أهم الاخبارتقارير ودراسات

الملف الصحفي الفلسطيني والعربي والدولي

القيادة الفلسطينية تسلم طلباً رسمياً إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة لتنفيذ القرارين (181 و194)

أمد/ نيويورك: سلمت القيادة الفلسطينية طلبا رسميا إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة، لتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم “181” الذي شكل أساسا لحل الدولتين في عام 1947، وكذلك القرار رقم “194” المنادي بحق العودة.

وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947، القرار 181 والذي يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية.

وتضمن القرار الذي عرف بقرار “التقسيم”، إقامة دولة يهودية على مساحة 54% من مجموع مساحة فلسطين البالغة (27027 كم2)، ودولة عربية على مساحة تقدر 44%، فيما وضعت مدينة القدس تحت الوصاية الدولية لأسباب دينية.

وقد صوتت لصالح القرار 23 دولة، فيما عارضته 13 دولة، وامتنعت 10 دول عن التصويت.

وقد امتنعت بريطانيا عن المشاركة في التصويت لصالح القرار بحجة إبقاء فلسطين تحت نظام الانتداب.

وفي 11 كانون الأول/ ديسمبر 1948، صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 194، الذي دعا إلى إنشاء لجنة توفيق، مكوّنة من ثلاث دول للبحث في الأوضاع في فلسطين.

وقرر القرار خضوع منطقة القدس لنظام دولي دائم وتمتعها بمعاملة خاصة منفصلة عن باقي فلسطين.

كما قرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع التعويضات عن كل خسارة أو ضرر يلحقان بهذه الممتلكات.

وقد تشكّلت لجنة التوفيق من ممثلين عن كلٍ من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وتركيا.

وتحددت مهمة لجنة التوفيق الأساسية في مساعدة الحكومات والسلطات المعنيّة على التوصل إلى تسوية نهائية لجميع المسائل العالقة فيما بينها، بما في ذلك ترسيم الحدود، ومستقبل الأراضي الفلسطينية التي ظلت تحت السيطرة العربية بعد حرب 1948، أي الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

وكان من المقرر أن يتم ذلك عن طريق مفاوضات تجري بوساطة لجنة التوفيق، أو مباشرة بين الأطراف المعنيّة. وقد زوّدت الجمعية العامة اللجنة بثلاثة توجيهات محددة:

– ينبغي حماية الأماكن المقدسة وضمان الوصول إليها. ولهذا أصدرت الجمعية العامة تعليماتها إلى اللجنة لصوغ توصيات بشأن حماية الأماكن المقدسة في القدس وتأمين الوصول إليها، واستشارة السلطات السياسية المعنيّة بشأن ضمانات رسمية ملائمة بشأن الأماكن المقدسة خارج المدينة.

– ينبغي وضع القدس تحت سيطرة الأمم المتحدة الفعلية، وكلّفت الجمعية العامة اللجنة تقديم مقترحات لصوغ نظام دولي في القدس يشمل القرى والبلدات المحيطة.

– ينبغي السماح بعودة اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن، وينبغي للحكومات أو السلطات المسؤولة أن تعوّض اللاجئين عن فقدان أملاكهم أو إلحاق الضرر بها نتيجة للحرب. وأوعزت الجمعية العامة إلى اللجنة بتسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم اقتصادياً واجتماعياً، ودفع التعويضات لهم.

الرئيس محمود عباس، وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعمال دورتها الاعتيادية 77، أشار إلى أن التزام إسرائيل بتنفيذ القرارين 181 و194 كان شرطا لقبول عضويتها في الأمم المتحدة، وبالتالي ستكون الأخيرة مطالبة في حال رفض إسرائيل الانصياع وعدم تنفيذ هذين القرارين؛ بإنزال العقوبات عليها وتعليق عضويتها في المنظمة الدولية.

وأكد الرئيس أنه أصبح لزاماً على القيادة الفلسطينية البحث عن وسائل بديلة للحصول على الحقوق الفلسطينية الوطنية والتاريخية، وتحقيق السلام القائم على العدل، في ظل خرق إسرائيل المستمر للاتفاقات الموقعة معها عام 1993، وتكريسها للاحتلال، حيث لم تترك خياراً آخر سوى أن إعادة النظر في العلاقة القائمة معها برمتها.

وصدر عن الأمم المتحدة بهيئاتها المختلفة، مئات القرارات الخاصة بفلسطين دون أن ينفذ أي منها، 754 قراراً صدر عن الجمعية العامة، 97 قراراً من مجلس الأمن، 96 قراراً من مجلس حقوق الإنسان.

أردان يصفه خطاب مليئ بالأكاذيب وزمن عباس قد ولي..

إسرائيل تتعهد بإفشال حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة

أمد/ نيويورك: وصف مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام المنظمة الأممية بـ “الوهمي والمليء بالأكاذيب”، متعهدا بأن تعمل بلاده على إفشال حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وقال إردان يوم الجمعة، وفق ما نقلت قناة “كان” التابعة لهيئة البث العبرية الرسمية، وصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية: “في خطاب وهمي، مليء بالأكاذيب ومنفصل عن الواقع، أثبت أبو مازن مرة أخرى أن وقته قد ولى”.

وأضاف: “مرة تلو مرة يستخدم (الرئيس الفلسطيني) منبر الأمم المتحدة للتحريض ضد إسرائيل ودعم الإرهابيين الذين يمولهم”.

وتوعد إردان بإفشال الخطوة الفلسطينية للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وقال: “الخطوة الفلسطينية لفرض عضوية كاملة على الأمم المتحدة سوف تفشل”، مضيفا “الولايات المتحدة تعارض ذلك وكذلك أعضاء مجلس الأمن الذين يعرفون جيدا أنه (محمود عباس) رفض أي خطة سلام في الماضي وأن المنظمات الإرهابية تسيطر على أراضي السلطة الفلسطينية”، على حد قوله.

وختم إردان تصريحاته بالقول “سنعمل ضد هذه الخطوة ونتأكد من أن يتم إيقافها بالفعل في مجلس الأمن”.

وفي وقت سابق من اوم الجمعة، أكد الرئيس الفلسطيني في خطاب أمام الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، عزم بلاده المضي قدما في السعي للحصول على العضوية الكاملة للمنظمة الأممية.

وقال عباس: “إذا استمرت محاولات عرقلة مساعينا لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه ودولته، وتبني خطوات عملية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام، يصبح لزاما علينا التوجه إلى الجمعية العامة مرةً أخرى لاستفتائها على ما يجب تبنيه من إجراءات قانونية وخطوات سياسية، للوصول إلى تلك الغاية”.

وأكد أن “دولة فلسطين ستشرع في إجراءات الانضمام إلى منظمات دولية أخرى، وعلى رأسها منظمة الملكية الفكرية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الطيران المدني الدولي”، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية.

كما طالب عباس الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بوضع خطة تنهي “حالة الاحتلال لدولة فلسطين”.

وأضاف قائلا: “إسرائيل تخرق القانون الدولي ولكن لا تعاقب وهناك من يحميها… الأمم المتحدة والمتنفذون فيها هم من يحمون إسرائيل من العقاب… هناك معايير مزدوجة تطبق عندما يتعلق الأمر بإسرائيل”.

قصّتنا مع «الأونروا»

سعيد الكرملي

تفتحت عيون أطفال اللاجئين الفلسطينيين على الطابور الصباحي في باحات مدارس الوكالة، وعلى كوب الحليب وملعقة «زيت السمك»، قبل توجههم إلى مقعد الدراسة. وكان الأطفال في الوقت نفسه «جيش سخرة» احتياطياً، يساعدون أهاليهم في تسلّم المعونة الغذائية الشهرية، ليعودوا بعدها على ظهر شاحنات صغيرة «معفرين» بالطحين، وقد دسّ كل منهم في فمه قبضة من «النعُّومة*»، مكافأة مستحقة على مجهودهم. وكلما علا صخبهم وصدحت ضحكاتهم، انطلقت من أفواههم سحابات صفراء صغيرة تفضح سرقاتهم البريئة.

هذه بعض من معالم الطفولة في حياة صغار اللاجئين الفلسطينيين، وقد توزعت ما بين مشاركة الكبار هموم النكبة وتداعياتها، وما بين البحث عن أمل في مستقبل لا يعرفون من معالمه سوى أن عليهم، ليكون أفضل، متابعة الدرس والاجتهاد في التحصيل العلمي. فيما جهد الكبار في فتح ثغرة في جدار اليأس الذي نصبه تخاذل أصحاب هتافات نجدتهم، ومؤامرات «الكبار» الذين مكّنوا عدوهم من سرقة بلادهم.

لاحقاً، تقاعدَ «جيش السخرة»، وكفّ الكبار عن التوجه إلى مراكز«الإعاشة»، بعدما قلصت الوكالة معوناتها الإغائية إلى أن أوقفتها تماماً، باستثناء شريحة من اللاجئين صُنفت في خانة «المعوزين»، وجاء إيقاف المعونات بدعوى «تحسن أوضاع اللاجئين المعيشية عبر استيعابهم في سوق العمل المحلية». وطبعاً، هذا لا ينطبق على الكثير من اللاجئين، وفي المقدمة، اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، الذين يحرمهم القانون اللبناني من حق العمل وحقوق إنسانية واجتماعية كثيرة.

اللافت أن ردَّات فعل اللاجئين على هذه التقليصات كانت أقل من مستوى تأثيرها السلبي على حياتهم، وربما يعود السبب إلى انشداد الحالة الفلسطينية بمجملها نحو الإنجازات التي جاء بها نهوض المشروع الوطني، وخاصة في عقد السبعينيات، لناحية تعاظم دور منظمة التحرير السياسي والاجتماعي ومؤسساتها، ونموّ تأثيرها الإيجابي في حياة الفلسطينيين. في الوقت الذي حافظت فيه الأونروا على قوة تأثيرها بين اللاجئين في قطاعَي التعليم والصحة، مقابل اضمحلال هذا التأثير في الجانبين الاجتماعي والإغاثي في تلك الفترة.

تحدث الباحثون بإسهاب عن قصدية الدول الغربية في تسييس تمويل الأونروا، بدءاً من وضع موازنتها تحت رحمة تبرعات غير ملزمة تقدّمها دول مانحة تقف على رأسها الولايات المتحدة. والكل يعرف طبيعة الضغوط التي مارستها ولا تزال واشنطن لتغيير وظيفة الوكالة وتحويلها إلى مؤسسة تنموية تنخرط في مشاريع شطب حق العودة وتوطين اللاجئين بعد تغيير تعريف اللاجئ الفلسطيني ونزع مكانته القانونية وفقاً لما جاء في قرار تأسيسها واستناداً إلى القرار الأممي 194. وهذا ما يفسر قرار أميركا وقف مساهمتها في موازنة الوكالة، بالتنسيق مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

يصف البعض الأونروا بـ «حكومة اللاجئين الفلسطينيين»، مستشهداً بما بات لديها من «وزارات ومؤسسات ودوائر»

التأثير السلبي لهذه السياسة كان مضاعفاً بسبب ضخامة المساهمة الأميركية قياساً بالدول المانحة الأخرى، وفي ظل تعاظم احتياجات اللاجئين الفلسطينيين تحت وقع العدوان والحصار على قطاع غزة، وما شهدته سوريا من أحداث دامية دمرت عدداً من مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين وخاصة مخيم اليرموك، ما أدى إلى تشريد أهلها، إضافة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، وقد أضافت أعباءً وأزمات جديدة على عاتق اللاجئين الفلسطينيين فوق ما يعانون أساساً جراء حرمانهم من الحقوق الإنسانية والاجتماعية. وزاد من تأثير تقليصات خدمات الأونروا تغييب دور منظمة التحرير ومؤسساتها المعنية باللاجئين، يضاف إلى ذلك، تردي الأوضاع الداخلية الفلسطينية في ظل صراع سلطتين تتنازعان الوهم حول صلاحيات، تقبض عليها بالأساس سلطات الاحتلال.

بالنتيجة، وعلى الرغم من ضعف تمويل الأونروا، تتجه بوصلة اللاجئين نحوها، لما تمثله من مصالح حيوية لمستقبل مئات آلاف التلاميذ والطلبة وعشرات آلاف المعلمين في مدارسها، وآلاف الموظفين والمستخدمين في مجالات عملها الأخرى، وبما تقدمه من مساعدات نقدية وغذائية وعينية طارئة في عدد من مواقع عملها، وإن كانت معاناة اللاجئين واحتياجاتهم تتطلب تقديمات أوسع.

فمنذ سنوات، يصف البعض الأونروا بـ«حكومة اللاجئين الفلسطينيين»، مستشهداً بما بات لديها من «وزارات ومؤسسات ودوائر» ـ على حد تعبيره ـ متخصصة بشؤون التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وتقدم خدماتها لـ 6,3 ملايين لاجئ، بحسب «دائرة نفوس» الوكالة أخيراً. وإذا صح هذا الوصف، فهي أقدم «حكومة مؤقتة» على الإطلاق. فهي وإن أنشئت في عام 1949 كوكالة مؤقتة، إلا أن تجديد تفويضها الدوري كل 3 سنوات، على يد غالبية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، منحها الديمومة حتى يومنا هذا.

اللاجئون وأعداء قضيتهم «متفقون» على أن الأونروا «شاهد على النكبة الفلسطينية»، وعلى أنها تعبير قانوني وسياسي عن التزام المجتمع الدولي تجاه تداعيات قضية اللاجئين واستحقاقاتها، وفي المقدمة تنفيذ القرار الدولي 194 الذي ينص على وجوب السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها منذ عام 1948. وعلى قاعدة هذا الاتفاق، تدور بين الطرفين وحلفائهما معركة حامية الوطيس؛ ما بين تمسك اللاجئين بها وتحسين تقديماتها واستمرارها طالما هم لاجئون، وما بين مشروع أعدائهم بإنهائها عبر تجفيف مصادر تمويلها، وصولاً إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وإسدال الستار نهائياً على حق عودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم.

ذاكرتي وذاكرة إسرائيلي حول مجزرة صبرا وشاتيلا

باسم برهوم

قرأت ما كتبه ضابط وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي يوسي بن آرييه عن الذي حصل ليلة ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا في 16 أيلول/ سبتمبر 1982، لقد كان هذا الضابط شاهدا على ما حدث، حيث كان يراقب هو وضباط إسرائيليون كبار الجريمة الفظيعة من على سطح بناية في بئر حسن جنوب بيروت تشرف على مخيمي اللاجئين الفلسطينيين، والذين شردهم  ضباط وجنود إسرائيليون قبل جيل أو جيلين الى هذا المكان.

آرييه، والذي كان برتبة عميد إبان حرب لبنان، هو أحد الضباط الذين استجوبتهم لجنة كاهانا التي تشكلت في إسرائيل في حينه للتحقيق بمسؤولية القيادات العسكرية، وبالتحديد مسؤولية وزير الحرب أرئيل شارون ورئيس الأركان رافائيل ايتان عن المجزرة المذكورة.

وقبل أن أورد ما ذكره الضابط الإسرائيلي المشار إليه من معلومات، أود إشراك القارئ ببعض ذكرياتي عن هذه المجزرة البشعة، التي راح ضحيتها 3500 من المدنيين الأبرياء غالبيتهم الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين وعدد من اللبنانيين وجنسيات أخرى، لم أكن لا في ميدان الحدث أو حتى في لبنان وقت حدوث المجزرة، كنت من بين المقاتلين والسياسيين  والإعلاميين والكتاب الذي خرجوا من بيروت على ظهر سفينة إلى تونس.

وهناك وفي مساء 14 أيلول، ليلة تفجير المقر الرئيسي لحزب الكتائب ومقتل بشير الجميل، كنا في جلسة عامة مع ياسر عرفات “أبو عمار” في فندق سلوى، الذي تحول إلى مقر مؤقت لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بعد الخروج من بيروت، الجلسة كانت قبل انتشار خبر الانفجار والاغتيال، خلالها جاء الدكتور رمزي خوري مدير عام مكتب القائد العام، وهمس في أذن أبو عمار، الذي بدت عليه العصبية فورا واحتقن لون وجهه.. صرخ أبو عمار  قائلا: “قتلوا بشير الجميل راح يهجموا على أبنائنا في المخيمات”، بفراسة سريعة ومدهشة أدرك خطورة الموقف والتداعيات الأخطر على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بيروت.

تركنا أبو عمار وذهب مسرعا إلى مكتبه ليجري الاتصالات، قسم من الحضور أعرب عن سروره لخبر مقتل بشير الجميل، الذي تحالف مع شارون لمحاربة منظمة التحرير والحركة الوطنية اللبنانية، ولم يدركوا كما أدرك أبو عمار المخاطر والتداعيات، في اليوم الثاني علمت أن اتفاق الخروح من بيروت كان يتضمن بندا بضمان أمن الفلسطينيين في المخيمات وعدم المس بهم والانتقام منهم بعد خروج مقاتلي المنظمة، لذلك اعتبر أبو عمار أن عملية اغتيال بشير الجميل ستعطي شارون وحلفاءه المبرر لدخول المخيمات وسفك دم الفلسطينيين فيها، وهذا ما جرى بالفعل وهو ما أطلق عليه منذ ذلك التاريخ “مجزرة صبرا وشاتيلا”.

في حينها لم نسمع عن المجزرة إلا بعد ثلاثة أيام من ارتكابها، فقد فرض شارون على المنطقة طوقا عسكريا إسرائيليا مشددا جدا يمنع الدخول أو الخروج من المخيمين، بعد ثلاثة أيام نشرت وسائل الإعلام العالمية الصور البشعة لمئات الجثث المنتفخة لأطفال ونساء بعضهن بقرت بطونهن ولشيوخ وشباب وشابات من أبناء المخيمين. نشرت وسائل الإعلام الفظائع والجرائم التي ارتكبت بدم بارد وبوحشية وبسبق إصرار وترصد، 3500 ضحية كما وثق الكاتب بيان نويهض في كتابه عن مجزرة صبرا وشاتيلا.

نعود للضابط الاسرائيلي يوسي بن آرييه، ولما قاله في مقال نشره في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية قبل عام من الآن، أورد أنه كان عائدا هو وآخرون من الضباط والجنود إلى إسرائيل من لبنان بعد أن اعتقد أن مهمتهم انتهت بخروج قوات منظمة التحرير من بيروت، لكنه ما وصل إسرائيل حتى جاء نبأ اغتيال بشير الجميل في مساء 14 أيلول وطلب منه  ومن آخرين العودة فورا إلى لبنان، إلى جنوب بيروت.

قال آرييه إنه علم عن اجتماع عقد ليلا، بعد ساعات قليلة من اغتيال بشير بين رئيس الأركان رافائيل ايتان مع قادة حزب الكتائب واتفقوا أن تقتحم قوات الكتائب وجيش لبنان الجنوبي الموالي لإسرائيل مخيمي صبرا وشاتيلا، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتقديم الحماية لهم من الخارج ضمن خطة احتلال بيروت الغربية.

ويضيف الضابط يوسي بن آرييه أن وزير الحرب شارون صادق في صباح اليوم التالي 15 أيلول على الخطة التي اتفق عليها رئيس الأركان مع قادة حزب الكتائب، وذلك بحضور نائب رئيس الأركان موشيه ليفي وقائد المنطقة الشمالية آنذاك امير دوري وقائد القوات المسلحة البرية يهوشوا ساغي ورئيس الشاباك وممثل رفيع من الموساد، بالإضافة إلى لفيف من كبار ضباط الجيش.

ومما ذكره آرييه أنه كان شخصيا مع ضباط آخرين من وحدة الاستخبارات العسكرية يعتلي مبنى في منطقة بئر حسن ليلة 16 أيلول، ليلة ارتكاب المجزرة وكان يراقب ما يجري ولديهم أجهزة تنصت تستمع لمكالمات أجهزة اللاسلكي بين أفراد قوات الكتائب ويستمعون للأوامر الصادرة من ايلي حبيقة لضباطه وجنوده داخل المخيمات، بمعنى أنهم كانوا على اطلاع على ما كان يجري ولم يحركوا ساكنا لإيقافه. وما يفهم من مذكرات آرييه وحتى من تقرير لجنة كاهانا في حينه أن شارون وحتى رئيس الوزراء مناحيم بيغن يتحملان مسؤولية المجزرة وكل الضباط المشاركين في الاجتماعات وفي التنفيذ الميداني جميعهم مجرمو حرب في نظر القانون الدولي.

ومن المعروف أن شارون قد أعد لاقتحام بيروت منذ عام 1979, وبقي هذا هدفا له بما في ذلك اقتحام مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وخلال تلك المرحلة استغل شارون عملية اغتيال بشير الجميل، لدفع قوات الكتائب وليس الجيش الإسرائيلي لدخول المخيمات، علما أنه لم يكن للفلسطينيين ولا لمنظمة التحرير الفلسطينية أي علاقة بمسألة اغتيال الجميل.

وفي مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة، قال أمين الجميل وهو شقيق بشير الجميل ورئيس لبنان في مرحلة ما بعد حرب 1982 إن بشير قبل اغتياله كان قد رفض طلبا من شارون لدخول المخيمات، إلا أن هذا الأخير استغل لحظة الغضب والفراغ في قيادة حزب الكتائب ليمرر خطته مع بعض قيادات الحزب التي كان الموساد يقيم علاقات معهم، وكان يقصد ايلي حبيقة دون أن يذكر اسمه.

بعد انفضاح وانتشار هول ما حدث من مجزرة بشعة عقد شارون وضباطه اجتماعا مع بعض قيادات الكتائب واتفقوا على الكيفية للتخفيف من التبعات القانونية دون أي وخزة ضمير حول ما جرى بحق المدنيين الفلسطينيين الأبرياء، قتل واغتصاب وبقر بطون الحوامل وذبح بمختلف أنواع الأسلحة.

مسؤولية قادة وضباط الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية لن تسقط بالتقادم وسيأتي اليوم الذي ستحاسب فيه إسرائيل على جرائمها، والمطلوب جهد يبدأ منا كفلسطينيين ومن المنظمات الحقوقية الدولية وكل إنسان يرى أن ما جرى هو جريمة ضد الإنسانية جمعاء.

وحكومة برئاستي هل الحل..

غانتس: لا اتفق مع لابيد حول “حل الدولتين” و لن أجلس مع نتنياهو

أمد/ تل أبيب: تحدث وزير جيش الاحتلال الاسرائيلي، مساء يوم السبت، مع عدة وسائل اعلام عبرية، عن موقفه من الانتخابات الاسرائيلية القادمة و الجلوس مع رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو في حكومة واحدة، ومفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، والتنسيق الأمني مع الفلسطينيين ، وحل الدولتين.

وقال وزير جيش الاحتلال الاسرائيلي في مقابلة مع القناة 12 العبرية: “لن أجلس في حكومة مع نتنياهو مطلقا، مشيرا الى أن نتنياهو ألحق ضررا شديدا بإسرائيل، وبالتالي لا إمكانية لي للجلوس معه هذا لن يحدث.

وأضاف “أمام إسرائيل 3 خيارات: ” إما حكومة متطرفة بقيادة نتنياهو، أو حكومة وحدة بقيادتي، أو جولات انتخابات لا حصر لها”.

وذكر غانتس في مقابة أخرى مع القناة 13 العبرية:” إذا تمكنت من تشكيل حكومة، فلن تتضمن القائمة المشتركة ولا حزب القوة اليهودية”.

وتابع “منصور عباس هو بالفعل شريك محتمل، لأنه اعترف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية ودعم بطريقة عملية الحكومة الإسرائيلية في العام الماضي، من ناحية أخرى، لن يكون إيتمار بن غفير جزءًا من الحكومة حال شكلتها، أنا لا أقبل وجهة نظر كاهانا أو غولدشتاين”

وفي سياق آخر قال  بيني غانتس، إنه لا يمكن التوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين في المستقبل القريب.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه قناة “كان” التابعة لهيئة البث الإسرائيلية تطرق خلالها بما في ذلك لأوجه الاتفاق والاختلاف مع حليفه رئيس الوزراء يائير لابيد الذي أعرب أمس الأول (الخميس) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن دعمه إقامة دولة فلسطينية و”حل الدولتين”.

وقال غانتس: “نحن متفقون في كل ما يتعلق بقضية دولة إسرائيل في الشرق الأوسط، ومتفقون في كل ما يتعلق بالوقوف في وجه إيران، بل نقوم بذلك بشكل جيد وحازم، سواء باستخدام القوة، وبناء القوة أو الحديث مع الأمريكيين”.

وتابع: “في كل ما يتعلق بعلاقتنا مع الفلسطينيين، نسعى للتوصل إلى تسوية معهم، لكننا نقول إنه يجب النظر إلى الواقع، يجب أن نسعى لتسوية سياسية، لكن يجب النظر للواقع السياسي- الأمني كما هو”.

وأردف غانتس: “بالنظر إلى هذا الواقع وكما أفهمه، لا يمكن خلال المستقبل القريب التوصل إلى تسوية دائمة، لكن يجب أن نسعى إلى تقليص الصراع، والحفاظ على الأمن، ومنع خطر دولة ثنائية القومية، والحفاظ على علاقة مع الفلسطينيين”.

وفي رده على سؤال ما إن كانت إقامة دولة فلسطينية هو الطريق الصحيح لإسرائيل، مثلما قال رئيس الوزراء يائير لابيد، قال غانتس: “لا لا، سأقول ذلك مرة أخرى.. نعم هذا هو حلم الجميع، لكن ما هو المتاح من الناحية العملية؟ أنا لا أنشغل بالأحلام، بل بما يمكن إنجازه”.

ومجددا، سألته المذيعة ياعرا شابيرا: “لكن هل الحلم هو إقامة دولتين؟”، ليجيب غانتس: “أقول إنه يجب تنظيم العلاقات مع الفلسطينيين (..) عليك أن تفهمي ذلك، يتعين على دولة إسرائيل للأبد الحفاظ على تفوقها الأمني في هذه المساحة”.

وتابع: “لا نريد أن نحكم الفلسطينيين، وغير مستعدين بأي شكل للمخاطرة أمنيا، وعلينا أن نتغلب على هذا التوتر”.

ومرة أخرى سألته شابيرا: “إذن الحلم من وجهة نظرك ليس دولتين، بل أمر آخر، ربما دولة واحدة للإسرائيليين والفلسطينيين؟”.

ورد غانتس: “لا سمح الله، نحن في الحقيقة ضد فكرة دولة واحدة، ضد فكرة دولة ثنائية القومية، بل مع كيانيين، لكن لا يمكن أن تكون دولة تعرض إسرائيل للخطر”.

وأضاف: “ماذا تريدون؟ أن يحدث في كفار سابا (مدينة وسط إسرائيل) ومنطقة الوسط، ما يحدث في غزة (في إشارة لسيطرة حركة حماس على القطاع)، هذا أمر غير مسؤول للغاية، لذلك يجب الانشغال بما يمكن فعله”.

وعن التنسيق الأمني صرح غانتس في مقابلة مع قناة كان العبرية: “إذا كان لدى المنظومة الأمنية حاجة لتوسيع النشاط الأمني في الضفة – فسيحدث ذلك.

وأضاف: “نحن لا نعتمد على الأجهزة الأمنية الفلسطينية لحمايتنا، عليهم أن يخدموا مصالحهم الخاصة، وفي أي أمر نحتاج التنسيق معهم، سنقوم بذلك”.

وفي مقابلة مع القناة 13 العبرية قال “من المهم أن نعزز السلطة الفلسطينية – فكلما كانت أقوى وأكثر حكمًا ذاتيًا، سنكون نحن أكثر يهودية وديمقراطية، وبهذه الطريقة ستظهر عناصر أقل راديكالية”

أما بالنسبة للمفاوضات مع لبنان حول  ترسيم الحدود البحرية  قال غانتس في مقابلة مع قناة كان العبرية “إسرائيل يمكنها، ويجب أن تنتج الغاز من منصة كاريش عندما تكون جاهزة، الاتفاق مع اللبنانيين ممكن، لكن ستكون مأساة للبنان إذا حدث تصعيد لأنهم سيدفعون الثمن .

وأضاف: “إذا تسبب نصر الله في تصعيد سنلحق أضرار جسيمة بلبنان”.

خطاب الضرورة الوطنية

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

أول أمس الجمعة الموافق 23 أيلول / سبتمبر الحالي ألقى الرئيس محمود عباس كلمته في الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة تقترب من 45 دقيقة، خاطب فيها زعماء ومندوبي الدول الأعضاء في المنبر الاممي، ووجه من خلاله رسائل شتى للشعب الفلسطيني، وللأمة العربية ولإسرائيل ولبريطانيا وأميركا والاتحاد الأوروبي وللامم المتحدة نفسها. وهناك رسائل جاءت بين السطور، ولكنها واضحة لمن يريد أن يقرأ.

وبداية لم تنطلِ على الرئيس لعبة لبيد وبايدن بإعلان كل منهما عن تبنيهما لخيار حل الدولتين، لأنهما لم يقصدا ما أعلناه امام الجمعية العامة. ولو كانا يعنيان الالتزام بخيار السلام، لأقرناه أولا، بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؛ ثانيا، ولتمت الدعوة الفورية للمفاوضات لترسيم الحدود والتفاوض على الملفات الأخرى الاساسية ذات الصلة بالصراع؛ ثالثا، ولأوقف لبيد كل جرائم الحرب فورا، التي تنفذها سلطات الاستعمار وقوات الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية وقطعان المستعمرين. لكنَّ أيًّا منها لم يتم التطرق له، ليس هذا فحسب، انما أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية عن عدم الجاهزية للقاء مع الرئيس الفلسطيني، لان الظروف ليست ناضجة، ولم يحدد مفهومه لأي الدولتين يريد، وما هي حدودهما؟ وما هي معايير إسرائيل للجانب الأمني؟ وما هي وجهة نظره بشأن عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم التي شردوا منها عام النكبة 1948 وعام النكسة 1967؟ وكيف يفهم العلاقة مع ملف اسرى الحرية؟ وغيرها من الملفات الاساسية.

بالنتيجة حافظ الرئيس على منهجية خطابه، الذي حمله قبل الاستماع لكل من رئيس الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، ورئيس اميركا. وعقب في ختام كلمته على ما أشارا إليه بشأن حل الدولتين، مرحبا بما طرحاه، ودعاهما فورا للبدء بالمفاوضات.   وبالتالي حافظ الرئيس على جوهر خطابه، الذي تضمن الآتي: أولا، لا وجود لشريك إسرائيلي لبناء صرح السلام؛ ثانيا، طالب المجتمع الدولي بالتعامل مع إسرائيل، كدولة ابرتهايد وتطهير عرقي، ودولة قائمة بالاستعمار؛ ثالثا، إسرائيل دولة إرهاب منظم، تمارس عمليات القتل اليومي لابناء الشعب الفلسطيني دون رقيب أو حسيب، كما فعلت مع الشهيدة الإعلامية، شيرين أبو عاقلة وغيرها من الشهداء؛ رابعا، تحدى واشنطن ان تحاكم قاتل شيرين أبو عاقلة من الإسرائيليين؛ خامسا، إسرائيل الاستعمارية تسن بشكل دوري القوانين العنصرية والاجرامية النافية والمتنكرة للحد الأدنى من الحقوق السياسية والقانونية الفلسطينية، وأيضا دون محاسبة من المجتمع الدولي، ومن دول الغرب الرأسمالي، التي تدعي انها حامية الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان؛ سادسا، رعت وسمحت بتشكيل منظمات إرهابية “شباب التلال” و”تدفيع الثمن” و”أمناء الهيكل” و”لاهافا” وغيرها من المنظمات الإرهابية، وطالب بتصنيفها كمنظمات إرهابية؛ سابعا، يفرض الاستعمار الإسرائيلي على طلاب وتلاميذ الشعب الفلسطيني مناهج تعليمية متناقضة مع المنهاج الفلسطيني، ومزورة للتاريخ وحقائق الصراع؛ ثامنا، ارتكبت إسرائيل اكثر من خمسين مجزرة ومذبحة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وانا أؤكد انها تقترب من المائة مجزرة منذ العام 1948، وقبل وبعد ذلك؛ تاسعا، التأكيد على التوجه للمحاكم الدولية وفي طليعتها محكمة الجنائية الدولية لملاحقة قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين على حد سواء؛ عاشرا، اكد على انتهاء وفشل مرحلة أوسلو، التي دفنتها إسرائيل، وضمنا اتفاقية باريس الاقتصادية، وكل الاتفاقات المبرمة بين منظمة التحرير وإسرائيل؛ حادي عشر، اكد على ان دولة الاستعمار الإسرائيلية لم تترك لنا مجالا للعمل المشترك، وأغلقت كافة الأبواب بجرائمها المتواصلة، وعليه سنعمل على إعادة نظر كلية في العلاقة معها بما يحمي المصالح الوطنية؛ اكد اننا ذاهبون الى ترجمة  قرارات المجلسين الوطني والمركزي وفق الآلية، التي ترتئيها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير؛ ثالث عشر طالب بتنفيذ القرارين الامميين 181 و194 ذات الصلة بالاعتراف بإسرائيل، وفي حال رفضت إسرائيل تنفيذهما يجب تعليق عضويتها في الأمم المتحدة؛ رابع عشر طالب الأمين العام للأمم المتحدة لوضع خطة دولية لانهاء الاستعمار الإسرائيلي لارض دولة فلسطين؛ خامس عشر طالب برفع مكانة دولة فلسطين لدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة أسوة بدول العالم؛ سادس عشر طالب بريطانيا وأميركا بتحمل مسؤولياتهما مع دول الغرب الرأسمالي عن وعد بلفور وصك الانتداب، والاعتراف بالجرم التاريخي تجاه فلسطين وشعبها، والاعتذار للشعب، والتعويض ؛ سابع عشر تحميل بريطانيا وأميركا إسرائيل المسؤولية عن الجرائم اللاحقة لاقامة دولة إسرائيل غير الشرعية، والاعتذار للشعب الفلسطيني؛ ثامن عشر دعا دول الاتحاد الأوروبي للاعتراف فورا بدولة فلسطين، ودعم عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة؛ تاسع عشر اكد على ان أسرى الحرية امانة في اعناقنا، واكد ان الفجر آت؛ عشرون دعا المجتمع الدولي لتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. 

وهناك نقاط أخرى قد أكون غفلت عنها، لذا أعتقد ان الخطاب بما تضمنه يمثل خطاب الضرورة الوطنية، ويعكس لحظة انعطاف في مسيرة الكفاح التحرري الوطني لتكريس السيادة على الأرض الفلسطينية، من خلال التعامل بندية كاملة مع دولة إسرائيل المارقة والخارجة على القانون. وقادم الأيام كفيل بوضع الجواب على كل النقاط المطروحة. لا سيما واننا أمام لحظة مفصلية من تاريخ الشعب والقضية والاهداف الوطنية والنظام السياسي الفلسطيني، الامر الذي يحتم علينا جميعا تحمل مسؤولياتنا تجاه حقوقنا ومصالحنا الوطنية، فإما أن نكون أو لا نكون.

ردا علي لابيد..

وزير الخارجية المصري شكري: الحديث عن حل الدولتين لا يكفي

أمد/ نيويورك: في مقابلة حصرية مع موقع المونيتور الأمريكي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحدث وزير الخارجية المصري سامح شكري حول خطابي الجمعية العامة للأمم المتحدة  لرئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال شكري “إنني أدرك أن رئيس الوزراء لابيد قد أشار علنا إلى دعمه لحل الدولتين. هذا شيء ننادي به باستمرار في مناقشاتنا مع كل من الحكومة الإسرائيلية، وشركائنا في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ونأمل أن يتم تحقيق الحل.

وأضاف: “نحن ندرك بالطبع أن هناك انتخابات مقبلة في إسرائيل، وضرورة انتظار العملية الانتخابية وتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة”.

الحديث وحده لا يكفي

في هذا السياق، أوضح شكري “نأمل أن تصادق تلك الحكومة على حل الدولتين وتعيد بدء المفاوضات بشكل فعال مع السلطة الفلسطينية وتنفذها…ولكن لا يكفي فقط الحديث والإعلان عن نوايا”.

وأكد وزير الخارجية المصري أنه “بعد أكثر من ثلاثة عقود على أوسلو، لم تتحقق رؤية إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبًا إلى جنب بأمن وسلام مع إسرائيل”.

واستطرد قائلاً: “يمكنني أن أتفهم خيبة الأمل التي نقلها خطاب الرئيس عباس لنفس السبب بالضبط “.

كما ناقش شكري COP27، والدبلوماسية حول سد النهضة الإثيوبي، والعلاقات الأمريكية المصرية، وحقوق الإنسان.

مؤتمر المناخ

وعقده شكري، يوم السبت، مع تحالف الدول الجزرية الصغيرة AOSIS، على هامش أعمال الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في إطار التواصل مع كافة الأطراف والمجموعات المعنية بعمل المناخ الدولي.

وصرح السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي ومدير إدارة الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية، بأن شكري أشار خلال الاجتماع إلى إدراك مصر للخسائر والأضرار المتزايدة التي تلحق بهذه الدول نتيجة للتغيرات المناخية وموجات الطقس القاسية المتكررة من عواصف وأعاصير وفيضانات وجفاف وما تؤدي إليه من خسائر بشرية واقتصادية جسيمة.

واستعرض وزير الخارجية في هذا الصدد جهود الرئاسة المصرية للمؤتمر في موضوعات الخسائر والأضرار، وحرصها على تعزيز تناول الأبعاد المختلفة لهذه القضية خلال المؤتمر.

وأبرز المتحدث الرسمي تطلع الرئاسة المصرية للمؤتمر للعمل المشترك والتنسيق مع الدول الجزرية النامية للخروج بالنتائج المأمولة حول موضوعات خسائر وأضرار تغير المناخ.

الخطاب … ولعبة السياسة ..!

أكرم عطا الله

كعادتهم، الفلسطينيون الغارقون في وحل الانقسام بلا مخرج يختلفون على كل شيء وتتضاءل مع التقادم قواسمهم المشتركة حتى بالقضايا الوطنية الجامعة لم تعد جامعة، والخطاب الجامع لم يعد جامعا، يستولدون خلافاتهم بقوة عجيبة، الاختلاف أصبح حادا أسود أو أبيض ولا شيء بينهما، وتلك واحدة من عوامل تآكل الشعوب أو غياب الاهتمام بمصيرها لصالح صغائر مناكفاتها كأولوية تعلو على كل الأولويات.

منذ زمن كف الفلسطينيون عن الفعل السياسي ليس فقط بسبب عوامل الأزمة الداخلية، بل أيضا بسبب فعل إسرائيلي منظم اعترف به حزب الليكود في معرض رده على ادعاء لابيد في الأمم المتحدة تأييده لحل الدولتين.

قال الليكود إن «لابيد يعيد القضية الفلسطينية بعد أن أسقطها نتنياهو عن جدول الأعمال الدولي» لذا يبقى الخطاب السنوي في الأمم المتحدة هو الفعل السياسي الأبرز في ظل انحدار القضية نحو تحسين الشروط المعيشية والتي بات يتكفل بها على مستوى الضفة وغزة الوسيطان القطري محمد العمادي والأميركي هادي عمرو.

لا يمكن التقليل من الخطاب كأبرز مرافعة ممكن أن تقال أمام هذا المحفل السنوي بعد أن «أسقط نتنياهو القضية» عن جدول الأعمال سانده بذلك إدارات أميركية متعاقبة بديمقراطييها وجمهورييها، أن تعود لمحاكمة التاريخ المتوحش بدءا من النكبة ومذابحها وتشريد شعب وحروب طاحنة وعمليات سلام مزمنة تعرضت للخداع وقتل يومي للأطفال وشعب تحت الاحتلال وإحراج العالم وعلى رأسه القوة العظمى التي تصر على استمرار قيادتها للعالم بهذا الاختلال في ميزان العدل، وأن تَسخَر من كل هذا لأن التاريخ يَسخَر نفسه أصلا في ظل عالم كهذا.

وإذا كان الخطاب قد حمل العديد من الجمل المفتوحة والتي تتسع لخيارات متعددة ما بين التعامل مع إسرائيل كدولة احتلال ونزع صفة الشريك ولكن هذا يحتاج إلى ترجمة مختلفة عما هو سائد في العلاقة القائمة بين الطرفين إذ تركها مبهمة، ربما ارتباطا بلحظة دولية لم تتسع للفعل الفلسطيني الذي عادة ما تتآمر عليه كل الأحداث الكونية.

فالحرب في أوكرانيا باتت الملف الأبرز الذي يدفع بكل القضايا للوراء، ولسوء حظ الفلسطيني الذي أعطى العالم مهلة عام ظناً منه أن اللحظة ستكون بانتظاره ليكتشف أن التاريخ الماكر وضع أمامه هذا اللغم الكبير.

اعتراضات المعارضة الفلسطينية وخاصة حركة حماس تشبه كل الحالة العابثة فقد ردت «بأن الاستيطان لن يتوقف بعد الخطاب «ما هذا ؟ وربما أن هذا العبث أحيانا يستدعي من يرد بأن الحصار أيضا لن يرفع عن غزة بعد الحروب ولا طوال حكم الحركة في استمرار للملهاة الفلسطينية التي لم تعد ترى في الخصم الداخلي سوى عدو ينازعها على الفضاء العام، وهذا كل ما لديها بعد أن أصيبت الحالة بهذا القدر من الفراغ باتت تنشغل بمناكفاتها دون أن تنظر لحركة التاريخ ومكانها. فالاستيطان والحصار وكل روافع القضية لن تكون إلا بالخروج من صغائر الانقسام ورفع مستوى اللغة السياسية التي باتت تهبط إلى حد مخجل.

الأمر هنا يستدعي دوما قراءة مختلفة لا تصلح معها المواقف القاطعة تأييداً ورفضا وفي السياسة دوما هناك ما يمكن تسميته اللحظة التاريخية التي تقرر صوابية أو خطأ الممارسة السياسية كما قال أحد فلاسفة السياسة «بالأمس مبكرا وغدا متأخرا» الآن …فالقرار أو الموقف تكمن صوابيته في علاقته باللحظة والمناخ والظروف وقدرة القيادة على التقاطه في موعده. فخطاب الرئيس كان أفضل ما يقوله الفلسطيني من على منبر الأمم المتحدة بما حمله من سرد للتاريخ مصحوبا بهذا القدر من عاطفة الألم وانعدام الأمل.

لكن أغلب الظن أن الخطاب تأخر عن لحظته التي أفلتت وتلك أزمة السياسة والطواقم التي تخطط منذ سنوات وهي تتأخر عن اللحظة ربما في العام 2014 عندما أغلق نتنياهو أي أمل بالتسوية وكذلك بالحرب كان يمكن إنذار العالم بعام وإلا … وفي العام 2015 حين هدد المجلس المركزي باتخاذ إجراءات حينها كان يمكن أن يكون لها صدى لأن اللحظة كانت أكثر جاهزية، حينها كانت عاصفة الإقليم قد بدأت بالانحسار ولم يكن الوباء قد اقتحم البشرية ولم تكن حرب الغاز وانشغال أوروبا وكان نتنياهو بالسلطة كل شيء كان أفضل كيف لم ينتبه الفلسطيني وبدد كل تلك السنوات ؟ وأخشى أنه جاء متأخراً الآن حينها يصبح الفعل السياسي لا يجد حوامله التاريخية التي تتوفر في لحظة ما.

ومع ذلك تلك قضية حية وأثبت التاريخ أنها لا تموت وأن كل فعل التاريخ ومكره ومحاولات نتنياهو إنزالها عن المسرح الدولي يتكفل بها طفل من مخيم جنين يعيدها لدور البطولة على الخشبة.

وصحيح أن المجتمع الدولي مشغول لكن لا يمكن المراهنة على ظرف أفضل في ظل التسخين القائم واتساع رقعة المصالح …كان يمكن أن تعلن الدولة تحت الاحتلال، وهذا كان يشكل حلا وسطا لا يهدم المعبد ولا يبقيه قائما يلبي مصالح الخصم ويؤمن له «احتلال سوبر ديلوكس» ويمول احتلاله من جيب دافع الضرائب الفلسطيني.

بالتأكيد لا يمكن أن يستمر هذا وخاصة أن الميدان بات يغلق على هذا الخيار ليس بفعل الرغبة بل بفعل السياق الطبيعي للأشياء وإن لم تقرأه إسرائيل على الفلسطيني أن يقرأه باجتهاد لأن ظرفه لا يحتمل  التأخر في قراءة اللحظة والتقاطها.

لم تفت اللحظة كثيرا ولأن العالم سيتجاهل كعادته شكوى الفلسطيني وسيفرك الأميركي يديه فرحا لأنه اجتاز لغم الخطاب بسلام ويعود مشغولا بمعاركه الدينكيشوتية بالعواصم من بكين وموسكو وكييف كلها ما عدا القدس، وهذا ما يستدعي اجتماع المؤسسة الفلسطينية للذهاب نحو خيارات منها وضع فلسطين تحت الاحتلال فهذا قرار فلسطيني ربما …ربما يدفع العالم لحساب ما …ولو لم يكن يحسب لما مارس كل تلك المناورات والضغوط لتخفيف الخطاب وحتى لا يقولها الرئيس ولما قال لابيد إنه مع حل الدولتين في ذروة معركته الانتخابية  …إنهم يحسبون، وفرصة الفلسطيني أن يضع الحسابات أمام الحقيقة حتى لا يتأخر أكثر. 

طريق بن غفير إلى رئاسة الحكومة| ميرون رببورت

ترجمة خاصة بـ”الاتحاد”: حسن مصاروة

عندما كنت أعيش في إيطاليا، في ثمانينيات القرن الماضي، كان هناك حزب واحد خارج اللعبة السياسية: “الحركة الاجتماعية الإيطالية”، والتي كانت تُعرف بالاختصار بـ”MSI”. الحزب، الذي تأسس مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية من قبل كبار المسؤولين السابقين في النظام الفاشي باعتباره “معارضة للنظام الديمقراطي لإبقاء فكرة الفاشية على قيد الحياة”، أعتبر غير شرعي حتى من قبل حكومات اليمين-وسط التي حكمت إيطاليا في تلك السنوات.

بعد سنوات قليلة على عودتي من إيطاليا إلى إسرائيل، انضمت شابة من روما تدعى جورجيا ميلوني إلى حركة الشباب التابعة لحزب MSI. وبمرور ثلاثين عامًا على ذلك التاريخ، تتقدم ميلوني ذاتها الآن في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات العامة التي ستجرى في الـ25 من الشهر الجاري. ترأس ميلوني حزبًا يُدعى “إخوان إيطاليا”، رمزه، وهو شعلة مع ألوان العلم الإيطالي الثلاثة، يشبه الرمز الأصلي لـ MSI. مفاجأة مثيرة فقط يمكن أن تمنعها من أن تصبح رئيسة الوزراء القادمة لإيطاليا.

لن يكون إيتمار بن غفير رئيس الوزراء القادم لإسرائيل، لكن صعوده إلى مركز الخارطة السياسية يذكرنا بالمسار الذي سلكته ميلوني، والذي اتخذه أيضًا قادة آخرون من اليمين الجديد، الفاشيون الجدد، في أوروبا. الانفصال عن ماضيهم المظلم وحتى إنكار معين له، وتبني خطاب أوسع يمكن تسميته بـ “المحافظ”، ليس أقل عنفًا، وتحريضًا ومعادةً للديمقراطية.

تقول ميلوني إنها ليست فاشية، وأنها تدعم القيم الديمقراطية وتعارض القوانين العنصرية التي أدخلها النظام الفاشي في الثلاثينيات من القرن الماضي (تصفيق!!). قال بن غفير في مدرسة “بليخ” الثانوية في رمات غان، هذا الأسبوع إنه كان علق صورة باروخ غولدشتاين على الحائط منذ عشرين عامًا، وإنه ولم يعد ذات الشخص، ولا يعتقد أنه “يجب قتل العرب” (وهنا نال تصفيقا حقيقيا من الحاضرين وليس افتراضيًا).

استبدلت ميلوني خطاب الحنين إلى الفاشية و “معارضة النظام الديمقراطي” بخطاب من مدرسة ستيف بانون، وقالت في كلمة ألقتها قبل أشهر قليلة إن “اليسار هو الذراع المسلح للقوى الاقتصادية الكبرى” من خلال تشجيع هجرة العمال الأجانب “عبيد العصر الحديث” على حساب العمال المحليين. وقالت ميلوني “علمانية اليسار والتطرف الإسلامي يهددان جذورنا”. لذلك، من وجهة نظرها، يجب أن نقول “نعم للأسرة الطبيعية، لا لوبي المثليين … نعم لعالمية الصليب، لا للعنف الإسلامي”.

عبر النظر لمسار وتطور خطاب ميلوني، ربما يكون من الممكن فهم عملية “الاعتدال” لدى بن غفير بشكل أفضل. “لم يعد كهانيًا”، كما يقول في كل مكان، ولكنه ببساطة يهتم بالضعفاء والنساء وهوية الدولة (الهوية اليهودية في حالته، والمسيحية في حالة ميلوني). “الشابات اليهوديات يخشين التجول بأمان في العديد من مناطق البلاد”، كما يقول مرارًا وتكرارًا؛ ويكرر إن ارتفاع أسعار الكهرباء والوقود والخبز هو نتيجة خنوع يائير لبيد ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان لـ”مجلس الشورى” ومنصور عباس.

وهو ليس ضد العرب إطلاقا، كما يدعي، يريد أن يرسل إلى أوروبا أولئك “غير الموالين لدولة إسرائيل، بغض النظر عن أصولهم”. وقال مؤخرا “الدليل على أنني لست عنصريا هو أن أول شخص أريد أن أطرده من هنا هو عوفر كاسيف، إلى جانب جماعة ناتوري كارتا الذين يعانقون رئيس إيران”.

في إسرائيل، المبنية مسبقًا على الفوقية اليهودية والفصل العنصري، هناك بالطبع أذان مصغية للخطاب الـ”بن غفيري” “المعتدل” هذا. بالنسبة للكثير من اليهود مقولة “العرب ليسوا موالين للدولة” ليست غريبة عنهم. وبحسب استطلاع أجراه راديو 103، يؤيد 64% من الإسرائيليين “قانون التهجير” الذي يطرحه بن غفير. وبين مصوتي ما يسمى “معسكر التغيير”، بلغت نسبة تأييد قانون بن غفير 47%.

ومن هذه الناحية، فإن مسار أفكار بن غفير إلى مركز الخريطة السياسية الإسرائيلية أسهل من مسار أفكار اليمين الجديد على شاكلة ميلوني أو لوبان في فرنسا، حيث يوجد في أوروبا تراث مناهض للفاشية، واشتراكي (حقيقي، وليست نسخة المباي المزيفة في إسرائيل) وليبرالية قوية وشعبية، والتي تكاد تكون غائبة تمامًا في إسرائيل، لأسباب ليس هذا المكان المناسب للتعمق فيها.

غير خاضع لنظام نتنياهو”خذ وأعطِ”

لكن لكي يصبح بن غفير كميلوني أو حتى لوبان، عليه أن يفعل ما فعله كلاهما بالفعل: سحق الأحزاب اليمينية التقليدية. ليس فقط حزب الـ”ديمقراطيين المسيحيين”، حزب يمين الوسط الذي قاطع MSI عندما انضمت إليه ميلوني، لم يعد موجودًا منذ فترة طويلة، بعد حكم إيطاليا لعقود. حتى حزب “فورزا إيطاليا” بزعامة سيلفيو برلسكوني – الرجل الذي جلب مالوني إلى المنصات السياسية العليا، عندما عيّنها وزيرة لشؤون الشباب عندما كانت تبلغ من العمر 31 عامًا فقط – يتخلف كثيرًا الآن في الاستطلاعات وراء حزب ميلوني “إخوان إيطاليا”. وفي فرنسا، سحقت لوبان بشكل شبه كامل الحزب الجمهوري، الحزب اليميني التقليدي الذي هيمن على السياسة الفرنسية لعقود.

في ترجمة للسياسة الإسرائيلية، لكي ينجح بن غفير، يحتاج إلى سحق الليكود، وخاصة زعيمه بنيامين نتنياهو. قد يبدو هذا غريبًا بعض الشيء، لأن نتنياهو هو المسؤول عن نجاح بن غفير بتجاوز نسبة الحسم، عندما ضغط -وربما أجبر- بتسلئيل سموتريتش على الاتحاد معه في الانتخابات السابقة. نتنياهو هو الذي استضاف بن غفير في منزله في قيساريا وأقنعه بالترشح مع سموتريتش في الانتخابات الحالية أيضًا، بينما يسبح أطفال بن غفير في بركة فيلا نتنياهو.

لكن بن غفير ليس رجل نتنياهو. للمفارقة، يمكن القول إن نجاحه في جذب ناخبين يمينيين يرجع بالتحديد إلى حقيقة أنه لا يعتبر كذلك. إنه غير خاضع لنظام “خذ وأعط” والولاء الشخصي الذي طوره نتنياهو، لأنه لا يحتاج إلى تحويل مليارات الشواقل إلى مؤسسات وجمعيات مثل الأحزاب الحريدية أو الصهيونية الدينية، ببساطة بسبب لأنه يملك مثل هذه المؤسسات.

كما أنه لا داعي لأن يقلق بشأن أعضاء مركز حزبه وعائلاتهم، لأنه ليس لديه حزب بالفعل، ويأتى النشطاء حول بن غفير من أجل الفكرة – بقدر ما تبدو مظلمة وعنصرية – وليس السعي وراء “القوة والمال والاحترام”، على حد الوصف الدقيق لعضو الكنيست ميكي زوهار من الليكود.

وفوق كل شيء، لا يقبل بن غفير القصة حول أن نتنياهو “رجل خارق، قائد متفوق، الأفضل بين الأفضل”، كما قال عضو الكنيست المستقبلي بوعز بيسموت مؤخرًا في مقابلة مع هآرتس. من المؤكد أنه لا يتأثر بحقيقة أن قادة العالم يحترمون نتنياهو. هذا الأمر لم يثر اهتمامه أو اهتمام ناخبيه أبدًا. وهو أقل استعدادًا لشراء الخدعة كما لو أن نتنياهو دفع بالمجتمع الإسرائيلي بشكل عام، و “إسرائيل الثانية” تحديدًا، نحو الازدهار الاقتصادي.

هذا الازدهار الاقتصادي الزائف لم يصل إلى بن غفير وأنصاره. لغرض الدعاية، يمكن للمرء دائمًا أن يدعي أن تدهور الوضع الاقتصادي يرجع إلى الأموال التي قدمتها الحكومة الحالية للقائمة العربية الموحدة، لكن بن غفير يعرف جيدًا أن عقد حكم نتنياهو لم يغير وضع الأطراف المهمشة، وهذا هو السبب في أنه يركز حملته الانتخابية في هذه المناطق بالتحديد.

” الستاتوس كو” فقد بريقه

بدأ نتنياهو في الواقع باستخدام الخطاب المعادي للنخبة قبل وقت طويل من بدء بن غفير بالصعود. وبهذا المعنى، نتنياهو سابق على ميلوني ولوبان وحتى دونالد ترامب. لكن على الأقل حتى بداية محاكمته، كان نتنياهو أيضًا سيد “الستاتوس كو” (الوضع الراهن). بالتأكيد فيما يتعلق بالاحتلال والفصل العنصري، ولكن أيضًا داخل المجتمع الإسرائيلي.

نتنياهو كان نبي النيو-ليبرالية المحافظة ونأى بنفسه عن الصدمات الاجتماعية. التغييرات في النخب في عصره تمثلت بشكل أساسي باستبدال الأشكناز من نوع واحد (الليبراليين) بالأشكناز من النوع الثاني (الصهيونية الدينية).

مهما كانت أسباب ذلك – فشل الضم واستمرار الصراع، وتصاعد قوة الجمهور الفلسطيني داخل إسرائيل، والحفاظ على الفوارق الاقتصادية والاجتماعية – فقد “الستاتوس كو” بريقه. تذكر نتنياهو نفسه أيضًا أن يتحدى “الستاتوس كو”، لكن هجماته على النيابة والمحاكم وأنظمة الدولة الأخرى تفوح منها رائحة أجندة شخصية. ليس هذا هو الحال مع بن غفير. هو الذي سرق الرمز من سيارة اسحق رابين، لا يحتاج لأن يتعلم كيف يتحدى حكم القانون. يمكنه أن يعطي نتنياهو دروسًا خاصة في هذا الشأن.

عندما يتزعزع “الستاتوس كو”، عندما تكون صرخة المعركة لأجزاء كبيرة من الليكود هي تغيير النخب من جهة والحفاظ على “الدولة اليهودية” من جهة أخرى، فإن لدى بن غفير أفضلية أساسية. هو كان هناك من قبل. يبدو أن العديد من ناخبي الليكود يشعرون أيضًا بهذا: في التجمعات التي كانت تهدف ظاهريًا لدعم نتنياهو، تم استقبال بن غفير كبطل.

في انتخابات آذار 2020، حصل حزب “عوتسما يهوديت” بزعامة بن غفير على 0,4% من الأصوات، بعيدًا عن نسبة الحسم، فيما حصل الليكود على ما يقارب الـ30% و 36 نائباً. في انتخابات آذار 2021، حصلت الصهيونية الدينية، مع بن غفير، على 6 مقاعد، منها مقعد واحد فقط أعطي لـ”عوتسماة يهوديت”، بينما حصل الليكود على 30 مقعدًا.

اليوم  قبل توحده مع سموتريتش مرة أخرى، أعطت استطلاعات الرأي بن غفير ما بين 8 إلى 10 مقاعد ، والليكود بين 31 و 34 مقعدًا. في غضون عامين، تقلصت الفجوة بين الليكود وبن غفير من ثلاثين ضعفًا إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف على الأكثر.

في هذا الوضع، سيستفيد بن غفير من أي نتيجة في انتخابات 1 نوفمبر. إذا لم يحصل نتنياهو على 61 مقعدًا، فسيكون بن غفير قادرًا على مواصلة تحريضه المعادي للعرب والليبرالية من المعارضة، ومن هناك سينمو أكثر. إذا حقق نتنياهو 61 مقعدًا لمعسكره، فقد يطالبه بن غفير بمطالب مستحيلة، لكي يظهر نتنياهو على أنه ضعيف وأن يظهر نفسه على أنه قوي. الحقيبة الوزارية ليست فقط لا تهم بن غفير، بل حتى أنها قد تضر بصورته المناهضة للمؤسسة.

من المبكر جدا التكهن بما إذا كان بن غفير، مثل ميلوني ولوبان، سيحل محل الليكود باعتباره الحزب الرئيسي لليمين، لكن المؤشرات تدل على أن ذلك ممكن بالتأكيد.

الخبر “غير المفرح” من أهل الـ48…اختلفتم ولكن!

كتب حسن عصفور

 كان خبرا سارا، وجدا، بعدما أعلن القيادي الكبير الرمز الوطني محمد بركة “ابوالسعيد”، رئيس لجنة المتابعة العليا لجماهير شعبنا بالداخل (48)، أنباء التوصل لإعادة لحمة القائمة المشتركة، بمركباتها الثلاث، بعدما خرجت الحركة الإسلاموية لغايات حزبية ضارة، من الأخبار التي يمكن وصفها بالمشرقة حقا.

ولكن، وكأن القدر السياسي، في زمن عاصف بالمشهد الفلسطيني العام، قرر ألا يكون ما كان “هدفا” لكل وطني فلسطيني، حتى كانت “صدمة” اعتقد الجميع أنها باتت خلفهم، بأن تعود “الحالة الانقسامية” بين الأطراف الثلاثة، مع تبديل طرف بأخر، بعدم وجود “التجمع الديمقراطي”.

ودون الخوض في تفاصيل ما كان، ومن أصاب ومن جانبه ذلك الصواب، فتلك مسألة تترك تقييما لما هو قادم، وما بعد اجراء الانتخابات العامة في الكيان العنصري، لاستخلاص كل الدروس خدمة لمستقبل لن يتوقف عند “خطيئة” وتنتهي، فحماية الوجود الفلسطيني في دولة “الفاشية” و”العنصرية” والاغتصاب سمتها الرئيسية، ما لا يجب أن يغيب عن كل فلسطيني حيثما وجد، داخل الوطن التاريخي أو خارجه.

الآن، بات الأمر واقعا، ولا مجال للكلام ليت ولو وكيف، بل هل وعلينا، هل يمكن حصار كل آثار سلبية جانبية لـ “الصدمة الكبرى”، بحيث لا تنال مزيدا من “نهش اللحم الحي الوطني”، بل على الكل ان يعيد رسم ملاح المسار نحو علينا أن نخوض معركة الربح الأشمل، مستظلين بقول شعبي فطري تاريخي “رب ضارة نافعة”، تأكيدا على قوة الدفع نحو الصواب وليس نحو الخراب.

الاختلاف حدث راهنا، وكان في تاريخ أهلنا ممن حملوا راية البقاء فوق أرضنا التاريخية ما يزيد عن ذلك بأكثر سوادا وظلامية، ولكن قوة الدفع الوطني والبقاء السياسي كانت قاطرة إزالة كثيرا من مطبات بعضها، وضعت من قادة الكيان الفاشي.

الجوهري الآن، هو أن تعمل مركبات الجبهة الثلاثة، وبقسميها الانتخابية نحو صراع زيادة الجماهير العربية المشاركة، ورفع نسبة المشاركة في الانتخابات، فكل ما يأتي استطلاعا لا يشير الى تفاؤل” كبير، بل ربما هي النسبة الأقل من زمن بعيد، وتقل بما يقارب الـ 30% من المشاركة التاريخية لأهلنا.

حصار الحدث، بالعمل بعيدا عن اختلاق “معارك جانبية ذاتية”، وهي لا تختفي وستبقى، ولكن لا يجب أن تكون هي عنوان المعركة فيما بينهم، فالوقت لا يسمح كثيرا بتجاهل أن كل منهم هو المستهدف من النظام العنصري، أي كانت محاولات الاسترضاء لقيادة الفاشية الجديدة، وليس تجربة حكومة الثلاثي ونصف ببعيدة، فكل ما حدث مزيدا من الفاشية والعنصرية و”احتقار” البعد القومي للقضية الفلسطينية.

مركزية “قواعد الاشتباك” السياسي لو ذهبت في طريق صوابها، نحو العدو الحقيقي لكل من هو غير صهيوني، عربا ويهود، وتلك المهمة المركزية التي ربما يحمل عاتقها “لجنة المتابعة العربية العليا” ورئيسها القائد الوطني الكبير محمد بركة، بما له من حالة إجماع” لم ينلها قائد فلسطيني منذ غياب الخالد ياسر عرفات، دور ربما هو الأكثر تعقيدا، لكنه الأكثر مسؤولية ووطنية، لتحديد أسس المعركة الانتخابية، وبعد الانتخابات يكون زمن المراجعة والمحاسبة، حتى لو تطلب تشكيل لجنة خاصة لاستخلاص عبر لا يجب أن تستمر.

الارتقاء بالخطاب بين أطراف القائمة المشتركة (المنقسمين آنيا)، نحو العدو الفاشي الاغتصابي والعنصري، وتحريض من كان ذاهبا لعدم الذهاب بأن يذهب مشاركا، فكل صوت للقائمة بمركبها الثنائي راهنا، والتجمع، هو صفعة مباشرة للتركيبة الصهيونية العنصرية، ووضع قيمة مضافة للدور المدافع عن حقوق قومية ومجتمعية لربع سكان الكيان، هم أصل الحكاية وحاميها.

لجنة المتابعة العليا ورئيسها الوطني الكبير “أبو السعيد”، أمامهم مهمة معقدة ولكنها ضرورة لا أكثر قيمة منها، بوضع “قواعد عمل الفعل الانتخابي” بين أطراف المشتركة الثلاثة المنقسمين.

لا وقت لترف الكلام..فلا خيار سوى خيار الضرورة الوطنية، بأن يتضاعف المشاركين من أهلنا ليزداد المدافعين عن حقوقهم بشموليتها، وليس بانتقائيتها، كما كان من طرف طعن جوهر الوعي الوطني بحثا عن “رشوات امتيازية” وفق نظرية “مال يستبدل حقوق”.

ملاحظة: أعاد أهل العراق روح الشهيد “إبراهيم النابلسي” بصوره في شارع كربلائي لتعانق روح شهداء أهل المدنية ضد الطغاة حكاما عبر التاريخ الطويل والمستعمرين الذي مروا من هناك ورحلوا وبعض من يظن أنه قادم..كربلاء وفاء خارج كل الحسابات الصغيرة..سلاما لكل من ذهب دفاعا عن قضية وطن ورأي.

تنويه خاص: استعانة البعض برأي نذل سياسي ليناكف مختلف عنه سياسيا لا اسم له سوى عجز سياسي…هنا فعل الاستخدام لا يخدم سوى “النذالة السياسية”.

من عام 67 إلى ما بعد أبو عاقلة.. هكذا كشف لبيد أكاذيب دولته أمام العالم

هآرتس

بقلم: عميره هاس

رئيس الوزراء يئير لبيد لم يكن الوحيد أمس أو الأول في تاريخ الأمم المتحدة الذي ألقى خطاباً مليئاً بالشعارات والأكاذيب وأنصاف الحقائق والدعاية والتشويه التاريخي والتصريحات المعطوبة والخيالية. إذا كان هناك من توقعوا من لبيد خطاباً أصيلاً مثيراً للإلهام، فهذه مشكلتهم. لبيد ليس الشخص الرفيع الإسرائيلي الأول (وليس الأخير أيضاً) الذي يحمل ذكرى الكارثة عبثاً كسلاح نووي ودعائي ناجح جداً لإسرائيل. ذكر الكارثة، وهذا متوقع جداً، استهدف إسكات كل انتقاد، حتى لو كان ضعيفاً، حول سيطرة إسرائيل على الفلسطينيين.

المشكلة أن الكثير جداً من رؤساء الدول في الجمعية العمومية مستعدون للتصديق أو التظاهر بتصديق الدعاية الإسرائيلية أنها ديمقراطية وتحب السلام، وأنها ضحية بريئة لمؤامرات وأعمال إرهابية. هذا التظاهر ضروري كي لا تضطر هذه الدول إلى احترام المواثيق الدولية والقانون الدولي، لتتملص من اتخاذ خطوات حازمة ضد خروقات القانون الإسرائيلية المتواصلة. على سبيل المثال، اليزابيث تراس، رئيسة الحكومة البريطانية الجديدة، التي أعلنت أنها ستنقل سفارة بلادها إلى القدس. فهذا الإعلان جائزة أخرى لإسرائيل على الكارثة التي ألحقتها بالقدس الفلسطينية مع فصلها عن المناطق الأخرى التي احتلت في 1967، وجائزة أخرى على السياسة الثابتة للسيطرة على أراضي المدينة وطرد سكانها منها وتحويلهم إلى فقراء يحتاجون إلى المساعدة.

في تقارير الأمم المتحدة الثابتة عن تحكم إسرائيل بالفلسطينيين يمكن للزعماء ومستشاريهم والمراسلين الأجانب أن يجدوا معلومات حديثة وتاريخية تدحض تصريحات لبيد المتغطرسة والمضللة. سأقدم ملاحظات من أجل مساعدتهم وغيرهم على اكتشاف التفاصيل الكثيرة ومعناها:

1- تعالوا نبدأ بالتحديد من دفيئات غزة. كما يبدو قطعة الدعاية الأكثر وهمية التي تم سحبها من قاعدة البيانات من أجل هذا الخطاب: إضافة إلى جانب قوة عمل فلسطينية رخيصة، دفيئات المستوطنين على الأراضي الفلسطينية المسروقة يمكن أن تزدهر قبل الانفصال في 2005 لأسباب رئيسية ثلاثة، وتزويد للمياه العذبة من إسرائيل والقطاع، وتزويد دائم بالكهرباء وقدرة على الوصول إلى الأسواق والموانئ، هذه هي الشروط الثلاثة التي لم تكن موجودة وغير موجودة الآن للفلسطينيين في القطاع. إسرائيل تفرض على القطاع نظاماً مائياً ذاتياً (كأنها جزيرة منفصلة جغرافية عن باقي البلاد). في نهاية المطاف، كان من الجدير أن تضخ المياه للقطاع بكمية كبيرة (ليس بكمية قليلة، التي توفرها بعد دفع ثمنها الآن)، كتعويض عن الكمية التي تسحبها وتسرقها من الفلسطينيين في الضفة الغربية. منذ ثلاثين سنة وأكثر، هناك سحب زائد من مقطع الخزان الجوفي للقطاع. النتيجة ملوحة زائدة في أفضل الحالات (لذلك، المياه لا تناسب زراعات كثيرة)، وتلويث بسبب تسرب مياه المجاري والسموم. تزويد الكهرباء مشوش، سواء لأسباب فلسطينية ونزاعات داخلية أو بسبب القذائف الإسرائيلية التي تضر بالبنية التحتية، وتقييد كمية الوقود المستوردة وتدهور الاقتصاد الذي تتسبب به سياسة الحصار. بالأساس، منذ بداية الانتفاضة الثانية، فرضت إسرائيل قيوداً متشددة على إخراج المنتوجات من غزة إلى أسواق الضفة الغربية والخارج وإسرائيل. وإذا كان المزارعون تغلبوا على مشكلات المياه والكهرباء فسيعانون من فائض في الإنتاج وخسائر مالية كبيرة.

2- “ألقوا السلاح”. هذا ما يقوله رئيس دولة تستند قوتها الاقتصادية والدبلوماسية إلى صناعة السلاح والتجسس، التي تطورت في المختبر الأكثر نجاعة في العالم: الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي فيها من يجب قمعه بالسلاح، واعتقالات وتحقيقات مع السكان الذين يعارضون الحكم الأجنبي.

3- سياسة الإغلاق، أي القيود الصارمة على الحركة التي فرضت على القطاع في كانون الثاني 1991 قبل العمليات الانتحارية وصواريخ حماس وقبل إقامة السلطة الفلسطينية. إجراءات الإغلاق مرت منذ ذلك الحين بعدة تغييرات، لكن سبب هذه السياسة في حينه والآن هو سبب غير عسكري أو أمني، بل سياسي: فصل سكان القطاع عن الضفة الغربية لإحباط إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967.

4- “لقد قمنا بتفكيك قواعد الجيش في غزة”. مثلما تعتبر إسرائيل نفسها مخولة بالرد عن طريق القصف عندما يتم قصف نهاريا أو عسقلان، حتى لو كان قادتها يعيشون بين قيسارية والقدس، كما أن حماس أيضاً تعتبر نفسها مخولة، وحتى ملزمة، بالرد على أي مس إسرائيلي للفلسطينيين في الضفة الغربية. من حسن الحظ أنه لا يوجد لحماس عدد كبير جداً من الصواريخ كي ترد على الأضرار التي تنبع من الاحتلال الإسرائيلي – في الجسد وفي الصحة وفي الأرض وفي المياه وفي الحرية والممتلكات.

5- ما الذي سيحدث إذا ألقوا السلاح؟. إن تظاهر حماس بأنها خصم عسكري مساو لإسرائيل يفيدها سياسياً، ولكنه لا يحرر فلسطين. في المقابل، يفيد إسرائيل دعائياً.

6- الأنباء الكاذبة وصورة الطفلة القتيلة على الإنستغرام. يحتاج المرء إلى كثير من النقص في الوعي الشخصي، وعدم الاهتمام والجهل، حتى يدخل إلى مجال المعلومات الكاذبة عن شهداء العمليات العسكرية بشكل خاص والمدنيين الفلسطينيين “غير المشاركين” الذين قتلوا في عمليات القصف الإسرائيلية وإطلاق النار. الجيش، ضباطاً وجنوداً، كذب ويكذب مرات كثيرة فيما يتعلق بالقتلى الفلسطينيين. لم يتراجع عن أقواله عندما إلا إذا كانت القتيلة شخصية مشهورة وأمريكية مثل شيرين أبو عاقلة، أو عندما تتوفر أفلام تدحض روايته الأولى. البيانات الدقيقة عن القتلى المدنيين الكثيرين في أوساط الفلسطينيين يمكن العثور عليها في موقع “بتسيلم”.

7- الفلسطينيون ليسوا “جيراناً” لإسرائيل. هم أبناء شعب أصيل في أرضه، تطور وعاش في هذه البلاد بين النهر والبحر قبل الهجرة الصهيونية. إسرائيل، بدون صلة بالظروف التاريخية التي أدت إلى قيامها، قامت على حسابهم ومن خلال طرد أكثر من نصف السكان وإقامة نظام سياسي كان ينوي إبعادهم عنها منذ البداية.

8- إسرائيل ديمقراطية لليهود؛ أي ليست ديمقراطية. نحو 2 مليون فلسطيني هم الآن مواطنون إسرائيليون يتم التمييز ضدهم حسب القانون، سواء في توزيع الميزانيات وفرص العمل والتعليم، وهم مطرودون من أراضيهم ومن تاريخهم، وهم هدف لتعامل عنصري وأضرار عنصرية، سواء كأفراد أو سلطات محلية. الشرطة و”الشاباك” في إسرائيل يعرفون هوية الفلسطيني الذي قتل عجوزاً يهودية خلال ساعة، لكنهم لا يعثرون على مجرمين من مواطني إسرائيل الذين قتلوا مئات الفلسطينيين من مواطني الدولة. هذا وحده يلخص علاقة التمييز المهينة.

9- جميع إنجازات الفلسطينيين من مواطني إسرائيل في مجالات مختلفة هي ثمرة نضال مدني مستمر وحازم، وليس جميلاً تفعله إسرائيل لهم.

10- نحو خمسة ملايين فلسطيني يعيشون منذ 55 سنة تحت سلطة الاحتلال و”الشاباك” الإسرائيلي، سواء بشكل مباشر مثلما في شرقي القدس التي تم ضمها، وفي مناطق “ج”، أو بشكل مختلط (مباشر وغير مباشر) مثلما في جيوب السلطة، أو بشكل فعال مثلما في قطاع غزة. حكومة إسرائيل هي التي تحدد كل معيار مهم في حياتهم وتتحكم بحدودهم وموارد مياههم وأراضيهم، التي تثمنها كما تشاء، وتتحكم بحرية حركتهم وباقتصادهم وعلاقاتهم العائلية والاجتماعية. ولكن يتم حرمانهم من حقوق المواطن، ولا يمكنهم المشاركة في عملية انتخاب الحكومة التي تحدد حياتهم.

11- دولتان لشعبين. إن تكرار هذا الشعار الأجوف مثل الببغاء هو ضريبة كلامية مطلوبة في المنتديات الدولية. ولكن لا يجب اتهام لبيد ومستشاريه في دفع هذه الضريبة هنا. فالتهمة هنا ملقاة على الدول الأوروبية والعربية التي مكنت إسرائيل في الثلاثين سنة الأخيرة من تقطيع الأرض التي تم تخصيصها للدولة الفلسطينية وتحطيمها وتقسيمها إلى جيوب صغيرة ومعزولة ومحاطة بالكتل الاستيطانية الآخذة في التوسع. كأسلافه، عندما يتحدث لبيد عن “حل الدولتين” فإنه في الحقيقة يقصد حل السبع دول: إسرائيل الكبرى وست (وحتى أكثر) موشافات فلسطينية.

السنة العبرية الجديدة – ومعنى 9,593 مليون إسرائيلي

اسرائيل اليوم

هیالي هيندلسمن

نشر مكتب الاحصاء المركزي أمس معطيات قبيل رأس السنة الجديدة. كم ولد في اسرائيل هذه السنة؛ كم من السكان سيكونون هنا بعد سنة، وكم ازداد عدد سكان اسرائيل في السنة الأخيرة؟ صحيح حتى السنة العبرية القادمة يقدر عدد سكان اسرائیل بنحو 9,503 مليون نسمة. وسيصل عدد السكان الى نحو 10 مليون في نهاية العام 2024، والی نحو 15 مليون في نهاية 2048، والى نحو 20 مليون في نهاية 2065.

في اسرائيل نحو 7,069 مليون يهودي يشكلون 74 في المئة من عموم السكان، نحو 2,026 مليون عربي يشكلون 21 في المئة من السكان، ونحو 498 الف آخرین يشكلون 5 في المئة المتبقي. حسب هذه المعطيات يتبين أن عدد سكان اسرائیل ازداد بنحو 187 الف نسمة، ومعدل النمو السكاني كان نحو 2 في المئة. في 2021 كانت وتيرة النمو 1,8 في المئة وفي 2020 كانت 1,6 في المئة.

45,3 في المئة من اليهود ابناء 20 فما فوق يعرفون انفسهم غير متدینین وعلمانيين. 19,2 في المئة يعرفون انفسهم تقليديين ليس متدينين كثيرا، 13,9 في المئة هم تقليديون – متدينون، 10,7 في المئة متدينون و 10,5 في المئة حريدين.

في اسرائيل ولد نحو 177 الف وليد. ومع الفرق، توفي نحو 53 الف نسمة بالاجمال منهم نحو 4,400 بالكورونا، في الـ 12 شهرا ونصف منذ رأس السنة السابقة.

في 2021 كانت 50,912 وفية، منها 831 بالكورونا، وصحيح للعام 2020، فان 24,1 في المئة من الوفيات كانت في السرطان، 13,3 في المئة بامراض القلب و6,5 في المئة بفيروس الكورونا.

احد التغييرات في اسرائيل ينبع من الحرب الروسية الاوكرانية. يتبين من المعطيات انه اضيف الى عدد السكان في ميزان الهجرة نحو 63 الف نسمة، منهم نحو 59 الف مهاجر يهودي جديد.

منذ قيام اسرائيل في 1948، هاجر الى اسرائيل 3,3 مليون شخص، وفي العام 2021 هاجر الى اسرائيل 25,5 الف مهاجر يهودي، مقابل 19,7 الف في العام 2020.

بالنسبة لهجرة الاسرائيليين الى الخارج يتبين أنه صحيح للعام 2020، خرج 20,8 الف من اسرائیل و 10,1 الف عادوا الى اسرائيل هذه السنة.

4,16 الف عاملا من الخارج ممن حصلوا على تأشيرة عمل دخلوا الى اسرائيل مقابل 26 الف في العام 2020  35,4 الف خرجوا من اسرائیل، مقابل 22,3 الف في العام 2020.

بلغ عدد الاقتصادات المنزلية الخاصة 2,766,800، وعدد النفوس المتوسط في المنازل بلغ 3,23 في العام 2020 تزوج 39,984 زوجا. بالمقابل تطلق 15,307 زوجا. معدل الخصوبة العامة في العام 2020 بلغت في اسرائيل ثلاثة أطفال للمتوسط للمرأة.

النساء يعشن اكثر من الرجال

 مدى العمر يتغير بين النساء والرجال. مدى العمر بين الرجال يصل الى 80,5 سنة، وفي أوساط النساء 84,6 سنة. صحيح للعام 2019، فان 16,4 في المئة من ابناء 21 فما فوق دخنوا على الاقل سيجارة واحدة في اليوم. كما أن 0,56 في المئة من ابناء 21 فما فوق كانوا ذوي وزن زائد أو سمنة. الدخل المالي غير الصافي في الشهر للاقتصاد المنزلي بلغ 19,752 شيكل، والدخل المالي الصافي للشهر بلغ 16,559 شيكل.

بالنسبة لمجال السكن، 64,6 في المئة من الاقتصادات المنزلية سكنوا في شقة بملكيتهم 37,6 في المئة في شقق مدفوعة قروض السكن. الانفاق المالي للاستهلاك في الشهر بلغ 13,059 شيكل. الانفاق على الاستهلاك بما في ذلك خدمات السكن في الشهر بلغ 15,990 شيكل منها 25 في المئة للسكن، 19,3 في المئة للمواصلات والاتصالات و 17,6 في المئة للغذاء.

حان الوقت لتنفيذ عملية “الدرع الواقي – 2” في الضفة

هآرتس

بقلم: إسرائيل هرئيل

بعد أن تبنوا في إسرائيل مصطلح “النكبة”، الذي بات يتماهى عدد غير قليل من اليهود معه، تم تمهيد الطريق لتبني المصطلح العربي الآخر، “الانتفاضة”. نتيجة للأحداث “الإرهابية” الأخيرة يجري نقاش عام حول إذا ما كنا في الطريق إلى انتفاضة ثالثة أو أن الأمر يتعلق بعمليات “يمكن التعايش معها”. عمر الرأي المسيطر، “يمكن التعايش مع”، “الاستيعاب”، هو مثل عمر الدولة. بدلا من أن يتلاشى هذا الرأي نتيجة كوننا دولة قوية، ماديا ومعنويا وعسكريا، فإنه تعزز مع الوقت، لا سيما منذ حرب لبنان الأولى. صحيح أن الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” يعملان، مؤخرا بشكل حثيث وبارز، ضد “الإرهاب”، إلا أن سكان “يهودا” و”السامرة” هم في الواقع الذين يقع عليهم الجزء الأكبر من “الإرهاب”، (بالتالي يمكن التعايش معه؟). ولكن في هذا الأسبوع بعد العملية في حولون قدرت جهات رسمية بأنه – لا سمح الله – إذا حدثت عملية كان فيها عدد كبير من الضحايا… سنضطر إلى شن عملية “الدرع الواقي 2”.

كم يجب أن يقتل من اليهود كي تعتبر عملية “كثيرة الضحايا”؟ هل سيتلقى الجيش الإسرائيلي تعليمات بشن عملية شاملة حتى لو لم تحدث “عملية كثيرة الضحايا”، بل يهودي واحد قتل في كل أسبوع؟ أو أسبوعين؟ هل ستخرج العملية إلى حيز التنفيذ عندما تحدث “عملية كثيرة الضحايا” في “غوش دان” أو في شارع 60 (هناك “القتل” مفهوم في أوساط عدد غير قليل بل إنه مبرر). أليس من المنطقي اكثر تبكير موعد العملية، كما قلنا، التي لا يمكن تجنبها، وعدم انتظار حدوث عملية “كثيرة الضحايا”؟ في نهاية المطاف سيتم توفير حياة جنود إذا تم شن العملية قبل أن يصبح “الإرهابيون” مسلحين ومنظمين ومدربين اكثر.

المنطق الأخلاقي والعملي، وبالتأكيد السياسي عشية الانتخابات، في تبكير موعد العملية التي لا مناص منها يتم فحصه بعناية. سبب العوائق هو وهم مدمر يسود منذ سنين ويقول، إن “العالم سيفهم” وربما “سيبرر” عملية وقائية كهذه فقط إذا أثبتنا له – ماذا “سنثبت” إذا لم يكن هناك ضحايا؟ – قدرا “معقولا” من الدم اليهودي. وبعد ذلك سنحصل على “الفيتو” الأميركي في مجلس الأمن وامتناع فرنسا وبريطانيا عن التصويت.

تتوق الزعامة السياسية والعسكرية أيضا، وهي تستثمر في ذلك الكثير جدا من الطاقة (بما في ذلك الغطرسة)، إلى الكلمة الطيبة والتعاطف من جانب وسائل الإعلام الدولية. دعكم من ذلك. حتى إذا تم تنفيذ العملية بعد سقوط مئات القتلى فإن وسائل الإعلام ستتماهى مع الجانب العربي، مثلما في الأيام الحمراء للانتفاضة الثانية، في الوقت الذي تفجرت فيه في كل يوم حافلات ومطاعم ومحلات تجارية.

من اجل فهم كيف يمكن أن نتدهور إلى الوضع الذي كنا فيه في آذار 2002 من الجدير أن نستوعب الأمور التي سمعتها في هذا الأسبوع من يائير غولان، قائد كتيبة “الناحل” في حينه. “في بداية 2001، قبل اكثر من سنة على عملية الدرع الواقي وقبل فترة طويلة من سقوط مئات القتلى وآلاف المصابين في 2002، فهمت أن حمام الدماء هذا يمكن وقفه فقط عن طريق عملية شاملة في مدن السلطة الفلسطينية التي ينطلق منها معظم المخربين. أسمعت هذا التقدير للمسؤولين عني، وحسب تقدير هذا الوضع دربت وأعددت اللواء. “نحن بعيدون عن ذلك”، أضاف. ولكن من اجل ألا نصل إلى هناك، يا يائير، يجب علينا العمل حسب دروس الماضي. أيضا في حينه، رغم أنه في شهر واحد قتل 110 من اليهود، إلا أنه يستمر التردد في المستويات السياسية والعسكرية العليا. إضافة إلى الرأي العام الغاضب من أنه لا يمكن تحمل المزيد، كان هناك قادة الألوية المقاتلة مثل يائير غولان وأفيف كوخافي وتشيكو تمير، الذين بعثوا في هيئة الأركان العامة الإيمان بأن هذه العملية ممكنة. فأين نظراؤهم اليوم؟

انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى