قد كان صحيحاً فيما تقول نسبة من 37% أنه كان خطأً. تصل نسبة الاعتقاد بأن قرار حماس كان صحيحاً إلى 68% في قطاع غزة مقابل 38% فقط في الضفة الغربية.

لكن 27% فقط يتوقعون أن يؤدي قرار حماس هذا لتحسين الأوضاع الاقتصادية فيما تقول النسبة الأكبر (42%) أن الأوضاع الاقتصادية ستبقى كما كانت وتقول نسبة من 22% أنها ستصبح أسوأ. ترتفع نسبة الاعتقاد بأن الأوضاع الاقتصادية سوف تتحسن إلى 34% في قطاع غزة مقابل 23% فقط في الضفة الغربية.

العلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية، وعملية السلام:

تؤيد نسبة من 37% ونسبة من 60% تعارض فكرة حل الدولتين، وقد عُرضت هذه الفكرة على الجمهور بدون إعطاء تفاصيل هذا الحل. قبل ثلاثة أشهر بلغت نسبة التأييد لهذا الحل في سؤال مماثل 28%. عند إضافة بعض التفاصيل لهذا الحل مثل مبدأ دولتين لشعبين وحدود 1967 مع تعديلات طفيفة ومتبادلة على الحدود قالت نسبة من 38% أنها تؤيد ونسبة من 57% أنها تعارض هذه التسوية.

وتعتقد نسبة من 64% أن حل الدولتين لم يعد عملياً بسبب التوسع الاستيطاني لكن نسبة من 32% تعتقد أنه لا يزال عملياً. كذلك، تقول نسبة من 76% أن فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل خلال السنوات الخمس القادمة ضئيلة أو ضئيلة جداً وتقول نسبة من 18% أن الفرص متوسطة أو عالية. قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 70% أن حل الدولتين لم يعد حلاً عمليا بسبب التوسع الاستيطاني.

وتعليقاً على خطاب الرئيس عباس الأخير في الأمم المتحدة الذي وصف فيه الواقع في الأراضي المحتلة على أنه تمييز عنصري، وقال بأن الشعب الفلسطيني سيطالب بحقوق متساوية في دولة واحدة لشعبين، تقول نسبة 30% أنها مع، وتقول نسبة من 67% أنها ضد، حل الدولة الواحدة ذات الحقوق المتساوية. قبل ثلاثة أشهر بلغت نسبة تأييد موقف عباس هذا 22%.

وعند السؤال عن تأييد ومعارضة الجمهور لخيارات محددة لكسر الجمود، قالت نسبة من 63% أنها تؤيد الانضمام للمزيد من المنظمات الدولية، وقالت نسبة من 55% أنها تؤيد اللجوء لمقاومة شعبية غير مسلحة، وقالت نسبة من 48% أنها تؤيد العودة للمواجهات والانتفاضة المسلحة، وقالت نسبة من 46% أنها تؤيد حل السلطة الفلسطينية، وقالت نسبة من 23% أنها تؤيد التخلي عن حل الدولتين والمطالبة بدولة واحدة للفلسطينيين والإسرائيليين. قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 55% أنها تؤيد العودة للمواجهات والانتفاضة المسلحة، وقالت نسبة من 47% أنها تؤيد حل السلطة، وقالت نسبة من 23% أنها تؤيد التخلي عن حل الدولتين لصالح الدولة الواحدة.

أما عند السؤال عن الطريقة الأمثل لإنهاء الاحتلال وقيام دولة مستقلة، انقسم الجمهور إلى ثلاث مجموعات، حيث قالت نسبة من 41% (50% في قطاع غزة و35% في الضفة الغربية) أنها العمل المسلح فيما قالت نسبة من 30% أنها المفاوضات وقالت نسبة من 24% أنها المقاومة الشعبية السلمية. قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 50% أن العمل المسلح هو الطريقة الأمثل وقالت نسبة من 22% أن المفاوضات هي الطريقة الأمثل.

وعند سؤال الجمهور عن رأيه في خطوات بناء الثقة من خلال تحسين الظروف المعيشية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مثل الموافقات على طلبات لم الشمل أو توفير أموال إضافية للسلطة الفلسطينية. قالت أغلبية من 69% أنها تنظر لذلك بإيجابية فيما قالت نسبة من 27% أنها تراه عملا سلبيا. قبل ثلاثة أشهر قالت نسبة من 65% أنها تنظر لذلك بإيجابية. كذلك، تقول الغالبية العظمى (78%) أنها تنظر بإيجابية لسماح إسرائيل بزيادة عدد التصاريح العمل لعمال قطاع غزة فيما تقول نسبة من 20% فقط أنها تنظر لذلك بسلبية.

أما عن استعداد الجمهور للسفر عن طريق مطار رامون بدلاً من السفر عن طريق مطار عمان أو مطار القاهرة. تقول نسبة من 41% أنها على استعداد للقيام بذلك وتقول نسبة من 55% أنها غير مستعدة للقيام بذلك. لكن عند السؤال عما إذا كان الجمهور ينظر بإيجابية أم بسلبية لإمكانية السماح لسكان قطاع غزة باستخدام مطار رامون قالت الأغلبية (58%) أنها تنظر لذلك بإيجابية وقالت نسبة من 37% أنها تنتظر لذلك بسلبية.

وتقول نسبة من 68% أنه في ظل الظروف الراهنة فإنها لا تؤيد عودة الطرف الفلسطيني للمفاوضات مع الطرف الإسرائيلي بدون شروط مسبقة من أي طرف فيما تقول نسبة من 24% أنها تؤيد ذلك. ولكن عند السؤال عن التأييد أو المعارضة لمفاوضات سلام مع إسرائيل برعاية عربية أو دولية قالت نسبة من 42% أنها تؤيد ذلك وقالت نسبة من 56% أنها تعارضه.

كذلك، وجد الاستطلاع أن نسبة من 35% فقط تعارض التفاوض بين السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي يئير لبيد فيما تقول نسبة من 30% أنها تؤيد التفاوض معه حول اتفاقية سلام وحول خطوات لبناء الثقة، وتقول نسبة من 13% أنها تؤيد التفاوض معه حول سلام دائم فقط وتقول نسبة متطابقة أنها تؤيد التفاوض معه حول خطوات لبناء الثقة فقط. بعبارة أخرى تقول نسبة من 43% أنها مع التفاوض مع لبيد حول التسوية الدائمة وتقول نسبة متطابقة أنها مع التفاوض معه حول خطوات بناء الثقة.

وتتوقع النسبة الأكبر (36%) أن يفوز نتنياهو ويشكل الحكومة المقبلة في إسرائيل بعد الانتخابات المقبلة فيما تقول نسبة من 21% أنها تتوقع فوز لبيد، وتقول نسبة من 26% أن لا أحد منهما سيفوز.

بحسب الاستطلاع، فإن نسبة من 61% تعارض العودة للحوار مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جون بايدن و34% يؤيدون ذلك.

وتقول أغلبية من 53% أنها الآن أقل تفاؤلاً بشأن تحسن الأوضاع الاقتصادية بعد زيارة الرئيس الأمريكي بايدن ولقائه بالرئيس عباس فيما تقول نسبة من 16% فقط أنها أكثر تفاؤلاً وتقول نسبة من 26% أنها ليست أكثر تفاؤلاً ولا أقل تفاؤلاً.

كذلك تقول أغلبية من 53% أنها الآن، أي بعد زيارة بايدن، أقل تفاؤلاً بشأن تحسن الأوضاع الداخلية مثل إجراء المصالحة، والانتخابات وتقول نسبة من 17% فقط أنها أكثر تفاؤلاً وتقول نسبة من 27% أنها ليست أكثر ولا أقل تفاؤلاً.

وتقول أغلبية من 58% أنها أقل تفاؤلاً الآن، أي بعد زيارة بايدن ولقائه الرئيس عباس، بشأن تحسن العلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية مثل التوصل للمزيد من خطوات بناء الثقة أو التخفيف من البناء الاستيطاني، وتقول نسبة من 13% فقط أنها أكثر تفاؤلاً وتقول نسبة من 27% أنها ليست أكثر ولا أقل تفاؤلاً.

ومع ذلك، تقول نسبة من 43% أنها الآن، أي بعد زيارة بايدن، تتوقع أن تقوم الإدارة الأمريكية بزيادة مساعدتها للسلطة الفلسطينية فيما تقول نسبة من 53% أنها لا تتوقع ذلك.

وتقول نسبة تبلغ الثلثين أن الرئيس عباس كان مصيباً وتقول نسبة من 26% أنه كان مخطئاً عندما استعمل أثناء زيارته لألمانيا كلمة هولوكوست للإشارة لمذابح قامت بها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

مساعدات دولة الإمارات لمستشفى المقاصد في القدس الشرقية

وعند السؤال عن المساعدات التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة لدعم مستشفى المقاصد فقالت أغلبية من 61% أنها تسهم في دعم صمود المواطنين على أرضهم فيما قالت نسبة من 36% أنها لا تسهم في ذلك.

وعن توقعات الجمهور بقيام دول أخرى من المطبعين لعلاقاتهم بإسرائيل، مثل البحرين والمغرب، بتقديم دعم مماثل لسكان القدس الشرقية أو الضفة الغربية. قالت أغلبية من 54% أنها لا تتوقع ذلك فيما قالت نسبة من 42% أنها تتوقع ذلك.

أما عن الترحيب بقيام دول عربية مطبعة مع إسرائيل، مثل البحرين والمغرب، بتقديم الدعم لسكان القدس الشرقية أو الضفة الغربية أو قطاع غزة؛ قالت نسبة بلغت الثلثين أنها لا ترحب فيما قالت نسبة من 31% أنها ترحب بذلك.

الغايات العليا للشعب الفلسطيني والمشاكل الأساسية التي تواجهه:

نسبة من 40% تعتقد أن الغاية العليا الأولى للشعب الفلسطيني ينبغي أن تكون تحقيق انسحاب إسرائيلي لحدود عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية. في المقابل فإن 32% يقولون إن الغاية الأولى يجب أن تكون الحصول على حق العودة للاجئين وعودتهم لقراهم وبلداتهم التي خرجوا منها في عام 1948، وتقول نسبة من 17% أنها ينبغي أن تكون بناء فرد صالح ومجتمع متدين يلتزم بتعاليم الإسلام كاملة، وتقول نسبة من 11% أن الغاية الأولى ينبغي ان تكون بناء نظام حكم ديمقراطي يحترم حريات وحقوق الإنسان الفلسطيني.

وفي سؤال عن المشكلة الأساسية التي تواجه المجتمع الفلسطيني اليوم، قالت النسبة الأكبر، 27% (28% في قطاع غزة و26% في الضفة الغربية) أنها تفشي البطالة وانتشار الفقر، وقالت نسبة من 27% (13% في قطاع غزة 37% في الضفة الغربية) إنها انتشار الفساد، وقالت نسبة من 24% (34% في قطاع غزة و17% في الضفة الغربية) أنها الحصار والإغلاق على قطاع غزة، وقالت نسبة من 11% أنها استمرار الاحتلال والاستيطان، وقالت نسبة من 8% (11% في قطاع غزة 6% في الضفة الغربية)إنها الانقسام بين الضفة والقطاع، وقالت نسبة من 4% إنها ضعف القضاء وغياب الحريات والمساءلة والديمقراطية.

وعند السؤال عن المشكلة الأكثر إلحاحاً بالنسبة للفلسطينيين اليوم، قالت النسبة الأكبر (32%) أنها الاحتلال، وقالت نسبة من 22% أنها الفساد، وقالت نسبة من 16% أنها البطالة، وقالت نسبة من 13% أنها الانقسام، وقالت نسبة من 9% أنها العنف الداخلي.

الضفة تأخذ بيَد “المستحيل”: فلْننعتقْ من المقاوَلة الأمنية

وكالة القدس للأنباء – متابعة

“هدوء ما قبل العاصفة”، “هدوء مخادع”، “العاصفة أصبحت هنا”، “الانتفاضة الثالثة على الأبواب”، “انتفاضة من نوع جديد”.. بهذه العبارات، يصف المحلّلون العسكريون “الإسرائيليون” الوضع في الضفة الغربية المحتلة. يدُرك هؤلاء ومِن خلفهم مصادرهم في الأجهزة الأمنية والعسكرية “الإسرائيلية”، أن النار بدأت تستعر، وأن أيام الاقتحامات والاعتقالات «الهادئة» ولّت.

مثلاً، كانت عملية اقتحام قبر يوسف في نابلس تتطلّب في الماضي كتيبة أو اثنتَين على الأكثر من أجل تأمين دخول المستوطنين إلى الموقع، أمّا اليوم فيخصِّص لواء «السامرة» أربع كتائب على الأقلّ، من بينها واحدة من النُخبة، فيما يرافق كلَّ اقتحام إطلاق نار كثيف واشتباك من مسافة قريبة، أدّى في إحدى المرّات إلى إصابة قائد اللواء الإقليمي، العقيد روي زويغ.

كذلك، يُدرك قادة العدو أن بعض مناطق الضفة خرجت عن سيطرة أجهزة السلطة الأمنية، وأن الجيل الفلسطيني الجديد ليس كَمَن سبقه، إذ أن أبناءه، كما وصفهم الخبير الأمني آفي يسسخروف، «أكثر شجاعة، ويسعون إلى القتال، ويرفضون الاستسلام بسهولة». هذا الجيل عيْنه يصفه أحد مؤسّسي «كتائب شهداء الأقصى» (الذراع العسكرية لحركة فتح) في عام 2000، جمال حويل، في حديث إلى «الأخبار»، بأنه “جيل المستحيل الذي يقاوم في ظروف قاسية وصعبة جدّاً، ومن هنا تأتي عظمة هؤلاء المقاومين الذين يقاتلون في ظرف يُحارَبون فيه مالياً وعسكرياً ولوجستياً وحتى سياسياً”.

بحسب المحلّل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوسي يهوشع، «سُجّل ارتفاع في العمليات التي تستهدف قوات الجيش “الإسرائيلي” عند تنفيذها اعتقالات، لتصل إلى أكثر من 220 عملية إطلاق نار منذ بداية السنة فقط، وهو ضِعف ما حدث في السنة الماضية تقريباً. في المقابل، قُتل إلى الآن 85 فلسطينياً، أغلبهم مسلّحون. وبحسب الشاباك، فإن مقتل هؤلاء يجرّ إلى توتّرات أخرى، ولذا، فهذا الأسلوب من العمل أيضاً لا بدّ من تمحيصه».

وأَجبر هذا الواقع رئيس هيئة أركان العدو، أفيف كوخافي، على وضع ألوية نظامية بالقرب من فتحات جدار الفصل العنصري في ما عُرف بعملية «كسر الأمواج». كما أَجبره على اتّخاذ إجراءات عسكرية «متطرّفة» مِن مِثل إدخال الطائرات المسيّرة في دائرة الاستخدام في الضفة.

لكن على رغم تلك الإجراءات، إلّا أن حالة الغليان لا تزال على حالها، وتسلك مساراً تصاعدياً، وهو ما يؤرق أجهزة الاحتلال الأمنية والعسكرية. وبحسب المحلّل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فإن «الجبهة الأساسية التي ستؤثّر على الاستقرار في الأشهر القريبة القادمة هي الضفة الغربية. هنا الأمور مقلقة أكثر”.

إزاء ذلك، يرى عضو «المجلس الثوري لحركة فتح» وأحد قادة معركة مخيم جنين عام 2002، جمال حويل، أن «ما تمرّ به فلسطين والضفة الغربية وجنين التي أشعلت فتيل المقاومة، يمثّل نقطة تحوّل، ويعيد الأمور إلى مسارها». ويَلفت حويل، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «الاحتلال حاول، عبر عملية كاسر الأمواج، منْع هذه الموجة من الانتقال إلى أماكن أخرى، لكنها انتقلت إلى البلدة القديمة في نابلس ومخيم بلاطة وسلواد».

وتعيش الضفة، اليوم، أوضاعاً شبيهة بتلك التي مرّت بها عشيّة انتفاضة الحجارة عام 1987، وقبيل انتفاضة الأقصى لعام 2000؛ إذ أن استمرار تهويد القدس والتنكيل بالأسرى، بالإضافة إلى «محاولة ضرب النسيج المجتمعي من خلال تحكّم الإدارة المدنية بالشعب الفلسطيني وعدم وجود أفق سياسي حقيقي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وسعي العدو لتحويل الشعب إلى وكيل أمني له»، كلّ هذه الأسباب تجعل «المقاومة مستمرّة… هذا ما رأيناه قبل انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى، والآن الإرهاصات هي نفسها»، بحسب حويل.

وفي مقابل تشابُه الظروف، يبدو الواقع السياسي الحالي مختلفاً؛ «إذ حينذاك كانت هناك وحدة وطنية ووحدة جغرافية، وياسر عرفات كان داعماً للمقاومة، وكلّ فصائل العمل الوطني وفّرت غطاء سياسياً ووطنياً لكلّ المقاومين». أمّا الآن، «فالانقسام حادّ، ولا يوجد غطاء سياسي، وبالتالي الجيل الحالي يعمل في ظروف مستحيلة، وهو ما يبعث الأمل» كما يرى القيادي “الفتحاوي”.

وعلى رغم تنامي المزاج الشعبي المؤيّد للمقاومة المسلّحة في الضفة، تصرّ السلطة على المضيّ في سياسة «التنسيق الأمني»، وآخر وجوهه عقْد اجتماع بين مسؤولين أمنيين “إسرائيليين” وآخرين فلسطينيين، هدَف إلى التباحث في كيفية «إعادة تفعيل دور الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة، وتحديداً في منطقة نابلس، من أجل منع التدهور الأمني».

وفي هذا الإطار، يرى حويل أن «للسلطة تفسيرات خاصة بها، فهي وقّعت اتفاقية مع الاحتلال، وأثبتت أن العدو غير ملتزم بها أو بالقرارات الدولية، والحلّ بالنسبة إليها هو المقاومة الشعبية السلمية». ويضيف إن «السلطة لا تستطيع خوض مواجهة كلاسيكية عسكرية مع الاحتلال، لأنها قد تتعرّض لضغوط أكبر ممّا تعرّضت له عام 2002، ولذلك هم يؤكّدون على المقاومة الشعبية السلمية، لكنّني أختلف مع هذا النهج وأقول بأن المقاومة الشاملة هي طريق الحرية”.

في خضمّ ذلك، وفي ظلّ سعي العدو لخفض التوتّر في الضفة، تصاعَدت بعض الأصوات المطالِبة بتخفيف وتيرة الاعتقالات والاقتحامات. إذ سخِر المحلّل العسكري لصحيفة «معاريف»، ألون بن دافيد، من «حماسة جنود الاحتلال لدى اقتحامهم الضفة»، قائلاً: «في كلّ ليلة، يبعث قادة عسكريون بعيون لامعة، مئات المقاتلين لاعتقال مطلوبين فلسطينيين في عمق المناطق. كلّ حملة تحظى بوصْف بطولي، وكأنها احتلال جبل الشيخ، وكلّ فتى ابن 18 عاماً من القصبة يحظى بلقب مخرّب كبير».

وأضاف بن دافيد إنه يمكن «تفهُّم القادة العسكريين الصغار، فالألوية القتالية للجيش “الإسرائيلي” لم تجتزْ حدوداً منذ سنين، والاعتقال في المناطق هو درّة تاج النشاط العملياتي الذي يشهده المقاتلون». أمّا عن أداء جهاز الأمن العام، فيقول: «في الشاباك يُقسمون بأن كلّ الاعتقالات التي تُنفَّذ ضرورية. لكن ليس كلّ “مخرّبٍ” قنبلةً متكتكة (وصف يُطلق على مَن ينوون تنفيذ عمليات)، وليس حُكم خليّة خرجت لتنفيذ عملية إطلاق نار في مستوطَنة “إسرائيلية” كحُكم مسلّح أطلق النار على قوات الجيش “الإسرائيلي” عندما دخلوا حيّه. ثمّة أولئك الذين ينبغي اعتقالهم على الفور، وثمة مَن يمكن اعتقالهم بعد أسبوع أيضاً”.

على المقلب المضادّ، تُواصل فصائل المقاومة في الضفة إعادة تنظيم نفسها، بالإضافة إلى تشكيل مجموعات سرّية على شاكلة «فرسان الليل»، التي كانت ضمن «كتائب الأقصى»، وهو ما يحظى بتأييد شعبي واسع. وفي هذا الإطار، يقول حويل إن «القاعدة الفتحاوية موقفها واضح جدّاً، وقد عبّرت عنه مسيرات الشهداء المتكرّرة في جنين ونابلس، وآخرها مسيرة الشهيد القائد إبراهيم النابلسي، وهو الالتفاف الكبير حول خيار المقاومة والمواجهة»، وخصوصاً أن «الشعب الفلسطيني يدرك أن الاحتلال لا يريد سلاماً أو إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، بل يريد استعبادهم وجعلهم وكيلاً أمنياً». وفي الاتّجاه نفسه، تَلفت والدة الشهيد إبراهيم النابلسي، هدى جرار، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «تفاعُل الشعب الفلسطيني مع استشهاد إبراهيم كان بمثابة استفتاء على نهج المقاومة ورفض للتطبيع والتنسيق مع المحتلّ الغاصب”. (المصدر: صحيفة الأخبار)

«شيء لا يصدّقه العقل»: غاز غزة… المقاومة تفتتح «المعركة»

رجب المدهون 

غزة | في الوقت الذي تشتعل فيه حرب الغاز عالمياً، وتُكثّف دولة الاحتلال مساعيها لاستغلال الفرصة في زيادة صادراتها منه، تستعدّ الفصائل الفلسطينية لعرقلة محاولات إسرائيل بيع الغاز الفلسطيني المسروق، وهو ما أنبأت به جملة رسائل بعثت بها الأولى عبر الميدان، وأخرى تعتزم نقلها من خلال الوسطاء. ميدانياً، وبالتزامن مع فعالية نفّذتها فصائل المقاومة على شواطئ غزة للمطالبة بحقوق القطاع الغازية وافتتاح ممرّ بحري له، حلّقت طائرة انتحارية مسيّرة من طراز «شهاب» قرب تلك الشواطئ، في ما يستبطن رسالة من المقاومة بقدرتها على ضرب منصّات الغاز الفلسطيني الذي تسرقه سلطات العدو من البحر الأبيض المتوسط. كذلك، أكدت الغرفة المشتركة للفصائل، في بيان مقتضب، «حق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في كسر الحصار والاستفادة من ثرواته الطبيعية». وعلى المستوى السياسي، علمت «الأخبار» أن فصائل المقاومة ستطرح هذا الملفّ خلال الأيام المقبلة مع الوسطاء، حيث تنوي إبلاغهم «بضرورة التوقّف عن سرقة الغاز الفلسطيني»، والتأكيد لهم «امتلاكها قدرات تُمكّنها من استهداف حقول الغاز القريبة من غزة».

في السياق نفسه، نظّمت الفصائل، أوّل من أمس، فعالية بحرية قبالة شاطئ غزة، جرى خلالها وضع الحجر الأساس لـ«الممرّ المائي» الذي يحلم سكّان القطاع بإنشائه لتمكينهم من حقّهم في الحركة والسفر، وإزاحة الستار عن جدارية مكتوب عليها باللغتَين العربية والإنكليزية: «غازنا حقّنا». كما تَخلّل الفعاليةَ تسييرُ مراكب بحرية، رافقتها طائرة «شهاب» المسيّرة، التابعة لـ«كتائب عز الدين القسام»، الجناح المسلّح لحركة «حماس». وبالمناسبة، أكد عضو المكتب السياسي للحركة، سهيل الهندي، «(أننا) لن نتنازل عن حقنا في ثرواتنا الطبيعية، بخاصة غاز بحر غزة والممرّ المائي الذي يربط القطاع بالعالَم»، داعياً الاحتلال إلى أن «يقرأ رسائل هذه الفعالية لأن المقاومة لن تعجز عن الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقدّساته ومقدّراته». وأشارت الهندي إلى أن القطاع «يعيش أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية بسبب استمرار الحصار، فيما تعيش عشرات العائلات الفلسطينية بلا مصدر رزق يعينها على الحياة الكريمة»، مطالِباً «المجتمع الدولي والوسطاء بممارسة دورهم في وقف الانتهاكات الإسرائيلية التي تهدّد الاستقرار في المنطقة، وسلْب حقوق الفلسطينيين في الغاز والممرّ المائي».

يملك الفلسطينيون حقلَي غاز في البحر المتوسّط قبالة شواطئ غزة

وعلى المقلب المضادّ، اعتبر المندوب الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، عضو حزب «الليكود» داني دانون، أمس، أن «حركة حماس تعتزم ابتزاز رئيس الحكومة يائير لابيد من أجل استخراج الغاز قبالة سواحل غزة»، قائلاً: «شيء لا يصدّقه العقل… بعد استسلام لابيد الواضح لحزب الله، والتخلّي عن مساحة بحرية واسعة واحتياطيات غاز، الآن حماس أيضاً قد فتحت شهيّتها»، مضيفاً أن «لابيد يتسبّب بإلحاق ضرر سياسي – استراتيجي طويل الأمد بإسرائيل، سيستغرق إصلاحه سنوات». وفي الاتّجاه نفسه، رأى الكاتب والمحلّل السياسي في موقع «زمن إسرائيل»، يوني بن مناحيم، أنه «بعد الأزمة مع لبنان، والخلاف حول ترسيم الحدود البحرية، وإنتاج الغاز الطبيعي من حقل غاز كاريش، تحاول التنظيمات الفلسطينية في القطاع تقليد حزب الله من خلال تهديد الاحتلال بهدف جنْي المكاسب منه، وصولاً إلى محاكاة ما قام به الحزب أخيراً من إرسال طائرات من دون طيار، والتهديد بتنفيذ هجمات صاروخية دقيقة على جميع منشآتها للغاز الطبيعي في البحر المتوسط». وأشار بن مناحيم إلى أن «المخاوف مصدرها اللقاء الأخير بين زعيمَي حزب الله حسن نصرالله، والجهاد الإسلامي زياد النخالة، في بيروت، حيث ناقشا التبعات المحتملة للمواجهة مع دولة الاحتلال على الحدود البحرية، والنزاع حول حقل غاز كاريش، وسط توقُّع إسرائيلي بأن يشهد حقل غاز تمار قبالة سواحل عسقلان، السيناريو نفسه الذي يواجهه حقل كاريش قبالة السواحل اللبنانية».

يُذكر أن الفلسطينيين يملكون حقلَي غاز في البحر المتوسّط قبالة شواطئ غزة، تمّ اكتشافهما عامَي 1999 و2000، إلّا أن دولة الاحتلال لم تمكّنهم من الاستفادة منهما. وأُطلقَ على الحقل الأوّل اسم «غزة مارين»، وهو يقع كلّياً ضمن المياه الإقليمية الفلسطينية قبالة مدينة غزة، فيما الحقل الثاني، «مارين 2»، يقع ضمن المنطقة الحدودية البحرية بين غزة وإسرائيل.

تفكك جديد في المشتركة

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

معركة الانتخابات الإسرائيلية العامة للكنيست الـ25 تغلي، ويتصاعد بخارها تفتتا جديدا في الساحتين اليهودية الصهيونية والفلسطينية العربية، وما زالت تموج بالمفاجآت والفوضى والانهيارات في بنى الائتلافات الحزبية، والتي كان آخرها مساء يوم الخميس الماضي الموافق 15 أيلول/ سبتمبر الحالي، عندما أعلن حزب التجمع (بلد) عن مغادرته ائتلاف القائمة المشتركة، وقرر النزول بقائمة مستقلة، ومبرره الذي صاغه في بيان الانفصال يرتكز على نقطة أساسية عنوانها “عدم التزام زعامة الجبهة الديمقراطية للسلام، والحركة العربية للتغيير” بما تم الاتفاق عليه سابقا بين القوى الثلاث بشأن دعم هذا الائتلاف الصهيوني أو ذاك لتولي رئاسة الحكومة. وأكد زعيم التجمع، ورئيس قائمة “بلد”، سامي أبو شحادة أنه أيا كانت النتائج سلبا أم إيجابا، فإنهم سيدافعون في التجمع عن خيارهم الوطني، وعن الهوية السياسية للشعب العربي الفلسطيني، ودعم حقوقه في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير والمساواة، باعتبار هذا المفصل يمثل محور الرحى في معركة المواجهة مع القوى والأحزاب الصهيونية، والقضية المطلبية اليومية لأبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة على أهميتها وضرورتها، بيد أنها لا تحتل الأولوية في الصراع الدائر. لا سيما أن القوى الصهيونية في غالبيتها المطلقة أولت تاريخيا البعد السياسي الأهمية المركزية، وقضمت تدريجيا وخاصة بعد التوقيع على اتفاقات أوسلو في عام 1993 الحقوق السياسية والقانونية الفلسطينية دون استثناء في مناطق الـ48 وفي الأراضي المحتلة عام 1967.

وعلى أهمية النقطة التي تخندق خلفها التجمع الوطني الديمقراطي، بيد أن التشرذم الذي أصاب المشتركة، لا يخدم الفكرة المذكورة. لأن هناك المزيد من الانقسام والتفكك، بعدما انسحبت قائمة “برعم” بزعامة منصور عباس في كانون الثاني/ يناير 2021 من القائمة بذريعة متناقضة مع منطلقات “بلد” بزعامة سامي أبو شحادة، التي أولت فيها القائمة العربية الموحدة المطالب اليومية الاجتماعية والاقتصادية والصحية وغيرها على حساب المسألة السياسية الوطنية والقومية، وقلبت المعايير والأولويات الوطنية. والنتيجة من تجربة “برعم” صفر، ولم يحصد شيئا يذكر من الائتلاف الحاكم، والناتج الوحيد من انفصاله عن جسم المشتركة، إحداث المزيد من التآكل في مكانة الصوت الفلسطيني العربي داخل دولة الاستعمار الإسرائيلي. وبالتالي انسحاب “بلد” الآن عشية الانتخابات في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر القادم قد يضاعف من التشتت، وذهاب نسبة كبيرة من الأصوات لصالح القوى الصهيونية الأكثر تطرفا بزعامة نتنياهو، أو حتى جماعة الموالاة الصهيونية، وكلاهما صفق مع أركان ائتلافه لخروج التجمع من المشتركة. ليس هذا فحسب، بل ارتفعت أصوات زعماء القوى الصهيونية المطالبة بالتصويت على إقصاء التجمع، وحرمانه من المشاركة المبدئية في الانتخابات كليا.

كما أن إحداث مزيد من الانفكاك والتمزق في القائمة المشتركة لا يخدم توجهات “بلد”. لأنه يساعد القوى الصهيونية وخاصة غلاة التطرف والفاشية على الانقضاض على كل قوة فلسطينية على انفراد. أضف إلى أن مجرد القبول بالاشتراك في العملية الانتخابية الإسرائيلية ووفق معايير القوى الاستعمارية، يملي على القوى الوطنية المواجهة على الجبهتين السياسية الثقافية والمطلبية، وعدم وضعها في تناقض مع بعضها البعض، أو فليقاطع التجمع كليا الانتخابات ويدافع عن خياره السياسي، كما كان سابقا، عندما كان جزءا من حركة أبناء البلد.

ورغم قناعتي بأولوية البعد السياسي، الذي أكد عليه بيان المكتب السياسي يوم السبت الموافق العاشر من أيلول / سبتمبر الماضي، والذي جاء انعكاسا لمقررات اجتماع اللجنة المركزية للتجمع في الثالث من تموز / يوليو الماضي، وتبنى طرح مشروع سياسي جديد للمرحلة القادمة ضمن ما أسماه “التيار الثالث”، لمنع مخاطر الأسرلة والتصهين والخروج من دائرة صراع المعسكرات الصهيونية، وطرح وفقها مبادرة النقاط الخمس، وهي: عدم التوصية على أي مرشح لرئاسة الحكومة، وعدم التوصية بالتفاوض معها؛ والالتزام بعدم المشاركة في أي ائتلاف حكومي صهيوني مستقبلي لا من الداخل ولا من الخارج؛ الالتزام بعدم التنسيق مع أحزاب صهيونية، ومعارضة تشكيل جسم مانع، أو شبكة أمان لأي حكومة؛ والامتناع عن أية مشاركة في مؤتمرات الأمن “القومي” الصهيونية؛ ووضع إطار عام لحدود المناورة والحراك السياسي.

كما ركز البيان على الهوية الوطنية كأساس ناظم للمواجهة مع القوى الصهيونية بمختلف مشاربها، وعلى أهمية ما تضمنته النقاط الخمس، غير أنها نحت نحو اللغة الأقصوية، وابتعدت كثيرا عن حدود المناورة التكتيكية، لا بل قطعت دابر أية مناورة مع القوى الصهيونية، وحالت دون الاستفادة من تناقضاتها، وأبعدت الصوت والمقعد الفلسطيني عن أن يكون الرقم الصعب، وبيضة القبان في المعادلة الإسرائيلية. وبالتالي ما حرص التجمع على أخذه باليسار، دفع باليمين، ونزع من يد القوى الفلسطينية ورقة سياسية وقانونية وثقافية ومطلبية هامة، وجرد المشتركة من أية مناورة ممكنة.

أتمنى على الرفاق في التجمع أن يعيدوا النظر فيما اتخذوه من قرارات، والعودة لدائرة القائمة المشتركة، وتوحيد الصفوف الوطنية، وإذا أمكن استقطاب القائمة العربية الموحدة، فهذا جيد جدا. لأن اللعبة السياسية تحتاج إلى تكثيف حدود المناورة والدهاء السياسي للدفاع عن المصالح الوطنية والقومية والمطلبية في آن.

الانتخابات الإسرائيلية: الحِكمة الآن في إنجاح «التجمُّع»!

الكاتب: عبد المجيد سويلم

أما وأن الأمور قد «استقرّت» الآن على ثلاث قوائم، وليس أكثر من ذلك ــ ولله الحمد ــ فقد أصبح من الحِكمة إنجاح «التجمُّع» بصرف النظر عن كل ما دار في الساعات الأخيرة التي سبقت نهاية موعد تقديم القوائم.

ما جرى في تلك الساعات ليس أمراً بسيطاً أو عابراً، أو حتى مسألةً طارئة، ولا حتى مفاجئة من أيّ نوع، وهي أبعد ما تكون عن ذلك.

يمكن العودة إليها لاحقاً، ويمكن الحوار بشأنها بعد انتهاء الانتخابات وبعد ظهور النتائج، بل يكاد يكون من المؤكد أن النتائج التي ستفرزها هذه الانتخابات ستفرض نقاشاً واسعاً وشاملاً، ساخناً أو أقلّ سخونة، بل والأرجح، أيضاً، أن مثل هذا النقاش سيطال ما جرى في الساعات الأخيرة، والذي لا يمكن بأي حال أن يكون وليد تلك الساعات.. لكنه سيمتد ويتوسع ليتناول قضايا أكبر وأهم، وبما يصل بالأمور إلى ما يمكن تسميته واعتباره (مراجعات) لكل مسألة المشاركة في انتخابات الكنيست من حيث أهميتها ودورها في فرض الأقلية الفلسطينية لنفسها على المجتمع الإسرائيلي، ومن حيث مدى ما باتت تشكله هذه الانتخابات من فرصٍ حقيقية في مسار تلك الأهمية على صعيد المكانة والدور.

وطالما أن «الأكثرية» السياسية ما زالت ترى في محطة الانتخابات الإسرائيلية مثل هذه الفرصة، بصرف النظر عن اختلاف محتوى وجوهر المكانة والدور لجهة ما تعكسه من حقوق، وما تتطلبه من واجبات والتزامات، فإن محطة الانتخابات الحالية ستُفضي حتماً ــ كما أرى وأُقدِّر ــ إلى فتح نقاش وطني جذري وعميق على هذا الصعيد.

لكن المهم الآن هو إنجاح «التجمُّع»، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع مواقفه وسياساته، وتطلعاته، وعن كل خلفيات ما جرى في تلك الساعات لأن المصلحة الوطنية تكمن في جانب كبير منها في نجاح «التجمُّع» وفي تجاوزه لنسبة الحسم.

ولا تعود مسألة نجاح «التجمُّع» إلى اعتبارات وطنية فقط، إذ إن «التجمُّع» هو جزء أصيل من الحركة الوطنية، وهو مثله مثل «الجبهة» و»الحركة» يقف في وجه المشروع الصهيوني ومخططاته ضد شعبنا في الداخل، وضد كل شعبنا، بل إن نجاح «التجمُّع» في هذه المرحلة بالذات، وفي ظل هذه الظروف الدقيقة بالذات، وفي ظل ما وصل إليه المشروع الصهيوني، وما بات يمثّله من خطرٍ على وجودنا الوطني، وعلى حقوقنا وأهدافنا وهويّتنا ومصيرنا كلّه.. إن هذا النجاح بالذات، في هذه المرحلة بالذات بات مهمّاً ومفصليّاً على وجه الخصوص.

وطالما أن القوى الثلاث تخوض هذه الانتخابات بهدف الحصول على أكبر عددٍ من المقاعد، وطالما أن عدد هذه المقاعد سيمكّنها من محاولة التأثير في معادلة الصراع الداخلي في إسرائيل، وهي متوافقة على ذلك بالرغم من أن هذا التوافق ليس كاملاً ولا شاملاً فإن نجاح «التجمُّع» بات من صُلب المصلحة الوطنية، ومن صميم المعركة ضد المخططات الصهيونية.

إذا نجح «التجمُّع»، والأمل أن ينجح، فإن عدد المقاعد الوطنية الفلسطينية ــ حسب الاستطلاعات ــ سيتراوح بين سبعة مقاعد بالحدّ الأدنى وبين ثمانية أو تسعة مقاعد بالحدّ الأعلى، وهو رقم مؤثّر في ظل المعادلة الدقيقة والحسّاسة للغاية، وإلى أبعد الحدود لواقع التوازن بين معسكر نتنياهو، الذي بات يُجاهر بتبنّيه لاستراتيجية «اليمين الفاشي»، وبين «المعسكر الصهيوني» الذي يرى في هذه الاستراتيجية «خطراً» على إسرائيل، ومن شأنها أن تعمّق من الأزمة المستفحلة للمشروع الصهيوني، مع أن هذا المعسكر الذي تلعب فيه قوى «الوسط واليسار» الدور المركزي لا يفعل شيئاً حقيقياً واحداً في مواجهة هذه الاستراتيجية، ويكاد يتبنّى جوهرها على الصعيد العملي المباشر.

«الخطر» الذي يراه هذا المعسكر على إسرائيل جرّاء استراتيجيات «اليمين الفاشي» لا يجد له أيّ ترجمات فعلية عندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني وحقوقه وأهدافه، ولا يجد حتى ترجمات حقيقية تتعلق بحقوق المساواة، وهو يتابع مسار التمييز والفصل العنصري، وليس لديه الآن، وليس في جعبته شيء حقيقي يعتد به على كل هذا الصعيد. ومع هذا كله، وبالرغم من هذا كله فإن ثمة فرقاً ــ من واجبنا رؤيته ــ بين من لديه استراتيجية لإنهاء وجودنا الوطني، والإجهاز على حقوقنا الوطنية وتصفية قضيتنا ونسفها من أساسها، وبين «معسكر صهيوني» (نعم) ولكنه لا يمتلك، وليس لديه «الرغبة» حتى الآن، أو ليس لديه الشجاعة للوقوف ضد «المعسكر الفاشي» بسياسات وبرامج، وليس ادعاءات إعلامية وأحياناً إعلانية مبتذلة.

صحيح أن الفرق ما زال في الدرجة، وفي حدود متدنية من هذه الدرجة، وليس لها أي علاقة بالفرق من حيث النوع، إلّا أن ثمة فرقاً من واجبنا، ومن مصلحتنا رؤيته.

«الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، وكذلك «الحركة العربية للتغيير» يجب أن تنظرا إلى نجاح وإنجاح «التجمُّع» بناءً على هذا الاعتبار، ومن هذا المنظار بالذات، وأن تعتبرا هذا النجاح نجاحا للوطنية الفلسطينية، ونجاحا في معركة التصدي للمشروع الصهيوني، وفي معركة التحدي لهذا المشروع، خصوصاً وأن هذا الصراع موجود، ويجب أن يكون موجوداً خارج الكنيست قبل أن يوجد داخله، كما أن درء الأخطار الفاشية في إسرائيل هو معركة مصيرية بالنسبة لأهلنا في الداخل.

وبالمقابل فإن من المفترض بـ»التجمُّع» أن يرى معركة نجاحه معركة وطنية وأن «حلفاء الأمس» هم من صلب وصميم الحركة الوطنية إن لم نقل إن من المستحيل تصور الحركة الوطنية في الداخل الفلسطيني وعلى مدى عقود طويلة بمعزلٍ عن دور ونضال «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، بل يستحيل الحديث عن حركة كهذه، وعن دورها الوطني والقومي، وكذلك دورها المميز في الحفاظ على الهويّة والقضيّة دون رؤية الدور الريادي والقيادي للحزب والجبهة على مدى كل هذه العقود.

كما أن دور «الحركة العربية للتغيير» في السنوات الأخيرة آخذ بالتجذّر الوطني، ومشاركة الحركة في معارك أهلنا في الداخل أصبحت ملموسة.

لغة المهاترات والمناكفات والأوصاف، والأوصاف المضادة ليست جواز مرور وطنيا لأحد، والانشداد إلى الهموم الوطنية المشتركة أجدى وأنفع وأنجع لشعبنا كلّه ولقضيتنا من كل جوانبها.

المرحلة صعبة وليس لديكم إلّا بعضكم البعض، وإذا اعتقدتم أن لكم فيما «تبقّى» من «القوائم» من سيساندكم، وأن يكون ظهيراً لكم، أو أن يكون فريقاً احتياطياً لكم فأنتم على خطأ، حتى لا أذهب إلى أبعد من ذلك.

سذاجة إسرائيلية في التعامل مع “الغضب الوطني الفلسطيني”!

كتب حسن عصفور

 منذ أن عادت “حركة الغضب” في الضفة والقدس، ودولة الكيان، حكومة فاشية وأجهزة أمنية وفرق المستوطنين الإرهابية، تعيش في حالة من “دوار”، فمع كل حالة إعدام وحملات اعتقالات وتدخلات يومية، يرتفع منسوب الغضب، وينتقل من مناطق كانت هي “المركزية”، الى غيرها.

بعد عملية الخليل التي استهدفت مكان تجمع إرهابي “مستوطنة” ليلة الخميس/ الجمعة يوم 15/ 16 سبتمبر 2022، والأجهزة الاحتلالية تبحث عن منفذها، ولا تزال، دون أن تصل الى غايتها، ما يزيد درجة الإرباك التي باتت سمة من سماتها في الفترة الأخيرة، فتطلق مزيدا من حملات إرهاب، لتجد فعلا شعبيا معاكسا.

لعل المسألة المركزية، التي تربك حكومة الفاشية الجديدة في تل أبيب، تلك المساهمة المتنامية من أبناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية وحركة فتح، في الغضب الشعبي العام، وباتوا القوة الرئيسية التي ترفع لواء التحدي – التصدي، بمشاركة نشطة مع “حركة الجهاد” في مناطق محددة خاصة جنين ونابلس، ومشاركة من بعيد لبعض فصائل منظمة التحرير خاصة الشعبية، فيما تغيب كليا حركة حماس عن أي دور ومشاركة منذ انتهاء حرب مايو 2021، في سياق “تفاهمات غير معلنة”.

دولة الكيان، ومؤسساتها الأمنية الاحتلالية، كشفت أن كثيرا من “عوراتها” كانت محمية بـ”الرسمية الفلسطينية” وأجهزتها الأمنية، واعتقدت أنها ستبقى كذلك رغم كل ما تفعله بها، من “اهانات سياسية” للمثل الشرعي، وشخصية للرئيس محمود عباس بأوصاف لم يقلها أي من رؤوسا حكوماتها السابقين، وأعلنوا بكل وقاحة أنهم لن يمنحوه “شرف اللقاء”، وينتظرون نهايته، وهو لا يمثل الشعب الفلسطيني، مقابل ذلك، فتح كل أبواب “التدليل الاقتصادي” لحكومة حماس والعمل بقوة لتعزيز سلطتها، التي تتعرض لحملة نقد تتسع بشكل متلاحق.

أدركت الفاشية الجديدة “القيمة الذهبية” التي كانت تقوم بها الأجهزة الأمنية في السلطة، لمنع انطلاقة مواجهة شعبية غاضبة في الضفة والقدس، توازي ما سبق، بل ربما أكثر قوة وانفجارا، بعدما اكتشف كل المراهنين على غير “الفعل العرفاتي” في مواجهة المشروع التهويدي، وبـ “هدايا أمنية” بلا مقابل سياسي، بل مع كل منها يتم الرد عليها بـ “صفعة” جديدة.

ولتأكيد الفاشية الجديدة، عدم اعترافها الحقيقي بالرسمية الفلسطينية وسلطتها القائمة، من جهة، وعدم تفاعل السلطة مع “اوامرها” الأمنية لاستمرار ما كان دورها وعملها في زمن سبق، تلجأ الى “غير الفلسطيني”، علها تجد لديه ما يمكنه أن “يعرقل قاطرة الغضب الوطني”.

سلوك حكومة الفاشية الجديدة في تل أبيب، نحو “غير الفلسطيني” كشف مدى سذاجة هذه الحكومة، عن تقدير الحقيقة المتصاعدة برفض الفلسطيني، أي فلسطيني، لأن يصبح “شاهد زور” أو “أداة مساعدة” لترسيخ المشروع التهويدي، مهما بلغت حالته الانحطاطية، فتلك مسألة ترتبط بتاريخ المسار العام، وليس بحدث هنا أو هناك، ولن تجد من بينهم من يخرج مجددا ليقول ما قال الرئيس عباس، خلال محاربته لهبة السكاكين، بأنه امر بتفتيش كل الحقائب ومصادرة أي سكين.

لن يجرؤ أي فلسطيني، من رأس الهرم الحاكم الى شرطة مرور، من يعلن بأن “التنسيق الأمني مقدس”…بل سيبرز عشرات آلاف لاحقا يرون به “الجريمة الوطنية الأكبر” لو استمر في ظل الغضب الثوري العام، بل يجب أن تصبح الأجهزة الأمنية حامية للانطلاقة الثورية التي قد لا تتأخر كثيرا، رغم كل المطبات الصناعية التي يتم وضعها.

هروب الحكومة الفاشية الجديدة في تل أبيب من البحث عن “أصل الحكاية”، كما فعل يوما اسحق رابين، وتمرد كليا على النظرية الأمنية التقليدية وكسر كل “المحظورات الأمريكية”، فلن ترى سوى فعل الفعل الثوري، وليس تكرار أفعال شامير وأحفاده الليكوديون.

يوما بعد آخر، يتأكد لهم أن “أمن دولة الكيان” تبدأ من الفلسطيني، قبل غيره…ووهم معادلة “أمن مقابل مال” كما حدث مع حماس ليس سوى “غباء مكثف”، فغزة خالية من الوجود الاحتلالي الاستيطاني الإرهابي، ولذا فالمال يمكنه شراء أمن السياج، بينما الضفة والقدس يمر عبر “معادلة أمن مقابل حل سياسي”…دونه المعركة مستمرة.

ملاحظة: تخيلوا أن جنازة الملكة إليزابيث تكلفت 6 مليار دولار…رقم يمكنه أن ينقذ دول وشعوب من كوارث…وكمان نص بريطانيا متظاهرة عشان تواجه مصيبتها بعد “نرفزة بوتين” وقطعه الغاز عنهم..طلعت “التقاليد أعلى قيمة من الانسان”..و”اقروا الفاتحة لأم إدوارد يا بريطانية يا اهمل ناس”.

تنويه خاص: صرخة المواطن الخانونسي تامر أبو بكرة، من ظلم حكومة حماس اللي هددته بهدم نصف بيته مساحته كلها (60) جريمة يجب ان تتوقف فورا…وبلاش تماثل مع عدونا.. اللي يوميا نازل هدم في بيوت أهلنا بالضفة والقدس…حتى الشكل المتماثل معه عار!

حوار مع د. عاص أطرش | أنماط تصويت العرب في انتخابات الكنيست

حاوره: سليمان أبو ارشيد

تحرير: ربيع سواعد

بلغت نسبة التصويت للكنيست بين الفلسطينيين المتبقين في مناطق الـ48 بعد إقامة دولة إسرائيل، في الدورات الانتخابية الأولى للكنيست، مستويات مرتفعة فاقت المعدل العام وتجاوزت نسبة التصويت بين اليهود أنفسهم، حيث وصلت عام 1951 إلى 82% من أصحاب حق الاقتراع العرب، وارتفعت عام 1955 إلى 90%، واستقرت عام 1959 عند نسبة 85%، وذلك رغم أن جرح النكبة كان لا زال داميا، ورغم وقوع العرب تحت الحكم العسكري.

وارتبط التصويت حينها بمسألة “الولاء للدولة” الوليدة ولحزبها المؤسس والحاكم، حزب “مباي”، إذ جرى توظيف أدوات الضبط والسيطرة التابعة للحكم العسكري في جلب الناس للتصويت لـ”مباي” والقوائم العربية المرتبطة به، ولم يتركوا أي خيار آخر.

هذا الوضع بدأ يتراجع تدريجيا في مطلع السبعينيات غداة انتهاء الحكم العسكري، حيث بدأت دالتها بالهبوط التدريجي، فانخفضت في انتخابات عام 1973 إلى 73%، لتواصل الانخفاض إلى 70% عام 1982 ثم 68% عام 1992.

وترافق هذا التراجع الذي أعاد المجتمع الفلسطيني إلى توازنه الطبيعي، مع ازدياد الوعي الوطني وإدراك الفلسطينيين في الداخل لهامشية مكانتهم السياسية وتأثيرهم على السياسة الإسرائيلية، وبالتالي جرى استخدام حق التصويت أو الامتناع والمقاطعة للتعبير عن الاحتجاج تجاه الدولة وسياساتها، والتحاما بقضية الشعب الفلسطيني.

وقد شكلت انتفاضة الأقصى عام 2000 وامتدادها في الداخل محطة مفصلية في قضية الامتناع عن التصويت أو المقاطعة لانتخابات الكنيست، إذ هبطت نسبة المشاركة إلى أدنى معدلاتها، وانخفضت نسبة التصويت لانتخابات رئاسة الحكومة التي جرت عام 2001 إلى 18% فقط، فيما انخفضت نسبة التصويت للكنيست التي جرت عام 2003 إلى 53%، فيما استمرت دالة الهبوط لتصل إلى أقل من 50% في الدورات اللاحقة وعلى مدى عقد ونصف من الزمن، وتحديدا إلى حين تشكيل القائمة المشتركة عام 2015.

ودشنت القائمة المشتركة مرحلة جديدة في قضية التصويت للكنيست، حيث شكلت الوحدة غير المسبوقة لجميع الأحزاب العربية في إطارها، والتي جاءت على خلفية رفع نسبة الحسم، رافعة دفعت بنسبة التصويت إلى مستويات جديدة، إذ بلغت مع تشكيل القائمة المشتركة في العام 2015 نسبة 65% وتُرجمت بالحصول على 13 مقعدا. وارتفعت عام 2020 إلى 15 مقعدا بعد أن كان قد انخفض تمثيل الأحزاب العربية إلى عشرة مقاعد وانخفضت نسبة التصويت إلى 49% بعد تفكيك القائمة المشتركة عام 2019، ثم عادت وانخفضت هذه النسبة إلى 45% وانخفض تمثيل الأحزاب العربية إلى 10 مقاعد فقط، بعد انشقاق القائمة الموحدة عن المشتركة في الانتخابات الأخيرة في العام 2021.

عشية الانتخابات القريبة المقبلة، أشارت استطلاعات الرأي التي أجريت قبل تفكك القائمة المشتركة إلى نسبة تصويت متدنية تتراوح بين 37- 39% إلى 40-42%، وهي تهدد إذا ما ظلت على حالها بعدم تجاوز قوائم لنسبة الحسم، أو بتقليص التمثيل العربي.

عن هذا الموضوع، حاور “عرب 48” الدكتور عاص أطرش ،وهو مدير معهد يافا للأبحاث واستطلاعات الرأي لإلقاء المزيد من الضوء.

“عرب 48”: في الاستطلاع الذي أجريته ونشرت بعض نتائجه صحيفة “هآرتس” تحدثت عن نسبة تصويت 42%، وهي نسبة أقل من نظريتها في انتخابات 2021؛ ما هي ترجمات هذه النسبة وانعكاسها على التمثيل العربي، وهل أو كيف لها أن ترتفع؟

د. أطرش: في الاستطلاعات الأخيرة يجري الحديث عن نسب تصويت أقل من الانتخابات السابقة، تتراوح ما بين 40% – 42%، وهي نسبة أقل أيضا من انتخابات 2019 التي تفككت فيها المشتركة لأول مرة، ومن الواضح أن هذه النسبة غير مشجعة إذا ما أدركنا أن نسبة التصويت في المجتمع اليهودي تتراوح عادة، وفي الانتخابات القريبة أيضا، حول الـ70% .

أما ترجمات هذه النسبة، فسيكون في أحسن الأحوال الحفاظ على التمثيل العربي المنخفض (10 مقاعد) الذي أفرزه انشقاق القائمة الموحدة عن المشتركة وتشكل قائمتين في انتخابات 2021، وأسفر عن خسارة التمثيل العربي لخمسة مقاعد.

ومن الواضح أن تفكك المشتركة نهائيا وخوض مركباتها الانتخابات بقائمتين، ما يعني وجود ثلاث قوائم عربية، سيزيد الطين بلة إذا ما بقيت نسبة التصويت على ما هي عليه اليوم.

“عرب 48”: لماذا هذا الانخفاض طالما أن وضع القوائم العربية بقي على حاله، “مشتركة” و”موحدة” (الاستطلاعات أجريت قبل تفكك المشتركة إلى قائمتين) وهناك من تحدث عن إنجازات؟

د. أطرش: أولا، تأثير انقسام القائمة المشتركة وانشقاق الموحدة عنها ما زال قائما في هذه الانتخابات أيضا، حيث خسرت القوائم العربية المقاعد التي جلبتها لها “الوحدة”، في العامين 2015 و2020، وهي تواصل خسارتها.

ثانيا، دخول القائمة الموحدة إلى الائتلاف الحكومي الإسرائيلي تجربة جديدة لها الكثير من الحيثيات، والأهم أنها كسرت مسلمات هي عبارة عن “تابو” في السياسة العربية التي قامت على بعدين، البعد الوطني والبعد المدني، ولا شك بأن تخلي قائمة عربية عن البعد الوطني والانتماء الفلسطيني يعني اختلال في توازن مجمل الساحة السياسية وإرباكها.

الموحدة ركزت على القضية المطلبية وأهملت القضية الوطنية ووعدت بـ30 مليار شيكل، ولا نعرف كم وصل منها إلى المجتمع العربي، لأن الأرقام الرسمية بحوزة الوزارات الحكومية فقط، والتي لو كانت الأرقام مشجعة لسارعت في الكشف عنها، على ما أعتقد.

“عرب 48”: ولكن الناس لم تعاقب الموحدة كما تظهر الاستطلاعات؟

د. أطرش: الموحدة لها جماهيرها وقاعدتها الانتخابية الثابتة، نوعا ما، كما لم تستنفذ التجربة حتى نهايتها، وإن كان المكتوب يقرأ من عنوانه، لأننا أمام ولايات حكومية قصيرة بسبب ما تعانيه إسرائيل من حالة عدم استقرار داخلي، والناس ليست سريعة الحساب، خصوصا في ظل حجب الحقائق والمعطيات عنها.

كما تعطي استطلاعات الرأي القائمة الموحدة أربعة مقاعد، وهذا ما يجعلها تحوم حول نسبة الحسم، مع ما تحمله الاستطلاعات من نسبة خطأ.

“عرب 48”: مفعول “الوحدة” كان كبيرا وكسر دالة تنازلية في نسبة التصويت عام 2015، كما أن تفككها جاء بنتائج عكسية في انتخابات 2019 و2021 واستطلاعات الرأي المتعلقة بهذه الانتخابات؟

د. أطرش: واضح أن حالة التشتت والتمزق التي نعيشها فلسطينيا وعربيا تعمق الشعور بالحاجة إلى الوحدة، خصوصا في ظرفنا الاستثنائي، والناس مستعدة أن تدفع ثمن ذلك كما فعلت عام 2015 عندما حصلت القائمة المشتركة على 13 مقعدا و2020 بحصولها على 15 مقعدا، لا أن تستنكف في الحالة العكسية كما حصل في 2019 و2021.

“عرب 48”: ربما الأمر يعود إلى تبخر وهم التأثير الذي “عشموا” الناس به أيضا، ولم يحصد أي نتائج؟

د. أطرش: سؤالك يندرج في إطار السياسة الداخلية، وهذا يتعلق بوجهة نظر كل حزب وآخر من الأحزاب العربية، التي أصبحت تتراوح بين المشاركة في الائتلاف الحكومي وبين رفض التوصية على أي من المرشحين، ولكن بالعموم فإن طرح إسقاط اليمين كان دائما على أجندة الأحزاب العربية.

“عرب 48”: مطلب إسقاط اليمين يختلف عن إسقاط نتنياهو، لأنه قسم الساحة الإسرائيلية بين يمين و”يسار”، أما إسقاط نتنياهو فقد قسمها إلى من هو مع نتنياهو ومن هو ضد نتنياهو، بغض النظر عن كونه يمينا أو يسارا، وقد تمخض عن حكومة يرأسها رئيس مجلس المستوطنات السابق، نفتالي بينيت، ويشغل فيها أفيغدور ليبرمان وزارة للمالية، وشاكيد وزارة للداخلية..

د. أطرش: هي تحولات السياسة الإسرائيلية بعد تآكل “اليسار”، ومن الطبيعي أن تفرز الحالة الإسرائيلية الجديدة تباينات في التعامل معها وصلت إلى حد الاستقطاب الحاصل بين أقطابها.

“عرب 48”: عودة إلى نسبة التصويت؛ من الواضح أنها مرت بارتفاعات وانخفاضات ارتباطا بمراحل تاريخية مختلفة؟

د. أطرش: إذا استثنينا فترة الحكم العسكري التي لم تعكس نسبة التصويت خلالها حالة طبيعية، فإن نسبة التصويت المنخفضة عموما بين العرب، ومنذ مطلع السبعينيات، ميزتهم عن سائر سكان الدولة اليهود وعكست بشكل بآخر تميزهم القومي، باستثناء بعض المحطات التي اندفع فيها العرب للتصويت يحدوهم الشعور بالقدرة على التغيير أو مدفوعين بالوحدة، كما حدث عندما دعموا إيهود باراك لرئاسة الحكومة عام 1999 ومع تجربة القائمة المشتركة مؤخرا.

لكن انتفاضة الأقصى عام 2000 وهبة الداخل أحدثت تغييرا جوهريا في العلاقة مع الدولة، أو في فهم هذه العلاقة وأدت إلى أمرين؛ الأول، وهو انخفاض نسبة التصويت بشكل حاد لتحوم حول 50%؛ والثاني، وهو تقلص قوة الأحزاب الصهيونية في الشارع العربي بشكل حاد أيضا وتآكلها.

ويمكن القول إن الانقسام الذي كان قائما قبل عام 2000 بين الأحزاب الوطنية والأحزاب الصهيونية، قد تحول بعد عام 2000 إلى انقسام بين من يشاركون في انتخابات الكنيست ومن لا يشاركون.

“عرب 48”: يفصلنا أكثر من شهر عن موعد الانتخابات والساحة متحركة والمعطيات قابلة للتغيير..

د. أطرش: الاستطلاعات تقيس الحالة القائمة وقت إجراء الاستطلاع وتعطي مؤشرات للمستقبل القريب؛ ومن الواضح أن النسبة ترتفع عادة وإن بشكل طفيف مع اقتراب يوم الانتخابات، ولكن من دون شك أن دخول عوامل جديدة موضوعية أو ذاتية، مثل تحالفات أو انشقاقات، من شأنها أن تؤثر وأن تقلب الصورة العامة في بعض الأحيان، سلبا أو إيجابا، ونحن نأمل دائما أن تكون إيجابا.

قناة عبرية: أبو مازن يكرر خطأ “عرفات”!

بثت قناة 13 العبرية، مساء اليوم الأحد، تقريرًا تحريضيًا ضد السلطة الفلسطينية وقيادتها وخاصة الرئيس محمود عباس الذي قالت إنه “يكرر خطأ ياسر عرفات”.

وبحسب القناة في تقرير لمراسل الشؤون الفلسطينية فيها تسفي يحزقيلي، فإن مشاركة عناصر أمن السلطة الفلسطينية في الهجمات ضد الجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة لم يكن مصادفة، وأن حركة فتح عبر حساباتها في شباكات التواصل الاجتماعي وكذلك عبر نشرات الأخبار وغيرها في تلفزيون فلسطين الرسمي تشجع على “الإرهاب” وتنفيذ الهجمات وتشيد بـ “الإرهابيين”. وفق وصفها.

ووفقًا للقناة، فإن هذا جزء من عملية تجري في الخفاء تحت الأرض، في وقت تعزز فيه إسرائيل، أبو مازن، من خلال تصاريح التنسق الأمني، يرى نشطاء فتح والأجهزة الأمنية أنه في العامين الماضيين أصبحت حماس أكثر تطورًا من جولة إلى أخرى وباتت تهدد حكم “أبو مازن”، وباتوا يرون أن “أعشاش الإرهاب” في نابلس وجنين، وهي تقوى أكثر، وبدلًا من محاربتهم في معركة مستحيلة، بات الأفضل الالتحاق بهم. بحسب ما تقول القناة.

واعتبرت القناة أن ما يقوم به تلفزيون فلسطين خلال نشرات الأخبار والمقاطع التي تبث باستمرار على شاشة التلفزيون، بالإشادة بعناصر فتح والأجهزة الأمنية المشاركين في الهجمات، بأنه “تحرك تمهيدي من رئيس السلطة لتغيير الاتجاه”، مشيرةً إلى أن “أبو مازن” كان سابقًا يمنع عناصر الأمن الفلسطيني من المشاركة في أي هجمات، وعمل على شطب كتائب الأقصى، وأدرج غالبية عناصرها في الأجهزة الأمنية، وحينها تسلمت السلطة أسلحة وآليات وغيرها لضبط الأمن في الضفة الغربية، ويبدو أنه بعد عقد من تسلم هذا العتاد “يكرر أبو مازن خطأ عرفات” بالمساح لعناصر السلطة وفتح بالمشاركة في الهجمات ضد الإسرائيليين.

ووفقًا للقناة، فإنه فتح تتحدث بشكل علني وصريح بعودتها إلى الكفاح المسلح كما ظهر بعض قادتها، وهناك الكثير من الأسلحة يتم توجيهها نحو “إسرائيل”.

ولفتت إلى أنه في وقت كانت تأمل فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ألا تكون هذه ظاهرة خطيرة، فإن الأرقام تثبت عكس ذلك، لافتةً إلى أنه في الفترة الأخيرة شارك 17 عنصرًا أمنيًا من السلطة الفلسطينية في هجمات، و “قتل/ استشهد” 3 منهم، آخرهم أحمد عابد الذي قتل ضابطًا قرب الجلمة.

ويقول تسفي يحزقيلي: “عندما بدأ مسؤولو فتح يفهمون ويستوعبون الوضع على الأرض، قرروا أنهم لن يحاربوا الإرهاب بعد الآن، وليس ذلك فحسب، بل سينضمون إليه”.

وأضاف يحزقيلي: “كان هناك صراع دائم داخل فتح، وعندما رأوا أبو مازن ضعيفًا وصراع الخلافة قادمًا، لم يعد أعضاء فتح قادرين على تحمل إهانات حماس، وفي الواقع ، هذه عملية سرية تكثفت هذا العام، وفي الأسبوع الماضي، ألمح رئيس الأركان أفيف كوخافي إليها”.

وختم: “على الرغم من أن هذا ليس قرارًا رسميًا، وليس من المستحيل أن يعارضه حتى أبو مازن نفسه – لانه لم يعد تحت سيطرته – إلا أن المستفيد من ذلك حركة حماس التي تنجح نسبيًا في جماهيريتها بين سكان الضفة الغربية”.

إعادة التوازن من منطلق عملي: التواصل السعودي المزدوج مع إسرائيل وإيران

ليوناردو جاكوبو و ماريا مازوكو

في حين لا يزال الشرق الأوسط يعجّ ببؤر التوتر المعرّضة للاشتعال، تمدّ المملكة العربية السعودية يدها إلى إسرائيل وإيران في محاولة لنزع فتيل التوترات المتصاعدة والتوصل إلى توافق، مع تحول المملكة من نهج المواجهة إلى نهج المصالحة.

في ضوء الغموض الذي يكتنف مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، والتهديدات المتزايدة التي تلوح في الأفق بشأن الاستقرار الإقليمي، انخرطت المملكة العربية السعودية في عملية براغماتية لإرساء التوازن مع كل من إسرائيل وإيران. ومع أن المحاولة السعودية لبناء علاقات أفضل مع الإسرائيليين والإيرانيين في آن معًا تواجه عقبات محتملة كبيرة، تنمّ الخطوتان المزدوجتان عن جهود متضافرة لخفض الاحتدام السياسي في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد سلطت زيارة بايدن الأخيرة إلى المنطقة الضوء مرة أخرى على دور سياسة إيران التدخلية المتزايدة في المنطقة – خصوصًا في ظل انحسار الوجود الأمريكي – في تغيير حسابات السياسة الخارجية للقوى الإقليمية الأخرى، بما فيها المملكة العربية السعودية. وما إذا كانت جهود الرياض التصالحية الحالية ستؤتي ثمارها هو رهنٌ بقدرة القيادة السعودية على تحقيق التوازن بين التناقضات الكامنة والضغوط الجاذبة المركزية والأهداف المختلفة التي تؤثر في هاتين العلاقتين.

ثمن الجرأة: تعديلات دقيقة في السياسة الخارجية السعودية

لطالما تمثلت المبادئ الرئيسية للسياسة الخارجية السعودية في رغبة قوية بالقيادة ونهج حذر تجاه الشؤون الدولية. من ناحية، ترى المملكة العربية السعودية شبه الجزيرة العربية ومحيطها المباشر على أنها منطقة نفوذ طبيعية. وقد أثّر مفهوم النخبة السعودية لدورها الوطني بشكل عميق في عملية صنع السياسة الخارجية للبلاد، شأنه شأن التوقع أن تتوافق الأنظمة الملكية الخليجية الأخرى مع أجندات المملكة السياسية والأمنية. من ناحية أخرى، أدّت طبيعة عملية صنع القرار في السعودية – القائمة على التشاور المنتظم بين الملك وإخوته ومستشاريه المقربين – إلى سياسات خارجية رزينة بشكل عام. وعلى الرغم من بعض الحالات التي اتخذت فيها المملكة موقفًا حازمًا على الساحة الدولية، على غرار أزمة النفط عام 1973، إلا أن هذه اللحظات كانت الاستثناء وليس القاعدة في عملية صنع السياسة الخارجية السعودية.

مع ذلك، مرّت الآليات والديناميكيات التي تحدد مسار السياسة الخارجية السعودية وكيفية عملها بعملية إصلاح كبيرة بعد وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى العرش في كانون الثاني/يناير 2015 وتسمية ابنه محمد بن سلمان وليًا للعهد في حزيران/يونيو 2017. فقد أدى تغيير المناصب في القيادة السعودية إلى تغيّر المبادئ التي تسترشد بها السياسة الخارجية للمملكة بحيث تحولت إلى موقف المخاطرة. وانتهج ولي العهد أسلوبًا اتصف بطابع شخصي أكبر وبدرجة أكبر من المركزية والحزم لإدارة السياسة الخارجية، وتجلى هذا الأسلوب في المقام الأول باحتواء استباقي للأنشطة الخبيثة التي ترعاها إيران في الشرق الأوسط.

بيد أن هذا التحول أفضى إلى نتائج مختلطة. فمن جهة، يتبين من الاجتماع الذي عقده مجلس التعاون لدول الخليج العربية لإنهاء الخلاف المستمر منذ ثلاث سنوات مع قطر في العلا – وهي جوهرة المواقع الأثرية السعودية – ومن زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الرياض هذا الصيف، أن المملكة لا تزال تتمتع بدور رئيسي في الشؤون الإقليمية والعالمية. من جهة أخرى، شهدت المملكة تناقصًا تدريجيًا في دورها القيادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، وبخاصة إزاء الإمارات العربية المتحدة وقطر، ووجدت نفسها معزولة أكثر فأكثر على الصعيد السياسي.

وعلى خلفية تناقص النفوذ السعودي في المنطقة وإدراك القيود المتأصلة في نهج السياسة الخارجية القائم على المواجهة، استأنفت الرياض جزئيًا موقفها التصالحي التقليدي. ويبدو أن الرياض باتت مدركة أنه في ظل البيئة الجيوسياسية الراهنة للانفراج غير المستقر، لا يؤتي الموقف العدائي العلني ثمارًا لأنه يعرّض البلاد لمجموعة كبيرة من التهديدات التي تهدد بتقويض طموحاتها ومصالحها الاستراتيجية. وتعكس محاولات الرياض للتواصل مع تل أبيب وطهران في الوقت نفسه، على الرغم من تناقضها الظاهري، كيف تسعى المملكة إلى مجموعة متعددة الأوجه من الأهداف التي تتطلب التعامل بشكل معقد مع العلاقات الإقليمية.

وتساهم هذه الجهود مجتمعةً في تعزيز المصالح الوطنية السعودية، وهي ضمان أمن النخبة الحاكمة لأجل طويل ودعم رؤية ولي العهد لدولة سعودية جديدة. ولكن عملية التوازن البراغماتية التي تقوم بها السعودية ليست بمنأى عن المخاطر، وقيودها الكامنة تهدد نجاح هذه العملية التكتيكية لتغيير المواقف.

تأجيل المحتّم؟ الوفاق الضمني بين السعودية وإسرائيل يحقق التقدم

تحولت العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل من أمر محرَّم إلى واقع هادئ في غضون أقل من نصف قرن. وقد حققت الروابط السعودية الإسرائيلية قفزات نوعية وكمية كبيرة إلى الأمام خلال السنوات القليلة الماضية، بخاصة خلال إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب. إذ تنظر الرياض وتل أبيب كلتيهما بتوجّس إلى تراجع الرغبة السياسية الأمريكية في صون الوضع الراهن الإقليمي وإلى التهديدات المتزايدة من إيران. ويتوافق هذا التنافر مع التقارب المتزايد بين مصالح هذين الطرفين اللذين يعتبران طهران قوة خطيرة مخلة بالاستقرار في المنطقة.

وفي ما يتعدى إطار التهديد المشترك من إيران، لعب أيضًا تغير الأجيال في قيادة البلاد دورًا حاسمًا في إعادة ضبط البوصلة الأمنية للمملكة مع تولّي أشخاص من جيل الشباب العديد من المناصب العليا في المؤسسات. ومع تزايد التركيز على تطوير فرص جديدة للنمو الاقتصادي واقتصاد ما بعد النفط، ترى القيادة السعودية في إسرائيل شريكًا تجاريًا واعدًا في القطاعات الاستراتيجية مثل القطاعين الرقمي والتكنولوجي. وتمتد هذه الفرص المحتملة إلى مجموعة واسعة من المجالات، بما فيها الطاقة المتجددة وإدارة المياه والزراعة في البيئات ذات الطقس المتطرف.

وفي حين لم تحقَّق إنجازات هامة حتى الآن، إلا أن رحلة الرئيس بايدن الأخيرة إلى الشرق الأوسط ألقت الضوء على بعض التطورات الجديدة. فقد فتحت السعودية مجالها الجوي أمام جميع شركات النقل الجوي، بما في ذلك شركات الطيران الإسرائيلية، فيما أعطت إسرائيل موافقتها على تبادل محتمل بين مصر والسعودية لجزيرتَي تيران وصنافير الاستراتيجيتين. وخلال الاجتماعات الثنائية مع بايدن، أعرب كلٌّ من الإسرائيليين والسعوديين عن التزام قوي بمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية.

مع ذلك، لا يزال التطبيع الدبلوماسي الكامل بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل يواجه عقبات كبيرة. فمع أن الملف الفلسطيني والنقاش حول وضع القدس فقدا جزءًا من صداهما العابر للحدود، لا يزالان يشكلان نقطتين مهمتين في أي اتفاق سلام محتمل بين السعودية وإسرائيل. فالرأي العام السعودي لا يزال يولي أهمية كبيرة لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، حيث إن استطلاعًا للرأي أجراه معهد واشنطن في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس 2022 أفاد أن 76 في المائة من المستطلَعين السعوديين ينظرون بشكل سلبي إلى “اتفاقيات أبراهام.” وبما أن الرياض هي المصممة الرئيسية لمبادرة السلام العربية لعام 2002، قد يكون من الصعب عليها تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إذا لم يحقق اتفاق السلام تغيرات ملموسة للفلسطينيين.

من نسف الجسور إلى إرساء الروابط: تقلبات الخصومة المتجذرة بين السعودية وإيران

شهدت العلاقات بين السعودية وإيران – المتردّية في الأساس بفعل احتكاكات أيديولوجية وطائفية متعددة – تدهورًا متسارعًا خلال السنوات العشرين الماضية. وشملت نقاط التوتر الرئيسية النفوذ الإيراني المتزايد في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وانعدام حس الاستقرار في المنطقة بعد الربيع العربي ومجددًا في عام 2016 بعد أن أقدمت بعض الحشود على اقتحام السفارة السعودية في طهران عقب إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر. بعد هذه الحادثة الأخيرة، حدّ البلدان من علاقاتهما الدبلوماسية، ودخلا في معارك خطابية تحريضية، وأطلقا مرحلة متوترة من المواجهة الباردة التي بلغت ذروتها مع هجماتٍ بالطائرات المسيرة والصواريخ استهدفت منشآت النفط السعودية في بقيق وخريص في منتصف أيلول/سبتمبر 2019. ويشار إلى أن هذه التفجيرات – التي تبنّاها الحوثيون، ولكن المرجح أنها أُطلقت من مواقع في العراق أو إيران – أوقفت مؤقتًا نصف إنتاج النفط السعودي.

وقد شكل هذا الهجوم نقطة تحول. فالضرر الهائل الذي لحق بقطاع النفط السعودي في صميمه، وغياب الرد العسكري الأمريكي على الأراضي الإيرانية، دفعا القيادة في الرياض إلى تبنّي نهج تصالحي تجاه إيران. فأكد ولي عهد أن إيران ” إيران دولة جارة، وستبقى جارتنا إلى الأبد، وليس في إمكاننا التخلص منها، وليس في إمكانها التخلص منا. من الأفضل أن نحلّ الأمور مع إيران، وأن نبحث عن سُبل لنتمكن من التعايش.”

في هذا السياق، وفّرت الحوارات الضمنية المتعاقبة التي عقدت في بغداد منفذًا لمحاولات المصالحة هذه. وبوساطة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، عقدت السعودية وإيران بنجاح خمس جولات من المحادثات بين نيسان/أبريل 2021 ونيسان/أبريل 2022، حيث تطرقت الاجتماعات إلى مجموعة من القضايا، من ضمنها المسارات المحتملة لإنهاء الحرب اليمنية، والخطوات التدريجية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وخيارات الحد من انعدام الأمن البحري في المياه الواقعة قبالة شبه الجزيرة العربية.

وصحيح أنه من المستبعد أن تحقق هذه الحوارات إنجازات كبيرة على المدى القصير، إلا أنها تدل على نية متبادلة للتغلب على خطوط الصدع الآنية والتركيز على التخفيف من حدة التوتر وتوسيع مجالات التعاون في الوقت نفسه. ولكن معظم هواجس المملكة الأمنية العميقة بشأن الطموحات الإيرانية بقيت من دون حلّ. ومن شأن هذه المخاوف غير المحسومة – من دعم إيران لوكلائها في جميع أنحاء الشرق الأوسط إلى برامجها الصاروخية والنووية – أن تعطّل التقارب السعودي الإيراني. وفي حين كان هدف السعودية المحدد من تواصلها مع الإيرانيين هو لجم الحرب الحوثية غير المتكافئة التي تستهدف الأراضي السعودية بهجمات الطائرات بدون طيار والصواريخ، إلا أن مدى نفوذ طهران الفعلي على الجماعة اليمنية المتمردة هو موضع جدل. فقد يتبين أن قدرة طهران على مساعدة السعودية في مساعيها للحد من التهديدات المختلطة من المستنقع اليمني محدودة.

وبالنسبة للمملكة، فإن إبقاء خياراتها مفتوحة يعني اتباع استراتيجية مزدوجة للسياسة الخارجية تهدف إلى الحفاظ على زخم محادثات بغداد وفي الوقت نفسه تكوين مجموعة متنوعة من العلاقات مع الشركاء الذين يملكون الوسائل والإرادة السياسية اللازمة للإقدام على خطوة تحقق توازن القوى ضد التهديد الإيراني.

آفاق المستقبل

يعتمد المسار الذي ستسلكه السياسة الخارجية السعودية جزئيًا على مستقبل بعض الملفات الإقليمية الحرجة التي لا تملك الرياض سوى سلطة محدودة عليها. ففي منتصف حزيران/يوليو 2022، أشارت السعودية وإيران إلى نيتهما بمتابعة محادثات بغداد. غير أن الاشتباكات الأخيرة التي عاثت فسادًا في المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية تلقي بظلال كثيفة على إمكانية استئناف المحادثات التي يتوسط فيها رئيس الوزراء الكاظمي. ويعتمد استئناف بغداد لدورها كصلة وصل دبلوماسية على قدرة الجهات الفاعلة العراقية على منع تحول المواجهة السياسية إلى مواجهة مسلحة تهدد بانهيار البلد بأكمله في حرب أهلية مفتوحة للجميع. يجب على السعودية وإيران الامتناع عن دعم التدافع السياسي الخطير بين مختلف الفصائل المتنافسة، والاستفادة بدلاً من ذلك من نفوذهما لحث محاوريهما المحليين على السعي إلى حلول شاملة.

في ما يتعلق بإسرائيل، وعلى الرغم من أن تل أبيب تبدو المرشح المثالي للمشاركة في احتواء أنشطة إيران الخبيثة بفضل تحوطها العسكري النوعي ومهاراتها الحربية المثبتة، تواجه الرياض وتل أبيب طهران لأسباب مختلفة. فالمملكة تسعى إلى كسب نفوذ ضد خصمٍ لها في المنافسة على قيادة المنطقة، في حين ترى إسرائيل تهديدًا وجوديًا لأمنها القومي. ومن الممكن أن ينجح السعوديون والإسرائيليون في وضع معظم خلافاتهم جانبًا، إلا أن نطاق التعاون في المجال الأمني لا يزال محدودًا.

في كلتا الحالتين، تحاول المملكة العربية السعودية التوفيق بين متناقضين. وقد نجحت للوقت الراهن في الحفاظ على هذه المواقف المتضاربة وتحقيق أهداف مهمة، وهي كسر الجليد بشكل متزايد مع إسرائيل والحد من التصعيد مع إيران بشكل خجول. ولكن إذا أصبحت التناقضات الكامنة في السياسة الخارجية السعودية أكثر حدةً تحت ضغط العوامل الداخلية والخارجية، قد تواجه الرياض صعوبة في الحفاظ على التوازن الذي تحاول تحقيقه.

مع ذلك، على مر التاريخ، حققت المملكة العربية السعودية عندما عملت كقوة استقرار في المنطقة إنجازات أكثر مما حققته كقوة تحدي. لذلك، فإن احتمالات أن تتمكن الرياض من اكتساب نفوذ سياسي في الديناميكيات الإقليمية ستكون أعلى من خلال بلورة علاقات عمل ودية مع كل من تل أبيب وطهران بدلًا من اتباع سياستها المتشددة والتدخلية السابقة. إلا أن نجاح هذا النهج قد يؤدي في نهاية المطاف إلى وضع يتعين فيه على المملكة اختيار أحد الجانبين. ويعتمد ما إذا كانت المملكة ستعطي الأولوية لعلاقاتها مع إسرائيل على حساب إيران، أو العكس، على نظرة القيادة السعودية إلى التهديدات الموجودة في محيطها، والأدوات التي ستستخدمها – المواجهة أو الاسترضاء – لتحقيق التوازن ضدها.

لماذا تريد حماس السلطة

د. طلال الشريف

هل لأنها تريد فرض الأخلاقيات الدينية على المجتمع؟

اذا كانت الاجابة نعم فهذا يتأتى ليس بامتلاك السلطة بل يتمكين السلطة القائمة بتمكين نفسها اقتصاديا وسياسيا وحضاريا لتصبح الدولة قوية وإلا اذا لم تتمكن السلطة أي الدولة من تعزيز قوتها فلن تستطيع جماعة الاخوان أيضا وهي في السلطة من فرض الثقافة الاسلامية لأن الدين والثقافة والاخلاقيات لا تقوم بالقوة والفرض بل بتعزيز ثقة الجمهور بحياة كريمة وعادلة أولا، وبقدرة على صد العدوان الخارجي ثانيا، وثالثا باحترام حرية المواطن وليس قمعه وإذلاله وفقره والتمييز بين المواطنين وخاصة إذا طرحت نفسها كمسؤولة وممثلة للشعب وهذا يحتاج علم ادارة واقتصاد وذكاء سياسي وعلوم متقدمة توازي العلوم التي وصلتها الإنسانية من اكتشافات علمية وبالتالي هي وغيرها أيا كان لونه أو معتقده.

السياسي والفكري يأخذ بالأسباب التي يطرحها العلم الحديث لسد احتياجات الناس والعدل ببنهم ولذلك مهما فعلت الجماعات الاسلامية لتقلد السلطة سيتلاشى مع احتياجات الناس والبلد من رخاء وامتلاك القوة العسكرية والعلوم في الاقتصاد والصناعة والتجارة وقبلها العدل وليس العكس ..

ابني مجتمع القوة والعلم والإنسانية والحرية و العدالة الأجتماعية يأتيك بعدها ما تريد، أما أن تشغل وقتك وتضيع جهدك لإجبار الناس على لبس الحجاب والالتزام الديني وأخلاقه فلن تبني مجتمعا اسلاميا قبل أن يكون الإنسان حرا كريما غير مظلوم اجتماعيا.

في فلسطين لدينا احتلال فالهدف الوحيد هو الخلاص من الاحتلال أولا وليس فرض الافكار التي يتبناها أي حزب التي تصطدم بالأفكار الاخرى للجماعات والاحزاب الاخرى والدليل عندما كانت عمليات حماس موجهة للإحتلال تصاعدت شعبيتها وعندما جنحت للسلطة والتضييق على المجتمع بفرض فكرها بالقوة تراجعت شعبيتها، أي بمعنى، قاتل كما يقاتل الاخرين محتفظين بفكرهم لما بعد التحرير وإلا ستجد معارضات شتى من داخل المجتمع، فعندما تدخل في معارضة مع ثقافات ومصالح متعددة للمجتمع تصبح مرعبا للناس ولا يرغبونك مهما فعلت مع الاحتلال لأن الناس يحبون بوصلتك الموجهة للاحتلال الآن وليس لتغيير ثقافتهم رغم أن من انضم أو ينضم للثقافة الاسلامية هم ليسوا كل الشعب، بل أنت كإسلامي تريد فرض مشروعك على المجتمع بالقوة قبل التحرير والحرية والاستقلال ولذلك سيعارض آخرين ذلك وسيتصدى لك الكثيرون رغم قوتك . حماس جلبت انتصارا في الانتخابات لأنها قاتلت المحتل حينها ولم تكن في السلطة ولم ترعب المجتمع باخطائها وعنفها لكن عندما استولت على السلطة بالقوة المسلحة وبدات تنفذ تعاليمها وثقافتها قصرا ولم تقتصر تلك الثقافة على العبادات كالصلاة والصوم ولبس الحجاب بل تعدت ذلك إلى شق المعاملات فكان التمييز بين المواطنين في المساعدات وفرص العمل والقمع أي الظلم الاجتماعي بعينه بالاستيلاء على المقدرات والوظائف وشاركت ونازعت الناس في أرزاقهم ولم تقتصر على مشاركتهم بل احتكرت واستثمرت في مقدرات البلد لصالحهم كحزب وتمييز لعناصرها ومؤيديها كمثال عندما تعسر التجار سجنتهم بدل أن تعالج السبب الحقيقي وهو احتكار عناصرها للسوق والدورة الاقتصادية، وكمثال آخر عندما عالجت قضايا تأخر أو امتناع الجمهور المزمن عن مستحقات البلديات والكهرباء المزمن نتيجة الحصار والبطالة وهي مشكلة استراتيجية تحتاج حلول كبرى سجنتهم وتركتهم للمحاكم دون تغطية ذلك كمسؤولة عن حياتهم العصيبة أو تأجيل تلك المعضلات لحلول استراتيجية بعد المصالحة، فجاء الصدام مع العامة وتحولوا لمناهضة ذلك وحدثت تغيرات نفسية مجتمعية ضد حماس ولذلك كل الاستطلاعات تشير إلى تراجع أو تدني شعبيتها في الشارع وخسارتها في غزة في أي انتخابات عامة قادمة مقارنة بالضفة الغربية التي لم تمارس حماس سلطتها فيها ولم يجربها أهل الصفة الغربية ولذلك تشير الاستطلاعات إلى ارتفاع شعبيتها هناك على حساب من هم في السلطة في رام الله، أي أن مؤشر ارتفاع الشعبية لأي حزب هو مواجهة الاحتلال الآن وليس امتلاك السلطة التي تؤدي لخسارة أي حزب بكل تأكيد.

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى